Arabic source text

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

📘 المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق (راوية بنت عبد الله بن علي جابر)

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال الحازمي (1): "قد أجمع أهل العلم على أنه لا يُقبل إلا خبر العدل، وكل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله، وإمعان النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابي ثابتة معلومة بتعديل الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره عن طهارتهم، وصفات العدالة هي اتباع أوامر الله تعالى والانتهاء عن ارتكاب ما نهى عنه، وتجنّب الفواحش
المسقطة، وتحرّي الحق والتوقّي في اللفظ مما يلثم الدين والمروءة، وليس يكفيه في ذلك اجتناب الكبائر حتى يجتنب الإصرار على الصغائر." (2)
وبالنظر إلى تعريفات الحديث الصحيح نجدها قد تضمنت اشتراط العدالة في الرواة كشرط للصحيح إمّا بالنصّ على لفظ العدل أو ما يقوم مقامه من صفات كالثقة (3) والاستقامة، وحرصوا على خلوِّ مروياتهم من الرواة المجروحين في عدالتهم، قال الإمام مسلم في مقدمته: "فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون، أو عند الأكثر منهم، فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم … " (4)--------------------------------------------
(1) محمد بن موسى بن عثمان بن حازم، الحافظ أبو بكر الحازمي الهمداني الشافعي. محدث مؤرخ فقيه، ومن أحفظ الناس للحديث وأسانيده. له: (الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ). مات سنة 584. ينظر: ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، 2/ 46. كحالة، المؤلفين، 3/ 742 (16201).
(2) الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، 55.
(3) استدرك الزركشي وتبعه السيوطي على ابن الصلاح إسهابه في تعريف الصحيح برواية العدل الضابط، فقال الزركشي: "ولو قال بنقل الثقة عن الثقة لاستغنى عما ذكر؛ لأن ذلك معنى الثقة" ونقل السيوطي هذا الاستدراك بقوله: "قيل: كان الأفضل أن يقول بنقل الثقة؛ لأنه من جمع العدالة والضبط، والتعاريف تصان عن الإسهاب". إلا أن للذهبي رأياً آخر معتبراً بخصوص لفظ الثقة حيث قال: "وقد اشتَهَر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم (الثقة) على: من لم يُجرَح، مع ارتفاع الجهالة عنه. وهذا يُسمَّى: (مستوراً)، ويُسمىَّ: (محلهُّ الصدق)، ويقال فيه: (شيخ) ". لذا قد يكون الجمع بين لفظ العدالة وبيان درجة ضبطه وإتقانه في حدّ الصحيح أكثر دقة ووضوح لصفات الراوي، وأبعد عن الإشكال من الاقتصار على لفظ الثقة، والله أعلم. المراجع: الزركشي، النكت، 1/ 100، السيوطي، التدريب، 61، الذهبي، الموقظة، 78.
(4) مسلم، الصحيح، 1/ 7. يقول ابن حجر في مقدمته لفتح الباري: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم … " ابن حجر، هدي الساري، 384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

وقد صرّح ابن خزيمة بهذا الشرط في صحيحه، وضعّف أحاديث وأعلّها أو توقّف في صحتها لجرح في رواتها أو في أحدهم. (1)
ولابن حبان تعريف خاص بالعدل عنده، فقد قال في كتابه الثقات: "العدْل من لم يُعرَف منه الجرح ضد التعديل، فمن لم يُعلَم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده، إذ لم يُكلَّف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم، وإنما كُلِّفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المُغيّب عنهم." (2)؛ لذا اُنتقد عليه إخراجه لأحاديث رواة مجروحين، إلا أنه برر ذلك بالشروط التي اشترطها في كتابه الثقات حيث أحال عليه، فقال في مقدمة صحيحه:--------------------------------------------
(1) من أمثلة ذلك في صحيح ابن خزيمة: نجده يؤكّد على اشتراط عدالة الرواة لصحة الخبر، فقال بعد أن أخرج حديثاً في كتاب الوضوء، باب الأمر بالوضوء من أكل لحوم الإبل: "ولم نر خلافا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر أيضا صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه." 1/ 21 ح (32).
وأخرج حديثاّ في كتاب الصيام، تحت باب إباحة الفطر في اليوم الذي يخرج المرء فيه مسافرا من بلده ثم أعلّه بقوله: "إن ثبت الخبر! " فقال: "حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبدالله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمي حدثه، عن عبيد ابن جبير .... ثم أعقبه بقوله: "لست أعرف كليب بن ذهل، ولا عبيد بن جبير، ولا أقبل دين من لا أعرفه بعدالة" 3/ 265 ح (2040).
وأخرج حديثاّ في كتاب الصيام، باب ذكر البيان أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم جميعا، وعقّبه بقوله: "وهذا الإسناد غلط ليس فيه عطاء بن يسار، ولا أبو سعيد وعبد الرحمن بن زيد ليس هو ممن يحتج أهل التثبيت بحديثه لسوء حفظه للأسانيد، وهو رجل صناعته العبادة والتقشف والموعظة والزهد، ليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الأسانيد" 3/ 233 ح (1972).
للاستزادة ينظر: محمد عوّامة، من مصطلح ابن خزيمة في إعلاله الحديث في صحيحه.
(2) ابن حبان، الثقات، 1/ 13. وقد تعقّب ابن حجر مذهب ابن حبان بقوله في كتابه لسان الميزان: "وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه، مذهب عجيب، والجمهور على خلافه. وهذا هو مسلك ابن حبان في كتاب الثقات الذي ألفه فإنه يذكر خلقا ممن ينص عليهم أبو حاتم، وَغيره على أنهم مجهولون، وكأن عند ابن حبان: أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة ولكن جهالة حاله باقية عند غيره." ا. هـ.
وقد أشار الدكتور عوامة إلى اختلاف موقف ابن حجر من مذهب ابن حبان في توثيق الرواةويُجمع بين موقفه الأول النظري، وموقفه الثاني التطبيقي، بأن الأول كان أولاً من حيث الزمن، فإن فراغه من تأليف (لسان الميزان) كان سنة 805 هـ، ولنقدِّر تاريخ البدء به قبل سنة واحدة، أما نقوله المتقدمة عن (الأمالي المطلقة) فكانت متأخرة، كان أولها آخر سنة 828 هـ، وآخرها أواخر سنة 830 هـ. والله تعالى أعلم.".
وقال الدكتور عبدالجواد حمام ضمن نتائج بحثه الموسوم بـ (جهالة الرواة وأثرها في قبول الحديث النبوي): "منهج ابن حبان الذي اختطّه وأدار عليه كتابه (الثقات) فيه توسّع وتساهل في الظاهر من حيث عدّ الأصل في الرواة العدالة حتى يثبت خلافها، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل أحاديث هؤلاء إلا بشروط نصَّ عليها، وكثير من المحدِّثين المحقِّقين يوافقونه في تطبيقاتهم وأحكامهم." المراجع: ابن حجر، لسان الميزان، 1/ 208 - 209، حمام، جهالة الرواة، 2/ 1137، محمد عوّامة، لمحات في بيان مذهب ابن حبان في معرفة الثقات، 49 - 52 باختصار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

"وقد احتججنا في كتابنا هذا بجماعة قد قَدَحَ فيهم بعض أئمتنا، فمن أحب الوقوف على تفصيل أسمائهم؛ فلينظر في الكتاب المختصر من (تاريخ الثقات) يجد فيه الأصول التي بنينا ذلك الكتاب عليها، (1) حتى لا يُعرِّجَ على قدح قادح في محدِّث على الإطلاق من غير
كشفٍ عن حقيقته." (2)--------------------------------------------
(1) "فكل من أذكره في هذا الكتاب فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره؛ إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال:
- إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره،
- أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته.
- أو الخبر يكون مرسلا لا يلزمنا به الحجة.
- أو يكون منقطعا لا يقوم بمثله الحجة.
- أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه، فإن المدلس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر؛ لأنه لا يدري لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف الخبر به فما لم يقل المدلس في خبره وإن كان ثقة سمعت أو حدثني فلا يجوز الاحتجاج بخبره … " ابن حبان، الثقات، 1/ 11 - 12.
(2) صحيح ابن حبان، ينظر: الألباني، التعليقات على صحيح ابن حبان، 1/ 126. من أمثلة ذلك في صحيحه: فبعد أن أخرج حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في التشهّد في الصلاة، أعقبه بقول الحسن بن الحر: "وزادني فيه محمد بن أبان بهذا الإسناد قال: فإذا قلت هذا، فإن شئت فقم." وعقّب ابن حبان بقوله: "محمد بن أبان ضعيف قد تبرأنا من عهدته في كتاب (المجروحين)." ينظر: صحيح ابن حبان، 3/ 396 ح (1960).
- وقد عنون لحديث بقوله: ذكر خبر أوهم غير المتبحر في صناعة الحديث أن هذا الخبر معلول، ذكر تحته حديث لجابر بن سمرة رضي الله عنه في الترخيص في الصلاة في مَبَات الغنم … وأعقبه بقوله: "أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، اسمه: جعفر، وكنية أبيه: أبو ثور؛ فجعفر بن أبي ثور، هو: أبو ثور بن عكرمة بن جابر بن سمرة، روى عنه: عثمان بن عبد الله بن موهب، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسماك ابن حرب؛ فمن لم يُحكِم صناعة الحديث توهم أنهما رجلان مجهولان فتفهموا- رحمكم الله- كيلا تغالطوا فيه." المرجع السابق، 2/ 391 - 392 ح (1123).
ونبّه إلى الخلط أو الوهم بين الرواة خاصة إذا كان أحدهم ثقة أو صدوق والآخر ضعيف، وكان سبب الخلط اشتهارهم بالكنية، وروايتهم عن الشيخ نفسه، فقال بعد أن أخرج حديثاً لابن عباس رضي الله عنه في النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها … "أبو حريز؛ اسمه: عبدالله بن الحسين قاضي سجستان.
وأبو حريز -مولى الزهري- ضعيف واهٍ؛ اسمه: سليم، وجميعاً يرويان عن الزهري." المرجع السابق، 6/ 221 - 222 ح (4104). وقال في كتابه الثقات: "أبو حريز اسمه عبدالله بن الحسين، أصله من البصرة، كان قاضيا بسجستان، يروي عن: الشعبي وعكرمة. روى عنه: الفضيل بن ميسرة، وليس هذا بأبي حريز مولى الزهري ذاك واه وهذا صدوق." ابن حبان، الثقات، 7/ 24 - 25.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

وصرّح الخطابي باشتراط العدالة في رواة الصحيح، وأعلّ أحاديث وضعّفها -في شرحه لسنن أبي داود- لاختلال شرط العدالة في بعض رواتها. (1)
وقد نصّ ابن الملقن على شرط العدالة في كتابه المقنع، أما في التذكرة فقد كان تعريفه عاماً باشتراط السلامة من الطعن في الإسناد والمتن، ولا شك أن العدالة تدخل ضمناً في تعريفه؛ إذ هي "الركن الأكبر في الرواية" (2)، وسبق في كلام الحازمي ذِكر الإجماع على اشتراط العدالة في الراوي؛ ليُقبل خبره.
نخلص مما سبق:
أن اشتراط العدالة أو ما يقوم مقامها في حدّ الصحيح من الشروط المتفق عليها عند أهل العلم. (3)--------------------------------------------
(1) من أمثلة ذلك للخطابي في معالم السنن:
- قوله عقب حديث: ((إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم .. )) - سنن أبي داود كتاب الصلاة 1/ 167 ح (617) - "هذا الحديث ضعيف، وقد تكلم الناس في بعض نقلته" 1/ 175.
- وقال أيضاً عقب حديث آخر: "قد جاء في هذا الحديث إيجاب القضاء إلاّ أن الحديث إسناده ضعيف وزميل مجهول." 2/ 135.
وقال بعد حديث: ((الجار أحق بشفعة جاره … )) -سنن أبي داود كتاب الإجارة، باب في الشفعة 3/ 286 ح (3518) - قال الشيخ "عبد الملك بن أبي سليمان لين الحديث، وقد تكلم الناس في هذا الحديث." 3/ 155.
(2) نص على ذلك الزركشي في كتابه النكت على ابن الصلاح. الزركشي، النكت، 1/ 98.
(3) ومن المسائل التي تتعلق بالعدالة: - مسألة تفاوت العدالة، .
- مسألة تقسيم العدالة إلى ظاهرة وباطنة: وقد ناقش هذه المسألة الدكتور عبدالجواد حمام، فأوضح أن العدالة في أصلها لا تتجزأ، فالراوي إما صادق أو كاذب، لكن علمنا بعدالته وحاله هو الذي يتجزَّأ، فأحدهم لا نعرف عن حاله شيئاً، والآخر نعرف استقامة ظاهره، وهناك آخر ممن زكّاه من اختبر حاله وعرف حقيقته، فمرجع التجزّؤ ليس إلى أصل العدالة وماهيتها، وإنما إلى نسبية المعرفة بالشخص، واختبار حاله. وضابط التفرقة بين العدالة الظاهرة والباطنة، أن العدالة الظاهرة: هي الإسلام، والعلم بعدم المُفسِّق. والعدالة الباطنة: هي ما أخبر به المزكّون والمُعدِّلون من تحقق صفات القبول في الراوي.
المراجع: ينظر: الجزائري، توجيه النظر، 1/ 101، الحسنيّ، معرفة مدار الإسناد وبيان مكانته في علم العلل، 2/ 97 - 109 باختصار، حمام، جهالة الرواة، 1/ 148 - 149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

‌‌القيد الثالث: الضبط:
الضبط في اللغة: لزوم الشيء وحبْسه وحفظه وعدم مفارقته.
ورجل ضابط: حازم قوي شديد. (1)
ويراد بالضبط: اتصاف الراوي باليقظة وعدم الغفلة، وبالحفظ إن حدّث من حفظه، والإتقان إن حدّث من كتابه، مع الدراية بالمعنى إن روى الحديث بغير لفظه. (2)
ومن طرق معرفة ضبط الراوي وحفظه ما ذكره الشافعي فقال: "ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ، وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له." (3)
قال ابن الصلاح: "يُعرف كون الراوي ضابطاً، بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو--------------------------------------------
(1) يُنظر: الفراهيدي، العين، 7/ 23. ابن سِيده، المحكم، 8/ 175. الرازي، مختار الصحاح، 182.
(2) ينظر: ابن الصلاح، علوم الحديث، 104 - 105، السيوطي، التدريب، 1/ 353، الغوري، الموسوعة، 2/ 375، وذكر الشيخ طاهر الجزائري تعريف الضابط بقوله: "الضابط من الرواة هو الذي يقل خطؤه في الرواية، وغير الضابط هو الذي يكثر غلطه ووهمه فيها، سواء كان ذلك لضعف استعداده، أو لتقصيره في اجتهاده". الجزائري، التوجيه، 1/ 105.
(3) الشافعي، الرسالة، 380.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه، والله أعلم" (1).
والضبط نوعان، ذكرهما الشافعي بقوله: " حافظاً إن حدث به من حفظه، حافظاً لكتابه إن حدث من كتابه" (2)، وشرحهما ابن حجر فقال: "والضبط: ضبط صدر: وهو أن يُثبِت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء، وضبط كتاب: وهو صيانته لديه منذ سمع فيه وصححه إلى أن يؤدي منه." (3)
وبالنظر في تعريفات الأئمة للحديث الصحيح، نجد منهم من نصّ على اشتراط الضبط وهم كل من جاء بعد ابن الصلاح.
وإن كان ابن الملقن لم يُصرّح بهذا الشرط في كتابه التذكرة (4) لكن ذكره في المُقنع (5)، ومنهم من ذكر صفات الضابط أو بعضها وهم بعض من جاء قبل ابن الصلاح، فقد ذكر--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 106.
(2) الشافعي، الرسالة، 371.
(3) ابن حجر، نزهة النظر، 69، ينظر: البقاعي، النكت، 1/ 168، السخاوي، فتح المغيث، 1/ 28، الدهلوي، أصول الحديث، 62.
وقال ابن الأثير -في معنى الضبط، ونوعيه-: "الضبط: وهو عبارة عن احتياطٍ في باب العلم، له طرفان. طرف وقوع العلم عند السماع، وطرف الحفظ بعد العلم عند التكلم حتى إذا سمع ولم يعلم، لم يكن شيئاً معتبراً، كما لو سمع صياحاً لا معنى له، وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه على الحقيقة، لم يكن ضبطاً، وإذا شك في حفظه بعد العلم والسماع، لم يكن ضبطاً.
ثم الضبط نوعان: ظاهر، وباطن.، فالظاهر: ضبط معناه من حيث اللغة. والباطن: ضبط معناه من حيث تعلق الحكم الشرعي به، وهو الفقه … " ابن الأثير، جامع الأصول 1/ 72، ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 2/ 4.
(4) اقتصر في تعريفه للصحيح على سلامته من الطعن في السند والمتن، وهذا التعريف مُتضمن لاشتراط الضبط على وجه العموم، أما على وجه الخصوص فيشهد لذلك تعريفه للحديث الحسن بقوله: "ما كان إسناده دون الأول في الحفظ والإتقان" فقد أشار للفرق بين الصحيح والحسن بأن راوي الحسن في درجة أدنى من الصحيح في الحفظ والإتقان، وهو ما يُطلق عليه مصطلح الضبط. ينظر: ابن الملقن، التذكرة، 14.
(5) ابن الملقن، المقنع، 1/ 41.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

الشافعي (1) والحميدي (2) ومسلم من الصفات ما يكون به الراوي ضابطاً لحديثه (3)، ومنهم من لم ينص عليها كالحاكم، حيث لم ينص على هذا القيد في تعريفه للصحيح في كتابه معرفة علوم الحديث؛ إلا أنه أشار إلى شرط الاتقان في رواة الصحيح حين ذكر أقسام الصحيح في كتابه المدخل إلى الإكليل (4).
وممن لم ينص على قيد الضبط -ممن سبق ابن الصلاح- الإمام الخطابي، وقد نقل السخاوي انتقاد العراقي لذلك، وتعقيب ابن حجر عليه فقال: "ولذلك تعقب المصنف الخطابي في اقتصاره على العدالة، وانتصر شيخنا (5) للخطابي ; حيث كاد أن يجعل الضبط من أوصافها، لكن قال في موضع آخر (مما ظاهره المخالفة (: إن تفسير الثقة بمن--------------------------------------------
(1) تضمن تعريف كل من الشافعي والحميدي وصف الراوي بالثقة، وهذا الوصف عند المتقدمين يشمل العدالة والضبط. يُنظر: الزركشي النكت، 1/ 100. والسيوطي، التدريب، 61. وتوسع الشافعي بذكر صفات الراوي من حيث العدالة والضبط، ينظر: الشافعي، الرسالة، 370 - 372.
(2) نفى الحميدي قبوله لحديث الواهم، ويضاف إليه ما أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل نقلاً عن الحميدي يذكر فيه معنى غفلة الراوي التي تّردّ بها روايته، وهذا متضمن لمفهوم ضبط الرواة، فقال: " … فما الغفلة التي ترد بها حديث الرجل الرضا الذي لا يعرف بكذب؟ قلت: هو أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه ويحدث بما قالوا، أو يغيره في كتابه؟ قولهم لا يعقل فرق ما بين ذلك، أو يصف تصحيفاً فاحشاً فيقلب المعنى لا يعقل ذلك فيكف عنه، وكذلك من لقن فتلقن التلقين يرد حديثه الذي لقن فيه وأخذ عنه ما أتقن حفظه إذا علم أن ذلك التلقين حادث في حفظه لا يعرف به قديما فأما من عرف به قديما في جميع حديثه فلا يقبل حديثه ولا يؤمن ان يكون ما حفظ مما لقن." ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/ 33 - 34.
(3) وصف مسلم الرواة بالإتقان وهو من معاني الضبط.
(4) نص الحاكم على صفة الاتقان، فقال عن القسم الأول من الصحيح المتفق عليه: "ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة ثم يكون شيخ البخارى أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة". الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 29. وأكّد على ثقة الرواة في الأقسام الأربعة الباقية من الصحيح المتفق عليه، والراوي الثقة في الغالب من جمع بين العدالة والضبط.
(5) يقصد ابن حجر العسقلاني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

فيه وصف زائد على العدالة وهو الضبط إنما هو اصطلاح لبعضهم، (ويمكن التئامهما (" (1).
وأيّد السيوطي الانتصار للخطابي فقال: "الذي يظهر لي أن ذلك داخل في عبارته، وأن بين قولنا: العدل وعدّلوه فرقاً؛ لأن المغفل المستحق للترك لا يصح أن يقال في حقه: عدّله أصحاب الحديث، وإن كان عدلاً في دينه، فتأمل.
ثم رأيت شيخ الإسلام ذكر في نكته معنى ذلك فقال: إن اشتراط العدالة يستدعي صدق الراوي وعدم غفلته وعدم تساهله عند التحمل والأداء." (2)، ويدلل على ذلك أيضاً صنيع الخطابي في معالم السنن وتضعيفه لأحاديث بسبب وهم رواتها أو اضطرابهم في النقل. (3)--------------------------------------------
(1) يظهر من نقل السخاوي لأقوال ابن حجر أن الوصف بالعدالة قد يحتمل الضبط عند بعضهم، وقد لا يحتمله. السخاوي، فتح المغيث، 1/ 25. ملاحظة: ما بين المعقوفتين من طبعة (دار المنهاج) تحقيق: عبدالكريم الخضير، ومحمد آل فهيد، وغير موجود في طبعة (مكتبة السنة). تحقيق: علي حسين. 1/ 29
(2) السيوطي، التدريب، 1/ 62.
(3) من الأمثلة على ذلك:
- بعد أن ذكر حديث أبي داود في سننه كتاب البيوع، باب في زرع الأرض بغير إذن أصحابها: "حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا شريك، عَن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)). 3/ 261 ح (3403).
أعقبه الخطابي بقوله: "هذا الحديث لا يثبت عند أهل المعرفة بالحديث وحدثني الحسن بن يحيى عن موسى بن هارون الجمال أنه كان ينكر هذا الحديث ويضعفه ويقول لم يروه، عَن أبي إسحاق غير شريك ولا عن عطاء غير أبى إسحاق وعطاء لم يسمع من رافع بن خديج شيئاً وضعفه البخاري أيضاً، وقال تفرد بذلك شريك، عَن أبي إسحاق وشريك يَهِمُ كثيراً أو أحياناً. 3/ 96
- وذكر حديث أبي داود في كتاب الإجارة، باب في الشفعة: "حدثنا عبدالله بن محمد النفيلي، قال: حَدَّثنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة سمع عمرو بن الشريد سمع أبا رافع رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((الجار أحق بسقبه)). 3/ 286 ح (3516)
ثم قال: "وقد تكلم أهل الحديث في إسناد هذا الحديث واضطراب الرواة فيه، فقال بعضهم عن عمرو ابن الشريد، عَن أبي رافع، وقال بعضهم عن أبيه، عَن أبي رافع وأرسله بعضهم. وقال فيه قتادة عن عمرو بن شعيب عن الشريد والأحاديث التي جاءت في أن لا شفعة إلاّ للشريك أسانيدها جياد ليس في شيء منها اضطراب" 3/ 154.
- وذكر حديث أبي داود في كتاب الأيمان والنذور، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية: "حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا عبدالله بن المبارك عن يونس عن الزهري، عَن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين.)) 3/ 232 ح (3290)
ثم قال معقِّباً: "لو صح هذا الحديث لكان القول به واجباً والمصير إليه لازماً إلاّ أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سلمة عن عائشة فحمله عن الزهري وأرسله، عَن أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى ابن أبي كثير." 4/ 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وقد زاد ابن حجر قيد التمام لصفة الضبط في راوي الصحيح، وتبعه بعض من جاء بعده، ولعل زيادته لهذا القيد ليمايز بين الصحيح والحسن (1)، ولعلها كذلك سبب تعقّبه لابن خزيمة في تعريفه للصحيح حيث قال:
"فلم يلتزم ابن خزيمة وابن حبان في كتابيهما أن يخرجا الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه؛ وقد صرح ابن حبان بشرطه، وحاصله أن يكون راوي الحديث عدلاً مشهوراً بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه إلى أن ينتهي؛ فإن كان يروي من حفظه فليكن عالماً بما يحيل المعاني؛ فلم يشترط على الاتصال والعدالة ما اشترطه المؤلف -يعني ابن الصلاح- في الصحيح من وجود الضبط ومن عدم الشذوذ والعلة … " إلى أن قال: "فإذا تقرر ذلك عرفت أن حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ما لم يظهر في بعضها علة قادحة؛ وأما أن يكون مراد من يسميها صحيحة أنها جمعت الشروط المذكورة في حد الصحيح فلا؛ والله أعلم." (2)--------------------------------------------
(1) وصف الضبط بالتمام، يشير إلى مسألة تفاوت الضبط بين الرواة،
قال الحسني في بحثه مدار الإسناد: ولما كانت الأسباب المؤدية إلى التفاوت في الضبط كثيرة جداً مع قلة الأسباب المؤدية إلى التفاوت في العدالة قلَّ جداً ترجيح المحدثين بين الرواة بالعدالة، وأكثر ترجيحاتهم ترجع إلى أمور تتعلق بالضبط، لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية … ولابد من اشتراك من يُقبل حديثه من الرواة في أصل العدالة، والتفاضل فيها طفيف مقارنة بالضبط التي تتفاوت مراتبه تفاوتاً بيّناً … المراجع: ابن الملقن، المقنع، 1/ 97، ابن حجر، النزهة، 71 - 72، السيوطي، البحر الذي زخر، 3/ 1247، القاري، شرح شرح نخبة الفكر 256، الحسني، مدار الإسناد، 2/ 108 - 109 باختصار، الجزائري، توجيه النظر، 1/ 100.
(2) ابن حجر، النكت، 1/ 290 - 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

فابن خزيمة لم ينصّ على شرط الضبط؛ لكنه قد يُفهم من قوله "ولا جرح في ناقلي الأخبار" أنه يشترطه، ويدلل على ذلك صنيعه في كتابه الصحيح، وإعلاله أحاديث بسبب الطعن في ضبط رواتها (1)،
وقد يُثار تساؤل حول السبب في انتصار ابن حجر للخطابي وتضمين معنى الضبط في تعريفه للصحيح -رغم عدم تنصيص الخطابي عليه- وفي المقابل تعقّبه لابن خزيمة رغم اشتراطه نفي الجرح عن الرواة؟
ولعل الجواب على ذلك: لأن الخطابي مايز بين الصحيح والحسن، وعرّف كل منهما بتعريف مستقلّ، بينما ابن خزيمة، وتلميذه ابن حبان لم يذكرا ما يفرّقا بين الصحيح والحسن أو كما قال ابن حجر: "لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه؛ " هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فإن نفي الجرح عن الرواة لا يعني اتصافهم بأعلى درجات الضبط والإتقان المطلوبة في الصحيح، حيث شرط الصحيح -عند ابن حجر ومن وافقه- يتطلّب مزيد ضبط من الرواة؛ لذا تعقّب ابن خزيمة وابن حبان في ذلك، وهذا لا ينفي اشتراطهم مجمل ضبط الراوي لمروياته. (2)--------------------------------------------
(1) من أمثلة ذلك في صحيح ابن خزيمة: تعليله بعض الأحاديث بشكه في ضبط راويه أو سوء حفظه أو وهمه، حيث قال: "في القلب من النعمان بن راشد فإن في حديثه عن الزهري تخليط كثير" وكان هذا سبب تردده في إثبات الخبر، وذلك بعد أن أخرجه من حديث النعمان عن الزهري في باب إعادة الخطبة الثانية بعد صلاة الاستسقاء، ح 1422، 2/ 338. وأيضاً جاء عنه في: "باب ذكر شهود من كان خارج المدن الجمعة مع الإمام إذا جمع في المدن إن صح الخبر؛ فإن في القلب من سوء حفظ عبد الله بن عمر العمري رحمه الله" 3/ 177، ح (1860)، وقال أيضاً في: " باب الرخصة في الشرب في الطواف إن ثبت الخبر؛ فإن في القلب من هذا الإسناد، وأنا خائف أن يكون عبد السلام أو من دونه وهم في هذه اللفظة أعني قوله: في الطواف" 4/ 226، ح (2750). للاستزادة ينظر: عوّامة، مصطلح ابن خزيمة في إعلال الحديث.
(2) يدلل على ذلك صنيع ابن حبان في كتابه الثقات، حيث يذكر فيه الرواة الثقات عنده، ويميّز بين بعض مروياتهم التي وقع فيها وهم أو اضطراب ومن ذلك:
- قوله عن عكرمة بن عمار العجلي، وإدخاله في طبقة التابعين؛ "لأن له لقيا وسماعاً من الصحابي، ومتى صح ذلك دخل في جملة التابعين، سواء قلت روايته أو كثرت، وأما روايته عن يحيى ابن أبي كثير ففيه اضطراب، كان يحدث من غير كتابة." 5/ 233.
- وقوله عن: "جرير بن حازم بن زيد الأزدي العتكي، … كان يخطئ؛ لأن أكثر ما كان يحدث من حفظه، وكان شعبة يقول: ما رأيت بالبصرة أحفظ من رجلين هشام الدستوائي، وجرير بن حازم" 6/ 144.
- ويظهر كذلك تفاوت الرواة عنده حسب حفظه وإتقانهم في مفاضلته بين حماد بن زيد، وحماد بن سلمة فقال: "ما كان حماد بن زيد يحدث إلا من حفظه، وقد وهم من زعم أن بينهما كما بين الدينار والدرهم لأن حماد بن زيد كان أحفظ وأتقن وأضبط من حماد بن سلمة، كان اللهم إلا أن يكون القائل بهذا أراد فضل ما بينهما في الفضل والدين؛ لأن حماد بن سلمة كان أدين وأفضل وأورع من حماد بن زيد، ولسنا ممن يطلق الكلام على أحد بالجزاف بل نعطى كل شيخ قسطه وكل راو حظه." 6/ 217.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

قال السخاوي: "وعلى كل حال فاشتراطه (أي: الضبط (في الصحيح لا بد منه، والمراد التام كما فهم من الإطلاق المحمول على الكامل، وحينئذ فلا يدخل الحسن لذاته المشترط فيه مسمى الضبط" (1)، أي بشكل عام، فراويا الحديث الصحيح والحديث الحسن لذاته يجتمعان في اشتراط الضبط، وإنما يتميّز راوي الصحيح عن راوي الحسن لذاته بتمامه. (2)
نخلص مما سبق:
أن التنصيص على شرط الضبط في رواة الصحيح إنما كان ظاهراً في تعريفات من جاء بعد ابن الصلاح؛ بل وزاد ابن حجر وصف التمام على الضبط؛ ليكون مُميزاً لدرجات رواة الصحيح عن الحسن- كما سيأتي بيانه في تعريف الحسن- وأما من كان قبل ابن الصلاح، فقد كانت صفة الضبط للراوي متضمنة لدى بعضهم فيما ذكروه من صفات الرواة، أو من صنيعهم بردّ أحاديث وتعليلها للشك في ضبط الراوي أو سوء حفظه كما في صحيح ابن خزيمة.--------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 29.
(2) قال ابن حجر: "وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط، متصل السند، غير معلل ولا شاذ: هو الصحيح لذاته … فإن خف الضبط-أي: قَلّ … والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح - فهو الحسن لذاته" ينظر: ابن حجر، النزهة، 67 - 78 باختصار، وسيأتي تفصيل المراد بالحديث الحسن في الفصل الخاص به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌القيد الرابع: السلامة من الشذوذ (نفي الشذوذ) (1):
الشذوذ في اللغة: يأتي بمعنى: الانفراد والمفارقة. (2)
وقد اُختلف في تعريف الشاذ في الاصطلاح إلى ثلاث معانٍ رئيسية حسب ما ذكرها ابن الصلاح في مقدمته فنقل عن الشافعي قوله: "ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس" (3).
ثم نقل تعريف الخليلي (4) للشاذ بأن "الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" (5).
وأتبعه بقول الحاكم: "أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة" (6). وعقّب بتوضيح أكثر لمراد الحاكم بمعنى الشذوذ، والفرق بين الشاذ والمعلل فقال: "وذكر أنه يغاير المعلل من حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علته كذلك" (7).--------------------------------------------
(1) سيأتي التفصيل في بيان معنى الحديث الشاذ بشكل أوسع وذلك في الفصل الخاص بالحديث الشاذ.
(2) ينظر مادة (شذّ): الفراهيدي، العين، 6/ 215، ابن فارس، المقاييس، 3/ 180.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه آداب الشافعي ومناقبه، والخطيب البغدادي في كتابه الكفاية. ينظر: ابن أبي حاتم، آداب الشافعي ومناقبه، 233، الخطيب البغدادي، الكفاية، 141.
(4) الخليل بن عبدالله بن أحمد القزويني الحافظ، أبو يعلى الخليلي. قاض من أئمة وحفاظ الحديث العارفين بعلله وبرجاله. له كتاب: (الإرشاد في معرفة المحدّثين). مات سنة 446 هـ. ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، ،340. ابن العماد، الشذرات، ، 5/ 199. الزركلي، الأعلام، ،2/ 319.
(5) ينظر: الخليلي، الإرشاد في معرفة علماء الحديث، 1/ 176 - 177.
(6) ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 119.
(7) ابن الصلاح، علوم الحديث، 76 - 77.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وبعد أن ذكر ابن الصلاح مذاهب العلماء في الحديث الشاذ- وتعقّب واستدرك-؛ خلص رحمه الله إلى أن جعل الشاذ على قسمين، فقال: "الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف.
والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف." (1)
وقد سبق في تحرير قيد ضبط الرواة في الصحيح تضمّن تعريفات الأئمة لاشتراط الضبط في الراوي سواء: بالتنصيص على ذلك، أو بصنيعهم في تعليل الحديث أو تضعيفه أو نزوله عن رتبة الصحيح؛ لانخرام شرط ضبط راويه؛ وعليه فيخرج من حدّ الصحيح القسم الثاني الذي ذكره ابن الصلاح لنوعيّ الشذوذ وهو: - (الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط) - باشتراط ضبط الرواة أو تمامه (2)، ويقتصر معنى الشذوذ المنفي في الصحيح على القسم الأول وهو: الفرد المخالف.--------------------------------------------
(1) المرجع السابق.
(2) قال الزركشي في النكت: "هلا اكتفى بقوله: (الضابط) عن قوله: (ولا يكون شاذا)، لأن الضبط عبارة عن موافقة الثقات فيما يروونه، فإن خالفهم لم يكن ضابطا، وهذا معنى الشاذ؟
فالجواب عن ذلك: أن مخالفة الثقات على قسمين: غالبة، ونادرة. فمتى خالف الثقات فيما رواه غالبا لم يكن حافظاً، ومتى خالفهم نادراً ولو في حديث واحد كانت مخالفته شذوذا، فاحتاج المصنف أن يذكر في حد الصحيح السلامة من الشذوذ وكون الراوي ضابطا".
وقال نور الدين عتر: "والحقيقة أن نفي الشذوذ يتحقق بالشروط السابقة، لكنهم صرحوا بانتفائه؛ لأن الضبط ملكة عامة بالنسبة لجملة أحاديث الراوي، إلا أنه قد يحتمل أن يقع منه وهم في حديث ما، دون أن يفقد صفة الضبط لسائر حديثه، فهذا يخل بصحة الحديث الذي وهم فيه فقط، لذلك صرحوا بنفي الشذوذ." المراجع: الزركشي، النكت، 1/ 102، عتر، منهج النقد، 243.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وهذا ما أكده كلٌ من الزركشي وابن حجر - في تنكيتهما على كتاب ابن الصلاح- حين شرحا قيد نفي الشذوذ في حدّ الحديث الصحيح، فذكرا أن المراد بالشذوذ المنفي في حدّ الصحيح هو: المخالفة (1).
ورجحه السيوطي أيضاً فقال: "قيل: لم يفصح بمراده من الشذوذ هنا، وقد ذكر في نوعه ثلاثة أقوال؛ أحدها: مخالفة الثقة لأرجح منه. والثاني: تفرد الثقة مطلقاً. والثالث: تفرد الراوي مطلقاً. ورد الأخيرين؛ فالظاهر أنه أراد هنا الأول." (2)
وبالنظر في تعريفات الأئمة للحديث الصحيح، وما وضعوه من شروط في الراوي والمروي، نجد أن قيد نفي الشذوذ قد ذكره الشافعي حين نفى عن الراوي للصحيح وصف التدليس وعطف عليه نفي المخالفة بقوله: "برياً من أن يكون مدلساً، يحدث عمّن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم " أي: وبريّاً من المخالفة كذلك، وتحديث الثقة بما يخالف رواية الثقات هو ما اختاره الشافعي تعريفاً للشذوذ.
أما الحميدي فقد عدد ما قد يُردّ به حديث الراوي من: الوهم، والكذب، والنسيان، وغير ذلك إلى أن قال: "وما أشبه ذلك مما يمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال"، وفي موضع آخر نجده يتحدث عن ضبط الراوي وحفظه لكتابه، وصيانة مروياته عن المخالفة، وذلك لما للمخافة من أثر في ردّ الحديث وطرحه، فقال:--------------------------------------------
(1) قال الزركشي في النكت: "من شرط الحكم على الحديث بالصحة ألا يكون شاذاً والشاذ أن يروي الثقة حديثاً مخالفاً لرواية من هو أحفظ منه [وأضبط] "، وقال ابن حجر في النكت: "مراده بالشاذ هنا ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسره الشافعي. لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي. فافهم ذلك. وللمخالفة شرط يأتي في نوع زيادة الثقة." ينظر: الزركشي، النكت، 1/ 101 - 102، ابن حجر، النكت، 1/ 236 - 237.
(2) السيوطي، التدريب، 1/ 64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

"من اقتصر على ما في كتابه فحدث به، ولم يزد فيه ولا ينقص منه ما يغير معناه، ورجع عما يخالف فيه بوقوف منه عن ذلك الحديث، أو عن الاسم الذي خولف فيه من الإسناد ولم يغيره، فلا يطرح حديثه ولا يكون ضارا ذلك له في حديثه؛ إذا لم يرزق من الحفظ والمعرفة بالحديث ما رزق غيره إذا اقتصر على كتابه، ولم يقبل التلقين (1)." (2)
فما ذكره الحميدي يتضمن اشتراطه خلو حديث الراوي من المخالفة في المتن والإسناد لكيلا يُردّ، وإن لم يُسمّ ذلك شذوذاً.
أما مسلم فلم ينص على نفي الشذوذ - في مقدمة صحيحه- في حين أن ابن الصلاح قال: "شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ ومن العلة وهذا هو حد الحديث الصحيح في نفس الأمر" (3)، ولعله استنتج ذلك من صنيع الإمام مسلم في كتابه الصحيح، أو فهمه من مقدمته لكتاب التمييز؛ حيث أوضح الإمام مسلم أن المخالفة من الراوي- وإن كان حافظاً- لغيره من الرواة الحفّاظ؛ تنفي الصحة عن الحديث - وإن لم يسمّه شذوذاً- فقال: "فيُعلم حينئذ أن الصحيح من الروايتين ما حدث الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كان حافظاً." (4)--------------------------------------------
(1) التلقين في اللغة: التفهيم، والمتلقن المتفهم، وهو يقبل على ما يُفهِّمه من غير منازعة، ولا توقف.
وفي العرف: إلقاء كلام إلى الغير ابتداء، أو يكون ذلك عند غياب شيء مما يحدث به عنه فيتوقف، يدعي من يلقنه أن ذلك الذي لقنه له هو الذي غاب عنه، والتلقين في الحديث: وهو أن يلقن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه.
فقبول كل ما يلقى من ذلك قادح في الراوي. ينظر: المراجع: العراقي، شرح التبصرة، 1/ 366، البقاعي، النكت، 1/ 583، 2/ 17، السيوطي، التدريب، 1/ 401.
(2) ابن أبي حاتم، الجرح، 2/ 27.
(3) ابن الصلاح، صيانة مسلم، 72.
(4) ثم قال: "على هذا المذهب رأينا أهل العلم بالحديث يحكمون في الحديث، مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة أهل العلم". مسلم، التمييز، 172.وكتابه مليء بذكر أمثلة على مخالفة الراوي (ثقة أو صدوق أو ضعيف) لغيره من الحفاظ في سند الحديث ومثنه، ومن أمثلة ذلك: =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وقد نقل السيوطي تعقيب ابن حجر - لما ذكره ابن الصلاح، وتخريجه له- بقوله: "ولم يتبين لي أخذه انتفاء الشذوذ من كلام مسلم، فإن كان وقف عليه من كلامه في غير مقدمة صحيحه فذاك، … قال: ثم ظهر لي مأخذ ابن الصلاح، وهو أنه يرى أن الشاذ والمنكر اسمان لمسمى واحد. وقد صرح مسلم بأن علامة المنكر أن يروي الراوي عن شيخ كثير الحديث والرواة شيئا ينفرد به عنهم، فيكون الشاذ كذلك فيشترط انتفاؤه." (1)
وكذلك لم ينص ابن خزيمة على اشتراط نفي الشذوذ في حدّ الصحيح، ولكن قد يدخل ذلك ضمناً في نفيه تجريح الراوي بشكل عام -كما سبق في قيد الضبط- وقد يدخل ضمناً--------------------------------------------
= - ما أخرجه في كتابه التمييز وعنون له بقوله "ومن الاخبار المنقولة على الوهم في الاسناد والمتن جميعا" وذكر تحته خطأ أيمن بن نابل في حديث التشهد، فقال: "حدثنا أبو بكر، ثنا أبو خالد، عن أيمن عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يقول بسم الله وبالله والتحيات لله)).
سمعت مسلما يقول: فقد اتفق الليث وعبدالرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس.
وروى الليث، فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وكل واحد من هذين -عند أهل الحديث- أثبت في الرواية من أيمن.
ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد: بسم الله وبالله.
فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث، بخلاف الليث وعبدالرحمن إياه دخل الوهم أيضا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه.
وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح. فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله: بسم الله وبالله. ولا ما زاد في آخره من قوله: أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار.
والزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم. المرجع السابق، 188 - 189 ح (58 - 59).
- من الأمثلة كذلك حديث الاستسعاء، حيث عنون له بقوله: "ومن الحديث الذي في متنه وهم" فقال:
حدثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من أعتق نصيباً له في عبد، ضمن لأصحابه في ماله، ثم ذكر الطرق الأخرى الصحيحة. ينظر: المرجع السابق، 190 - 191 ح (61 - 62).
(1) السيوطي، التدريب، 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

كذلك في شرط انتفاء العلة - كما سيأتي في قيد نفي العلة- بل إن صنيعه في صحيحه وتعليله لأحاديث بسبب مخالفة الراوي أو تفرّده غير المحتمل يشهد لذلك. (1)
أما تلميذه ابن حبّان فله نقول كثيرة في كتابيه (الثقات) و (المجروحين) يُبيّن فيها أثر مخالفة الراوي للثقات في ردّ ذلك الحديث الذي وقعت فيه المخالفة (2)، وأثر كثرة مخالفة--------------------------------------------
(1) من أمثلة ذلك: في صحيح ابن خزيمة وتعليله لبعض الأحاديث بسب مخالفة الراوي أو تفرّده غير المحتمل:
- ما أخرجه في صحيحه كتاب الصلاة، باب كراهة تسمية صلاة العشاء عتمة، فقال: " نا عمار ابن خالد الواسطي، نا محمد وهو ابن يزيد وهو الواسطي، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبدالله ابن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وقت الظهر إلى العصر، ووقت العصر إلى اصفرار الشمس 1/ 182 ح (354).
ومحمد بن يزيد الواسطي، قال عنه ابن حجر: "ثقة ثبت عابد"، إلا أنه روى لفظة عن شعبة مخالفة لما رواه أصحاب شعبة عنه. ينظر: ابن حجر، التقريب، 514 (6403).
- وأخرج كذلك في صحيحه كتاب الصلاة باب إجازة الصلاة في الثوب الذي يخالطه الحرير فقال: "نا عمر بن حفص الشيباني، حدثنا أبو عاصم، عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبدالله، عن عقبة بن عامر، عن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ((صلى في فروج من حرير، ثم لم يلبث أن نزعه)) وحدثنا به بندار، وأبو موسى قالا: (ثنا أبو عاصم، عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبدالله اليزني، - إتحاف المهرة (13886) (عن عقبة بن عامر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكرا عمر هذا هو الصحيح، وذكر عمر في هذا الخبر وهم، وإنما الصحيح عن عقبة بن عامر: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم. 1/ 379 ح (773 - 774).
- وأخرج أيضاً في صحيحه كتاب الصيام، باب ذكر الدليل على أن قيام شهر رمضان سنة النبي صلى الله عليه وسلم خلاف زعم الروافض الذين يزعمون أن قيام شهر رمضان بدعة لا سنة، فقال: "حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا نوح بن قيس الخزاعي (صوابه: الحُدّاني كما في إتحاف المهرة (13516) وهو على الصواب في طبعة ماهر الفحل (2201)، وكذا في الطبعة الثانية عند العظمي (، حدثنا نصر بن علي، عن النضر بن شيبان، عن أبي سلمة ابن عبدالرحمن قال: قلت لأبي سلمة: ألا تحدثنا حديثا سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: بلى، أقبل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن رمضان شهر افترض الله صيامه، .3/ 335 ح (2201).
والنضر بن شيبان الحدّاني ممن لا يُحتمل تفرّده، قال عنه ابن حجر: "لين الحديث". ينظر: ابن حجر، التقريب، 562 (7136). للاستزادة من الأمثلة ينظر: بلعمري، الحديث الشاذ عند المحدثين 35 - 39. عوّامة، مصطلح ابن خزيمة في إعلال الحديث،
(2) من أمثلة ذلك: أنه قال - في كتابه الثقات- في ترجمة: معقل بن عبيدالله الجزري، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

الراوي للثقات في ترك الاحتجاج بخبره، ومتى يُحتمل تفرّد الراوي؟ ومتى لا يُحتمل منه ذلك؟ . (1)
أما الشذوذ عند الحاكم فهو في الغالب إذا أطلقه على الحديث أُريد به التفرّد الذي يُستغرب ويُستنكَر لغموضٍ في علته، وكان شذوذاً مردوداً، وإن قُرن وصف الشذوذ بالصحة أُريد--------------------------------------------
= "وكان يخطئ، لم يفحش خطؤه فيستحق الترك، وإنما كان ذلك منه على حسب ما لا ينفك منه البشر، … بل يحتج بخبر من يخطئ ما لم يفحش ذلك منه، فإذا فحش حتى غلب على صوابه ترك حينئذ.
ومتى ما علم الخطأ بعينه وأنه خالف فيه الثقات ترك ذلك الحديث بعينه واحتج بما سواه هذا حكم المحدثين الذين كانوا يخطؤن ولم يفحش ذلك منهم" ابن حبان، الثقات، 7/ 491 - 492 باختصار.
- وقال - في كتابه المجروحين-: "والذي عندي في سويد بن عبدالعزيز تنكب ما خالف الثقات من حديثه والاعتبار بما روى مما لم يخالف الأثبات والاحتجاج بما وافق الثقات وهو ممن أستخير الله عز وجل فيه لأنه يقرب من الثقات." 1/ 351.
وقال كذلك في ترجمة عبدالله بن عبدالله بن أويس بن أبي عامر الأصبحي: "كان ممن يخطئ كثيراً لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا هو ممن سلك سَنَن الثقات فيسلك مسلكهم.
والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات من أخباره والاحتجاج بما وافق الأثبات منها. وكان يحيى ابن معين يوثقه مرة ويضعفه أخرى." ابن حبان، المجروحين، 2/ 24.
(1) من أمثلة ذلك: ما فصّله في ترجمة يحيى بن عبد الله بن الضحاك البَابلُتِّيُّ في كتابه المجروحين، حيث قال: "فهو عندي فيما انفرد به ساقط الاحتجاج وفيما لم يخالف الثقات معتبر به، وفيما وافق الثقات محتج به، ولا يَتوهمن مُتوهِّم أن ما لم يخالف الأثبات هو ما وافق الثقات؛ لأن ما لم يُخالف الأثبات هو ما رَوَى من الروايات التي لها أصول من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أتى بزيادة اسم في الإسناد أو إسقاط مثله مما هو محتمل في الإسناد.
وأما ما وافق الثقات فهو ما يروي عن شيخ سَمِع منه جماعة من الثقات، وأتى بالشيء على حسب ما أَتوْا به عن شيخه، وما انفرد من الروايات هو زيادة ألفاظ يرويها عن الثقات، أو إتيان أصل بطريق صحيح، فهذا غير مقبول منه، لما ذكرنا من سوء حفظه وكثرة خطئه، وأنه ليس بالمحل الذي تُقبل مفاريده، وإنما تقبل المفاريد إذا كان رواتها عدولٌ عاقلون، يعقلون ما يحدثون عالمون بما يحيلون من معاني الأخبار وألفاظها، فأما الثقة الصدوق إذا لم يكن يعلم ما يحيل من معاني الأخبار، وحدث من حفظه ثم انفرد بألفاظ عن الثقات لم يستحق قبولها منه؛ لأنه ليس يعقل ذلك، ولعله أحاله متوهما أنه جائز، فمن أجل ما ذكرنا لم تقبل الزيادة في الأخبار إلا عمن سمينا من العدول على الشرط الذي وضعنا." ملاحظة: علماً أنني اعتمدت في نقل هذا النص على طبعة دار الصميعي، وذلك لأن المعنى لم يستقم عندي وشككت بوجود سقط وتحريف في النصّ في طبعة حلب 3/ 127 - 128، وبالفعل وجدته كذلك، فاستدركته من الطبعة الأخرى. ينظر: ابن حبان، كتاب المجروحين من المحدثين، تحقيق: حمدي عبدالمجيد السلفي، 2/ 479 - 480 (1220).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

به المعنى اللغوي للشذوذ، وهو: التفرّد والانفراد، يدل على ذلك الأحاديث التي وصفها بالشذوذ في كتبه. (1)
أما بالنسبة لمخالفة الراوي لغيره من الثقات، فإنه وإن لم يُسمّه شذوذاً، فإنه قد صرّح بأن المخالفة من الراوي سبب لردّ حديثه، حيث قال في كتابه معرفة علوم الحديث في النوع الثامن عشر بيان معرفة الجرح والتعديل:
"وأصل عدالة المحدث أن يكون مسلماً لا يدعو إلى بدعة، ولا يعلن من أنواع المعاصي ما تسقط به عدالته، فإن كان مع ذلك حافظا لحديثه، فهي أرفع درجات المحدثين، وإن كان صاحب كتاب فلا ينبغي أن يحدث إلا من أصوله، وأقل ما يلزمه أن يحسن قراءة كتابه على ما ذكرته في أول هذا الكتاب من علامات الصدق على الأصول، وإن كان المحدث غريباً لا يقدر على إخراج أصوله فلا يكتب عنه إلا ما يحفظه إذا لم يخالف الثقات في حديثه، فإن حدث من حفظه بالمناكير التي لا يتابع عليها لم يؤخذ عنه" (2)--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في النكت- مُعلّقاً على الحديث الثالث الذي ذكره الحاكم كمثال على الشذوذ-: "وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من هذا الوجه، والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذاً، ولا مشاحة في التسمية"، وجمع الباحث بلعمري في كتابه (الحديث الشاذ)، ثلاثة عشر مثالاً للأحاديث التي أطلق عليه الحاكم وصف الشذوذ -من كتب الحاكم كالمستدرك والمعرفة والمدخل، وبعض الأمثلة نُقلت عنه- وخَلُص الباحث بعد دراسته للأمثلة إلى أن الحاكم حين أطلق وصف الشذوذ على بعض الأحاديث أراد بذلك غالباً: المعنى الاصطلاحي من إطلاق الشذوذ على التفرّد غير المحتمل من الراوي إما لضعف الراوي أو كونه ممن يُحتمل تفرّده لكنه يخالف فيما يرويه، بينما أطلق في بعض الأمثلة لفظ الشذوذ مقروناً بالصحة، وأراد به المعنى اللغوي للشذوذ أي: كونه حديثاً فرداً. ينظر المراجع: ابن حجر، النكت، 2/ 270 - 671، بلعمري، الحديث الشاذ، 190 - 205 باختصار. ينظر كذلك: اللحياني، الحديث الشاذ عند المحدثين، 16 - 17.
(2) الحاكم، علوم الحديث، 53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وقال السخاوي فيما يخص اشتراط نفي الشذوذ والعلة من حدّ الصحيح: "وهذان: الرابع والخامس من الشروط، … وهما سلبيان بمعنى اشتراط نفيهما، ولا يخدش في ذلك عدم ذكر الخطابي لهما; إذ لم يخالف أحد فيه." (1)
ويشير كلامه إلى أن عدم ذكر الخطابي لهما في تعريفه للصحيح لا يدل على عدم اشتراط نفيهما لصحة الحديث؛ بل إن تعليله أحاديث في كتابه معالم السنن للتفرّد غير المحتمل من الراوي أو مخالفته يدل على اعتباره لذلك (2).
أما من جاء بعد ابن الصلاح، فقد تابعه معظمهم في ذكر هذا القيد في حدّ الصحيح، ونصّوا عليه سوى من أجمل تعريفه، واقتصر على اشتراط السلامة من القدح أو الطعن في السند والمتن بشكل عام- وقد يدخل نفي الشذوذ في ذلك ضمناً- كابن الملقّن (3) في التذكرة، بينما نصّ على ذلك في كتابه المقنع.

نخلص مما سبق:
أن ابن الصلاح أشار إلى أن أبرز تعريفات الحديث الشاذ عند العلماء تدور حول معانٍ ثلاثة:--------------------------------------------
(1) ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 30.
(2) من ذلك: في سنن أبي داود كتاب البيوع، باب في الشفعة، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، أخبرنا عبدالملك، عن عطاء، عن جابر بن عبدالله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا كان طريقهما واحدا)). 3/ 286 ح (3518). قال الخطابي في معالم السنن: "عبدالملك بن أبي سليمان: لين الحديث، وقد تكلم الناس في هذا الحديث. وقال الشافعي: نخاف أن لا يكون محفوظاً وأبو سلمة حافظ، وكذلك أبو الزبير ولا يعارض حديثهما بحديث عبدالملك.
وحكي عن شعبة أنه أنكر هذا الحديث وقال إن روى عبدالملك حديثا آخر مثل هذا تركت حديثه. وجعله بعضهم رأياً لعطاء أدرجه عبدالملك في الحديث، وقال أبو عيسى الترمذي: قلت لمحمد بن إسماعيل في هذا، فقال: تفرد به عبدالملك، وروي عن جابر خلاف هذا." 3/ 155.
(3) والجعبري في رسوم التحديث حيث اختصر ذلك بالسلامة من القادح في الحديث الصحيح بشكل عام، فقال معرفا للصحيح: "ما نقله العدل الضابط عن مثله من أوله إلى آخره، سالما من قادح". ينظر: الجعبري، الرسوم، 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)