جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ وانفرد دونهم بعض رواته بزيادة … " (1)
وقال أيضاً: "واعلم أن هذا كله إذا كان للمتن سند واحد. أما إذا كان له سندان، فلا يجري فيه هذا الخلاف." (2) ذكر ذلك أثناء مناقشته مسألة (تعارض الإرسال والاتصال والرفع والوقف).
ويترتب على هذا القيد: كون الراوي صاحب الزيادة من طبقة التابعين فمن بعدهم؛ لأن زيادة الصحابي على الصحابي لا تدخل ضمن زيادة الثقة إنما هما حديثان مستقلان (3)، وهذا ما أوضحه قول ابن رجب: "فإذا رُوي حديثان مستقلان في حادثة، وفي أحدهما زيادة فإنها تُقبل من الثقة، كما لو انفرد الثقة بأصل الحديث. وليس هذا من باب زيادة الثقة، (ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين)، وإنما قد يكون أحياناً من باب المطلق والمقيد" (4).--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 692.
(2) المرجع السابق، 2/ 611.
(3) ينظر: بيكر، زيادة الثقات، 79.
مثّل ابن حجر لذلك بقوله: "أما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وإن الله تعالى يقول له - بعد أن يتمنى ما يتمنى - لك ذلك ومثله معه، وقال أبو سعيد الخدري: ((أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله)) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب فضل السجود، 1/ 160 ح (806)، ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية 1/ 168 ح (183).
وكحديث ابن عمر رضي الله عنهم: ((الحمى من فيح جهنم فأبردها بالماء)) متفق عليه- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق، باب صفة النار 4/ 121 ح (3264)، ومسلم في صحيحه كتاب السلام، باب لكل داء دواء 4/ 1731 ح (2209) - وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهم عند البخاري: ((فأبردوها بماء زمزم)) 4/ 120 ح (3261)." ابن حجر، النكت، 2/ 691 - 692.
(4) ابن رجب، شرح العلل، 2/ 635.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 406)
قال ابن حجر: "الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة، إنما هو في زيادة (بعض الرواة) من التابعين فمن بعدهم." (1)
وقال السخاوي: " (واقبل) أيها الطالب (زيادات الثقات) من التابعين، فمن بعدهم" (2).
- القيد الثالث: تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر:
لم تتفق تعريفات هذا النوع على عدد رواة الزيادة هل هو واحد أو أكثر، فبعضها نصّ على كون راوي الزيادة واحداً، حيث جاء في نوع الزيادات عند الحاكم قوله: "ينفرد بالزيادة راوٍ واحد" - إلا أنه في أمثلته ذكر في المثال الأول تفرّد راويان ثقتان (3) - وتبعه في التقييد بمجيء الزيادة من راوٍ واحد: ابن الأثير، وابن كثير.
بينما أفادت بعض التعريفات احتمال ورود الزيادة عن أكثر من راوِ، ومن ذلك: ما جاء عن الميانشي، وكذلك ما ذكره ابن رجب في تعريفه، حيث قال: "فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة" (4)
"وذِكرُ كلمة (بعض) في التعريف تومئ إلى أن هناك حالتين للزيادة:
الحالة الأولى: أن ينفرد بالزيادة راوٍ واحد، لم يتابعه عليها غيره من الرواة الذين رووا أصل الحديث، وهذا هو المفهوم الشائع والمتبادر لزيادة الثقة، وهو الأصل فيها.--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 691.
(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 261، وقال في تتمة هذا النوع: "الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر، إذا صح السند مقبولة بالاتفاق." المرجع السابق، 268.
(3) حيث قال الحاكم بعد أن ذكر المثال الأول: "هذا حديث صحيح محفوظ، رواه جماعة من أئمة المسلمين، عن مالك بن مغول، وكذلك عن عثمان بن عمر، فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار، والحسن بن مكرم، وهما ثقتان فقيهان." الحاكم، علوم الحديث، 131.
(4) ابن رجب، شرح العلل، 2/ 635.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 407)
الحالة الثانية: أن يروي الزيادة أكثر من واحد، بأن توجد لهذه الزيادة متابعة، لكن تبقى الزيادة في حكم الانفراد؛ لأن الأكثر من رواة الحديث لم يذكروها." (1)
وقد مثّل الترمذي لزيادة الثقة بزيادة مالك في حديث زكاة الفطر، فقال:
"ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما يصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه مثل ما روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر، أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير)).
قال: وزاد مالك في هذا الحديث من المسلمين.
وروى أيوب السختيانى، وعبيدالله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث، عن نافع، عن ابن عمر، ولم يذكروا فيه من المسلمين وقد روى بعضهم، عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه … " (2)
قال ابن رجب مُعقّباً: "ولا تخرج بالمتابعة عن أن تكون زيادة من بعض الرواة، لأن عامة أصحاب نافع لم يذكروها." (3)
وقد كان لأحد الباحثين رأي في التفريق بين مجيء الزيادة من راوٍ واحد ومجيئها عن أكثر من راو، واعتبار الأول زيادة ثقة بينما الثاني مختلف الحديث (4)، فقال:
"وصورة الزيادة التي تعنى هنا، كما عرفها أهل المصطلح: تفرد راو واحد ثقة عن بقية الرواة بنفس السند عن نفس الشيخ، بزيادة لفظة في المتن، أو وصل مرسل، أو رفع موقوف، ونحوه.--------------------------------------------
(1) حمام، التفرد، 518.
(2) سنن الترمذي، 6/ 255 - 256.
(3) ابن رجب، شرح العلل، 2/ 632.
(4) مختلف الحديث: هو أن يأتي حديثان متضادان أو متعارضان في المعنى ظاهراً، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما على الآخر. ينظر: النووي، التقريب، 90، ابن جماعة، المنهل، 60، ابن الملقن، التذكرة، 19، ابن حجر، النزهة، 91.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 408)
وأما إذا كان أكثر من واحد كأن يتابع ذلك الثقة بثقة آخر، أو ممن يعتبر به في المتابعة خرج عن أن يكون هذا الحديث من قبيل زيادة الثقة، وإنما هو من قبيل المختلف، لاحتمال أن يكون الشيخ رواه على الوجهين، فحمله كل جماعة على وجه." (1)
وقد تعقّبه بعض الباحثين فعُدّ ما ذهب إليه حصر لمفهوم زيادة الثقة في نطاق ضيق، "فزيادة الثقة قد تأتي من ثقة انفرد بتلك الزيادة دون غيره، أو قد تأتي من ثقات آخرين كما أخبر بذلك العلماء، وإلا لما كان للقرائن التي تُحيط بتلك الزيادة واعتد بها العلماء أي فائدة أو قيمة تذكر.
فالعلماء مثلاً: اعتدّوا بالمتابعة مثلاً كقرينة لقبول زيادة الثقة، وهذا بدوره يدل على أن الثقة لم يتفرد بتلك الزيادة لوحده … " (2)
"وأما احتمال كون الشيخ قد حدّث به على الوجهين فلا يتأتّى هنا، ذلك أننا هنا لا نتكلم عن روايتين متكافئتين قوة أو عدداً؛ إنما عن رواية أو روايتين فيها زيادة لم تذكرها روايات أخرى كثيرة، فهنا باعتبار الكثرة، وقلة من روى الزيادة، تبقى في حكم زيادة الثقة، ولا تدخل باب المختلف، والله أعلم." (3)
فكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً، ليفيد بأنه قد يروي الزيادة جماعة من الرواة كما أنه يرويها راوٍ واحد. (4)
هذا فيما يخص أبرز القيود التي تطرقت لها تعريفات زيادة الثقة قبل وبعد ابن الصلاح، أما ابن الصلاح فإنه لم يذكر حداّ ولا تعريفاً لزيادة الثقة إلا أنه اهتم بذكر حكمها، وأشار إلى الأقسام التي تنتج من تفرد الثقات بالمتون أو الألفاظ، من حيث موافقتها أو مخالفتها--------------------------------------------
(1) المحمدي، الشاذ والمنكر، 153.
(2) مستورة المطيري، زيادة الثقة وأثر القرائن في قبولها أو ردها عند المحدثين، 278 - 279.
(3) حمام، التفرد، 520.
(4) بيكر، زيادة الثقات، 1/ 80، ينظر كذلك: حمام، المرجع السابق، 517، سليم، زيادة الثقة، 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
لما رواه سائر الثقات، ثم عرّج إلى ذكر الزيادة في الأسانيد، ممثّلاً لها بزيادة الوصل مع الإرسال.
مما دعا إلى التطرّق لموضوع: محلّ ورود الزيادة، وأثر ذلك في الحكم عليها من حيث القبول أو الرد: (1)
الزيادة ومحل ورودها في المتن أو السند:
يُعدّ من المحاور الرئيسية التي تطرّق إليها نوع زيادة الثقة عند ابن الصلاح (محلّ ورود الزيادة في المتن أو السند)، وفيما يخص تقسيم زيادات الثقات إلى أقسام حسب محلّ ورود هذه الزيادة في المتن أو الإسناد، فلعل هذا ظاهر في كتب وأبحاث المعاصرين،--------------------------------------------
(1) حكم زيادة الثقة من حيث القبول أو الرد:
لقد استفاضت كتب علوم الحديث وأصول الفقه في ذكر مذاهب العلماء في زيادة الثقة، وقد جمعها الباحث شوكت - في رسالته- فوجد أنها في مجملها تعود إلى أربعة أقوال:
1 - قبول زيادة الثقة مطلقاً.
2 - ردها مطلقاً.
3 - اعتبار بعض الشروط في قبولها، وهي شروط تتعلّق (بالراوي، والمروي، وحال التلقّي).
4 - ليس هناك حكم مطّرد على الزيادة من القبول أو الرد؛ بل تُلاحظ القرائن لكل زيادة على انفرادها.
ثم ناقش هذه الأقوال، وكانت نتيجتها:
أما القول الأول بقبول الزيادة مطلقا: فقد نُوزع فيه وظهر خطأ هذا الإطلاق، وكذلك القول بردّ الزيادة مطلقاً غير مرضي؛ حيث يؤدي إلى طرح كثير من الأحاديث التي ورد فيها زيادات تفيد أحكاماً.
والقول الثالث وما ذُكر فيه من شروط قد يُعتبر بعضها في قبول الزيادة أو ردها؛ بل هذه الشروط تعتبر من القرائن التي يُشير إليها القول الرابع، وهو القول الوسط في قبول الزيادة أو ردها، وهو ما رجّحه الباحث، ولخّص عبدالجواد حمام الأقوال في حكم زيادة الثقة بقوله:
"أن الزيادة تُقبل بشرطين:
الأول: أن يكون راويها من العدالة والضبط والإتقان ما تحتمل منه هذه الزيادة.
الثاني: أن تخلو هذه الزيادة بعد الدراسة والنظر من أي قرينة أو أمارة على خطئها وعدم صحتها.
فبهذا الأصل وهو القَبول، مع هذين الشرطين تجتمع كل الأقوال السابقة، وتلتقي آراء المحدثين المختلفة"، "وهذا هو الصواب وهو الرأي المختار المتوسط الذي هو بين القبول والرد، فيكون حكم الزيادة حسب القرائن المحيطة بها حسب ما يبدو للناقد العارف بعلل الحديث وأسانيده وأحوال الرواة بعد النظر في ذلك أما الجزم بوجه من الوجوه من غير نظر إلى عمل النقاد فذلك فيه مجازفة كبيرة".
وفي بحث الدكتورة مستورة المطيري في بيان أثر هذه القرائن من حيث قبول الزيادة أو ردّها، قالت: "رأيت في هذا البحث أن أُشير إلى دور القرائن والمرجحات وأهميتها في قبول زيادة الثقة، وأبين أن هذا المنهج هو الذي انتهجه وسار عليه معظم العلماء سواء منهم القدامى والمعاصرين".
المراجع: ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، 424 - 426، ابن رجب، شرح العلل، 2/ 635 - 639، ابن حجر، النزهة، 82 - 84، السخاوي، فتح المغيث، 266، بيكر، زيادة الثقات، 1/ 110 - 174 باختصار، حمام، التفرد، 572، الفحل، أثر الاختلاف، 333، أميرة الصاعدي، القواعد والمسائل الحديثية المختلف فيها بين المحدثين وبعض الأصوليين، 227 - 230، المطيري، زيادة الثقة، 273.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
بينما حين يُتتبّع ذلك عند من سبق فإن ما يتعلّق بزيادات الإسناد، وحكمها يكون - في الغالب- مبثوثاً بين أنواع أخرى من علوم الحديث. (1)
- فقد أفرد الحاكم زيادات المتون بنوع مستقل، وعنى بالزيادة (الألفاظ الفقهية) (2)،
ومثّل لها بعشرة أمثلة (3) ضمّت زيادات للثقات وغيرهم، ولعله لذلك لم يذكر - حكم الزيادة في المتن- في هذا النوع، وإنما أشار إلى قَبولها من الثقة في نوع سابق في ترتيب كتابه (4)، هذا فيما يخص الزيادة في المتن.
أما الزيادة في الأسانيد، فعلى الرغم من أن الحاكم في كتابه (المدخل إلى الإكليل) أشار إلى الفرق بين منهج الفقهاء والمحدثين تجاه زيادات الثقات في الأسانيد (5)، يُضاف إليه ما--------------------------------------------
(1) "قد خصّ كثير من أهل العلم الكلام على الزيادات بما وقع في المتون كما فعل الحاكم وغيره، وذكروا ما يقع من الزيادات في الأسانيد ضمن أبواب أخرى كـ (الشاذ والمنكر والمزيد في متصل الأسانيد والمعلل)، ومنهم من جمع الكلام على الصنفين جميعاً كالحافظ ابن رجب وغيره." سليم، زيادة الثقة، 11 - 12.
(2) "التقييد بـ (ألفاظ فقهية) غير سديد، إذ وردت هناك زيادات لا صلة لها بالفقه البتة، وإنما هي تفيد فوائد أخرى، مثل: رفع الإشكال، أو زيادة بيان وتوضيح، وغير ذلك" بيكر، زيادة الثقات، 78.
"والظاهر أن الحاكم إنما يتكلم عن نوع خاص من الزيادات التي لها تعلّق بالأحكام، ويشهد لذلك الأمثلة التي ساقها فكلها في مواضيع فقهية" حمام، التفرد، 513.
والمراد: الألفاظ الفقهية والزيادات التي يُستنبط منها الأحكام الفقهية، وليس ما زاده الفقهاء دون المحدثين، فذلك يدخل في نوع المدرج. ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 174 - 175، البلقيني، المحاسن، 250، ابن حجر، النكت، 2/ 686.
(3) ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 130 - 135.
(4) في النوع الثالث عشر، وهو نوع معرفة المدرج. ينظر: المرجع السابق، 40.
(5) قال الحاكم في"القسم الثالث من الصحيح المختلف فيه:
خبر يرويه ثقة من الثقات عن إمام من أئمة المسلمين فيسنده ثم يرويه عنه جماعة من الثقات فيرسلونه. ومثاله: حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر)) الحاكم، الإكليل، 47.
والحديث أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلّف عن الجماعة 1/ 260 ح (793)، والحاكم في المستدرك كتاب الطهارة 1/ 372 ح (893).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
ذكره في نوع العلل وأجناسها في (علوم الحديث) مما يدلّل على أنه يُرجّح منهج المحدثين في الأخذ بالقرائن في زيادات الأسانيد، (1) إلا أنه بنى كتابه المستدرك على قبول الزيادة إذا كانت من الثقة سواء كان ذلك في المتن أو الإسناد. (2)
أشار إلى ذلك ابن رجب حيث قال في شرح العلل: "وقد تكرر في هذا الكتاب ذكر الاختلاف في الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وكلام أحمد وغيره من الحفاظ يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك، والأحفظ ـ أيضاً ـ …
وذكر الحاكم أن أئمة الحديث على أن القول قول الأكثرين، الذين أرسلوا الحديث، وهذا يخالف تصرفه في المستدرك." (3)
فكلام الحاكم في مواضع كثيرة من (المستدرك) صريح في أنه يقبل وصل المرسل ورفع الموقوف، إذا كانا من ثقة، مهما كان شأن المُرسِل أو المُوقِف، وعلى هذا بنى الكتاب.--------------------------------------------
(1) مثّل تحت الجنس الثاني من أجناس العلل (بتعارض الوصل مع الإرسال)، وفي الجنس العاشر (بتعارض الوقف مع الرفع) وعدّ ذلك مما يُعلل به الحديث. ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 114 - 118.
(2) نقل الزركشي في كتابه النكت عن العلائي قوله: "ومنهم من قبل الزيادة من الثقة مطلقا، سواء اتحد المجلس أو تعدد، كثر الساكتون أو تساووا، فمن هؤلاء: ابن حبان والحاكم فقد أخرجا في كتابيهما اللذين التزما فيهما الصحة كثيرا من الأحاديث المتضمنة للزيادة التي يتفرد بها راو واحد وخالف فيها العدد والأحفظ." الزركشي، النكت، 2/ 176،
والأمثلة في كتابه المستدرك كثيرة ينظر: الحاكم، المستدرك، : 1/ 54 ح (22 - 23 - 24 - 25)، 1/ 327 ح (755)، 1/ 392 ح (959)، 1/ 432 ح (1087)، 1/ 623 ح (1664 - 1665)، 1/ 742 ح (2042)، 2/ 19 ح (2182)، 2/ 174 ح (2680).
(3) ابن رجب، شرح العلل، 2/ 637. ينظر: سليم، زيادة الثقة، 73 - 74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
أما النصوص القليلة التي توهم أنه يُشترط في قبول الزيادة أن يكون راويها أحفظ من راوي النقص، كقوله عن حديث رواه: "أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة" (1)، فيمكن توجيهها على النحو الآتي:
أن مثل هذه النصوص لا حكم لها فيما نحن بصدده، ولا يستفاد منها قيد يُقيَّد به كلام الحاكم المطلق في قبول الزيادة؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن هذه النصوص نادرة جدّا في الكتاب؛ فلا تقاوم النصوص المطلقة التي تكررت كثيراً، إلى الحد الذي لا يصلح معه تقييدها بهذه النصوص القليلة النادرة.
الآخر: أن هذه النصوص وصف لما هو كائن، وليست شرطاً يوضع لقبول زيادة الثقة، (2) …
وقبول الزيادة في الإسناد هو الذي جرى عليه الحاكم في رواياته في (المستدرك) وتعليقاته عليها، وتصحيحاته لها. (3)
- والخطيب البغدادي حين عنون أحد أبواب كتابه الكفاية بقوله: "باب القول في حكم خبر العدل إذا انفرد برواية زيادة فيه لم يروها غيره قال الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث: زيادة الثقة مقبولة ، إذا انفرد بها" (4)، فإنه عنى بالزيادة: الزيادة في المتن، وذلك--------------------------------------------
(1) الحاكم، المستدرك، 1/ 181 ح (343).
(2) وربما يتضح هذا الأمر من معرفة المقصود بالمقارنة في قول الحاكم: "أسنده جماعة وأوقفه جماعة والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة"، فمن أوقفه هو أبو جناب الكلبي، واسمه يحيى بن أبي حيّة، وهو ضعيف، وقد قال عنه الحاكم: "وأبو جناب من لا يحتج بروايته في هذا الكتاب" أما من رفعه فهو شيبان بن فروخ وهو صدوق حسن الحديث. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 491 (2317)، 2/ 364 (6154)، ابن حجر، التقريب، 269 (2824)، 589 (7522). علي، الإمام الحاكم، 248 - 250.
(3) ينظر: علي، الإمام الحاكم، 248 - 250 باختصار.
(4) الخطيب البغدادي، الكفاية، 424.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
يُفهم مما أورده تحت عنوان الباب من مناقشة حكم هذه الزيادة من جهة تعلّقها بحكم شرعي أو لا، أو من جهة تعلّق الزيادة بلفظ الحديث أو معناها …
أما ما يتعلّق بالزيادة في الأسانيد فقد أفرد أبواباً لذلك منها ما يخص تعارض الوصل مع الإرسال، فقال: "باب القول فيما روي من الأخبار مرسلا ومتصلا ، هل يثبت ويجب العمل به أم لا؟ " (1)، وقد رجّح فيه الحكم للوصل شريطة أن يكون راوي الزيادة عدلاً ضابطاً للرواية، فقال:
"ومنهم من قال: الحكم للمسند إذا كان ثابت العدالة ضابطا للرواية، فيجب قبول خبره، ويلزم العمل به، وإن خالفه غيره، وسواء كان المخالف له واحدا أو جماعة، وهذا القول هو الصحيح عندنا، لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، ولعله أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضى له على الذاكر، … " (2)
وقال تحت "باب في الحديث يرفعه الراوي تارة ويقفه أخرى، ما حكمه؟ … والأخذ بالمرفوع أولى، لأنه أزيد كما ذكرنا في الحديث الذي يروى موصولا ومقطوعا، وكما قلنا في الحديث الذي ينفرد راويه بزيادة لفظ يوجب حكما لا يذكره غيره: إن ذلك مقبول والعمل به لازم، والله أعلم" (3)، حيث أطلق الحكم بقبول الزيادة من العدل سواء كانت الزيادة في المتن أو الإسناد، وقد أشار ابن رجب إلى تناقض ما ذكره الخطيب فيما يخصّ--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، 409.
(2) المرجع السابق، 411.
(3) المرجع السابق، 417.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
زيادات الأسانيد في كتابه (الكفاية) مع صنيعه في كتابه (تمييز المزيد في متصل الأسانيد (1)، فقال:
"وقد صنف في ذلك الحافظ أبو بكر الخطيب مصنفاً حسناً سماه "تمييز المزيد في متصل الأسانيد" وقسمه قسمين:
أحدهما: ما حُكِم فيه بصحة ذكر الزيادة في الإسناد، وتركها.
والثاني: ما حُكِم فيه برد الزيادة وعدم قبولها.
ثم إن الخطيب تناقض، فذكر في كتاب الكفاية للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله، كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقاً، كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء. وهذا يخالف تصرفه في كتاب (تمييز المزيد) " (2).
- وأما ابن الأثير فقد عنى بالزيادة: زيادة المتون، حيث صرّح بذلك حين عرّفها بكونها زيادة تُرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتُجعل من قوله (3)، ثمّ فرّق بينها وبين المُدرج (4).--------------------------------------------
(1) ونوع المزيد في متصل الأسانيد: هو أن يُزاد في الإسناد رجلاً فأكثر غلطاً. شريطة أن يكون ظاهر الإسناد الاتصال، وكان الذي لم يزد أتقن ممن زاد، وصرح في موضع الزيادة بالسماع. ينظر: ابن كثير، الاختصار، 99، ابن الملقن، التذكرة، 20، ابن حجر، النزهة، 117.
(2) ابن رجب، شرح العلل، 2/ 637 - 638.
(3) ينظر: ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 105.
(4) قال الحاكم: " معرفة المدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة، وتلخيص كلام غيره من كلامه صلى الله عليه وسلم "، وذكر ابن الصلاح أقسام الحديث المدرج، ومنها:
1 - ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته، بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما.
2 - أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد ثان، فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني، ويروي جميعه بالإسناد الأول.
3 - أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر، مخالف للأول في الإسناد.
4 - أن يروي الراوي حديثا عن جماعة، بينهم اختلاف في إسناده، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على الاتفاق. ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 39، ابن الصلاح، علوم الحديث، 95 - 98.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
وحكم بقبولها عند الأكثر، فقال: "إذا انفرد الثقة بزيادة في الحديث عن جماعة النَّقلة، فإنه تُقبَلُ منه زيادته عند الأكثر، سواء كانت الزيادة من حيث اللفظ، أو من حيث المعنى" (1)
- أما ابن الصلاح فقد بدأ بذكر الزيادة في المتن ضمن ما ينفرد به الثقة عموماً، وعمد إلى تقسيمها إلى أقسام حسب موافقتها أو مخالفتها لما رواه سائر الثقات (2)، ثم أشار إلى الزيادة في الأسانيد، وحكمها (3)، وفرّق بين حكم الزيادة في المتن، والزيادة في الإسناد، فالزيادة في المتن يختلف حكمها حسب نوع الزيادة من حيث المخالفة والمنافاة لما رواه سائر الثقات، في حين أن ابن الصلاح يقبل الزيادة الواقعة في السند مطلقاً (4)، حيث قال: "فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع؛ لأنه مثبت وغيره ساكت، ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفي عليه." (5)
بينما هناك من يعدُّ تعارض الوصل والإرسال أو الوقف والرفع من أجناس العلل التي تُعلَّل بها الروايات - كما سبق عند الحاكم- فيعدّ الإرسال أو الوقف قادحاً في الوصل والرفع، بينما الزيادة في المتن لا تُعدّ كذلك، قال الزركشي: "الإرسال علة في السند فكان وجودها - أي الزيادة في الإسناد- قادحا في الوصل وليست الزيادة في المتن كذلك … " (6)--------------------------------------------
(1) ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 103
(2) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 85 - 86.
(3) ينظر: المرجع السابق، 88.
(4) المطيري، زيادة الثقة، 290.
(5) المرجع السابق، 72.
(6) الزركشي، النكت، 2/ 188.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
قال عمرو عبدالمنعم - في كتابه زيادة الثقة-: "فرق كبير بين ما يزيده الثقة في الإسناد وما يزيده في المتن، بخلاف من أطلق قبول (زيادة الثقة) فلم يُفرِّق بين الأسانيد والمتون، … " (1).
وقال في موضع آخر:
"فالاختلاف على راوٍ في السند بزيادة أو نقصان بخلاف الاختلاف عليه في المتن في زيادة لفظة أو جملة، من جهة: أن الثقة إذا انفرد برواية حديث لم يأت به غيره، فهو صحيح محتج به إذا استوفى شروط الصحة لا سيما انتفاء الشذوذ والعلة، فقبول ما تفرّد به من الزيادة في الحديث أولى إن كانت هذه الزيادة مما يُحتمل من مثله، ولا تستنكر عليه، بخلاف أن يروي الحديث بسند زائد أو ناقص فيخالف فيه من هو أولى منه بقبول روايته، فحينئذ تُردُّ روايته ويُحكم عليها بالشذوذ … " (2)
فالزيادة في المتن تُعلَّل في حال ثبت شذوذها، قال الحافظ ابن حجر:
"ما تفرد بعض الرواة بزيادة فيه دون من هو أكثر عددا أو أضبط ممن لم يذكرها، فهذا لا يؤثر التعليل به، إلا إن كانت الزيادة منافية بحيث يتعذر الجمع.
أما إن كانت الزيادة لا منافاة فيها بحيث تكون كالحديث المستقل فلا، اللهم إلا إن وضح بالدلائل القوية أن تلك الزيادة مدرجة في المتن من كلام بعض رواته، فما كان من هذا القسم فهو مؤثر" (3)
- ولقد ذهب ابن حبان في تفريقه بين زيادة الثقة في الإسناد أو المتن مذهباً خاصاً، ففرّق بين الفقيه والمُحدّث، فإن كانت الزيادة من مُحدّث في الإسناد قُبلت، وإن كانت في--------------------------------------------
(1) سليم، زيادة الثقة، 32.
(2) المرجع السابق، 79.
(3) ابن حجر، هدي الساري، 347.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
المتن فلا، لأن اعتناءه بالإسناد أكثر، وإن كانت الزيادة من فقيه في المتن قُبلت وإن كانت في الإسناد فلا، لأن اعتناءه بالمتن أكبر. (1)
"وهذا الشرط الزائد الذي اشترطه ابن حبان هو شرط نظري لم يلتزمه في كتابه، ولا شك أن توثيق الأئمة للراوي يتناول ضبطه للأسانيد وللمتون جميعاً، فإذا عُلِم منه أنه يروي ما يخالف فيه من هو أوثق منه سواءً بالمعنى الذي يُخلَ، أو باللفظ الذي يحيل على معانٍ أخرى سوى ما روت الأثبات فحينئذ لا يدخرون جهداً في تليينه أو الكلام فيه، وإن كان ممن يُنسب إلى الحفظ والتثبت." (2)
- بينما رجّح ابن رجب - بعد أن استعرض الأقوال في حكم زيادة الثقة- وخَلُص إلى: أنه لا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن، وأن خلاصة كلام الأئمة كأحمد وغيره يدور على اعتبار قول الأوثق في ذلك والأحفظ أيضاً (3)، وهو ما رجّحه كذلك ابن حجر نقلاً عن أئمة الحديث المتقدمين (4) من أنهم يعتبرون الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يُعرف عن أحد منهم إطلاق قَبول الزيادة.--------------------------------------------
(1) فقد قال ابن حبان في مقمة صحيحه: "وأما زيادة الألفاظ في الروايات، فإنا لا نقبل شيئا منها؛ إلا عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشيء ويَعلمُه، حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سَننهِ أو غيَّره عن معناه أم لا؟ لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون، والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى، دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين، فإذا رفع مُحدِّث خبرا، وكان الغالب عليه الفقه: لم أقبل رفعه إلا من كتابه؛ لأنه لا يعلم المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، وإنما همته إحكام المتن فقط.
وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيادة لفظة في الخبر؛ لأن الغالب عليه إحكام الإسناد، وحفظ الأسامي، والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ؛ إلا من كتابه، هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ." صحيح ابن حبان، 1/ 119، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 701 - 702.
(2) سليم، زيادة الثقة، 88.
(3) ينظر: ابن رجب، شرح العلل، 2/ 637.
(4) "كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم" ابن حجر، النزهة، 82 - 83، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 266.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- ضوابط زيادة الثقة (قيود زيادة الثقة المستنبطة من تعريفاتها):
- إن من القيود ما اتفقت عليه التعريفات، وإن لم يتم التصريح به في بعضها، إلا أن سياق الكلام يدل عليه، أو جاءت الإشارة إليه ضمن شرحهم لقيود التعريف أو التمثيل له، من ذلك:
1) أن يكون المنفرد بالزيادة ثقة، فغير الثقة لا تُقبل زيادته، وزاد بعضهم اشتراط كونه أحفظ وأتقن ممن لم يرو الزيادة.
2) أن يكون المنفرد بالزيادة من التابعين فمن بعدهم، أما زيادات الصحابة فهي أحاديث مستقلّة، تقبل مُطلقاً ولا تدخل في باب زيادة الثقة.
- أما تقييد عدد رواة الزيادة بواحد أو أكثر، فقد اختلفت التعريفات في التنصيص على عدد رواة الزيادة، وكان المختار في تعريف زيادة الثقة: عدم التقييد بكون راوي الزيادة واحداً، ليفيد بأنه قد يروي الزيادة جماعة من الرواة كما أنه يرويها راوٍ واحد.
- وفيما يخص محلّ ورود الزيادة، وأثر ذلك في الحكم عليها من حيث القبول أو الرد،
وتفريق بعضهم بين الزيادة في المتن والزيادة في الإسناد، فهو على النحو الآتي:
- الحاكم أفرد زيادات المتون بنوع مستقل، وعنى بالزيادة (الألفاظ الفقهية)، وحكم بقَبولها من الثقة، وكذلك فيما يخص الزيادة في الأسانيد، فعلى الرغم من أنه في كتابه (المدخل إلى الإكليل) أشار إلى الفرق بين منهج الفقهاء والمحدثين تجاه زيادات الثقات في الأسانيد، وما ذكره كذلك في نوع العلل وأجناسها في (علوم الحديث) مما يدلّل على أنه يُرجّح منهج المحدثين في الأخذ بالقرائن في زيادات الأسانيد، إلا أنه بنى كتابه المستدرك على قبول الزيادة إذا كانت من الثقة سواء كان ذلك في المتن أو الإسناد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
- الخطيب البغدادي أطلق الحكم بقبول الزيادة من العدل سواء كانت الزيادة في المتن أو الإسناد، وقد أشار ابن رجب إلى تناقض ما ذكره الخطيب فيما يخصّ زيادات الأسانيد في كتابه (الكفاية) مع صنيعه في كتابه (تمييز المزيد في متصل الأسانيد).
- ابن الصلاح فرّق بين حكم الزيادة في المتن، والزيادة في الإسناد، فالزيادة في المتن يختلف حكمها حسب نوع الزيادة من حيث المخالفة والمنافاة لما رواه سائر الثقات، في حين أن ابن الصلاح يقبل الزيادة الواقعة في السند مطلقاً.
- ابن حبان ذهب في تفريقه بين زيادة الثقة في الإسناد أو المتن مذهباً خاصاً، ففرّق في الزيادة بين الفقيه والمُحدّث، فإن كانت الزيادة من مُحدّث في الإسناد قُبلت، وإن كانت في المتن فلا، لأن اعتناء المحدِّث بالإسناد أكثر، وإن كانت الزيادة من فقيه في المتن قُبلت وإن كانت في الإسناد فلا، لأن اعتناءه بالمتن أكبر.
- بينما رجّح كل من: ابن رجب، وابن حجر أنه لا فرق في الزيادة بين الإسناد والمتن، وأن خلاصة كلام الأئمة المتقدمين فيما يتعلق بزيادة الثقة سواء في المتن أو الإسناد، أنهم يعتبرون الترجيح ولا يُعرف عن أحد منهم إطلاق قَبول الزيادة.
- اعتنت أكثر كتب علوم الحديث ببيان حكم زيادة الثقة في المتن؛ لما لذلك من أهمية في استنباط الأحكام الفقهية، بينما زيادات الإسناد تفرّق الحديث عنها في أبواب (تعارض الوصل مع الإرسال، وتعارض الرفع مع الوقف، والعلل) ونحوها.
وهناك تداخل بين بعض المصطلحات مع زيادة الثقة، يمكن الإشارة إليها على النحو الآتي:
- الفرق بين الأفراد وزيادة الثقة:
"إن الفرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله وبين تفرده بالزيادة ظاهر، لأن تفرده بالحديث لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات إذ لا مخالفة في روايته لهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
- بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أتقن منه حفظاً وأكثر عدداً، فالظن غالب بترجيح روايتهم على روايته. ومبنى هذا الأمر على غلبة الظن." (1)
-الفرق بين الإدراج وزيادة الثقة:
في زيادة الثقة: الزيادة تكون ألفاظ تُستنبط منها أحكام فقهية، لا ما زاده الفقهاء دون المحدثين في الأحاديث فإن تلك تدل على المدرج. (2)
ويضاف إلى ذلك أن: "- زيادة الثقة لا تكون إلا من ثقة، بينما الإدراج يحصل من الثقة ومن الضعيف …
- يكون المخرج متحدّا في زيادة الثقة، بينما لا يُشترط في المدرج ذلك، فربما أدرج الراوي كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت بإسناد آخر مع اختلاف المتن، أو أدرج كلاماً للصحابي فما دونه." (3)
- الفرق بين علم الزوائد وزيادة الثقة:
علم الزوائد: "علم يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مُصنّف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلِّفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها، من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده". (4) فالصلة بين علم الزوائد، وزيادة الثقة، أن كتب الزوائد تضم بين دفّتيها أحاديث فيها زيادات للرواة، فإذا كان راوي الزيادة--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 691.
(2) ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 174 - 175، البلقيني، المحاسن، 250، ابن حجر، النكت، 2/ 686.
(3) عفيف سميح مصاروة، زيادة الثقة عند الإمام البخاري دراسة نظرية تطبيقية، 55.
(4) خلدون الأحدب، علم زوائد الحديث، 12.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
ثقة، فهي عين زيادة الثقة، (1) وعليه فإن زيادات الثقات إنما هي نوع من الأحاديث المخرّجة في كتب الزوائد.
- الفرق بين مختلف الحديث وزيادة الثقة:
فرّق أحد الباحثين بين زيادة الثقة ومختلف الحديث فقال:
"إن الزيادة إذا جاءت من ثقة واحد عن الشيخ نفسه وانفرد بها عن أقرانه -رواة الحديث- فهذا الذي يُسمّى زيادة الثقة.
أما إذا وجدنا متابعة لهذا الثقة فإنه يخرج من دائرة الزيادة والتفرد إلى دائرة الاختلاف (مختلف الحديث) … أي إن: زيادة الثقة إنما تكون من واحد أمام جماعة، أما إذا تكافأ العدد كأن يكون واحد أمام واحد أو أكثر فهذه لا تسمّى زيادة ثقة بل تُسمّى (مختلف الحديث)." (2)
وقد عُدّ ما ذهب إليه حصر لمفهوم زيادة الثقة في نطاق ضيق، فزيادة الثقة قد تأتي من ثقة انفرد بتلك الزيادة دون غيره، أو قد يتابعه عليها ثقات آخرين، فتكون الصلة بين نوع (مختلف الحديث) وبين نوع (زيادة الثقة) على النحو الآتي:
إن الزيادات التي تخالف المزيد عليه، أي أصل الحديث؛ فيمكن الجمع أو الترجيح بينهما -أي: بين الزيادة وبين المزيد عليه- فهي تندرج أيضاً تحت نوع (مختلف الحديث). أما الزيادات التي لا تخالف المزيد عليه فلا تدخل في هذا النوع (3)، والله أعلم.
وبهذا نختم فصل زيادة الثقة، وننتقل إلى الفصل الثامن، وتحرير مصطلح الحديث المعلل، والذي له تعلّق بالمصطلحات السابقة، حيث انتفاء العلة قيدٌ بارزٌ في فصليّ--------------------------------------------
(1) ينظر: بيكر، زيادة الثقة، 1/ 90.
(2) ينظر: المحمدي، الشاذ والمنكر، 5 - 6 باختصار.
(3) ينظر: بيكر، زيادة الثقة، 1/ 94 بتصرف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
الصحيح والحسن، والتفرّد مظنة العلة، ولا يكتمل تحرير تلك المصطلحات إلا ببيان المراد بالعلة والحديث المعلل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
الفصل الثامن: الحديث المعلل
المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
المبحث الأول: تعريف المعلل لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف المعلل لغة:
المعلل: اسم مفعول من علَّل.
وقد ذكر ابن فارس (1) أن الفعل (علَّ) يأتي على أصولٌ ثلاثة صحيحة:
الأول: تكرُّرٌ أو تكرير، ومنه: العَلَلُ، وهي الشربة الثانية.
والثاني: عائق يعوق صاحبه، والعلة حدث يشغل صاحبه عن وجهه.
والثالث: ضَعفٌ في الشيء، فالعلة مرض، وصاحبها معتل. (2)
وعليه فإن من معاني العلة في اللغة: التكرير، والمرض، والعائق يعوق صاحبه. (3)
قال السخاوي: "أعله الله فهو مُعلّ، ولا يقال: معلل، فإنهم إنما يستعملونه من علله بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، ومنه تعليل الصبي بالطعام، وما يقع من استعمال أهل الحديث له;--------------------------------------------
(1) أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي، أبو الحسين القزويني، كان إماماً في علوم شتى، وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه (المجمل) في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً. مات سنة 395 هـ. ينظر: ابن خلكان، الوفيات، 1/ 118، الذهبي، السير، 17/ 103.
(2) ينظر: ابن فارس، مقاييس اللغة، 4/ 13 - 14.
وقد أوضح الدكتور همام سعيد العلاقة بين هذه المعاني اللغوية للعلة، وبين المعنى الاصطلاحي فقال -في مقدمة تحقيقه لشرح علل الترمذي-: "ولما كان من معاني (علّ) في أصل اللغة الشربة الثانية، كما ذكر ابن فارس في معنى هذه المادة، فيكون هذا الاستعمال لا غبار عليه، لا في اللغة ولا في الاصطلاح، وتكون العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي أن العلة ناشئة عن إعادة النظر في الحديث مرة بعد مرة.
وكما يقال (معلول) بهذا المعنى فإنه يقال (معلّ) لما دخل على الحديث من العلة بمعنى المرض. وأما استعمال (معلل) فلا تمنعه القواعد إذا كان مشتقاً من (علله) بمعنى ألهاه به وشغله، ويكون معنى (الحديث المعلل): هو الحديث الذي عاقته العلة وشغلته فلم يعد صالحا للعمل به." همام عبدالرحيم سعيد، "مقدمة في العلة وميدانها" من تحقيقه لشرح علل الترمذي لابن رجب، 1/ 21.
(3) يُنظر: الفراهيدي، العين، 1/ 88. الرازي، مختار الصحاح، 216.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)