- كذلك نجد أن الحاكم حين ذكر أجناس المدلسين، ذكر منهم: "قوم دلسوا أحاديث رووها عن المجروحين فغيروا أساميهم وكناهم، كي لا يعرفوا" (1)، ومثّل له بمثال موصوف بالاضطراب.
وقد أشار بعض الباحثين إلى العلاقة بين التدليس والاضطراب: فذهب أحدهم إلى أن: "التدليس - بشكل عام-: هو أحد الأسباب الرئيسة التي تُدخِل الاختلاف في المتون والأسانيد؛ لأن التدليس يكشف عن سقوط راو أحيانا فيكون لهذا الساقط دور في اختلاف الأسانيد والمتون" (2)، وصرّح الآخر بأن: التدليس سبب من أسباب اضطراب الرواة؛ فمن
كثرة ما يُدلِّس، تضطرب عليه الرواية، فلا يحفظ على هذا الوجه سماعه، أو على الآخر. (3)
- ونجد كذلك ابن دقيق العيد في الاقتراح، ومن بعده الطيبي في الخلاصة، يورد نوع المضطرب بعد المدلس، وهو ترتيب مخالف لمن سبقهم، ولعلهم وجدوا شبهاً بين النوعين فذكروهما متتاليين، والله أعلم.
- لابن القطان الفاسي مذهب خاص في التعليل بالاضطراب، حيث ذهب إلى أن: الاضطراب في المتن يُعلُّ الحديث، بينما اضطراب السند ليس بعلة، وذلك في حال كان الراوي الذي وقع منه الاضطراب ثقةً، بينما إذا كان الراوي غير ثقة فحديثه ضعيف، واضطرابه يزيد الحديث وهناً.
- أما ما يخص أبرز قيود الحديث المضطرب عند ابن الصلاح، فهي على النحو التالي:--------------------------------------------
(1) الحاكم، علوم الحديث، 103،
(2) الفحل، اختلاف الأسانيد، 31.
(3) مثّل لذلك بما قيل في الراوي: الحجاج بن أرطأة، حيث "قال عنه إسماعيل القاضي: "مضطرب الحديث؛ لكثرة تدليسه، وقال محمد بن نصر: الغالب على حديثه الإرسال والتدليس وتغيير الألفاظ." ينظر: بازمول، المقترب، 198.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 486)
القيد الأول: الاختلاف في روايات الحديث الواحد:
- تضمنت تعريفات من سبق ابن الصلاح ومن بعده الإشارة إلى هذا القيد ضمن تعريفها للاضطراب، سواء كان ذلك بمنطوق العبارة أو بمفهومها.
- إن اختلاف الرواية مع اتحاد مخرجها دليل على الاضطراب، وتعليلهم أحياناً الحديثين المختلفين سنداً بالاضطراب إنما مرادهم الاضطراب لغة لا اصطلاحاً، أو تكون تلك الأحاديث كلها مضطربة.
- أما إذا وقع الاختلاف في المتن مع اختلاف المخرج: فهذا يُعرف بمختلف الحديث: وهو الحديث المقبول المعارض في الظاهر بمثله.
- كثرة وقوع الاضطراب من الراوي والاختلاف في الرواية ينبئ بقلة ضبطه، ما لم يكن هذا من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث.
- القيد الثاني: التساوي بين وجوه الاختلاف:
- صرّحت بعض تعريفات المضطرب باشتراط ذلك بمعاني مرادفة للتساوي كالتقارب، والتعادل.
- ويرى ابن الصلاح بأن التساوي شرط لتسمية الاختلاف بين روايات الحديث اضطراباً، بينما ذهب الزركشي إلى أن مجرد الاختلاف من الرواة في رواية الحديث كافٍ لتسمية الحديث بالمضطرب، وإنما يؤثر تساوي هذه الوجوه في القوة في جعل هذا الاضطراب قادحاً في صحة الحديث.
- ويُلحق بشرط التساوي عدم إمكانية الجمع أو الترجيح بين الروايات بأحد طرق الترجيح المعتمدة:
قال ابن حجر: "فالاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربا إلا بشرطين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)
أحدهما: استواء وجوه الاختلاف فمتى رجح أحد الأقوال قُدِّم ولا يُعَل الصحيح بالمرجوح.
ثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه فحينئذ يحكم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب ويتوقف عن الحكم بصحة ذلك الحديث." (1)
- تجدر الإشارة إلى أن أمثلة الحديث الموصوف بالاضطراب في كتب نقّاد الحديث، تحوي عدداً ليس بالقليل مما وُصف بالاضطراب مع وجود ترجيح لأحد رواياته أو بعضها، (2) ويُعدّ هذا إشكالاً في ظل اشتراط عدم إمكانية الجمع أو الترجيح بين الروايات، وتحتمل الإجابة عن هذا الإشكال عدداً من الأجوبة، وهي كما يلي:
1 - أن هناك من يصف الحديث بالاضطراب لمجرد الاختلاف بين الروايات، سواء تكافأت الروايات أو تفاوتت.
2 - أنهم وصفوا الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى طريق أو راوٍ.
3 - أنه ترجيح افتراضي لا أثر له بل تظل معه الروايات مضطربة وإنما قال بترجيحه؛ لأنه أحسنها في الظاهر.
4 - أنه قد يخفى وجه الترجيح على بعض أهل العلم فيحكم بالاضطراب، ثم يلوح لآخر فينفي عنه الاضطراب.--------------------------------------------
(1) ابن حجر، هدي الساري، 348 - 349.
(2) "قلت: وقع في عبارات بعض الأئمة من المتقدمين ما يدل على أنهم قد يُطلقون وصف الاضطراب على المعنى اللغوي: بمعنى الاختلاف في الروايات والطرق، ويرجحون طريقا على أخرى.
ولكن هذا لا يمنع من أن المضطرب بمعناه الاصطلاحي كان متداولاً بينهم، فكم من حديثٍ وصفوا طرقه بالاختلاف والتعارض، ولم يرجحوا فيه وجها على وجه، وقد يقع الاضطراب في السند، كما قد يقع في المتن، والأكثر شيوعا الأول، وقد يقع الاضطراب من الثقة وقد يقع من الضعيف المتكلّم فيه، والأكثر شيوعا وقوعه من الضعيف لقلة ضبطه." سليم، ما لا يسع جهله، 116 - 117، ينظر كذلك: العوني، شرح الموقظة، 138.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 488)
هذا، وتظل النسبة الغالبة من أمثلة الحديث المضطرب لم يتم الترجيح بين رواياتها المختلفة. (1)
- أما ما يخص حكم الحديث المضطرب، ففي الغالب يكون إطلاق وصف الاضطراب على الحديث يوجب ضعف الحديث؛ إلا أنه في حالات قد يجتمع وصف الاضطراب مع
الصحة؛ كأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه، ونسبته، ونحو ذلك، ويكون ثقة، فيحكم للحديث بالصحة، ولا يضر الاختلاف فيما ذُكِر مع تسميته مضطربا.
الفرق بين الشاذ والمضطرب:
"قد تقرر:
- أن الثقة إذا خالفه من هو أرجح منه سمي حديثه شاذاً، والشاذ من المردود.
- وأن الحديث إذا وقع الخلاف فيه بالإبدال في متنه أو سنده ولا مرجح سمي حديثه مضطربا، والمضطرب من المردود." (2)
الفرق بين مختلف الحديث والمضطرب:
مختلف الحديث: هو أن يأتي حديثان متضادان أو متعارضان في المعنى ظاهراً، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما على الآخر. (3)
فالفرق بينهما: (4)--------------------------------------------
(1) ينظر أمثلة الحديث المضطرب في هذين البحثين: الهليل، الحديث المضطرب، 166، بازمول، الحديث المضطرب، 312 - 843.
(2) الجزائري، توجيه النظر، 1/ 540.
(3) ينظر: النووي، التقريب، 90، ابن جماعة، المنهل، 60، ابن الملقن، التذكرة، 19، ابن حجر، النزهة، 91.
(4) ينظر: بازمول، المقترب، 162، ينظر كذلك مسألة التعارض بين المتون: محمد الراوندي، أبو الفتح اليعمري حياته وآثارُه وتحقيق أجوبته، 2/ 112 - 113. وخلاصة الجواب: أن الاختلاف في المتن بين احتمال: - تعدد المخرج لتعدد الحادثة.
أو اتحاد المخرج: فالجمع أو الترجيح، أو الحكم بالاضطراب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)
- أن التعارض في مختلف الحديث هو تعارض ظاهري بين معاني متون الأحاديث (مع اختلاف مخرجها)، مع إمكان الجمع بينها أو الترجيح.
- أما المضطرب، تعارض بين روايات الحديث الواحد (مع اتحاد مخرجها)، ويقع غالباً في السند، وقد يقع بقلة في المتن، ويتعذر الجمع أو الترجيح.
الفرق بين الاضطراب وزيادة الثقة:
- الاضطراب اختلاف يكون بين راوٍ أو مجموعة من الرواة يرويه بعضهم على وجه والآخرون على وجه مخالف لا يمكن الجمع ولا الترجيح بينهما.
- بينما زيادة الثقة، فإن الراوي يروي الحديث ذاته الذي يرويه الآخرون إلا أنه يزيد عليه سواء في السند أو المتن.
- كلاهما يشترط اتحاد المخرج، وقد تتداخل الزيادة مع الاضطراب في حال روى الراوي الحديث الواحد مرة بالزيادة ومرة بالنقصان (كتعارض الوصل والإرسال- وتعارض الرفع والوقف … ).
- من حيث درجة الراوي: راوي الزيادة يكون ثقة، بينما يقل الاضطراب في روايات الثقات، ويكثر في روايات الضعفاء.
وقد فصّل ابن سيد الناس في بيان (الفرق بين زيادات الثقات في المتون واضطراب الرواة في المتن)، وملخّص ما ذكر في ذلك:
أن الحديث الواحد المتحد المخرج، إن اختلفت ألفاظ رواته، وترتب على ذلك اختلاف المعنى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)
- فإما أن يكون المخالف أتى بأمر زائد على ما أتى به غيره، فلا تنافي، وهذه زيادة تقبل من الثقات.
- وإن أتى الاختلاف بلفظ مباين لغيره من الرواة من غير زيادة، فإما أن تستوي أحوال الرواة عند هذا الاختلاف أو تتفاوت، فإن تفاوتت فالترجيح، وإن تساوت وتعذر الترجيح فالحديث حينئذٍ مضطرب لا يقوم له حجة (1)، والله أعلم.
وبعد ذكر الفرق بين الحديث المضطرب وأنواع أخرى من أنواع علوم الحديث، ننهي هذا الفصل؛ لننتقل إلى تحرير نوع آخر من أنواع علوم الحديث وعلله، وهو الإدراج في الحديث، فإلى الفصل العاشر وتحرير مصطلح الحديث المدرج.--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن سيد الناس، النفح الشذي، 3/ 118 - 119 باختصار. ط الصميعي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)
الفصل العاشر: الحديث المدرج
المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)
المبحث الأول: تعريف المدرج لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف المدرج لغة:
المُدْرَج: بضم الميم وفتح الراء اسم مفعول من (أدرج).
والإدراج: لَفُّ الشيء في الشيء، ودَرَج الشيء في الشيء يدرُجُهُ دَرْجاً، وأدرجه: طواه وأدخله.
ومنه: أدرج الميت في الكفن والقبر: أدخله.
وأدرج الكتاب في الكتاب: أدخله، ودَرْجُ الكتاب: طيه وداخله. (1)
فمعنى الإدراج في اللغة يدور حول: الطيّ، واللّفِّ، وإدخال الشيء في الشيء.
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
أشار السخاوي إلى المناسبة من ذكر الحديث المدرج بعد كلٍ من المعلل والمضطرب بقوله: "لما انتهى من المُعلّ الذي شرطه ترجيح جانب العلة، ناسب إردافه بما لم يظهر فيه ترجيح" (2) وهو المضطرب، ولما كان مما يُعلُّ به كذلك إدخال متن ونحوه في متن، ناسب إردافه بالمدرج. (3)--------------------------------------------
(1) ينظر مادة (درج): الأزهري، تهذيب اللغة، 10/ 339، ابن سيده، المحكم، 7/ 320، الزبيدي، تاج العروس، 5/ 555.
(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 290.
(3) ينظر: المرجع السابق، 1/ 297. بينما ذهب الزركشي إلى أن الأولى ذكر المدرج ضمن أنواع التدليس، فقال: "وأما تدليس المتون فهو الذي يسميه المحدثون المدرج وهو أن يدرج في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كلام غيره فيظن السامع أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكره المصنف في النوع العشرين وكان ذكره هنا أنسب." الزركشي، النكت، 1/ 56، 2/ 113، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 243.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)
فالمدرج نوع من أنواع المعلول، ولا يُعدّ الكشف عن علة الإدراج في الحديث مما يتهيأ بيسر، بل هو صورة من الصور الخفية لعلل الحديث، ولا يُعرف إلا بالجمع والمقارنة والحفظ والمعرفة إضافة إلى رصيد معتبر من الخلفيات الحديثية. (1).
وإطلاق وصف الإدراج على بعض الأحاديث موجود في كلام الأئمة النقاد (2)، ولعل أقدم من ذكر حدّاً للمدرج هو الإمام الحاكم في معرفة علوم الحديث.
تعريف الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ):
قال الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث" تحت النوع الثالث عشر: "معرفة المدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة، وتلخيص كلام غيره من كلامه صلى الله عليه وسلم ". (3)
تعريف الخطيب البغدادي (ت 463 هـ):
لقد صنَّف الخطيب البغدادي كتاباً في الأحاديث المدرجة، واسمه (الفصل للوصل المدرج في النقل) ذكر فيه أنواعاً وأقساماً للحديث المدرج (4)، فقال:
هذا كتاب ذكرت فيه أحاديث يشكل شأنها على جماعة من أصحاب الحديث والأثر، … فمنها: أحاديث وصلت متونها بقول رواتها وسيق الجميع سياقة واحدة، فصار الكل مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) ينظر: الجديع، التحرير، 2/ 1016، حمزة عبدالله مليباري، الحديث المعلول قواعد وضوابط، 81.
(2) لعل أول من استعمل مصطلح المدرج هو ابن المديني. ينظر: شرف محمود القضاة، حميد يوسف قوفي، المدرج وعلاقته بمباحث المصطلح الأخرى، 2 - 10. ينظر: ابن المديني، العلل، 77 ح (116)، الترمذي، العلل، 209 ح (374)، 378 ح (704)، ابن أبي حاتم، العلل، 5/ 232 ح (1941)، الدارقطني، العلل، 2/ 95 ح (137)، 3/ 57 ح (283)، 5/ 128 ح (766).
(3) الحاكم، علوم الحديث، 39، ليس المدرج خاصاً بما يُدرج في الحديث من كلام الصحابي كما يظهر، … وإنما يريد التنويه بنوع منه، وهو ما كان من كلام الصحابة؛ ليدل على أن المدرج من كلام غيرهم له الحكم نفسه، .... ولعل في بقية كلامه (وتخليص كلام غيره من كلامه) ما يدل على هذا، … والأمثلة التي ساقها تؤكد هذا، فقد ذكر مثالين: الأول: ما كان مدرجا من قول الصحابي وهو حديث ابن مسعود في التشهد. والثاني: ما كان مدرجا من قول من بعد الصحابي وهو حديث قتادة في الاستسعاء. ينظر: القضاة، قوفي، المدرج، 4 - 5 باختصار.
(4) الزهراني، من مقدمة تحقيقه لكتاب الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، 1/ 25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)
ومنها: ما كان متن الحديث عند راويه بإسناد غيرُ لفظةٍ منه أو ألفاظ فإنها عنده بإسناد آخر فلم يبين ذلك بل أدرج الحديث، وجعل جميعه بإسناد واحد.
ومنها: ما ألحق بمتنه لفظة أو ألفاظ ليست منه وإنما هي من متن آخر.
ومنها: ما كان بعض الصحابة يروي متنه عن صحابي آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصل بمتن يرويه الصحابي الأول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنها: ما كان يرويه المحدث عن جماعة اشتركوا في روايته فاتفقوا غير واحد منهم خالفهم في إسناده فأدرج الإسناد وحمل على الاتفاق. (1)
تعريف ابن الأثير (ت 606 هـ):
ذكر ابن الأثير الأقوال في حكم زيادة الثقة، ثمّ عرّج إلى تعريفها وتوضيحها -للتفريق بينها وبين الإدراج في الحديث (2) - ثم أتبعها بذكر تعريف المدرج، وأشار إلى الفرق بين النوعين، فقال: النوع الخامس: في الإضافة إلى الحديث ما ليس منه … ، وهذا النوع: (هو أن يذكر الراوي في الحديث زيادة، ويضيف إليه شيئًا من قوله، إلا أنه لا يبيِّن تلك الزيادة أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من قوله نفسه، فتبقى مجهولة).
وأهل الحديث يُسمُّون هذا النوع (المُدرَج) يعنون أنه أدرج الراوي كلامه مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُميِّز بينهما، فَيُظَنُّ أن جميعه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم. (3)
تعريف ابن القطان الفاسي (ت 628 هـ):
أشار ابن القطان إلى المراد من الإدراج، والموقف من الحديث المدرج بقوله: "كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلا أن يجيء بحجة" (4).--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، تحقيق: الزهراني، 1/ 100 - 101 باختصار.
(2) حيث قال في تعريفها: "هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلها من قوله." ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 105.
(3) ينظر: المرجع السابق، 1/ 105 - 106 باختصار.
(4) ثم أردف بقوله: " وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب." بيان الوهم، 5/ 387.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)
تعريف ابن الصلاح (ت 643 هـ):
لقد ذكر ابن الصلاح أقسام المدرج، فقال: (1) معرفة المدرج في الحديث، وهو أقسام:
منها: ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي - أو: من بعده - عقيب (2) ما يرويه من الحديث كلاماً من عند نفسه فيرويه من بعده موصولاً بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (3)
- ومن أقسام المدرج: أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد ثان فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني ويروي جميعه بالإسناد الأول. (4)
ومنها: أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الإسناد. (5)
ومنها: أن يروي الراوي حديثاً عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده فلا يذكر الاختلاف بل تدرج روايتهم على الاتفاق (6).--------------------------------------------
(1) ينظر: علوم الحديث، 95 - 98.
(2) استدرك على ابن الصلاح وقوع الإدراج في أول المتن ووسطه كل من الزركشي، الأبناسي، وابن الملقن، والعراقي، واستشهدوا بما ذكره الخطيب البغدادي وبعض الأمثلة على ذلك. ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 241، الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 216، ابن الملقن، المقنع، 1/ 228، العراقي، التقييد، 128.
(3) مثّل له بحديث ابن مسعود في التشهد الأخير في الصلاة. ينظر: ابن الصلاح، المرجع السابق، 96. والحديث أخرجه أحمد في مسنده 7/ 108 ح (4006)، والدارقطني في سننه، 2/ 165 ح (1333).
(4) ومثّل له بحديث وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينظر: ابن الصلاح، المرجع السابق، 97. الحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، 1/ 194 ح (729)، وأحمد في مسنده، 31/ 140 - 141 ح (18847).
(5) مثّل له بحديث أنس في النهي عن التباغض والتحاسد. ينظر: ابن الصلاح، المرجع السابق.
والحديث أخرجه الخطيب في الفصل للوصل، 2/ 739 ح (81)، وابن عبد البر في التمهيد 6/ 116.
(6) مثّل له بحديث ابن مسعود: ((قلت: يا رسول الله أي الذنب أعظم .. )). ينظر: المرجع السابق، 98.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده 7/ 200 ح (4131)، والترمذي في سننه كتاب التفسير، باب: ومن سورة الفرقان، 5/ 190 ح (3183)، وقال: "حديث سفيان، عن منصور، والأعمش، أصح من حديث شعبة، عن واصل، لأنه زاد في إسناده رجلا. حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
هكذا روى شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبدالله، ولم يذكر فيه عمرو بن شرحبيل." الخطيب في الفصل للوصل، 2/ 819 ح (93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
لقد تعددت مسالك من جاء بعد ابن الصلاح في تعريف المدرج وبيان أقسامه:
- فمنهم من نقل تعريف ابن الصلاح لأقسام المدرج بتصرّف يسير كابن الملقن (ت 804 هـ) في كتابه المقنع (1)، وابن الوزير (ت 840 هـ) في التنقيح (2)، إلا أن ابن الملقن عاد واختصر هذا التعريف بشكل مجمل وموجز في التذكرة، فقال: المدرج: "وهو زيادة تقع في المتن ونحوه." (3)
- ومنهم من اختصر كلام ابن الصلاح - ودمج بين القسم الثاني والثالث من أقسام المدرج عنده- كالنووي (ت 676 هـ) (4)، وابن جماعة (ت 733 هـ) (5)، والطيبي (ت 743 هـ) في الخلاصة (6).
ولعل من أبرز تعريفات الحديث المدرج بعد ابن الصلاح، ما يلي:--------------------------------------------
(1) ينظر: 1/ 227 - 231. وقد تعقّب ابن الصلاح فيما يخص موضع الإدراج، فقال: "وقد يدرج في أول الحديث وفي وسطه كما نبه عليه الخطيب، وإن قيده الشيخ بالعقب". المرجع السابق، 1/ 228.
(2) 167 - 171.
(3) 18.
قال السخاوي في التوضيح الأبهر (الأسرّ): " (والمدرج: وهو زيادة تقع في المتن) من صلةٍ بآخره، أو غيرها من أوله وأثنائه دون فصلٍ لها عنه، (ونحوه) كأن يسوق سندًا ثم يَعرضُ عارضٌ فيقول كلامًا من قِبلِ نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذاك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك". 56.
(4) ينظر: النووي، التقريب، 46.
(5) ينظر: ابن جماعة، المنهل، 53.
(6) ينظر: 53 - 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)
تعريف ابن دقيق العيد (ت 702 هـ)، حيث قال: "وهي ألفاظ تقع مع بعض الرواة متصلة بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، ويكون ظاهرها أنها من لفظه فيدل دليل على أنه من لفظ الراوي" (1) ونجده قد خصّ مدرج المتن بالتعريف دون مدرج الإسناد، وتبعه الذهبي (ت 748 هـ) في الموقظة (2)، وابن كثير (ت 774 هـ) في الاختصار فقال:
"وهو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك." (3)، ثم أشار إلى وقوع الإدراج في الإسناد فقال: "وقد يقع الإدراج في الإسناد، ولذلك أمثلة كثيرة." (4)
ثم جاء ابن حجر (ت 852 هـ) فأفرد كلاً من مدرج الإسناد، ومدرج المتن بتعريف خاص، فقال في النزهة (5):
"ثم المخالفة، إن كانت واقعة بسبب: تغير السياق، أي: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد."
وأتبع ذلك بذكر أقسام الإدراج في السند، ثم عرّف مدرج المتن بقوله:
"وأما مدرج المتن: فهو أن يقع في المتن كلام ليس منه. فتارةً يكون في أوّله، وتارة في أثنائه، وتارة في آخره، وهو الأكثر؛ لأنه يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف--------------------------------------------
(1) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 23.
(2) ينظر: 53 - 54، تعريفه مختصر بشيء بسيط من تعريف شيخه ابن دقيق العيد، حيث قال: "هي ألفاظ تقع من بعض الرواة متصلة بالمتن، لا يبين للسامع إلا أنها من صلب الحديث. ويدل دليل على أنها من لفظ راو، بأن يأتي الحديث من بعض الطرق بعبارة تفصل هذا من هذا."
(3) 56، ثم أتبعه بقوله: "قد وقع من ذلك كثير في الصحاح والحِسان والمسانيد وغيرها." وهو يشير بذلك إلى أن حكم الإدراج يتراوح بين الصحة والحسن والضعف.
(4) المرجع السابق.
(5) ابن حجر، النزهة، 114 - 115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)
من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، من غير فصل، فهذا هو مدرج المتن." (1)
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
إن المتأمل لتعريفات الحديث المدرج يجد أن أغلبها ركّز على ذكر حدّ المدرج في المتن، وإن لم يُصرّح بذلك، فبدءًا من الحاكم ومن تبعه كابن الأثير، وابن دقيق العيد، وتلميذه الذهبي؛ نجدهم اقتصروا في تعريفهم على ما يخُصّ إدراج المتن، وقد أشار بعضهم كابن كثير وابن الملقن إلى أقسام الإدراج الأخرى بإشارة مجملة.
أما الخطيب البغدادي فقد عمد في تصنيفه لكتاب (الفصل للوصل) إلى بيان أنواع الإدراج في الحديث وأقسامه (2)، والتمثيل لكل قسم، وقد حذا حذوه ابن الصلاح في ذكر أقسام--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن حجر، النزهة، 115.
(2) الإدراج في الحديث على نوعين رئيسيين: إدراج في المتن، وإدراج في السند، ولكل منهما أقسام، حيث يتفق الباحثون والكتاب في مجال علوم الحديث على جعل المدرج على أنواع. لكن تقسيمهم لهذه الأنواع يختلف زيادة ونقصا، كما يختلف باعتبار الحيثيات التي ينبني عليها ذلك التقسيم.
وتأسيسا على ما مضى يمكن تقسيم الإدراج من حيث مكان وقوعه إلى نوعين:
النوع الأول: الإدراج في المتن، النوع الثاني: الإدراج في السند.
ويمكن تقسيم مدرج المتن إلى ثلاثة أقسام، وهذه الأقسام الثلاثة لإدراج المتن منهم من قسّمها باعتبار مكان وقوع الإدراج من المتن، وهي مراتب الإدراج في المتن عند ابن حجر: (إدراج في أول المتن، وإدراج في وسطه، وإدراج في آخره)، بينما ذكر آخر أن أقسام مدرج المتن الثلاثة هي:
1 - ما كان من قول الصحابي ووصل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 - ما كان من قول التابعي ووصل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 - ما كان من قول من بعد التابعين ووصل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- وبالنسبة لأقسام الإدراج في السند اختلف عددها عند علماء الحديث.
ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 811، ابن حجر، النزهة، 115، البقاعي، النكت، 1/ 535 - 536، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 304 - 308، السيوطي، التدريب، 1/ 317 - 321، الفحل، اختلاف الأسانيد، 416 - 429، عبدالسميع محمد الأنيس، "الإدراج عند المحدثين" من مقدمة تحقيقه لكتاب الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، 68 - 73، محمد مطر الزهراني، "المدرج وأنواعه" من مقدمة تحقيقه لكتاب الخطيب البغدادي، الفصل للوصل المدرج في النقل، 22 - 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)
المدرج إلا أنه اقتصر على ذكر أربعة منها، حيث قال ابن حجر: "لم يذكر المصنف من أقسام المدرج إلا أربعة: قسم في المتن وثلاثة في الإسناد، وقد قسمه الخطيب الذي صنف فيه إلى سبعة أقسام." (1)
وهناك من تبع ابن الصلاح في ذكر أقسام المدرج والتمثيل لها، ومنهم من عرّف المدرج بشكل مجمل دون أن يصرّح بتخصيص نوع منه، بينما ذهب ابن حجر إلى تعريف كُلٍّ من مدرج المتن ومدرج الإسناد على حدة.
وبتأمل ما سبق من تعريفات لمصطلح الحديث المدرج نجدها تضم قيدين أساسيين هما:
- أن يُدخَل في الخبر (2) ما ليس منه.
- ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه، فيتوهم أنه منه.
وفيما يلي بيان ذلك:
قيود الحديث المدرج:--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 811.
(2) التعبير هنا بلفظ الخبر لأنه أعم وأشمل حيث يشمل المرفوع، والموقوف، والمقطوع، وقد ذكر ابن حجر في النزهة الفرق بين الخبر والحديث على ثلاثة أقوال:
1 - الخبر: عند علماء هذا الفن مرادف للحديث.
2 - وقيل: الحديث: ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر: ما جاء عن غيره، ومن ثمة قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها: (الإخباري)، ولمن يشتغل بالسنة النبوية: (المُحدِّث).
3 - وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق: فكل حديث خبر، من غير عكس، وعبر هنا بـ (الخبر) ليكون أشمل." ابن حجر، النزهة، 35 - 36، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 29، القاري، شرح النخبة، 153.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)
القيد الأول: أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه.
لقد تضمنت أقسام المدرج التي ذكرها ابن الصلاح تقييد الإدراج بكونه زيادة في الخبر ليست منه، يظهر ذلك في قوله: (ما أُدرِج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته … كلاما من عند نفسه … ) وقوله: (أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر … )، وقوله: (أن يروي الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده … تدرج روايتهم على الاتفاق)، وقد تبع ابن الصلاح من جاء بعده ممن لخّص كلامه.
وقد سبقه في بيان هذه الأقسام الخطيب البغدادي، والتي تضمّنت عباراته التنصيص على هذا القيد كقوله في أحدها: "ما ألحق بمتنه لفظة أو ألفاظ ليست منه وإنما هي من متن آخر".
- وأيضاً جاءت الإشارة لهذا القيد في تعريف الحاكم حيث قال: "معرفة المدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة، وتلخيص كلام غيره من كلامه صلى الله عليه وسلم ". (1)
- وأما ابن الأثير فقد صرّح بذكر هذا القيد؛ للتفريق بين الإدراج وزيادة الثقة، فعرّف الأخيرة بقوله: "هو أن ينفرد الراوي بزيادة في الحديث، يرفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجعلها من قوله" ثم أتبعها بذكر المراد بالإدراج، فقال في بيانه: "الإضافة إلى الحديث ما ليس
منه … "، فقوله: (ما ليس منه) احتراز من زيادة الثقة (2)، إذ الإدراج وزيادة الثقة يتفقان في كون كل منهما زيادة في الظاهر في السند أو في المتن، ويفترقان في أن زيادة الثقة هي جزء من الحديث رُوِي من بعض الطرق ولم يُروَ من بعضها الآخر؛ بينما الزيادة في المدرج ما أُضيف للحديث وليس منه.--------------------------------------------
(1) الحاكم، علوم الحديث، 39.
(2) ينظر فصل زيادة الثقة، وهو الفصل السابع من هذا البحث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)
- ويظهر أيضاً اشتراط هذا القيد - في الحديث المدرج- في قول ابن دقيق العيد: "وهي ألفاظ تقع مع بعض الرواة متصلة بلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، … "، وتبعه الذهبي، وابن كثير كذلك بقوله: "وهو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي"، وكذلك ابن حجر بقوله: "أن يقع في المتن كلام ليس منه … "، فقد نصّ على كون الزيادة في الإدراج ليست من متن الحديث، وذكر أيضاً بأن مدرج الإسناد ناتج عن مخالفة الراوي بتغيير سياق الإسناد، وهذا التغيير كذلك إدخالٌ في الإسناد ما ليس منه، وللإدراج صور متعددة حسب موقعه في الإسناد أو المتن، وصور ذلك على النحو الآتي:
صور الإدراج في السند:
قسَّم الخطيب الإدراج في الإسناد إلى أربعة أقسام، ووافقه ابن الصلاح على ثلاثة منها، وقسمه الحافظ إلى خمسة أقسام، وملخصها ما يلي (1):
1 - أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عنهم، فَيَحمِل بعض رواياتهم على بعض، ولا يميز بينها. (2)--------------------------------------------
(1) ينظر: الخطيب البغدادي، الفصل للوصل، 1/ 100 - 101، ابن الصلاح، علوم الحديث، 95 - 98، ابن حجر، النزهة، 115، ابن حجر، النكت، 2/ 832 - 835 باختصار.
(2) "مثاله: ما رواه عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، قلت: ((يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ ابن الصلاح، علوم الحديث، 98.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده 7/ 200 ح (4131)، والترمذي في سننه كتاب التفسير، باب: ومن سورة الفرقان، 5/ 190 ح (3183)، وقال: "حديث سفيان، عن منصور، والأعمش، أصح من حديث شعبة، عن واصل، لأنه زاد في إسناده رجلا. حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
هكذا روى شعبة، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبدالله، ولم يذكر فيه عمرو بن شرحبيل."، والخطيب في الفصل للوصل، 2/ 819 ح (93).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)
2 - أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًا بالإسناد الأول، ولا يذكر الإسناد الثاني. (1)
3 - أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، (2) فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل، (3) قال ابن حجر:
"وهذا مما يشترك فيه الإدراج والتدليس" (4).
4 - أن يكون متنان مختلفي الإسناد، (5) فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي. (6)--------------------------------------------
(1) مثاله: حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي آخره: ((أنه جاء في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب)).- والحديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، 1/ 194 ح (729)، وأحمد في مسنده، 31/ 140 - 141 ح (18847) - والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم، عن عبدالجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر. ينظر: ابن الصلاح، المرجع السابق 97.
(2) "الفرق بينه وبين النوع الثاني أن الطرف المدرج في النوع الثاني هو عن شيخ مغاير لشيخه في بقية المتن، وهنا فإن شيخه في كليهما واحد." الفحل، اختلاف الأسانيد، 435 (الحاشية).
(3) "مثال ذلك: حديث إسماعيل بن جعفر، عن حميد عن أنس رضي الله عنه في قصة العرنيين وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: ((لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من ألبانها ابن حجر، النكت، 2/ 834، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 305.
والحديث أخرجه النسائي في سننه كتاب تحريم الدم، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حميد عن أنس ابن مالك فيه، 7/ 96 ح (4030)، وأحمد في مسنده 19/ 97 ح (12042).
(4) ابن حجر، المرجع السابق. "الفرق بينهما أن في التدليس يكون الإيهام مقصودًا بخلاف الإدراج." السليماني، الجواهر، 346.
(5) يفترق عن القسم الثاني والثالث: أن القسمين السابقين، الذي تم إدراجه هو طرف المتن فقط، وهو حديث واحد من رواية نفس الراوي بإسنادين مختلفين، وهنا أُدرج فيه متن آخر ليس من رواية الراوي، وهما حديثان مختلفان. ينظر: السليماني، الجواهر، 347.
(6) مثاله: "رواية سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا. .)) الحديث. فقوله: (لا تنافسوا) أدرجه ابن أبي مريم من متن حديث آخر، رواه مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: ((لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ابن الصلاح، علوم الحديث، 97.
والحديث أخرجه الخطيب في الفصل للوصل، 2/ 739 ح (81)، وابن عبد البر في التمهيد 6/ 116.
"فحديث مالك مختلف الإسناد، رواه سعيد بن أبي مريم عنه مدرجاً بعضه في بعض دون أن يميّز بينها." مليباري، المعلول، 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)
5 - ألا يَذكُر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يَقطَعُه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد. (1)
هذا فيما يخص صور الإدراج في السند.
أما الإدراج في المتن فقد ذكر ابن حجر أنه على مراتب ثلاث (2) هي:
1 - أن يقع الإدراج في أول المتن. (3)
2 - أن يقع الإدراج في وسط المتن. (4)--------------------------------------------
(1) "وقع لشيخ زاهد ثقة بالكوفة، يقال له ثابت بن موسى، دخل على شريك بن عبد الله القاضي، فكان يقرأ عليه حديث عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بصر به ورأى عليه أثر الخشوع، قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار. فظن ثابت، أن ما تكلم به شريك من قبل نفسه، هو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد، فرواه عن شريك بعده، وسمع منه الكبار، وسرقه جماعة من الضعفاء، فرووه عن شريك" الخليلي، الإرشاد، 1/ 170 - 171.
(2) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 812.
(3) مثال ما وقع الإدراج في أول المتن: حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)). فقوله: (أسبغوا الوضوء)، مدرج من قول أبي هريرة، كما بين في رواية البخاري، عن آدم، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، قال: ((أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ويل للأعقاب من النار)) كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب، 1/ 44 ح (165). ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 241، الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 219، العراقي، التقييد، 1/ 128، ابن حجر، النكت، 2/ 824، السيوطي، التدريب، 1/ 317
(4) مثال ما وقع الإدراج في وسطه: ما رواه الدارقطني في سننه - كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، 1/ 269 ح (536) - من طريق عبدالحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بسرة بنت صفوان، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من مس ذكره، أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ)). قال الدارقطني كذا رواه عبدالحميد عن هشام، ووهم في ذكر الأنثيين والرفغ وإدراجه ذلك في حديث بسرة قال: والمحفوظ أن ذلك من قول عروة غير مرفوع، وكذلك رواه الثقات عن هشام منهم أيوب السختياني وحماد بن زيد وغيرهما. ثم رواه من طريق أيوب بلفظ: ((من مس ذكره فليتوضأ)). قال وكان عروة يقول: ((إذا مس رفغيه أو أنثييه أو ذكره فليتوضأ)).
وقال الخطيب: عبدالحميد تفرد بذكر الأنثيين والرفغين وليس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول عروة بن الزبير فأدرجه الراوي في متن الحديث وقد بين ذلك حماد وأيوب.
مع أن عبد الحميد لم ينفرد به فقد رواه الطبراني في الكبير- 24/ 200 ح (510) - من رواية أبي كامل الجحدري ولفظه: ((إذا مس أحدكم ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ)). ورواه الدارقطني أيضا - في سننه كتاب الطهارة، باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك، 1/ 270 ح (539) - من رواية ابن جريج عن هشام عن أبيه ولم يذكر فيه الرفغ.
ينظر: الخطيب البغدادي، الفصل للوصل، 1/ 344 ح (22)، الزركشي، المرجع السابق، 2/ 242، الأبناسي، المرجع السابق 1/ 220، العراقي، المرجع السابق 1/ 130، ابن حجر، المرجع السابق 2/ 830، السيوطي، المرجع السابق 1/ 318.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)
3 - أن يقع الإدراج في آخر المتن. (1)
ثم قد يكون المدرج من قول الصحابي (2) أو التابعي (3) أو من بعده (4).--------------------------------------------
(1) قال ابن الصلاح: "ومن أمثلته المشهورة: ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: ((قل: التحيات لله فذكر التشهد، .. وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))، هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن رواية الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله أيضا." ابن الصلاح، علوم الحديث، 96.
والحديث أخرجه أحمد في مسنده 7/ 108 ح (4006)، والدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه 2/ 165 ح (1333).
ينظر: الأبناسي، المرجع السابق 1/ 216، السيوطي، المرجع السابق 1/ 315.
(2) مثال: "ما وقع في المتن من كلام الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مدرجا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم: حديث ابن مبارك، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك)). رواه البخاري - في صحيحه كتاب العتق، باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ونصح سيده، 3/ 149 ح (2548) - عن بشر بن محمد عن ابن المبارك.
فهذا الفضل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يصير مملوكا - وأيضا فلم يكن له أم يبرها، بل هذا من قول أبي هريرة رضي الله عنه أدرج في المتن.
وقد بينه حيان بن موسى عن ابن المبارك، فساق الحديث إلى قوله "أجران" فقال فيه: "والذي نفس أبي هريرة بيده .. " إلى آخره". ابن حجر، النكت، 2/ 812 - 813.
والحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأيمان، باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، 3/ 1284 ح (1665) مبيّناً الجزء المدرج من كلام أبي هريرة رضي الله عنه
(3) مثال: "ما وقع من كلام التابعين، فمن بعدهم: حديث عد الأسماء الحسنى فيما رواه الترمذي - في سننه، كتاب الدعوات 5/ 411 ح (3507) - واستغربه من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه فإن الحديث الصحيح من طريق شعبة عن أبي الزناد دون ذكر الأسماء." ابن حجر، المرجع السابق، 2/ 820.
(4) مثال: "ما أدرج من كلام بعض التابعين أو من بعدهم في كلام الصحابة رضي الله عنهم، : حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قصة مرضه بمكة واستئذان النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية، وفيه:
لكن البائس سعد بن خولة - يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مات بمكة فإن قوله: "يرثي له .. " إلى آخره من كلام الزهري أدرج في الخبر إذ رواه عن عامر بن سعد، عن أبيه." المرجع السابق، 2/ 821.
والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة، 2/ 81 ح (1295)، ومسلم في صحيحه كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث، 3/ 1250 ح (1628).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)