قال ابن حجر: "مذهب البرديجي أن المنكر هو الفرد سواء تفرد به ثقة أو غير ثقة" (1)، وقد استدرك موضّحاً ذلك - في تنكيته على ابن الصلاح- بقوله: "وهذا ينبغي التيقظ له،
فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (2).
وبعبارة مشابهة نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر قوله:
"ما أطلقه البرديجي موجود في كلام أحمد، فإنه يصف بعض ما تفرد به بعض الثقات بالمنكر، ويحكم على بعض رجال الصحيحين أن لهم مناكير، لكن يعلم من استقراء كلامه أنه لابد مع التفرد من أن ينقدح في النفس أن له علة، (3) ولا يقوم عليها دليل على نحو ما تقدم عن الحاكم في الشاذ (4)، ويؤيده قول مسلم (5): إن المنكر أن يعمد الرجل إلى مثل الزهري في كثرة الأصحاب، فينفرد من بينهم عنه برواية حرف لا يوجد عند أحد منهم، فمثل هذا يقوم في النفس فيه ريبة لمجرد التفرد، وقد لا يقدر على التعبير عنها" (6)--------------------------------------------
(1) ابن حجر، هدي الساري، 455.
(2) ابن حجر، النكت، 2/ 674، ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 467.
"فتأمل قول ابن حجر رحمه الله حيث قال: "حيث لا يكون المتفرد في وزن من يُحكم لحديثه بالصحة"؛ ولذلك لا يلتفت حذاق المحدثين إلى زيادات وأفراد من ليس في وزن من يُحكم بصحة حديثه" العثمان، المحرر، 234.
(3) "هناك من يُطلق القول بأن المتقدمين يطلقون النكارة على مجرد التفرد فقط، كاللكنوي، والتهانوي، وغيرهما، وهناك من الأئمة من قد يُفهم من كلامه أن القطان، وأحمد، والنسائي، والبرديجي، يريدون بإطلاق النكارة التفرد. والواقع أن من نظر في كلام هؤلاء وغيرهم من المتقدمين وجدهم يطلقون ذلك على الجرح الشديد، وعلى الخطأ والوهم، ويطلقون ذلك أيضاً على التفرد، والأصل في إطلاق الأئمة هؤلاء وغيرهم النكارة على الجرح لا مجرد التفرد، فلابد من التأني في الأمر، والله أعلم." السليماني، الجواهر، 368 - 369.
(4) ينظر ما سبق ذكره من مذهب الحاكم في معنى الحديث الشاذ، وذلك في الفصل السابق.
(5) ينظر: مسلم، الصحيح، 1/ 7. وقد نقل البقاعي ما ذكره مسلم بتصرّف.
(6) البقاعي، النكت، 1/ 467.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)
أما ابن رجب فبعد نقله لتعريف البرديجي أوضح السياق الذي ورد فيه التعريف، وذكر أمثلة على ذلك فقال:
ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة (1) أو سعيد بن أبي عروبة (2) أو هشام الدستوائي (3) بحديث عن قتادة (4)، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا كالتصريح بأن كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر … قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة، وهمام (5)، وأبان (6)، والأوزاعي (7)، يُنظر في الحديث، فإن كان الحديث يُحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يُدفع، وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكراً.--------------------------------------------
(1) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، قال عنه الذهبي: "أمير المؤمنين في الحديث، ثبت حجة ويخطئ في الأسماء قليلا"، وقال ابن حجر: ثقة حافظ متقن، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدا". مات سنة 160 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 485 (2278)، ابن حجر، التقريب، 266 (2790).
(2) سعيد بن أبى عروبة مهران العدوي، أبو النضر اليشكري مولاهم، البصري، قال عنه الذهبي: "أحد الأعلام، قال أحمد: كان يحفظ لم يكن له كتاب، وقال ابن معين: هو من أثبتهم في قتادة، وقال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط ثقة" وقال ابن حجر: "ثقة حافظ، له تصانيف، كثير التدليس واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة"، مات سنة: 156 هـ وقيل 157 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 441 (1933)، ابن حجر، التقريب، 239 (2365).
(3) هشام بن أبى عبدالله سنبر الدستوائي، أبو بكر البصري، قال الذهبي: "الحافظ، وكان يطلب العلم لله، قال الطيالسي: هشام أمير المؤمنين في الحديث"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت، وقد رُمِي بالقدر"، مات سنة: 154 هـ ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 337 (5969)، ابن حجر، التقريب، 573 (7299).
(4) قتادة بن دعامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، الحافظ المفسّر، قال عنه ابن حجر: ثقة ثبت، مات سنة 117 هـ، وقيل: 118 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 134 (4551)، ابن حجر، التقريب، 453 (5518)
(5) همام بن يحيى بن دينار العوذي المحلمي مولاهم، أبو عبدالله، ويقال أبو بكر البصري، قال الذهبي: "الحافظ، قال أحمد: هو ثبت في كل المشايخ"، وقال ان حجر: "ثقة ربما وهم"، مات سنة: 163، وقيل: 164 أو 165 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 339 (5986)، ابن حجر، التقريب، 574 (7319).
(6) أبان بن يزيد العطار البصري، أبو يزيد، قال الذهبي: "قال أحمد: ثبت في كل المشايخ"، وقال ابن حجر: ثقة له أفراد، مات سنة: 160 هـ تقريبا. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 207 (111)، ابن حجر، التقريب، 87 (143).
(7) عبدالرحمن بن عمرو، الفقيه أبو عمرو الأوزاعي، شيخ الإسلام، ثقة حافظ فقيه زاهد، مات سنة 157 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 638 (3278)، ابن حجر، التقريب، 347 (3967).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
وقال أيضاً: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يُصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً.
وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم (1) عن همام عن إسحاق بن أبي طلحة (2) عن أنس أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم ((إني أصبت حداً فأقمه عليَّ … )) (3) الحديث: هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: هذا حديث باطل بهذا الإسناد. (4)
وهذا الحديث مخرج في الصحيحين من هذا الوجه. وخرج مسلم (5) معناه أيضاً من حديث أبي أمامة (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا شاهد لحديث أنس. (7)--------------------------------------------
(1) عمرو بن عاصم بن عبيدالله بن الوازع الكلابي القيسي، أبو عثمان البصري، الحافظ، قال: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفاً، وقال ابن حجر: "صدوق في حفظه شيء"، مات سنة: 213 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 80 (4177)، ابن حجر، التقريب، 423 (5055).
(2) إسحاق بن عبدالله بن أبى طلحة الأنصاري النجاري، أبو يحيى المدني، قال عنه الذهبي: حُجّة، وقال ابن حجر: ثقة حُجّة، مات سنة: 132 هـ وقيل: 134 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 237 (307)، ابن حجر، التقريب، 101 (367).
(3) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك كتاب الحدود، باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه، 8/ 166 ح (6823)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب التوبة، باب قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، 4/ 2117 ح (2764).
(4) ابن أبي حاتم، العلل، 4/ 201 - 202 ح (1364).
"فكلام أبي حاتم يدل على أن وهم عمرو بن عاصم كان بسبب مخالفة من روى الحديث بغير هذا الإسناد، والله أعلم." السليماني، الجواهر، 364.
(5) وأخرجه مسلم من حديث أبي أمامة في صحيحه كتاب التوبة، باب قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، 4/ 2117 ح (2765).
(6) صُديّ بن عجلان بن وهب، أبو أمامة الباهلي، صحابي جليل مشهور بكنيته، مات سنة 86 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 348 (1227)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 3/ 15 (2497)، ابن حجر، الإصابة، 5/ 241 (4081).
(7) ولأن الحديث مخرّج في الصحيحين، وله شاهد كذلك من حديث أبي أمامة الذي أخرجه مسلم في صحيحه، استدرك ابن حجر على البرديجي وصفه الحديث بالمنكر فقال: "لم يبين وجه الوهم، وأما إطلاقه كونه منكرا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن له متابع؛ لكن يجاب بأنه وإن لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي أشرت إليه ومن ثم أخرجه مسلم عقبه، والله أعلم". ابن حجر، الفتح، 12/ 134.
من استدراكات فضيلة المناقش: بل الحديث مخرّج في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وهو الأصل، ولذلك صدّر به مسلم هذا الباب، ثم أتبعه بحديث أنس الذي تفرّد به عمرو بن عاصم، وهو أقوى من حديث أبي أمامة الذي هو آخر هذه الأحاديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
ولعل أبا حاتم والبرديجي إنما أنكرا الحديث؛ لأن عمرو بن عاصم ليس هو عندهما في محل من يحتمل تفرده بمثل هذا الإسناد، والله أعلم. (1)
إن ما نُقِل عن البرديجي في تعريفه المنكر ليس فيه تقييد الراوي المتفرّد بكونه ثقة أو غير ثقة؛ إلا أن السياق الذي ذكر ابن رجب ورود التعريف ضمنه، وهو سياق تفرّد الراوي عن شيخٍ - مشهور يكثر تلاميذه ويُجمع حديثه- فيتفرّد هذا الراوي برواية حديث عن هذا الشيخ دون بقية التلاميذ، ولا يتابعه أحد في روايته، ولا يكون هذا المتن معروفاً من غير ذلك الطريق، مما يُشير إلى وهم الراوي أو خطئه، فتفرد الثقة بحديث - متن- لا يضره إلا إذا كان فيه أمر لا يعرفه من لا يفوتهم معرفته أو جاء بأمر يُستنكر … يدل على ذلك حديث عمرو بن عاصم السابق ذكره، والذي قال عنه: "هذا عندي حديث منكر، وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم" … ، ولما كان هذا الحديث عنده معلولاً كان لا بد أن يكون له علة، وقد أعله بأخف رواة السند ضبطاً "عمرو بن عاصم الكلابي"، فقال: وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم. (2)
"إذن فالمنكر عند البرديجي لا يعني مجرد التفرد بل الخطأ الذي يقع في الحديث". (3)
وممن قيّد وصف المنكر بالتفرّد كذلك:
ـ ابن أبي حاتم، حيث تُعرف نكارة الحديث عنده بتفرّد من لم تصح عدالته بالرواية (4)،--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن رجب، المرجع السابق، 1/ 450 - 453 باختصار.
(2) ينظر: المحمدي، الشاذ والمنكر وزيادة الثقة، 51 - 52. باختصار.
(3) المرجع السابق، 52.
لخّص الدكتور عبدالجواد حمام معنى المنكر عند البرديجي فقال: خلاصة هذا:
1 - استعمل البرديجي وصف المنكر على ما تفرد به راوٍ عن إمام حافظ لا يُتصوَّر التفرد عن مثله؛ لكثرة أصحابه الثقات الذين ضبطوا حديثه، ولم يَفُتْهُم منه شيء.
2 - استعمل مصطلح المنكر لوصف التفرد بمتن لا يُعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر، مع التفرد بالسند على الصورة السابقة.
3 - المنكر عنده من الحديث المردود المرادف للمعلل. ينظر: حمام، التفرد، 429 باختصار.
(4) حيث قال - في مقدمة كتابه الجرح والتعديل- في بيان ما يميّز صحيح الحديث من سقيمه ومنكره: "ويقاس صحة الحديث بعدالة ناقليه، وأن يكون كلاما يصلح أن يكون من كلام النبوة، ويعلم سقمه وإنكاره بتفرد من لم تصح عدالته بروايته، والله أعلم." ابن أبي حاتم، الجرح، 1/ 351.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
وكذلك ابن جماعة اقتصر في تعريفه للمنكر على الشق الخاص بتفرّد الضعيف (1)، والذهبي اقتصر في تعريفه للمنكر على الشِقِّ الخاص بتفرد الضعيف، وأضاف إليه بعض تفردات الصدوق، فقال: "المنكر: وهو ما انفرد الراوي الضعيف به. وقد يُعدُّ مُفرَد الصدوق منكرا" (2)، بينما كان تعريفه للشاذ بأنه: "هو ما خالف راويه الثقات، أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده".
وما ذهب إليه الذهبي يُلمح إلى نوع تداخل بين الشاذ والمنكر، وأن أحدهما قد يغلب عليه جانب دون آخر مع وجود حيّز كبير يشتركان فيه، فنجدهما يجتمعان - حسب تعريفه- في تفرد من لا يُحتمل تفرّده، بينما يغلب إطلاق المنكر على تفرّد الضعيف، وقليل من تفردات الصدوق، وينفرد الشاذ بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، وأما ما يخص تفرد الثقة، فهو صحيحٌ عنده حيث قال: "وإن تفرد الثقة المتقن يعد صحيحا غريبا، وإن
تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكراً" (3)، بل نجده يُصرّح بأن التفرّد من الثقة الحافظ دليل--------------------------------------------
(1) ابن جماعة، المنهل، 136. "وكأن ابن جماعة يحصر المنكر بأحد صورتيه عند ابن الصلاح، وهو تفرّد الضعيف غير المحتمل" حمام، التفرد، 437.
(2) الذهبي، الموقظة، 42.
"فكلامه عام يشمل كل ما ينفرد به الضعيف، سواء كان تفرداً نسبياً مخالفاً لغيره، أو كان تفرداً مطلقاً ممن لا يحتمله حاله؛ بل حتى بعض روايات الصدوق الأفراد تدخل في المنكر بحسب كلام الذهبي". حمام، التفرد، 438.
(3) الذهبي، الميزان، 3/ 140 - 141.
وقد بيّن في كتابه الموقظة أقسام الرواة من حيث تفرّدهم. ينظر: الذهبي، الموقظة، 77 - 78.
"والذي يظهر من كلامه رحمه الله أنه بناه على الاستقراء، وقد أشار في عبارته السابقة إلى مجموعة من القرائن التي تؤثر على التفرد فتكسبه صفة القبول، أو الرد. وجملة القرائن التي أشار إليها: (قوة الحفظ والوثاقة- الفقه والمعرفة- كثرة الطلب والملازمة- علو الطبقة). ولب قوله رحمه الله أن التفرد يُقبل من الثقات إذا ما احتفت قرائن تؤكد أن الثقة ضبط روايته هذه، ولم يدخلها الوهم والخطأ … وإذا غلَّبت القرائن جانب وهم الثقة أو خطئه كان حديثه منكراً … ". السلمي، المنكر، 1/ 52.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
علو مرتبته في الحفظ - مالم تكن هناك قرينة تدل على خطئه- فقال: "الثقة الحافظ إذا انفرد بأحاديث كان أرفع له، وأكمل لرُتْبَته، وأدل على اعتنائه بعلم الأثر، وضَبْطه دون أقرانه لأشياء ما عرفوها، اللهم إلا أن يتبيّن غلَطُه ووهمُه [في] الشيء فيُعرف ذلك". (1)
ويُفهم من كلامه أن التفرّد مقبول من الثقات الحفاظ - ما لم يتبيّن خطؤه- فيُميّز النقاد ذلك، وإنما يُستنكر التفرد عادةً ممن هو دون الثقة المُتقِن، أي: في روايات الصدوق ومن دونه من الضعفاء، وإن كان الوصف بالنكارة أقل في تفردات الصدوق كما يُشير قوله: "وقد يُعدُّ مُفرَد الصدوق منكرا." (2)
وكذلك نجد ابن الملقن قد اقتصر في تعريفه للمنكر - في كتابه (التذكرة) - على تفرّد الضعيف، فقال: "هو ما تفرد به واحد غير متقن ولا مشهور بالحفظ." (3) واقتصاره هذا يوحي بتفريقه بين الشذوذ والنكارة، حيث خصّ معنى الشذوذ بمخالفة الثقة لغيره من الثقات (4)، والنكارة بتفرّد الضعيف. (5)--------------------------------------------
(1) الذهبي، الميزان، 3/ 140.
(2) الذهبي، الموقظة، 42. "قوله (وقد): يفيد التقليل أو التردد. أي: إن تفرّد الصدوق في بعض الأحيان قد يكون منكراً." العوني، شرح الموقظة، 93.
(3) ابن الملقن، التذكرة، 17.
(4) ينظر: المرجع السابق، 16.
(5) ولعل تلميذه ابن حجر (ت 852 هـ) تبعه في ذلك حين صرّح بالتفريق بين الشاذ والمنكر. ينظر: ابن حجر، النزهة، 87، ابن حجر، النكت، 2/ 675، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 250.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
نخلص مما سبق:
أغلب تعريفات المنكر التي قيّدته بالتفرّد إنما خصته بتفرّد الضعيف على وجه الإطلاق، بينما فرّق ابن حجر بين مراتب الضعفاء ودرجاتهم في الضعف، وأطلق النكارة على تفرّد الشديد الضعف غير القابل للانجبار.
وأشار الذهبي إلى إطلاق النكارة على بعض تفردات الصدوق.
وأما تعريف البرديجي فقد أطلق التفرّد ولم يحدد مرتبة راويه، وإنما قيّده السياق والمثال بالتفرّد المُوهِم بالعلة والخطأ؛ وذلك لتفرّد الراوي عن شيخ مشهور بما لا يعرفه بقية تلامذة الشيخ الحريصين على جمع حديثه، وضبطه، ويُضاف إليه عدم معرفة المتن من طريق آخر، والله أعلم.
القيد الثاني: المخالفة: (1)
والمخالفة في اللغة: من الاختلاف ضد الاتفاق، وكل مَا لم يَتساو فقد تخَالف واختلف (2).
وفي الاصطلاح: "أن يروي الرواة عن شيخهم حديثاً ما، فيقع بينهم تغاير في سياق إسناده أو متنه" (3).--------------------------------------------
(1) سبق تعريف المخالفة في فصل الحديث الشاذ، ويُعاد تعريفها هنا بشيء من الاختصار.
(2) ينظر مادة (خ ل ف): ابن سيده، المحكم، 5/ 201، الفيروزآبادي، القاموس، 808.
(3) كافي، منهج الإمام البخاري، 259. حيث قال مؤلف الكتاب: "لم أجد لها تعريفاً، وقد اجتهدت في تعريفها حسب ممارستي لكتب الحديث وعلله"، ثم أشار إلى بعض أسباب مخالفة الرواة لبعضهم في الرواية، فقال: "وسبب هذا التغاير في بعض الأحيان، كثرة طرق هذا الحديث واتساع الشيخ في الرواية، وأحياناً يكون سببه الوهم والغلط.
وتكثر المخالفة وتقل حسب كثرة تلاميذ الشيخ وقلتهم، فكلما كثر أصحابه وتلاميذه كثر الاختلاف في حديثه، وكلما قلّ أصحابه وتلاميذه قلّ الاختلاف في حديثه، وهذا راجع إلى اختلاف مراتبهم في الضبط والإتقان وطول الملازمة للشيخ أو قلتها". المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
والمخالفة تعتبر مُخِلّة برواية الراوي، حيث تُعدُّ - والتفرد كذلك- مما يُستعان به على إدراك علل الحديث.
وإن كانت المخالفة تدخل ضمن التفرّد إلا أنها نوع خاص منه، وقد مثّل ابن الصلاح للفرد المخالف بقوله:
"مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين (1) عن عُمر بن عثمان (2) عن أسامة بن زيد (3)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) (4) فخالف مالك غيره من
الثقات في قوله عُمر ابن عثمان - بضم العين-. وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب (التمييز) (5)، أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عَمْرو بن عثمان، يعني: بفتح العين، وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان، كأنه عَلِم أنهم يخالفونه. وعَمْرو--------------------------------------------
(1) علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب القرشي الهاشمي، زين العابدين، قال الذهبي: قال الزهري: "ما رأيت قريشا أفضل منه"، وقال ابن حجر: ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور" مات سنة 93، وقيل: 94 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 37 (3900)، ابن حجر، التقريب، 400 (4715).
(2) قال ابن حجر في التقريب: "عمر بن عثمان بن عفان في حديث أسامة صوابه عمرو تفرد مالك بقوله عمر" وعمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص الأموي، أبو عثمان، ثقة. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 83 (4196)، ابن حجر، التهذيب، 7/ 481، ابن حجر، التقريب، 415، 424 (5077).
(3) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبى، أبو محمد ويقال أبو زيد، صحابي جليل، الحِبُّ وابن الحِبِّ، ولد في الإسلام، ومات سنة: 54 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 46 (12)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 1/ 194 (84)، ابن حجر، الإصابة، 1/ 102 (89).
(4) أخرجه مالك في الموطأ من حديث أسامة بن زيد كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الملل (2/ 519) ح (10). مقتصراً على الشق الأول منه ((لا يرث المسلم الكافر))، والحديث كاملاً متفقٌ عليه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، 8/ 156 ح (6764)، ومسلم في صحيحه كتاب الفرائض، 3/ 1233 ح (1614).
(5) لم أجد هذا النص في الجزء المطبوع من كتاب التمييز، ولعله في الجزء المفقود منه، والله أعلم. ينظر: ابن عبدالبر، التمهيد، 9/ 160 - 161.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
وعُمر جميعا: ولدا عثمان، غير أن هذا الحديث إنما هو عن عَمرو بفتح العين، وحكم مسلم وغيرُه على مالك بالوهم فيه، والله أعلم". (1)
وقد تُعقِّب في هذا المثال، فمن وافقه في كون المنكر والشاذ بمعنى واحد، تعقّبه بأنه "لا يلزم من تفرد مالك بقوله في الإسناد عمر أن يكون المتن منكراً، فالمتن على كل حال صحيح؛ لأن عمر وعمرا كلاهما ثقة" (2) فالحديث ليس بمنكر، ولم يُطلق عليه أحد اسم النكارة … والمتن ليس بمنكر، وغايته أن يكون السند منكرا، أو شاذا لمخالفة الثقات لمالك في ذلك (3).
وأما ابن حجر - ومن سار على نهجه (4) من التفريق بين الشاذ والمنكر، وترجيح إطلاق الشذوذ على مخالفة الثقة لغيره من الثقات، وإطلاق النكارة على مخالفة الضعيف- فقد استدرك على ابن الصلاح تمثيله للمنكر بمخالفة الإمام مالك لغيره، فقال:
"وإذا تقرر كون هذا - أيضا - لا يصلح مثالا للمنكر فلنذكر مثالا للمنكر غيره. وقد ذكر الحافظ العلائي في هذا المقام حديث هشام بن سعد (5) عن
الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في رمضان--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 82.
(2) العراقي، التقييد، 106.
(3) ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 254 بتصرف يسير.
(4) ينظر: البقاعي، النكت الوفية، 1/ 470، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 255، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 244.
(5) هشام بن سعد المدني، أبو عباد، ويقال: أبو سعيد القرشي، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال أحمد: لم يكن بالحافظ، قال الذهبي: حسن الحديث. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، ورُمِي بالتشيع. مات سنة: 160 هـ وقيل: قبلها. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 336 (5964)، ابن حجر، التقريب، 572 (7294).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
" (1) فذكر حديث المواقع أهله في رمضان، وذكر فيه الكفارة وقوله: "على أفقر مني" وزاد في آخر المتن "وصم يوما مكانه واستغفر الله".
قال العلائي: "تفرد به هكذا هشام بن سعد - وهو متكلم فيه سيِّئ الحفظ، وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فمن دونهم، فإنه عندهم عنه عن حميد ابن عبدالرحمن، عن أبي هريرة لا عن أبي سلمة وليست عندهم هذه الزيادة".
قلت: وذكر أبو عوانة (2) في صحيحه (3) حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام ابن سعد، وأورده ابن عدي (4) في مناكير هشام بن سعد … " (5)
ويُلاحظ من تأمل تعريفات المنكر أن أيّاً منها لم يقتصر على معنى المخالفة دون التفرد إلا ما اُشتهِر عن ابن حجر رحمه الله من تضييق معنى المنكر، وحصره في مخالفة الضعيف لمن هو أولى منه (6) - وذلك فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في--------------------------------------------
(1) أصل حديث أبي هريرة من طريق حميد بن عبدالرحمن مخرّج في الصحيحين، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصوم، باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء، 3/ 32 ح (1936)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، 2/ 782 ح (1111).
(2) يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو عوانة، الحافظ النّيسابوري ثمّ الإسفرايينّي صاحب (المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم) مات سنة: 316 هـ. ينظر: ابن عساكر، تاريخ دمشق، 74/ 145 (10121)، الذهبي، تاريخ الإسلام، 7/ 315.
(3) أبو عوانة، المسند، 2/ 204 (2857).
(4) ابن عدي، الضعفاء، 8/ 411 (2025).
(5) ابن حجر، النكت، 2/ 678 - 679.
(6) قال الدكتور نور الدين عتر: "اختلفت عبارات علماء المصطلح في تعريف المنكر عتر، منهج النقد، 430.
وقال الدكتور أبو سمحة: "إطلاق المنكر على المخالفة من الضعيف. وهذا ما استقر عليه رأي ابن حجر العسقلاني، واعتمده في (النزهة) … ونجد هنا: أن ابن حجر تفرّد بالسبق إلى هذا التقييد؛ بجعله صورة المنكر مقتصرةً على هذه الصورة دون غيرها مما عُرف من صوره السابقة … " أبو سمحة، المنكر، 57 باختصار، ينظر كذلك: حمام، التفرد، 438.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
كتابه النخبة وشرحه النزهة حيث قال- بعد أن عرّف الشاذ بمخالفة المقبول (ثقةً كان أو صدوقاً) لمن هو أولى منه-: "وإن وقعت المخالفة مع الضعف؛ فالراجح يقال له: (المعروف)، ومقابله يقال له: ) المنكر) " (1)، وذكر أنه المعتمد على رأي الأكثرين وذلك في تنكيته على كتاب ابن الصلاح. (2)
ومثّل له في النزهة بمثال خالف فيه الضعيف غيره من الثقات فقال:
"ومثاله: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حُبَيِّب بن حُبَيِّب (3) -وهو أخو حمزة ابن
حُبَيِّب الزيات المقرئ (4) - عن أبي إسحاق (5) عن العَيْزار بن حُرَيث (6) عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحج، وصام، وقرى الضيف، دخل الجنة)) (7).--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 86.
(2) ابن حجر، النكت، 2/ 675.
(3) حُبيّب بن حبيب، أخو حمزة الزيات، قال الذهبي: وهاه أبو زرعة، وتركه ابن المبارك. وقال ابن معين: لا أعرفه، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثقة، وقال ابن عدي: حدث بأحاديث عن الثقات لا يرويها غيره. ينظر: الذهبي، الميزان، 1/ 457 (1722)، ابن حجر، اللسان، 2/ 174، 782.
(4) حمزة بن حبيب بن عمارة الزيات القارئ، أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم، قال الذهبي: وثقه ابن معين، قال ابن حجر: صدوق زاهد ربما وهم، مات سنة: 156 وقيل: 158 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 351 (1233)، ابن حجر، التقريب، 179 (1518).
(5) عمرو بن عبدالله بن عبيد، أبو إسحاق السبيعي الكوفي، قال الذهبي: أحد الأعلام، وهو كالزهري في الكثرة، قال ابن حجر: ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة، مات سنة 127 وقيل: 129 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 82 (4185)، ابن حجر، التقريب، 423 (5065).
(6) العيزار بن حريث العبدى الكوفي، قال الذهبي: وثقوه، وقال ابن حجر: ثقة، مات سنة 110 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 108 (4363)، ابن حجر، التقريب، 438 (5283).
(7) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 12/ 136 ح (12692)، وابن عدي في الكامل في الضعفاء، 3/ 330 (532) في ترجمة حبيب بن أبي حبيب وقال -بعد أن أخرجه مع حديث آخر له-: "وهذان الحديثان الذي ذكرتهما لا يرويهما، عن أبي إسحاق غيره وهما أنكر ما رأيت له من الرواية".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
قال أبو حاتم (1): هو منكر؛ لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف". (2)
وممن قال بالمخالفة في معنى الحديث المنكر:
الإمام مسلم حيث أشار إلى أن من علامة المنكر في حديث الراوي كثرت مخالفته للثقات، أو تفرده بما لا يوافقونه عليه، فقال رحمه الله: "وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عُرِضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها" (3).
ذكر ذلك في مقدمة صحيحه في سياق بيانه لصفات الرواة الذين تجنّب إخراج أحاديثهم في صحيحه ممن اُتهِم بوضع الحديث، ثم أتبعهم بذكر من غلب على حديثه المنكر والغلط، فقال: "وكذلك، من الغالب على حديثه المنكر، أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم"، ومثّل لهم بقوله: "فمن هذا الضرب من المحدثين:
عبدالله بن محرر" (4)، ويحيى ابن أبي أنيسة (5)، والجراح بن المنهال أبو العطوف (6)، وعباد بن كثير (7)، وحسين ابن عبدالله بن ضميرة (8)،--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن أبي حاتم، العلل، 5/ 359 ح (2043)، والقول لأبي زرعة كما جاء في كتاب العلل.
(2) ابن حجر، النزهة، 86
(3) مسلم، صحيح مسلم، 1/ 7. "المنكر عند الإمام مسلم رحمه الله: راجع إلى المخالفة، وللمخالفة مراتب، ويُحكم على الراوي بقدر مخالفته." السليماني، الجواهر، 364.
(4) عبد الله بن محرر العامري الجزري، قاضي الجزيرة، قال الذهبي: قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حجر: متروك. مات في خلافة أبي جعفر. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 592 (2944)، ابن حجر، التقريب، 320 (3573).
(5) يحيى بن أبى أنيسة، أبو زيد الجزري، قال الذهبي: تالف، وقال ابن حجر: ضعيف، مات سنة 146 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 316 (6134)، ابن حجر، التقريب، 588 (7508).
(6) الجراح بن منهال، أبو العطوف الجزري. قال أحمد: كان صاحب غفلة، وقال ابن المديني: لا يكتب حديثه. وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك. مات سنة 167، وقيل: 168 هـ. ينظر: الذهبي، الميزان، 1/ 390 (1453)، ابن حجر، اللسان، 2/ 99 (404).
(7) عباد بن كثير الثقفي البصري العابد، قال الذهبي: قال البخاري: تركوه، وقال ابن حجر: متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب. مات سنة: 140 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 531 (2572)، ابن حجر، التقريب، 290 (3139).
(8) الحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميرى المدني. قال العقيلي: منكر الحديث، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: ترك الناس حديث الحسين بن ضميرة، وهو عندي متروك الحديث كذاب. سُئل أبو زرعة عن الحسين بن عبد الله بن ضميرة فقال: ليس بشئ ضعيف الحديث، اضرب على حديثه. ينظر: العقيلي، الضعفاء، 1/ 246 (294)، ابن أبي حاتم، الجرح، 3/ 58، ابن عدي، الضعفاء، 3/ 225 (488).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
وعمر بن صهبان (1)، ومن نحا نحوهم في رواية المنكر من الحديث" (2). وجميع من ذكر من الرواة الضعفاء والمتروكين.
قال ابن حجر - مُعقِّبا على كلام مسلم -: "فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون، فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار - والله أعلم -" (3).
ويؤيد ما ذهب إليه ابن حجر من إطلاق وصف الترك على هؤلاء الرواة قول الذهبي: "وإن إكثار الراوي من الأحاديث التي لا يوافق عليها لفظا أو إسنادا يصيره متروك الحديث." (4)--------------------------------------------
(1) عمر بن صهبان الأسلمي، أبو جعفر المدني، قال الذهبي: قال الدارقطني: متروك، وقال ابن حجر: ضعيف، مات سنة 157 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 63 (4075)، ابن حجر، التقريب، 414 (4923).
(2) مسلم، المرجع السابق، ثم قال: "فلسنا نعرج على حديثهم، ولا نتشاغل به، لأن حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه قبلت زيادته".
(3) ابن حجر، النكت، 2/ 675. قال الدكتور أبو سمحة: "فإن أراد ابن حجر قصر المنكر عند مسلم على هذه الصورة، فواقع المنكر عنده يخالف ذلك، وإن أراد بيان صورة من صوره، فالأمر كما قال." فهو يرى أن دلالة المنكر عند الإمام مسلم أوسع من قصرها على مخالفة الضعيف فقط، فقال: "فالإمام مسلم يُعدّ ممن وسّع دلالة المنكر لتشمل المخالفة والتفرد ممن لا يُحتمل منه ذلك، وهذا بصريح قوله في مقدمته … " ثم قال: "أن ما ذكره في (التمييز) من أخبار منتقدة هي مناكير عنده. وفيها من المخالفات والأفراد المردودة ما يشمل الثقات والضعفاء الذين لا يتحمل منهم ذلك على حد سواء، بما يكشف لنا دلالة المنكر عنده." ينظر: أبو سمحة، المنكر، 42 - 44 باختصار.
(4) الذهبي، الميزان، 3/ 141. وقال أيضاً: الكثير الخطأ مع القلة - أي: قلة روايته- هو المتروك. ينظر: الذهبي، السير، 9/ 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
ويُمثّل لمخالفة الضعيف غيره من الثقات: ما ذكره مسلم في كتابه التمييز، حيث أخرج خبراً في إسناده عمر بن عبدالله ابن أبي خثعم (1)، ووصف هذا الخبر بكونه غير محفوظ الإسناد عن أبي هريرة، (2) ثم قال: "وإن من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واهي الرواية، أخطأ فيه إما سهواً أو تعمداً.
فبجمع هذه الروايات ومقابلة بعضها ببعض، تتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ. ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر ابن
عبدالله بن أبي خثعم وأشباهم من نقلة الأخبار، لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ" (3)، فسمّى مخالفة الضعيف للثقات منكراً.
قال الزركشي: "ومن تأمل كلام الأقدمين من أهل الحديث وجدهم إنما يطلقون النكارة على الحديث الذي يخالف رواية الحفاظ المتقنين" (4) ثم استشهد بكلام مسلم في مقدمة صحيحه في علامة الحديث المنكر.--------------------------------------------
(1) عمر بن عبدالله بن أبي خثعم اليمامي، قال الذهبي: قال البخاري: ذاهب الحديث، قال ابن حجر: ضعيف. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 64 (4078)، ابن حجر، التقريب، 414 (4928).
(2) حيث قال مسلم رحمه الله: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا زيد بن حباب ثنا عمر بن عبدالله ابن أبي خثعم حدثني يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن رجلا قال: يا رسول الله ما الطهور بالخفين؟ قال: ((للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن)). مسلم، التمييز، 208 - 209، ح (88).
(3) مسلم، التمييز، 209.
(4) الزركشي، النكت، 2/ 156. وقال أيضاً: "كتاب الحافظ أبي أحمد بن عدي أصل نافع في معرفة المنكرات من الأحاديث" يقصد به الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي.
قال الكتاني: "وكتابه هذا هو المعروف: بالكامل ذكر فيه كل من تكلم فيه ولو كان من رجال الصحيحين وذكر في ترجمة كل واحد حديثا فأكثر من غرائبه ومناكيره". الكتاني، المستطرفة، 145.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
ويتلخّص من عبارة الإمام مسلم- رحمه الله أنه يتجنب ذكر المناكير في صحيحه، ويترك الرواية عمن عُرف بروايتها واشتهر بها، وأن الحديث المنكر ضعيف مردود، ويُستدل عليه بمخالفة الثقات، أو بتفرّد من لا يُحتمل منه هذا التفرّد. (1)
وأشار البقاعي إلى أن هذا التفرّد ينقدح في النفس أن له علة قد لا يُقدر على التعبير عنها، فقال ناقلاً لما ذكره الإمام مسلم - بتصرّف-: "إن المنكر أن يعمد الرجل إلى مثل الزهري في كثرة الأصحاب، فينفرد من بينهم عنه برواية حرف لا يوجد عند أحد منهم، فمثل هذا يقوم في النفس فيه ريبة لمجرد التفرد، وقد لا يقدر على التعبير عنها" (2). فقد أوضح البقاعي نوع التفردات التي يستنكرها الإمام مسلم، ويُفهم من ذلك - ومما جاء عن مسلم في مقدمة صحيحه- أنه يجمع في إطلاق وصف النكارة بين رواية الضعيف المُخالف للثقات، والمتفرّد تفرداً لا يُحتمل.
نخلص مما سبق:
لقد سبق الإمام مسلم ابن الصلاح في الجمع بين قيدي المخالفة والتفرد في بيانه لعلامة الأحاديث المنكرة، فاتفقا في أن التفرّد غير المحتمل من الراوي يُعدُّ منكراً، بينما خصّ مسلم المخالفة برواية الضعيف المُخالِف لغيره من الثقات، وأطلق ابن الصلاح المخالفة من الراوي (ثقة كان أو غير ثقة) لمن هو أولى منه.
ومن أبرز التعريفات التي جمعت بين المخالفة والتفرّد ضمن قيود المنكر: تعريف ابن حجر الذي نقله عنه بعض تلامذته كالبقاعي والأنصاري، وأطلق النكارة على مخالفة الضعيف القابل للانجبار، بينما عدّ مجرد التفرّد من الشديد الضعف منكراً.--------------------------------------------
(1) ينظر: السلمي، المنكر، 1/ 41، حمام، التفرّد، 422. بتصرف.
(2) البقاعي، النكت، 1/ 467. نقل كلامه بتصّرف، وهو يدل على ما فهمه من قيام ريبة في حديث المتفرد دعت إلى استنكار حديثه، وليس فقط مجرد التفرّد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
ويُلاحظ من تأمل تعريفات المنكر أن أيّاً منها لم يقتصر على معنى المخالفة دون التفرد إلا ما اُشتهِر عن ابن حجر- رحمه الله فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في كتابه النخبة وشرحه النزهة، واعتمده على رأي الأكثرين في تنكيته على كتاب ابن الصلاح.
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريفات.
- المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وهو عنده على قسمين مُحصِّلَتهما:
أ) استنكار حديث المُخالِف - سواء كان ثقة أو غير ثقة- لمن هو أولى منه.
ب) واستنكار رواية الفرد الذي ليس لديه من الثقة والإتقان ما يُحتمل معه هذا التفرد سواء خالف أو لم يخالف غيره من الثقات.
- وسبقه الإمام مسلم رحمه الله في الجمع بين المخالفة والتفرد في بيانه لعلامة الأحاديث المنكرة، فاتفقا في التفرّد غير المحتمل بينما خصّ مسلم المخالفة برواية الضعيف المُخالِف لغيره من الثقات.
- وقريباً مما ذهب إليه الإمام مسلم صاغ ابن حجر تعريفه للمنكر جامعاً بين قيديّ التفرد والمخالفة - وذلك فيما نقله عنه تلميذيه البقاعي والأنصاري- فأطلق النكارة على مخالفة الضعيف القابل للانجبار، واستنكر مجرد التفرّد من الشديد الضعف.
وقد اُشتهر عنه رحمه الله اقتصاره على معنى المخالفة دون التفرد فيما انتخبه من معاني المصطلحات الحديثية في كتابه النخبة وشرحه النزهة، واعتمده على رأي الأكثرين في تنكيته على كتاب ابن الصلاح، ومجموع ما ذكره من أقوال في معنى المنكر- حسب ما وجدته أثناء البحث- خمسة أقوال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
- مخالفة الصدوق الذي لا يُحتمل تفرّده لتدنّي ضبطه عن الرواة المقبولين في حدّ الصحيح والحسن، حيث قال: "وربما سماه بعضهم منكرا".
- تفرد الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار كالمستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه، وعبّر بقوله: "فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث".
- مخالفة الضعيف ضعفاً قابلا للانجبار لمن هو أولى منه وأضبط، حيث قال: "وإن خولف في ذلك، فهو القسم الثاني وهو المعتمد على رأي الأكثرين".
- تفرّد الضعيف ضعفاً شديداً كفاحش الغلط، وكثير الغفلة، وظاهر الفسق، وهذا ما أشار إليه بأنه: "المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة".
- رواية المتروك تُعدّ من الأحاديث المنكرة، حيث قال: "فعلى هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة. وهذا هو المختار، والله أعلم".
واُشتهر عنه كذلك تصريحه بالتفريق بين الشاذ والمنكر، وابن حجر ليس أول من فرّق بين الشاذ والمنكر، بل سبقه إلى ذلك شيخه ابن الملقن، ولعل لهما سلف في ذلك، مثل قول ابن معين: "إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا" (1).
- أما غالب تعريفات المنكر فقد دارت حول تفرد الضعيف أو التفرّد غير المحتمل (2)، وأضاف الذهبي رحمه الله تفردات الصدوق وألمح إلى قلة نسبتها إلى ما سبق.--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي، الكفاية، 118.
(2) عرّف الدكتور عبدالكريم الخضير الحديث المنكر بقوله: "هو الحديث الذي في سنده راو فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه، وانفرد به بحيث لا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر، وإن لم يخالف غيره من الثقات" الخضير، الضعيف، 187 - 188.
"خلاصة القول: من خلال الاستقراء لمنهج الأئمة المتقدمين يظهر بجلاء أن الأحاديث المنكرة هي الأحاديث التي يخطئ فيها الراوي؛ في إسنادها أو متنها، سواء أكان هذا الراوي ثقة أم صدوقاً، أم ضعيفاً، أم متروكاً؛ وأنّ النكارة تطلق على تفرد الضعيف، أو على ما يرويه المتروك مطلقاً." المحمدي، الشاذ، 80 - 81.ينظر: مبحث تفسير مصطلح (المنكر) في كلام المتقدمين. الجديع، التحرير، 1035 - 1038.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
- ويدخل ضمن المنكر كذلك تفردات الثقات الناشئة من الخطأ أو الوهم أو غلبة الظن بذلك كما يُفهم من تعريف البرديجي رحمه الله وأمثلته.
- وفي الإحصائية التي أجراها الدكتور عبدالجواد حمام حول ما جمعه من الأحاديث الموصوفة بالنكارة وجد أن ثلثي هذه الأحاديث تفردات للضعفاء أو مخالفتهم، والثلث في تفرد الثقة أو الصدوق أو مخالفتهم (1).
وبشأن التفريق بين الشاذ والمنكر:
فلعل الداعي إلى القول بالفرق بينهما: أن أكثر (2) تعريفات الشاذ - كما سبق في الفصل الخاص بالحديث الشاذ-: عن مخالفة الثقات أو تفردهم، بينما تعريفات المنكر يدور غالبها حول تفرّد الضعيف ومن باب أولى مخالفته لأنها أشد.
فالناس في المنكر فريقان:
فريق يقول إنه هو والشاذ سيان، … ، وفريق يقول إن المنكر أسوأ حالا من الشاذ. (3)--------------------------------------------
(1) "مجموع كل المواضع التي درستها وعددها اثنان وسبعون حديثاً، نجد أن ثمانية وأربعين راوياً منهم ضعفاء، وأربعة وعشرون منهم ما بين ثقة وصدوق، أي مقبول، وهذه نسبة تساوي الثلث تقريباً. إذاً فماهية المنكر عند الحفاظ ليست محض التفرد، ولا محض المخالفة، ولا مجرد رواية الضعيف، بل المنكر عندهم فيما ظهر لي: (الفرد الذي ترجّح فيه خطأ راويه).
وكثيراً ما تكون أمارة الخطأ المخالفة، أو ضعف الراوي لكن ليست هي العلة المؤثرة، إنما ما ثبت عند الحفاظ أنه خطأ في الرواية المتفرّدة يسمونه منكراً؛ خالف أو لم يخالف، ثقة كان المتفرد أو ضعيفاً." حمام، التفرد، 500.
(2) "الشاذ عند أهل الحديث ثلاثة أنواع:
1 - مخالفة الثقة لأرجح منه.
2 - تفرّد الراوي الثقة.
3 - تفرّد الشيخ سواء كان ثقة أو ضعيفاً، والشيخ في اصطلاحهم من دون الأئمة الحفاظ؛ وهو يشمل الثقة والضعيف ....
والمنكر ثلاثة أنواع:
1 - ما انفرد به ظاهر الفسق، أو المستور، أو سيِّئ الحفظ، أو المضعّف في بعض مشايخه.
2 - ما رواه الضعيف مخالفاً للثقة أو الصدوق.
3 - ما تفرد به الثقة وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولم يُقم على ذلك دليلاً". أحمد أشرف عمر لبي، الحديث الشاذ تسهيل وتأصيل، 166 - 167.
(3) ينظر، الجزائري، التوجيه، 1/ 213 باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
"قال الحسين بن حبان (1): قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدث بأحاديث منكرة، فردها عليه أصحاب الحديث، إن هو رجع عنها، وقال: ظننتها، فأما إذ أنكرتموها ورددتموها علي فقد رجعت عنها؟ فقال: " لا يكون صدوقاً أبداً، إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء فيرجع عنه، فأما الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد فلا" (2)،
ولعل سبب اشتباه الحديث الشاذ كونه من رواية الثقات، والخطأ في روايات الثقات أشد غموضاً ولا يميّزه في الغالب إلا النقّاد (3)، أما كون المنكر لا يشتبه لأحد فهذا دليل وضوحه وعدم اشتباهه لكونه في الغالب متعلّقا برواية الضعفاء والمتهمين والمتروكين، والله أعلم.
ولأن التفرّد كان قيداً بارزاً في تعريف كل من مصطلح الشاذ والمنكر؛ رأيت من المناسب أن أُلحِق فصل الأفراد بهما.--------------------------------------------
(1) الحسين بن حبان بن عمار بن الحكم، أبو علي صاحب يحيى بن معين كان من أهل الفضل، والتقدم في العلم، وله عن ابن معين كتاب (سؤالات) غزير الفائدة مات سنة 232 هـ قبل ابن معين بسنة. ينظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 8/ 564 (4040)، الذهبي، تاريخ الإسلام، 5/ 812.
(2) الخطيب البغدادي، الكفاية، 118.
(3) "من الملاحظ: أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف الفحل، علل الحديث، 18 - 19.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
الفصل السادس: الأفراد
المبحث الأول: تعريف الأفراد لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)