Arabic source text

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

📘 المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق (راوية بنت عبد الله بن علي جابر)

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قد يصدق الكذوب، لكن، لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك، وإنما يقوم بذلك منهم من يكون اطلاعه تاماً، وذهنه ثاقباً، وفهمه قوياً، ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة." (1)
ومن القرائن في المروي، ركاكة ألفاظه ومعانيه، والمراد بالرِّكّة أي: "الضعف عن قوة فصاحته صلى الله عليه وسلم في اللفظ والمعنى معاً، مثل ما يُروى في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. (2)
وكذا في أحدهما، لكنه في اللفظ وحده مقيد بما إذا صرَّح بأنه لفظ الشَّارع، ولم يحصل التصرُّف بالمعنى في نقله؛ لا سيما إن كان لا وجه له في الإعراب." (3)
قال ابن دقيق العيد: "وأهل الحديث كثيراً ما يحكمون بذلك باعتبار أمور ترجع إلى المروي وألفاظ الحديث.
وحاصلُه يرجع إلى أنه حصلت لهم لكثرة محاولة ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم هبة (4) نفسانية أو ملكة يعرفون بها ما يجوز أن يكون من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا يجوز أن يكون من ألفاظه. كما سئل بعضهم: كيف تعرف أن الشيخ كذاب؟ فقال: إذا روى لا تأكلوا القرعة حتى تذبحوها، علمت أنه كذاب". (5)

وسُئِل ابن القيم: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن يُنظَر في سنده؟
فقال: "هذا سؤال عظيم القدر، وإنما يَعلمُ ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة، واختلطت بلحمه ودمه، وصار له فيها ملكة، وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن
والآثار، ومعرفة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه، فيما يأمر به وينهى عنه، ويخبر عنه--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 107 - 108.
(2) أي: بعضاً مما يُروى في ذلك، وأخرج ابن الجوزي شيئاً منها في كتابه الموضوعات، ينظر: ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 295 - 301.
(3) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 331، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 844، السيوطي، التدريب، 1/ 325،
(4) وفي طبعة دار العلوم أخرى: (هيئة نفسانية)، ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، تحقيق: الدوري، 312.
(5) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)

ويدعو إليه ويحبه ويكرهه، ويشرعه للأمة بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه." (1)
ثم ذكر رحمه الله أموراً كلّية يُعرف بها كون الحديث موضوعاً، منها (2):
1 - اشتماله على مجازفات لا يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
2 - تكذيب الحس له.
3 - سماجة الحديث، وكونه مما يُسخر منه.
4 - مناقضته لما جاءت به السنة مناقضة بيِّنة.
5 - ركاكة ألفاظه، وكونه لا يشبه كلام الأنبياء، فضلا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو وحي يُوحى.

‌‌أسباب الوضع في الحديث: (3)
تعددت الأسباب التي أدّت إلى الوضع في الحديث بحسب غرض أصحابها، ومرادهم من ذلك، ومن تلك الأسباب:
1 - الجهل بالدين مع الرغبة في الخير واحتساب الأجر:
فمن أكثر أصناف الوضّاع ضرراً: طائفة تبيح الكذب في الحديث لمصلحة الدين، وربما احتسب بعضهم الأجر في ذلك، وتعلقوا بشبه باطلة (4)، وهو صنيع كثير من الزهّاد
والعُبّاد ممن يتدينون بذلك؛ لترغيب الناس في أفعال الخير بزعمهم، وضررهم عظيم؛--------------------------------------------
(1) ابن قيم الجوزية، المنار المنيف في الصحيح والضعيف، 43 - 44.
(2) ينظر: المرجع السابق، 43 - 81، العثمان، المحرر، 455.
(3) ينظر: السباعي، السنة ومكانتها، 78 - 89، عمر حسن فلاته، الوضع في الحديث، 218 - 284، الجديع، التحرير، 2/ 1043 - 1047.
(4) ينظر تفصيل الشبه، والجواب عليها: ابن حجر، النكت، 2/ 852.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)

لأنهم يحتسبون بذلك، ويرونه قربة، والناس يثقون بهم، ويركنون إليهم لما نسبوا له من الزهد، والصلاح، فينقلونها عنهم.
قال ابن الصلاح:
"وأعظمهم ضرراً قوم من المنسوبين إلى الزهد، وضعوا الحديث احتساباً فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم." (1)
"ولما أنكر العلماء عليهم ذلك وذكروهم بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) قالوا: نحن نكذب له صلى الله عليه وسلم لا عليه، وهذا كله من الجهل بالدين وغلبة الهوى والغفلة، ومن أمثلة ما وضعوه في هذا السبيل. حديث فضائل القرآن سورة سورة، فقد اعترف بوضعه نوح بن أبي مريم، واعتذر لذلك بأنه رأى الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق." (2)

2 - الزندقة والإلحاد في الدين:
والزنادقة: هم المبطنون للكفر المظهرون للإسلام، أو الذين لا يتدينون بدين. (3)
فضربٌ من الزنادقة يضعون الأحاديث، وذلك؛ استخفافاً بالدين، واضلالاً للناس. (4)
3 - نصرة المذاهب والأهواء: (سواء كان مذهباً سياسياً أو عقدياً، أو فقهياً)--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 99.
(2) السباعي، السنة ومكانتها، 87.
من أمثلة ذلك أيضاً: أخرج ابن الجوزي إلى محمد بن عيسى الطباع قوله: "سمعت ابن مهدى يقول لميسرة بن عبد ربه من أين جئت بهذه الأحاديث: (من قرأ كذا فله كذا) قال: وضعتها أرغب الناس فيها." ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 40.
(3) ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 316.
(4) "كمحمد بن سعيد المصلوب، والحارث الكذاب الذي ادعى النبوة، والمغيرة بن سعيد الكوفي وغيرهم." ابن حجر، النكت، 2/ 851.
ومثاله: قول الحاكم: "فمما رواه محمد بن سعيد المصلوب، عن حميد، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، إلا أن يشاء الله)). فوضع هذا الاستثناء لما كان يدعوا إليه من الإلحاد والزندقة … " الحاكم، الإكليل، 51 - 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)

"فقد نزع الجهال والفسقة من أتباع المذاهب الفقهية والكلامية إلى تأييد مذهبهم بأحاديث مكذوبة." (1)، وضربٌ منهم يلجؤون إلى إقامة دليل على ما أفتوا به بآرائهم، فيضعون الأحاديث في ذلك. (2)
"ومنهم من يضع للمذهب الفقهي، كمن وضع في فضل أبي حنيفة وذم الشافعي، ومنه الحكايات الكثيرة المتضمنة للمبالغات في الفضائل، والتي تنسب إلى الأئمة الفقهاء؛ وذلك بغرض تنفيق مذاهبهم عن طريق نسبة تلك الفضائل لهم." (3)
4 - تحقيق أغراض ومصالح دنيوية:
حيث ذكر ابن حجر من أصناف الوضاعين: "أصحاب الأغراض الدنيوية: كالقصاص، والسؤّال في الطرقات، وأصحاب الأمراء … " (4)، وهؤلاء "أمرهم أظهر؛ لأنهم في الغالب ليسوا من أهل الحديث." (5)--------------------------------------------
(1) السباعي، السنة ومكانتها، 87.
من أمثلة هؤلاء:
عمرو بن عبدالغفار الفقيمي ابن عدي، الضعفاء، 6/ 253 (1311).
قال ابن حجر: "ومن خفي ذلك ما حكاه ابن عدي أن محمد بن شجاع الثلجي كان يضع الأحاديث التي ظاهرها التجسيم وينسبها إلى أهل الحديث بقصد الشناعة عليهم لما بينه وبينهم من العداوة المذهبية.". ابن حجر، النكت، 2/ 852، ينظر: ابن عدي، المرجع السابق، 7/ 550 (1776).
(2) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 309.
من أمثلة ذلك: "قيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قوما عندنا يرفعون أيديهم في الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع فقال حدثنا المسيب بن واضح قال حدثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من رفع يده في الركوع فلا صلاة له)) ". الحاكم، الإكليل، 57.
(3) الجديع، التحرير، 2/ 1045.
من أمثلة ذلك: "قيل لمأمون بن أحمد الهروي: ألا ترى إلى الشافعي وإلى من نبغ له بخراسان! ! فقال حدثنا أحمد ابن عبيدالله قال حدثنا عبيدالله بن معدان الأزدي عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يكون في أمتي رجل يقال له محمد بن إدريس، أضر على أمتي من إبليس، ويكون في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة هو سراج أمتى)). الحاكم، المرجع السابق، 56
(4) ابن حجر، النكت، 2/ 856.
(5) المرجع السابق، 2/ 858.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)

فمنهم قوم من السؤّال يقفون في الأسواق والمساجد والمحافل فيضعون الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة قد حفظوها، فيذكرون الموضوعات بتلك الأسانيد. (1)
وضرب يتقربون لبعض الخلفاء والأمراء بوضع ما يوافق فعلهم وأهوائهم. (2)
ومنهم من يضع الحديث لمصلحة شخصية أو قصد الانتقام من شخص أو فئة مُعيّنة. (3)
وضرب يتكسبون بوضع الحديث، ويرتزقون به في قصصهم، وهم قوم شقّ عليهم الحفظ
أو رأوا أن الحفظ معروف، فأتوا بما يغرب رغبة في استمالة السامعين، وصرف وجوه الناس إليه. (4)
5 - حب الظهور
ذكر ابن حجر من أصناف الوضّاع: "من حمله الشره ومحبة الظهور على الوضع ممن رق دينه من المحدثين فيجعل بعضهم للحديث الضعيف إسنادا صحيحا مشهورا كمن يدعي سماع من لم يسمع. وهذا داخل في قسم المقلوب." (5)--------------------------------------------
(1) الحاكم، الإكليل، 57.
(2) مثال ذلك: غياث بن إبراهيم، حيث وضع للمهدي في حديث: ((لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر)). فزاد فيه: أو جناح. وكان المهدي إذ ذاك يلعب بالحمام فتركها بعد ذلك وأمر بذبحها، وقال أنا حملته على ذلك. والقصة أخرجها الحاكم في المدخل إلى الإكليل، 55.
(3) مثال ذلك: ما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات: "ومنهم من كان يضعه في ذم من يريد أن يذمه كما روينه عن سعد بن طريف أنه رأى ابنه يبكى، فقال: مالك، فقال: ضربني المعلم، فقال: أنا والله لأخزينهم، حدثني عكرمة عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((معلمو صبيانكم شراركم)) ". ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 42.
(4) مثال ذلك: ما ذكره ابن عدي في الضعفاء عن: جعفر بن أحمد بن علي الغافقي المصري المعروف بابن أبي العلاء، وكان قد أدركه، وكتب عنه، لكنه اتهمه بوضع الحديث وذلك أنه كان مغرماً بأبواب اعتنى بوضع الحديث فيها عن المصريين وغيرهم، وضع في فضل النخلة والتمر، وفي الفراعنة، والسرقة، وأكل الطين، أحاديث بألفاظ ركيكة واضحة في الوضع. ينظر: ابن عدي، الضعفاء، 2/ 400 (348)، الجديع، التحرير، 2/ 1047.
(5) ابن حجر، النكت، 2/ 852.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)

6 - الغفلة والتلقين:
وهم صنف من المحدثين: "امتحنوا بأولاد لهم أو ورّاقين (1)، فوضعوا لهم أحاديث ودسوها عليهم، فحدثوا بها من غير أن يشعروا". (2)
7 - الخطأ والوهم:
وقد يقع الوضع في الحديث خطأً أو وهماً، كمن يغلط فيضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلام بعض الصحابة رضي الله عنهم أو غيرهم، من غير تعمّد لذلك. (3)
قال ابن حجر: "وأخفى الأصناف القسم الأخير الذين لم يتعمدوا مع وصفهم بالصدق، فإن الضرر بهم شديد لدقة استخراج ذلك إلا من الأئمة النقاد - والله الموفق -" (4).

‌‌حكم الموضوع، وروايته: (5)
قال ابن الصلاح: "اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة، ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقروناً ببيان وضعه." (6)--------------------------------------------
(1) الورّاق: "مُورق الْكتب الَّذِي يورق وَيكْتب". المعجم الوسيط، 2/ 1026.
(2) من أمثلة ذلك: "كعبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وكحماد بن سلمة ; ابتلي بربيبه ابن أبي العوجاء، فكان يدس في كتبه، وكمعمر كان له ابن أخ رافضي، فدس في كتبه حديثا، عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، قال: ((نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي، فقال: أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، ومن أحبك فقد أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي)). فحدث به عبدالرزاق، عن معمر، وهو باطل موضوع، كما قاله ابن معين." السيوطي، التدريب، 1/ 337، ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 309.
(3) كما في قصة ثابت بن قيس في حديث: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار))، المذكورة في شبه الوضع، وفي أقسام المدرج.
(4) ابن حجر، المرجع السابق، 2/ 858.
(5) ينظر كذلك: الذهبي، الموقظة، 67، العراقي، شرح التبصرة، 307، السيوطي، التدريب، 1/ 323.
(6) ابن الصلاح، علوم الحديث، 98 - 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)

ونقل ابن حجر الاتفاق على ذلك، فقال في النزهة (1): "واتفقوا على تحريم رواية الموضوع إلا مقروناً ببيانه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حدث عني بحديث يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين (2))) (3) "، و"كفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حق من روى الحديث فيَظن أنه كذب، فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يُبينه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جعل المُحدِّث بذلك مشاركاً لكاذبه في وضعه." (4)
قال السيوطي: "أطبق على ذلك علماء الحديث فجزموا بأنه لا تَحِلُّ رواية الموضوع في أي معنىً كان؛ إلا مقروناً ببيان وضعه" (5)، أي: "نقلاً متصلاً ببيان كونه موضوعا." (6)
- وذكر السخاوي المراد ببيان الوضع بقوله: "كأن يقول: هذا كذب أو باطل، أو نحوهما من الصريح في ذلك، وفي الاقتصار على التعريف بكونه موضوعا نظر، فرب من لا يعرف موضوعه … " (7)، وذكر حكاية عن بعض العجم أنه أنكر على العراقي قوله في حديث سُئل عنه: إنه كذب، محتجاً بأنه في كتاب من كتب الحديث، ثم جاء به من--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 112.
(2) "يُرى - مضبوطة بضم الياء - بمعنى يظن. وفي "الكاذبين" روايتان:
إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية. والأخرى: بكسرها على صيغة الجمع." ابن حجر، النكت، 2/ 839، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 311.
(3) أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، 1/ 8، والترمذي في سننه كتاب العلم، باب ما جاء فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب، 4/ 333 ح (2662)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(4) ابن حجر، المرجع السابق.
(5) السيوطي، تحذير الخواص من أكاذيب القُصَّاص، 73 - 74.
(6) القاري، شرح النخبة، 453.
(7) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 311 - 312.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 572)

الموضوعات لابن الجوزي، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع (1)، إلا أن ما ذكره رحمه الله من التباس لفظ الموضوع، والمراد به في الحكم على الحديث عند بعضهم، قد يكون بعيداً ونادراً (2).
- وذكر ابن حجر من طرق بيان المتقدمين للحديث الموضوع، الاكتفاء بإسناده دون التصريح بكونه موضوعاً، فقال: "والاكتفاء بالحوالة على النظر في الإسناد طريقة معروفة لكثير من المحدثين، وعليها يُحمل ما صدر من كثير منهم من إيراد الأحاديث الساقطة معرضين عن بيانها صريحا، وقد وقع هذا لجماعة من كبار الأئمة، وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان- والله أعلم -" (3).
- وأشار تلميذه السخاوي- رحمه الله إلى الفرق بين المتقدمين في روايتهم للحديث الموضوع بإسناده، ومن جاء بعدهم، فإن كان ذلك سائغاً في عصر الرواية، فهو غير سائغ لمن بعدهم، فقال: "لا يبرأ من العُهدةِ في هذه الأعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك; لعدم الأمن من المحذور به (4)، وإن صنعه أكثر المحدثين في الأعصار الماضية في سنة مائتين، وهلم جرا، … " (5).--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق، 1/ 310، الأثيوبي، شرح ألفية السيوطي، 1/ 287.
(2) ينظر: فلاته، الوضع في الحديث، 326.
(3) ابن حجر، النكت، 2/ 863.
(4) مثال ذلك: تخطئة ابن الصلاح لما قام به بعض المفسرين من إخراج حديث موضوع في فضائل سور القرآن في تفاسيرهم، فقال: "وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة. بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه، ولقد أخطأ الواحدي المفسر، ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم، والله أعلم."
وإن اعتذر العراقي لمن أخرجه من المفسرين بإسناده إلا أنه لم ينفِ عنه خطأه في ذلك، فقال في شرح التبصرة: "وكل من أودع حديث أبي - المذكور - تفسيره، كالواحدي، والثعلبي والزمخشري مخطئ في ذلك؛ لكن من أبرز إسناده منهم، كالثعلبي، والواحدي فهو أبسط لعذره، إذ أحال ناظره على الكشف عن سنده، وإن كان لا يجوز له السكوت عليه من غير بيانه، كما تقدم. وأما من لم يبرز سنده، وأورده بصيغة الجزم فخطؤه أفحش، كالزمخشري". المراجع: ابن الصلاح، علوم الحديث، 100، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 312 - 313، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 341.
(5) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 312، الأثيوبي، شرح ألفية السيوطي، 1/ 287.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 573)

"وما ذهب إليه رحمه الله تعالى متجه؛ لأن المتقدمين من المحدثين كانوا يعدّون ذكر الإسناد نوعاً من البيان بخلاف المتأخرين؛ لاندثار علم الجرح والتعديل ومعرفة الرجال، ولكون الغاية من الإسناد عندهم هو التبرك وإبقاء الخصوصية لهذه الأمة" (1)
- ومن جملة البيان كذلك، ما ذكره الخطيب البغدادي بقوله: "ومن روى حديثا موضوعاً على سبيل البيان لحال واضعه، والاستشهاد على عظيم ما جاء به، والتعجب منه، والتنفير عنه، ساغ له ذلك، وكان بمثابة إظهار جُرْح الشاهد في الحاجة إلى كشفه، والإبانة عنه" (2).
- وفي قول العراقي في شرح التبصرة: "لم يجيزوا لمن علم أنه موضوع أن يذكره برواية، أو احتجاج، أو ترغيب إلا مع بيان أنه موضوع" (3)، نوع إشكال لإدراجه لفظ الاحتجاج في معرض ذكره لحكم الموضوع! .
وقد وجّه ابن حجر قول شيخه بأن عبارة: " (أو احتجاج) ليس مستثنى منه بقوله: (إلا مع بيان)، وإن كان من الجمل المتعاطفة بأو، فإنه خرج بقرينة؛ لأنه لا يمكن أن يحتج به ويبين أنه موضوع، إذ لا فائدة في ذلك؛ فكأنه قيل: لا يجوز لمن علم أن الحديث موضوع--------------------------------------------
(1) فلاته، الوضع في الحديث، 326.
(2) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، 2/ 99.
(3) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 307.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 574)

أن يحتج به مطلقاً، ولا يجوز له أن يرويه، أو يرغب به في شيء، إلا أن يبين أنه موضوع." (1)
وأردف البقاعي ما ذكره شيخه ابن حجر بتوجيهٍ آخر، فقال: "ويمكن أن يُوجَّه بأن يكون لفظ الموضوع حسناً، ومعناه صحيحاً، فيحتج به على شيء ويبين أنه موضوع، إعلاماً بإن المراد ليس الاحتجاج بنسبة هذا اللفظ إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل نسبة المعنى بعد ذكر ما يعضده من الشريعة، والله أعلم." (2)
ولعل ما ذكره البقاعي من توجيه قريب مما ذكره شيخه ابن حجر - في كتابه الإصابة في تمييز الصحابة- وذلك بعد أن ساق حديثاً فيه قصة عجيبة، ضمن ترجمة لهيب ابن مالك (3)، نقل فيها قول ابن عبدالبر: "إسناد هذا الحديث ضعيف، ولو كان فيه حكم لم أذكره، لأن رواته مجهولون، وعمارة بن زيد (4) متهم بوضع الحديث، ولكنه في معنى حسن من أعلام النبوة، والأصول في مثله لا تدفعه، بل تصححه وتشهد له" (5).
فعقّب ابن حجر بقوله: "يستفاد من هذا أنه تجوز رواية الحديث الموضوع، إذا كان بهذين الشرطين:--------------------------------------------
(1) البقاعي، النكت، 1/ 548.
(2) المرجع السابق.
(3) قيل: اسمه لُهيب بالتصغير- بن مالك اللهبي، وقيل: لهب، روى خبراً عجيباً في الكهانة، وأعلام النبوة. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 641 - 642 (2240)، ابن حجر، الإصابة، 9/ 399 (7597).
(4) عمارة بن زيد، وأبوه هو عبد الرحمن بن زيد روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الأزدي: كان يضع الحديث. ينظر: الذهبي، الميزان، 3/ 177 (6025)، ابن حجر، اللسان، 4/ 278 (790).
(5) ابن عبدالبر، المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 575)

ألا يكون فيه حكم، وأن تشهد له الأصول، وهو خلاف ما نقلوه من الاتفاق على عدم جواز ذلك إلا مقروناً ببيانه، ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان." (1)
فيكون ذكر ابن عبدالبر لهذه القصة ليس تصحيحاً لإسنادها، وإنما لكون معناها مما تعضده وتشهد له الأصول، ونبّه إلى أنها لا تشتمل على حكم، ولو كان فيها ذلك؛ لتجنب ذكرها لضعف إسنادها، ووجود راوٍ متهم بالكذب فيه.
وأما قول ابن حجر: "ويمكن أن يقال: ذكر هذا الشرط من جملة البيان"، فإن العلماء اتفقوا على تحريم رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان ذلك، والبيان يكون بأمور منها:
1 - ذكر الحديث مقروناً بالحكم عليه بالوضع أو الكذب والبطلان.
2 ـ أن يُذكر الأسناد، وذلك سائغ في كتب الأئمة المتقدمين في عصر الرواية؛ لأنهم أهل دراية بالجرح والتعديل، لكنه غير سائغ لمن بعدهم.
3 - أن يُذكر على سبيل التعجّب منه، والتنفير عنه، وبيان حال واضعه.
والأولى تجنب رواية الموضوع، ففيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم غنى وكفاية؛ لأخذ الأحكام والعمل والاعتقاد وفضائل الأعمال.

‌‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- يأتي الوضع في اللغة على معانٍ منها: الحطُّ والإسقاط، والإلصاق والاختلاق.--------------------------------------------
(1) ابن حجر، المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 576)

- المناسبة بين المعنى اللُّغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وانحطاط رتبته عن غيره، وفيه معنى الاختلاق وإيجاد ما لم يكن موجودا.
- يُجاب عن إشكال: إدراج الموضوع ضمن أنواع الحديث رغم أنه ليس بحديث، بما يلي:
أ) أنهم أرادوا بالحديث القدر المشترك، وهو ما يُحَدِّثُ به.
ب) أو إطلاقهم الحديث عليه بالنسبة إلى زعم واضعه، وإلى ظاهر الأمر قبل البحث، والنظر، وإلا فليس هو في التحقيق حديثا.
ج) أو لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لِيُنفَى عن المقبول ونحوه.
- أبرز من عرّف الموضوع قبل ابن الصلاح (ت 643 هـ)، هما: ابن الجوزي (ت 597 هـ)، وابن دحية (ت 633 هـ).
- عرّف ابن الصلاح الموضوع بقوله: (هو: المختلق المصنوع)، وأغلب من جاء بعده تابعه في تعريفه، وزاد بعضهم لفظ (المكذوب)، بينما اقتصر آخرون على تعريفه بالمختلق.
- أطلق ابن الصلاح على ما أخطأ فيه الراوي، ولم يتعمّد فيه الوضع (شبه الوضع)، ومثّل له بمثال عدّه كُلٌ من: العراقي وابن حجر من أقسام المدرج.
- وهناك ما يُسمّى بالوضع الإسنادي، وهو: أن يأخذ الواضع حديثاً ضعيف الإسناد فيُركِّب له إسنادا صحيحا لِيَرُوْجَ.
- ذكر الذهبي أن الحديث الموضوع على مراتب، هي:
"- ما اتفقوا على أنه كذب … ، ومنه: ما الأكثرون على أنه موضوع، والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولا نجسر أن نسميه موضوعا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 577)

ومنه: ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. (1)
"والحكمة من وراء اختلافهم في تعداد هذه الدرجات، مع أنها جميعاً في الدرك الأسفل من الحديث الهابط، فالجواب: أن هذا يدل على مدى إنصافهم في إعطاء كل ذي حق حقه، ولو كان الكل ساقطاً، فذلك من العدل الذي أُمِر به المسلمون، والعلماء أولى به من غيرهم، ففاوتوا بين الدرجات، وإن كانت في السيئات، والله أعلم بالصواب". (2)
- أعظم أصناف الواضعين ضرراً هم أولئك الذين يتدينون بوضع الحديث، ترغيباً للناس في فعل الخير كما يزعمون، وأخفى أنواع الوضع ما يقع من غير تعمّد من راوٍ موصوف بالصدق.
- اتفق العلماء على تحريم رواية الموضوع إلا مع بيان وضعه.
وبنهاية هذا الفصل، نصل إلى خاتمة البحث، وبيان أهم نتائجه، والحمد لله أولاً وآخراً.--------------------------------------------
(1) ينظر: الذهبي، الموقظة، 36.
(2) عمر سليمان الأشقر، الوضع في الحديث النبوي، 23 - 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 578)

‌‌الخاتمة
الخاتمة وأهم النتائج، والتوصيات:
في ختام هذا البحث، أحمد الله عز وجل أن منَّ عليّ إتمامه بحوله وقوته، وأسأله سبحانه أن يكون عملي فيه مُسدّداّ، وأن يجبر ما فيه من الخلل والزلل.
وفيما يلي ذكر أبرز النتائج مبتدئةً ذلك بذكر نتائج عامة، وأتبعتها بالنتائج التفصيلية مرتبةً حسب ترتيب فصول البحث.

‌‌النتائج العامة لهذا البحث:
- إنّ قيود التعريف لكل مصطلح، والمستنبطة من تعريف ابن الصلاح هي قيود أغلبية تندرج تحتها جملة من التعريفات السابقة لابن الصلاح واللاحقة، مع وجود استثناءات يسيرة، قد تندرج تحت التعريف اللُّغوي، أو تتبع مصطلحاً خاصاً لواضعه، وأن ما انتخبه ابن حجر في كتابه (نُخْبة الفِكَر) من تعريفات للمصطلحات - مجال الدراسة- يدور معظمه على القاعدة الأغلبية، مثل: تعريف الشاذ، والمنكر، والمضطرب.
- أظهر البحث اتفاق أكثر التعريفات على أبرز قيود التعريف لكل مصطلح؛ إما بالنصّ عليها في حدّ التعريف، أو تضمينها في شروطه وأقسامه، أو شواهده من الأمثلة والاستدلالات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 579)

- إنّ اقتصار بعض التعريفات لأحد المصطلحات على شقٍّ أو قسم منه، وتعريفه دون الأقسام الأخرى؛ يسير في العادة على القاعدة الغالبة لأمثلة هذا النوع، ومن ذلك: تعريف المدرج، والمضطرب والمقلوب.
وقد دعّم البحث عدداً من نتائجه مستفيداً من بعض الأبحاث والدراسات المعاصرة، والتي: جمعت أمثلة مصطلح بعينه وتناولته بالدراسة التطبيقية، من ذلك: مصطلح الحسن، والشاذ، والمنكر، والمضطرب، وغيرهم …
- أجاب البحث عن عدد من الإشكالات والتساؤلات فيما يظهر من تعارض بين مسائل بعض المصطلحات.

‌‌النتائج التفصيلية:
أما ما يخصّ النتائج التفصيلية لكل مصطلح بعينه، فهي على النحو الآتي:

في الحديث الصحيح:
- تتفاوت قيود الحديث الصحيح من حيث الاتفاق عليها أو الاختلاف، فمما اتفقوا عليه: عدالة الرواة وضبطهم، واشترط أغلبهم اتصال السند.
- واختلفوا في معنى الشذوذ؛ إلا أن أغلبهم أشار إلى تأثير المخالفة من الراوي لغيره على صحة الحديث - وإن لم يُسَمِّ ذلك شذوذا، في حين صرّح الزركشي وابن حجر على أن المراد بنفي الشذوذ في حد الحديث الصحيح هي المخالفة.
- أما نفي العلة، فهم متفقون على نفي كل ما يُعارض صحة الحديث على وجه العموم-وإن لم ينصّ بعضهم على ذلك- وإنما اختلفوا في بعض العلل من حيث كونها قادحة في الصحة أو غير قادحة؛ ولأن قيود الصحيح الأخرى أخرجت الأسباب الظاهرة القادحة في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 580)

الصحة، رُجّح بأن المراد بنفي العلة في الحديث الصحيح ينصرف إلى العلل والأسباب الخفية القادحة.
- أما اشتراط شهرة رواة الصحيح بالطلب، الذي نُسِب اشتراطه للإمام الحاكم؛ فالمراد به هو: عناية الراوي بالحديث وإتقانه له، ويُغني عنه وصف الراوي بتمام الضبط والإتقان، فذلك دليل عنايته بالرواية.
- نُسِب للحاكم كذلك اشتراط تعدد الرواة في إسناد الحديث الصحيح، وقد تفاوتت مواقف العلماء من فهم مراد الحاكم وتوجيهه إلى مذهبين رئيسيين:
الأول: منهم من فهم اشتراطه للعدد (أي: تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما لا يقل عن راويين) وأيّده، ومنهم من فهم ذلك واعترض عليه وخطّأه.
والثاني: منهم من فهم اشتراطه للشهرة (أي: شهرة الراوي وخروجه عن حد الجهالة برواية راويين عنه على الأقل) ووافقه على ذلك، ومنهم من فهم ذلك وانتقد تعميمه على جميع ما أُخرِج في الصحيحين.
وهناك من انتصر للحاكم على كلا المذهبين، وأشار إلى احتمالهما جميعاً، وهناك من رجّح المذهب الثاني، وبيّن أنه غير مطّرد في جميع ما اُخرج في الصحيحين.
بينما يدل صنيع الحاكم في المستدرك على موافقة جمهور أهل السنة من المحدثين، الذين لم يشترطوا تعدد الرواة، بل قبلوا أحاديث الآحاد والأفراد.
فهذا الشرط، وإن انطبق على بعض الأحاديث الصحيحة؛ لكنه لا يَعُمُّ كل الصحيح، بل من الصحاح آحاد وأفراد، والله أعلم.

في الحديث الحسن:
- من أبرز نتائج هذا الفصل: بيان أن شهرة الرواة على درجات:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 581)

أعلاها شهرة بالعدالة والإمامة والحفظ، تليها شهرة بطلب الحديث والعناية به، ثم شهرة تقصر في ضبطها عن رواة الصحيح، ثم مطلق الشهرة دون تقييد بوصف معيّن، وتُفيد رفع جهالة العين عن الراوي، وكثرة الرواة عنه، لكنها لا تُفيد تعديله.
- وصف الراوي بالشهرة بالصدق والأمانة، هي مرتبة رواة الحسن لذاته، والتي تقصر عن رواة الصحيح في الحفظ والإتقان قصوراً لا يُستنكر به حديث الراوي حال انفراده بالإسناد، وهذا القيد يُقابل اشتراط العدالة مع تمام الضبط في شروط الحديث الصحيح، فالشهرة المطلوبة في رواة الحسن لذاته هي درجة متوسطة في الإتقان والضبط، عبّر عنها ابن حجر بخفة الضبط.
- ويتنوع المراد بستر الرواة حسب القرينة والسياق: حيث نجد وصف المستور يتّسع ليشمل طبقات من مراتب الرواة تبدأ بأدناها وهو مجهول الحال الذي عُرفت عينه وجُهلت عدالته، وهذا في حال إرادة المعنى الاصطلاحي من الستر، أمّا إذا أُريد المعنى اللغوي فيراد به الرجل الفاضل الثقة، والذي لم يظهر منه ما يُعاب، وإذا جُمع مع الستر أوصاف تدل على الصدق والإتقان، فيراد به الدرجة المتوسطة من الرواة في الحفظ والإتقان، والله أعلم.
- هناك تداخل بين مطلق الشهرة ومطلق الستر، فكلا الراويين معروفا العين مجهولا الحال، إنما يفترقان في عدد الرواة عن كل منهما، حيث تقل الرواة عن المستور، وتكثر عن المشهور.
- اختلفوا في مرتبة المُعاضِد من المتابِع أو الشاهِد؛ لينجبر به الضعف اليسير، ويصبح الحديث بمجموعهما حسناً لغيره، ففي حال كون المعاضِد أعلى وأقوى فهناك من جعله جابراً، فيرتقي به الضعيف للحسن لغيره، وهناك من رأى أنه لا يَجبُر ضعفه، ولا يُصبِح بمجموعهما حسناً؛ لأن الاعتماد في هذه الحالة على القوي الصحيح دون الضعيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 582)

- وأما في حال التساوي بين المتابَع والمتابِع في الضعف اليسير، فعند بعضهم يتقوّى الحديث قوة لا تخرجه عن حيّز الضعيف، وعند آخرين فإنه يتقوّى ويصبح بمجموعهما حسناً لغيره.
- وفي حال كان المتابِع مُنحَطاً عن درجة المتابَع وأدنى منه، فلا يجبره ولا يُلتفَت إليه، وهناك رأي لابن حجر - وتبعه بعض تلامذته في ذلك- وهو:
في حال كثرت طرق المتابِع الضعيف ضعفاً شديداً، فإن كثرة الطرق تكسبه قوة بحيث يرتقي عن كونه منكراً أو لا أصل له، وفيما ذهبوا إليه رحمهم الله نظر، إذ كثرة الطرق الواهية لا تزيد الحديث إلا وهناً وضعفاً، ومذهبهم هذا يُخالف ما عليه كبار أئمة النقد المتقدمين. والله أعلم.
- نصّ الترمذي على اشتراط نفي الشذوذ في تعريفه للحديث الحسن عنده، واختلف من جاء بعده في تفسير مراده بالشذوذ، فهناك من فسّره بالمخالفة، وهناك من فسّره بالتفرّد، وهناك من جمع بينهما -أي: بين المخالفة والتفرّد كمعنى للشذوذ- دون مُرجِّح.
وصرّح ابن الصلاح في قسميّ الحسن بنفي النكارة تبعاً لنفي الشذوذ؛ لأن المنكر عنده بمعنى الشاذ.
أما ابن حجر فلم يتطرق لنفي النكارة في الحسن بقسميه بل اكتفى بنفي الشذوذ عن الحسن لذاته تبعاً لاشتراطه ذلك في الصحيح.
واشترط في الحسن لغيره أن يكون ضعفه منجبراً، وفي كلا القسمين- سواء في الحسن لذاته أو الحسن لغيره- لم يبلغ الراوي عنده من الضعف ما يستدعي نفي النكارة، لأن المنكر أشدّ ضعفاً عنده من الشاذ، والله أعلم.
- اشتراط السلامة من العلة في تعريف الحديث الحسن سواء أُريد بها المعنى الاصطلاحي أو المعنى العام، فذلك متوجه إلى القسم الموسوم بالحُسن لذاته، والذي هو من أدنى مراتب الصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 583)

ويُشكل اشتراط ذلك في الحسن لغيره، إذ أنه من الضعيف المُنجبر، والعلة في الاصطلاح إنما تتطرق للأحاديث التي ظاهرها الصحة، ويوجّه مرادهم بنفي العلة في هذا القسم بأن العلة المنفية هي: الضعف الشديد غير المنجبر، وممن صرّح بهذا الشرط في تعريفه للحسن (لذاته ولغيره) ابن الصلاح - على الراجح- وابن جماعة، والطيّبي، السخاوي، أما ابن حجر فقد اشترطه في الحسن لذاته، وتبعه الشُمُنِّي.
- إن المتأمل لقيود الحديث الحسن يجدها تتقابل مع قيود الصحيح، فاشتراط شهرة الرواة بالصدق والأمانة في الحسن لذاته، واشتراط ستر الرواة في الحسن لغيره، يقابله اشتراط العدالة والضبط في رواة الصحيح، بحيث يكون رواة الصحيح في أعلى درجات العدالة والضبط بينما يقصر رواة الحسن لذاته في درجة الضبط عن التمام، وتنزل مرتبة راوي الحسن لغيره إلى أدنى مراتب التعديل، شريطة ألا ينزل عمن يُجبر حديثه بمجيئه من وجه آخر.
- وجاء شرط المعاضدة لجبر النقص الحاصل في قيد العدالة والضبط عند رواة الحسن، أو لجبره في بعض أنواع الانقطاع.
- ونجد ابن الصلاح في كلا القسمين يركّز على تحديد درجة الراوي، ومدى ضبطه وإتقانه، ووضع لذلك حداّ أدنى وأعلى، فلا يكون راوي الحسن مشهوراً معتنٍ بالرواية والضبط، وإن قَصُر فلا يصل إلى حد الاتهام بالكذب والتغفيل وكثرة الخطأ.
- ولم يتطرّق لشرط الاتصال، ولكنه عاد ونفى الشذوذ والعلة، وفي هذا ملحظ لانتفاء العلل الظاهرة من باب أولى كأنواع الانقطاع؛ لأن الانقطاع جهالة بالراوي الساقط، وبالتالي جهالة بحاله.
في الحديث الضعيف:
- لم يضع - من جاء قبل ابن الصلاح- تعريفاً للحديث الضعيف أو حداً له، إذ ببيان مراتب المقبول من الحديث يتميّز ضده من المردود.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 584)

فبمقدار اتفاقهم على كل شرط من شروط القَبول، يكون اتفاقهم على أن انتفاءه يَسلُب الحديث صفة القَبول، ويُجعله في حيّز الضعف والرّد.
-التنبيه إلى أن مسببات الضعف في الحديث - وهي: (السقط في السند، والطعن في عدالة الرواة، وفي ضبطهم، وانتفاء العاضد في الضعيف القابل للانجبار، والشذوذ المردود، ثم العلة القادحة) - تتراوح في تأثيرها على ضعف الحديث خفّةً وشدّةً، ويُضاف إلى ذلك تفرّد سبب الضعف أو تعدد الأسباب في الحديث الواحد مما يؤثر بالتالي على قابلية هذا الضعف للانجبار والتقوّي بالمعاضدة أو عدم قابليته.

في الحديث الشاذ:
- أبرز التعريفات التي دار عليها مصطلح الشاذ هو تعريف الشافعي والحاكم والخليلي، وغالب ما جاء بعدها إنما كان ترجيحاً لأحدها، أو دمجاً فيما بينها.
- وحاصل مذاهب المحدثين في الشاذ، أنهم استعملوه بمعنيين:
الأول: ما رواه الثقة مخالفاً غيره من الثقات.
الثاني: ما رواه الثقة - أو غيره- منفرداً به، ولم يتابع عليه، ولو لم تقع مخالفة.
وحقيقة الشاذ: هو ما لا يصح من أحاديث الثقات، أو ما تضمن قرينة على الخطأ سواء كانت هذه القرينة مخالفة صريحة واضحة أو مخالفة ضمنية بتفرّده بما لا يعرفه الآخرون، أو لا يتابعه عليه أحد، والله أعلم.

في الحديث المنكر:
- المنكر عند ابن الصلاح بمعنى الشاذ، وقد دارت غالب تعريفات المنكر: حول تفرد الضعيف أو التفرّد غير المحتمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 585)