9 - أن يكون طريقه معروفة، يروي أحد رجالها حديثا من غير تلك الطريقة، فيقع من رواه من تلك الطريقة (بناءً ((1) على الجادة في الوهم. (2)
10 - أن يُروى الحديث مرفوعا من وجه، وموقوفا من وجه. (3)
ثم أتبعها الحاكم بقوله: "فقد ذكرنا علل الحديث على عشرة أجناس وبقيت أجناس لم نذكرها وإنما جعلتها مثالا لأحاديث كثيرة معلولة يهتدي إليها المتبحر في هذا العلم، فإن معرفة علل الحديث من أجل هذه العلوم." (4)
وبالنظر إلى أجناس العلل - التي مثّل لها الحاكم - فإنها تقع في الإسناد، ولا يعني ذلك أنها لا تقع في المتن، فقد أخبر ابن الصلاح بأن وقوعها في الإسناد هو الغالب، وأنها تتفاوت في القدح، فقال: "قد تقع العلة في إسناد الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. ثم--------------------------------------------
(1) التصحيح من طبعة محاسن الاصطلاح (دار ابن حزم)، 208، بينما في طبعة المعارف كلمة (ثنا)، وهي اختصار حدثنا. ينظر: البلقيني، المحاسن، 267.
(2) مثل له بحديث: المنذر بن عبدالله الحزامي، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة، قال: ((سبحانك، اللهم تبارك اسمك، … )). قال الحاكم: "لهذا الحديث علة صحيحة، والمنذر بن عبدالله أخذ طريق المجرَّة فيه"، عقّب البلقيني: "وإنما هو من حديث عبدالعزيز بن أبي سلمة: حدثنا عبدُالله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم ". ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 118، البلقيني، المرجع السابق 267. وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافر، باب الدعاء في صلاة الليل، 1/ 534 ح (771) بغير هذا اللفظ.
(3) مثل له بحديث: عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من ضحك في صلاته يعيد الصلاة، … )). قال الحاكم: لهذا الحديث علة صحيحة، ثم أسند عن الأعمش، عن أبي سفيان، قال: سئل جابر، عن الرجل يضحك في الصلاة، قال: ((يعيد الصلاة، ولا يعيد الوضوء)). ينظر: الحاكم، المرجع السابق، 118 - 119.
وأخرج الدارقطني كلا الحديثين المرفوع والموقوف وبيّن عللها في سننه كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، 1/ 315 - 316 ح (647 - 650).
(4) المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)
ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، كما في التعليل بالإرسال والوقف. وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن … " (1)
وقد قسّم ابن حجر الأحاديث حسب موقع العلة منها، وأثرها في القدح وعدمه إلى ستة أقسام:
1 - أن تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقا.
مثاله: ما يرويه مدلّس بالعنعنة، فذلك عِلَّةٌ تُوجِبُ التوقف عن قبوله، فإذا وجد من طريق أخرى قد صرح فيها بالسماع تبين أن العلة غير قادحة. (2)
2 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
مثاله: إبدال راوٍ ثقة براوٍ ثقة. (3)
3 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا.
مثاله: كإبدال راو ضعيف براو ثقة. (4)--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 89.
(2) وأضاف ابن حجر: "وكذا إذا اختلف في الإسناد على بعض رواته، فإن ظاهر ذلك يوجب التوقف عنه، فإن أمكن الجمع بينهما على طريق أهل الحديث بالقرائن التي تحف الإسناد تبين أن تلك العلة غير قادحة." ابن حجر، النكت، 2/ 747.
(3) "ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البيعان بالخيار … )) ابن الصلاح، علوم الحديث، 91.
والحديث من رواية عبدالله بن دينار بمعناه، أخرجه البخاري في صحيحه كتاب البيوع، باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع 3/ 64 ح (2113)، ومسلم في صحيحه كتاب البيوع، باب ثبوت خيار المجلس 3/ 1164 ح (1531).
(4) "فإن أبدل راو ضعيف براو ثقة، وتبين الوهم فيه استلزم القدح في المتن- أيضا- إن لم يكن له طريق أخرى صحيحة. ومثال ذلك: ما وقع لأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي أحد الثقات، عن عبدالرحمن ابن يزيد بن جابر وهو من ثقات- الشاميين قدم الكوفة فكتب عنه أهلها ولم يسمع منه أبو أسامة، ثم قدم بعد ذلك الكوفة عبدالرحمن بن يزيد بن تميم - وهو من ضعفاء الشاميين- فسمع منه أبو أسامة وسأله عن اسمه فقال: عبدالرحمن بن يزيد، فظن أبو أسامة أنه ابن جابر، فصار يحدث عنه وينسبه من قِبل نفسه، فيقول: حدثنا عبدالرحمن بن يزيد بن جابر، فوقعت المناكير في رواية أبي أسامة، عن ابن جابر وهما ثقتان فلم يفطن لذلك إلا أهل النقد، فميزوا ذلك ونصوا عليه كالبخاري وأبي حاتم وغير واحد." ابن حجر، النكت، . 2/ 747 - 748.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)
4 - أن تقع العلة في المتن دون الإسناد، ولا تقدح فيهما.
مثاله: "ما وقع من اختلاف ألفاظ كثيرة من أحاديث الصحيحين، إذا أمكن ردَّ الجميع إلى معنى واحد، فإن القدح ينتفي عنها." (1)
5 - أن تقع العلة في المتن، وتقدح فيه دون الإسناد. (2)
6 - أن تقع العلة في المتن، وتقدح فيه وفي الإسناد معا.
مثاله: "ما يرويه راو بالمعنى الذي ظنه يكون خطأ والمراد بلفظ الحديث غير ذلك، فإن ذلك يستلزم القدح في الراوي فيعلل الاسناد" (3)--------------------------------------------
(1) المرجع السابق.
(2) "ما انفرد مسلم بإخراجه- في صحيحه كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يُجهر بالبسملة 1/ 299 ح (399) - في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم). فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة بـ الحمد لله رب العالمين))، من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح- أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير، 1/ 149 ح (743) - ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له. ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يُبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية.
وانضم إلى ذلك أمور، منها: أنه ثبت عن أنس: أنه سُئِل عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم." ابن الصلاح، علوم الحديث، 92.
وعلّل ابن الملقن إسناد هذا الحديث بعلتين، فقال: "وفيه علتان:
الأولى: أن في إسناده كتابة، لا يُعلم من كتبها، ولا من حملها، وقتادة ولد أكمه.
الثانية: أنه اشتمل على عنعنة مدلس، وهو الوليد، ولا ينفعه تصريحه بالتحديث، فإنه اشتهر بتدليس التسوية، وهو أن لا يدلس شيخ نفسه، ولكن شيخ شيخه.
فهذا المثال الذي ذكره ابن الصلاح رحمه الله للمتن يصلح أن يكون مثالا للعلة في الإسناد أيضا كما قررته، وهو مهم عزيز." ابن الملقن، المقنع، 1/ 218.
وفصّل ابن حجر في الردّ على العلة الثانية، والتي تخص تدليس الوليد. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 753 - 756.
(3) ابن حجر، المرجع السابق. 2/ 748.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)
وما بيّنه ابن حجر من هذه الأقسام يدل على تفاوت العلل في القدح وعدمه، وقد قال - في شرحه على الصحيح- أن "مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح." (1)
فعبّر عن تقسيم العلل إلى قادحة وغير قادحة بـ: (مراتب العلل). (2)
"فإذا وجدت في الحديث علة قادحة ثم أزيلت وسلم الحديث من العلة، يقال: فيه علة غير قادحة.
وذلك كعنعنة المدلس الذي تضرُّ عنعنته ثم جاء من طريق تنتهي إلى ذلك المدلس وفيها تصريحه بالسماع، والإرسال والوصل، ثم ترجح الوصل، والوقف والرفع ثم ترجح الرفع، وهكذا بقية العلل القادحة التي تطرأ على الحديث، وتعرف بجمع الطرق كما قال علي بن المديني رحمه الله: الباب إذا لم تُجمع طرقه، لم يتبين خطؤه." (3)
قال ابن الصلاح: " ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما--------------------------------------------
(1) وذلك بعد أن ذكر استدراك الدارقطني على البخاري إخراجه لحديث "أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء به أحدهما)) والحديث أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، 8/ 26 ح (6103).
قال ابن حجر: "والحق أن مثل هذا لا يتعقب به البخاري؛ لأنه لم تخف عليه العلة بل عرفها وأبرزها وأشار إلى أنها لا تقدح، وكان ذلك لأن أصل الحديث معروف ومتنه مشهور مروي من عدة طرق، فيستفاد منه أن مراتب العلل متفاوتة، وأن ما ظاهره القدح منها إذا انجبر زال عنه القدح، والله أعلم". ابن حجر، الفتح، 10/ 515.
(2) ينظر: الزرقي، العلل، 25. حيث ذكر تقسيم العلل حسب أثرها إلى قسمين هما: "أ- علة قادحة، كالإرسال في السَّند، وتغيير المعنى في المتن. ب- علة غير قادحة، كتعيين الصَّحابي.".
(3) مقبل بن هادي الوادعي، أحاديث معلة ظاهرها الصحة، 20.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)
هو صحيح معلول … " (1)، ومراده بهذا البعض (أبو يعلى الخليلي) كما صرّح بذلك الزركشي في النكت (2)، والعراقي في كتابه التقييد (3).
قال الخليلي - في كتابه الإرشاد-: "فأما الحديث الصحيح المعلول: فالعلة تقع للأحاديث من أنحاء شتى، لا يمكن حصرها. فمنها أن يروي الثقات حديثا مرسلا ، وينفرد به ثقة مسندا. فالمسند صحيح، وحجة، ولا تضره علة الإرسال." (4)
ومثّل لذلك بقول الإمام مالك: "بلغنا عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((للمملوك طعامه وشرابه، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق)) (5).
فالخليلي أخرج الرواية من طريق مُعضل ثم أتبعها بذكر الروايات الموصولة، وقال: "فقد صار الحديث بتبيين الإسناد صحيحا، يعتمد عليه، وهذا من الصحيح المبين، بحجة ظهرت. وكان مالك رحمه الله يرسل أحاديث، لا يبين إسنادها، وإذا استقصى عليه من يتجاسر أن يسأله، ربما أجابه إلى الإسناد." (6)--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 93، ينظر: النووي، التقريب، 44.
(2) "وهو أبو يعلى الخليلي قاله في كتاب الإرشاد في حديث للمملوك طعامه وشرابه". الزركشي، النكت، 2/ 216.
(3) فقال: "أبهم المصنف قائل ذلك وهو الحافظ أبو يعلى الخليلي، فقال في كتاب الإرشاد إن الأحاديث على أقسام كثيرة صحيح متفق عليه وصحيح معلول وصحيح مختلف فيه إلى آخر كلامه." العراقي، التقييد، 124.
(4) الخليلي، الإرشاد، 1/ 161 - 163.
(5) أورده مالك في الموطأ بلاغاً عن أبي هريرة، كتاب الاستئذان، باب الأمر بالرفق بالمملوك، 2/ 980 ح (40)، بلفظ: ((للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)). والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس ولا يكلفه ما يغلبه، من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج، عن العجلان عن أبي هريرة، 3/ 1284 ح (1662).
(6) الخليلي، الإرشاد، 1/ 164 - 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)
وقد ذكر البقاعي في النكت أن مراد الخليلي بقوله: (صحيح معلول) أي: كأن يظهر أن فيه علة، فيتبين بعد ذلك بالفحص أنه ليس له علة، … فيسميه معلولا باعتبار ما كان عليه، وصحيحا باعتبار ما آل به النظر إليه … ، وهذا عكس المعلول سواء، فإن المعلول ما كان ظاهره السلامة، فاطلع فيه بعد الفحص على عوار. (1)
"فمراد الخليلي بالصحيح المعلول إذاً هو: المتن الصحيح الذي جاء بسند فيه علة نحو الإرسال، أو الإنقطاع، أو الإعضال، ثم جاءت طريق من نفس المخرج تُبيِّن أن الحديث موصول صحيح من طريق الثقات." (2)
أي: "بعض الأحاديث التي يكون ظاهرها العلة ثم وُجِد ما يصححها." (3)
ومن الأمثلة على العلل غير القادحة:
ما ابتدأ الدارقطني به كتابه (التَّتبع) حيث قال: "ابتداء ذكر أحاديث معلولة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما بينت عللها والصواب منها." (4)
فالدارقطني يصف الأحاديث التي استدركها على الشيخين بكونها معلولة، مع أنها علل غير قادحة، حيث "عُرِف وتقرر أنهما لا يخرجان من الحديث إلا ما لا علة له، أو له علة إلا أنها غير مؤثرة عندهما". (5)--------------------------------------------
(1) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 522 - 523 باختصار، السيوطي، التدريب، 1/ 303.
(2) طوالبة، العلة، 430.
(3) الحسني، المدار، 1/ 192 - 193.
(4) الدارقطني، التتبع مع الإلزامات، 120.
(5) ابن حجر، هدي الساري، 347. ينظر: الحسني، المدار، 1/ 193.
وقد خصص ابن حجر الفصل الثامن من مقدمته في الرد على ما اُنتقد من الأحاديث في صحيح البخاري، فعنون له بقوله: "الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد"، وذكر ما تضمن هذا الاستدراك من علل غير قادحة في صحة الحديث. ينظر: ابن حجر، المرجع السابق، 346.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- تأتي العلة في اللغة على عدة معانٍ منها: التكرار، والمرض والضعف، والعائق يعوق صاحبه. أو حدث يشغله عن وجهه.
- ولعل أول تقعيد نظري لتحديد مفهوم علة الحديث: هو ما ذكره الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث. (1)
- حرر ابن الصلاح- في تعريفه للحديث المعلل- كلام الحاكم، وكان أبرزُ قيود التعريف قيدين: الأول: غموض العلة وخفائها، والثاني: قدحها في الصحة.
- القيد الأول: غموض العلة وخفائها، وقد تضمنت تعريفات العلة - بعد ابن الصلاح- هذا الوصف.
والمراد بالغموض والخفاء: الاستتار وعدم الوضوح؛ إلا أنه غموض نسبي وليس مطلقاً، إذ لا تخفى هذه العلل عن نقاد الحديث وجهابذته، والذين يُرجع إليهم في معرفة وتمييز ذلك، ولا يحسُن الكلام في علم العلل إلا لأهله.
- ويتفاوت هذا الغموض من حديث لآخر، حيث ذكر الخطيب البغدادي أن من الأحاديث ما تخفى علته، فلا يُوقف عليها إلا بعد النظر الشديد، ومُضِيّ الزمن البعيد … كقول علي ابن المديني: "ربما أدركت علة حديث بعد أربعين سنة"
- ومنها ما قد كفى راويه مؤونته، وأبان في أول حاله علَّته.--------------------------------------------
(1) ينظر: طوالبة، مفهوم العلة، 428 - 429.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)
قيل لشعبة: "من أين تعلم أن الشيخ يكذب؟ قال: إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها علمت أنه يكذب" (1)
- والعلة الخفية تتطرق غالباً للإسناد الذي ظاهره الصحة، كما جاء في كلام الحاكم وابن الصلاح، ومن تبعهم، وذكر ابن حجر أن المعلول في الاصطلاح إنما يُطلق على ما خفيت علّته.
- وأُجيب عن الإشكال الوارد من إطلاقهم - أحياناً- وصف المعلل أو المعلول على الحديث ظاهر العلة بجوابين:
الأول: أن نسبة الإعلال بالأمور الظاهرة قليل بالنسبة للإعلال بالأمور الخفية، أي: أن التقييد بقيد الخفاء في العلة قيد أغلبي.
الثاني: أن ما قد يبدو -في بعض الأحيان- تعليلاً بأمور ظاهرة؛ إنما مردّه في الأساس إلى أمور خفية كالتفرّد ونحوه، لا يتنبّه إليه إلا أهل هذا الفن من نقاد الحديث وجهابذته.
- وأشار الخطيب البغدادي إلى سُبل معرفة العلة بقوله: "والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يُجمَع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط." (2)
- ويلاحظ أيضاً:
"أن الخطأ في رواية الثقة أشد غموضا من الخطأ في رواية الضعيف، لأن الأصل في رواية الثقة الصواب والخطأ طارئ - فالقلب من حيث الأساس - مطمئن إلى رواية الثقة. وليس كذلك رواية الضعيف، فالقلب غير مطمئن أساسا إليها فالأصل الحكم عليها بالخطأ والصواب طارئ.--------------------------------------------
(1) ينظر: الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/ 257 باختصار.
(2) الخطيب البغدادي، أخلاق الراوي، 2/ 295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)
ومع ذلك فإن معرفة الخطأ في رواية الضعيف ليس بالأمر السهل وذلك لأن الحكم عليه بالضعف أساساً يحتاج إلى متابعة روايته ومقارنتها برواية الثقات، فإن كثرت مخالفته لهم حكم بضعفه." (1)
- أما القيد الثاني: أن تكون العلة قادحة في الحديث، أي: تطعن في صحته.
وقد تضمنت تعريفات العلة - بعد ابن الصلاح- هذا الوصف، بحيث استقرّ اصطلاحهم على أن الحديث لا يوصف بكونه معلولأً إلا إذا قدحت فيه العلة الخفية. (2)
- وقد أخبر ابن الصلاح أن العلة تقع في الإسناد، وفي المتن؛ إلا أن وقوعها في الإسناد أغلب وأكثر، وأشار كذلك إلى تفاوتها في القدح.
وقسّم ابن حجر الأحاديث حسب موقع العلة منها، وأثرها في القدح وعدمه إلى ستة أقسام.
1 - أن تقع العلة في الإسناد ولا تقدح مطلقا.
2 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه دون المتن.
3 - أن تقع العلة في الإسناد وتقدح فيه وفي المتن معا.
4 - أن تقع العلة في المتن دون الإسناد، ولا تقدح فيهما.
5 - أن تقع العلة في المتن، وتقدح فيه دون الإسناد.
6 - أن تقع العلة في المتن، وتقدح فيه وفي الإسناد معا.
- وأشار ابن حجر كذلك إلى أن هذا القدح يتفاوت في تأثيره:
بين ما ظاهره القدح فإذا جاء ما يجبره - بورود الحديث من طرق أخرى صحيحة- زال عنه القدح، وبين القدح الشديد الذي لا ينجبر، وعبّر عن ذلك بـ (مراتب العلل).--------------------------------------------
(1) الفحل، علل الحديث، 18 - 19.
(2) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 501
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)
قال الوادعي - في مقدمة كتابه (أحاديث معلة) -: "فإذا وجدت في الحديث علة قادحة ثم أزيلت وسلم الحديث من العلة، يقال: فيه علة غير قادحة.
وذلك كعنعنة المدلس الذي تضرُّ عنعنته ثم جاء من طريق تنتهي إلى ذلك المدلس وفيها تصريحه بالسماع، والإرسال والوصل، ثم ترجح الوصل، والوقف والرفع ثم ترجح الرفع، وهكذا بقية العلل القادحة التي تطرأ على الحديث، وتعرف بجمع الطرق" (1)
- ولعل هذا ينطبق على مراد الخليلي في جمعه بين وصفيّ الصحة والعلة، بقوله: (صحيح معلول): أي أحاديث يكون ظاهرها العلة ثم يتبيّن وجود ما يصححها، وهذا عكس المعلول في الاصطلاح، فإن المعلول: ما كان ظاهره السلامة، فاطلع فيه بعد الفحص على عوار. (2)
- "فالحاصل مما ذكرنا: إن الاصطلاح الشائع والمشهور بين أهل الحديث تخصيص لفظ العلة لما كان خفياً وغامضاً قادحاً.
وأما إطلاقهم اسم العلة على كل قادح، فليس من باب المعنى الاصطلاحي، بل من استعمال العلة بمعناها اللغوي العام." (3)
وهناك تنبيه مهم أشار إليه أحد الباحثين المعاصرين بقوله: "أن المحدثين إذا تكلموا عن العلة باعتبار أن خلو الحديث منها يعد قيداً لابُدّ منه لتعريف الحديث الصحيح، فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وهو: السبب الخفي--------------------------------------------
(1) الوادعي، أحاديث معلة، 20.
(2) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 522 - 523، السيوطي، التدريب، 1/ 303.
(3) باحو، العلة، 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)
القادح. وإذا تكلموا في نقد الحديث بشكل عام فإنهم في هذه الحالة يطلقون العلة ويريدون بها: السبب الذي يعل الحديث به: سواء كان خفيا أم ظاهرا قادحا أم غير قادح." (1)
- فالعلة إذن ذات مدلول واسع عند الأئمة المتقدمين، فكل قادح في صحة الحديث سواء كان ظاهراً أم خفياً يُعتبر مما يُعِلُّ الحديث ويضعفه، أما المتأخرين: فبتحرير ابن الصلاح لكلام الحاكم في الحديث المعلل، فإن غالب تعريفات العلة في - كتب علوم الحديث- دارت حول تقييدها بقيديّ: الخفاء والقدح في الصحة.
وعليه فقد استقرّ اصطلاح المتأخرين على تضييق مدلول العلة؛ لتكون خاصة بالسبب الخفي الذي يقدح في بعض الروايات التي ظاهرها الصحة، والله أعلم. (2)
وبهذا نختم فصل الحديث المعلل، ونتبعه بالحديث المضطرب؛ لكون الاضطراب في رواية الحديث نوع من أنواع علل الحديث، فمن المناسب أن يتبعه في ترتيب فصول هذا البحث.--------------------------------------------
(1) الفحل، علل الحديث، 17.
(2) "فالتعليل في بعض الأخبار كان بالأمر الظاهر وليس بالخفي كالإرسال أو الوقف، أو الانقطاع، أو عدم سماع الراوي، أو ضعف الراوي، أو جهالته، أو الزيادة في الإسناد، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك فالتعليل يكون بالعلل الخفية ـ الوهم أو الخطأ ـ الواقعة في الرواية، وهو أمر لا يدركه إلا نقاد الحفاظ." طوالبة، مفهوم العلة، 450
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)
الفصل التاسع: الحديث المضطرب
المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)
المبحث الأول: تعريف المضطرب لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف المضطرب لغة:
المُضطرِب: بكسر الراء اسم فاعل من (اضطرب) (1).
والاضطراب: الاختلاف والاختلال، يُقال: اضطّرب الحبل بين القوم، إذا اختلفت كلمتهم. واضطرب أمره: اختلّ.
ويُطلق الاضطراب على الحركة، يُقال: الموج يضطرب، أي: يضرب بعضه بعضاً.
فالاضطراب في اللغة يأتي بمعنى: الاختلاف، والاختلال، والحركة وعدم الاستقرار. (2)
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
إن وصف الحديث بالاضطراب يوحي باختلال في ضبط راويه (3)، بل يُعدُّ الاضطراب نوعاً من علل الحديث (4)؛ لذا قال السخاوي في مناسبة إرداف نوع المضطرب بالمعلل - في كتاب ابن الصلاح ومن تبعه-: "لما انتهى من المُعلّ الذي شرطه ترجيح جانب العلة،--------------------------------------------
(1) من الباحثين المعاصرين من ذكر أن كسر الراء هو الدارج عند المحدثين، فقال بازمول: "يجوز في الراء من كلمة مضطرب الفتح على اعتبار اسم المكان، والكسر على اعتبار اسم الفاعل لغة. والذي درج عليه أهل الحديث الكسر" بازمول، المقترب، 36، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 290، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 271، القاري، شرح النخبة، 481.
بينما ذهب آخرون إلى أن فتح الراء هو الأولى والأظهر لتحقيق المعنى الاصطلاحي، فنبّه الفحل، - وسبقه كذلك الأحدب- إلى "أن الشائع تسميته ب (المضطرِب) على وزن اسم الفاعل، هو من باب الإسناد المجازي؛ لأن الاضطراب واقع فيه لا منه، إذ إنه اسم مكان، فيظهر فيه اضطراب الراوي أو الرواة، فهو على الحقيقة: مضطرَب -بفتح الراء- ولو سمي كذلك لكان أظهر في المعنى الاصطلاحي.". الفحل، اختلاف الأسانيد، 221 - 222، ينظر: الأحدب، اختلاف المحدثين، 1/ 390.
(2) ينظر مادة (ض ر ب): الفراهيدي، العين، 7/ 32، الأزهري، تهذيب اللغة، 12/ 17، ابن سيده، المحكم، 8/ 187، الرازي، المختار، 183، ابن منظور، اللسان، 1/ 544، الفيروزآبادي، القاموس، 108، الكفوي، الكليات، 137.
(3) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 94.
(4) ينظر: الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 271، الصنعاني، توضيح الأفكار، 2/ 438، ينظر: بازمول، المقترب، 27.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)
ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح" (1)، أي: في حال ظهرت العلة وترجّحت للنقاد أطلقوا على الحديث وصف المُعلّ، وفي حال تساوت وجوه العلة والاختلاف، ولم تترجّح أطلقوا عليه وصف المضطرب، فالمضطرب "قسيم المُعلِّ من حيثية الترجيح والتساوي" (2).
وقد ذكر محققا كتاب ابن الصلاح - ضمن سمات منهج ابن الصلاح في كتابه- أن تعريف الحديث المضطرب من التعاريف التي ابتكرها ابن الصلاح، ولم يُسبق إليها. (3)
ومقصدهما من الابتكار هو حدّه بحدّ يميّزه عن غيره، فوصف الحديث بالاضطراب، أو وصف الراوي بكونه مضطرباً موجود بكثرة في كتب أهل الحديث ونقّاده، ويلخّص ذلك قول أحد الباحثين: "وجدت كلام ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث يتضمن خلاصة كلام أهل الفن في المضطرب مع ما في كلامه رحمه الله من قوة ومتانة." (4)
وبالبحث عن معنى الاضطراب قبل ابن الصلاح، وجدت من قسّم الاضطراب إلى قسمين (اضطراب سند، واضطراب متن)، وعرّف أحدهما وأشار إلى معنى الآخر، وهناك من فرّق بينهما في الحكم، وفما يلي بيان ذلك:--------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 290.
(2) المرجع السابق، 1/ 297.
(3) ينظر: الهميم، والفحل، "سمات منهج ابن الصلاح"، من تحقيقهما لكتاب علوم الحديث لابن الصلاح، 34.
(4) بازمول، المقترب، 431.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)
تعريف الخطيب البغدادي (ت 463 هـ):
ذكر الخطيب البغدادي المراد باضطراب السند، فقال: "واضطراب السند أن يذكر راويه رجالاً فيُلبِّسُ أسماءهم وأنسابهم ونعوتهم تدليساً للرواية عنهم، وإنما يفعل ذلك غالباً في الرواية عن الضعفاء." (1)
وعرّج على المراد باضطراب المتن حين قابل بين الحديث السالم من الاضطراب في متنه والحديث المضطرب في متنه، فقال:
"فمما يوجب تقوية أحد الخبرين المتعارضين وترجيحه على الآخر: سلامته في متنه من الاضطراب، وحصول ذلك في الآخر، لأن الظن بصحة ما سلم متنه من الاضطراب يقوى، ويضعف في النفس سلامة ما اختلف لفظ متنه. فإن كان اختلافاً يؤدي إلى اختلاف معنى الخبر، فهو آكد وأظهر في اضطرابه، وأجدر أن يكون راويه ضعيفاً قليل الضبط لما سمعه، أو كثير التساهل في تغيير لفظ الحديث، وإن كان اختلاف اللفظ لا يوجب اختلاف معناه فهو أقرب من الوجه الأول، غير أن ما لم يختلف لفظه أولى بالتقديم عليه." (2)
فيكون مراده باضطراب المتن: روايته بلفظ مختلف، فإن أدّى ذلك إلى اختلاف معنى الحديث فهو ظاهر الاضطراب، وإن لم يختلف المعنى فهو أقرب إلى السالم من الاضطراب، إلا أنه دونه في حال الترجيح، فيقدّم ما خلا من الاضطراب في متنه على ما اُختلف لفظه وإن لم يختلف المعنى.
بينما ابن القطان الفاسي (ت 628 هـ) - وهو معاصر لابن الصلاح- فرّق بين حكم الاضطراب في المتن والاضطراب في السند دون أن ينصّ على تعريف لأيّ منهما، ولعل استدراكاته - على من سبقه فيما يخصّ اضطراب السند، وذلك في كتابه بيان الوهم--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك تحت (باب القول في ترجيح الأخبار)، حيث تطرق إلى طرق الترجيح بين الروايات، ومن ضمنها سلامة متن الحديث من الاضطراب، وكذلك سلامة سنده من الاضطراب. ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، 435.
(2) المرجع السابق، 434.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)
والإيهام- (1)، وتفنيده سبب مخالفته عامة أهل الحديث في عدم اعتباره هذا النوع من الاضطراب علة؛ يشير إلى معنى اضطراب السند عنده.
من ذلك قوله: "وإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع. وأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه." (2)
فيكون مراده باضطراب السند، أنه: اختلاف النقلة عن الراوي (الشيخ) في إسناد الحديث أو إرساله، أو رفعه ووقفه، أو وصله وقطعه.
تعريف ابن الصلاح (ت 643 هـ):
قال ابن الصلاح تحت النوع التاسع عشر من أنواع علوم الحديث:--------------------------------------------
(1) لخّص الباحث إبراهيم بن الصديق منهج ابن القطان في الحديث المضطرب فذكر أن: ابن القطان يعتبر اضطراب المتن علة ويرد به الحديث في حال لم يمكنه الجمع بين معانيه، فإذا أمكن الجمع وصح إسناده اعتمده.
وأما اضطراب الإسناد فله فيه منهجان عام وخاص، أما منهجه العام: فهو لا يُعِلّ الحديث باضطراب الإسناد، ويعتبره صحيحا إذا كان التخالف بين الثقات لا بين ضعيف وثقة.
وأما منهجه الخاص: فإن ابن القطان لا ينظر إلى الحديث بمجموع طرقه ورواياته، بل ينظر نظرة جزئية إلى كل إسناد على حدة، فإذا صح ذلك الإسناد حكم على الحديث بالصحة، فإذا كان للحديث إسناد آخر يخالف ذلك الاسناد نظر إليه نظرة منفصلة تماما عن الإسناد الأول، فإن كان ضعيفا فالحديث بالإسناد الثاني ضعيف، وبالأول صحيح ولا يُعِل ضعيفٌ صحيحا.
وإن كان الإسنادان ضعيفين ضعفا يسيرا بحيث يمكن الانجبار، بقيا على ضعفهما ولا يجبر هذا ولا يقوي الضعيف ضعيفا، ومن ثم ندر - ولا أتجاوز الواقع إن قلت: انعدم- في كتابه تصحيح الأحاديث بالمتابعات والشواهد. أو اعتبار الطرق والاعتضاد …
وإذا كانت هذه هي نظرته إلى الأسانيد والطرق فهو لا يتصور أن يقع اضطراب في إسناد حديث. مادام كل إسناد مستقلا عن الآخر.
ينظر: ابن القطان، بيان الوهم، 3/ 275 ح (1022)، 3/ 277 ح (1024)، 3/ 339 ح (1083)، 3/ 375 ح (1118)، 3/ 469 ح (1232)، 4/ 26 ح (1449)، 5/ 263 ح (2462)، 5/ 315 ح (2493)، إبراهيم بن الصديق، علم علل الحديث من خلال كتاب بيان الوهم والإيهام، 2/ 163 - 179 باختصار.
(2) ابن القطان، المرجع السابق، 3/ 339.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)
"معرفة المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له." (1)
ثم أردف بذكر شرط التساوي بين الروايات، فقال: "وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان. أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، ولا له حكمه." (2)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
أما من جاء بعد ابن الصلاح فمنهم من نقل تعريفه للمضطرب كما هو، كالطيبي (ت 743 هـ) (3)، ومنهم من فصّل عبارته - فذكر وقوع الاختلاف من الراوي نفسه أو من عدة رواة- كالعراقي (ت 806 هـ) (4)، وتبعه ابن الوزير (ت 840 هـ) (5).--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 93 - 94.
(2) المرجع السابق.
(3) ينظر: الطيبي، الخلاصة، 83. ملاحظة: ذكر نوع المضطرب بعد المدلس، ولم يراعِ في ذلك ترتيب الأنواع عند من سبقه، ممن لخّص كتابه عنهم، ولعله استفاد ذلك من كلام الخطيب في المراد باضطراب السند، أو تبع ابن دقيق العيد في كتابه الاقتراح، والله أعلم.
(4) ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 290، حيث قال: "هو ما اختلف راويه فيه. فرواه مرة على وجه، ومرة على وجه آخر مخالف له. وهكذا إن اضطرب فيه راويان فأكثر، فرواه كل واحد على وجه مخالف للآخر."
(5) ابن الوزير، التنقيح، 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)
وأغلب من جاء بعد ابن الصلاح، فقد اختصر كلامه: كالنووي (ت 676 هـ) (1)، وابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (2)، وابن جماعة (ت 733 هـ) (3)، والذهبي (ت 748 هـ) (4)، وابن الملقن (ت 804 هـ) حيث ذكره مختصراّ في كلا كتابيه المقنع (5)، والتذكرة (6).
ولعل من أبرز تعريفات الحديث المُضطرب بعد ابن الصلاح، والتي فيها إضافة أو تركيز على شق من التعريف:
تعريف ابن كثير (ت 774 هـ): حيث قال: "وهو أن يختلف الرواة فيه على شيخ بعينه، أو من وجوه أُخر متعادلة لا يترجح بعضها على بعض." (7)، فقد أبرز ابن كثير في تعريفه موضع الاختلاف على الشيخ، وهو نوع من اضطراب السند، إلا أن قوله (أو من وجوه أُخر) يعمّ كذلك أنواع الاضطراب الأخرى.
وكذلك تعريف ابن حجر (ت 852 هـ): في نزهة النظر حين ذكر المضطرب تحت أنواع مخالفة الراوي، فقال: "أو كانت المخالفة بإبداله - أي: الراوي (8)، - ولا مرجح--------------------------------------------
(1) ينظر: النووي، التقريب، 45.
(2) ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 22، ملاحظة: ذكر نوع المضطرب بعد المدلس، وستأتي الإشارة إلى العلاقة بسن التدليس والاضطراب أثناء تحرير التعريفات.
(3) ينظر: ابن جماعة، المنهل، 52.
(4) ينظر: الذهبي، الموقظة، 51.
(5) ينظر: 1/ 221.
(6) ينظر: 18.
(7) ابن كثير، الاختصار، 55.
(8) "أي بإبدال الشيخ المروي عنه، كأن يروي اثنان حديثا فيرويه أحدهما عن شيخ، والآخر عن آخر، ويتفقان فيما بعد ذلك الشيخ". المناوي، اليواقيت والدرر، 2/ 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)
لإحدى الروايتين على الأخرى، فهذا هو المضطرب" (1)، وتعريفه رغم اختصاره؛ إلا أن بعض الشراح فهموا اشتماله على ما يخص اضطراب السند والمتن. (2)
وقد أطنب الدهلوي (3) (ت 1052 هـ) - حين عرّف المضطرب- في ذكر أنواع المخالفة من الراوي، فقال:
"وإن وقع في إسناد أو متن اختلاف من الرواة بتقديم أو تأخير أو زيادة أو نقصان، أو إبدال راو مكان راو آخر، أو متن مكان متن، أو تصحيف في أسماء السند أو أجزاء المتن، أو باختصار أو حذف، أو مثل ذلك: فالحديث مضطرب" (4)
ولخّص الجزائري (ت 1338 هـ) تعريف المضطرب بقوله: "هو ما وقعت المخالفة فيه بالإبدال على وجه يحصل فيه التدافع مع عدم وجود المُرجِّح." (5)
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
إن المتأمل لكلام ابن الصلاح في المضطرب يجد أن القيود التي يدور حولها التعريف تتمثل في: الاختلاف في الرواية، والتساوي بين أوجه الاختلاف مع تعذر الجمع أو الترجيح، ويمكن صياغة هذه القيود على النحو الآتي:--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 117.
(2) "أشار إلى أن الإبدال مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي الشيخ المروي عنه، أو بعضا من المروي، فيكون شاملا لمضطرب المتن أيضا". القاري، شرح النخبة، 481، وصي الله بن محمد عباس، علم علل الحديث ودوره في حفظ السنة النبوية، ط (بدون (، (المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، ت [بدون]) 26.
(3) عبدالحق بن سيف الدين بن سعد الله الدهلوي الحنفي. فقيه، محدث. له: (مقدمة في مصطلح الحديث). مات سنة 1052 هـ. ينظر: الزركلي، الأعلام، 3/ 280. كحالة، المؤلفين، 2/ 58 (6626).
(4) الدهلوي، أصول الحديث، 49.
(5) الجزائري، توجيه النظر، 2/ 581.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)
1 - اختلاف روايات الحديث الواحد، ويتضمن: الاختلاف المؤثر، واتحاد المخرج.
2 - التساوي بين أوجه الاختلاف، ويتضمن: عدم إمكانية الجمع أو الترجيح.
قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح:
القيد الأول: الاختلاف في روايات الحديث الواحد: (1)
والاختلاف في اللغة: من اختلف: ضد اتّفق، فالاختلاف نقيض الاتفاق.
وتخالف الأمران، واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف. (2)
والاضطراب يُعدّ نوعاً من أنواع اختلاف الرواة في الرواية (3)، ونلحظ أن تعريفات المضطرب السابقة اتفقت على ذكر الاختلاف بين الروايات أو مخالفة الراوي لغيره - في حدّ الحديث المضطرب- سواء كان ذلك بمنطوق العبارة أو بمفهومها، كتعريف الخطيب حين ذكر أن الاضطراب تلبيس أسماء الرواة وأنسابهم وتدليسها، والتلبيس بمعنى التعمية والتخليط، وعدم الوضوح (4)، فيُذكر الراوي على خلاف ما اُشتهر به، وهذا نوع مخالفة في الإسناد.--------------------------------------------
(1) سبق في فصل الحديث الشاذ الكلام على قيد المخالفة.
(2) ينظر: مادة (خ ل ف): ابن سيده، المحكم، 5/ 201، الفيروزآبادي، القاموس، 808، الزبيدي، تاج العروس، 23/ 275، المعجم الوسيط، 1/ 251.
(3) ينظر: ابن حجر، النزهة، 117، بازمول، المقترب، 73، الفحل، اختلاف الأسانيد، 221، الحمش، الإمام الترمذي، 1/ 348
(4) ينظر: الرازي، المختار، 278، الفيروزآبادي، القاموس، 572.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)