Arabic source text

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

📘 المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق (راوية بنت عبد الله بن علي جابر)

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تعريفات الصحيح إمّا صراحة أو ضمناً، ويكون اشتراط نفي التدليس من باب التأكيد على أهمية الاتصال، والتأكد من خلو السند من الانقطاع الظاهر أو الخفي.
فهذا القيد مُتضمَن في قيود الصحيح السابق ذكرها من حيث اشتراط الاتصال، واشتراط نفي العلل القادحة، فقد أشار مسلم في مقدمة صحيحه - وذلك في معرض حديثه عن الاحتجاج بالإسناد المعنعن- بأن نقاد الحديث من السلف لم يفتشوا عن موضع السماع في الأسانيد إلا إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس في الحديث وشُهِر به، فقال: "وإنما كان
تَفقُّد من تفقَّد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنهم، إذا كان الراوي ممن عُرِف بالتدليس في الحديث، وشُهِر به، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقدون ذلك منه كي تنزاح عنهم علة التدليس (1)." (2)
وكذلك كان ابن خزيمة يتوقّف في تصحيح بعض الأحاديث، ويُعِلُّها بتدليس بعض رواتها.
أمّا ابن حبّان فقد تشدّد في قبول رواية المدلّسين- ولو كانوا ثقات- إلا إذا صرّحوا بالسماع، ولم يستثن سوى سفيان بن عيينة (3)؛ لأنه عُرِف أنه لم يُدلِّس إلا عن ثقة. (4)--------------------------------------------
(1) حقّق ابن رجب الحنبلي مسألة الحديث المعنعن وشروط قبوله، وذكر فيها مذاهب العلماء واختلافهم، وذلك في كتابه شرح علل الترمذي. يُنظر: ابن رجب، علل الترمذي، 2/ 585 - 599.
(2) مسلم، الصحيح، 1/ 32 - 33.
(3) سفيان بن عيينة بن أبى عمران أبو محمد الهلالي، مولاهم، الكوفي ثم المكي، قال عنه الذهبي: أحد الأعلام، ثقة ثبت حافظ إمام، وقال ابن حجر: "ثقة حافظ فقيه إمام حجة؛ إلا أنه تغير حفظه بأخرة وكان ربما دلس لكن عن الثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار"، مات سنة 198 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 449 (2002)، ابن حجر، التقريب، 245 (2451).
(4) حيث قال في مقدمة صحيحه: "وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا ـ مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المُتَّقين وأهل الورع في الدين ـ لأنا متى قبلنا خبر مدلس لم يُبيِّنِ السماع فيه ـ وإن كان ثقة ـ لَزِمَنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لأنه لا يدري لعل هذا المدلس دَلَّسَ هذا الخبر عن ضعيف يَهِي الخبر بذكره إذا عُرِفَ اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلَّس ـ قط ـ إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قُبِلَتْ روايته وإن لم يبين السماع.
وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يُدلِّسُ ولا يُدلِّسُ إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلا وجد الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثلِ نفسه". يُنظر: ابن حبان، الصحيح، 1/ 121.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وقد أجاب عمّا جاء في صحيحه من رواية المدلسين دون تصريح منهم بالسماع بقوله: "فإذا صحَّ ـ عندي ـ خبر من رواية مُدلِّسِ أنه بَيَّنَ السماع فيه، لا أبالي أن أذكُرَه من غير بيان السماع في خبره بعد صِحَّتِه عندي من طريق آخر." (1)
وأما الحاكم فقد ذكر في كتابه "المدخل إلى الإكليل" تحت القسم الثاني من الصحيح المختلف في صحته: "روايات المدلسين إذا لم يذكروا إسماعهم في الرواية" أن جماعة من أئمة أهل الكوفة صححوها، وردّها جماعة من أئمة أهل المدينة، ثمّ مثّل للمراد
بالتدليس إلى أن قال: "وأخبار المدلسين كثيرة، وضبط الأئمة عنهم ما لم يُدلِّسوا، والتمييز بين ما دلسوا وما لم يُدلِّسوا ظاهر في الأخبار." (2)
والمدلسون من حيث قبول روايتهم أو ردّها على أجناس ومراتب:
فقد ذكر الحاكم في كتابه "معرفة علوم الحديث" أجناساً ستة للمدلسين (3)، وفرّق كذلك الخطيب البغدادي بين أنواع المدلسين وذكر مذاهب العلماء في خبر المُدلِس بين القَبول والرد، وبين الإكثار من التدليس والإقلال منه، وبين التدليس عن ثقة أو عن غير ثقة، وعن التصريح المُدلِس بالسماع وعدمه، وقد صحّح مذهب من يشترط التصريح بالسماع. (4)--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، 1/ 122.
(2) الحاكم، الإكليل، 39 - 40.
(3) يُنظر: الحاكم، علوم الحديث، 338 - 358. تحت النوع السادس والعشرين: معرفة المدلسين.
(4) يُنظر، الخطيب البغدادي، الكفاية، 361 - 362.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

ثم جاء العلائي (1) وجمع أسماء ثمانية وستين ممن وُصفوا بالتدليس، مرتّبين على حروف المعجم، وصنّفهم إلى خمس طبقات ومراتب - مستفيداً ممن سبقه في ذلك- وبيّن اختلاف الحكم على رواياتهم باختلاف طبقاتهم (2)، وقد قام الحافظ ابن حجر بتلخيص ذلك، وجعلهم على خمس مراتب:
- الأولى: لمن لم يوصف بذلك إلا نادراً. (3)
- والثانية: لمن احتمل الأئمةُ تدليسَهُ، فأخرجوا له في الصحيح لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لكونه لا يدلس إلا عن ثقة. (4)
- والثالثة: من أكثر من التدليس، فاختلف الأئمة في حديثهم بين:
الاحتجاج بما صرحوا فيه بالسماع، أو رد حديثهم مطلقاً، ومنهم من قبلهم مطلقاً. (5).
- والرابعة: اتفقوا على عدم الاحتجاج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم على الضعفاء، والمجاهيل (6).
- والخامسة: ردوا حديث من ضُعِّف بأمر آخر سوى التدليس، ولو صرحوا بالسماع (7). (8)--------------------------------------------
(1) خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقيّ، أبو سعيد، صلاح الدين. كان إماما محدثا حافظا متقنا جليلا فقيها أصوليا نحويا. من مصنفاته: (جامع التحصيل في أحكام المراسيل) و (الوشي المعلم) و (الأربعين في أعمال المتقين). مات سنة 761 هـ. ينظر: ابن السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، 10/ 36. السيوطي، طبقات الحفاظ، 533. الزركلي، الأعلام، 2/ 321.
(2) يُنظر: العلائي، جامع التحصيل في أحكام المراسيل، 113 - 114.
(3) كيحيى بن سعيد الأنصاري، وهشام بن عروة، وموسى بن عقبة.
(4) كسفيان الثوري، وابن عيينة، والزهري، ويحيى بن أبي كثير.
(5) كالحسن وقتادة، وأبي الزبير المكي.
(6) كبقية بن الوليد، وابن إسحاق، وجابر الجعفي.
(7) كأبي جناب الكلبي وأبي سعد البقال، إلا أن يُوثّق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة.
(8) ينظر: العلائي، المراسيل، 113 - 114، ابن حجر، طبقات المدلسين، 13 - 14.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

فحكم رواية المُدلِّس تختلف باختلاف طبقته ومرتبته فمنهم من يُحتمل تدليسه، ومنهم من يُردّ، ومنهم من يُقبل تدليسه إذا صرّح بالسماع. (1)
وأمّا ما جاء في الصحيحين من روايات المدلسين فهي على النحو الآتي:
-إمّا أن يكونوا من أهل المرتبتين الأولى والثانية، فهؤلاء احتمل الأئمة تدليسهم.
- وأمّا أن يكونوا ممن اشترط الأئمة تصريحهم بالسماع لقبول مروياتهم، فما جاء في الصحيحين من رواية هؤلاء أُجيب عنه بأنه: "محمول على ثبوت السماع عندهم فيه من جهة أخرى، إذا كان في أحاديث الأصول لا المتابعات تحسينا للظن بمصنفيها." (2)
قال الحافظ ابن حجر في كتابه النكت: "فإنا نعلم في الجملة أن الشيخين لم يخرجا من رواية المدلسين بالعنعنة إلا ما تحققا أنه مسموع لهم من جهة أخرى". (3)، وزاد السيوطي--------------------------------------------
(1) ذكر ابن رجب في شرحه لعلل الترمذي مذاهب العلماء في قبول رواية المُدلِّس أو ردها. ينظر: ابن رجب، علل الترمذي، 2/ 582 - 585، القريوتي، الإرسال والتدليس، 47 - 48.
(2) قاله السخاوي في فتح المغيث، وعقّب بقوله: " يعني ولو لم نقف نحن على ذلك لا في المستخرجات التي هي مظنة لكثير منه ولا في غيرها." ثم أردفه بقوله: "وأحسن من هذا كله قول القطب الحلبي في "القدح المعلى": " أكثر العلماء أن المعنعنات التي في الصحيحين مُنزَّلة مَنزِلة السماع"، يعني: إما لمجيئها من وجه آخر بالتصريح، أو لكون المعنعن لا يدلس إلا عن ثقة، أو عن بعض شيوخه، أو لوقوعها من جهة بعض النقاد المحققين سماع المعنعن لها." السخاوي، فتح المغيث، 1/ 232 - 233. ينظر كذلك: النووي، التقريب، 39، ابن الملقن، المقنع، 1/ 158، السيوطي، التدريب، 1/ 262 - 264.
(3) ابن حجر، النكت، 1/ 315. وقال في مقدمته لفتح الباري: "وأما دعوى الانقطاع فمدفوعة عمن أخرج لهم البخاري، لما عُلم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذُكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تُسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وُجد التصريح فيها بالسماع اندفع الاعتراض، وإلا فلا." ابن حجر، هدي الساري، 385.
وقد قام الدكتور عواد الخلف في رسالته للدكتوراه بجمع جميع روايات المدلسين في صحيح البخاري 519.
وقد بيّن هذه الضوابط والاعتبارات في مقدمة بحثه، وذكر فيها ثلاثاً وثلاثين ضابطاً في قبول عنعنة المدلس فيما يخص روايات صحيح البخاري.
يُنظر: عوّاد الخلف، روايات المدلسين في صحيح البخاري جمعها- تخريجها- الكلام عليها، 26 - 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

قوله: "وإنما اختار صاحب الصحيح طريق العنعنة على طريق التصريح بالسماع؛ لكونها على شرطه دون تلك." (1)
نخلص مما سبق:
أن زيادة قيد نفي التدليس في حدّ الصحيح زيادة من باب التأكيد على اتصال السند، وعدم انقطاعه، سواءً كان الانقطاع جليّاً فيخرج باشتراط اتصال السند، أو كان خفيّاً فيخرج باشتراط نفي العلّة، فقد تضمّن كل من: شرطيّ اتصال السند ونفي العلة - للحديث الصحيح- هذا القيد؛ لذا لم ينشط لذكره كل من جاء بعد ابن الصلاح سوى الذهبي رحمهم الله جميعاً.

‌‌قيد الشهرة في الطلب:
من القيود التي زيدت في شرط الصحيح، قال الحافظ ابن حجر: "زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، … " (2)
ومعنى الشهرة في اللغة: الوضوح والبيان والانتشار والذيوع. (3)
وفي الاصطلاح: شهرة الراوي تعني خروجه عن حد الجهالة. (4)--------------------------------------------
(1) السيوطي، التدريب، 1/ 264.
(2) ابن حجر، النكت، 1/ 238.
(3) ينظر: الرازي، مختار الصحاح، 170، ابن منظور، اللسان، 4/ 432. الفيروزآبادي، القاموس، 421، المعجم الوسيط، 1/ 498.
(4) قال البقاعي في النكت: "والمشهور بحال من الأحوال لا بد من أن يكون روى عنه تلك الحال من بلغوا الكثرة التي تصيره في عداد المشهورين فلا يكون حينئذ مجهول العين، ثم نقول: إن كان في حاله التي اشتهر بها ما يتضمن العدالة فقد زالت عنه جهالة الحال أيضا، وانطبق عليه قوله فيما تقدم: (وصححوا استغناء ذي الشهرة عن تزكية) وإلا فهو مجهول الحال، … ". قال ابن حجر: "والمراد بجهالة الراوي: بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين."
وقال الخطيب البغدادي في الكفاية: "المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد".
وقد جعل ابن الصلاح المجهول على ثلاثة أقسام: مجهول العين، ومجهول العدالة الظاهرة والباطنة، ومجهول العدالة في الباطن دون الظاهر، وهو المستور. وجعلهم ابن حجر على قسمين: مجهول العين: وهو من لم يروِ عنه غير واحد ولم يُوثّق. ومجهول الحال وهو المستور: من روى عنه اثنان فصاعداً ولم يُوثّق.
وتزول جهالة عين الراوي برواية اثنان فصاعداً عنه، قال الخطيب البغدادي: "وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدا من المشهورين بالعلم كذلك … إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه".ا. هـ. أي أنه يصبح من طبقة "مجهول الحال" وهو من لم تعرف عدالته الظاهرة ولا الباطنة، أو "المستور" وهو من عرفت عدالته الظاهرة أي لم يوقف منه على مفسق، لكن لم تثبت عدالته الباطنة، وهي التي ينص عليها علماء الجرح والتعديل ولو واحد منهم". ينظر: المراجع: البقاعي، النكت الوفية، 1/ 626، ابن حجر، النزهة، 107، 126، الخطيب البغدادي، الكفاية، 88 - 89، ابن الصلاح، علوم الحديث، 111 - 112، عتر، منهج النقد، 90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والشهرة بشكل عام شيوع أمر الراوي وانتشاره بين نقاد الحديث، فإن كان هذا الشيوع ثناءً ومدحاً كان إثباتاً لعدالته، وإن كان ذماً وقدحاً كان نفياً لها. (1)
قال ابن الصلاح: "فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم، وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة، استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا." (2)
والمراد بالشهرة بالطلب -في هذا القيد-: أن يكون للراوي "مزيد اعتناء بالرواية؛ لتركن النفس إلى كونه ضبط ما روى" (3)، أي شهرة بالطلب مقيّدة بالضبط والإتقان،--------------------------------------------
(1) من الرواة من اُشتهِر بالعدالة والحفظ بل وبالإمامة فيهما، وشاع أمره بين نقاد الحديث، كمالك وأحمد بن حنبل وغيرهم، ومنهم على النقيض من ذلك من شاع أمره بالكذب والوضع في الحديث كنوح ابن أبي مريم، وأبان بن جعفر النجيرمي، وأحمد بن الصلت الحماني، وغيرهم.
(2) ثم قال: "وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه، وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه. وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ، ومثل ذلك بمالك، وشعبة، والسفيانين، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم، وإنما يسأل عن عدالة من خفي أمره على الطالبين". ابن الصلاح، علوم الحديث، 105، يُنظر أيضاً: النووي، التقريب، 48، السيوطي، التدريب، 1/ 353.
نكتة في الفرق بين التزكية والتعديل: حمام، جهالة الرواة، 1/ 404.
(3) السيوطي، تدريب، 1/ 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

تجمع بين عدالة الراوي وضبطه وإتقانه والشهرة فيهما، وهي شهرة تزيد على ما ذهب إليه ابن عبدالبر (1) في تعديله للرواة ممن عُرف بحمل العلم ومجالسة العلماء، ولم يُجرّح (2)، فمن اشترط في رواة الصحيح شهرتهم بالطلب إنما قيّدها بالضبط
والإتقان، بينما من عدّلهم ابن عبدالبر لشهرتهم بالطلب، تُوقِّف في أمر ضبطهم إلى أن يتبيّن حالهم بعد اختبار مروياتهم.
ويشير إلى قيد الإتقان مع الشهرة الخطيب البغدادي حين ذكر تفاوت الرواة في العلم، وحثّه طالب الحديث أن يتخيّر من شيوخه من اتصف بالشهرة في طلب الحديث المُشار إليه بالإتقان، فقال: "درجات الرواة لا تتساوى في العلم، فيقدم السماع ممن علا إسناده على ما ذكرنا، فإن تكافأت أسانيد جماعة من الشيوخ في العلو، وأراد الطالب أن يقتصر على السماع من بعضهم، فينبغي أن يتخيّر المشهور منهم بطلب الحديث، المشار إليه--------------------------------------------
(1) يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر النمري القرطبي، أبو عمر. من كبار حفاظ الحديث، ومؤرخ وفقيه، وأديب. من مصنفاته: (التمهيد شرح الموطأ) و (الاستذكار) و (الاستيعاب في معرفة الأصحاب) وغيرها. مات سنة 463 هـ. ينظر: السيوطي، طبقات الحفاظ، 431. الزركلي، الأعلام، 8/ 240. كحالة، المؤلفين، 4/ 170 (18455).
(2) قال ابن عبدالبر: "كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى تتبين جرحته في حاله، أو في كثرة غلطه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الشهادات، باب: الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث 10/ 353 ح (20911) ". قال السخاوي: "ونحوه قول ابن الموَّاق من المتأخرين: أهل العلم محمولون على العدالة، حتى يظهر منهم خلاف ذلك. وقال ابن الجزري: إن ما ذهب إليه ابن عبد البر هو الصواب وإن رده بعضهم، وسبقه المزي فقال: هو في زماننا مرضي، بل ربما يتعين.
ونحوه قول ابن سيد الناس: لست أراه إلا مرضيا، وكذا قال الذهبي: إنه حق، قال: ولا يدخل في ذلك المستور ; فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث، وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا، ولا اتفق لهم علم بأن أحدا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ، وأنه يكون مقبول الحديث إلى أن يلوح فيه جرح".
أضاف فضيلة المناقش استدراكاً: "لكن ابن عبدالبر يُعلّ الأحاديث بالجهالة".
المراجع: ابن عبدالبر، التمهيد، 1/ 28، البيهقي، السنن الكبرى، 10/ 353، السخاوي، فتح المغيث، 2/ 20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

بالإتقان له والمعرفة به" (1). فأشار إلى أن العلو في مراتب الشيوخ وطلبة العلم يجمع بين الشهرة بالطلب والإتقان والمعرفة.
وكذلك حين ذكر الحاكم أقسام الحديث الصحيح، فإنه وصف رواة القسم الأول - المخرّج في الصحيحين- فيما هم دون الصحابي بالشهرة بالثقة والإتقان، بينما اكتفى في الصحابي بالشهرة بالرواية، فقال:
"القسم الأول من المتفق عليها اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح. ومثاله الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور (2) بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورا بالعدالة في روايته. فهذه الدرجة الأولى من الصحيح" (3)
هذه الشهرة التي ذكرها الحاكم، فسّرها ابن حجر مُعلِّقاً وموضحاً فقال:
" زاد الحاكم في علوم الحديث (4) في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة. واستدل الحاكم--------------------------------------------
(1) الخطيب البغدادي، الجامع لأخلاق الراوي، 1/ 126.
(2) جاء في تعريفه للصحيح في كتابه معرفة علوم الحديث "أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وسبق تفصيل مسألة إطلاق لفظ الجهالة على الصحابي- في حاشية تعريفه في بداية هذا الفصل. " وبيان أن المراد بنفي الجهالة هنا هي المتعلّقة بشهرة الرواة لا بعدالتهم.
وقد توسع الدكتور عبدالجواد حمام في عرض هذه المسألة في كتابه جهالة الرواة، وأرجع ما يقع من بعض الأئمة في وصف بعض الصحابة بالجهالة إلى ثلاث حالات هي:
1 - من جُهل اسمه (فأُطلِق على الإبهام جهالة). 2 - إطلاق الجهالة لعدم ثبوت الصحبة عند القائل.
3 - جهالة الاشتهار بالعلم والرواية. ثم لخّص ضمن نتائج بحثه: أنّ من وصف أحد الصحابة بالجهالة من المحدثين، فإنه لم يرد الجهالة الاصطلاحية، وإنما يقصد معنىً خاصاً بالجهالة وهو قلّة الرواية. ينظر: حمام، جهالة الرواة، 2/ 911 - 937، 2/ 1137.
(3) الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 33.
(4) ملاحظة: لفظ الشهرة لم يأت في كتاب "معرفة علوم الحديث" - كما في المطبوع- إنما جاء في كتاب "المدخل إلى الإكليل" في الدرجة العليا من الصحيح فقط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

على مشروطية الشهرة بالطلب بما أسنده (1) عن عبدالله بن عون (2) قال: (لا يؤخذ العلم إلا ممن شُهِد له عندنا بالطلب) (3). والظاهر من تصرف صاحبي الصحيح اعتبار ذلك.
إلا أنهما حيث يحصل للحديث طرق كثيرة يستغنون بذلك عن اعتبار ذلك - والله أعلم" (4).
وكلام ابن حجر يدل على أن الشيخين اعتبرا هذا الشرط - وهو: الشهرة بالطلب مع الثقة والإتقان- في روايات دون أخرى، فحيث كثرت طرق الحديث الموافقة لرواية الراوي دل على ضبطه وعنايته بالراوية، فيكون في غنىً عن هذا الشرط (5).--------------------------------------------
(1) اطّلعت على طبعتين لتحقيق كتاب النكت للحافظ ابن حجر، وقد أشار كلا المحققين إلى أنهما لم يجدا هذا النص في طبعات كتاب علوم الحديث للحاكم. ينظر: ابن حجر، النكت، ط (الجامعة الإسلامية)، تحقيق: ربيع المدخلي، 1/ 238، وط (الميمان) بتحقيق: ماهر الفحل، 88.
(2) أبو عون عبدالله بن عون بن أرطبان المزني مولاهم البصري، الإمام الحافظ، شيخ أهل البصرة، قال الذهبي في التذكرة: لابن عون جلالة عجيبة ووقع في النفوس؛ لأنه كان إماما في العلم رأسا في التأله -أي: التعبد- والعبادة حافظا لأنفاسه. كبير الشأن. وقال ابن حجر: ثقة ثبت فاضل. مات سنة 151 هـ. ينظر: الذهبي، تذكرة الحفاظ، 1/ 118، ابن حجر، التقريب، 317.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. قال أبو زرعة: فسمعت أبا مسهر يقول: "إلا جليس العالم فإن ذلك طلبه". قال الخطيب: أراد أبو مسهر بهذا القول أن من عرفت مجالسته للعلماء وأخذه عنهم، أغنى ظهور ذلك من أمره أن يسأل عن حاله ، والله أعلم. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 2/ 28، الخطيب البغدادي، الكفاية، 87.
(4) ابن حجر، النكت، 1/ 238 - 239.
(5) وليس كل رواة الصحيحين قد اشتهروا بالطلب، بل تتفاوت درجاتهم في الضبط والإتقان. يقول ابن حجر في مقدمته لفتح الباري: "ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان، مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول، فإما إن خرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم … ".
ونقل الترمذي في كتابه العلل الكبير قول البخاري: "كل رجل لا أعرف صحيح حديثه من سقيمه، لا أروي عنه ولا أكتب حديثه". ومعنى كلامه: أنه يروي عن الرجل الذي في حديثه الصحيح والسقيم، لكنه ينتقي منه الصحيح ويَدَع السقيم، هذا حال الإمام مسلم كذلك. المراجع: ينظر: الترمذي، العلل، 394، ابن حجر، هدي الساري، 384، عوّامة، منهج مسلم في الحديث المعلل، 66 - 67.
وقد سرد ابن حجر في هذه مقدمة فتح الباري أسماء من طُعن فيه من رواة الصحيح، وأجاب عن ذلك، وميّز من أخرج له البخاري في الأصول ممن أخرج له في المتابعات، ومن أمثلة من أخرج لهم في المتابعات:
"أحمد بن بشير الكوفي أبو بكر مولى عمرو بن حريث المخزومي، قال النسائي: ليس بذلك القوي، وقال عثمان الدارمي متروك وقواه بن معين وأبو زرعة وغيرهما أخرج له البخاري حديثا واحدا تابعه عليه مروان بن معاوية وأبو أسامة وهو في كتاب الطب، فأما تضعيف النسائي له فمشعر بأنه غير حافظ … " 384 - 385.
- أحمد بن عاصم البلخي معروف بالزهد والعبادة له ترجمة في حلية الأولياء وقد ذكره ابن حبان في الثقات فقال روى عنه أهل بلده وقال أبو حاتم الرازي مجهول قلت روى عنه البخاري حديثا واحدا في كتاب الرقاق" 386.
- أحمد بن يزيد بن إبراهيم الحراني أبو الحسن المعروف بالورتنيس قال أبو حاتم ضعيف الحديث أدركته ولم أكتب عنه قلت روى له البخاري حديثا واحدا في علامات النبوة متابعة" 387، … وغيرهم. ينظر: ابن حجر، هدي الساري، 384 - 456.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

إذ كثرة الطرق الموافقة لرواية الراوي تدل على ضبطه تلك الرواية، وقد أوضح السيوطي- نقلاً عن شيخه ابن حجر- سبب اشتراط الشهرة بالطلب في الراوي (1)، وهو التأكد من ضبط الراوي لما رواه، فقال: "يستغنى بكثرة الطرق عن اعتبار الضبط التام.
قال شيخ الإسلام: ويمكن أن يقال: اشتراط الضبط يغني عن ذلك، إذ المقصود بالشهرة بالطلب أن يكون له مزيد اعتناء بالرواية لتركن النفس إلى كونه ضبط ما روى." (2)
فإذا كان الراوي موصوفاً بجودة حفظه وضبطه، فهذا دليل عنايته بالرواية، وشهرته في طلبها، وإنّ اتصاف راوي الصحيح بالضبط أو بتمامه يُغني عن وصفه بالشهرة في الطلب.
وبتأمل تعريف الحاكم للصحيح في كتاب "معرفة علوم الحديث"، فإنه عرّف الصحيح بوجه عام، ولم يقيّد ذلك بما أخرجه الشيخان، واقتصر في تعريفه على اشتراط زوال وصف الجهالة من الصحابي راوي الحديث؛ وذلك بأن يروي عنه تابعيان عدلان ثم يتداوله أهل الحديث بالقَبول-أي: وفق شروطهم للصحيح أو المقبول بوجه عام- ولم يَرِد التنصيص بذكر نوع الشهرة - والتي هي قدر زائد عن مطلق الشهرة المخرجة عن الجهالة- في هذا التعريف، فقد اقتصر بقوله "صحابي زائل عنه اسم الجهالة" واكتفى--------------------------------------------
(1) ذكر ابن حجر في كتابه النكت أن من ضمن الشروط - التي تعارف عليها المحدثون- لإطلاق لقب الحافظ على الراوي، شهرته بالطلب والأخذ من أفواه الرجال لا من الصحف. ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 268.
(2) السيوطي، التدريب، 1/ 68.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

بوصف الرواة عنه بالعدالة؛ بينما ابن حجر فسّرها بقوله: "زاد الحاكم في علوم الحديث في شرط الصحيح أن يكون راويه مشهورا بالطلب، وهذه الشهرة قدر زائد على مطلق الشهرة التي تخرجه من الجهالة" (1)، ولعله فهم ذلك من مجموع كلام الحاكم في كتبه؛ لأن وصف الشهرة بالإتقان لم يأت في كتاب المعرفة (2)؛ إنما ذكره الحاكم في كتابه "المدخل
إلى الإكليل" - وهو سابق في التأليف عن المعرفة (3) - حيث قسّم الصحيح إلى أقسام، وجعله على درجات أوّلها وأعلاها ما أخرجه الشيخان، وقد ذكر من أوصافهم الشهرة بالرواية فيما يخص الصحابي، والشهرة بالإتقان والثقة لمن هم دونه، بينما لم يأت ذكر الشهرة في الأقسام الأربعة التي تليها من المتفق على صحته، ولعل وصف الشهرة إنما كان للتأكيد على إتقان وتمام ضبط رواة الصحيحين مقارنة بغيرهم، والله أعلم.
وبتأمل ما سبق نستنتج أن للشهرة درجات:
فقد عقد الخطيب باباً -في كتابه الكفاية - في أن المحدث المشهور بالإمامة والعدالة والثقة والأمانة لا يحتاج إلى تزكية المُعِّدل، ومثّل لهم بعدد من الأئمة والحفاظ كالإمام مالك وأحمد بن حنبل وغيرهم فهؤلاء كما قال: "لا يُسأَل عن عدالتهم، وإنما يُسأَل عن عدالة من كان في عداد المجهولين، أو أشكل أمره على الطالبين" (4)، وهذه منزلة عالية من الشهرة في ميزان نقّاد الحديث، وتليها منازل أخرى كالشهرة بالطلب، والشهرة--------------------------------------------
(1) ابن حجر، النكت، 1/ 238 - 239.
(2) لفظ الشهرة لم يأت في كتاب "معرفة علوم الحديث" - كما في المطبوع- إنما جاء في كتاب "المدخل إلى الإكليل" في الدرجة العليا من الصحيح فقط.
(3) أشار إلى ذلك محقق طبعة دار ابن حزم، ويُضاف إلى ذلك أن الحاكم أحال في أكثر من موضع في كتابه معرفة علوم الحديث على ما ذكره في كتاب الإكليل. ينظر: أحمد بن فارس السلوم، مقدمة تحقيقه لكتاب المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل، 7، 32.
(4) الخطيب البغدادي، الكفاية، 87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

بالصدق، وهناك من يوصف بمطلق الشهرة دون تقييد لنوع هذه الشهرة حيث "يطلق بعض النقاد على الراوي وصف (مشهور) (1)، وهي مفردة دالة بأصل استعمالها على دفع جهالة العين، لكنها لا تفيد التعديل الذي يثبت معه حديث الراوي، وإنما تنفع في تقوية أمره بقدرٍ ما، إذا سَلِم الراوي من قادح" (2).
فوصف الراوي بأنه (مشهور): تقتضي عدم جهالة عينه، ولعل هذا الوصف هو مراد ابن حجر من قوله "مطلق الشهرة".
و"ينبغي أن يُفرَّق بينها وبين كلمة أخرى هي: مشهور الحديث، فشهرة الحديث غير شهرة الرجل، فقد يكون حديثه مشهورا بين الرواة - أو الناس -من غير طريقه، أما هو فمجهول، ولا يضره أن يكون حديثه غير مشهور إذا كان هو مشهوراً بين علماء الحديث" (3).
ويُفهم من ذلك أن وصف الشهرة مُجرّداً ينفي عن الراوي جهالة العين، فإن قُيّد هذا الوصف بالعدالة أو الصدق أو الطلب أفاد عدالة الراوي - بدرجات مختلفة حسب مرتبة--------------------------------------------
(1) أي بمفردها مجرّدة عن التعديل أو التجريح.
(2) الجديع، التحرير، 1/ 250. يُنظر أيضاً: الحمش، الإمام الترمذي ومنهجه في كتابه الجامع دراسة نقدية تطبيقية 2/ 765. من أمثلة ذلك: من كتاب بيان الوهم والإيهام للقطان:
فقد نقل ابن القطان قول ابن معين في أحد الرواة فقال: "حرب بن عبيد الله بن عمير، سئل عنه ابن معين، فقال: مشهور." ثم عقّب على ذلك بقوله: "وهذا غير كاف في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته".3/ 494.
- وقال عن أخر: "عبدالرحمن بن أبي شميلة وهو أيضا لا تعرف حاله.
وإن كان قال فيه ابن معين وأبو حاتم: مشهور، فإنما يعنيان برواية حماد ابن زيد عنه، وكم من مشهور لا تقبل روايته." 3/ 605 - 606. المرجع: ابن القطان، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام.
(3) قاله محمد عوامة في دراساته على الكاشف، ثم استدل على ذلك بما ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة حفص بن حسان حيث قال: أن النسائي قال فيه: (مشهور الحديث)، وهي عبارة لا تشعر بشهرة حال هذا الرجل، لا سيما ولم يرو عنه إلا جعفر بن سليمان، ففيه جهالة ". ثم عقّب الدكتور محمد عوامة بقوله: "فأفادنا هذا القول التفرقة بين هاتين الكلمتين، وأن (مشهور) فقط تدل على رفع جهالة عين الرجل. والله أعلم".
وجاء أيضاً في التقريب قول ابن حجر: "عمرو ابن حَريش الزُبيدي، له حديث مشهور، وهو مجهول الحال". ينظر: المراجع: ابن حجر، تهذيب التهذيب، 1/ 450، ابن حجر، التقريب، 420 (5010). محمد عوامة، دراسات الكاشف للإمام الذهبي، 1/ 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

الوصف عند علماء الجرح والتعديل-؛ لأن من الرواة من يشتهر بين نقاد الحديث بالكذب أو التهمة به، فوصف الراوي مجرداً بكونه مشهوراً أو معروفاً خروج له عن حيّز الجهالة إلى معرفة عينه، أمّا المعرفة بحاله فتختلف من راوٍ لآخر، حسب الحال التي اُشتهر أو عُرف بها، "فإن كان في حاله التي اشتهر بها ما يتضمن العدالة فقد زالت عنه
جهالة الحال أيضا، وانطبق عليه قوله فيما تقدم: "وصححوا استغناء ذي الشهرة عن تزكية" وإلا فهو مجهول الحال." (1)
نخلص مما سبق:
أن الشهرة بشكل عام خروج الراوي عن حدّ الجهالة، سواء باشتهار شخصه فيخرج عن جهالة العين، أو باشتهار حاله فيخرج عن جهالة الحال.
والشهرة درجات:
أعلاها: شهرة الراوي بالإمامة والحفظ شهرة تغنيه عن تزكية المعدِّلين (2).
ثم تليها شهرة بطلب الحديث وإتقانه والعناية به والتي تدل على عدالته وتمام ضبطه، ثم شهرة بالصدق دون بلوغ الغاية في الضبط والإتقان (3)، ثم شهرة بحمل العلم والعناية به -وهو مذهب ابن عبدالبر والذي عدّه تعديلاً للراوي (4) - ويليها مُطلق الشهرة دون قيد أو وصف، وهي التي ترفع عن الراوي جهالة عينه ولا تدل على تعديله.--------------------------------------------
(1) البقاعي، النكت، 1/ 626.
(2) إذ الشهرة والاستفاضة أحد طرق إثبات العدالة.
(3) سيأتي بيانها في مبحث الشهرة بالصدق ضمن قيود الحديث الحسن.
(4) "قد انتقده ابن الصلاح فقال: "وفيما قاله اتساع غير مرضي"، وكأن ابن الصلاح لحظ في ذلك إلى الشبه بالمستور. لكن صوَّب هذا القول المحققون من أهل الحديث كالجزري، والمزي، والذهبي، والسخاوي، وصوروه بما لا يشابه مجهول الحال".
فهو أرفع حالاً من المستور ومجهول الحال، فحاله في العلم والعناية به معروفة. قال الذهبي: "ولا يدخل في ذلك المستور، فإنه غير مشهور بالعناية بالعلم، فكل من اشتهر بين الحفاظ بأنه من أصحاب الحديث وأنه معروف بالعناية بهذا الشأن، ثم كشفوا عن أخباره فما وجدوا فيه تليينا ولا اتفق لهم على علم بأن أحدا وثقه، فهذا الذي عناه الحافظ وأنه يكون مقبول الحديث، إلى أن يلوح فيه جرح" ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 2/ 20، عتر، منهج النقد، 103. أضاف فضيلة المناقش استدراكاً: "لكن ابن عبدالبر يُعلّ الأحاديث بالجهالة".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وما ذكره الحاكم في الصحيح من كون رواته مشهورين بالطلب يغني عنه -كما ذكر ابن حجر- اشتراط تمام الضبط في الراوي؛ لأن ضبطه دليل عنايته بالرواية مُضافاً إليه تأكيده انتفاء الجهالة من رواة الصحيح، وخروجهم عن حدّ الجهالة بنوعيها حيث قال:
"فأما جهالة الحال فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في الصحيح؛ لأن شرط الصحيح أن يكون راويه معروفا بالعدالة، فمن زعم أن أحدا منهم مجهول فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدعي لمعرفته مقدم على من يدعي عدم معرفته؛ لما مع المثبت من زيادة العلم ومع ذلك فلا تجد في رجال الصحيح أحداً ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلا." (1)
وتجدر الإشارة إلى أن وصف الحاكم لرواة الصحيح بالشهرة بالرواية أو بالطلب-المقيّدة بالثقة والإتقان (2) - إنما كان خاصاً بما أخرجه كل من البخاري ومسلم في صحيحهما، إذ عدّه القسم الأول من الصحيح المتفق على صحته، وجعله في الدرجة الأولى منه، ولم يشترط ذلك في الأقسام الأخرى من الصحيح المتفق عليه والذي أخرجه غيرهما، وبذلك يكون ما نُسِب إليه من اشتراط الشهرة بالطلب كشرط للصحيح مقيّداً بما أخرجه الشيخان--------------------------------------------
(1) ابن حجر، هدي الساري، 384. ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 2/ 55 - 56.
(2) ملاحظة: إنما وصف الصحابي بالشهرة بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزاد على الشهرة وصف الثقة والإتقان فيمن هو دون الصحابي؛ ولعل ذلك إشارة منه رحمه الله لعدالة الصحابة وعدم الحاجة إلى البحث عن عدالتهم، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

في كتابيهما، وليس شرطاً عاماً لكل حديث صحيح (1)، إذ يُكتفى بالشروط السابقة من اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم وخلو الحديث من الشذوذ والعلة، والله أعلم.

‌‌قيد اشتراط العدد:
وهو من القيود الزائدة على شرط الصحيح عند ابن الصلاح، والمراد باشتراط العدد في الحديث الصحيح أو المقبول بوجه عام "أن يرويه عدلان عن عدلين حتى يتصل السند مثنى مثنى برسول الله صلى الله عليه وسلم " (2).
وممن نُسب إليه اشتراط هذا الشرط -في الحديث الصحيح - من أئمة الحديث (3): الإمام الحاكم رحمه الله مستدلين بما جاء في تعريفه للصحيح في كتابه "معرفة علوم--------------------------------------------
(1) معلوم أن البخاري ومسلم رحمهما الله لم يستوعبا في كتابيهما كل الصحيح، بل جاء عن البخاري قوله: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول" الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، 2/ 322.
وقال مسلم في صحيحه: " قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه" مسلم، الصحيح، 1/ 304 ح (63).
(2) ابن حجر، النكت، 1/ 238. أشار إلى ذلك المعنى العراقي في كتابه التقييد، بنقله جزءاً من رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني -رحمهما الله- حيث قال: "رأيت في الفصول التي أملاها الشيخ حرسه الله تعالى حكاية عن بعض أصحاب الحديث أنه يشترط في قبول الأخبار أن يروى عدلان عن عدلين حتى يتصل مثنى مثنى برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر قائله إلى آخر كلامه.
وكأن البيهقي رآه في كلام أبى محمد الجوينى فنبهه على أنه لا يعرف عن أهل الحديث والله أعلم." العراقي، التقييد، 21.
(3) مسألة اشتراط العدد.13/ 233.
ومن أقوال أهل الحديث في حجية خبر الآحاد:
قول ابن حبان في مقدمة صحيحه: "فأما الأخبار فإنها ـ كلها ـ أخبار آحاد؛ لأنه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار ـ كلها ـ أخبار الآحاد، وأن من تنكب عن قبول أخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد."
وقال ابن عبدالبرَّ في التمهيد: "أجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر في جميع الأمصار فيما علمت، على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به، إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع، على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا، إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لاتعد خلافاً ".
وفى ذلك يقول الإمام الحازمي -في كتابه شروط الأئمة-: "ولا أعلم أحداً من فرق الإسلام القائلين بقبول خبر الواحد اعتبر العدد سوى متأخري المعتزلة؛ فإنهم قاسوا الرواية على الشهادة، واعتبروا في الرواية ما اعتبروا في الشهادة، وما مغزى هؤلاء إلا تعطيل الأحكام كما قال أبو حاتم ابن حبان".
إن مسألة اشتراط وجود أكثر من راوٍ في كل طبقة من طبقات الإسناد لقبول الحديث، وتفنيد الأقوال فيها، وبيان حجية خبر الآحاد من المسائل المبسوطة بأدلتها في كتب علوم الحديث وكتب أصول الفقه، المراجع: ابن حبان، الصحيح، 1/ 118، ابن عبد البر، التمهيد، 1/ 2، الحازمي، شروط الأئمة، 61. وللاستزادة ينظر: الشافعي، الرسالة، 401، محمد بن علي الطيب أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، 2/ 138، أبو حامد الغزالي، المستصفى في علم الأصول، 23، الرازي، المحصول في علم أصول الفقه، 4/ 417، ابن حجر، النكت، 1/ 241 - 247، البقاعي، النكت الوفية، 1/ 87، 2/ 439 - 442، السيوطي، تدريب الراوي، 1/ 69 - 75، السيوطي، البحر الذي زخر، 1/ 363 - 376، الجزائري، توجيه النظر، 1/ 181 - 186، الجديع، تحرير علوم الحديث، 1/ 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

الحديث" حيث قال: "وصفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائلٌ عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان (1)، ثم يتداوله أهل الحديث بالقَبول--------------------------------------------
(1) قال أحمد السلوم في تعليقه على هامش كتابه-في بيان شرط الشيخين-: "مما اُنتقِد على الإمام البخاري في أسلوب تعامله مع الصحابة رضي الله عنهم، إطلاقه لفظ الضعف على بعضهم كـ (هند بن أبي هالة، وهو هند ابن خديجة رضي الله عنهم، فقد أدخله البخاري في كتاب الضعفاء، فأنكر عليه ذلك أبو حاتم وقال: "روى عنه قوم مجهولون فما ذنب هند ابن أبي هالة أدخله البخاري في كتاب الضعفاء. قال أبو محمد بن أبي حاتم: فسمعت أبي يقول: يحول من هناك."
واعتذر الحافظ المعلمي عن صنيع البخاري فقال-في تعليقه في حاشية كتاب ابن أبي حاتم-: "ذاك اصطلاح للبخاري إذا لم يكن للصحابي إلا حديث واحد- لم يصح عنه.
المراجع: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، 9/ 116، 9/ 22، ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، 4/ 161 - 163، ابن حجر، اللسان، 6/ 13، أحمد بن فارس السلوم، تتمة في بيان شرط الشيخين البخاري ومسلم في صحيحيهما-مطبوع مع تحقيقه لكتاب المدخل إلى الإكليل، 180. بتصرف.
ولعل الحاكم رحمه الله قلّد البخاري في اصطلاحه هذا؛ لذا اشترط في الصحيح بوجه عام: أن يكون الصحابي قد زال عنه وصف الجهالة برواية عدلين عنه، ويكون الطريق إليه صحيحاً قد استوفى شروط القبول عند أهل الحديث، ونجد كذلك الإمام الحافظ أبا عبدالله محمد بن إسحاق بن منده (ت 395 هـ)، -وهو من معاصري الحاكم- يُصرّح بنسبة الصحابي إلى الجهالة ما لم يروِ عنه إلا تابعي واحد حيث قال: "من حُكْم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد -وإن كان مشهورًا مثل الشعبي وسعيد بن المسيب- ينسب إلى الجهالة. فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا، واحتج به، وعلى هذا بنى البخاري ومسلم كتابيهما الصحيحين". ابن طاهر المقدسي، شروط الأئمة الستة، 22، ولعل مراده بقوله (ُاحتُجّ به) أي: جُعل في مرتبة الاحتجاج به أي في أصول الصحيحين لا في الشواهد والمتابعات؛ لذا أعقبه بقوله (وعلى هذا بنى البخاري ومسلم كتابيهما)، فمرادهم بالجهالة هنا: قلة الرواة عن الراوي، وعدم اشتهاره، وليس المقصود جهالة عدالته، فعدالة الصحابة معلومة كما سبق، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة" (1)، أو بما ذكره من أقسام الصحيح في "المدخل إلى الإكليل" حيث قال:
"والصحيح من الحديث منقسم على عشرة أقسام. خمسة متفق عليها، وخمسة منها مختلف فيها. فالقسم الأول من المتفق عليها: اختيار البخاري ومسلم وهو الدرجة الأولى من الصحيح، ومثاله: الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه التابعي المشهور بالرواية عن الصحابة وله راويان ثقتان، ثم يرويه عنه من أتباع التابعين الحافظ المتقن المشهور، وله رواة ثقات من الطبقة الرابعة، ثم يكون شيخ البخاري أو مسلم حافظا متقنا مشهورًا بالعدالة في روايته. فهذه الدرجة الأولى من الصحيح.
القسم الثاني من الصحيح المتفق عليها: الحديث الصحيح بنقل العدل عن العدل رواه الثقات الحفاظ إلى الصحابي وليس لهذا الصحابي إلا راو واحد … ".
وبعد أن ذكر أمثلة على هذا القسم قال: "والشواهد لما ذكرناه كثيرة ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع من الحديث في الصحيح".
القسم الثالث من الصحيح المتفق عليها: أخبار جماعة من التابعين عن الصحابة، والتابعون ثقات إلا أنه ليس لكل واحد منهم إلا الراوي الواحد … "
ثم قال: "وليس في الصحيح من هذه الروايات شيء وكلها صحيحة، بنقل العدل عن العدل متداولة بين الفريقين محتج بها".
القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه: هذه الأحاديث الأفراد الغرائب التي يرويها الثقات العدول تفرد به ثقة من الثقات وليس لها طرق مخرجة في الكتب … "
ثم قال: "وشواهد هذا القسم كثيرة كلها صحيحة الإسناد غير مخرجة في الكتابيين.--------------------------------------------
(1) الحاكم، علوم الحديث، 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

القسم الخامس من الصحيح المتفق عليه: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم يتواتر الرواية عن آبائهم وأجدادهم إلا عنهم … "
وقال أيضا: "فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة محتج بها وإن لم يخرج في الصحيحين منها حديث -أي: الأقسام الأربعة دون الأول- لما بيناه في كل قسم منها". (1)
وقد تفاوتت مذاهب العلماء في توجيه كلام الحاكم في كتابيه السابقين- المعرفة والإكليل- إلى مذهبين رئيسيين، الأول: فهم من كلام الحاكم اشتراط العدد في رواة الصحيح، والثاني: فهم اشتراط شهرة رواة الحديث الصحيح، هذا بشكل مجمل، أما تفصيل ذلك فهو على النحو الآتي:
المذهب الأول: فهم من كلام الحاكم اشتراطه للعدد (أي: تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما لا يقل عن راويين)
وانقسموا إلى قسمين:
القسم الأول: من فهم اشتراط العدد، وأيّده كالميانشي (ت 581 هـ)، فقد عرّف الصحيح بنفس عبارات الحاكم وعزاه إليه- ثم عقَّب بقوله: "فأما الذي شرطه الشيخان في صحيحهما، فهو أنهما لا يدخلان في كتابيهما إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنان من الصحابة فصاعدًا، وما نقله عن كل واحدٍ من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر، وأن يكون عن كل واحد من التابعين أكثر من أربعة" (2).
قال الزركشي -مستغرباً ما ذهب إليه المانشي-: "وأغرب مما قاله الحاكم قول أبي حفص الميانشي: إن شرطهما في صحيحيهما ألا يدخلا فيه إلا ما صح عندهما، وذلك ما رواه--------------------------------------------
(1) ينظر: الحاكم، الإكليل، 33 - 41.باختصار. وقد تعقّب ابن حجر ما ذكره الحاكم من أقسام الحديث الصحيح- فقال: "وكل من هذه الأقسام التي ذكرها في هذا المدخل مدخول"، وردّ عليه بذكر أمثلة من الصحيحين تنقض ما ذكره الحاكم من العموم في هذه الأقسام. ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 367 - 370.
(2) الميانشي، ما لا يسع المحدث، 27

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فصاعدا وما نقله عن كل واحد من الصحابة أربعة من التابعين فأكثر." (1)
وكذلك تعجّب السيوطي مما ذهب إليه الميانشي، فقال: "وما أدري من أين له ذلك؟ ! ، وقد كنت أقول: لعله سرى إليه من فهمه كلام الحاكم على غير وجهه، حتى رأيت كتابه، فرأيته ساق أولا كلام الحاكم معزوّا إليه وجعله شرط مطلق الصحيح، ثم قال: فأما الذي شرط الشيخان وذكر ما تقدّم بنصه." (2)
وبالنظر فيما ذكره الميانشي من شرط الشيخين، نرى أنه زاد على تعريف الحاكم، وأضاف - ما لم يذكره في تعريفه- من تعدد طبقة الصحابة والتصريح بكونهم اثنان فصاعداً، وضاعف العدد فيمن بعدهم، وقد تعقّبه ابن حجر - فيما ذكره- بقوله: "فهذا الذي قاله مستغنٍ بحكايته عن الرد عليه، فإنهما لم يشترطا ذلك ولا واحد منهما. وكم في الصحيحين من حديث لم يروه إلا صحابي واحد، وكم فيهما من حديث لم يروه إلا تابعي واحد. وقد صرح مسلم في صحيحه ببعض ذلك" (3).

القسم الثاني: من فهم اشتراط العدد، واعترض عليه وخطّأه كالحازمي (ت 584 هـ).
فقد قال الحازمي في كتابه "شروط الأئمة الخمسة": "وذكرت أن بعض الناس يزعم أن شرط الشيخين أن لا يخرجا إلا حديثاً سمعاه من شيخين عدلين، وكل واحد منهما رواه أيضاً عن عدلين كذلك إلى أن يتصل الحديث على هذا القانون برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يخرجا--------------------------------------------
(1) الزركشي، النكت، 1/ 266.
(2) السيوطي، البحر، 1/ 696 - 697.
(3) ذكر سبب تعقبّه لكلام الميانشي فقال: "وإنما حكيت كلام الميانجي (أو الميانشي كلاهما ورد في كتب التراجم) هنا لأتعقبه لئلا يغتر به". ابن حجر، النكت، 241.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

حديثاً لم يُعرف إلا من جهة واحدة أو لم يروه إلا راوٍ واحد وإن كان ثقة … وهذا قول قد قيل ودعوى قد تقدمت حتى ذكره بعض أئمة الحديث في مدخل الكتابين".
ثم نقل أقسام الحديث الصحيح التي ذكرها الحاكم في المدخل إلى الإكليل، وعلّق بقوله: "ولم يُصب فيها". (1)
وذكر تحت الباب الذي عنونه بقوله: - في إبطال قول من زعم أن شرط البخاري إخراج الحديث عن عدلين وهلم جرا إلى أن يتصل الخبر بالنبي صلى الله عليه وسلم عددًا من الأمثلة على الأحاديث الأفراد المخرّجة في الصحيحين أو أحدهما، ثم قال: "ومن أمعن النظر في هذه الأمثلة المذكورة بان له فساد وضع الأقسام التي ذكرها الحاكم". (2)
قال ابن حجر مُعقِّبا وشارحاً: "قد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك، وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه" (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: الحازمي، شروط الأئمة الخمسة، 33 - 38 باختصار.
(2) ينظر: المرجع السابق، 43 - 49.
(3) أشار إلى ما قد يكون سبباً في فهم كلام الحاكم على أنه يشترط العدد في رواة الصحيح فقال: "إن قوله -أي الحاكم- في آخر الكلام: "ثم يتداوله أهل الحديث كالشهادة على الشهادة". إن أراد به تشبيه الرواية بالشهادة من كل وجه فيقوى اعتراض الحازمي، وإن أراد به تشبيهها بها في الاتصال والمشافهة، فقد ينتقض عليه بالإجازة، والحاكم قائل بصحتها. وأظنه إنما أراد بهذا التشبيه أصل الاتصال والإجازة عند المحدثين لها حكم الاتصال - والله أعلم- ولا شك أن الاعتراض عليه بما في علوم الحديث أشد من الاعتراض عليه بما في المدخل؛ لأنه جعل في المدخل هذا شرطا لأحاديث الصحيحين. وفي العلوم جعله شرطا للصحيح في الجملة."ابن حجر، النكت، 1/ 240. ينظر: السيوطي، التدريب، 1/ 135.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)