Arabic source text

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

📘 ثم أبصرت الحقيقة (محمد سالم الخضر)

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وأنا أتساءل متعجباً، كيف يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقومٍ رفضوا مؤازرته ونصرته بل وحاربوه: (هذا خليفتي فاسمعوا له وأطيعوا؟!)، هم أنفسهم لم يطيعوا النبي المرسل فهل سيطيعون صبياً صغيراً؟!
ولو فرضنا أنّ النص كان كالتالي: (إنّ هذا أخي وخليفتي من (بعدي)) وليس (فيكم) كما في الرواية الثانية، فهل هم أطاعوا النبي في الحاضر حتى يطيعوا خليفته من بعده؟! كأنّ الخطاب لجمع من المسلمين وليس لجمع من رؤوس الكفر!
سبحان الله حتى المشركون أكثر فهماً من هؤلاء الذي يستدلون بالحديث على معنى الإمامة، لذلك خرجوا يضحكون على مثل هذا الكلام العجيب، ويقولون لأبي طالب، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!

7 - ذكر المجلسي في "بحار الأنوار" روايتين مهمتين في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم قُبيل وفاته، وهما تثبتان بما لا يدع مجالاً للشك بأنّ حديث الدار لا يدل من قريب ولا بعيد على النص على الإمام علي.
فروى عن الإمام زيد بن علي عليه السلام قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة ورأسه في حجر علي عليه السلام، والبيت غاصّ بمن فيه من المهاجرين والأنصار والعباس قاعد قدّامه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عبّاس، أتقبل وصيّتي وتقضي ديني وتنجز موعدي؟ فقال: إني امرؤ كبير السن، كثير العيال، لا مال لي، فأعادها عليه ثلاثاً كل ذلك يردها عليه، فقال رسول الله: سأعطيها رجلاً يأخذها بحقّها لا يقول مثل ما تقول ثم قال: يا علي، أتقبل وصيتي وتقضي ديني وتنجز موعدي؟ قال: فخنقته العبرة، ولم يستطع أن يجيبه، ولقد رأى رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يذهب ويجيء في حجره، ثم أعاد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

عليه فقال له علي عليه السلام: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال: يا بلال، ائت بدرع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتى بها، ثم قال: يا بلال، ائت براية رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى بها، ثم قال: يا بلال، ائت ببغلة رسول الله بسرجها ولجامها فأتى بها، ثم قال: يا علي، قم فاقبض هذا بشهادة من في البيت من المهاجرين والأنصار، كي لا ينازعك فيه أحد من بعدي، قال: فقام علي عليه السلام حتى استودع جميع ذلك في منزله، ثم رجع) (1).
وفي رواية الإمام جعفر الصادق عن أبيه عن جده أنه قال: لما حضرت رسول الله صلى الله عليه وآله الوفاة دعا العباس بن عبد المطلب وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال للعباس: يا عمّ محمد، تأخذ تراث محمد وتقضي دينه وتنجز عداته؟ فردّ عليه وقال: يا رسول الله، أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ قال: فأطرق عليه السلام هنيئة ثم قال: يا عباس، أتأخذ تراث رسول الله وتنجز عداته، وتؤدّي دينه؟ فقال: بأبي أنت وأمي، أنا شيخ كبير، كثير العيال، قليل المال، من يطيقك وأنت تباري الريح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما أنا سأعطيها من يأخذ بحقها، ثم قال: يا علي يا أخا محمد، أتنجز عداة محمد وتقضي دينه وتأخذ تراثه؟ قال: نعم بأبي أنت وأمي) إلى آخر الرواية (2).
فمن الواضح– على فرض صحة حديث الدار- أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعنِ بقضاء الدين وإنجاز العدة وأخذ تراثه عليه الصلاة والسلام الخلافة أو الإمامة من بعده--------------------------------------------
(1) بحار الأنوار 22/ 459 (باب وصيته صلى الله عليه وآله عند قرب وفاته) – حديث رقم (5)
(2) المصدر نفسه – حديث رقم (3).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وإنما أراد بذلك المعنى الحرفي لتلك الكلمات، ولهذا أمر بلالاً كما في الروايتين أن يُعطي علياً رضي الله عنه الراية والدرع والمغفر والدواب وما أشبهها.
وكل هذا منصوص عليه في الروايتين.
كما أنّ الإمامة لو كانت من الله تعالى فهل يُعقل أن يعرضها النبي صلى الله عليه وآله وسلم على غير من نصّ الله تعالى عليه؟!
فيعرضها على العباس في حديث الدار مرة وقُبيل وفاته عليه الصلاة والسلام مرة أخرى!
هذا إذا أعرضنا عن رواية خطيرة جداً ذكرها الشيخ الرضي في "خصائص الأئمة ص78" عن الإمام الحسن بن علي عليهما السلام قال: حدثني أمير المؤمنين عليه السلام قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله، ودعا الناس في مرضه، فقال: من يقضي عني ديني وعداتي ويخلفني في أهلي وأمتي من بعدي؟ (1) فكف الناس عنه، وانتدبت له، فضمنت ذلك فدعا لي بناقته العضباء، وبفرسه المرتجز، وببغلته، وحماره، وسيفه، وذي الفقار، وبدرعه ذات الفضول، وجميع ما كان يحتاج إليه في الحرب) إلى آخر الرواية.
فهذه الرواية - رغم التحفظ على مضمونها – تثبت أنّ الخلافة والإمامة من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليست بالنص بدليل عرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياها على الناس إلى جانب قضاء دينه والاستخلاف على الأهل.
والإمام علي كما في الرواية يقول وبكل صراحة: (فكف الناس عنه، وانتدبت له، فضمنت ذلك)، ولسائل أن يسأل: لو أنّ العباس أو غيره من الصحابة انتدب وضمن ذلك، أيتصور حينها الشيعة الإثني عشرية أنّ الإمامة ستنتقل إليه؟--------------------------------------------
(1) زيادة (وأمتي من بعدي) منكرة، تخالفها كل الروايات الواردة في هذا الباب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

8 - لم يصح في شأن الدار حديث كما بيّنتُ لكن أقوى ما ورد من الروايات في هذا الباب روايتان:
الأولى: ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبّاد بن عبد الله الأسدي عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِين} قال: جمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا، قال: فقال لهم: (من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟) فقال رجل – لم يسمِّه شريك: يا رسول الله، أنت كنت بحراً، من يقوم بهذا؟! قال: ثم قال لآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال علي: أنا) (1).
والحديث ضعيف كما هو معلوم لضعف شريك بن عبد الله النخعي وعبّاد بن عبد الله الأسدي، لكنه أقوى سنداً بل متناً من الحديث الذي يستدل به علماء الشيعة الإثني عشرية عادة.
والثانية: رواها الإمام أحمد في مسنده عن ربيعة بن ناجذ عن علي رضي الله عنه أنه قال: (جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأخذ الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مُداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يُمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يُمس أو لم يُشرب، فقال: يا بني عبد المطلب، إني بُعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت وكنت أصغر القوم، قال: فقال: اجلس، ثم--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند – حديث رقم (883).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي) (1).
والروايتان على ضعفهما توضحان أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد عرض على قرابته أمراً لا دخل له بالخلافة أو الإمامة بمفهومها الشيعي الإثني عشري، فقد عرض على من يبايعه ويسانده أن يكون معه في الجنة وأن يكون خليفته على أهله عند موته عليه الصلاة والسلام أو خروجه خارج أرضه، وكان عليه الصلاة والسلام مستعداً لقبول أي شخص من بني عبد المطلب لا علي بن أبي طالب تحديداً كما يريد الشيعة الإثنا عشرية تصوير الأمر ولذلك ردّه ثلاث مرات لأنه يريد غيره، فلما أن رأى منهم الخذلان، ضرب بيده على يد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، فهل يرضى الشيعة الإثنا عشرية بما تشير إليه الروايات؟--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند – حديث رقم (1371) وفضائل الصحابة 2/ 887 – حديث رقم (1220) وربيعة ابن ناجذ الأزدي أو الأسدي الكوفي مُختلف فيه: قال عنه الذهبي: لا يكاد يُعرف، ووثقه العجلي وابن حبان (على ما عرف عنهما من توثيق المجاهيل كما نص على ذلك العلماء كالعلامة عبد الرحمن المعلمي في كتابيه "التنكيل" و"الأنوار الكاشفة"، والحديث عند الشيخ شعيب الأرنؤوط ضعيف وهو كما قال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌هـ - حديث (علي مني وأنا من علي)
ومن الأدلة التي استدل بها الشيعة الإثنا عشرية أيضاً على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما رواه أبو إسحاق السبيعي عن حُبْشُي بن جُنادة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (عليٌّ مني وأنا من عليٍّ ولا يُؤَدّي عَنّي إلا أنا أو علي) (1).
وقد ذكر محمد طاهر الشيرازي أنّ دلالة هذا الحديث على إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ظاهرة (لأنا لا نريد بالإمامة إلا المؤدي عن الرسول القائم مقامه، فحصر التأدية فيه يفيد بطلان إمامة غيره) (2).
المناقشة: أولاً: الحديث المذكور اختُلِف في ثبوته، فإنّ الحديث مداره على أبي إسحاق السبيعي وهو مدلّس مشهور، يُكثر التدليس عن الضعفاء، فإذا صرّح بالتحديث فحديثه صحيح وإن لم يصرّح بالتحديث فإنه يُتوقف في قبول حديثه مع ما عُلِم من اختلاطه بآخره.
والحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" وأحمد بن حنبل في "مسنده" والطبراني في"المعجم الكبير" وابن أبي عاصم في "السنة" كلهم عن أبي إسحاق السبيعي معنعناً، وانفرد النسائي في "فضائل الصحابة" و"السنن الكبرى" بروايته الحديث عن أبي إسحاق مصرّحاً بالتحديث، لكن حديث النسائي من طريق إسرائيل حفيد أبي إسحاق السبيعي وهو حافظ ثقة لكنه لم يرو عن جده إلا بعد اختلاطه (3).--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي - كتاب المناقب - باب (علي مني وأنا من علي) - حديث رقم (3719).
(2) كتاب الأربعين ص76
(3) ذكر ذلك صالح بن الإمام أحمد عن أبيه (انظر تهذيب التهذيب- ترجمة (إسرائيل بن يونس)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

وزاد الأستاذ أبو مريم الأعظمى على ما ذكرناه: (أنّ الحديث جاء بلفظ آخر وهو: (عليّ مني وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ) عند الإمام أحمد (4/ 164) والطبراني في (الكبير) (3512) وقد رواه بهذا اللفظ عن أبي إسحاق حفيده إسرائيل وهو حافظ ثقة وقيس بن الربيع، ورواه عن إسرائيل يحيى بن أبي بكير وهو ثقة من رجال الصحيحين فتبقى فيه علة أبي إسحاق السبيعي فقط، وليس اللفظ الأول بأولى بالقبول من اللفظ الآخر هذا بالنسبة لحديث حبشي. إلاّ أن ما يرجح اللفظ الثاني وهو (عليّ مني وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ) أنّ له شواهد من حديثين آخرين غير حبشي، وهو حديث أنس عند البزار (ص268) ولفظه: (عليّ يقضي ديني)، وحديث سعد بن أبي وقاص عند البزار أيضاً (ص266) والنسائي في (الخصائص) (ص3) بلفظ: (هذا وليّ ويؤدي عني ديني وأنا موالي من والاه ومعادي من عاداه). وهذا الحديثان وإن كان في إسناديهما مقال وضعف إلاّ أنهما يصلحان شاهدين للفظ الثاني من حديث حبشي وترجيحه على اللفظ الأول، فإن كان يمكن أن يصح حديث حبشي فبهذا اللفظ فقط: (عليّ منيّ وأنا من عليّ ولا يقضي ديني إلاّ أنا أو عليّ). وهو ما فعله المحدّث الشيخ الألباني فصحح هذا اللفظ في (الصحيحة) (1980) ومنه استفدنا هذا التصحيح) (1).

ثانياً: صدْر الحديث ثابت من وجه آخر وهو حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في قصة تنازع علي وزيد وجعفر على كفالة ابنة حمزة، وفيه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال--------------------------------------------
(1) الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات- مخطوط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

لعلي: «أنت مني وأنا منك» والحديث في الصحيحين، لكن هذه الفضيلة ليست من فضائل علي التي اختُصّ بها عن غيره من الصحابة.
فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأشعريين: (إنّ الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعامُ عيالِهِم بالمدينة، جمعوا ما كان عِندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثمّ اقتسَمُوهُ بينهم في إناءٍ واحدٍ، بالسّوِيَّة، فهُم مِنّي وأنا مِنْهُمْ) (1) فذكر فيهم العبارة ذاتها التي ذكرها في الإمام علي.
وخصّ بها رجلاً من أصحابه هو جُليبيب رضي الله عنه كذلك.
فعن أبي برزة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في مغزى له (2)، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: هل تفقِدون من أحدٍ؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تفقِدون من أحدٍ؟ قالوا: نعم، فلاناً وفلاناً وفلاناً، ثم قال: هل تفقِدون من أحدٍ؟
قالوا: لا، قال: لكنّي أفقد جُليبيباً فاطلبوه، فطُلِبَ في القتلى، فَوَجدُوهُ إلى جَنْبِ سَبْعةٍ قد قَتَلَهُمْ ثم قَتَلوهُ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عليه، فقال: قَتَلَ سَبْعَةً ثمّ قَتلُوهُ، هذا مِنّي وأنا مِنْه، هذا مِنّي وأنا مِنه) (3)
فإن كان في حديث (علي مني وأنا من علي) أو حديث (أنت مني وأنا منك) ما يفيد معنى الإمامة لكانت الأحاديث التي ذكرت جليبيب والأشعريين تفيد المعنى ذاته فكانت الخلافة فيهم وربما في أعقابهم!--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه – كتاب الشركة – باب (الشركة في الطعام والنهد) – حديث (2486) ورواه مسلم في صحيحه – كتاب فضائل الصحابة – باب من فضائل الأشعريين– حديث (2500)
(2) أي في سفر غزو.
(3) رواه مسلم في صحيحه – كتاب فضائل الصحابة – باب من فضائل جليبيب– حديث (2472).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)

ثالثاً: على فرض ثبوت زيادة (ولا يؤدي عني إلا علي) المذكورة في الحديث فإنه يُقال: إنّ العبارة مبهمة، لم يُنص فيها على المؤدى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو؟
ومن المحال أن يعني بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لا يبلّغ عنه الدين مطلقاً إلا علي رضي الله عنه، فإنّ ذلك معارض لأصل عظيم من أصول الدين وهو وجوب نشر العلم وتبليغه كما قال عليه الصلاة والسلام: (نضّر الله عبداً سمع مقالتي هذه فحملها، فرُبّ حامل الفقه فيه غير فقيه ورب حامل الفقه إلى من هو أفقه منه) (1) بل ومعارضٌ لما تواتر من كونه صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث غير عليِّ رضي الله عنه إلى الناس لتبليغهم تعاليم الدين فقد بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه إلى اليمن، وبعث مصعب بن عمير رضي الله عنه إلى أهل المدينة قبل مقدمه صلى الله عليه وآله وسلم، وغيرهم كثير.
ولكن المراد هو تأدية أمر مخصوص وهو نبذ العهد مع المشركين وإعلان البراءة منهم كما دلت على ذلك بعض الأحاديث بمجموعها.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (روى الترمذي وحسّنه وأحمد من حديث أنس قال: بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم براءة مع أبي بكر ثم دعا علياً فأعطاها إياه وقال: (لا ينبغي لأحد أن يبلّغ هذا إلا رجل من أهلي) وهذا يوضّح قوله في الحديث الآخر (لا يبلغ عني) ويُعرف منه أنّ المراد خصوص القصة المذكورة لا مطلق التبليغ) (2).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند – حديث رقم (13374) – قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.
(2) فتح الباري (8/ 239)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)

وقال في موضع آخر: (ولهذا قال العلماء: إنّ الحكمة في إرسال عليّ بعد أبي بكر أنّ عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلاّ من عقده أو من هو منه بسبيل من أهل بيته، فأجراهم في ذلك على عادتهم، ولهذا قال: (لا يبلغ عني إلاّ أنا أو رجل من أهل بيتي) (1).
وقال المباركفوري في "تحفة الأحوذي 10/ 152": ((ولا يؤدي عني) أي نبذ العهد (إلا أنا أو علي) كان الظاهر أن يُقال لا يؤدي عني إلا علي فأدخل (أنا) تأكيداً لمعنى الاتصال في قوله (علي مني وأنا منه)، قال التوربشتي: كان من دأب العرب إذا كان بينهم مقاولة في نقض وإبرام وصلح ونبذ عهد أن لا يُؤدي ذلك إلا سيد القوم أو من يليه من ذوي قرابته القريبة ولا يقبلون ممن سواهم فلما كان العام الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يحج بالناس رأى بعد خروجه أن يبعث علياً كرم الله وجهه خلفه لينبذ إلى المشركين عهدهم ويقرأ عليهم سورة براءة وفيها {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (2) إلى غير ذلك من الأحكام فقال قوله هذا تكريماً له بذلك).--------------------------------------------
(1) فتح الباري (8/ 241)
(2) سورة التوبة آية 28

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)

‌‌و - أحاديث الإثني عشر إماماً
يحتج الشيعة الإمامية الإثنا عشرية في تحديدهم عدد الأئمة (بإثني عشر رجلاً من آل البيت) بما جاء في صحيح البخاري عن جابر بن سمرة قال: (يكون إثنا عشر أميراً - فقال: كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش) (1).
وفي مسلم عن جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) ثم قال كلمة لم أفهمها، فقلت لأبي: ما قال؟ فقال: (كلهم من قريش) (2).
وعند أبي داود ونصه كالتالي: (لا يزال هذا الدين قائماً حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليهم الأمة) (3).
وبالتأمل في النصوص بكل حيادية وموضوعية نلاحظ عدة أمور من شأنها أن تفنّد مثل هذا الاستدلال.
أولاً: عندما درست الحديث السابق دراسة وافية فتتبعت طرقه وألفاظه للوقوف على معناه وجدت أنّ الحديث قد ذُكر بالألفاظ التالية:
(لا يزال هذا الأمر صالحاً حتى يكون اثنا عشر أميراً) (4).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري - كتاب الأحكام - باب الاستخلاف - حديث رقم (7223).
(2) رواه مسلم - كتاب الإمارة - باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش - حديث رقم (1821).
(3) رواه أبو داود - كتاب المهدي - حديث رقم (4279).
(4) مسند أحمد - حديث رقم (20960)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)

وفي رواية أخرى (لا يزال هذا الأمر ماضياً حتى يقوم اثنا عشر أميراً) (1) وفي رواية أخرى (لا يزال هذا الأمر قائماً حتى يمضي اثنا عشر أميراً) (2).
(إنّ هذا الدين لا يزال عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) (3) وفي رواية أخرى (لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) (4).
(لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة) (5) وفي رواية أخرى (لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة) (6).
(لا يزال هذا الدين عزيزاً أو قال لا يزال الناس بخير (7) إلى اثني عشر خليفة) (8).
وفي رواية أخرى (لا يزال هذا الأمر عزيزاً منيعاً يُنصرون على من ناواهم عليه إلى اثني عشر خليفة) (9).
(لا يزال هذا الأمر مؤاتى أو مقارباً حتى يقوم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش) (10).--------------------------------------------
(1) مسند أحمد – حديث رقم (20961)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(2) المعجم الكبير 2/ 197 حديث رقم (1801).
(3) مسند أحمد – حديث رقم (20909)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(4) مسند أحمد – حديث رقم (20870) قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح وهذا إسناد حسن من أجل (سماك)، وفي المعجم الكبير للطبراني 2/ 195 حديث رقم (1792) بلفظ (اثنتي عشرة خليفة).
(5) رواه أبو داود – كتاب الفتن - حديث رقم (4280)، قال الألباني: حديث صحيح.
(6) رواه مسلم – كتاب الإمارة – باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش– حديث رقم (1821).
(7) الشك من أبي عبد الصمد وهو أحد رواة الحديث.
(8) مسند أحمد – حديث رقم (20962)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
(9) مسند أحمد – حديث رقم (20964)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
(10) مسند أحمد – حديث رقم (21071)، قال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)

(لا يزال هذا الأمر في مسكة وفي علياء حتى يملك اثنا عشر من قريش) (1).
(لا يزال هذه الأمة مستقيم أمرها حتى يكون اثنا عشر خليفة) (2).
(لا يزال أمر هذه الأمة هادئاً على من ناوأها حتى يكون عليكم اثنا عشر أميراً) (3).
(لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر خليفة) (4).
(لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناوأه لا يضره مخالف ولا مفارق حتى يمضى من أمتي اثنا عشر أميراً كلهم من قريش) (5).
وفي رواية أخرى (لا يزال هذا الأمر ظاهراً على من ناوأه لا يضره مخالف ولا مفارق حتى يمضي اثنا عشر خليفة من قريش) (6).
وفي رواية (لن يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً ظاهراً على من ناوأه لا يضره من فارقه أو خالفه حتى يملك اثنا عشر كلهم من قريش) (7).
(لا يزال أمر هذه الأمة ظاهراً حتى يقوم اثنا عشر خليفة) (8).
والناظر لهذه الروايات بصحيحها بل وضعيفها يلاحظ أنها لا تدل على مدح هؤلاء الإثني عشر جزماً بل قد تدل على ذمهم وكون خلافتهم بداية لهوان الأمة وضياع عزها.--------------------------------------------
(1) المعجم الأوسط 2/ 115 حديث رقم (1430).
(2) المعجم الكبير 2/ 196 حديث رقم (1798).
(3) المعجم الكبير 2/ 197 حديث رقم (1800).
(4) المستدرك 3/ 715 حديث رقم (6586).
(5) مسند أحمد – حديث رقم (20873)، قال شعيب الأرنؤوط: ضعيف لضعف مجالد.
(6) المعجم الكبير للطبراني 2/ 196 حديث رقم (1796).
(7) مسند أحمد – حديث رقم (20943)، قال شعيب الأرنؤوط: ضعيف لضعف مجالد.
(8) المستدرك 3/ 715 حديث رقم (6586).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)

ويشهد لهذا أنّ (حتى) و (إلى) تفيدان الغاية وقد جاءتا في كل ألفاظ الحديث تقريباً، فما قبلهما يختلف عما بعدهما، كقوله تعالى {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} (1) فما قبل (حتى) يختلف عما بعدها، وعلى هذا يكون ما قبل هؤلاء الأمراء عزة ومنعة وصلاحاً ويكون الذل والفساد من أول توليهم الأمور، كما يكون الإمساك من أول ظهور الفجر فتأمل هذا جيداً.
أما المعنى الآخر المحتمل فهو كون خلافة الإثني عشر هي آخر فترة العزة والمنعة ثم من بعدهم يفشو القتل المعبّر عنه بالحديث بـ (الهرج).
فكما أنّ المرء يقول: أكلت السمكة حتى ذيلها، ويحتمل قوله هذا أنه أكل السمك كلها باستثناء ذيلها، يحتمل أيضاً أنّ المراد بأنه أكل السمكة كلها من أولها إلى آخرها (أي مع ذيلها).
فما الذي جعل الحديث صريحاً في الدلالة على عِظم هؤلاء الإثني عشر بل وجعل الشيعة الإثني عشرية يذهبون إلى أنّ فيه النص على إمامة إثني عشر هم (علي بن أبي طالب والحسن والحسين وتسعة من أبناء الحسين)؟!

ثانياً: إنّ هؤلاء الإثني عشر المشار إليهم في الحديث النبوي قد وُصفوا بأنهم (خلفاء) أو (أمراء) أما الأئمة الإثنا عشر الذين يدّعي الشيعة النص عليهم هم أئمة وعلماء وفضلاء لكنهم ليسوا خلفاء (2) ولا أمراء إذ لا خليفة بلا خلافة ولا أمير بلا إمارة.--------------------------------------------
(1) سورة البقرة آية 187
(2) باستثناء الخليفتين الراشدين علي بن أبي طالب والحسن بن علي رضي الله عنهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)

فحينما تناقش عالماً من علماء الشيعة عن إمامة الإمام الصادق مثلاً وتقول له: كيف يكون جعفر الصادق إماماً ولم يكن خليفة؟ فسيجيبك على الفور بأنّ الإمامة منصب إلهي لا يُشترط فيه أن يتولى الإمام الخلافة، لكن المرء لا يكون خليفة إلا بخلافة.
فإذا علمت أنّ الأئمة الإثني عشر الذين يذكرهم الشيعة لم يلِ منهم الخلافة سوى إمامين فقط هما: (علي بن أبي طالب والحسن بن علي) ظهر تهافت وبطلان استدلالهم بالحديث.
ولذا أقول: لو أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم النص على إمامة الأئمة الإثني عشر عند الشيعة لقال في حديثه الشريف (اثنا عشر إماماً) أو نصّ على الإثني عشر بأسمائهم بدلاً من قوله: (اثنا عشر أميراً) أو (اثنا عشر خليفة)!
لقد دلّت صيغة الحديث الذي نطق به محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أُوتي جوامع الكلم بكل وضوح على أنّ الإثني عشر في الحديث لا يختصون بالإمام علي وأولاده دون غيرهم، ألا ترى أنه لم يقل النبي أنهم (كلهم من ولد إسماعيل) ولم يقل (كلهم من العرب) وإن كانوا في الحقيقة كذلك، ولكنه ذكر ما يميزهم عن غيرهم وهو القبيلة، فلو امتازوا بأنهم كلهم من أهل البيت أو من أبناء الإمام علي بالذات لذُكروا بذلك فلما جعلهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قريش مطلقاً، عُلم أنهم من قريش ولا يختصون ببطن دون آخر، فقد يكون بعضهم من بني أسد أو بني تيم أو بني عدي أو بني زُهرة أو بني هاشم.
ثالثاً: روى الطبراني من طريق أبي الطفيل عامر بن واثلة عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ملك اثنا عشر من عمرو بن كعب كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة) (1) يعني القتل.--------------------------------------------
(1) فتح الباري 13/ 183

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)

والإسناد ضعيف لكن له متابعة رواها الحافظ نعيم بن حمّاد في "الفتن 1/ 95" عن يحيى ابن سليم (صدوق سيء الحفظ) (1) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم (صدوق) عن أبي الطفيل رضي الله عنه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا ملك إثنا عشر من عمرو من كعب كان النقف والنقاف إلى يوم القيامة).
قال ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري 13/ 184": (وفي قوله (من بني كعب بن لؤي) إشارة إلى كونهم من قريش لأنّ لؤياً هو ابن غالب بن فهر وفيهم جماع قريش).
والرواية إن قلنا باعتبارها فهي-كما هو ظاهر- دالة على سوء ملك هؤلاء الإثني عشر وأنّ ملكهم سبب للبأس بين الناس وكثرة الاقتتال والخراب، فتأمل!
فإن قال قائل: إنّ رواية مسروق والتي فيها: (كنا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرؤنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم تملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل) (2) تدل على أنّ الإثني عشر فضلاء وأنّ خلافتهم مرضيّة.--------------------------------------------
(1) القول المذكور لابن حجر وهو خلاصة الخلاف في توثيق يحيى بن سليم الطائفي، فقد وثقه ابن معين وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، قال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق لم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمرو، وقد شهد له الإمام أحمد رغم تحفّظه على أحاديثه بأنه قد أتقن حديث ابن خثيم. انظر "الكامل لابن عدي 7/ 219".
أقول: والخلاف كما هو ظاهر منشؤه سوء حفظ يحيى، ومتابعة الطبراني قد ترفع الحديث إلى مرتبة الحسن والله أعلم.
(2) مسند أحمد – حديث رقم (3781) – قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف لضعف مجالد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)

أقول: إنّ الحديث منكر، ففي سنده (مجالد بن سعيد) أجمع علماء الجرح والتعديل على تضعيفه، وقد وهم الهيثمي في "مجمع الزوائد 5/ 190" فقال: (وفيه مجالد بن سعيد، وثقه النسائي وضعفه الجمهور)، وقد رجعتُ إلى "الضعفاء والمتروكين" للنسائي فوجدته قد ضعّفه وهكذا النقل عن النسائي في سائر كتب الجرح والتعديل.
والحديث من انفردات مجالد بن سعيد هذا، ولم يتابعه عليه أحد.
أما متن الحديث فظاهر النكارة، فإنّ فيه السؤال: (كم تملك هذه الأمة من خليفة؟) وجواب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إثنا عشر) فقط!
ومخالفة هذا للواقع أظهر من أن يُستدل له، ولو كان النص مادحاً أو ذاماً لإثني عشر من جملة من يملك الأمة لكان هذا واقعياً أما النص على أنّ من سيحكم الأمة هم إثنا عشر فقط فهذا ما يُستنكر بالرواية.
والرواية على كل حال تنص على أنّ من سيملك الأمة من الخلفاء هم إثنا عشر كعدة نقباء بني اسرائيل، والأئمة الإثنا عشر في معتقد الشيعة الإثني عشرية ومعتقد غيرهم ليسوا بخلفاء ولا ملوك لأنهم لم يتسلموا زمام أمور الأمة (باستثناء الإمامين علي والحسن) كما تقدم.

رابعاً: ليس في الحديث حصر للأئمة بهذا العدد (اثني عشر) فإنّ الخلفاء في الأمة أكثر من ذلك قطعاً لكن الحديث يشير إلى أنّ الإسلام لا يزال عزيزاً حتى حَكَم هؤلاء أو في ظل حكمهم كما ذكرنا سابقاً.

خامساً: روى المفيد في "الإرشاد 2/ 372" عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (لا يخرج القائم حتى يخرج قبله اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)

وعند الطوسي في "الغيبة ص437" والمجلسي في "بحار الأنوار 52/ 209": (قال أبو عبد الله (ع): لا يخرج القائم حتى يخرج اثنا عشر من بني هاشم كلهم يدعو إلى نفسه).
ومن المعلوم بأنّ القائم المذكور في الرواية هو المهدي المنتظر عند الشيعة، وخروجه يكون في آخر الزمان وهو في معتقد الطائفة أحد الأئمة الإثني عشر، لكن الرواية الشيعية تفيد أنّ ثمة (إثني عشر من بني هاشم) سيخرجون قبله، كلهم يطلب الخلافة لنفسه، والسؤال هنا: لماذا لا يكون هؤلاء الإثنا عشر هم أنفسهم الإثنا عشر المذكورون في الحديث؟!
لماذا يريد الشيعة الإثنا عشرية أن يتحكموا في الأمة كلها بجميع فرقها ومذاهبها ويلزمونهم باعتقاد النص على إثني عشر اختاروهم بأنفسهم ولم ينص عليهم الحديث لا بأسمائهم ولا بأوصافهم؟!

سادساً: إنّ التاريخ ليشهد بأنّ الشيعة بفرقهم المتعددة مختلفون في معرفة الأئمة وفي أعدادهم اختلافاً لا يكاد يُحصى إلا بِكُلفة، كما حفلت بتصوير ذلك كتب الفرق والنحل والتي ذكرت اختلاف الشيعة بعد موت كل إمام في من يكون الإمام من بعده.
ولو أخذنا بنظرية الشيعة الفطحية الذين يشترطون الوراثة العمودية في الإمامة، لأصبح الإمام الحسن العسكري هو الإمام الثاني عشر، بعد الإقرار بإمامة عبد الله بن الأفطح بن جعفر الصادق أو الاعتراف بإمامة زيد بن علي الذي اعترف بإمامته قسم من الشيعة الإمامية الأولى.
فهل يصلح لمنصف عاقل أن يبني دينه وعقيدته على قاعدة هشة لا تصمد أمام النقد العلمي بهذه الصورة؟!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)

‌‌لا - أحاديث صحيحة في النص على الأئمة الإثني عشر بأسمائهم
سئل الخوئي هذا السؤال:
(الحديث المعروف المروي عن هشام بن سالم، والذي يروي به ما جرى عليه وعلى بعض أصحابه، بل وعموم الشيعة بعد وفاة الإمام الصادق (ع)، وكيف أنه كان مع ثلة من أصحاب الصادق ثم كانوا يبحثون عن الخلف من بعده (ع)، فدخلوا على عبد الله ابن جعفر وقد اجتمع عليه الناس، فانكشف لهم بطلان دعوى إمامته، فخرجوا منه ضلاّلاً لا يعرفون مَنْ الإمام .. إلى آخر الرواية … كيف نجمع بين هذه الرواية التي تدل على جهل كبار الأصحاب بالإمام بعد الصادق (ع)، وبين الروايات التي تحدد أسماء الأئمة عليهم السلام جميعاً منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل يمكن إجماع الأصحاب على جهل هذه الروايات حتى يتحيّروا بمعرفة الإمام بعد الإمام؟
أجاب الخوئي: (الروايات المتواترة الواصلة إلينا من طريق العامة والخاصة قد حددت الأئمة عليهم السلام بإثني عشر من ناحية العدد، ولم تحددهم بأسمائهم عليه السلام واحداً بعد واحد حتى لا يمكن فرض الشك في الإمام اللاحق بعد رحلة الإمام السابق بل قد تقتضي المصلحة في ذلك الزمان اختفاءه والتستر عليه لدى الناس بل لدى أصحابهم عليهم السلام إلا أصحاب السر لهم، وقد اتفقت هذه القضية في غير هذا المورد، والله العالم) (1).
فهذه شهادة من مرجع شيعي كبير، كان زعيماً للحوزة العلمية بالنجف التي تعتبر أعرق حوزات الشيعة الإثني عشرية على الإطلاق بأنه لا توجد روايات متواترة تحدد الأئمة الإثني--------------------------------------------
(1) صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات - الجزء الثاني ص452

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)

عشر بأسمائهم، ولا حتى أحاديث آحاد يُمكن الركون إليها دون الشك في مضامينها من الشيعة أنفسهم قبل غيرهم، إذ إنّ هذه الروايات كانت نتاج السرية ورواتها هم (أصحاب السر عند الأئمة) على حد تعبير الخوئي!
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: (ألا يُمكن عقلاً أن تتواطأ هذه القلة القليلة من الأصحاب على إدعاء ما لم يدّعيه الأئمة أنفسهم، خاصة لأنهم لا ينفردون عن الأمة الإسلامية بنقل مثل هذه الروايات فحسب وإنما ينفردون بروايات لم يروها عامة أصحاب الأئمة؟).
ثم من هؤلاء الذين اختصهم الأئمة بأسرارهم دون باقي الخلق؟
يشير الشيخ علي آل محسن في كتابه "لله وللحقيقة" إلى هؤلاء النفر فيقول: (ولا يُتوهّم أنّ استحلال الإمام عليه السلام كتمان بعض أحاديثه عن المخاطبين من الشيعة أو عن أكثر الشيعة يعني كتمان باقي العلوم والمعارف عنهم، وذلك لأنّ الإمامين الصادقين عليهما السلام خصّا كثيراً من أصحابهما كأبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم وغيرهم بعلوم جليلة وأسرار كثيرة) (1).
إنّ هؤلاء الذين ذكرهم الشيخ علي آل محسن ولا يخالفه في أسمائهم أحدٌ من علماء الإمامية ليسوا سوى مجموعة امتهنت الكذب على أهل البيت باعتراف الشيعة أنفسهم!
فإنّ زرارة بن أعين الذي أثنى عليه عبد الحسين الموسوي في "المراجعات" وذكره الشيخ علي آل محسن وجمع غفير من علماء الشيعة الإثني عشرية قديماً وحديثاً قد وردت فيه روايات شيعية معتبرة السند عن الإمام جعفر الصادق في الطعن فيه بل ولعنه!--------------------------------------------
(1) لله وللحقيقة ص79

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)