ومن ذلك نوع الحديث المقلوب، فقد ذكره ابن الصلاح بعد نوع الموضوع، في حين قمت في هذا البحث بتقديم الكلام على الحديث المقلوب وتأخير الموضوع، والذي هو شرّ أنواع الضعيف (1)، ووجدت لذلك سلفاً وهو الإمام بدر الدين (ابن جماعة) في كتابه المنهل الرويّ، فبالرغم من أنه مختصر من كتاب ابن الصلاح إلا أنه قال في مقدمته: "لم أزل حريصاً على تلخيص ألفاظه لنفسي، وتخليص خلاصة محصوله لتقريب مراجعتي له ودروسي، وترتيبه على ما هو أسهل عندي وأولى، وأخلى من الاعتراض عليه (وأجلى (" (2).
أيضاً، فإن الحديث المقلوب مرتبط بالأنواع الحديثية السابقة خاصة المعلل، إذ أن من أنواع القلب - كما سيأتي- ما يقع سهواً من الراوي ووهماً، فمن هذه الجهة يكون نوعاً من المعلل، قال ابن حجر: "كل مقلوب لا يخرج عن كونه معللا أو شاذا؛ لأنه إنما يظهر أمره بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، والله أعلم." (3)
أما من جهة وقوع القلب في الحديث عمداً، وقصد فاعله الإغراب (4) فهو قسم من أقسام الموضوع (5)، والذي سيأتي بيانه في الفصل التالي والأخير من هذا البحث.--------------------------------------------
(1) قال الخطابي: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب" معالم السنن، 1/ 6.
(2) المنهل الروي، 25 ط دار الفكر تحقيق: محي الدين رمضان، 60 ط غراس تحقيق: جاسم الفجي.
(3) النكت، 2/ 874.
(4) يقال: "أغرب على أقرانه الغوري، المصطلحات الحديثيّة، 136، ولقد سبق في فصل الأفراد بيان معنى الغريب والفرد.
(5) ذكر ابن حجر أن أحد أسباب الوضع في الحديث هو: الإغراب لقصد الاشتهار. ينظر: ابن حجر، النزهة، 111.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)
وبالبحث عن المراد بالحديث المقلوب عند علماء الحديث، نجد وصفهم لبعض الأحاديث بأنهما مقلوبة، كذلك جرحهم لبعض الرواة بكونهم ممن يقلب الأحاديث والأسانيد (1)، من ذلك ما جاء عن الإمام مسلم (ت 261 هـ) في مقدمة كتابه التمييز، حيث ذكر من بعض الأخطاء والأوهام التي تقع من الرواة- وإن كانوا ثقات-:
"أن يروي نفر من حفاظ الناس حدثنا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة بإسناد واحد ومتن واحد، مجتمعون على روايته في الإسناد والمتن، لا يختلفون فيه في معنى، فيرويه آخر سواهم عمن حدث عنه النفر الذين وصفناهم بعينه فيخالفهم في الإسناد أو يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ، فيعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كان حافظا". (2)
ومن أكثر من جاء عنه جرح الرواة بقلب الأسانيد الإمام ابن حبان (ت 354 هـ)، خاصة في كتابه المجروحين (3)، فقد ذكر عشرين نوعاً من أنواع جرح الرواة الضعفاء، خصّ النوع العاشر منهم بقوله: "ومنهم من كان يقلب الأخبار، ويسوّي الأسانيد كخبرٍ مشهورٍ عن [سالم] يجعله عن نافع، وآخر لمالك يجعله عن عبيدالله بن عمر ونحو هذا" (4)، وليس معنى ذلك أنه يقصر القلب على الإسناد فقط، بل جاء عنه أيضاً وصفه لأحاديث بالقلب في المتن، وفيهما معاً. (5)--------------------------------------------
(1) ينظر: مبحث: (الأئمة الذين استعملوا في عباراتهم الوصف بالقلب) من بحث: محمد عمر بازمول، الحديث المقلوب تعريفه، فوائده، حكمه، والمصنفات فيه، 195 - 212.
(2) التمييز، 172.
(3) "كلامه في ذلك كثير جداً، لا تكاد تمر صفحات من كتابه المجروحين إلا وتجد له وصفاُ بالقلب أو السرقة! وهو أكثر أئمة الجرح والتعديل وصفاً بالقلب". المرجع السابق، 205 - 206.
(4) ابن حبان، المجروحين، 1/ 73 ط دار الوعي، 1/ 72 ط دار الصميعي.
(5) ينظر: المرجع السابق، 1/ 171، 172، 135، 358.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)
وأشار الخطابي (ت 388 هـ) إلى مراده من الحديث المقلوب، بعد أن ذكره في المرتبة التي تلي الموضوع في شدة الضعف، فقال: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول" (1).
هذا أبرز ما جاء في الإشارة إلى المراد من القلب في الأسانيد أو المتون عمن سبق ابن الصلاح.
تعريف أما ابن الصلاح (ت 643 هـ) فقال: "معرفة المقلوب هو: نَحْوُ حديثٍ مشهورٍ عن سالم، جعل عن نافع؛ ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه." (2)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:
- أما من جاء بعد ابن الصلاح، فهناك من تابع ابن الصلاح فيما ذكره، واقتصر على اختصار كلامه دون تعقيب كالنووي (ت 676 هـ) (3)، وابن جماعة (ت 733 هـ) (4)، والطيبي (ت 743 هـ) (5)، وابن كثير (ت 774 هـ)، وزاد قوله: "وقد يكون في الإسناد كله--------------------------------------------
(1) الخطابي، معالم السنن، 1/ 6. ثم أتبعه بقوله: "كتاب أبي داود خلي منها بريء من جملة وجوهها فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته.
(2) ابن الصلاح، علوم الحديث، 101 - 102.
قال ابن حجر: "أقول: هذا تعريف بالمثال." وقال الزركشي: "هذا التعريف غير واف بحقيقة المقلوب وإنما هو تفسير لنوع منه". المراجع: الزركشي، النكت، 2/ 299، ابن حجر، النكت، 2/ 864.
(3) ينظر: النووي، التقريب، 47.
(4) ينظر: ابن جماعة، المنهل، 53.
(5) ينظر: الطيبي، الخلاصة، 83.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)
أو بعضه." (1)، وابن الملقن (ت 804 هـ) في المقنع (2)، إلا أنه في التذكرة، صاغ المراد بالمقلوب بعبارة مجملة فقال: "المقلوب: وهو إسناد الحديث إلى غير راويه" (3).
- وهناك من تعقّب ابن الصلاح كالزركشي (ت 794 هـ) حيث قال: "وهذا التعريف غير واف بحقيقة المقلوب، وإنما هو تفسير لنوع منه. وحقيقته: (جعل إسناد لمتن آخر، وتغيير إسناد بإسناد)." (4)
وتعقّبه كذلك البلقيني (ت 805 هـ) بأن ما ذكره في نوع المقلوب؛ إنما يخص نوع مقلوب السند، فقال: "ما سبق هو القلب في الإِسناد. وقد يقع القلب في المتن، … " (5)، ومثّل له بمثال ثم قال: "ويمكن أن يسمى ذلك المعكوسَ، ولكن لم أر من تعرض له." (6)
أما ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) فقد أعاد صياغة ما ذكره ابن الصلاح كمثال، فقال:--------------------------------------------
(1) ابن كثير، الاختصار، 57.
(2) ينظر: 1/ 241.
(3) 18.
(4) الزركشي، النكت، 2/ 299، ثم قال: فالنسبة من اصطلاحهم إطلاق المقلوب على شيئين:
أحدهما: ما ذكره ابن الصلاح، وهو أن يكون الحديث مشهورا براو فيجعل مكانه راو آخر في طبقته ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه كحديث مشهور بسالم فيجعل مكانه نافعا، وقد يقع ذلك غلطا من بعض الرواة الثقات، كحديث المرور بين يدي المصلي ....
الثاني: أن يوجد إسناد متن فيجعل على متن آخر، أو متن فيجعل بإسناد آخر، … وهذا قد يقصد به أيضا الإغراب، فيكون ذلك كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث، هل يقبل التلقين أم لا؟ . ينظر: المرجع السابق، 2/ 300 - 302
(5) البلقيني، المحاسن، 285.
(6) المرجع السابق، 286.
قال ابن حجر: "هو نوع من أنواع علوم الحديث أغفله ابن الصلاح وإن كان أفرد نوع المقلوب؛ لكنه قصره على ما يقع في الإسناد، ونبّه عليه شيخنا في محاسن الاصطلاح، ومثَّل له بحديث ((أن ابن أم مكتوم يؤذن بليل)) … ، وقال شيخنا ينبغي أن يُسمّى هذا النوع المعكوس انتهى. والأولى تسميته مقلوبا فيكون المقلوب تارة في الإسناد وتارة في المتن. ابن حجر، الفتح، 2/ 146، والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بلالا يؤذن بليل)). 1/ 211 ح (406).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)
"وهو أن يكون الحديث معروفاً برواية رجل معين، فيُروى عن غيره، طلباً للإغراب، وتنفيقاً لسوق تلك الرواية." ثم قال: "وقد يطلق المقلوب على اللفظ بالنسبة إلى الإسناد، والإسناد بالنسبة إلى اللفظ" (1).
- ومنهم من ذكر أقساماً للمقلوب، ومثّل له:
كالذهبي (ت 748 هـ) حيث قال: "هو ما رواه الشيخ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلب عليه ويَنُطُّ من إسناد حديث إلى متن آخر بعده.
أو: أن ينقلب عليه اسم راوٍ، مثل (مُرّة بن كعب) بـ (كعب بن مرة)، و (سعد بن سنان) بـ (سنان بن سعد)." (2)
وقال العراقي (ت 806 هـ): من أقسام الضعيف المقلوب، وهو قسمان:
أحدهما: أن يكون الحديث مشهوراً براو، فجعل مكانه راو آخر في طبقته؛ ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه … القسم الثاني من قسمي المقلوب: وهو أن يؤخذ إسناد متن، فيجعل على متن آخر، ومتن هذا فيجعل بإسناد آخر … (3)
- وتابع ابن الوزير (ت 840 هـ) في كتابه (التنقيح) ما ذكره العراقي في (شرح التبصرة)، وزاد عليه مقلوب المتن، فقال: وهو ما انقلب متنه على بعض الرواة كما رواه مسلم في--------------------------------------------
(1) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 25، وفسّر الدكتور عمر المقبل هذه العبارة بقوله: "كما أن القلب يقع في الأسانيد وفي أسماء الرجال، فكذلك يقع في المتون". ينظر: شرح كتاب الاقتراح لابن دقيق العيد، للدكتور عمر بن عبدالله المقبل، في دروسه الصوتية على الشبكة العنكبوتية، الشريط السادس عشر، الدقيقة 52، https://archive.org/details/morfil-ifsah
(2) الذهبي، الموقظة، 60.
(3) ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 319 - 321 باختصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 530)
حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله (1)، وحديث أبي هريرة عند البخاري (2) في محاجة الجنة والنار" (3).
- ولعل من أبرز تعريفات الحديث المقلوب بعد ابن الصلاح، تعريف ابن حجر (ت 852 هـ)، فبعد أن تعقّب كلام ابن الصلاح - في النكت - بقوله: "هذا تعريف بالمثال"، وضّح حقيقة المقلوب، فقال: "وحقيقته: إبدال من يعرف بروايةٍ بغيره"، ثم أردفه بقوله: "فيدخل فيه إبدال راو أو أكثر من راو حتى الإسناد كله، وقد يقع ذلك عمدا إما بقصد الإغراب أو لقصد الامتحان، وقد يقع وهما." (4)
ونجده في النزهة يذكر كل قسم على حدة: فقال:
- "إن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير أي في الأسماء كمُرَّة بن كعب، وكعب بن مرة؛ لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر، فهذا هو المقلوب." (5)
- ثم أشار إلى القلب في المتن، ومثّل له بحديث السبعة الذين يظلهم الله في عرشه، ففيه: ((ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا
تعلم يمينه ما تنفق شماله)). فهذا مما انقلب على أحد الرواة، وإنما هو: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (6) كما في الصحيحين." (7)--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة كتاب الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة (2/ 715) ح (1031).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: ((إن رحمة الله قريب من المحسنين)) 9/ 134 ح (7449.
(3) ابن الوزير، التنقيح، 183.
(4) ابن حجر، النكت، 2/ 864.
(5) ابن حجر، النزهة، 116.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه بلفظ ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) كتاب الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، 1/ 133 ح (660)، وكتاب الزكاة، باب الصدقة باليمين، 2/ 111 ح (1423).
(7) ابن حجر، النزهة، 117.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 531)
وتبع السخاوي (ت 902 هـ) شيخه ابن حجر في بيان حقيقة المقلوب، فقال: "وحقيقة القلب: تغيير من يُعرَف بروايةٍ ما بغيره عمدا أو سهوا" (1)، وبينما اكتفى شيخه بذكر أمثلة على المقلوب في المتن، فإن السخاوي ذكر حقيقته بقوله:
"وأما قلب المتن فحقيقته: أن يُعطى أحد الشيئين ما اشتهر للآخر" (2) ثم نقل تعريف ابن الجزري (3) (ت 833 هـ)، فقال: "ونحوه قول ابن الجزري: هو الذي يكون على وجه فينقلب بعض لفظه على الراوي، فيتغير معناه وربما انعكس" (4).
وأشار السخاوي إلى وقوع اختلاف في تسمية بعض أقسام المقلوب، حيث سمّى ابن الجزري مقلوب المتن بالمنقلب، وأفرده في نوع مستقل، وسمّى مقلوب الإسناد عمداً بقصد الامتحان (مركب)، بينما سمّى ابن حجر - هذا الأخير- (المبدل)، قال السخاوي: "واختار في تسمية قسّميِّ العمد الإبدال لا القلب" (5)، فما كان فى المتن - عند ابن حجر---------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 335.
(2) المرجع السابق، 1/ 345.
(3) محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف العمري الدمشقيّ ثم الشيرازي الشافعيّ، أبو الخير، شمس الدين، الشهير بابن الجزري. من حفاظ الحديث، وشيخ الإقراء في زمانه. من مصنفاته العديدة: (سلاح المؤمن) و (الهداية في علم الرواية) و (المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد) وغيرها. ينظر: ابن العماد، الشذرات، 9/ 298. الزركلي، الأعلام، 7/ 45. كحالة، المؤلفين، 3/ 687 (15828).
(4) المرجع السابق. ينظر: السخاوي، الغاية في شرح الهداية، 211.
(5) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 345.
لعل السخاوي يقصد قول ابن حجر في النزهة: "وقد يقع الإبدال عمداً امتحاناً". قال قاري في شرحه على النخبة: "جعله المصنف من أقسام الإبدال، وإن جعله غيره من أقسام القلب، لقلة مناسبته بالقلب، كذا قاله شارح، والأظهر عندي أن مناسبته بالقلب أقوى، فإنه يفيد العكس بخلاف الإبدال." المراجع: ابن حجر، النزهة، 117، القاري، شرح النخبة، 485.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 532)
المقلوب، وما كان من الأسماء المبدل (1)، أي: "ما بدل فيه راو بآخر في طبقته، أو أُخذ إسناد متنه فرُكب على متن آخر" (2).
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
إن المتأمل فيما سبق من تعريفات المقلوب يجد ابن الصلاح قد عرّفه بذكر المثال، فقال: "هو: نَحْوُ حديثٍ مشهورٍ عن سالم، جعل عن نافع؛ ليصير بذلك غريباً مرغوباً فيه"، ولعل سلفه في ذلك ما ذكره ابن حبان حين مثّل لمقصوده من جرح الرواة بقلب الأخبار والأسانيد.
وقد تُعقِّب ابن الصلاح بأن تعريفه غير وافٍ بحقيقة المقلوب، وإنما هو تفسير لنوع منه (3)؛ فكانت الإضافات في هذا النوع من باب ذكر أقسام المقلوب في الإسناد والمتن أو فيهما معاً، والتمثيل لذلك.--------------------------------------------
(1) السخاوي، الغاية، 210.
(2) القاسمي، قواعد التحديث، 132، قال القاسمي: "ويقال له المركب"، وقال الجزائري في توجيه النظر: "أن يؤخذ إسناد متن فيجعل لمتن آخر ويجعل ذلك المتن لإسناد آخر، وسماه العلامة ابن الجزري بالقلب المركب". الجزائري، توجيه النظر، 2/ 579.
(3) ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 299
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 533)
قيود الحديث المقلوب:
لعل أبرز ما يميّز الحديث المقلوب عن غيره من أنواع علوم الحديث هو: وقوع الإبدال في إسناده أو متنه، فيُبدِل الراوي فيه شيئاً بآخر.
وبيان هذا القيد على النحو الآتي:
قيد: الإبدال في إسناد الحديث المقلوب، أو متنه:
الإبدال، أو التبديل في اللغة:
يقال: بدَّلت الشيء: غيَّرتهُ، وإن لم تأت له ببدل، وأبدلتُه، إذا أتيت ببدله.
وحقيقته: أن التبديل تغيير الصورة إلى صورة أخرى، فتبديل الشيء: تغييره وإن لم تأت ببدل، والإبدال: تنحية الشيء، واستئناف بديل آخر عنه. (1)
وبالنظر في تعريفات المقلوب، نجدها تدور حول هذا المعنى:
فالأمثلة التي ذكرها ابن الصلاح للمقلوب تتضمن معنى الإبدال، ففي المثال الأول أُبدِل الراوي بآخر (عن سالم، جعل عن نافع)، وهو نفس المثال الذي ذكره ابن حبان في بيان مراده من وصف الرواة بقلب الأخبار والأسانيد.
وكذلك الحال في المثال الثاني، حيث ذكر ابن الصلاح أنهم (عمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر وإسناد هذا المتن لمتن آخر)، وهذا يتضمن معنى التبديل والتغيير.--------------------------------------------
(1) ينظر مادة (ب د ل): ابن فارس، المجمل، 1/ 119، الرازي، المختار، 30، الزبيدي، تاج العروس، 28/ 64، ابن منظور، اللسان، 11/ 48.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 534)
وما ذكره الإمام مسلم في بيان معنى قلب المتون، بقوله: "يقلب المتن فيجعله بخلاف ما حكى من وصفنا من الحفاظ"، فإنه يتضمن معنى التبديل والتغيير، بحيث أصبح ما يرويه مخالفاً لما رواه الجماعة.
وكذلك ما ذكره ابن حبان من بيان مراده بقلب المتن، في أحد الأحاديث التي وصفها بأنها مقلوبة المتن- في كتابه المجروحين- فقال: "أراد أن يختصر من الحديث شيئا فإذا به قد قلبه وغيّر معناه" (1)، فذكر أن المراد بقلب المتن هو تغيير لمعناه.
وأما ما ذكره الخطابي، فأفاد اقتصار المقلوب على مقلوب الإسناد، دون أن يبيّن المقصود بالقلب، ولعل الحديث الذي وصفه بأنه مقلوب في شرحه لسنن أبي داود-يوضح مراده من القلب في الإسناد، وذلك بما وقع فيه الراوي من الوهم، والمخالفة لغيره من الرواة، وأبدال إسنادٍ بآخر (2).--------------------------------------------
(1) 1/ 172.
(2) مثاله ما جاء في معالم السنن للخطابي: "قال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبدالله ابن المبارك عن يونس عن الزهري، عَن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين)).
قال الخطابي: لو صح هذا الحديث لكان القول به واجباً، والمصير إليه لازماً؛ إلاّ أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سلمة عن عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله، عَن أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير.
وبيان ذلك: ما رواه أبو داود حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا أيوب بن سليمان، عَن أبي بكر ابن أبي أويس عن سليمان بن بلال، عَن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن ابن شهاب عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير أخبره، عَن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله.
قال أبو داود: قال أحمد: وإنما الحديث حديث ابن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم، فوهم فيه سليمان بن أرقم.
قلت: وقالوا إن محمد بن الزبير هو الحنظلي وأبوه مجهول لا يعرف والحديث من طريق الزهري مقلوب، ومن هذا الطريق فيه رجل مجهول فالاحتجاج به ساقط والله أعلم." الخطابي، معالم السنن، 4/ 54 - 55.
وعقّب النسائي بعد أن أخرج الحديث في سننه بقوله: "سليمان بن أرقم متروك الحديث والله أعلم، خالفه غير واحد من أصحاب يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث" .. "
والحديث أخرجه: أبو داود في سننه كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، 3/ 233 ح (3292)، والنسائي في سننه كتاب الأيمان والنذور، باب كفارة النذر، 7/ 27 ح (3839)، وذكر علته الترمذي في العلل الكبير، ينظر: الترمذي، العلل، 250 ح (451).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 535)
وتعريفات من جاء بعد ابن الصلاح تتضمن كذلك ذكر الإبدال أو معناه، فجاء في تعريف ابن دقيق العيد قوله (فيُروى عن غيره)، وعند الذهبي قوله (يَنُطُّ من إسناد حديث إلى متن آخر بعده)، والزركشي قوله (تغيير إسناد بإسناد)، وعند ابن الملقن (إسناد الحديث إلى غير راويه)، وعند العراقي - وتابعه ابن الوزير- قوله في أحد قسمّي المقلوب (فجعل مكانه راو آخر في طبقته)، وفي القسم الثاني قوله (يؤخذ إسناد متن، فيجعل على متن آخر)، فما سبق يتضمّن معنى الإبدال؛ بينما جاء التصريح به في تعريف ابن حجر، حيث قال: (وحقيقته: إبدال من يعرف بروايةٍ بغيره)، وبمعناه عند تلميذه السخاوي حيث قال - في مقلوب السند-: (تغيير من يُعرَف بروايةٍ ما بغيره)، وقال عن مقلوب المتن (أن يُعطى أحد الشيئين ما اشتهر للآخر).
ويلاحظ اقتصار أغلبهم على ذكر القلب في الإسناد وأقسامه دون القلب في المتن، وقد ذكر السخاوي العلة من ذلك لكون المقلوب السندي هو الأكثر (1)، وقال في موضع آخر: "ويقع القلب في المتن أيضا، لكنه قليل بالنسبة إلى السند". (2)
أقسام الحديث المقلوب: (3)
وتتنوع أقسام المقلوب حسب اعتبارات عدة:
- فينقسم باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام:--------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 336.
(2) السخاوي، الغاية، 209، وقال في فتح المغيث: "وأمثلته في المتن قليلة; … وما اعتنى بجمعها، بل ولا بالإشارة إليها إلا أفراد منهم من المتأخرين الجلال بن البلقيني في جزء مفرد، ونظمها في أبيات". 1/ 345 - 346.
(3) ينظر: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 319، ابن حجر، النكت، 2/ 864، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 345، السيوطي، التدريب، 1/ 342.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 536)
1 - مقلوب في الإسناد: وهو إما بإبدال راوٍ في السند، أو بإبدال الإسناد كله،
2 - مقلوب في المتن: بتغيير المتن كله أو جملة منه.
3 - مقلوب في الإسناد وفي المتن معاً.
- وينقسم كذلك المقلوب باعتبار الأسباب الحاملة عليه إلى قسمين رئيسيين:
القسم الأول: وقوعه عمداً، والقسم الثاني: وقوعه وهماً وخطأً.
- ووقوعه عمداً يتفرّع إلى فرعين: أ- إما لغرض الإغراب.
ب- أو لغرض الامتحان والاختبار.
"فلو وقع الإبدال عمدا، لا لمصلحة، بل للإغراب، مثلا، فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطا فهو من المقلوب، أو المعلل" (1).
ولوقوع القلب في الحديث سندا أو متناً أسباب، هي كما يلي:
أسباب القلب في الحديث سنداً أو متناً (2):
السبب الأول: وقوع الوهم من الراوي أو الغفلة، وقد أشار الحافظ إلى وقوع ذلك من بعض الرواة، وأن بيان أمثلته في كتب العلل (3)، ويقع ذلك في السند أو المتن، ومن أمثلة المقلوب في الإسناد على سبيل الوهم:--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النزهة، 118.
(2) ينظر: السليماني، الجواهر، 313 - 314، ثائر سليمان الأسطل، منهج الإمام ابن حجر في توثيق متون السنة النبوية، 145 - 147.
(3) ينظر: النزهة، 118.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 537)
المثال الذي ذكره ابن الصلاح (1) من حديث جرير بن حازم (2) عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) (3).
أوضح علّته الترمذي في العلل فقال:
"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث خطأ، أخطأ فيه جرير بن حازم.
ذكروا أن الحجاج الصواف (4) كان عند ثابت البناني (5) ، وجرير بن حازم في المجلس، فحدث الحجاج عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة (6) ، عن أبيه (7) ، عن--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 101 - 102.
وذكر ابن حجر في النكت مثالاً آخر، فقال: "ومن أمثلته في الإسناد ما رواه ابن حبان في صحيحه من طريق مصعب بن المقدام عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمس الرجل ذكره بيمينه)). ابن حجر، النكت، 2/ 874، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه باب الاستطابة، ذكر الزجر عن مس الرجل ذكره بيمينه 4/ 282 ح (1433).
(2) جرير بن حازم بن زيد بن عبدالله الأزدي، أبو النضر البصري، قال الذهبي: "ثقة لما اختلط حجبه ولده"، وقال ابن حجر: ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف وله أوهام إذا حدث من حفظه"، مات سنة 170 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 291 (768)، ابن حجر، التقريب، 138 (895).
(3) أخرجه الترمذي في العلل من حديث ثابت عن أنس، 89 ح (146).
(4) حجاج بن أبي عثمان الصواف، أبو الصلت البصري، قال الذهبي: ثقة، وقال ابن حجر: "ثقة حافظ". مات سنة 143 هـ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح، 3/ 166 (710)، الذهبي، الكاشف، 1/ 313 (938)، ابن حجر، التقريب، 153 (1131).
(5) ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد البصري، قال عنه الذهبي: كان رأسا في العلم والعمل، وقال ابن حجر: ثقة عابد، مات سنة: 127 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 281 (681)، ابن حجر، التقريب، 132 (810).
(6) عبدالله بن أبى قتادة الأنصاري السلمي، أبو إبراهيم، ويقال أبو يحيى، المدني، قال عنه ابن حجر: ثقة، مات سنة 95 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 586 (2915)، ابن حجر، التقريب، 318 (3538).
(7) أبو قتادة الأنصاري، قيل اسمه الحارث بن ربعي، وقيل: عمرو، وقيل: النعمان، السِّلميّ، المدني،
صحابي جليل، شهد أحداً وما بعدها، يقال له: فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. مات سنة: 54 هـ. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 845 (3108)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 6/ 244 (6173)، ابن حجر، الإصابة، 12/ 534 (10499).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 538)
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا
حتى تروني)) (1). فوهم فيه جرير بن حازم فظن أن ثابتا حدثه عن أنس بهذا، والصحيح هو عن ثابت، عن أنس: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة يتكلم مع الرجل حتى نعس بعض القوم)) (2).
ومن أمثلة المقلوب في المتن على سبيل الوهم:
قول ابن حجر (3): "ووقع لجرير هذا - أيضا - عن ثابت عن أنس رضي الله عنه حديث انقلب عليه متنه وهو ما ذكره الترمذي من طريقه عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكلَّم بالحاجة إذا نزل عن المنبر)) (4)، عقّب الترمذي بعد إخراجه للحديث بقوله:
"هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث جرير بن حازم.
سمعت محمداً يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث، والصحيح ما روي عن ثابت، عن أنس، قال: أقيمت الصلاة فأخذ رجل بيد النبي صلى الله عليه وسلم فما زال يكلمه حتى نعس بعض القوم، والحديث هو هذا.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب: متى يقوم الناس، إذا رأوا الإمام عند الإقامة، 1/ 129 ح (637)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب متى يقوم الناس للصلاة، 1/ 422 ح (604)، كلاهما من حديث أبي قتادة.
(2) أخرجه أحمد في مسنده، 20/ 86 ح (12642)، وابن حبان في صحيحه، باب القنوت، ذكر الإباحة للمرء أن يتحدث قبل العشاء الآخرة بما يجدي عليه نفعه في العقبى، وأن تؤخر الصلاة من أجله، 5/ 380 ح (2035)، كلاهما من حديث أنس بنحوه.
(3) ابن حجر، النكت، 2/ 872.
وذكر مثالاً آخر، فقال: "- ومن أمثلته في المتن ما رواه الحاكم من طريق محمد بن محمد بن حيّان، عن أبي الوليد عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ((ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط … )) انقلب على ابن حيّان، وإنما روى أبو الوليد بهذا الإسناد حديث: ((ما ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده)). المرجع السابق، 2/ 877.
والحديث أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث تحت النوع التاسع عشر: معرفة الصحيح والسقيم، وعقّب بقوله: "ولقد جهدت جهدي أن أقف على الواهم فيه من هو فلم أقف عليه، اللهم إلا أن أكبر الظن على ابن حيان البصري على أنه صدوق مقبول". الحاكم، علوم الحديث، 59.
(4) أخرجه الترمذي في سننه من حديث أنس كتاب الجمعة، باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر، 1/ 650 ح (517).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)
وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء، وهو صدوق." (1)
السبب الثاني: ادعاء الراوي ما لم يسمع، والكذب في الرواية بقصد الإغراب، وتنفيقاً لمروياته، (2) حيث قال ابن دقيق العيد في تعريفه للمقلوب: "وهو أن يكون الحديث معروفا برواية رجل معين، فيُروى عن غيره، طلبا للإغراب، وتنفيقا لسوق تلك الرواية." (3)
قال السخاوي: "وقد قيل في فاعل هذا: يسرق الحديث (4)، وربما قيل في الحديث نفسه: مسروق.
وفي إطلاق السرقة على ذلك نظر؛ إلا أن يكون الراوي المُبْدَل به عند بعض المحدثين منفردا به، فيسرقه الفاعل منه، وللخوف من هذه الآفة كره أهل الحديث تتبع الغرائب" (5).
ومثال ما وقع في الإسناد من القلب للإغراب:
قول ابن حجر: "فممن كان يفعل ذلك عمدا لقصد الإغراب على سبيل الكذب: حماد ابن عمرو النصيبي (6) وهو من المذكورين بالوضع.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق.
(2) "قال أحمد بن يحيى: سمعت أحمد غير مرة، يقول: لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء." ابن رجب، شرح العلل، 2/ 623.
(3) الاقتراح، 25.
(4) "سرقة الحديث أن يكون محدث ينفرد بحديث، فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضا من شيخ ذاك المحدث." السخاوي، فتح المغيث، 2/ 125.
(5) المرجع السابق، 1/ 336 - 337.
(6) حماد بن عمرو النصيبي، كنيته أبو إسماعيل، قال عنه ابن معين: ممن يكذب ويضع الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث وضعا على الثقات، وقال ابن عدي: "له أحاديث وعامة حديثه ما لا يتابعه أحد من الثقات عليه". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 1/ 252، ابن عدي، الضعفاء، 3/ 10 (415).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)
من ذلك روايته عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا لقيتم المشركين في طريق، فلا تبداهم بالسلام … )) الحديث، فإن هذا الحديث قال العقيلي (1): "لا يعرف من حديث الأعمش وإنما يعرف من رواية سهيل بن أبي صالح (2) عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه" (3).
قلت: كذلك أخرجه مسلم (4) وغيره.
فجعل حمادُ بن عمرو الأعمشَ موضع سهيل؛ ليغرب به." (5)
- ومثال ما وقع في المتن من القلب للإغراب:
قول ابن حجر: "فَكَمَنْ يعمَدُ إلى نسخة مشهورة بإسناد واحد فيزيد فيها متناً أو متوناً ليست فيها". (6)--------------------------------------------
(1) محمد بن عمرو بن موسى بن حماد، أبو جعفر العقيلي، الحافظ، ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، ومُصنِّف كتاب (الضعفاء الكبير) في الرجال، مات سنة 322 هـ. ينظر: الذهبي: السير، 15/ 236، تاريخ الإسلام، 7/ 467، الصفدي، الوفيات، 4/ 204 (1822)
(2) سهيل بن أبى صالح السمان، وهو ابن ذكوان، أبو يزيد المدني، قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال الذهبي: "أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه"، وقال ابن حجر: "صدوق تغير حفظه بأخرة" مات في خلافة المنصور. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 4/ 246 (1063)، الذهبي، الميزان، 2/ 243 (3604)، ابن حجر، التقريب، 259 (2675).
(3) العقيلي، الضعفاء، 1/ 308 (376).
(4) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، 4/ 1707 ح (2167).
(5) ابن حجر، النكت، 2/ 864 - 865.
(6) "كنسخة معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد زاد فيها، وكنسخة مالك، عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما زاد فيها جماعة عدة أحاديث ليست منها. منها القوي والسقيم، وقد ذكر جلها الدارقطني في غرائب مالك." ابن حجر، النكت، 2/ 865 - 866.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 541)
السبب الثالث: أن يقع ذلك بقصد اختبار ضبط الراوي، وحفظه.
قال الحافظ ابن حجر: "كان شعبة يفعله كثيراً لقصد اختبار حفظ الراوي، فإن أطاعه على القلب عرف أنه غير حافظ وإن خالفه عرف أنه ضابط." (1)
- ومثال ما وقع من القلب للامتحان:
ما فعله أصحاب الحديث مع البخاري، وقد أشار ابن الصلاح إلى هذه القصة باختصار (2)، وأوردها ابن حجر كاملة في النكت عليه، وذكر أيضاً ممن امتحنه تلاميذه الحافظ الجليل أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي. (3)
وقد ذكر ابن حجر - في نكته على ابن الصلاح- أمثلة على وقوع القلب في المتن دون الإسناد، وكذلك على وقوعه فيهما معاً، (4) منها:
ما وقع فيه قلب في المتن دون الإسناد، ومثاله: ما جاء في الصحيح من حديث هريرة رضي الله عنه في السبعة الذين يظلهم الله في عرشه .. فذكر منهم: ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)).
ومن أمثلته كذلك - وذكره البلقيني في محاسن الاصطلاح (5) - ما رواه ابن خزيمة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:--------------------------------------------
(1) المرجع السابق 2/ 866.
(2) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 101.
(3) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 867 - 870.
(4) ينظر: المرجع السابق، 2/ 878 - 882.
وذكر من أمثلة ما قُلب متنه دون إسناده: - ما رواه أبو داود في السنن -كتاب الصلاة، باب التامين وراء الإمام من حديث أبي عثمان عن بلال رضي الله عنه أنه قال: ((يا رسول الله لا تسبقني بآمين)). 1/ 246 ح (937) -، فإن الحاكم رواه في مستدركه -كتاب الصلاة، باب التأمين- من هذا الوجه بلفظ: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تسبقني بآمين)) -1/ 340 ح (797) - والمحفوظ الأول.
(5) البلقيني، المحاسن، 285 - 286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 542)
((إن ابن أم مكتوم (1) يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال (2)؛ فإن بلالاً لا يؤذن حتى يرى الفجر)) (3).
ونقل ابن حجر عن شيخه البلقيني قوله:
"هذا مقلوب والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها: ((أن بلالا رضي الله عنه يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت)) (4).
وما تأوله ابن خزيمة (5) من أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جعل الأذان نوبا بين بلال
وابن أم مكتوم رضي الله عنهما بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان (6) بأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك." (7)--------------------------------------------
(1) عمرو بن زائدة ويقال: ابن قيس بن زائدة أو زياد، القرشي العامري المعروف بابن أم مكتوم المؤذن الأعمى، ويقال اسمه عبدالله، صحابي جليل، أسلم قديماً بمكة، ومن المهاجرين الأولين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته، مات في آخر خلافة عمر. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 380 (1299)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 3/ 364 (3136)، ابن حجر، الإصابة، 7/ 330 (5790).
(2) بلال بن رباح الحبشي، يكنى: أبا عبدالله، وقيل: أبا عبدالكريم، صحابي جليل، مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولى أبي بكر الصديق، شهد بداراً والمشاهد كلها، مات سنة: 17 أو 18 هـ وقيل 20 هـ بـ الشام. ينظر: ابن عبدالبر، الاستيعاب، 81 (167)، ابن الأثير، أُسد الغابة، 1/ 415 (493)، ابن حجر، الإصابة، 1/ 605 (740).
(3) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة، باب ذكر خبر روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بعض أهل الجهل أنه يضاد هذا الخبر الذي ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن بلالا يؤذن بليل)). 1/ 211 ح (406).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عائشة، وابن عمر كتاب الأذان، باب الأذان قبل الفجر، 1/ 127 ح (622)، ومسلم في صحيحه كتاب الصيام، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، 2/ 768 ح (1092).
(5) ينظر: تعقيب ابن خزيمة في صحيحه 1/ 212 ح (408).
(6) قال ابن حبان: "هذان خبران قد يوهمان من لم يحكم صناعة العلم أنهما متضادان وليس كذلك، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان جعل الليل بين بلال، وبين ابن أم مكتوم نوبا، فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم، لا لصلاة الفجر، ويؤذن ابن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة ابن أم مكتوم كان يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل، ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، من غير أن يكون بين الخبرين تضاد أو تهاتر" ابن حبان، الصحيح، 8/ 252 - 253 ح (3474).
(7) ابن حجر، النكت، 2/ 879
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 543)
وقد ذكر ابن حجر في النكت مثالاً على وقوع القلب في الإسناد والمتن معاً (1)، فقال:
"ومثال ما وقع في القلب في الإسناد والمتن معا. ما رواه الحاكم (2) من طريق المنذر ابن عبدالله الحزامي (3)، عن عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون (4)، عن عبدالله بن دينار (5)، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة
قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك … )) (6)، ولفظ الحديث الصواب: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض … )). (7)
ويضاف إلى الأسباب السابقة:--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، 2/ 885.
(2) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث، 118.
(3) المنذر بن عبدالله بن المنذر بن المغيرة الحزامي المدني، قال الذهبي: "وثقه ابن حبان"، وقال ابن حجر: مقبول، مات سنة: 181 هـ. ينظر: ابن حبان، الثقات، 9/ 176، الذهبي، تاريخ الإسلام، 983 (364)، ابن حجر، التقريب، 546 (6888).
(4) عبدالعزيز بن عبدالله بن أبى سلمة الماجِشون المدني، أبو عبدالله، قال الذهبي: "كان إماما معظما"، وقال ابن حجر: ثقة فقيه. مات سنة 164 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 656 (3393)، ابن حجر، التقريب، 357 (4092).
(5) عبدالله بن دينار القرشي العدوي مولاهم، أبو عبدالرحمن المدني، مولى عبدالله بن عمر بن الخطاب، قال ابن حجر: مجمع على ثقته، مات سنة 127 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 549 (2708)، ابن حجر، التقريب، 302 (3300)، ابن حجر، اللسان، 7/ 261 (3504).
(6) المرجع السابق.
(7) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث علي بن أبي طالب، كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، 1/ 534 ح (771).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 544)
سبب يخص وقوع القلب في المتن:
" فالظاهر والله أعلم أنه يقع من بعض الرواة الذين انصرفت همتهم إلى حفظ الأسانيد ولم يُولوا المتون تلك العناية التي جرت منهم مع أسانيد الأحاديث، مع ملاحظة ما هو معلوم من طبيعة البشر من وقوع الأخطاء والأوهام". (1)
بيّن ذلك ابن حبان في مقدمة كتابه المجروحين- ضمن أجناس من أحاديث الثقات التي لا يجوز الاحتجاج بها- فقال: "الحفاظ الذين رأيناهم أكثرهم كانوا يحفظون الطرق والأسانيد دون المتون، ولقد كنا نجالسهم برهة من دهرنا على المذاكرة، ولا أراهم يذكرون من متن الخبر إلا كلمة واحدة يشيرون إليها، … ، فإذا كان الثقة الحافظ لم يكن بفقيه، وحدث من
حفظه، ربما قلب المتن، وغيَّر المعنى، حتى يذهب الخبر عن معنى ما جاء فيه، ويقلبه إلى شيء ليس منه وهو لا يعلم." (2)
حكم الحديث المقلوب:
عدّ الإمام مسلم وقوع القلب في الحديث من أخطاء وأوهام الرواة المردودة، وإن كانوا ثقات، وأخرج ابن خزيمة حديثاً قُلب إسناده، وقال: "ولا أحل لأحد أن يروي عني بهذا الخبر إلا على هذه الصيغة؛ فإن هذا إسناد مقلوب" (3)، وعدّ الخطابي الحديث المقلوب من الضعيف الذي يلي الموضوع، فقال:--------------------------------------------
(1) العثمان، المحرر، 375.
(2) ابن حبان، المجروحين، 1/ 93.
(3) ابن خزيمة، الصحيح، 1/ 228 ح (445).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 545)