شرعنة الكذب وعقلنة اللامعقول!
لا يوجد دين من الأديان أو أمة من الأمم تقدّس الكذب وتُعطي له الشرعية والمصدّاقية باستثناء الشيعة الإثني عشرية!
لقد كنت في بداية دخولي هذا المعترك الصعب أستغرب قول تقي الدين ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية 1/ 58": (وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أنّ الرافضة (1) أكذب الطوائف والكذب فيهم قديم ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب) بل وأعتبره من الأقوال المتشددة المتشنجة التي تمليها عادة التعصبات المذهبية القائمة آنذاك، لكني سبرت هذا القول وتفحصته جيداً فوجدته دقيقاً!
فعلماء الشيعة الإثنا عشرية ومراجعهم الكبار يسبغون على الكذب صفة الشرعية ويجاهرون بذلك دون استحياء.
فقد سُئِل آية الله العظمى أبو القاسم الخوئي: هل يجوز الكذب على المبتدع أو مروّج الضلال في مقام الاحتجاج عليه إذا كان الكذب يدحض حجته ويبطل دعاويه الباطلة؟
فأجاب: إذا توقف رد باطله عليه جاز (2)!--------------------------------------------
(1) أطلق علماء أهل السنة والجماعة هذا المصطلح على الشيعة الإمامية لاعتبارات منها: أنهم رفضوا الإمام الجليل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما تولّى الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لبغضهم لهما فسمّاهم الإمام زيد بالرافضة، وقيل: إنما سمّوا رافضة لرفضهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما. انظر: "مجموع الفتاوى 4/ 435" و"العبر 1/ 28".
(2) صراط النجاة في أجوبة الاستفتائات 1/ 447 سؤال رقم (1245).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 409)
ولذلك لا تعجب من كثرة الأكاذيب التي شُحنت بها كتب الإثني عشرية ولا كثرة الكذب على الخصوم وعلى الصحابة بالذات إن عجز العالم الشيعي عن إثبات اعتقاده أو الرد على ما يثيره الخصوم.
نعم، لا تعجب إن مرّت بك روايات شيعية صحيحة الإسناد عند الطائفة لا تكذب على الخصوم ولا الصحابة بل تتجاوز ذلك لتكذب على الكواكب والمجرّات الأخرى!
روى الكليني عن عجلان أبي صالح قال: دخل رجل على أبي عبد الله (ع) فقال له: جعلت فداك، هذه قبة آدم عليه السلام؟ قال: نعم، ولله قباب كثيرة، ألا إنّ خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثون مغرباً أرضاً بيضاء مملوّة خلقاً يستضيئون بنوره لم يعصوا الله عز وجل طرفة عين، ما يدرون خُلق آدم أم لم يُخلق، يبرؤون من فلان وفلان!
قال المجلسي: قوله عليه السلام (من فلان وفلان) أي من أبي بكر وعمر (1).
مخلوقات في كواكب أخرى … لكنها تتبرأ من أبي بكر وعمر!!
إنّ مثل هذه الروايات مسطّرة في بعض أبرز كتب الحديث المعتمدة عند الشيعة الإثني عشرية وقد حكم عليها بعض المحققين من علماء الإمامية بالصحة والاعتبار كالمجلسي في كتابه "مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول" وقد تتبعت هذه الرواية فوجدتها قد رويت بعدة أسانيد وألفاظ متقاربة المعنى بلغت عند الشيخ الصفّار وحده (إثني عشر رواية) (2)!--------------------------------------------
(1) الكافي – كتاب الروضة – حديث (301)، قال المجلسي في (مرآة العقول 26/ 167 - 168): صحيح.
(2) بصائر الدرجات ص509 (باب في الأئمة أنّ الخلق الذي خلف المشرق والمغرب يعرفونهم ويأتونهم ويبرؤون من أعدائهم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)
هكذا تمتزج الخرافة بالعقيدة، وتتجسد نزعات التشفي في أصحاب رسول الله!
فلا حول ولا قوة إلا بالله …
المحقق الثاني وعادة لعن الشيخين (أبي بكر وعمر)!!
مِنَ الناس من يُذكر بعد رحيله عن الدنيا بقيام ليلٍ يُضرب به المثل أو بصيام نهار وعبادة يعجب منها المقصّر.
لكننا أمام نموذج لسبّابٍ لعّان، ترك لنا ميراثاً ثقيلاً حمل وزره عند ربه يوم يلقاه.
هو الشيخ المحقق الكركي العاملي الذي ترجم له العلامة الشيعي عباس القمّي واصفاً إياه بأنه (مروّج المذهب والملة، ورأس المحققين الأجلة، شيخ الطائفة في زمانه وعلامة عصره وأوانه، الشيخ الأجل نور الدين علي بن عبد العالي الكركي العاملي) (1).
ذكر يوسف البحراني في "لؤلؤة البحرين" تحت ترجمة (نور الدين علي بن عبد العالي المشهور الآن بالمحقق الثاني) نقلاً عن نعمة الله الجزائري ما نصه (وكان رحمه الله لا يركب ولا يمضي إلا والباب يمشي في ركابه مجاهراً بلعن الشيخين ومن على طريقتهما)!
ويبدو أنّ عادة لعن الشيخين كان تستهويه جداً إلى حد تصنيفه كتاباً في ذلك سمّاه (رسالة نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت) (2) ذكره البحراني من جملة مصنفاته. (3)
فعجباً لتلك القلوب كم فيها من أحقاد … لكن ما سيأتي بعده أعجب منه …--------------------------------------------
(1) الكنى والألقاب 3/ 161
(2) يريد بالجبت (أبو بكر) وبالطاغوت (عمر) عياذاً بالله.
(3) لؤلؤة البحرين ص153
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 411)
أحسن طريقة لسب صحابة نبيك!!
لو سألت عالماً شيعياً من أولئك الذين يُكثرون لعن الشيخين وسائر الصحابة في الحسينيات أو في المجالس الخاصة أو في التسجيلات الصوتية المُسجّلة لهم: هل سببت يوماً أبا لهب أو أبا جهل أو غيرهم من كفار مكة لارتسمت على وجهه علامة الاستغراب، إذ أنّ هذه الشخصيات التي آذت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحاربت الإسلام بكل ما أُوتيت من قوة هي شخصيات ليست ذات أهمية بالنسبة له!
فهؤلاء قد بُرمِجوا أو لِنقل برمَجوا أنفسهم على أنّ أعداءهم الأولين والآخرين هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين صاهر منهم من صاهر وقرّب منهم من قرّب واختص منهم من اختص!
فإذا كان المحقق الكركي قد أخذ على عهده أن يلعن الشيخين الجليلين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قياماً وقعوداً وعلى جنبه فإنّ العلامة الشيعي الكبير محمد نبي التوسيركاني الملقّب عند الطائفة بـ (عمدة العلماء والمحققين) لديه طريقة مبتكرة لإكرام صحابة نبيه صلوات ربي وسلامه عليه، فما هي تلك الطريقة؟
يقول التوسيركاني في كتابه "لئالي الأخبار 4/ 92": (اعلم أنّ أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مراراً بفراغ من البال، اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم معاوية وعمر ثم يزيد وعمر ثم ابن زياد وعمر ثم ابن سعد وعمر ثم شمراً وعمر ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهنداً وأم الحكم والعن من رضى بأفعالهم إلى يوم القيامة)!!!
تباً لك … هكذا سوّل لك شيطانك هذه الجهالات فأعماك وأصمّك فتنكّبت الطريق …
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 412)
وكأني بالإمام محمد بن صُبيح بن السماك (1) يرد على التوسيركاني ومن يحذو حذوه قائلاً "علمت أنّ اليهود لا يسبون أصحاب موسى عليه السلام وأنّ النصارى لا يسبون أصحاب عيسى صلى الله عليه وسلم فما بالك يا جاهل سببت أصحاب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – وقد علمت من أين أُتيت، لم يشغلك ذنبك … أما لو شغلك ذنبك لخفتَ ربك، لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين فكيف لم يشغلك عن المحسنين، أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ولرجوت لهم أرحم الراحمين، ولكنك من المسيئين، فمن ثَّم عبت الشهداء والصالحين، أيها العائب لأصحاب محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيراً لك من قيام ليلك وصوم نهارك مع سوء قولك في أصحاب محمد، فويحك! لا قيام ليلٍ ولا صوم نهار وأنت تتناول الأخيار، فأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى" (2).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في تاريخ بغداد 5/ 368
(2) رواه المعافى بن زكريا الجريري في كتابه الجليس الصالح (2/ 392) بأطول من هذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)
{قُلْ بِئْسَمَا يَامُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِين}
أيها الناس … لنكن أكثر صراحة مع بعضنا البعض، إنّ مشكلتنا الحقيقية التي لا يمكننا التغاضي عنها ولا تجميلها مهما حاولنا ذلك ونحن نفتح هذا الملف الصعب والمتشعب هي أننا نجابه خصوماً غير نزيهين، خصوماً نجزم بأنهم ما اشتمّوا في حياتهم رائحة الأدب ولا الأخلاق ولا النزاهة ولا الشرف، أقولها هكذا بكل صراحة ووضوح ودون أن أشعر بالذنب، وإلا فبماذا يمكنك أيها القارئ مهما كان انتماؤك العقائدي أو الفكري أن تعلق على ما يقوله محمد طاهر الشيرازي ومُفلح البحراني وعالم سبيط النيلي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
تعال فلننظر ماذا يقولون ويترّهون:
ذكر الشيخ محمد طاهر الشيرازي النجفي (1) في كتابه "الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين" تحت عنوان: (في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته): إنّ أبا قحافة أبا أبي بكر كان أجيراً لليهود يُعلّم لهم أولادهم فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم … وكان أبو قحافة في قريش مشهوراً باللواط.--------------------------------------------
(1) محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي القمي، والشيرازي نسبة إلى بلده شيراز، والنجفي نسبة إلى النجف حيث كان منشأه ومراحل تحصيله واكتسابه العلوم والمعارف فيها، وله إجازة من بعض الأعلام فيها والقمي نسبة إلى بلدة قم، وذلك لأنه بعد اتمام مراحل تحصيله في النجف الأشرف انتقل إلى قم وصار زعيماً ومرجعاً فيها، وحظي بمرتبة شيخ الإسلام! وإمام الجمعة والجماعة فيها! وكان رئيساً مطاعاً فيها!
قال فيه المولى الأردبيلي في "جامع الرواة 2/ 133" بعد ذكر اسمه: (مد ظله العالي، الإمام العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم المنزلة، دقيق الفطنة، ثقة، ثبت، عين، دين، متصلب في الدين، لا تحصى مناقبه وفضائله، جزاه الله تعالى أفضل جزاء المحسنين)!!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 414)
وأم أبي بكر سلمى من ذوات الأعلام في مكة، وكانت لها راية في الأبطح لأنّ العرب كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا فكانوا يبعدونا عن قرب منازلهم، وكانت رايتها حمراء تدل على فجورها وعهرها) (1).
وقال تحت عنوان (بيان دناءة عمر وقلة حيائه وسوء مولده): (إنّ عمر كان قبل الإسلام نخاس الحمير، أبو عمر بن الخطاب قطعت يده في سوق عكاظ، ومن قلة حياء عمر أنه قال على المنبر: ألا إني فسوت وها أنا أنزل لأعيد الوضوء) (2)!
وقال عن عثمان بن عفان رضي الله عنه: (إنّ عثمان ممن يُلعب به ويتخنّث وكان يضرب بالدف) (3).
أما الشيخ مُفلح بن حسن الصميري البحراني (4) فقد ذكر في كتابه (إلزام النواصب بإمامة علي بن أبي طالب عليه السلام نقلاً عن الإخباري هشام بن محمد بن السائب الكلبي (5) أنّ أبا قحافة (والد أبي بكر الصدّيق) كان أجيراً لليهود يُعلّم أولادهم! (6)
وأنّ عفان (أبو عثمان) كان ممن يُلعب به ويُفتحل به (7)!--------------------------------------------
(1) الأربعين 509 - 532
(2) الأربعين ص573 - 575
(3) الأربعين ص579
(4) مُفلح بن الحسن الصميري البحراني، ترجم له العلامة علي البلادي البحراني في "أنوار البدرين ص69" فقال: (وهذا الشيخ من رؤساء الطائفة المحقة وفتاويه كثيرة منقولة مشهورة في كتب الأصحاب كالجواهر والمقاييس ومفتاح الكرامة وغيرها)، وقال عنه الحر العاملي في "أمل الآمل 2/ 324": (فاضل علامة فقيه).
(5) قال عنه السمعاني في "الأنساب 5/ 86": (يروي عن أبيه ومعروف مولى سليمان والعراقيين العجائب والأخبار التي لا أصول لها) و (كان غالياً في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفها).
(6) إلزام النواصب ص162
(7) إلزام النواصب ص165
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)
وأنّ أم طلحة بن عبيد الله كانت من البغايا وذوات الرايات في الجاهلية (1)!
أما عالم سبيط النيلي فيقول عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (إني أُنبّه السادة علماء النفس إلى ضرورة تخصيص دراسة كاملة عن أثر الحِرمان الجنسي على سلوك عائشة!) (2).
شُلّت ألسِنتكم ولُعِنتم بعدد قِطرْ السماء وحبات الرمل … لا رحمكم رب السماوات والأرضين … أمحمد رسول الله يُقال في عِرضه وفي أصهاره وأصحابه مثل هذه الكلمات القذرة؟!
أيها الناس … إن لم تكن مثل هذه الكلمات التي يشيب لها الرأس وتأنف من سماعها الأفئدة الحرة الشريفة زندقة فلا أدري ما الزندقة … إنّ هؤلاء تجاسروا على عقيدة الإسلام وعلى التاريخ وعلى الصحابة وعلى كل شيء، حتى الأخلاق والقيم لم تسلم منهم!
إنّ أقذر مشرك على وجه الأرض من أي ملة كانت لم يتكلم في عِرض نبينا صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأسلوب فكيف بهؤلاء وهم يزعمون أنهم مسلمون ويحبون آل البيت!
كيف نعيب على الدنمارك شتمهم لرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم نسكت عن هؤلاء الذين يقولون في عِرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما هو أشنع وأزرى؟!
لكن … ليس ما ذكرته آنفاً إلا القليل النادر مما زخرت به كتب الشيعة الإثني عشرية في حق أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أعرضت عن الكثير خشية الإطالة وفيما يلي هذه السطور ما يدمي قلوب المؤمنين.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه ص173
(2) الشهاب الثاقب للمحتج بكتاب الله في الرد على الناصب أحمد الكاتب ص276
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)
تشبيه الاسترابادي أم المؤمنين عائشة بحيوان!
لقد أثبت الله عز وجل لأم المؤمنين عائشة زوجة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مقاماً عرفه المسلمون ونصّ عليه مخالفوها، فقال عز من قائل {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (1).
فعائشة هي أم المؤمنين بنص كتاب الله شاء الشيعة الإثنا عشرية أم أبوا، ولن يستطيع أحد محو هذه الآية لا من الأذهان ولا من الصدور ولا من رسم المصحف.
كانت أحب زوجاته له بعد خديجة بنت خويلد .. وإن حاول أحد سلبها هذا الحب كنحو سلبه إياها الفضائل التي ذُكرت فيها، فلن يستطيع أحد سلب ميثاق الزواج الذي جمعها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت واحد وتحت سقف واحد.
تلك الأم التي نالت من العقوق والنكران لحقها ما لم تنله أمٌّ على وجه الأرض.
لكنها في نظر الإمام علي على خلاف ما يتوقعه الشيعة أنفسهم، فقد عَرف الإمام علي لأم المؤمنين عائشة حقها وقدّرها التقدير المناسب لمثلها، فأكرمها وردّها إلى بيتها معززة مكرّمة عارفاً لحقها ومقامها عند الله وعند رسول الله، راداً على المتجاسرين عليها من الخوارج وضعاف النفوس، وهذا منصوص عليه في كتب السنة والشيعة.
روى النوري الطبرسي (2) في "المستدرك"عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أنه لما هزم أهل الجمل، جمع كل ما أصابه في عسكرهم مما اجلبوا به عليه، فخمّسه وقسّم أربعة أخماسه--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب آية 6
(2) الحسين بن محمد تقي بن علي محمد النوري الطبرسي، ترجم له تلميذه الطهراني في "نقباء البشر 2/ 545" فقال: (كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة، وملكات شريفة أهلته لأن يُعدّ في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرّسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة)!
وقال عنه الشيخ عباس القمي في "الكنى والألقاب 2/ 445": (شيخنا الأجل ثقة الإسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النوري الطبرسي صاحب "مستدرك الوسائل"،شيخ الإسلام والمسلمين، مروج علوم الأنبياء والمرسلين الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل، المتبحر الخبير، والمحدث الناقد البصير، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحوم حوله العبارة).
قلت: وهو مؤلف كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" ألفه لإثبات دعواه الآثمة الفاجرة بأنّ القرآن الكريم محرّف! كما سيأتي تحت عنوان (من المرتد؟ صحابة رسول الله أم هؤلاء؟) فقارن بين صنيعه هذا وبين ثناء الطهراني والقمي عليه ثم احمد الله على نعمة الإسلام والإنصاف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)
على أصحابه ومضى (1)، فلما صار إلى البصرة قال أصحابه: يا أمير المؤمنين، اقسم بيننا ذراريهم وأموالهم، قال: ليس لكم ذلك، قالوا: وكيف أُحلت لنا دماؤهم ولم تحلل لنا سبي ذراريهم؟ قال: حاربنا الرجال فقتلناهم، فأما النساء والذراري فلا سبيل لنا عليهنّ، لأنهن مسلمات وفي دار هجرة، فليس لكم عليهنّ من سبيل وما أجلبوا به واستعانوا به على حربكم وضمّه عسكرهم وحواه فهو لكم، وما كان في دورهم فهو ميراث على فرائض الله، لذراريهم وعلى نسائهم العدّة، وليس لكم عليهنّ ولا على الذراري من سبيل، فراجعوه في ذلك، فلما أكثروا عليه قال: هاتوا سهامكم، فاضربوا على عائشة أيّكم يأخذها وهي رأس الأمر؟!) فقالوا:--------------------------------------------
(1) المتفق عليه أنه لا تُغنم أموال البغاة ولا تُخمّس لأنهم مسلمون بل ولا يجوز إتلافها وإنما يجب أن ترد إليهم لكن ينبغي أن يحبس الإمام أموالهم دفعاً لشرهم بكسر شوكتهم حتى يتوبوا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)
نستغفر الله، قال: فأنا أستغفر الله فسكتوا ولم يتعرض لما كان في دورهم ولا لنسائهم ولا لذراريهم (1).
قلت: ولو كانت أم المؤمنين عائشة عند أحد أدعياء التشيع اليوم لما عرف لها حقها ولا مكانتها ولربما كان أول من يُفتي بجواز سبيها وتعذيبها بل وقتلها.
لكن أيها المسلم … يا من تشهدت بشهادة أن (لا إله إلا الله. وأنّ محمداً رسول الله) .. أستحلفك بالله الذي رفع السماء بغير عَمَد … أتستطيع أن تتصور رجلاً يدّعي الإسلام وموالاة أهل البيت يُمكن لقلمه أن يخط وصفاً قبيحاً لزوجة النبي الذي يدّعي أنه يؤمن به؟ واصفاً تلك الأم الطاهرة بأنها (حيوان ضعيف)!!
روى شرف الدين الحسيني الاسترابادي (2) عن سالم بن مكرم عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً} (3) قال: هي الحميراء.
ثم قال الاسترابادي معلّقاً: (ومعنى هذا التأويل إنما كنى عنها بالعنكبوت، لأنّ العنكبوت حيوان ضعيف اتخذت بيتاً ضعيفاً أوهن البيوت وأضعفها لا يجدي نفعاً ولا ينفي ضرا وكذلك الحميراء حيوان ضعيف لقلة حظها وعقلها ودينها اتخذت من رأيها الضعيف وعقلها السخيف في مخالفتها وعداوتها لمولاها بيتاً مثل بيت العنكبوت في الوهن والضعف--------------------------------------------
(1) مستدرك الوسائل 11/ 56 (باب حكم سبي أهل البغي وغنائمهم) - حديث رقم (1).
(2) شرف الدين علي الحسيني الاسترابادي النجفي، ذكر آغا بُزُرك الطهراني في "الذريعة إلى تصانيف الشيعة 3/ 304" أنه (تلميذ المحقق الكركي، وقد توفي سنة 940هـ).
(3) سورة العنكبوت آية 41
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)
لا يجدي لها نفعاً بل يجلب عليها ضرراً في الدنيا والآخرة، لأنها بنته على شفا جرف هار فانهار بها في نار جهنم، هي ومن أسس لها بنيانه وشد لها أركانه وعصى في ذلك ربه وأطاع شيطانه واستغوى لها جنوده وأعوانه فأوردهم حميم السعير ونيرانه، وذلك جزاء الظالمين والحمد لله رب العالمين) (1).
لست هنا في مقام الدفاع عن أم المؤمنين عائشة، فمقام تلك الأم وشرفها محفوظ بحفظ مقام زوجها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، والطعن فيها طعن في الرجل الذي ارتضاها زوجة له حتى وفاته!!
كما إنني لست بصدد مناقشة الدعوى التي ادّعاها الرجل، لأنّ النقاش مع أناس عشعش الغل في قلوبهم، وتربوا على البحث عما يشفي غليلهم بأي طريقة كانت ولو بالتلاعب بآيات القرآن، نقاش لا جدوى من ورائه.
لكني أوجه رسالة إليك أيها العاقل .. في أن تبرأ إلى الله من العقيدة التي تتبنى مثل هذا الفكر .. لا تكلّف نفسك ما لا تطيقه … أتراك تطيق موقفاً يكون خصمك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ … يقتص لزوجته منك ويتبرأ من فعلك ويتخلى عنك ويتركك وحيداً مع الذين تسوقهم الملائكة إلى النار، وهي تقول لرسول الله (إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).--------------------------------------------
(1) تأويل الآيات الظاهرة ص422 وبحارالأنوار 32/ 286 نقلاً عنه وعن كنز الفوائد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)
سب صحابة رسول الله كفر عند أئمة أهل البيت
لقد كان أئمة أهل البيت عليهم السلام والرضوان يجلون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إجلالاً عظيماً، ما كانوا يرضون بالتطاول الذي نراه اليوم على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الجرأة غير المعهودة في الكلام عنهم.
فقد رووا عن جدهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم تكفيره لساب أصحابه واستحقاقه الحد عقوبة على تطاوله على الصحابة (1).
فقد روى الحر العاملي في "وسائل الشيعة 28/ 213" والمجلسي في "بحار الأنوار 76/ 222" نقلاً عن صحيفة الرضا عليه السلام أنه روى عن آبائه عليهم السلام أنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من سبّ نبياً قُتل، ومن سبّ أصحابي جُلِد).
وروى الشيخ محمد السبزواري في كتابه "جامع الأخبار" عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من سبني فاقتلوه ومن سب أصحابي فقد كفر).
وفي خبر آخر: (من سب أصحابي فاجلدوه) (2).
وقد نقل آية الله العظمى محمد صادق الروحاني في "فقه الصادق (ع) " عن "مسالك الأفهام" للشهيد الثاني قوله: (وفي إلحاق باقي الأنبياء عليهم السلام بذلك قوة لأنّ كمالهم وتعظيمهم عُلِم من دين الإسلام ضرورة فسبهم ارتداد ظاهر) ثم علّق عليه بقوله: (ولكن في صدق الارتداد في جميع الموارد إشكالاً، ثم إنّ المرتد لا يجوز قتله مطلقاً. فالصحيح أن--------------------------------------------
(1) رغم أنّ ساب الصحابي كافر - كما في الرواية المشار إليها - إلا أنّ حد ساب الصحابي هو الجلد لا القتل لاعتبار مهم أشار إليه الإمام جعفر الصادق في إحدى رواياته وهو (التفريق بين التطاول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي يستحق فاعله عليه القتل وبين التطاول على غيره).
(2) جامع الأخبار ص456 (الفصل الخامس والعشرون والمائة: في السب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)
يُستدل له بالنبوي الخاص "من سبّ نبياً قُتل ومن سب صاحب نبي جُلد)، المنجبر بالفتوى) (1).
أقول: وفي اعتداد مرجع تقليد كبير كالروحاني بهذا الحديث في هذا المورد المهم بالذات ما يفيد حجيته عنده، لكن أين واقع السَّبابين الشتامين اللّعانين اليوم من هذا كله؟ وأين دور الروحاني نفسه من إنكار ظاهرة سب الصحابة عند الشيعة؟ هذا إن لم يكن هو نفسه أولهم سباً ولعناً للصحابة!
الإمام علي بن الحسين (زين العابدين) يتبرأ من مبغضي الصحابة
قَدِم على الإمام زين العابدين نفر من أهل العراق فقالوا له في أبي بكر وعمر وعثمان كلاماً قبيحاً فلما فرغوا من كلامهم قال لهم الإمام زين العابدين: (قال تعالى {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} - الآية تعني المهاجرين- قال الإمام زين العابدين لهم: أأنتم هؤلاء؟ قالوا: لا، ثم تلا زين العابدين الآية التي بعدها {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ الفَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} - الآية تعني الأنصار- فقال الإمام زين العابدين: أأنتم هؤلاء؟ قالوا: لا، قال الإمام زين العابدين: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم {وَالَّذِينَ--------------------------------------------
(1) فقه الصادق (ع) 25/ 476
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)
جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا} (1) اخرجوا عني، فعل الله بكم!) (2).
من هو جد الإمام جعفر الصادق؟
إنه أبو بكر الصدّيق … حقيقة أشبه بالخيال، هل يمكن أن يكون الرجل الذي تلعنه الشيعة الإثنا عشرية ليل نهار هو جد أحد أئمتها؟
وهل يُعقل أن يفخر هذا الإمام الذي تعتقد الشيعة الإثنا عشرية فيه العصمة بمن تلعنه الشيعة الإثنا عشرية ويكنّ له كل التقدير والوفاء؟! أمر غريب بالفعل!
وهل يُعقل أن يطعن البحراني والشيرازي وأمثالهما في نسب وعِرض جد الإمام جعفر الصادق الذين يدّعون الانتساب إلى مذهبه؟! ذاك أمر أعجب!
لقد كان جعفر الصادق يفخر قائلاً: (لقد ولدني أبو بكر مرتين) (3) وذلك لأنّ نسبه ينتهي إلى أبي بكر من طريقين:
الأول: عن طريق والدته أم فروة (قريبة) بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.
الثاني: عن طريق جدته أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر (هي أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر.--------------------------------------------
(1) سورة الحشر آية 10
(2) كشف الغمة في معرفة الأئمة 2/ 291
(3) المصدر نفسه 2/ 374
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)
ولم يكن أبو عبد الله ليفتخر بأبي بكر إلا لشرف هذا النسب وشرف الانتساب لرجل بإيمان أبي بكر وفي عطائه للإسلام والذب عن دين الله.
وفي ذلك يقول الشيخ الرضي:
وحُزْنا عتيقاً وهو غاية فخركم … بمولد بنت القاسم بن محمد
يقول العلامة الشيعي محمد صالح الحائري المازندراني (1) في رسالته "منهاج عملي للتقريب": (إنّ الإمام جعفر بن محمد الصادق وولده المعصومين من ولد إمامهم الأعظم أبي بكر الصديق من قبل أمه، فإنّ أمه أم فروة بنت القاسم الفقيه ابن محمد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصّديق، وهي بنت عم القاسم المذكور، فالإمام محمد بن علي الباقر صهر الصّديق على ابنة حفيده القاسم، وكان يقول جعفر بن محمد (ولدني أبو بكر مرتين) يعني بهما محمداً والقاسم) (2).
ويقول المولى علي محمد التبريزي الأنصاري في "اللمعة البيضاء": (وإنه كان يقال للصادق عليه السلام كثيراً: أنت ابن الصدّيق، لأنّ أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وزوجة القاسم كانت بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، وكان (ع) يقول: ولدني أبو بكر مرتين) (3).
لكن هذا الحفيد الذي تتناقل كتب الشيعة الإثنى عشرية افتخاره بجده أبي بكر هي ذاتها التي تتناقل سب وشتم جد إمامها وتتفاخر بلعنه! فإنا لله وإنا إليه راجعون.--------------------------------------------
(1) من كبار علماء (سمنان) بإيران
(2) مسألة التقريب بين المذاهب لعبد الله العلايلي.
(3) اللمعة البيضاء ص41
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)
حب الإمام علي للصحابة
بين ركام هائل من الروايات الشيعية الشاتمة لصحابة رسول الله، والأدعية اللاعنة لهم تبقى حقيقة لن تخفيها تلك المرويات، حقيقة الحب الذي يكنه علي بن أبي طالب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تلك الذكريات وتلك المشاهد العظيمة التي شاركهم فيها جنباً إلى جنب، وبقيت في ذاكرته وأمام عينيه لحظة بلحظة وحادثة بحادثة، على عكس الأطروحة الشيعية التي لا تظهر علاقته بهم وبالأخص الخلفاء الثلاثة إلا بمظهر البغضاء والتنافر ولا تصوره إلا بصورة الحاقد الصامت الذي لا يتعامل معهم بحضرتهم إلا بتقية وحذر ولا يتحدث عنهم من ورائهم إلا بسوء ولعن وكلام يُنبئ عن رغبة في الانتقام!
الصورة الحقيقية الناصعة البياض تبقى وما سواها يطيش، إنها تتجلى في أهم كتاب عند الشيعة الإثني عشرية "نهج البلاغة"، تلك النصوص كفيلة بهدم الأطروحة القائمة على لعن وسب صحابة رسول الله والقول بردتهم وانقلابهم على أعقابهم من بعده!
ولنقف مع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقفة تأمل وهو يصوّر لنا صحابة رسول الله كما رآهم وعاينهم، فيقول: (لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سُجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم كأنّ بين أعينهم ركب المعزى (1) من طول سجودهم--------------------------------------------
(1) ركب جمع ركبة موصل الساق من الرجل بالفخذ. وإنما خص ركب المعزى ليبوستها واضطرابها من كثرة الحركة، أي أنهم لطول سجودهم يطول سهودهم، وكأنّ بين أعينهم جسم خشن يدور فيها فيمنعهم عن النوم والاستراحة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)
إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب) (1).
وهو يتحسر على فراقهم ويرثيهم بعد موتهم كحال أي محب فارق من يحبه فيقول: (أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه وسلبوا السيوف أغمادها وأخذوا بأطراف الأرض أطرافها زحفاً زحفاً وصفاً صفاً، مُره العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صُفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعضّ الأيدي على فراقهم) (2).
نهج البلاغة والثناء العطر على عمر بن الخطاب!
قد يبدو غريباً أن يحتوي نهج البلاغة على مدح عمر بن الخطاب لكنها الحقيقة التي لم يستطع إغفالها حتى الشيخ الرضي مؤلف كتاب "نهج البلاغة" رغم انتسابه إلى الشيعة الإثني عشرية.
وهنا حُق للعاقل أن يتأمل هذه المسألة جيداً وأن يُذعن للحقيقة كي لا يكون ممن قال الله تعالى فيهم {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}؟ (3)
هذا علي بن أبي طالب يخاطب عمر بن الخطاب بعد أن استشاره في غزو الروم فيقول: (إنك متى سرت إلى هذا العدو بنفسك، فتلقهم فتنكب، لا تكن للمسلمين كانفة (4) دون--------------------------------------------
(1) نهج البلاغة ص189 - خطبة رقم (97).
(2) نهج البلاغة ص234 - خطبة (121).
(3) سورة الأحزاب آية 67
(4) عاصمة يلجؤون إليها، من كنفه أي صانه وستره، وفي هذا إقرار بشرعية خلافة عمر، فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)
أقصى بلادهم. ليس بعدك مرجع يرجعون إليه، فابعث إليهم رجلاً محرباً، واحفز معه أهل البلاء (1) والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تُحب، وإن تكن الأخرى، كنت ردأً (2) للناس ومثابة (3) للمسلمين) (4).
ويخاطب عمر قائلاً: (فكن قطباً، واستدر الرحا بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب فإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك. إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غداً يقولوا: هذا أصل العرب، فإذا اقتطعتموه استرحتم فيكون ذلك أشد لكَلِبهم عليك وطمعهم فيك) (5).
ويمدح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد موته قائلاً: (لله بلاء فلان (6)، فلقد قوّم الأود (7)، وداوى العمد (8)، وأقام السنة، وخلّف الفتنة (9) ذهب نقي الثوب، وقليل العيب.--------------------------------------------
(1) أهل المهارة في الحرب، والبلاء: هو الإجادة في العمل وإحسانه.
(2) الردء بالكسر هو الملجأ
(3) المثابة: المرجع
(4) نهج البلاغة - خطبة رقم (134) (ومن كلام له وقد شاوره عمر بن الخطاب في الخروج إلى غزو الروم).
(5) نهج البلاغة - خطبة رقم (146) (ومن كلام له (ع) وقد استشاره عمر بن الخطاب في الشخوص لقتال الفرس بنفسه)
(6) أي لله ما فعل من الخير
(7) قوّم الاعوجاج
(8) العمد – بالتحريك -: العلة
(9) أي تركها خلفه، لا هو أدركها ولا هي أدركته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)
أصاب خيرها، وسبق شرها. أدّى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه. رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي بها الضال، ولا يستيقن المهتدي) (1).
يقول ابن أبي الحديد تعليقاً على هذا النص في "شرحه لنهج البلاغة": (ويروى (لله بلاء فلان) أي: لله ما صنع، وفلان المكنى عنه عمر بن الخطاب، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع نهج البلاغة وتحت فلان عمر، حدثني بذلك فخّار بن معد الموسوي الأودي الشاعر.
وسألت عنه النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي، فقال لي: هو عمر فقلت له: أيثني عليه أمير المؤمنين (ع) هذا الثناء، قال: نعم، أما الإمامية فيقولون إنّ ذلك من التقية واستصلاح أصحابه!!
وأما الصالحيون من الزيدية فيقولون إنه أثنى عليه حق الثناء ولم يضع المدح إلا في موضعه ونصابه.
وأما الجارودية من الزيدية فيقولون إنه كلام قاله في أمر عثمان أخرجه مخرج الذم له والتنقص لأعماله كما يُمدح الآن الأمير الميت في أيام الأمير الحي بعده فيكون ذلك تعريضاً به!!!
فقلت له: إلا أنه لا يجوز التعريض والاستزادة للحاضر بمدح الماضي إلا إذا كان ذلك المدح صدقاً لا يخالطه ريب ولا شبهة، فإذا اعترف أمير المؤمنين بأنه أقام السنة وذهب نقي الثوب قليل العيب وأنه أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه فهذا غاية ما يكون من المدح، وفيه إبطال قول من طعن في عثمان بن عفان، لم يجبني بشيء، وقال: هو ما قلت لك!--------------------------------------------
(1) نهج البلاغة – خطبة رقم (228) (ومن كلام له (ع) في الثناء على عمر بن الخطاب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)