Arabic source text

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

📘 المصطلحات الحديثية بين الاتفاق والافتراق (راوية بنت عبد الله بن علي جابر)

📘 আল-মুসতালাহাতুল হাদিসিয়্যাহ বাইনাল ইত্তিফাক ওয়াল ইফতিরাক (রাওয়িয়া বিনতে আবদুল্লাহ বিন আলী জাবির)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
"فالحازمي ظن أن الحاكم يذهب إلى أن شرط الشيخين هو إخراج الحديث المروي عن عدلين إلى نهاية السند، … والحقيقة أنه لم يرد ذلك، ويبعد من الحاكم أن يذهب ذلك المذهب، ولو أراد ما فهمه المعترضون لقال: الحديث الذي يرويه صحابيان … إلخ" (1)
فلم يأت في كلام الحاكم التصريح بأن يكون الحديث من رواية اثنين من الصحابة، بل نجده قد ذكر في كتابه المعرفة - ضمن أنواع علوم الحديث- تحت النوع الرابع والعشرين معرفة الغريب من الحديث فنوع منه غرائب الصحيح، ومثّل له من الصحيحين، ووصفها بالأحاديث الصحيحة الغريبة. (2)
وهذا يدلل على أنه لم يُرِد اشتراط العدد في الحديث الصحيح.

- أما أصحاب المذهب الثاني: وهم من فهم كلام الحاكم على أنه اشتراط لشهرة رواة الصحيح في كل طبقات السند بما في ذلك طبقة الصحابة (أي: شهرة تخرج الراوي عن حد الجهالة برواية راويين عنه على الأقل)، وهم على أقسام:--------------------------------------------
(1) عتر، الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، 60 - 61 باختصار.
(2) ينظر: الحاكم، علوم الحديث، 94. من الأمثلة التي ذكرها:
فقد أخرج الحاكم حديث جابر بن عبد الله قال: ((كنا يوم الخندق نحفر الخندق فعرضت فيهرواه البخاري في الجامع الصحيح- كتاب المغازي، باب غزة الخندق 5/ 108 ح (4101) - عن خلاد بن يحيى المكي ، عن عبدالواحد بن أيمن، فهذا حديث صحيح وقد تفرد به عبدالواحد بن أيمن ، عن أبيه ، وهو من غرائب الصحيح". المرجع السابق، 94.
- وأخرج حديث عبدالله بن عمرو قال: لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا، فقال: ((إنا قافلون إن شاء الله غدا … )) رواه مسلم في المسند الصحيح -كتاب الجهاد والسير، باب غزوة الطائف 3/ 1402 ح (1778) - عن أبي بكر بن أبي شيبة، وغيره، عن سفيان، وهو غريب صحيح، فإني لا أعلم أحدا حدث به عن عبدالله بن عمرو غير أبي العباس السائب بن فروخ الشاعر، ولا عنه غير عمرو بن دينار، ولا عنه غير سفيان بن عيينة فهو غريب صحيح." المرجع السابق، 95.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

القسم الأول: من فهم ذلك ووافقه عليه كتلميذه البيهقي (ت 458 هـ)، وأبو علي الجياني (1) -الغساني- (ت 498 هـ).
فأما البيهقي فقد أكّد أن هذا هو مذهب كثير من حفاظ الحديث (2)، وهو ما يدل عليه صنيع الإمامين البخاري ومسلم، فقال:
"والذي عندنا من مذهب كثير من الحفاظ، وعليه يدل مذهب الإمامين: أبي عبد الله البخاري، وأبي الحسين النيسابوري:
- أنهما إنما يشترطان أن يكون للصحابي الذي يروي الحديث راويان فأكثر؛ ليخرج بذلك عن حد الجهالة، وهكذا من دونه.
- ثم إن انفرد أحد الراويين عنه بحديث، وانفرد الآخر بحديث آخر، أو بحكاية، أو جرى له [ذكر] في حديث آخر، قبل.
- وإنما التوقف في رواية صحابي أو تابعي لا يكون له إلا راوٍ واحدٌ" (3)--------------------------------------------
(1) الحسين بن محمد بن أحمد الغساني الجياني الأندلسي، أبو علي. محدث الأندلس. من مصنفاته: (تقييد المهمل وتمييز المشكل) و (الألقاب) و (التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين) وغيرها. ينظر: الذهبي، السير، 14/ 172. ابن العماد، الشذرات، 5/ 420. الزركلي، الأعلام، 2/ 255.
(2) ذلك بعد أن أشار إلى القول الأول، وإبهام قائله، فقال: "ورأيت في الفصول التي أملاها في الأصول -من هذه الأجزاء- حكايةً عن بعض أصحاب الحديث: أنه اشترط في قبول الأخبار:
(أن يروي عدلان، عن عدلين، [عن عدلين]، حتى يتصل مثنىً مثنىً برسول الله صلى الله عليه وسلم) ولم يذكر قائله! ".
: البيهقي، رسالة الإمام أبي بكر البيهقي إلى الإمام أبي محمد الجويني، 83.
(3) ذكر أمثلة لبعض الرواة من الصحابة والتابعين ممن ليس له إلا راوٍ واحد:
- كصفوان بن عسال، لم يرو عنه من الثقات إلا: زر بن حبيش.
- وكعروة بن مضرس، وهو صحابي، لم يرو عنه من الثقات إلا: عامر الشعبي.
- وكالصُبّي بن معبد، وهو تابعي، لم يرو عنه من الثقات إلا: أبو وائل شقيق بن سلمة.
ينظر: البيهقي، المرجع السابق، 84 - 85.
ومن أمثلة ذلك في كتابه السنن الكبرى، حيث أخرج في كتاب الزكاة، باب ما ورد فيمن كتمه، حديثاً عن بهز بن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((في كل أربعين من الإبل السائمة ابنة لبون … )) هذا حديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن -كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة، 2/ 101 ح (1575) -، فأما البخاري ومسلم رحمهما الله فإنهما لم يخرجاه جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين ، ومعاوية بن حيدة القشيري لم يثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه فلم يخرجا حديثه في الصحيح والله أعلم." البيهقي، السنن الكبرى، 4/ 176 ح (7328).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

وممن تأوّل كلام الحاكم كذلك- وبيّن أن مراده: إثبات شهرة الراوي وخروجه عن حدّ الجهالة (1) -: أبو علي الجيانى -الغساني- حيث قال: "وليس مراده أن يكون كل خبرٍ
روياه يجتمع فيه راويان عن صحابيه وتابعيه ومن بعده، فإن ذلك يعزُّ وجوده، وإنما المراد أَن هذا الصحابي، وهذا التابعي قد روى عنه رجلان خرَج بهما عن حدّ الجهالة برواية الواحد" (2).
قال السيوطي: "واعتنى جماعة (3) بالحاكم فقالوا: "إن الحازمي ظن أن مراد الحاكم: أن كل حديث في الكتابين يشترط أن يرويه اثنان وليس ذلك مراده، إنما مراده أن كل راو فيهما يُشترط أن يكون له راويان؛ ليخرج بذلك عن حد الجهالة، لا أن يتفقا على رواية ذلك الحديث بعينه" (4).
وقد تعقّب أبو عبدالله بن المواق (5) هذا الرأي فقال:--------------------------------------------
(1) قال الجديع - بعد أن نقل تعريف الحاكم للصحيح-: "وهذه الصفة التي ذكر الحاكم ظن بعض الناس أنه عنى أن كل حديث صحيح يجب أن يرويه اثنان عن الصحابي، وليس الأمر كذلك، إنما قوله: "وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان" عائد على ما ترتفع به الجهالة، فهو يقول: رفع الجهالة لا يكون إلا برواية اثنين عن الصحابي فمن دونه من رواة الحديث.". قال الخطيب البغدادي: "المجهول عند أصحاب الحديث: هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد" المراجع: الخطيب البغدادي، الكفاية، 88، الجديع، التحرير، 1/ 336
(2) نقل كلامه القاضي عياض في مقدمته لشرح صحيح مسلم. عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، إكمالُ المُعْلِم بفوائد مسلم، 1/ 83.
(3) منهم: ابن حجر حيث تعقّب الحازمي بقوله: "قد فهم الحافظ أبو بكر الحازمي من كلام الحاكم أنه ادعى أن الشيخين لا يخرجان الحديث إذا انفرد به أحد الرواة، فنقض عليه بغرائب الصحيحين.
والظاهر أن الحاكم لم يرد ذلك وإنما أراد كل راو في الكتابين من الصحابة فمن بعدهم، يشترط أن يكون له راويان في الجملة، لا أنه يشترط أن يتفقا في رواية ذلك الحديث بعينه عنه". ابن حجر، النكت، 1/ 240
(4) السيوطي، البحر الذي زخر، 2/ 690 - 691.
(5) محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي، أبو عبدالله المواق: فقيه مالكي. له: (التاج والإكليل في شرح مختصر خليل) و (سنن المهتدين في مقامات الدين). مات سنة 897 هـ. ينظر: الزركلي، الأعلام، 7/ 154. كحالة، المؤلفين، 2/ 302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

"ما حمل الغساني عليه كلام الحاكم -وتبعه عليه عياض وغيره- ليس بالبيِّن، ولا أعلم أحدا روى عنهما أنهما صرحا بذلك، ولا وجود له في كتابيهما ولا خارجا عنهما، فإن كان قائل ذلك عرفه من مذهبهما بالتصفح لتصرفهما في كتابيهما فلم يصب؛ لأن الأمرين معًا في كتابيهما، وإن كان أخذه من كون ذلك أكثريًا في كتابيهما، فلا دليل فيه على كونهما اشترطاه، ولعل وجود ذلك أكثريا إنما هو لأن من روى عنه أكثر من واحد، أكثر ممن لم يرو عنه إلا واحد من الرواة مطلقا، لا بالنسبة إلى من خرج له
منهم في الصحيحين، وليس من الإنصاف إلزامهما هذا الشرط من غير أن يثبت عنهما ذلك مع وجود إخلالهما به؛ لأنهما إذا صح عنهما اشتراط ذلك كان في إخلالهما به درك عليهما." (1)
فقد اعترض ابن المواق على إلزام الشيخين بهذا الشرط، ونسبته لهما دون أن يصرحا بذلك، ولو كان هذا النوع هو الغالب في كتابيهما، ويشير ابن المواق بذلك إلى النسبة الغالبة في أحاديث الصحيحين - بل في الحديث عمومًا - من كون أغلب رواة الحديث قد روى عنهم أكثر من واحد.

القسم الثاني: من فهم اشتراط الحاكم لشهرة الرواة، وانتقد تعميمه ذلك على جميع ما أُخرِج في الصحيحين كابن منده (ت 470 هـ)، وابن طاهر المقدسي-ابن القيسراني (2) - (ت 507 هـ).--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر: "وهذا كلام مقبول وبحث قوي." السيوطي، التدريب، 1/ 135 - 136. السيوطي، البحر، 2/ 694 - 695.
(2) محمد بن طاهر بن علي بن أحمد الشيباني المقدسي الحافظ القيسراني، شمس الدين أبو الفضل. من حفاظ الحديث. له كتب كثيرة، منها: (أطراف الكتب الستة) و (أطراف الغرائب والأفراد) و (معرفة التذكرة في الأحاديث الموضوعة) وغيرها. ينظر: ابن العماد، الشذرات، 6/ 30. الزركلي، الأعلام، 6/ 171، كحالة، المؤلفين، 3/ 364 (13770).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

حيث أوضحوا أنها قاعدة غير مطّردة، وذكروا ما ينقض ذلك مما يخالف القاعدة التي ذكرها الحاكم، فقال ابن طاهر المقدسي في كتابه "شروط الأئمة الستة" - في نقد كلام الحاكم فيما قدَّرهُ شرطاً للبخاري ومسلم-:
"الجواب أن البخاري ومسلمًا لم يشترطا هذا الشرط، ولا نُقِل عن واحد منهما أنه قال ذلك، والحاكم قدر هذا التقدير وشرط لهما هذا الشرط على ما ظن. ولعمري إنه شرط حسن لو كان موجودًا في كتابيهما، إلا أنا وجدنا هذه القاعدة التي أسسها الحاكم منتقضة
في الكتابين جميعًا … " (1)، ثم ذكر أمثلة من الصحيحين لعدد من الصحابة لم يرو عنهم إلا راوٍ واحد (2)، وأتبع ذلك بقوله: "هذا في أشياء كثيرة اقتصرنا منها على هذا القدر لتعلم أن القاعدة التي أسسها منتقضة لا أصل لها .. " (3)
ويحوي رد ابن طاهر -على الحاكم- جانبين:
الأول: أن ما ذكره الحاكم من شرط البخاري ومسلم لم ينصّا عليه في كتابيهما.
والثاني: أن ما ذكره من شرط مُنتَقَض بما يخالفه من صنيعهما في كتابيهما، فالإمامين البخاري ومسلم لم يلتزما ما اشترطه الحاكم في كتابيهما.
وقد أشار ابن طاهر بأن سبيل معرفة شرط كل إمام من أئمة الحديث - كالبخاري ومسلم- في كتابه إن لم يصرّح به؛ إنما يكون بسبر كتبهم، ثم ذكر ما توصّل إليه من شرطهما--------------------------------------------
(1) ابن طاهر المقدسي، شروط الأئمة، 22.
(2) ذكر الذهبي أن مجموع الرواة من الصحابة الذين أخرج لهم البخاري، ولم يرو عنهم سوى واحد هم عشر رواة، هم: "مرداس الأسلمي؛ عنه قيس بن أبي حازم، حزن المخزومي؛ تفرد عنه ابنه أبو سعيد المسيب بن حزن، زاهر بن الأسود؛ عنه ابنه مجزأة، عبدالله بن هشام بن زهرة القرشي؛ عنه حفيده زهرة بن معبد، عمرو بن تغلب؛ عنه الحسن البصري، عبدالله بن ثعلبة بن صعير؛ روى عنه الزهري قوله، سنين أبو جميلة السلمي؛ عنه الزهري، أبو سعيد بن المعلى؛ تفرد عنه حفص بن عاصم، سويد ابن النعمان الأنصاري شجري؛ تفرد بالحديث عنه بشير بن يسار، خولة بنت ثامر؛ عنها النعمان بن أبي عياش، فجملتهم عشرة". الذهبي، السير، 12/ 470.
(3) ابن طاهر المقدسي، المرجع السابق، 23.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

فقال: "اعلم أن شرط البخاري ومسلم أن يخرجا الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور … فإن كان للصحابي راويان فصاعداً فحسن وإن لم يكن له إلا راوٍ واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه" (1).
ثم أيّد ما ذكره بما نقله عن ابن منده، فقال: "وأما الإمام الحافظ المتقن أبو عبدالله محمد ابن إسحاق بن منده، فأشار إلى نحو ما ذكرناه، وخلاف ما رسمه الحاكم … - قال-: "من
حُكْم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد -وإن كان مشهورًا مثل الشعبي (2) وسعيد بن المسيب (3) - ينسب إلى الجهالة (4). فإذا روى عنه رجلان صار مشهورًا، واحتج به، وعلى هذا بنى البخاري ومسلم كتابيهما الصحيحين، إلا أحرفا تبين أمرها … " ثم عقّب ابن طاهر بقوله: "فاستثنى ابن منده أحرفاً وهو هذا النوع الذي أشرت إليه، فقد صح لديك بيان ما قدمته إليك، والله أعلم بالصواب." (5)
وبالنظر فيما ذكره ابن طاهر، وما استدل به من قول ابن منده، نجده موافقًا لما ذكره الحاكم من جهة أن ثلاثتهم -ابن منده والحاكم وابن طاهر رحمهم الله اشترطوا شهرة--------------------------------------------
(1) المرجع السابق، 17 - 18.
(2) عامر بن شراحيل الشعبي. مات سنة: 103 أو 104 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 522 (2531)، ابن حجر، التقريب، 287 (3092).
(3) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب القرشي المخزومي، أبو محمد المدني، قال عنه الذهبي: "الإمام، أحد الأعلام، وسيد التابعين، ثقة حجة فقيه، رفيع الذكر، رأس في العلم والعمل"، وقال ابن حجر: "أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل وقال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علما منه"، مات سنة 94 هـ. ينظر: الذهبي، الكاشف، 1/ 444 (1960)، ابن حجر، التقريب، 241 (2396).
(4) المقصود بالجهالة هنا عدم الشهرة بالرواية لا جهالة العدالة، فالصحابة كلهم عدول، وسبق بيان هذه المسألة في حاشية تعريف الحاكم في بداية الفصل، أضاف فضيلة المناقش استدراكاً: "بل المقصود عدم ثبوت صحبته".
(5) ابن طاهر المقدسي، المرجع السابق، 22.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

الصحابي راوي الحديث المُخرّج له في الصحيحين- والفارق بينهم أنّ ابن طاهر وابن منده استثنيا من هذا الشرط من أُخرِج حديثه من الصحابة ولم يرو عنه إلا واحد، وهم قلة في الصحيحين، بينما الحاكم أطلق قوله - في التعريف بالصحيح- دون استثناء، ولكنه ذكر هذا الاستثناء في تعقيبه على حديث في المستدرك (1)، وهو ما نبه إليه السخاوي بقوله: "وقد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضا
لكلامه الأول، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: "الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف، احتججنا به، وصححنا حديثه; إذ هو صحيح على شرطهما جميعا." (2)
وبهذا الاستثناء يكون الحاكم قد وافقهم فيما ذكروه من القاعدة الأغلبية.

- وهناك من انتصر للحاكم على كلا المذهبين، وأشار إلى احتمالهما جميعاً كابن الأثير (3) (ت 606 هـ)، وبيّن أن مراد الحاكم يحتمل الأمرين (سواء اشتراط العدد أو إثبات الشهرة للرواة)، ولا إنكار عليه، فقال في "مقدمته لجامع الأصول" - بعد أن سرد مقولة الحاكم في شرط الصحيح عند الشيخين-:
"وقد قال غيره: إن هذا الشرط غير مطَّرد في كتابَي البخاري ومسلم، فإنهما قد أخرجا فيهما أحاديث على غير هذا الشرط.--------------------------------------------
(1) الحاكم، المستدرك، كتاب الإيمان ح (61) 1/ 74.
(2) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 68.
(3) مبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجرزي ثم الموصلي المعروف بابن الأثير مجد الدين أبو السعادات، كان فقيها، محدّثا، أديبا، نحويا، عالما بصنعة الحساب والإنشاء، وله المصنفات البديعة والرسائل الوسيعة منها: (جامع الأصول في أحاديث الرسول) و (النهاية في غريب الحديث) وغيرها. مات سنة 606 هـ. ينظر: الذهبي، السير،16/ 45. ابن العماد، الشذرات، 7/ 42. الأدنه وي، طبقات المفسرين، 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

والظن بالحاكم غير هذا، فإنه كان عالمًا بهذا الفن، خبيرًا بغوامضه، عارفًا بأسراره، وما قال هذا القول وحكم على الكتابين بهذا الحكم إلا بعد التفتيش والاختبار والتيقن لما حكم به عليهما.
ثم غاية ما يدعيه هذا القائل، أنه تتبع الأحاديث التي في الكتابين، فوجد فيهما أحاديث لم ترد على الشرط الذي ذكره الحاكم، وهذا منتهى ما يمكنه أن ينقض به، وليس ذلك ناقضًا، ولا يصلح أن يكون دافعًا لقول الحاكم، فإن الحاكم مثبت، وهذا ناف، والمثبت يقدم على النافي، وكيف يجوز له أن يقضي بانتفاء هذا الحكم بكونه لم يجده، ولعل
غيره قد وجده ولم يبلغه وبلغ سواه؟ وحسن الظن بالعلماء أحسن، والتوصل في تصديق أقوالهم أولى، على أن قول الحاكم له تأويلان:
أحدهما: أن يكون الحديث قد رواه عن الصحابي المشهور بالرواية راويان، ورواه عن ذينك الراويين أربعة، عن كل راو راويان، وكذلك إلى البخاري ومسلم.
التأويل الثاني: أن يكون للصحابي راويان ويروي الحديث عنه أحدهما، ثم يكون لهذا الراوي راويان، ويروي الحديث عنه أحدهما، وكذلك لكل واحد ممن يروي ذلك الحديث راويان، فيكون الغرض من هذا الشرط تزكية الرواة، واشتهار ذلك الحديث بصدوره عن قوم مشهورين بالحديث." (1)--------------------------------------------
(1) ابن الأثير، جامع الأصول، 1/ 162 - 163. تعقّب الحافظ ابن حجر ما ذكره الحاكم - من أقسام الصحيح في كتاب المدخل إلى الإكليل- وذكر ما يُنتقض به عليه في كل قسم فقال في النكت: "ولولا أن جماعة من المصنفين كالمجد بن الأثير في مقدمة جامع الأصول تلقوا كلامه فيها بالقبول، لقلة اهتمامهم بمعرفة هذا الشأن واسترواحهم إلى تقليد المتقدم دون البحث والنظر؛ لأعرضت عن تعقب كلامه في هذا؛ فإن حكايته خاصة تغني اللبيب الحاذق عن التعقب." ابن حجر، النكت، 1/ 367.
وجاء عن ابن حجر أيضاً استغرابه مما اُشتهر عن شرط الشيخين فقال في الفتح: "قال الكرماني: قالوا لم يرو عن المسيب بن حزن -وهو وأبوه صحابيان- إلا ابنه سعيد بن المسيب، وهذا خلاف المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن واحد ليس له إلا راو واحد.
قلت- أي ابن حجر-: وهذا المشهور راجع إلى غرابته، وذلك أنه لم يدّعه إلا الحاكم ومن تلقى كلامه، وأما المحققون فلم يلتزموا ذلك، وحجتهم أن ذلك لم ينقل عن البخاري صريحا، وقد وجد عمله على خلافه في عدة مواضع منها: "هذا فلان يعتد به" وقد قررت ذلك في "النكت على علوم الحديث".
وعلى تقدير تسليم الشرط المذكور، فالجواب عن هذا الموضع أن الشرط المذكور إنما هو في غير الصحابة، وأما الصحابة فكلهم عدول فلا يقال في واحد منهم بعد أن ثبتت صحبته مجهول، وإن وقع ذلك في كلام بعضهم فهو مرجوح، ويحتاج من ادعى الشرط في بقية المواضع إلى الأجوبة". ابن حجر، فتح الباري، 10/ 575.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

- وهناك من رجّح المذهب الثاني وبيّن أنه غير مطّرد في جميع ما اُخرج في الصحيحين كابن حجر (ت 852 هـ)، وتلميذه السخاوي (ت 902 هـ)، فقد توسطوا، وجمعوا بين تأويل الشرط بالشهرة، وبيان عدم اطّراده في جميع ما أُخرِج في الصحيحين.
بينما رجّح السيوطي (ت 911 هـ) هذا المذهب، وأشار إلى أنه مطّرد فقال: "ولا ينتقض أيضاً ببعض الصحابة المشار إليهم لما سأبينه في محله، فصحّ كلام الحاكم والبيهقي، ولله الحمد" (1).
قال ابن حجر: "والشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان مُنتقِضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه مُعتَبر في حق من بعدهم فليس في الكتاب حديث أصل (2) من رواية من ليس له إلا راو واحد قط" (3)، وفي كلام ابن حجر إشارة إلى أن هذا الشرط إنما اُنتقض في روايات بعض الصحابة ممن لا راوي عنه إلا واحد، أما من أخرج لهم البخاري في صحيحه ممن هم دون الصحابي - وكانت روايته في أصول الكتاب دون الشواهد والمتابعات- فهذا الشرط متحقق فيهم.--------------------------------------------
(1) السيوطي، البحر، 1/ 696.
(2) حين يكون الحديث عن شرط الشيخين "ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار تقسيمهما لأحاديث الكتابين، لأن مما لا خلاف فيه أن أحاديث الكتابين على قسمين:
الأول: ما أخرجاه أصولاً للأبواب.
الثاني: ما كان من قبيل المتابعات والشواهد، فالأمر في هذا أخف، وقد يحصل فيه تساهل، لا يخرجه من دائرة الصحيح، على اختلاف مراتبه وأنواعه. ونحن إذ نتكلم على تحديد شرطهما، فالمراد القسم الأول من الأحاديث." السلوم، تتمة في بيان شرط الشيخين، 177.
(3) ابن حجر، هدي الساري، 9. وإن كان السيوطي لا يرى في عدم اطراد الشرط اختلاله أو انتقاضه بل يصدق عليه حكم الأغلبية حيث قال: "ولا ينتقض أيضاً ببعض الصحابة المشار إليهم لما سأبينه في محله، فصحّ كلام الحاكم، والبيهقي، ولله الحمد" السيوطي، البحر الذي زخر، 2/ 696.
"وكذا الحال في مسلم، فإن من طُعن فيه لأجل تفرد راوٍ واحد عنه، ماله في الأصول شيء. وقد يُخرج هو والبخاري في المتابعات أحرفاً يسيرة لبعض هؤلاء. وإنما شرطا ذلك في الراوي؛ لأن تفرد رجل واحد بالرواية عنه موجب لعدم شهرته بالطلب، ومعرفته بالعلم، وهذا أمر يحجم الاطمئنان إليه، والاعتماد عليه." السلوم، شرط الشيخين، 181.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وساق السخاوي من كلام الحاكم ما يدل على استثناء الصحابة من هذا الشرط فقال: "قد وجدت في كلام الحاكم التصريح باستثناء الصحابة من ذلك، وإن كان مناقضا لكلامه الأول، ولعله رجع عنه إلى هذا، فقال: الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف، احتججنا به، وصححنا حديثه ; إذ هو صحيح على شرطهما جميعا" (1).
وقد لخَّص أحد الباحثين في رسالته (2) - والتي كانت عن الإمام الحاكم وكتابه المستدرك- ما توصّل إليه في بحث هذه الجزئية فقال:
"خلاصة الأمر: أن الحاكم يعلم أن الشيخين أخرجا لبعض الصحابة الذين ليس لهم إلا راو واحد، وفي الوقت نفسه هو يذهب إلى أن الأصل الذي بنى الشيخان عليه كتابيهما الإخراج عن الصحابي الذي له أكثر من راو من التابعين - ثم أردف بقوله- والذي عندي في تفسير موقف الحاكم هذا بشعبتيه أمران، لكل شعبة منهما أمر:
- فأما أنه يعلم تخريج الشيخين لبعض الصحابة الذين ليس لهم إلا راو واحد فحق؛ في علمه وفي واقع الأمر (3)، غير أنه يمكن أن يضاف إلى ذلك علمه- فيما أرى- أن هؤلاء الذين أخرج لهم الشيخان هم من الصحابة المعروفين، وإن لم يرو عنهم إلا تابعي واحد.--------------------------------------------
(1) السخاوي، فتح المغيث، 1/ 68. ينظر: الحاكم، المستدرك، كتاب الإيمان ح (61) 1/ 74.
(2) ينظر: عادل حسن علي، الإمام الحاكم النيسابوري وكتابه المستدرك، 228 - 229 باختصار.
(3) مثال ذلك قول الحاكم بعد أن أخرج أحد الأحاديث في مستدركه: "هذا حديث صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برواته، عن آخرهم إلى الصحابة، وعبد الرحمن بن قتادة من بني سلمة من الصحابة، وقد احتجا جميعا بزهير بن عمرو، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس له راو غير أبي عثمان النهدي، وكذلك احتج البخاري بحديث أبي سعيد بن المعلى، وليس له راو غير حفص بن عاصم" الحاكم، المستدرك، كتاب الإيمان ح (84) 1/ 85.
وقال بعد أخرج حديثاً آخر: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعا على إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راو واحد" الحاكم، المرجع السابق، كتاب الإيمان ح (126) 1/ 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

والدليل على هذا من كلام الحاكم نفسه، فقد قال: "الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويا غير تابعي واحد معروف احتججنا به، وصححنا حديثه إذ هو صحيح على شرطهما جميعا" (1)
- وأما أن القاعدة عند الشيخين كما يراها الحاكم: التخريج للصحابة الذين روى عن الواحد منهم أكثر من تابعي فكذلك، غاية الأمر أن تُحمَل على القاعدة المطردة أو الحكم الأغلبي، وما ورد في الصحيحين على خلافها فهو محمول على الاستثناء الذي لا ينفي
القاعدة، ولا يلغي الحكم الأغلبي، وقد صرح بمثل هذا أحد الأئمة المعاصرين للحاكم، وهو أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن منده، فقال: "من حكم الصحابي أنه إذا روى عنه تابعي واحد- وإن كان مشهوراً مثل الشعبي وسعيد بن المسيب- ينسب إلى الجهالة، فإذا روى عنه رجلان صار مشهوراً واحتج به، وعلى هذا بنى محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج كتابيهما، إلا أحرفاً تبين أمرها." (2)
ثم أضاف الدكتور من ضمن ردوده في هذه المسألة قوله: "ولا يشغب على هذا قول الحاكم عن حديث الصحابة الذين ليس للواحد منهم إلا الراوي الواحد من التابعين: "ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع من الحديث في الصحيح" (3)؛ ذلك أن تفسير هذه الجملة من كلام الحاكم هو أن المقصود بها استيعاب هذا النوع (4) من الحديث في الصحيحين، أو--------------------------------------------
(1) الحاكم، المستدرك، كتاب الإيمان ح (61) 1/ 74.
(2) المقدسي، شروط الأئمة، 23.
(3) الحاكم، المدخل إلى الإكليل، 38
(4) حيث نجد الحاكم قد صرّح في المستدرك باحتجاج البخاري ومسلم ببعض هذا النوع، ومن ذلك: قوله: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه وهي في جملة ما قلنا: إنهما أعرضا، عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد، وقد احتجا جميعا ببعض هذا النوع." الحاكم، المستدرك، كتاب الطهارة، ح (522) 1/ 247.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

جعله في مكانة واحدة من حيث الاختيار منه عند الرواية، مع غيره من روايات الصحابة؛ ولا شك أن هذا وذلك غير الواقع في الصحيحين." (1)
نخلص مما سبق (2):
أن علماء الحديث اختلفوا في تأويل مراد الحاكم من شرط الشيخين، وهل مراده اشتراط العدد في كل طبقة من طبقات الإسناد، أو أن يكون الراوي مشهورًا زال عنه وصف الجهالة برواية راويين عنه فأكثر.
والمعنى الثاني أيّده الأكثر، ومنهم من كان معاصراً له كتلميذه البيهقي، بل إن أغلب من ذهب إلى تأويل مراده باشتراط الشهرة كانوا أقرب لعصره ممن اشترط العدد، ونلحظ أن من اشترط العدد قد زادوا على نص الحاكم ما لم يصرّح به من تعدد رواة الحديث من الصحابة، ولعله قد اُلبِس عليهم في ذلك.
إلا أن ما ذهب إليه الحاكم - عموما- لم يسلم من توجيه الانتقاد إليه في نسبة ذلك إلى الشيخين رغم إخراجهم لأحاديث رواة ليس لهم إلا راوٍ واحد، ووجه بعضهم ذلك بكونه شرطًا أغلبيًا، وذكروا أن ما أُخرِج في أصول الكتابين اُلتُزِم فيه بالشرط، وإنما الاعتراض بالنقد يتوجّه للرواة الذين أُخرج لهم في الشواهد والمتابعات، وهؤلاء ليسوا ضمن شرط الشيخين في الاحتجاج بهم.
ومن يتأمل تعريف الحاكم للصحيح في كتابه "معرفة علوم الحديث" فإنه جاء عاماً ولم يُقيد بما أخرجه الشيخان في صحيحهما، واقتصر فيه على اشتراط زوال الجهالة عن--------------------------------------------
(1) ينظر: علي، الإمام الحاكم، 228 - 229 باختصار.
(2) إن اختلاف العلماء في فهم كلام الحاكم وتوجيهه والاستدلال بصنيعه، يجعل من الصعب أو العسير الحكم على مراده دون جمع لأقواله، ومعرفة المتقدم منها من المتأخر، وما نُقِّح من كتبه وما عاجلته المنية قبل أن يتيسّر له تنقيحه وتبيضه، هذا عدا استقراء كتبه ومنهجه بشكل عام ومستفيض؛ لاستخراج القاعدة الأغلبية التي يسير عليها، وفي هذا المبحث يطول الأمر ويصعُب استقصاء ذلك، فهو بحاجة إلى بحث مطوّل بل أبحاث؛ لذا ما ذُكر هنا من خلاصة هذا المبحث إنما هو مجرد اجتهاد في جمع الأقوال، وتأمل استنتاجات من سبق مع أدلتهم، والخروج بنتيجة وفق هذه المعطيات، والله أعلم بالصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

الصحابي راوي الحديث، ويقصد بالجهالة هنا: قلة الرواة عنه وعدم اشتهاره بالرواية لا جهالة العدالة أو الحال، فالصحابة كلهم عدول.
وقد فسّر زوالها: بأن يروي عنه تابعيان عدلان، بينما جاء التصريح بوصف الشهرة للرواة في كتابه "المدخل إلى الإكليل"- وهو سابق في التأليف عن المعرفة- (1) وفيه قسّم الصحيح إلى أقسام خص القسم الأول منهما بالصحيح عند الشيخين، وفيه وصف
الصحابي بالشهرة بالرواية، ووصف من بعده بالشهرة بالإتقان -وقد سبق تفصيل ذلك في قيد الشهرة بالطلب.
والراجح "أن الحاكم موافق لجمهور أهل السنة من المحدثين الذين لم يشترطوا تعدد الرواية، بل قبلوا أحاديث الآحاد والأفراد (2)، إذا توفرت شروط صحتها وقبولها خلافاً لبعض أهل البدع الذين اشترطوا التعدد، ولم يقبلوا رواية الواحد" (3)، والله أعلم.

‌‌المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف:
- لقد تفاوتت القيود التي اشتمل عليها تعريف ابن الصلاح للحديث الصحيح من حيث اتفاقهم عليها أو اختلافهم.--------------------------------------------
(1) أضاف فضيلة المناقش: "إذا كان المدخل إلى الإكليل سابقاً للمعرفة، فالأولى القول برجوع الحاكم عن هذا القول، أو أنه قصد الأغلبية".
(2) من أمثلة ذلك: قول الحاكم في المستدرك بعد إخراجه لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة)). الحاكم، المستدرك، 1/ 91 ح (100).
(3) عبدالجواد حمام، التفرّد في رواية الحديث ومنهج المحدثين في قبوله أو رده، 373.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

- وقد اتفقوا على اشتراط العدالة في رواة الصحيح، وإن كان هناك تفاوت غير مؤثر في بيان معنى العدل إلا أن العدالة - وما يتعلّق بديانة الراوي وتقواه- هي الركن الأساس في الرواية.

- وكذلك ما يخص قيد ضبط الراوي وإتقانه لما يروي، فهو من القيود والشروط الأساسية للحديث الصحيح، وإن لم يتم التصريح والتنصيص عليه في بعض التعريفات التي سبقت
ابن الصلاح؛ إلا أن ما يذكرونه من شروط لرواية الراوي تتضمن ذلك، أما من جاء بعد ابن الصلاح، فقد صرّحوا به ونصّوا عليه، وزاد ابن حجر وصف التمام للضبط؛ لتمييز مراتب الحديث الصحيح عن الحسن.
- أما شرط اتصال السند، فقد اشترطته أغلب التعريفات خاصة فيما يتعلّق بالحديث المتفق على صحته، بينما أشار الحاكم إلى اختلاف العلماء في تصحيح بعض المراسيل، أو روايات الثقات من المدلسين.
- ومن الشروط التي نص عليها ابن الصلاح في حدّ الحديث الصحيح: نفي الشذوذ، وقد تعددت تعريفات الحديث الشاذ - قبل ابن الصلاح- إلى ثلاثة معاني، ثم صاغها ابن الصلاح في قسمين هما: الفرد المخالف، والفرد غير المُحتمل.
وبالرغم من الاختلاف في المقصود من الشذوذ إلا أن أغلبهم أشار إلى تأثير المخالفة من الراوي لغيره على صحة الحديث - وإن لم يُسَمِّ ذلك شذوذا.
ولقد صرّح الزركشي وابن حجر على أن المراد بنفي الشذوذ في حد الحديث الصحيح هي المخالفة.
- أما بخصوص نفي العلة، وإن لم ينصّ بعضهم عليه في حد الصحيح -خاصة من قبل ابن الصلاح- إلا أنهم متفقون على نفي كل ما يُعارض صحة الحديث على وجه العموم، وإنما اختلفوا في بعض العلل من حيث كونها قادحة في الصحة أو غير قادحة، فكل ما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

يقدح ويؤثر على صحة الحديث من سبب ظاهر أو خفي فهو خارج عن حد الصحيح، ولكون الشروط والقيود السابقة أخرجت الأسباب الظاهرة التي تقدح في الصحة، رُجّح بأن المراد بنفي العلة في الحديث الصحيح ينصرف إلى العلل والأسباب الخفية القادحة في الصحة.
- أما بخصوص اشتراط كون الحديث مُسنداً كشرط من شروط الصحيح، واختلافهم في معنى المسند على معانٍ منها: اتصال إسناده، وهو بهذا المعنى يكون تكراراً لاشتراط اتصال السند، والحدود تُصان عن التكرار.
ومن معاني المسند: المرفوع، وفي اشتراط ذلك في حدّ الصحيح قصر للصحة على الأحاديث المسندة المرفوعة، بينما الصحة وصف يتطرّق لكل ما يجمع شروط الصحة السابقة من الآثار والأقوال الموقوفة والمقطوعة.
- وقد زيدت بعض الشروط والقيود التي لم تُذكر في حد الصحيح عند ابن الصلاح، ومن ذلك:
- اشتراط نفي التدليس، الذي هو نوع من الانقطاع الخفي في السند، ويمكن اندراج نفي التدليس ضمن شرطي اتصال السند ونفي العلة، فباتصال السند يخرج كل سند منقطع ظاهر الانقطاع، وبنفي العلة يخرج الانقطاع الخفي.
- وهناك شرط شهرة الرواة بالطلب، والذي نُسِب للإمام الحاكم اشتراطه في رواة الصحيح، والمراد بهذه الشهرة: عناية الراوي بالحديث وإتقانه له، ويُغني عنها كما ذكر ابن حجر: وصف الراوي بتمام الضبط والإتقان، وضبط الراوي لمروياته دليل إتقانه وعنايته بالرواية.
- وكذلك نُسِب للحاكم اشتراط تعدد الرواة في إسناد الحديث الصحيح، وقد تفاوتت مواقف العلماء من فهم مراد الحاكم وتوجيهه إلى مذهبين رئيسيين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

المذهب الأول: فهم من كلام الحاكم اشتراطه للعدد (أي: تعدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند بما لا يقل عن راويين) فمنهم من فهم ذلك وأيّده كالميانشي (ت 581 هـ)، ومنهم من اعترض عليه وخطّأه كالحازمي (ت 584 هـ).
والمذهب الثاني: فهم من كلام الحاكم اشتراطه للشهرة (أي: شهرة الراوي وخروجه عن حد الجهالة برواية راويين عنه على الأقل) فمنهم من فهم ذلك ووافقه عليه كتلميذه البيهقي (ت 458 هـ)، وأبو علي الجياني -الغساني- (ت 498 هـ).
ومنهم من فهم ذلك وانتقد تعميمه على جميع ما أُخرِج في الصحيحين كابن منده (ت 470 هـ)، وابن طاهر المقدسي-ابن القيسراني- (ت 507 هـ).
وهناك من انتصر للحاكم على كلا المذهبين، وأشار إلى احتمالهما جميعاً كابن الأثير (ت 606 هـ)، وهناك من رجّح المذهب الثاني كالسيوطي (ت 911 هـ)، بينما هناك من رجّح الثاني وبيّن أنه غير مطّرد في جميع ما اُخرج في الصحيحين كابن حجر (ت 852 هـ)، وتلميذه السخاوي (ت 902 هـ).
بينما يدل صنيع الحاكم في المستدرك على موافقة جمهور أهل السنة من المحدثين، الذين لم يشترطوا تعدد الرواة، بل قبلوا أحاديث الآحاد والأفراد.
فهذا الشرط، وإن انطبق على بعض الأحاديث الصحيحة؛ لكنه لا يَعُمُّ كل الصحيح، بل من الصحاح آحاد وأفراد.
هذا، ويمكن اختصار تعريف الصحيح بكونه (ما اتصل سنده بنقل الثقة) (1).
وبهذا نختم فصل الحديث الصحيح، وننتقل إلى الفصل الثاني من فصول هذا البحث، وتحرير النوع الثاني الذي ذكره ابن الصلاح، وهو الحديث الحسن.--------------------------------------------
(1) من إضافات فضيلة المناقش أ. د. سعد بن عبدالله الحُميّد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌الفصل الثاني: الحديث الحسن
المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً:
المطلب الأول: تعريفه لغة:
المطلب الثاني: تعريفه اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
المبحث الثاني: تحرير التعريفات مع أمثلتها:
المبحث الثالث: خلاصة تحرير التعريف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌المبحث الأول: تعريف الحسن لغة واصطلاحاً:
‌‌المطلب الأول: تعريف الحسن لغة:
الحُسن - بالضم-: الجمال، وهو ضد القبح ونقيضه.
والحَسَن - محرّكة-: ما حَسُن من كل شيء.
واستحسنه عدّه حسناً، وحسّن الشيء تحسيناً: زيّنه. (1)
وأشار ابن الصلاح إلى معنى الحسن في اللغة بقوله: "هو ما تميل إليه النفس، ولا يأباه القلب" (2) وقال الجعبري: "الحسن لغة: الملائم". (3)
فما تميل إليه النفوس لجماله وتستحسنه، فهو حَسن في اللغة (4).

‌‌المطلب الثاني: تعريف الحسن اصطلاحاً (حسب الترتيب الزمني):
ذكر ابن الصلاح في مقدمته بأن أول من أَشهَر مصطلح الحديث الحسنكتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في (جامعه).--------------------------------------------
(1) يُنظر: ابن فارس، المقاييس، 2/ 57. الرازي، المختار، 73. ابن منظور، اللسان، 13/ 114. الفيروزآبادي، القاموس، 1189.
(2) ابن الصلاح، علوم الحديث، 29.
(3) الجعبري، الرسوم، 61.
(4) "يُفهم من ذلك أن تحسين بعض الأمور قد لا يكون موضع اتفاق؛ لأن النفوس تختلف فيما تميل إليه، وتتباين فيما ترغب فيه، وتتضاد فيما تأباه؛ لذا فلا يخلو التحسين من النسبية بسبب اختلاف طبائع البشر". الدريس، الحديث الحسن لذاته ولغيره دراسة استقرائية نقدية، 1/ 40.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما" (1)--------------------------------------------
(1) ابن الصلاح، علوم الحديث، 35 - 36، ولقد أشار السخاوي في -فتح المغيث- إلى بعض معاني الحسن عند من سبق الترمذي، من ذلك إطلاقه على الحديث الغريب، أو المنكر، فكأنهم أرادوا بذلك المعنى اللغوي، وكذلك أطلقوه على الصحيح، والحسن لذاته ولغيره، فقال: "قد وجد إطلاقه على المنكر، قال ابن عدي في ترجمة سلام بن سليمان المدائني: حديثه منكر، وعامته حسان، إلا أنه لا يتابع عليه.
وقيل لشعبة: لأي شيء لا تروي عن عبدالملك بن أبي سليمان العرزمي، وهو حسن الحديث؟ فقال: من حسنه فررت. وكأنهما أرادا المعنى اللغوي، وهو حسن المتن.
وربما أُطلق على الغريب، قال إبراهيم النخعي: كانوا إذا اجتمعوا كرهوا أن يخرج الرجل حسان حديثه، فقد قال ابن السمعاني: إنه عنى الغرائب.
ووُجِد للشافعي إطلاقه في المتفق على صحته، ولابن المديني في الحسن لذاته، وللبخاري في الحسن لغيره، ونحوه - فيما يظهر - قول أبي حاتم الرازي: فلان مجهول، والحديث الذي رواه حسن …
وبالجملة فالترمذي هو الذي أكثر من التعبير بالحسن، ونوه بذكره; كما قاله ابن الصلاح، … " السخاوي، فتح المغيث، 1/ 95 - 96.
ولقد كان للدكتور خالد الدريس جهد مشكور في رسالته (الحديث الحسن لذاته ولغيره) حيث استقرأ كتب السنة، خاصة كتب أئمة الحديث الذين ورد التحسين ضمن أحكامهم على الحديث أو الإسناد أو الراوي، وقام بدراسة أسانيدها وبيان درجتها، ومن أولئك الأئمة -ممن جاء قبل الترمذي-:
- الشافعي (ت 204 هـ): أورد له الباحث ثمانية أحاديث، كانت نتيجة دراستها: أن ستة منها عنى بها الصحيح، وواحد عنى به الحسن لذاته -كما عند المتأخرين- وواحد أطلق الحسن عليه لغرابته. ينظر: الدريس، الحديث الحسن، 1/ 80 - 95.
- علي بن المديني (ت 234 هـ): أورد له ثلاثة وعشرين نصاً منها تسعة عشر نصاّ تم وصف الحديث فيها بالحسن، وأربعة في وصف بعض الرواة بحسن الحديث، وقد قسّم الأحاديث التسعة عشر إلى ثلاثة أقسام: أحاديث حسّنها وهي صحيحة وعددها سبعة، ومثلها أحاديث حسّنها وفي إسنادها من ليس بمشهور، وخمسة أحاديث أطلق عليها الحسن مقيداً.
وقد رجّح الباحث أن مراد الإمام ابن المديني من إطلاقه الحسن: هي الصحة بدرجاتها المتفاوتة، وأتبعه بمبررات ذلك. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 1/ 96 - 176.
- أحمد بن حنبل (ت 241 هـ): وقف الباحث على سبعة وستين نصاً، منها ثمانية وعشرون في الحكم على الأحاديث، وتسعة وثلاثون في الحكم على الرواة، واستنتج الباحث بعد أن سرد النصوص وحلّلها: أن إطلاق الإمام أحمد وصف الحسن كان متنوعاً، ومتعدداً بين الصحيح، والضعيف المنجبر، والأقل ضعفاً.
فاستعمل الحسن بمعنى قوة الحديث في أربعة عشر نصاً، منها: تسعة على الصحيح ومافي حكمه، وواحد على الحديث الضعيف المنجبر، وأربعة بمعنى الأقل ضعفاً، أي: أحسن الضعيف، أو أفضل ما ورد مع ضعفه.
واستعمل الحسن بمعنى الإعجاب بالحديث - لميزة فيه بغض النظر عن مدى قوته- في أربعة عشر نصاً: ستة منها إطلاقه الحسن على متن الحديث، وثمانية على الحديث الغريب الذي لا يُعرف من قبل.
أما استعماله الحسن في حكمه على الرواة، فقد جاء في تسعة وثلاثين نصاً، منها: خمسة عشر بمعنى الاتقان وجودة الضبط، وواحد وعشرون بمعنى القبول العام، وثلاثة بمعنى سعة الرواية. ينظر: المرجع السابق، 1/ 177 - 394.
- البخاري (ت 256 هـ): جمع الباحث ما يقارب ثمانية وثلاثين نصاً من تحسينات الإمام البخاري، وذكر أن من تعرّض لتحسينات البخاري من العلماء قديماً وحديثاً لم يتفقوا على تفسير معنى الحسن عنده، واختلفوا في ذلك على ثلاثة آراء:
- … ابن سيد الناس في النفح الشذي: "لعله عند قائليه من المتقدمين يجري مجرى الصحيح". ابن سيد الناس، النفح الشذي في شرح جامع الترمذي، 1/ 196. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= - … ابن حجر في النكت: أن البخاري استعمل الحسن بمعناه الاصطلاحي عند المتأخرين بقسميه الحسن لذاته ولغيره. ينظر: ابن حجر، النكت، 1/ 426 - 429.
- … وكذا السخاوي في فتح المغيث: صرّح بوجود الحسن لغيره في تحسينات البخاري. ينظر: السخاوي، فتح المغيث، 1/ 82.
ورأى الباحث أن كثيراً من الأحاديث التي حسّنها البخاري أمثل وأقوى من تلك التي صححها، حيث قال: "والمتأمل أيضاً يعلم أن الحسن لا يمكن أن يكون أقل مرتبة من الصحيح عند البخاري؛ لأنه قد حسّن أحاديث هي صحيحة عنده بلا شك. ويعلم مما تقدّم أن مفهوم الصحيح عند البخاري أوسع وأشمل مما استقر عليه الاصطلاح في تعريف الحديث الصحيح؛ لأنه يُدخل فيه حتى أحاديث المتكلم فيهم التي عُلِم أنها محفوظة" ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 696.
- يعقوب بن شيبة (ت 262 هـ): أورد الباحث له تسعة نصوص في تحسين الأحاديث، واثنان في تحسين سياق رواية أحد الرواة، وقد استنتج الباحث من دراسته لهذه النصوص، وما وجده من شواهد أن الإمام يعقوب بن شيبة يُطلق الحسن، ويريد به الحديث الصحيح الثابت. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 699 - 724.
- أبو زرعة الرازي (ت 264 هـ): أورد الباحث أربعة عشر نصاً منها: ستة نصوص في تحسين الحديث، وقد جاءت على معنين: حسن لقوته، وحسن لغرابته، وثمانية في تحسين أحاديث بعض الرواة، وجاءت على ثلاثة معاني: فحديثه حسن لما فيه من فوائد، أو حسن لاستقامة حديثه، أو حسّن-بالتشديد- أي زينه وجمّله. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 725 - 759.
- أبو حاتم الرازي (277 هـ): أورد الباحث له ستة وثلاثين نصاً في التحسينات منها: تسعة عشر تحسيناً للحديث، وسبعة عشر في كلامه على الرواة.
واستنتج أن لأبي حاتم منهجاً متميّزاً عن غيره في إطلاق التحسينات، فمما أطلق عليه الحسن: الحديث الغريب الذي انفرد بروايته من لا يخلو من بعض ضعف محتمل، ويكون ذلك الحديث سالماً من المخالفة الموجبة للخطأ والنكارة.
وأبو حاتم يُفرق بين الصحيح والحسن، ويأبى أن يحكم بصحة بعض الأحاديث، ويختار لفظاً أقل منزلة وأدنى وهو الحسن، ومن شروطه في الحسن كون الحديث محفوظاً.
وإطلاقه الحسن على الرواة يريد بذلك: أن بعض حديثهم قوي، والبعض الآخر ضعيف، وقد قرن حسن الحديث بصالح الحديث، ومحله الصدق، ولا بأس به، وليس بقوي ولا ثبت، وقال عن بعضهم: هو حسن الحديث ليس بمنكر الحديث؛ ليفيد أن الحسن لا يكون منكراً.
وقرنه أيضاً بقوله: لا يُحتجّ به: ولا يعني عدم الاحتجاج مطلقاً، وإنما لا يكون حديثه حجة على الدوام، ولا يُحتجّ به إلا بعد التمييز، وقد أطلق هذه العبارة في حق عدد من الرواة احتج بهم الشيخان في صحيحهما. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 2/ 760 - 839.
ومن أهم النتائج التي توصّل إليها الباحث، وسجّلها ضمن نتائج بحثه:
"- أن (الحسن) اُستعمِل وأُطلق على الحديث الصحيح عند الشافعي وابن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري ويعقوب بن شيبة وغيرهم.
- ظهر له من دراسته لمصطلح (الحسن) عند الأئمة النقاد قبل الترمذي تنوّع استعمالاتهم له، وأنهم من حيث العموم استعملوه بغرض عام، ولم يكن لديهم تعريف محدد دقيق له، كما أنهم كانوا يعنون به القبول العام، فهو أشبه ما يكون بمصطلح (صالح) عند أبي داود؛ إذ صرّح أنه ينطوي تحته الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما ليس فيه ضعف شديد. ينظر: الدريس، المرجع السابق، 5/ 2487 - 2488. وقد نقل البقاعي عن شيخه ابن حجر قوله: "فإن المتقدمين الذين أطلقوا وصف الحسن على ما هو صحيح كالشافعي وغيره، لم يكن تقرر عندهم الاصطلاح على أن الحسن قاصر عن الصحيح، ولو تقرر لما خالفوه." البقاعي، المرجع السابق 1/ 302.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)