- وتتفاوت أمثلة هذه المراتب بين القلة والكثرة حيث ذكر ابن حجر أن وقوع الإدراج في آخر المتن هو الأكثر، بينما وقوعه في الوسط قليل، ويندر وقوعه في أول الحديث (1)، بل إنه ذهب إلى أنه لم يجد للتمثيل على الإدراج في أول السند غيرَ مثالين (2)، ووافقه من--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 812.
(2) قال ابن حجر في النكت: "وفتشت ما جمعه الخطيب في المدرج، ومقدار ما زدت عليه منه، فلم أجد له مثالا آخر إلا ما جاء في بعض طرق حديث بسرة الآتي من رواية محمد بن دينار، عن هشام بن حسان … " المرجع السابق، 2/ 824.
ولعله يقصد ما صح إدراجه عنده، وإلا فإن أمثلة مدرج المتن في كتاب الخطيب والتي عددها 47 حديثاً (كما ذكر محقق الكتاب مطر الزهراني) منها سبعة أحاديث من المدرج في أول المتن وأرقامها: (5، 6، 8، 14، 15، 36، 74)، وثامن مختلف في موقع الإدراج منه بين أوّله وآخره، ورقمه: (18)، ولم يذكر سوى مثالين من المدرج في وسط المتن (32، 73). ينظر: الخطيب، الفصل للوصل، ط دار الهجرة.
ويُشكل قول ابن حجر بأنه فتّش ما جمعه الخطيب في المدرج، وما زاده هو عليه من الأمثلة، ولم يجد سوى مثالين. ينظر: ابن حجر، فتح الباري، 2/ 196، 3/ 96، 4/ 437.
فلعل مقصود ابن حجر بأنه فتّش ولم يجد سوى مثالين، أي: مما صح عنده، ويعضد هذا قول الذهبي: في الموقظة عن كتاب الخطيب البغدادي الفصل للوصل-: "وقد صنف فيه الخطيب تصنيفا، وكثير منه غير مُسلَّمٍ له إدراجه."
وقال الباحث محمد الرعود: "وأرى أن الحق ما قاله الحافظ ابن حجر، إذ أنني بحثت في البخاري وغير البخاري فوجدت الإدراج أول المتن قليلاً جداً ووسطه أكثر … " ثم ذكر مثالين للمدرج في أول المتن:
- الأول: حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك، أو باديتك، فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه: ((لا يسمع مدى صوت المؤذن، جن ولا إنس ولا شيء، إلا شهد له يوم القيامة))، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالنداء، 1/ 125 ح (609).
- الثاني: حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بئس ما لأحدهم أن يقول نَسِيت آية كيت وكيت، بل نُسِّي واستذكروا القرآن، فإنه أشد تفصِّيا من صدور الرجال من النَّعَمِ)) - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، 6/ 193 ح (5032) - وذكر أن الخطيب قال: "ورفع جميع هذا الحديث عن الأعمش خطأ، وإيقاف جميعه أيضا عنه خطأ … "، وأن الحافظ ابن حجر رجّح رفعه جميعه.
وعقّب الباحث -بعد ذكره للأمثلة- بقوله: "هذا ما استطعت أن أجده من مدرج الحديث في أول النص في صحيح البخاري، ولعل هناك أمثلة في غير البخاري". المراجع: ينظر: الخطيب البغدادي، الفصل للوصل، 1/ 216 ح (15)، الذهبي، الموقظة، 54، ابن حجر، فتح الباري، 9/ 82، محمّد عبدالرزاق الرعود، المدرج في الحديث النبوي الشريف، 162 - 166.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)
تلامذته فيما ذهب إليه: البقاعي (1)، والسخاوي (2)، وزكريا الأنصاري (3) الذي اعتبر ذلك كافياً لإسقاط القول بأن المدرج في الأول أكثر منه في الأثناء، ولعله يقصد بذلك قرينه السيوطي كما جاء في كتابه التدريب حيث قال: "والغالب وقوع الإدراج آخر الخبر، ووقوعه أوله أكثر من وسطه; لأن الراوي يقول كلاما يريد أن يستدل عليه بالحديث، فيأتي به بلا فصل، فيتوهم أن الكل حديث." (4)
وما ذهب إليه السيوطي قد يُشكل من جهتين:
- الأولى: من جهة معارضته لما ذهب إليه شيخه من كون أمثلة الإدراج في أول المتن نادرة؛ بينما ذهب السيوطي لكونها أكثر من الأمثلة في وسط المتن.
- الثانية: من جهة تعارضه مع ما أورده هو بعد ذلك القول؛ حيث نجده قد ذكر مثالا واحدا للمدرج في أول السند، وثلاثة أمثلة للمدرج في الوسط، وعقّب بكون الأمثلة عليه كثيرة (5).
ويمكن الإجابة على هذا الإشكال على النحو الآتي:
- من جهة معارضته إلى ما ذهب إليه شيخه، فيمكن توجيه ما ذهب إليه السيوطي -من كون أمثلة الإدراج في أول المتن أكثر من وسطه- بالنظر إلى عدد الأمثلة الواردة في--------------------------------------------
(1) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 540 - 541.
(2) حيث قال: "فهو مثال لما الإدراج في أوله وهو نادر جدا، حتى قال شيخنا: إنه لم يجد غيره إلا ما وقع في بعض طرق حديث بسرة الآتي.". السخاوي، فتح المغيث، 1/ 300
(3) الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 278.
(4) السيوطي، التدريب، 1/ 317.
(5) المرجع السابق، 1/ 319.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)
كتاب الخطيب؛ حيث نجد أن المجموع الكلي لمدرج المتن سبعة وأربعون حديثاً (1)، يمثّل المدرج في أول المتن سبعة أحاديث، وواحد مختلف بين كون الإدراج في أوله أو آخره، (2) أي بنسبة: 17%، ويقابلها مثالين للمدرج في الوسط، (3) أي بنسبة: 4%.
وكذلك في الجزء الذي لخّصه السيوطي من مدرج المتن من كتاب ابن حجر- والذي هو في الأساس تهذيب وترتيب لكتاب الخطيب (4) - فعدة الأحاديث التي اقتصر عليها السيوطي من تلخيصه لكتاب ابن حجر واحد وأربعون حديثاً، عدد الأحاديث المدرجة في أولها
أربعة أحاديث (5)، أي: بنسبة 10% تقريباً، وعدد مدرج الوسط ثلاثة أحاديث (6)، أي: بنسبة 7% تقريباً، وهذه النسب تؤيّد ما ذهب إليه السيوطي بداية من كون المدرج في أوله أكثر من المدرج في وسطه.
- ومن جهة تعارض ما ذهب إليه السيوطي بداية مع ما أورده هو بعد ذلك:
فإن السيوطي بعد أن ألّف كتابه (المَدْرَج إلى المُدرَج) قام بإلحاق زياداته على مدرج المتن؛ بحيث أصبح مجموع أحاديث الكتاب سبعين حديثاً، وعدد ما أضافه من مدرج--------------------------------------------
(1) كما ذكر محقق الكتاب مطر الزهراني. ينظر: الخطيب، الفصل للوصل، ط دار الهجرة.
(2) أرقام الأحاديث السبعة من المدرج في أول المتن هي: (5، 6، 8، 14، 15، 36، 74). والثامن المختلف في موقع الإدراج منه بين أوّله وآخره، رقمه: (18). ينظر: المرجع السابق.
(3) أرقام المثالين من المدرج في وسط المتن هما: (32، 73). ينظر: المرجع السابق.
(4) كتاب ابن حجر المسمّى تقريب المنهج بترتيب المدرج، قال السيوطي في مقدمة كتابه المدرج إلى المدرج: "هذا جزء لطيف سميته المدرج إلى المدرج لخصته من تقريب المنهج بترتيب المدرج لشيخ الإسلام والحفاظ أبي الفضل ابن حجر إلا أني أقتصرت فيه على مدرج المتن دون مدرج الإسناد" السيوطي، المدرج إلى المدرج، 17.
وكتاب ابن حجر مفقود كما أشار بذلك محققا كتاب الفصل للوصل للخطيب البغدادي. ينظر: 1/ 44 طبعة دار الهجرة تحقيق: محمد الزهراني، 1/ 32 طبعة دار ابن الجوزي تحقيق: الأنيس.
(5) أرقام هذه الأحاديث: (3، 32، 36، 41). ينظر: السيوطي، المدرج.
(6) أرقام هذه الأحاديث: (2، 25، 29). ينظر: المرجع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)
الوسط تسعة أحاديث - علماً أن سبعة منها استفادها من فتح الباري لابن حجر (1) - ليصبح مجموع الأحاديث المدرجة في الوسط اثنا عشر حديثاً (2) أي بنسبة 17%؛ بينما لم يضف في زياداته أي مثال على المدرج في أوله، فانخفضت نسبته إلى 6% من المجموع الكلي لأحاديث الكتاب البالغ عددها سبعون حديثاً.
ولعل السيوطي ذكر ذلك، أي: قوله: "والغالب وقوع الإدراج آخر الخبر، ووقوعه أوله أكثر من وسطه ; … " (3) قبل أن يؤلّف كتابه (المَدْرَج إلى المُدرَج)؛ لأنه لم يُشر إليه في التدريب، بل ذكر مُصنَّف الخطيب، وتلخيص ابن حجر له فقط.
- وعلى كل حال فهم متفقون على أن النسبة الغالبة للإدراج في المتون من نصيب المدرج في آخره، (4) ولعل اختلافهم في نسبة الإدراج في أوله ووسطه اختلاف بين نِسَبٍ متقاربة
يحسمه ما ذكره ابن الوزير في كتابه التنقيح، حيث بدأ بذكر المدرج في الآخر ثم الأول ثم الوسط، ثم عقّب بقوله: "وهي متقاربة، وأكثرها وقوعاً الأول" (5)، وأوضح مقصوده الصنعاني بقوله: "وهو الإدراج في آخره." (6)--------------------------------------------
(1) أرقام هذه الأحاديث في كتاب المدرج إلى المدرج للسيوطي، هي: (43، 44، 46، 49، 50، 52، 56).
(2) أرقامها: (2، 25، 29، 43، 44، 46، 49، 50، 52، 55، 56، 64).
(3) السيوطي، التدريب، 1/ 317.
(4) قال العراقي معللاً اقتصار ابن الصلاح في نوع مدرج المتن على المدرج في آخره بقوله: "واعلم أن ابن الصلاح قيد هذا القسم من المدرج بكونه أدرج عقب الحديث. وقد ذكر الخطيب في المدرج ما أدخل في أول الحديث، أو في وسطه … ؛ لأن الغالب في المدرجات ذكرها عقب الحديث." العراقي، شرح التبصرة، 1/ 297.
(5) ابن الوزير، التنقيح، 168.
(6) الصنعاني، التوضيح، 2/ 471. ينظر: العوني، شرح الموقظة، 148.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)
- ولو دققنا لوجدنا أنهم خصّوا بالأكثرية في أمثلة مدرج المتن- بعد المدرج في آخره- المدرج في وسط المتن لتفسير الغريب، حيث قال السخاوي: "ثم قد يكون تفسير الغريب في الخبر، وهو الأكثر; كحديث النهي عن نكاح الشغار (1)، … " (2)، وكذلك جاء قول السيوطي بأكثرية أمثلة مدرج الوسط في المتن بعد أن ذكر عدداً من الأمثلة المدرجة؛
لتفسير غريب الحديث (3)، ويؤيد ذلك قول الجزائري: "وأما المدرج في أثناء الحديث فهو كثير إذا نظر إلى ما أدرج لتفسير الألفاظ الغريبة." (4)
- ولعل تفاوت الأمثلة يتعلّق بمدى اتفاق العلماء ونقاد الحديث على إثبات الإدراج ونفيه، حيث نجد ابن دقيق العيد يقول بتضعيف القول بالإدراج في أول الحديث ووسطه، فقال: "مما يَقوَى فيه أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي صلى الله عليه وسلم متصلا بآخره.
ومما قد يَضعُف فيه: أن يكون مدرجاً في أثناء لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم. لا سيما أن كان مقدماً على اللفظ المروي، أو معطوفاً عليه بواو العطف، " (5)--------------------------------------------
(1) عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار)) والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته، ليس بينهما صداق. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح، باب الشغار، 7/ 12 ح (5112)، ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه 2/ 1034 ح (1415).
"وهو نكاح معروف في الجاهلية، كان يقول الرجل للرجل: شاغرني: أي زوجني أختك أو بنتك أو من تلي أمرها، حتى أزوجك أختي أو بنتي أو من ألي أمرها، ولا يكون بينهما مهر، … وقيل له شغار لارتفاع المهر بينهما." ينظر: ابن الأثير، النهاية، 2/ 482.
(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 297.
(3) ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 318 - 319.
(4) الجزائري، التوجيه، 1/ 410.
(5) ابن دقيق العيد، الاقتراح، 23.، ينظر: الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 220.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)
وقال تلميذه الذهبي: "ويبعد الإدراج في وسط المتن" (1)، "بمعنى: أنه يندر، لا أنه لا يقع" (2)؛ إلا أن ابن حجر يرى أن تضعيف ابن دقيق العيد فيه نظر، وعقّب بقوله: "إنه إذا ثبت بطريقه أن ذلك من كلام بعض الرواة لا مانع من الحكم عليه بالإدراج.
وفي الجملة إذا قام الدليل على إدراج جملة معينة بحيث يغلب على الظن ذلك، فسواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر، فإن سبب ذلك الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك." (3)
- ثم إن الأسباب التي حملت الراوي على الإدراج في الحديث، تتعدد وتختلف من حديث لآخر، فمن الأسباب الحاملة على الإدراج:
1 - أن يريد الراوي بذلك تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الحديث النبوي (4)، فيحملها عنه بعض الرواة من غير تفصيل لتفسير تلك الألفاظ.
"كحديث الزهري، عن عائشة رضي الله عنها: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء - وهو التعبد- الليالي ذوات العدد … )) (5)،--------------------------------------------
(1) الذهبي، الموقظة، 54. "هنا يشير إلى قرينة تضعف القول بالإدراج، وهو إذا كانت اللفظة في أثناء المتن، وأُضيف قيداً: ولم تكن من باب الشرح والتفسير. فهذه قرينة تُضعِف القول بالإدراج، ولكنها لا تنفيه أبداً" العوني، شرح الموقظة، 147.
(2) سليم، شرح الموقظة، 131.
(3) ابن حجر، النكت، 2/ 828 - 829، ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 540.
(4) "أن يقع بقصد لفائدة، وليس هذا من علل الحديث. وإدراج الزيادة من هذا يُبيَّن عادة، وإن ترك بيانه فلظهوره فلا محظور منه ولا يُعل به. وهو مثل إدراج لفظة تشرح اسم راوٍ في الإسناد، بتبيين نسبه أو جرحه وتعديله، أو شيء من أمره، وهو كثير الورود في الأسانيد، فهذا يأتي الإدراج فيه بقرينة مبينة." الجديع، التحرير، 2/ 682.
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، 1/ 7 ح (3)، وفي كتاب التفسير، باب قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، 6/ 173 ح (4953).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)
فقوله: (وهو التعبد) تفسير للتحنث." (1) وهو مدرج من كلام الزهري في الحديث.
2 - أن يريد الراوي بذلك بيان حكم يُستنبط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم:
"كحديث ابن مسعود في التشهد (2)، فإنه استنبط من الخبر أنه إذا فرغ من التشهد فقد خرج من الصلاة، … ". (3)
3 - أن يقصد الراوي إثبات حكم ما، ويستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي به بلا فصل، فَيُتَوَهَّم أن الكل حديث. (4)--------------------------------------------
(1) البقاعي، النكت، 1/ 536، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 817.
(2) أخرج الإمام أحمد في مسنده قوله: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة، بيدي وحدثني، أن عبدالله بن مسعود، أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبدالله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: ((قل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله - أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، قال: فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد. مسند أحمد، 7/ 108 ح (4006).
وأخرجه الدارقطني في سننه كتاب الصلاة، باب صفة التشهد ووجوبه واختلاف الروايات فيه-2/ 165 ح (1333) - ثم قال: "ورواه زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، فزاد في آخره كلاما وهو قوله: "إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك، فإن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". فأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث ووصله بكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وفصله شبابة، عن زهير، وجعله من كلام عبدالله ابن مسعود، وقوله: أشبه بالصواب من قول من أدرجه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن ابن ثوبان، رواه عن الحسن بن الحر، كذلك وجعل آخره من قول ابن مسعود، ولاتفاق حسين الجعفي، وابن عجلان، ومحمد ابن أبان في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكره في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن عبد الله بن مسعود على ذلك ، والله أعلم".
(3) البقاعي، النكت، 1/ 536، وذكر مثالاً آخر، فقال: "وهكذا حديث عروة، عن بسرة بنت صفوان: ((من مس ذكره أو أنثييه أو رفغه فليتوضأ)). فهم عروة من الخبر أن سبب نقض الوضوء مظنة الشهوة، فجعل حكم ما قرب من الذكر كذلك؛ لأن ما قارب الشيء أعطي حكمه، فقال كل منهما ذلك، فظن بعض الرواة أنه من صلب الخبر فنقله مدرجا فيه، وفهم الآخرون حقيقة الحال، ففصلوا." المرجع السابق، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 318.
(4) يكون الكلام المدرج "كلاماً مستقلاً، وربما يكون حديثاً آخر، كأسبغوا الوضوء، والأمر في أولها سهل; إذ الراوي أعرف بمعنى ما روى." السخاوي، فتح المغيث، 1/ 298، ينظر: الفحل، اختلاف الأسانيد، 440.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)
ومثاله: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)). (1)
4 - أن يكون الإدراج نتيجة وهم الراوي أو غفلته (2)، مثال ذلك: قصة ثابت بن موسى العابد (3)، في روايته: ((من كثرت صلاته بالليل
حسن وجهه بالنهار)) (4). فقد دخل ثابت ابن موسى على شريك بن عبدالله القاضي وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. فدخل ثابت عليه، فلما نظر إلى ثابت ذكر ذلك يريد به ثابتاً لزهده وورعه. فظن ثابت أن ذلك سند الحديث فكان يحدث به بهذا الإسناد.
"وهذا ضعف بيِّن وغفلة ظاهرة، كانت من أسباب ضعف ثابت هذا في الحديث" (5)، وعدّ ابن الصلاح هذا المثال من شبه الوضع، واختار الحافظ العراقي، وتبعه تلميذه ابن حجر أن يُعدَّ هذا النوع من أقسام المدرج. (6)--------------------------------------------
(1) أخرج الخطيب في كتابه الفصل للوصل بإسناده رواية أبي قطن عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: ((أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار)). 1/ 158 ح (8).
وأخرج البخاري حديث أبي هريرة في صحيحه مبيّناً الإدراج في أول الحديث، فقال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا والناس يتوضئون من المطهرة، قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال: ((ويل للأعقاب من النار)). كتاب الوضوء، باب غسل الأعقاب، 1/ 44 ح (165).
(2) "أن يكون وهماً من الثقة، وهو أن يدخل حديثاً في حديث، كأن يسوق إسناداً، ثم يدخل عليه متناً مروياً بإسناد آخر، وهذا أكثر ما يدخل من صور الإدراج تحت (علل الحديث) " الجديع، التحرير، 2/ 680.
(3) ثابت بن موسى العابد الضرير، أبو إسماعيل الشيباني الكوفي، قال العقيلي: "حديثه باطل ليس له أصل"، قال ابن حبان: "كان يخطئ كثيرا لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد". مات سنة 229 هـ. ينظر: العقيلي، الضعفاء، 1/ 176 (221)، ابن حبان، المجروحين، 1/ 207، الذهبي، الكاشف، 1/ 283 (699).
(4) أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في قيام الليل، 1/ 422 ح (1333).
(5) الجديع، التحرير، 2/ 1013.
(6) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 100، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 316، ابن حجر، النزهة، 115، عتر، منهج النقد، 442، الفحل، اختلاف الأسانيد، 440.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)
5 - اختصار الحديث والرواية بالمعنى، فإن من أسباب الإدراج: "الاختصار من بعض الرواة بحذف أداة التفسير أو التفصيل فيجيء من بعده فيرويه مدمج من غير تفصيل فيقع ذلك." (1)
القيد الثاني: ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه.
فالمدرج: "ما أضيف إلى الخبر، من غير كلام صاحبه بلا تمييز" (2)، وقد تنوعت عباراتهم في بيان هذا القيد بين التنصيص بكون الكلام المدرج موصولاً بالخبر، أو اشتراط عدم الفصل أو التمييز بينهما، حيث جاء عن ابن الصلاح قوله - في أحد أقسام المدرج-: (موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الأمر فيه … )، وقال أيضاً - في قسم آخر-: ( … فلا يذكر الاختلاف بل تدرج روايتهم على الاتفاق)، واشترط ابن قيق العيد كون الزيادة موصولة، وتبعه الذهبي، وأشار إلى ذلك ابن كثير بقوله: (فحسبها من يسمعها مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك)، ونصّ على عدم الفصل ابن حجر فقال: "يقع بعطف جملة على جملة، أو بدمج موقوف من كلام الصحابة، أو من بعدهم، بمرفوع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، من غير فصل … )، أي: " (بلا فصل ظهر) بين هذا الملحق بعزوه لقائله، وبين كلام النبوة ; بحيث يتوهم أن الجميع مرفوع" (3)
هذا فيمن جاء بعد ابن الصلاح.--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 829. ينظر: الفحل، المرجع السابق.
زاد أحد الباحثين سبب من أسباب الإدراج في الحديث، وهو: التمويه والتزوير، وهو من صنيع المتروكين والكذابين، ويأتي بيانه بشكل أوسع في الفصل الثاني عشر، في نوع الموضوع. ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 4 - 13.
(2) البقاعي، النكت، 1/ 535 - 536.
(3) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 297.، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 314 - 315، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 275.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)
- أما من جاء قبله - كقول الحاكم "معرفة المدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام الصحابة، وتلخيص كلام غيره من كلامه صلى الله عليه وسلم ". (1) - فإن كلامه يشير إلى الغرض من بيان هذا النوع؛ ألا وهو حرص العلماء ونقاد الحديث في التمييز بين الأقوال ونسبتها إلى قائلها، إذ يلتبس أمر المدرج على من لا يعلم حقيقة الحال.
وأهل الحديث يُسمُّون هذا النوع (المُدرَج) يعنون أنه أدرج الراوي كلامه مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُميِّز بينهما، أي: لا يبيِّن تلك الزيادة أنها من قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو من قوله نفسه، فتبقى مجهولة. (2)
ونص الخطيب على اتصال الكلام المدرج بالخبر، فقال في بعض أقسام المدرج: (أحاديث وصلت متونها بقول رواتها وسيق الجميع سياقة واحدة)، وقال أيضاً: (فوصل بمتن يرويه الصحابي)، وقوله كذلك: (خالفهم في إسناده فأدرج الإسناد وحمل على الاتفاق)
ونصَّ على عدم التمييز في قسم آخر. (فلم يُبيِّن ذلك بل أدرج الحديث، وجعل جميعه بإسناد واحد).
وكذلك وصف ابن القطان المدرجَ بأنه: "كل كلام مسوق في السياق"، وسياق الكلام تتابعه (3)، فلم يُفصل بينهما بفاصل يميّزه؛ لذا نجده أتبعه بقوله: "لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلا أن يجيء بحجة" (4)، وقد ذكر العلماء عدداً من الأدلة والقرائن التي--------------------------------------------
(1) الحاكم، علوم الحديث، 39.
(2) ينظر: ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 105 - 106 بتصرف.
(3) سياق الكلام تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه". المعجم الوسيط، 1/ 465.
(4) ثم أردف بقوله: " وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب."
ابن القطان، بيان الوهم، 5/ 387.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)
يُعرف بها وجود إدراج في متن الحديث أو إسناده، ولمعرفة وجود الإدراج في المتن وجوهٌ وطرقٌ ذكرها ابن حجر في النكت، فقال: (1)
"الأول: أن يستحيل (2) إضافة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. (3)
الثاني: أن يصرح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم. (4)
الثالث: أن يصرح بعض الرواة بتفصيل المدرج فيه عن المتن المرفوع فيه بأن يضيف الكلام إلى قائله." (5)
ثم عقّب ابن حجر بالإشارة إلى تباين قوة هذه الطرق في إثبات الإدراج، فقال: "والحكم على هذا القسم الثالث بالإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد، ولا يوجب--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن حجر، النزهة، 116، ابن حجر، النكت، 2/ 812 - 816، السيوطي، التدريب، 1/ 315، شرف محمود القضاة، حميد يوسف قوفي، الإدراج أسبابه ووسائل معرفته، 14 - 28.
(2) هذا المسلك ذكره الحافظ ابن حجر، وأراه لم يُسبق إليه، والاستحالة المقصودة هي الاستحالة الشرعية التي يُقطع بها أو يكاد. ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 19.
(3) مثاله: "حديث ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للعبد المملوك أجران، والذي نفسي بيده؛ لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي؛ لأحببتُ أن أموت وأنا مملوك)) رواه البخاري عن بشر بن محمد عن ابن المبارك به.
فهذا الفضل الذي في آخر الحديث لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ يمتنع أن يتمنى أن يصير مملوكا، وأيضًا فلم يكن له صلى الله عليه وسلم أم يَبْرُها، بل هذا من قول أبي هريرة أُدرِج في المتن." ابن حجر، النكت، 2/ 812 - 813.
(4) مثاله: "حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو لا يشرك بالله شيئا؛ دخل الجنة، ومن مات وهو يشرك بالله شيئا؛ دخل النار)) - أخرجه الخطيب في الفصل للوصل 1/ 217 ح (16) - هكذا رواه أحمد بن عبدالجبار العطاردي عن أبي بكر ابن عياش بإسناده، ووهم فيه: فقد رواه الأسود بن عامر شاذان وغيره عن أبي بكر بن عياش بإسناده إلى ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من جعل لله ندًا دخل النار))، وأخرى أقولها، ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم ((من مات لا يجعل لله ندّاً دخل الجنة)).
والحديث في (صحيح مسلم) من غير هذا الوجه عن ابن مسعود رضي الله عنه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلتُ أخرى … فذكره ". ابن حجر، المرجع السابق، 2/ 813 - 814.
(5) مثاله: حديث عبدالله بن خيران عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يقول: طلقت امرأتي وهي حائض، فذكر عمر رضي الله عنه ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها)) قال: فتحسب تطليقة؟ قال: فمه؟ )).- أخرجه احمد في مسنده من حديث بهز عن شعبة 9/ 317 ح (5434)، والخطيب في الفصل للوصل 1/ 154 ح (7) - قال الخطيب: هذا مدرج، والصواب أن الاستفهام من قول ابن سيرين، وأن الجواب من ابن عمر رضي الله عنه ".ابن حجر، المرجع السابق، 2/ 815 - 816.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)
القطع بذلك خلاف القسمين الأولين، وأكثر هذا الثالث يقع تفسيرًا لبعض الألفاظ الواقعة في الحديث" (1).
وبعد أن ذكر أقسام مدرج الإسناد، أتبعه بقوله: "والطرق إلى معرفة كونه مدرجا أن تأتي رواية مفصلة للرواية المدرجة وتتقوى الرواية المفصلة، بأن يرويه بعض الرواة مقتصرا على إحدى الجملتين" (2)
وذكر في النزهة عدداً مما يُدرك به وجود إدراج في الحديث بشكل عام سواء في المتن أو في الإسناد فقال: "ويدرك الإدراج بورود رواية مفصلة للقدر المدرج فيه (3)، أو بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين، … " (4). "ولا يكون هذا من الإمام إلا بجمع الطرق". (5)--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 303.
قال ابن دقيق العيد: "وكثيرا ما يستدلون على ذلك، بأن يَرِد الفصل بين كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام الراوي مبينا في بعض الروايات. وهذا طريق ظني قد يَقوَى قوة صالحة في بعض المواضع، وقد يَضعُف.
فمما يَقوَى فيه: أن يكون كلام الراوي أتى بعد انقضاء كلام النبي صلى الله عليه وسلم متصلا بآخره.
ومما قد يضعف فيه: أن يكون مُدرجا في أثناء لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم. لا سيما إن كان مُقدَّما على اللفظ المروي، أو معطوفا عليه بواو العطف" ابن دقيق العيد، الاقتراح، 23.
(2) ابن حجر، النكت، 2/ 836.
(3) "لا بد أن تأتي رواية غير مفصلة، ثم تأتي أخرى مصرحة، فيكتفى بها في معرفة الإدراج، وتارة يقتصر عليها، وتارة تؤكد بمجيء الحديث من طريق أخرى محذوفا منه القدر المدرج" البقاعي، النكت، 1/ 538.
(4) ابن حجر، النزهة، 116.
(5) السليماني، الجواهر، 343، ينظر: القضاة، قوفي، أسباب الإدراج، 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- معنى الإدراج في اللغة يدور حول: الطيّ، واللّفِّ، وإدخال الشيء في الشيء (1).
- المتأمل لتعريفات المدرج في الاصطلاح:
يجد أغلبها اقتصر على تعريف مدرج المتن، وإن لم يُصرَّح بذلك، كتعريف الحاكم وتبعه ابن الأثير، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن كثير، وابن الملقن؛ بينما ذهب قسم منهم إلى
بيان أقسام المدرج وأنواعه كابن الخطيب، ومن سلك مسلكه، كابن الصلاح، ومن جاء بعده ممن اختصر تعريفه كالنووي، وابن جماعة، ثم جاء ابن حجر وأفرد تعريف كُلٍّ من مدرج المتن والإسناد على حدة.
- ولعل اقتصار أغلبهم على تعريف مدرج المتن؛ يبرز أهمية معرفة الإدراج في تمييزه لكلام النبوة من كلام الرواة، فهذا النوع من علوم الحديث شاهد على حرص المحدثين ونقّاد الحديث على تمحيص الروايات وتمييزها، وتخليص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مما ليس منه.
- تضمنت أغلب تعريفات المدرج على قيدين أساسين هما:
1 - أن يُدخَل في الخبر ما ليس منه.
2 - ألا يُفصَل بين أصل الخبر وما أُدخل فيه بفاصل يميّزه، فيتوهم أنه منه.
- ويقع الإدراج في السند وفي المتن، ولكل منهما صور متعددة، فمن صور إدراج السند:
1 - أن يكون المتن مختلف الإسناد بالنسبة إلى أفراد رواته، فيرويه راوٍ واحد عنهم، فَيَحمِل بعض رواياتهم على بعض، ولا يميز بينها.--------------------------------------------
(1) "العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي: وجدنا أن معنى الفعل الثلاثي المجرد (درج) يدور على أمرين:
1 - طوي الشيء،
2 - إدخال الشيء في الشيء. وكأن المُدرِج طوى البيان، فلم يوضح تفصيل الأمر في الحديث. أو كأنه أدخل الحديث في الحديث، فالاستعمال الاصطلاحي باق على الوضع اللغوي الأول، ولم يخرج إلى المجاز." الفحل، اختلاف الأسانيد، 415.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)
2 - أن يكون المتن عند الراوي له بالإسناد إلا طرفًا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه بعضهم عنه تامًا بالإسناد الأول، ولا يذكر الإسناد الثاني.
3 - أن يكون المتن عند الراوي إلا طرفًا منه، فإنه لم يسمعه من شيخه فيه، وإنما سمعه من واسطة بينه وبين شيخه، فيدرجه بعض الرواة عنه بلا تفصيل.
4 - أن يكون متنان مختلفي الإسناد، فيدرج بعض الرواة شيئا من أحدهما في الآخر، ولا يكون ذلك الشيء من رواية ذلك الراوي.
5 - ألا يَذكُر المحدث متن الحديث، بل يسوق إسناده فقط، ثم يَقطَعُه قاطع، فيذكر كلامًا، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد.
- ذلك فيما يخص صور الإدراج في السند، أما الإدراج في المتن:
فإما أن يكون المُدرَج من قول الصحابي، أو التابعي، أو من بعده، ويقع الإدراج في أول المتن، أو وسطه، أو آخره.
- وتتفاوت أمثلته بين القلة والكثرة حيث ذكر ابن حجر أن وقوع الإدراج في آخر المتن هو الأكثر، بينما وقوعه في الوسط قليل، ويندر وقوعه في أول الحديث.
وذكر ابن حجر أنه فتّش ما جمعه الخطيب في المدرج، وما زاده هو عليه من الأمثلة، ولم يجد سوى مثالين من المدرج في أول المتن، رغم أن المذكور في الكتاب أكثر من ذلك، ولعل ابن حجر يقصد ما صحّ عنده، ويعضده قول الذهبي: في الموقظة عن كتاب الخطيب البغدادي الفصل للوصل-: "وقد صنف فيه الخطيب تصنيفا، وكثير منه غير مسلم له إدراجه." (1)--------------------------------------------
(1) الذهبي، الموقظة، 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)
وذهب السيوطي بداية إلى أن وقوع الإدراج في أول المتن أكثر من وسطه، ثم عاد وذكر أن أمثلة الإدراج في الوسط - خاصة المفسِّرة للغريب- كثيرة، ويمكن توجيه ذلك:
بأن نسبة الأحاديث التي وقع الإدراج في أولها في كتاب الخطيب أكثر من المدرجة في وسطها، فلعل ما ذهب إليه لهذا السبب، ثم لما ألّف كتابه (المَدْرَج إلى المُدرَج) أضاف لمدرج المتن زيادات ضمّت عدداً من مدرج الوسط، بحيث أصبح نسبته 17%، مقابل 6% لمدرج الأول أي تضاعفت نسبة مدرج الوسط إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف نسبة مدرج الأول.
وعلى كل حال تظل النسبة الغالبة للإدراج في المتن هي للمدرج في آخره، وهم متفقون على ذلك.
- وتتعدد الأسباب التي حملت الراوي على الإدراج في الحديث، وتختلف من حديث لآخر، فمن الأسباب الحاملة على الإدراج:
أن يريد الراوي بذلك بيان حكم يُستنبط من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يقصد إثبات حكم ما، أو تفسير بعض الألفاظ الغريبة (وهي أكثرها وقوعاً في وسط المتن)، أو اختصار الحديث وروايته بالمعنى، أو يقع الراوي في الإدراج لوهمه وغفلته.
- يُعرف وجود الإدراج في المتن من وجوه، تتفاوت من حيث قطعية الحكم على الحديث بالإدراج أو غلبة الظن به، وهي:
أن يستحيل إضافة الكلام المُدرَج إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يصرِّح الصحابي بأنه لم يسمع تلك الجملة من النبي صلى الله عليه وسلم، فهذان الوجهان قطعيان في الحكم على الحديث بالإدراج كما ذهب إليه ابن حجر.
أما الوجه الثالث، وهو أن يأتي الكلام المدرج مفصولا في روايات أخرى منسوبا إلى قائله، فالحكم به على الإدراج يكون بحسب غلبة ظن المحدث الحافظ الناقد.
- يُعرف وجود الإدراج في السند:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)
بالتنصيص على ذلك من الراوي، أو بالتنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين، ولا يكون هذا من الإمام إلا بجمع الطرق.
- وهذا يؤكد العلاقة بين المدرج والمعلل: (1)
فحين ذكر الحاكم أنواعاً للحديث المعلل -وذلك في معرض المقابلة بينه وبين الشاذ- قال: "فإن المعلول ما يوقف على علته، أنه دخل حديثا في حديث، أو وهم فيه راو أو أرسله واحد، فوصله واهم" (2)، والإدراج يقع تحت قوله: (دخل حديث في حديث أو وهم فيه)، وعليه: فالمدرج من أنواع الحديث المعلل من عدة نواحي:
- لأنه إدخال في الحديث ما ليس منه.
-ولوقوع الوهم من الراوي في بعض حالاته.--------------------------------------------
(1) على الرغم من أن الإدراج في الحديث نوع من العلل، إلا أن الإدراج عند البخاري في صحيحه لا يُعدّ علة قادحة، وذلك أن مدرجات الإمام البخاري يمكن القول أنها تندرج تحت الجوانب التالية:
1 - أن يخرج البخاري الحديث مدرجاً في مكان: ثم يخرجه في مكان آخر من صحيحه مقتصراً على القدر المرفوع فقط، مما يقطع بإحاطة البخاري بهذا الأمر، فلا مطعن عليه إذن، أو يُخرِج - أحياناً - حديثاً مدرجاً في صحيحه ويخرجه في مكان آخر خارج الصحيح موضحاً الإدراج، كما فعل في حديث أبي هريرة: ((للعبد المملوك … ))، فقد فصَّل البخاري في الرواية خارج الصحيح، وبين المرفوع والمدرج، مما يؤكد علمه القطعي بذلك.
2 - أن يُخرِج الحديث من الطريق المميز فيها الإدراج، فإذا بيَّن موطن الإدراج فيه، فلا يُعاب عليه - حين ذلك.
3 - أن يُخرِج الأحاديث المدرجة لوضوح الإدراج فيها، أو مع الإشارة إليه إذا كان خفياً، فغالب الروايات التي وقع فيها إدراج عن البخاري إنما هي لتفسير غريب وبيان لمعنى لفظة أثناء النص، فهو يخرجها دون بيان لموضع الإدراج، وذلك أن الحديث النبوي له سياق خاص، وبصمة معينة، وورود التفسير لكلمة أثناءه أمرٌ واضح أصلاً، فلا مؤاخذة في ذلك للبخاري.
4 - قد يُترجم البخاري للباب بحديث، ويدرج فيه من كلامه استنباطاً أو تقريراً لمسألة فقهية أو غير ذلك، فيتوهّم بعض الشراح أنه من صلب الحديث، فأي ذنب للبخاري إذا كان غيره قد وهم ونسب إليه ما لم يفعله.
5 - وربما حكم بعضهم على لفظ ثابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه مدرج من كلام غيره دون دليل. ينظر: الرعود، المدرج، 141 - 143، كافي، منهج البخاري، 332 - 338.
(2) الحاكم، علوم الحديث، 119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)
- ولأن الكشف عن علة الإدراج في الحديث لا تتهيأ بيسر وسهولة، بل هي صورة من الصور الخفية لعلل الحديث، ولا تُعرف إلا بالجمع والمقارنة والحفظ والمعرفة إضافة إلى رصيد معتبر من الخلفيات الحديثية.
- أما الفرق بين الإدراج وزيادة الثقة:
إن الإدراج وزيادة الثقة يتفقان: في كون كل منهما زيادة في الظاهر في السند أو في المتن، ويفترقان في أن زيادة الثقة هي جزء من الحديث رُوِي من بعض الطرق ولم يُروَ من بعضها الآخر؛ بينما الزيادة في المدرج ما أُضيف للحديث وليس منه.
قال ابن حجر: " الأصل أن كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل" (1)، فزيادة الثقة لم يقم الدليل على إثبات أنها من قول غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ بينما المدرج وقع الدليل على نسبته لغير النبي صلى الله عليه وسلم. (2)
- يكون المخرج متحدّا في زيادة الثقة، بينما لا يُشترط في المدرج ذلك، فربما أدرج الراوي كلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم ثبت بإسناد آخر مع اختلاف المتن، أو أدرج كلاماً للصحابي فما دونه." (3)
ويضاف إلى ذلك أن: "- زيادة الثقة لا تكون إلا من ثقة، بينما الإدراج يحصل من الثقة ومن الضعيف.
حكم الإدراج:--------------------------------------------
(1) ابن حجر، فتح الباري، 4/ 437.
(2) ينظر: الرعود، المدرج، 150 - 151.
(3) مصاروة، زيادة الثقة، 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)
الإدراج علة يعل بها الحديث، سواء وقعت في المتن أو الإسناد، لذا فتعمد الإدراج حرام، قال ابن الصلاح: "واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور" (1)؛ لما يتضمن ذلك من عزو الشيء لغير قائله.
وأسوأ أنواع الإدراج: ما كان في المتن المرفوع مما لا دخل له في تفسير الغريب المتسامح في خلطه، أو الاستنباط. (2) قال السيوطي: "وعندي أن ما أدرج لتفسير غريب لا يمنع، ولذلك فعله الزهري وغير واحد من الأئمة. (3)
والخلاصة: أن من أدخل ذلك قاصدًا أن يُلبِّس على الناس دينهم؛ فهو مجروح ساقط العدالة، وأما من قصد الاستنباط، أو الاستدلال، أو التفسير، ونحو ذلك؛ فهو مأجور بقصده، وكان الأولى به أن يفصل كلامه من كلام غيره، والله أعلم. (4)
وبهذه الخلاصة نختم فصل الحديث المدرج، لننتقل إلى تحرير نوع آخر من أنواع علوم الحديث وعلله، وتحرير مصطلح الحديث المقلوب.--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح: علوم الحديث، 98، تعقّبه الزركشي بقوله: " فيه أمران:
أحدهما: لم يبين حكم فاعل ذلك، وقد سبق في التدليس أن الماوردي والروياني وابن السمعاني في القواطع قالوا: (إن فاعله مجروح ساقط العدالة وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه وكان ملحقا بالكذابين).
الثاني: لم يتكلم على تفاوت هذه المراتب، وأقواها في المنع الأول لخلطه المرفوع بالموقوف، ونسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وأخفها الأخير لرجوع الخلاف إلى الإسناد خاصة، لا سيما إذا كان الكل ثقات." الزركشي، النكت، 2/ 251.
(2) ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 308.
(3) السيوطي، التدريب، 1/ 322. "والذي أراه أن لا بأس بهذا الاستثناء لا سيما إذا أتي بفصل يبين المدرج، والله أعلم." الفحل، اختلاف الأسانيد، 446 - 447.
(4) ينظر: السليماني، الجواهر، 348 بتصرّف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)
الفصل الحادي عشر: الحديث المقلوب
المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)
المبحث الأول: تعريف المقلوب لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريف المقلوب لغة:
المقلوب: اسم مفعول من قَلَبَ، و"القاف واللام والباء أصلان صحيحان:
أحدهما يدل على: خالص شيء وشريفه، والآخر على: رد شيء من جهة إلى جهة." (1)
فالقلب يأتي على معاني:
- القلب من الشيء: لُبُّه ووسطه وخالصه، ومنه: قلب الإنسان وغيره، سمي لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه.
- والقلب للشيء: تحويله وصرفه عن وجهه، ومنه: كلام مقلوب، أي: مصروف عن وجهه.
- وقلب الشَّيْء، وقلَّبه: جعل أعلاه أسفله، ويقال قلب الأمر ظهرا لبطن اختبره، ونظر في عواقبه. (2)
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
لم يلتزم كل من جاء بعد ابن الصلاح ممن اختصر كتابه، بالترتيب الذي انتهجه ابن الصلاح في ترتيب الأنواع الحديثية (3)، إذ قام بعضهم بتقديم بعض الأنواع على بعض،--------------------------------------------
(1) ابن فارس، المقاييس، 5/ 17.
(2) ينظر مادة (ق ل ب): الفراهيدي، العين، 5/ 171، الأزهري، التهذيب، 9/ 144، ابن سيده، المحكم، 6/ 422، الفيروزآبادي، القاموس، 127، المعجم الوسيط، 2/ 753.
(3) أشار ابن حجر إلى السبب من أن ترتيب الأنواع عند ابن الصلاح لم يكن بالشكل المتناسب، وذلك لكونه كان يملي هذا الكتاب على تلامذته "شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب". النزهة، 34.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)