Arabic source text

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

📘 المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق (راوية بنت عبد الله بن علي جابر)

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول وكتاب أبي داود خلي منها بريء من جملة وجوهها فإن وقع فيه شيء من بعض أقسامها لضرب من الحاجة تدعوه إلى ذكره فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكر علته ويخرج من عهدته" (1)
فالقلب في الحديث مما يُعلّ الحديث ويضعفه، ولم يجز المحدثون رواية المقلوب إلا ببيان علته.
واختلفوا في جواز تعمد القلب بقصد امتحان الرواة:
فرأى العراقي أن في جوازه نظر، فقال: "وقد يُفعل اختبارا لحفظ المحدث، وهذا يفعله أهل الحديث كثيراً، وفي جوازه نظر إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثا، وإنما يقصد اختبار حفظ المحدث بذلك، أو اختباره، هل يقبل التلقين، أم لا؟ " (2)
ووازن ابن حجر بين مصالح ذلك ومفاسده، ورجّح أن مصلحته أكثر من مفسدته، بشرط ألا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة. (3)

‌‌طرق معرفة الحديث المقلوب:
الأصل في معرفة وقوع القلب في الحديث وكشفه هو جمع طرقه والنظر فيها، ومقابلتها بأحاديث الثقات.--------------------------------------------
(1) الخطابي، المعالم، 1/ 6.
(2) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 321، ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 346.
(3) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 866، البقاعي، النكت، 1/ 583، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 341، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 300.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 546)

قال ابن حجر "إنما يظهر أمره - أي: المقلوب- بجمع الطرق واعتبار بعضها ببعض ومعرفة من يوافق ممن يخالف فصار المقلوب أخص من المعلل والشاذ، فكل مقلوب لا يخرج عن كونه معللاً أو شاذاً" (1).

‌‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.
- القلب في اللغة يأتي على معاني منها: لُبُّ الشيء وخالصه، أو تحويل الشيء وصرفه عن وجهه، والمعنى الثاني هو الذي له علاقة بمعنى المقلوب في اصطلاح المحدثين، فكأن الراوي بقلبه للحديث إسناداً أو معنى أخرجه عن وجهه الصحيح. (2)
- اقتصرت أكثر تعريفات المقلوب على القلب في الإسناد، لأنه الأكثر والأغلب وقوعاً، بينما تقلّ أمثلة المقلوب متناً.
- للمقلوب علاقة بأنواع متعددة من علوم الحديث، ويتداخل معها:
فمن حيث وقوع المخالفة من الراوي: فإذا كان الراوي ثقةً، وخالف بقلب الحديث سنداً أو متناً، فحديثه شاذ، وإذا كان الراوي ضعيفاً، فحديثه منكر.
ومن حيث سبب الوقوع في القلب: إذا كان وهماً وخطأً من الراوي، فحديثه معلول، وإن تعمّد القلب، فحديثه موضوع.
- سمّى ابن الجزري مقلوب المتن: بـ (المنقلب)، وأطلق عليه البلقيني (المعكوس).--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 2/ 874.
(2) ينظر: الفحل، اختلاف الأسانيد، 459، منال الدعيجي، المقلوب سنداً ومتناً، 248.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 547)

وسمّى ابن الجزري مقلوب الإسناد عمداً بقصد الامتحان (مركب)، بينما اختار ابن حجر تسمية المقلوب عمداً بـ (المُبدل).

- تتنوع أقسام المقلوب حسب اعتبارات عدة:
- فينقسم باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام: مقلوب في الإسناد، او في المتن، أو فيهما معاً.
- وينقسم باعتبار الأسباب الحاملة عليه إلى قسمين رئيسيين: إما عمداً، أو وهماً وخطأً.
ويتفرّع المقلوب عمداً إلى فرعين: إما لغرض الإغراب، أو لغرض الامتحان والاختبار.
- ومن فوائد معرفة الحديث المقلوب (1)
1 ـ أن الحديث يُظن فائدة، وليس كذلك، إذ يُكتشف أنه مقلوب، قال شعبة رحمه الله: "أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة" (2).
2 ـ أن القلب يوهم التفريق بين رجلين لوجود اسمين وهما واحد، يُعرف هذا بمعرفة أن الحاصل من الاسمين إنما هو من باب قلب الأسماء.
3 ـ أن الحديث الواحد يُعد أحاديث إذا وقع القلب في اسم الصحابي، فيتبين بمعرفة وقوع القلب فيه أنه حديث واحد، وليس حديثين. (3)--------------------------------------------
(1) ينظر: بازمول، المقلوب، 167 - 174 باختصار.
(2) ينظر: العقيلي، الضعفاء، 4/ 98، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 7/ 322.
(3) قال السخاوي: "وأما شيخنا فإنه أفرد من علل الدارقطني مع زيادات كثيرة ما كان من نمط المثالين اللذين قبله، وسماه (جلاء القلوب في معرفة المقلوب).
وقال: إنه لم يجد من أفرده مع مسيس الحاجة إليه; بحيث أدى الإخلال به إلى عد الحديث الواحد أحاديث إذا وقع القلب في الصحابي، ويوجد ذلك في كلام الترمذي، فضلا عمن دونه، حيث يقال: وفي الباب عن فلان وفلان، ويكون الواقع أنه حديث واحد اختلف على راويه." السخاوي، فتح المغيث، 1/ 344.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 548)

4 ـ كشف زيف تعدد الطرق لبعض الأحاديث، وعند التحقيق ليس للحديث إلا طريق واحد انقلب على بعض الرواة فظُن طريقان.
5 ـ أن متن الحديث يُظن حديثاً آخر وهو حديث واحد انقلب على راويه.
6 ـ أنه يكتشف به حال الراوي من الضبط.
7 ـ أن الراوي قد يقلب سند الحديث فيُظن أنه صحابي وهو تابعي، يُكشَف ذلك بمعرفة وقوع القلب في السند على الراوي.
وبهذه الفوائد نختم فصل الحديث المقلوب، وننتقل إلى الفصل الأخير من هذا البحث، والذي جعلته خاصاً بشر أنواع الضعيف وهو: الموضوع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 549)

‌‌الفصل الثاني عشر: الموضوع
المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 550)

‌‌المبحث الأول: تعريف الموضوع لغة واصطلاحاً:
‌‌المطلب الأول: تعريف الموضوع لغة:
الموضوع اسم مفعول، من وَضَع الشيء، يضَعه - بالفتح - (وَضْعًا) و (مَوْضِعًا) و (مَوْضُوعًا).
والوَضْعُ: ضد الرّفْع. ورجل وضيع، وهو ضدّ الشريف. ووُضِع فلَان في تجارته فهو موضوع فيها إِذا خسر فيها، ووضع عنه الدَّين: أسقط عنه.
ووَضَعَت المرأَةُ وَضْعًا وَلَدَت.
ووضَع الشَّيء وَضْعا: اختلقه، والأحاديث الموضوعة: المُخْتَلَقَة. (1)
يقال: وضَع فلان على فلان عاراً إذا ألصقه به، والوضْع أيضاً: الحطُّ والإسقاط. (2)
فيأتي الوضع في اللغة على معانٍ منها:
الحطُّ والإسقاط، والإلصاق والاختلاق.

‌‌المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
ذكر البقاعي - في النكت- أن الموضوع من وَضَع الشيء يضَعه وضعاً: حطّه. إشارة إلى أن رتبته أن يكون دائما مُلقى مطرحا لا يستحق الرفع أصلا (3)، "فكأنَّ هؤلاء الفسقة وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره" (4).--------------------------------------------
(1) ينظر مادة (وض ع): الأزهري، التهذيب، 3/ 48، ابن سيده، المحكم، 2/ 294 - 295، الرازي، الصحاح، 341، الفيروزآبادي، القاموس، 772، الزبيدي، التاج، 22/ 337 - 340، ابن منظور، اللسان، 8/ 397.
(2) ينظر: ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149.
(3) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 546.
(4) ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 551)

"فالمناسبة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط وفيه انحطاط في رتبته عن غيره، وفيه معنى التوليد وإيجاد ما لم يكن موجودا، وإذا أُطلِق الموضوع ينصرف إلى المُفتَرى" (1).
"ويشبه أن يكون من باب استعمال الأضداد في المعاني المتناقضة؛ إذ ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمّى مرفوعاً، تعظيماً لقدره ومراعاة لجهة نسبته إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم.
أما المكذوب: فسُمِّيَ موضوعاً إشارةً إلى عدم استحقاقه وأخذه بنظر الاعتبار، بل منْزلته أن يبقى غير معبوءٍ به." (2)
وقد أكّد الإمام مسلم في مقدمة صحيحه على وجوب التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وسرد عدداً من الأحاديث المحذّرة والمتوعدة للكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار)) (3).
- وأشار الخطابي (ت 388 هـ) - في مقدمة كتابه معالم السنن- إلى أن الموضوع شرّ درجات الضعيف، فقال: "فأما السقيم منه فعلى طبقات شرها الموضوع ثم المقلوب أعني ما قلب إسناده ثم المجهول" (4).--------------------------------------------
(1) أبو شهبة، الوسيط، 319.
(2) الهميم والفحل، حاشية تحقيقهما لكتاب معرفة علوم الحديث لابن الصلاح، 200.
(3) وهو جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم 1/ 33 ح (110)، ومسلم في مقدمة صحيحه باب في التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1/ 10.
(4) 1/ 6

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)

- وذكر الحاكم النيسابوري (ت 405 هـ) - في المدخل إلى الإكليل- أنواع الجرح والمجروحين على عشرة طبقات، وأشدها الوضع في الحديث، فقال: "أول أنواع الجرح وضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صحت الرواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من كذب على متعمدا فليتبؤ مقعده من النار))." (1)
وقال في كتابه المدخل إلى الصحيح: عَلِم صلى الله عليه وسلم ما يكون بعده من الكذابين الذين يقصدون وضع الأحاديث عليه فأعلمهم صلى الله عليه وسلم أن موعد الكاذب عليه النار … ، وقد شدد صلى الله عليه وسلم في ذلك وبين أن الكاذب عليه في النار تعمد الكذب أو لم يتعمد … (2).
- وتابع ابن الأثير (ت 606 هـ) الحاكم فيما ذكره من طبقات المجروحين، فقال في مقدمته لجامع الأصول: "وطبقات المجروحين كثيرة، وقد أوردنا منها في هذا الفرع عشر طبقات، ذكرها الحاكم - رحمه الله تعالى -.
الطبقة الأولى وهي أعظم أنواع الجرح، وأخبث طبقات المجروحين: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم … " (3).
- وأفرد الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) في كتابه الجامع لأخلاق الراوي باباً في تحريم رواية الأخبار الكاذبة، ووجوب إسقاط الأحاديث الباطلة، وسرد تحته الأحاديث والآثار المحذِّرة من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "يجب على المحدث أن لا يروي شيئا من--------------------------------------------
(1) 51.
(2) ينظر: 90 - 91 باختصار.
(3) ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)

الأخبار المصنوعة والأحاديث الباطلة الموضوعة فمن فعل ذلك باء بالإثم المبين ودخل في جملة الكذابين كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم … " (1).
- أما ابن الجوزي (ت 597 هـ)، فقد عرّف الموضوع بقوله: "الموضوعات المقطوع بأنها محال وكذب، فتارة تكون موضوعة في نفسها وتارة توضع على الرسول صلى الله عليه وسلم وهى كلام غيره" (2).
- بينما عرّف ابن دحية (ت 633 هـ)، الموضوع بقوله:
"هو ما وُضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أُلْصِقَ به- ولم يقُلْه، يقال: وضَع فلانْ على فلانِ عاراً إذا ألصقه به.
والوضْع أيضاً الحطُّ والإسقاط فكأنَّ هؤلاء الفسقة وضعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث وهي ساقطةٌ عنه إذ هي كلامُ غيره" (3)
هذا فيما يخص من سبق ابن الصلاح.
- أما ابن الصلاح (ت 643 هـ): ، فقد عرّف الموضوع فقال: "معرفة الموضوع وهو: المختلق المصنوع." (4)
تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح:--------------------------------------------
(1) 2/ 161.
(2) ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 35.
(3) ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149. قال ابن حجر: والأول أليق، ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310.
(4) ابن الصلاح، علوم الحديث، 98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)

أغلب من جاء بعد ابن الصلاح تابعه على تعريفه، كالنووي (ت 676 هـ) (1)، وابن كثير (ت 774 هـ) (2) وابن الملقن (ت 804 هـ) في المقنع (3)، إلا أنه زاد في التذكرة ألقاباً له،
فقال: "وقد يلقب بالمردود، المتروك، والباطل، والمُفْسَد." (4) بينما اقتصر ابن دقيق العيد (ت 702 هـ) (5)، وابن جماعة (ت 733 هـ) (6)، والطيبي (ت 743 هـ) في الخلاصة (7) على شق (المُختَلق).
- وزاد العراقي (ت 806 هـ) في شرح التبصرة: "وهو المكذوب" (8)، وتابعه ابن الوزير (ت 840 هـ) في (التنقيح) (9)، والسخاوي (ت 902 هـ) في الغاية (10)، والسيوطي (ت 911 هـ) في تدريب الراوي (11).
- وقال الزركشي (ت 794 هـ) في النكت: "الوضع إثبات الكذب والاختلاق" (12).
- بينما عرّفه الذهبي (ت 748 هـ) بقوله:--------------------------------------------
(1) ينظر: النووي، التقريب، 46.
(2) ينظر: ابن كثير، الاختصار، 55.
(3) ينظر: ابن الملقن، المقنع، 1/ 232.
(4) ابن الملقن، التذكرة، 18.
(5) ينظر: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 25
(6) ينظر: ابن جماعة، المنهل، 53.
(7) ينظر: الطيبي، الخلاصة، 84.
(8) ينظر: 1/ 306.
(9) ينظر: 173.
(10) ينظر: الغاية، 203، فتح المغيث، 1/ 310.
(11) ينظر: 1/ 323.
(12) 2/ 283.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)

"ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا" (1).
وزاد مرتبة بين الضعيف والموضوع، وهو المطروح، فقال: "المطروح: ما انحط عن رتبة الضعيف." (2)
والفرق بين ثلاثتهم عنده، أن الضعيف رواته ليسوا بالمتروكين، بينما المطروح رواته متروكون، والموضوع رواته كذابون.
تعريف ابن حجر (ت 852 هـ):
أما ابن حجر، فقد أيّد ابن الصلاح في تعريفه الموضوع بأنه المختلق المصنوع، فقال في النكت: "هذا تفسير بحسب الاصطلاح" (3)، ووافق الذهبي في شقٍ من تعريفه، فقال في نزهة النظر: "الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي- هو الموضوع." (4)
وفسّر المراد بكذب الراوي في الحديث النبوي بقوله: "بأن يروي عنه صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، متعمداً لذلك." (5)--------------------------------------------
(1) الذهبي، الموقظة، 36.
ثم قال: " كـ: "الأربعين الودعانية"، وكـ: "نسخة علي الرضا" المكذوبة عليه. وهو مراتب، منه:
- ما اتفقوا على أنه كذب. ويعرف ذلك بإقرار واضعه، وبتجربة الكذب منه، ونحو ذلك. ومنه:
- ما الأكثرون على أنه موضوع. والآخرون يقولون: هو حديث ساقط مطروح، ولا نجسر أن نسميه موضوعا. ومنه:
- ما الجمهور على وهنه وسقوطه، والبعض على أنه كذب. ولهم في نقد ذلك طرق متعددة، وإدراك قوي تضيق عنه .... ".
(2) المرجع السابق، 34.
(3) 2/ 838.
(4) ابن حجر، النزهة، 107 - 108، ينظر: الدهلوي، أصول الحديث، 63.
(5) ابن حجر، المرجع السابق، 106.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)

‌‌المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
غالب من سبق ابن الصلاح ذكروا الموضوع في مَعرِض التحذير منه، وتمييز الصحيح من السقيم، وأشار الخطابي إلى أن الموضوع شرّ درجات الضعيف، وتبعه ابن الصلاح في ذلك، وتعقّبه بعض من جاء بعده فقال الزركشي: "هذه العبارة سبقه إليها الخطابي، وقد استنكرت منه، فإن الموضوع لا يعد في الأحاديث للقطع بكونه غير حديث، وأفعل التفضيل إنما يضاف لبعضه. وهذا الإشكال يرد أيضا على إفراد المصنف له بنوع، فإنه إذا لم يكن حديثا فكيف يعد من أنواع الحديث … " (1).
ثم أجاب عن ذلك بقوله: "ويمكن أن يقال: إنهم أرادوا بالحديث القدر المشترك، وهو ما يُحَدِّثُ به" (2)، أو إطلاق الحديث عليه بالنسبة إلى زعم واضعه، وإلى ظاهر الأمر قبل البحث، والنظر، وإلا فليس هو في التحقيق حديثا. (3)
أو "لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته؛ لِيُنفَى عن المقبول ونحوه". (4)
ومما تُعقِّب به ابن الصلاح ما ذكره في نوع الضعيف من أن شرّ أنواعه ما عُدم فيه جميع صفات الصحيح والحسن، فقال: "ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الآخِرُ الأرذل" (5)، ثم عاد في نوع الموضوع، وقال: "اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث--------------------------------------------
(1) الزركشي، النكت، 2/ 253.
(2) المرجع السابق. وبنحو ذلك أجاب ابن حجر. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838.
(3) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 546 - 547، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 311.
(4) السخاوي، المرجع السابق ينظر: زكريا الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 285.
(5) ابن الصلاح، علوم الحديث، 42.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)

الضعيفة" (1)، وصوّب العراقي ما ذكره آخراً، فقال: "وهذا هو الصواب (2)، كما ذكره ابن الصلاح هنا. وأما قوله في قسم الضعيف: إن ما عدم فيه جميع صفات الحديث الصحيح والحسن، هو القسم الآخِرُ الأرذل؛ فهو محمول على أنه أراد ما لم يكن موضوعا … " (3).
وأجيب بأنه لا تنافي بين القولين، لأن القسم الأرذل من الضعيف يدخل تحته نوعان: الضعيف مطلقاً، والموضوع. (4)

‌‌قيود الموضوع عند ابن الصلاح:
عرّف ابن الصلاح الموضوع بكونه المختلق المصنوع، "أي: إن واضعه اختلقه وصنعه" (5)، وعليه فإن من أبرز قيود الموضوع عند ابن الصلاح،‌‌ قيد الاختلاق والصُنْع.

قيد: الاختلاق والصُنْع:
معنى الاختلاق في اللغة: يقال: خَلَقَ الكلمة، واختلقها، وخَرَقَهَا واخْتَرَقَها: إِذا ابْتَدَعَها كذباً، واختلقه بمعنى: ابتدعه، وافتراه. (6)--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، 98.
(2) ينظر: العراقي، التقييد، 131.
(3) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 306.
(4) ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 547، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 285.
(5) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 306.
(6) ينظر مادة (خ ل ق): الأزهري، التهذيب، 7/ 14، ابن سيده، المحكم، 1/ 537، الرازي، المختار، 95، الفيروزآبادي، القاموس، 880.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)

والصُنْع: مصدر من "صَنَع الشيء صَنْعاً وصُنْعاً، بالفتح والضمِّ، أي عَمِله، فهو مَصْنوع" (1).
والمصنوع من الشِّعر وغيره: المفتعل. (2)
وكلا اللفظين (المختلق المصنوع) يتضمنان معنى الابتداع والافتراء والتلفيق.
قال السخاوي في تعريف الموضوع: "واصطلاحاً: (الكذب) على رسول الله صلى الله عليه وسلم (المُختلَق) بفتح اللام، الذي لا ينسب إليه بوجه، (المصنوع) من واضعه، وجيء في

تعريفه بهذه الألفاظ الثلاثة المتقاربة للتأكيد في التنفير منه". (3)
وقد أوضح ابن الصلاح أنواعاً من الوضع والاختلاق في الحديث، فقال: "ثم إن الواضع ربما صنع كلاماً من عند نفسه فرواه، وربما أخذ كلاماً لبعض الحكماء (4) أو غيرهم،--------------------------------------------
(1) الزبيدي، تاج العروس، 21/ 363.
(2) المعجم الوسيط، 1/ 526.
(3) السخاوي، فتح المغيث، رجع سابق، 1/ 310.
(4) مثال ذلك: حديث: ((المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء)) هذا من كلام الأطباء، إما الحارث بن كلدة، أو غيره ولا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم. ينظر: الزركشي، اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة، 145، السخاوي، المقاصد الحسنة، 611 ح (1035)، السيوطي، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة، 178 ح (372)، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 315، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 326،
وحديث: ((حب الدنيا رأس كل خطيئة)). ينظر: أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 6/ 388، الزركشي، المرجع السابق، 122، العراقي، المرجع السابق، الأبناسي، الشذا الفياح، 1/ 229.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)

فوضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1)، وقد سبقه ابن الجوزي بذكر هذين النوعين بقوله: "فتارة تكون موضوعة في نفسها، وتارة توضع على الرسول صلى الله عليه وسلم وهى كلام غيره" (2).
وكلا النوعين يتضمّنان معنى الاختلاق والافتراء، إلا أن التقييد بالاختلاق قد يقصر الوضع على ما وقع عمداً (3)، دون ما وقع سهواً من الراوي وخطأً، ولعل ذلك ما دعا ابن الصلاح إلى ذكر نوع ثالث من أنواع الموضوع أطلق عليه (شبه الوضع) (4)، فقال: "وربما غلط غالط، فوقع في شبه الوضع من غير تعمد، كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث: ((من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار)) " (5)، وقد سبق ذكر هذا المثال في فصل الحديث المدرج، إذ عدّه العراقي وتبعه ابن حجر من أقسام المدرج. (6)
وهو من الأمثلة المتداخلة بين نوعي الإدراج والوضع، حيث صدّر العراقي هذا المثال بقوله: "ومن أقسام الموضوع: ما لم يقصد وضعه، وإنما وهم فيه بعض الرواة." (7) ثم أردفه بذكر أقوال نقّاد الحديث فيه، والتي تراوحت بين الوصف بالإدراج، والوضع والبطلان، فقال: "وقول المصنف - يقصد ابن الصلاح- في هذا الحديث أنه شبه الوضع--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 100.
(2) ابن الجوزي، الموضوعات، 1/ 35.
(3) "قوله (المختلق) أخرج ما لم يكن عن عمد، فلا يسمّى موضوعاً على ذلك. والصواب: أن الموضوع: هو المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء تعمد ذلك راويه، أو أخطأ في ذلك، فإن الرجل المغفل قد يشتبه عليه الأمر، ويذكر أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست من كلامه، إلا أنه شُبِّه عليه، هذا من حيث وصف الحديث بأنه موضوع، أما الراوي فلا يلزم من ذلك أن يُوصف بأنه وضّاع، إلا إذا كان متعمداً لذلك؛ فوضّاع ولا كرامة". السليماني، الجواهر، 374.
(4) وقد سبقت الإشارة إليه في فصل الحديث المدرج.
(5) المرجع السابق.
(6) ينظر: العراقي، التقييد، 133، العراقي، شرح التبصرة، 1/ 316، ابن حجر، النكت، 2/ 835.
(7) العراقي، شرح التبصرة، 1/ 316.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)

حسن؛ إذ لم يضعه ثابت بن موسى، وإن كان ابن معين قد قال فيه أنه كذاب. نعم بقية الطريق التي سرقها من سرقها موضوعة؛ ولذلك جزم أبو حاتم الرازي بأنه موضوع فيما حكاه ابنه أبو محمد في العلل، (1) والله أعلم." (2)
فعند ابن الصلاح الموضوع ما تعمّد راويه الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشبه الموضوع ما لم يقصد راويه وضعه، وإنما وقع منه ذلك وهماً وخطأً، ولعل تعريف ابن دحية يشملهما، حيث قال: "هو ما وُضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي أُلْصِقَ به- ولم يقُلْه" (3)، والإلصاق: يشمل ما وضع عمداً، أو خطأً.
وتعريف الوضع بالإلصاق أليق كما ذكر ابن حجر في نكته على ابن الصلاح. (4)
ونجده أيضاً زاد نوعاً من أنواع الموضوع في النزهة، فقال: "أو يأخذ - أي الواضع- حديثا ضعيف الإسناد فيركب له إسنادا صحيحا لِيَرُوْجَ" (5).
"فهذا الحديث موضوع [الإسناد] لا المتن." (6)، وسمّاه السخاوي بالوضع السندي. (7)
وبالنظر إلى تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح، نجد أنها اتفقت على كون الموضوع من المختلق المصنوع، فمعظمها صرّح بلفظ الاختلاق في نص التعريف، بينما لم يصرح--------------------------------------------
(1) ابن أبي حاتم، العلل، 2/ 36 ح (196).
(2) العراقي، التقييد، 133.
(3) ابن دحية، أداء ما وجب، 148 - 149.
(4) ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 838، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 310.
(5) ابن حجر، النزهة، 110.
(6) القاري، شرح النخبة، 445.
(7) ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 327.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)

الذهبي بذلك، ولكن جاء الوصف بالاختلاق في معرض كلامه عن طرق معرفة الحديث الموضوع، فقال: "فيحكمون بأن هذا مختلق، ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم " (1).
وقد "سلك أئمة الحديث وأعلام السنة لمعرفة الحديث الموضوع طريقتين:
إحداهما نظرية، حيث وضعوا القواعد الدالة على وضع الحديث وأقاموا الأمارات الصادقة على ذلك بما لا يدع مجالا للشك.
ثانيهما: عملية، وذلك ببيانهم لأشخاص الوضاعين وتعريف الناس بهم، وبيان الموضوعات التي وضعوها والأكاذيب التي اختلقوها، وصنفوا تآليف كثيرة لبيان الأحاديث الموضوعة وبذلوا في ذلك غاية جهودهم، وهي الكتب المعروفة اليوم بكتب الموضوعات (2)." (3)

‌‌طرق معرفة الموضوع:
قال ابن الصلاح: "وإنما يعرف كون الحديث موضوعاً بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره، وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها." (4)
ويمكن تقسيم العلامات التي وضعها علماء الحديث للكشف عن الحديث الموضوع إلى قسمين، قسم يختص بالراوي أي: بالسند، وآخر يتعلق بالمروي، أي: بالمتن.--------------------------------------------
(1) الذهبي، الموقظة، 37.
(2) قال السخاوي: "يوجد الموضوع كثيراً في الكتب المصنفة في الضعفاء، وكذا في العلل، … " السخاوي، فتح المغيث، 1/ 312.
ومن الكتب التي أفردت الموضوع بالتصنيف: كتاب الموضوعات لابن الجوزي، واللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي، وكتاب الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للعلامة محمد بن علي الشوكاني (ت 1250). ينظر: أبو شهبة، الوسيط، 360 - 363.
(3) إدريس عزوزي، ضوابط معرفة الحديث الموضوع عند المحدثين، 98.
(4) ابن الصلاح، علوم الحديث، 99.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)

أولاً: ما يتعلق بالسند:
1 - إقرار واضع الحديث بوضعه. (1)
ومثاله: كحديث نوح بن أبي مريم (2) في فضائل القرآن (3).
وحديث أبي بن كعب في فضائل القرآن سورة سورة، فقد اعترف راويه بالوضع. (4)--------------------------------------------
(1) تعقّب ابن دقيق العيد ما ذكره ابن الصلاح، فقال: "وقد ذكر فيه إقرار الراوي بالوضع، وهذا كافٍ في ردِّه، لكنه ليس بقاطعٍ في كونه موضوعا، لجواز أن يكذب في هذا الإقرار بعينه."، وقد استدرك الذهبي على شيخه فقال في الموقظة: "قلت: هذا فيه بعض ما فيه، ونحن لو افتتحنا باب التجويز والاحتمال البعيد، لوقعنا في الوسوسة والسفسطة! ".
وأجاب ابن حجر عن استدراك الذهبي فقال في النزهة: "وفهم منه بعضهم أنه لا يعمل بذلك الإقرار أصلا، وليس ذلك مراده، وإنما نفي القطع بذلك، ولا يلزم من نفي القطع نفي الحكم؛ لأن الحكم يقع بالظن الغالب، وهو هنا كذلك"
أما العراقي فقد عدّ ما ذكره ابن دقيق العيد بدايةً: استشكالاً، ولم يتعقبه، وكأنه يقرّه، فقال في التقييد:
"وقد استشكل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الحكم على الحديث بالوضع بإقرار من ادعى أنه وضعه؛ لأن فيه عملا بقوله بعد اعترافه على نفسه بالوضع".
وقال ابن حجر في النكت: "كلام ابن دقيق العيد ظاهر في أنه لا يستشكل الحكم؛ لأن الأحكام لا يشترط فيها القطعيات ولم يقل أحد أنه يقطع بكون الحديث موضوعا بمجرد الإقرار، إلا أن إقرار الواضع بأنه وضع يقتضي موجب الحكم العمل بقوله، وإنما نفى ابن دقيق العيد القطع بكون الحديث موضوعا بمجرد إقرار الراوي بأنه وضعه فقط"، ونقل البقاعي عن شيخه ابن حجر مراجعته لشيخه العراقي في ذلك، فقال في النكت: "قال شيخنا: وقد كان الشيخ عبر في النظم أولا (بالحكم)، فلما قرأنا ذلك عليه غير (الحكم) (بالقطع)، فكأنه غير النظم ولم يغير الشرح.
قلت: وكان ينبغي أيضا تغيير قوله في النظم (استشكل)، فإنه لم يستشكل بل أوضح موضع الحكم، فلو قال بدلها: (استرذلا) لزال المحذور."
وقال الأنصاري: "ففي الحقيقة ليس ذلك استشكالا، بل بيان للمراد والواقع؛ إذ لا يشترط في الحكم القطع، بل يكفي غلبة الظن، والله أعلم."
المراجع: ابن دقيق العيد، الاقتراح، 25، الذهبي، الموقظة، 37، العراقي، التقييد، 131، ابن حجر، النزهة، 109، ابن حجر، النكت، 2/ 840 - 841، البقاعي، النكت، 1/ 578 - 579، ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 256، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 333 - 334، الأنصاري، فتح الباقي، 1/ 297، الأثيوبي، شرح الألفية، 1/ 288.
(2) نوح ابن أبي مريم، أبو عصمة المروزي، قاضي مرو، مشهور بكنيته، قال عنه الذهبي: فقيه واسع العلم، تركوه، قال ابن حجر: كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع، مات سنة: 173 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 2/ 327 (5894)، ابن حجر، التقريب، 567 (7205).
(3) "قيل لأبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة وليس عند أصحاب عكرمة هذا! فقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة." أخرجه الحاكم في المدخل إلى الإكليل، 54، وابن الجوزي في الموضوعات، 1/ 41.
ومثال آخر ذكره السيوطي في التدريب، فقال: "وقال البخاري في (التاريخ الأوسط): حدثني يحيى الأشكري، عن علي بن جرير، قال: سمعت عمر بن صبح، يقول: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم." البخاري، التاريخ الأوسط (مطبوع خطأ باسم التاريخ الصغير)، 2/ 210، ابن الجوزي، الموضوعات، 3/ 254، السيوطي، التدريب، 1/ 323.
(4) أخرجه الخطيب في الكفاية، 401، وابن الجوزي في الموضوعات 1/ 241 - 242.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)

2 - ما يتنزّل منزلة الإقرار بالوضع، أو بمعنى إقراره (1):
قال ابن حجر في النكت (2): "والأَولى أن يُمثِّل لذلك بما رواه البيهقي في المدخل بسنده الصحيح أنهم اختلفوا بحضور أحمد بن عبدالله الجويباري (3) في سماع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه، فروى لهم حديثا بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سمع الحسن من أبي هريرة رضي الله عنه)) (4).--------------------------------------------
(1) قال العراقي في التقييد: كأن يحدث بحديث عن شيخ، ويسأل عن مولده، فيذكر تاريخا يعلم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يعرف ذلك الحديث إلا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، ولكن اعترافه بوقت مولده يتنزل منزلة إقراره بالوضع; لأن ذلك الحديث لا يعرف إلا عن ذلك الشيخ، ولا يعرف إلا برواية هذا الذي حدث به." العراقي، التقييد، 132.
وتعقبّ ذلك ابن حجر في النكت فقال: "ثم إن شيخنا رضي الله عنه مثل لقول ابن الصلاح: "أو ما يتنزل منزلة إقراره" بما إذا حدث محدث عن شيخ، ثم ذكر أن مولده في تأريخ يعلم تأخره، عن وفاة ذلك الشيخ ولم يتعقبه بما تعقبه به الأول والاحتمال يجري فيه كما يجري في الأول سواء، فيجوز أن يكذب في تاريخ مولده بل يجوز أن يغلط في التأريخ ويكون في نفس الأمر صادقا". ابن حجر، النكت، 2/ 842.
(2) ابن حجر، المرجع السابق.
(3) أحمد بن عبدالله بن خالد، أبو علي الجويباري، ويقال الجوباري. قال ابن عدي: كان يضع الحديث لابن كرام على ما يريده، فكان ابن كرام يخرجها في كتبه عنه، وقال ابن حبان: "دجال من الدجاجلة كذاب يروى عن ابن عيينة ووكيع وأبي ضمرة وغيرهم من ثقات أصحاب الحديث ويضع عليهم ما لم يحدثوا". ينظر: ابن حبان، المجروحين، 1/ 142، الذهبي، الميزان، 1/ 106 (421)، ابن حجر، اللسان، 1/ 193 (611).
(4) روى البيهقي الحديث نقلاً عن شيخه الحاكم، ينظر: الذهبي، الميزان، 1/ 108.
نحو هذا المثال، ما ذكره السخاوي، فقال: "أن عبد العزيز بن الحارث التميمي جد رزق الله بن عبدالوهاب الحنبلي سئل عن فتح مكة، فقال: عنوة، فطولب بالحجة، فقال: ثنا ابن الصواف، ثنا عبدالله ابن أحمد، ثنا أبي، ثنا عبدالرزاق عن معمر، عن الزهري عن أنس، ((أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة; أكان صلحا أو عنوة؟ فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كان عنوة))، هذا مع أنه اعترف أنه صنعه في الحال، ليندفع به الخصم".السخاوي، فتح المغيث، 1/ 108، ينظر: الذهبي، الميزان، 2/ 624 - 625 (5092).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)

3 - قرينة حال الراوي: كمن يروي عمن لم يدركه (1)، بأن يُحدِّث بحديث عن شيخ، ويُسأل عن مولده، فيذكر تاريخا يُعلَم وفاة ذلك الشيخ قبله، ولا يُعرف ذلك الحديث إلا عنده (2).

ثانياً: ما يتعلق بالمروي، أي: بالمتن:
- وتتمثل في: قرينة حال المروي (3): مثل الأحاديث الطويلة التي يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها، ومعانيها، أو تخالف العقل ولا تقبل تأويلا بحال (4)، "فإن معرفة الوضع من قرينة حال المروي أكبر من قرينة حال الراوي" (5)
ولعل هذا ما دعا الذهبي لتعريف الموضوع بأنه: "ما كان متنه مخالفا للقواعد، وراويه كذابا" (6)، فهذه إشارة منه إلى ما تمثله القرائن الخاصة بالمروي في الحكم بالوضع.
ونجد ابن حجر كذلك بعد أن عرّف الموضوع بأنه: "الطعن بكذب الراوي في الحديث النبوي" أردفه بقوله: "والحكم عليه بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب، لا بالقطع؛ إذ--------------------------------------------
(1) ينظر: الزركشي، النكت، 2/ 257 - 258، وفي المطبوع (كمن لم يرو) بنفي الرواية، ولعله خطأ مطبعي، فالمعنى لا يستقيم مع المثال.
(2) مثال ذلك: "قال الخطيب هذا مما يستدل به على كذب الراوي كما جاء عن عمر بن موسى قال ثنا شيخكم الصالح وأكثر من ذلك فقيل له من هو قال خالد بن معدان فقيل له: في أي سنة لقيته؟ ، قال: سنة ثمان ومائة في غزاة أرمينية. فقيل له: اتق الله يا شيخ، ولا تكذب. مات خالد سنة أربع ومائة ولم يغز أرمينية قط". ينظر: الخطيب البغدادي، الكفاية، 119.
(3) قال ابن حجر: هذا الثاني هو الغالب، وأما الأول -أي قرينة حال الراوي- فنادر. ينظر: ابن حجر، النكت، 2/ 843.
(4) ينظر: ابن الملقن، المقنع، 1/ 235.
(5) ابن حجر، المرجع السابق.
(6) الذهبي، الموقظة، 36.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)