Arabic source text

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

📘 ثم أبصرت الحقيقة (محمد سالم الخضر)

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فقد روى الكشي بسنده عن ليث المرادي قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لا يموت زرارة إلا تائهاً (1).
وعن مسمع كردين أبي سيار قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: لعن الله بريداً ولعن الله زرارة (2).
وقد حسّن العلامة الشيعي محسن الأمين إسناد هاتين الروايتين في موسوعته (أعيان الشيعة) (3).
وعن يونس بن عبد الرحمن عن ابن مسكان قال: سمعت زرارة يقول: رحم الله أبا جعفر، وأما جعفر فإنّ في قلبي عليه لفتة، فقلت له: وما حمل زرارة على هذا؟ قال: حمله على هذا لأنّ أبا عبد الله عليه السلام أخرج مخازيه (4).
وعن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إنّ قوماً يعارون الإيمان عارية ثمّ يسلبونه يقال لهم يوم القيامة المعارون، أما إنّ زرارة بن أعين منهم (5).
وعن الوليد بن صبيح قال: مررت في الروضة بالمدينة فإذا بإنسان قد جذبني فالتفت فإذا أنا بزرارة، فقال لي: استأذل لي على صاحبك، قال: فخرجت إلى المسجد فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته الخبر فضرب بيده إلى لحيته، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: لا تأذن--------------------------------------------
(1) رجال الكشي ص229 ترجمة (زرارة بن أعين) - رواية رقم (240).
(2) المصدر نفسه – رواية رقم (237).
(3) أعيان الشيعة 10/ 388
(4) رجال الكشي ص225 – رواية (228).
(5) المصدر نفسه – رواية (263).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)

له، لا تأذن له، لا تأذن له، فإنّ زرارة يريدني على القدر على كبر السنّ، وليس من ديني ولا دين آبائي (1).
وعن علي بن الحكم عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخلتُ عليه فقال: متى عهدك بزرارة؟ قال: قلت: ما رأيته منذ أيام، قال: لا تبال وإن مرض فلا تعده وإن مات فلا تشهد جنازته! قال: قلت: زرارة؟ متعجباً مما قال، قال: نعم زرارة، زرارة شر من اليهود والنصارى ومن قال إنّ مع الله ثالث ثلاثة (2).
وعن عمران الزعفراني قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي بصير: يا أبا بصير- وكنّى اثني عشر رجلاً – ما أحدث أحد في الإسلام ما أحدث زرارة من البدع، عليه لعنة الله، هذا قول أبي عبد الله (3).
وعن زياد بن أبي الحلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئاً فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببتُ أن أعرضه عليك؟ فقال: هاته! قلت: فزعم أنه سألك عن قول الله عز وجل {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} فقلت: من ملك زاداً وراحلة، فقال: كل من ملك زاداً وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلت: نعم، فقال: ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت، كذب عليّ والله كذب عليّ والله، لعن الله زرارة، لعن الله زرارة، إنما قال لي من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع الحج قلت: وقد وجب عليه، قال: فمستطيع هو؟ فقلت: لا، حتى يؤذن له، قلت: فأخبر زرارة بذلك؟--------------------------------------------
(1) رجال الكشي ص237 – رواية (266).
(2) المصدر نفسه – رواية (267).
(3) المصدر نفسه– رواية (241).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)

قال: نعم، قال زياد: فقدمتُ الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبو عبد الله (ع) وسكت عن لعنه، فقال: أما أنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم، وصاحبكم هذا ليس له بصيرة (1) بكلام الرجال (2).
فمن يكذب على الإمام جعفر الصادق في حياته وبكل جرأة ووقاحة حتى اضطر الإمام جعفر إلى لعنه والتبرأ منه وإخراج مخازيه، كيف يؤتمن على عقيدة أهل الإسلام فتُتخذ رواياته ديناً يُتعبد به؟!
أما أبو بصير، فقد روى الكشي عن ابن أبي يعفور أنه قال: خرجت إلى السواد نطلب دراهم لنحجّ ونحن جماعة وفينا أبو بصير المرادي، قال: قلت له: يا أبا بصير، اتق الله وحجّ بمالك فإنك ذو مال كثير، فقال: اسكت فلو أنّ الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه (3).
وعن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن امرأة تزوجت ولها زوج فظهر عليها؟ قال: تُرجم المرأة ويُضرب الرجل مائة سوط لأنه لم يسأل، قال شعيب: فدخلت على أبي الحسن (ع) (4) فقلت له: امرأة تزوّجت ولها زوج؟ قال: ترجم المرأة ولا شيء--------------------------------------------
(1) لاحظ عبارة زرارة التي يتكلم فيها عن الإمام جعفر الصادق فيقول فيها: (صاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال)، ثم اسأل الإمامية: كيف توثقون من يطعن في الأئمة المعصومين ويلمزهم بمثل هذه الألفاظ؟ أهؤلاء الكذابون خير أم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين تجنيتم عليهم ووصفتوهم بأقبح الصفات لا لشيء سوى مبايعتهم لأبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة؟!
(2) رجال الكشي ص227 – رواية (234).
(3) رجال الكشي ص245 ترجمة (أبو بصير ليث بن البختري المرادي) رواية رقم (285).
(4) أي الإمام موسى الكاظم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)

على الرجل، فلقيت أبا بصير، فقلت له: إني سألت أبا الحسن (ع) عن المرأة التي تزوّجت ولها زوج قال: ترجم المرأة ولا شيء على الرجل، قال: فمسح على صدره، وقال: ما أظنّ صاحبنا تناهى حلمه بعد!
وفي رواية (وقال بيده على صدره يحكّها: أظنّ صاحبنا ما تكامل علمه) (1) يريد بذلك أنّ الإمام موسى الكاظم لم يتكامل علمه ولذلك فإنه يُفتي بما لا يعرف!
أما أخلاقيات أبي بصير فلا تسأل عنها، يكفيك فيها قوله: كنت أقرئ امرأة كنت أعلمها القرآن، قال: فمازحتها بشيء، قال: فقدمت على أبي جعفر (ع)، قال: فقال لي: يا أبا بصير أي شيء قلت للمرأة؟ قال: قلت بيدي هكذا، وغطّا وجهه (2)، قال: فقال لي: لا تعودّن إليها (3).
أما محمد بن مسلم الذي يُعتبر كاتماً لأسرار الأئمة فتنص كتب الشيعة على أنّ الإمام جعفر الصادق قد لعنه وتبرأ منه قائلاً: (لعن الله محمد بن مسلم، كان يقول: إنّ الله لا يعلم الشيء حتى يكون!) (4).
وقد بلغ الإمام جعفر أنّ امرأة عامر بن عبد الله بن جذاعة تقول بقول زرارة ومحمد بن مسلم في الاستطاعة وترى رأيهما، فقال: ما للنساء والرأي، والقول لها أنهما ليسا بشيء في ولاية (5)، قال عامر: فجئت إلى امرأتي فحدّثتها فرجعت عن ذلك القول.--------------------------------------------
(1) رجال الكشي ص247 - 248 ترجمة (أبو بصير ليث بن البختري المرادي) رواية رقم (292) و (293).
(2) لك أن تتخيل ما الحركة التي فعلها أبو بصير بيده للمرأة!! أهؤلاء هم رواتكم الذين تأخذون عنهم دينكم يا عبد الحسين شرف الدين ويا عليّ آل محسن؟!
(3) رجال الكشي ص248– رواية رقم (295).
(4) رجال الكشي ص245 ترجمة (محمد بن مسلم الطائفي الثقفي) رواية رقم (284).
(5) في احدى النسخ المخطوطة وُجدت كلمة (ولايتي) بدل (ولاية)، والرواية في رجال الكشي رقم (282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)

ولحرص الإمام جعفر الصادق على التحذير منه ومن غيره من الوضّاعين قال: (هلك المتريّسون في أديانهم منهم زرارة وبريد ومحمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي، قال الراوي أبو الصباح: وذكر آخر لم أحفظ) (1).
وكفى الله المؤمنين القتال!

‌‌روايات شيعية دامغة!
بعد الاعتراف المذهل لآية الله العظمى الخوئي بأنه لا توجد روايات متواترة في النص على الأئمة بأسمائهم وإحالته الموضوع برُمته على (أهل السر) الذين وقفنا على شيء من مخازيهم وعقائدهم الرديّة، تأتي المفاجأة الكبرى وفي أهم كتاب للشيعة الإثني عشرية "الكافي" الذي عاصر صاحبه النواب الأربعة للإمام الثاني عشر عند الإمامية بالإضافة إلى كتب أخرى للإمامية تعتبر مصادراً مهمة للحديث لدى الطائفة كـ"الغيبة" للطوسي و"الخصال" للشيخ الصدوق و"كفاية الأثر" للخزاز القمي.
إنّ الأئمة الإثني عشر المذكورين في روايات الشيعة ليسوا هم الأئمة الذين يعتقد الشيعة الإثنا عشرية إمامتهم النصية!
فالأئمة الإثنا عشر عند الشيعة الإثني عشرية هم (علي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي وعلي بن الحسين (زين العابدين) ومحمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمد بن علي الجواد وعلي بن محمد الهادي والحسن بن علي العسكري ومحمد بن الحسن (القائم المنتظر)).--------------------------------------------
(1) رجال الكشي- رواية رقم (283).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)

بينما تؤكد الروايات الشيعية التالية أنّ الأئمة الإثني عشر من ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وفاطمة، ليس فيهم علي بن أبي طالب نفسه!
خذ عندك هذه الروايات الشيعية الدامغة، وما عليك سوى تأملها بحيادية ومن ثم تأمل التأويلات الهشة التي سيحاول البعض إيجادها للخروج من هذا المأزق!
* الرواية الأولى: عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: دخلتُ على فاطمة عليها السلام وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددت إثني عشر آخرهم القائم عليه السلام، ثلاثة منهم محمد وثلاثة منهم علي (1).
ومغزى الحديث بيان أنّ الأئمة الإثني عشر (كلهم من ولد فاطمة) بدليل نص الرواية على أنّ في اللوح (أسماء الأوصياء من ولدها) والإمام علي زوج فاطمة لا ولدها، والقرينة الثانية في الرواية هي النص على أنّ ثلاثة من الإثني عشر أسماؤهم (علي) والمراد بهم (علي بن الحسين (زين العابدين) و (علي الرضا) و (علي الهادي) فخرج بذلك الإمام علي من القائمة.

* الرواية الثانية: روى الكليني في الكافي بسند صححه المجلسي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: (كنت حاضراً لما هلك أبو بكر واستخلف عمر) إلى قوله: (فقال له أمير المؤمنين (ع): إنّ لهذه الأمة إثني عشر إمام هدى من ذرية نبيها وهم مني، وأما منزل نبينا في الجنة ففي أفضلها وأشرفها جنة عدن وأما من معه في منزله فيها فهؤلاء الإثنا عشر من ذريته وأمهم وجدّتهم وأم أمهم وذراريهم، لا يشركهم فيها أحد) (2).--------------------------------------------
(1) الخصال ص478 حديث رقم (42) والكافي- كتاب الحجة - باب فيما جاء في الإثني عشر والنص عليهم حديث رقم (9) والغيبة للطوسي ص139
(2) الكافي- كتاب الحجة - باب فيما جاء في الإثنى عشر- حديث رقم (8) والغيبة للطوسي ص153

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

ومغزى الحديث بيان أنّ الأئمة الإثني عشر من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم جميعاً أبناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فيخرج بذلك الإمام علي نفسه من القائمة.

* الرواية الثالثة: روى الكليني عن زرارة بن أعين قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: الإثنا عشر الإمام من آل محمد عليهم السلام كلهم محدّث من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولد علي، ورسول الله وعلي عليهما السلام هما الوالدان) (1).
ومغزى الحديث كما هو واضح أن يكون الأئمة من أهل البيت كلهم أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي بن أبي طالب، ويعني هذا أنّ علياً نفسه ليس من الأئمة الإثني عشر المنصوص عليهم لأنه ليس من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما ابن عمه وأخوه وأبو الأئمة الإثني عشر!

* الرواية الرابعة: عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني وإثني عشر من ولدي، وأنت يا علي رزّ (2) الأرض يعني أوتادها وجبالها، بنا أوتد الله الأرض أن تسيخ بأهلها، فإذا ذهب الإثنا عشر من ولدي ساخت الأرض بأهلها ولم ينظروا) (3).--------------------------------------------
(1) الكافي- كتاب الحجة - باب ما جاء في الإثنى عشر والنص عليهم - حديث رقم (7) و (14).
(2) قال المجلسي في "مرآة العقول 6/ 233": (وفي بعض النسخ جاء اللفظ بتقديم الزاء على الراء المهملة، وله أيضاً وجه بل هو أظهر، قال الفيروزآبادي: الزرّ بالكسر الذي يوضع في القميص وعظيم تحت القلب وهو قوامه، وزر الدين قوامه).
(3) الكافي- كتاب الحجة – باب ما جاء في الإثنى عشر والنص عليهم – حديث رقم (17).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

ومغزى الحديث بيان أنّ الأئمة الإثني عشر من ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي ليس منهم كما هو ظاهر في الحديث.

* الرواية الخامسة: عن أبي سعيد رفعه عن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من ولدي إثنا عشر نقيباً، نجباء، محدّثون، مفهمّون، آخرهم القائم بالحق يملأها عدلاً كما ملئت جوراً) (1).
ومغزى الحديث كسابقه وهو بيان أنّ الأئمة الإثني عشر من ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيخرج بذلك الإمام علي من أن يكون منهم.

* الرواية السادسة: روى الخزاز القمي في كفاية الأثر عن أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حواري عيسى فقال: كانوا من صفوته وخيرته وكانوا إثني عشر - إلى أن قال - فقلتُ: الأئمة بعدي إثنا عشر من صلب علي وفاطمة، وهم حواريي وأنصاري، عليهم من الله التحية والسلام (2).

* الرواية السابعة: روى الخزاز القمي عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على الحسن ابن علي بن أبي طالب عليه السلام في مرضه - إلى أن قال- فقلت: يا مولاي مالك لا تعالج نفسك؟ فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم التفت إليّ فقال: والله إنه لعهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة، ما منا إلا مسموم أو مقتول (3).--------------------------------------------
(1) الكافي- كتاب الحجة - باب ما جاء في الإثنى عشر والنص عليهم - حديث رقم (18).
(2) كفاية الأثر ص68 - 69
(3) منهاج الصالحين لوحيد خراساني 1/ 341 (شهادة الإمام الحسن) نقلاً عن الخزاز القمي ص227

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

‌‌المرتضى لا يستبعد كون الأئمة أكثر من إثني عشر!
ولعل من أعجب ما قرأته في هذه المسألة جواب المرتضى على سؤال وجهه أحد الشيعة إليه يسأله فيه عن الحال بعد إمام الزمان عليه السلام في الإمامة قائلاً: إذا كان المذهب المعلوم أنّ كل زمان لا يجوز أن يخلو من إمام يقوم بإصلاح الدين ومصالح المسلمين، ولم يكن لنا بالدليل الصحيح أنّ خروج القائم يطابق زوال التكليف، فلا يخلو الزمان بعده عليه السلام من أن يكون فيه إمام مفترض الطاعة، أو ليس يكون. فإن قلنا: بوجود إمام بعده خرجنا من القول بالإثنى عشرية، وإن لم نقل بوجود إمام بعده، أبطلنا الأصل الذي هو عماد المذهب، وهو قبح خلو الزمان من الإمام.
أجاب المرتضى بقوله: (إنا لا نقطع على مصادفة خروج صاحب الزمان محمد بن الحسن عليهما السلام زوال التكليف، بل يجوز أن يبقى العالم بعده زماناً " كثيراً "، ولا يجوز خلو الزمان بعده من الأئمة. ويجوز أن يكون بعده عدة أئمة يقومون بحفظ الدين ومصالح أهله وليس يضرنا ذلك فيما سلكناه من طرق الإمامة، لأنّ الذي كلفنا إياه وتعبدنا منه أن نعلم إمامة هؤلاء الإثني عشر، ونبينه بياناً " شافياً "، إذ هو موضع الخلاف والحاجة. ولا يخرجنا هذا القول عن التسمي بالإثني عشرية، لأنّ هذا الاسم عندنا يطلق على من يثبت إمامة إثني عشر إماماً". وقد أثبتنا نحن ولا موافق لنا في هذا المذهب، فانفردنا نحن بهذا الاسم دون غيرنا!!) (1)، إنه المأزق الذي أوقعت النظرية الإمامية الإثنا عشرية فيها نفسها ولم تجد له مخرجاً سوى مثل هذه الافتراضات غير المنطقية!--------------------------------------------
(1) رسائل المرتضى 3/ 145 - 146

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

اعتراف خطير للشيخ حسين المدرسي الطباطبائي

يقول في كتابه " تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى ":
(مضت سنوات طويلة على انتشار حديث شريف ومشهور جداً عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يبشِّر فيه بإثني عشر خليفة (وفي بعض الروايات بإثنى عشر أميراً) كلهم من قريش، وفي بعض نسخ هذا الحديث: أنّ هرجاً ومرجاً شديدين يعمّان الناس بعدهم. وقد أولى السُّنة هذا الحديث عناية خاصة منذ البداية ورووه جيلاً بعد جيل حتى إنّ عدداً كبيراً من الرواة كانوا يحدِّثون به الناس في كل مكان أيام خلافة الوليد الثاني (125 - 126هـ) عندما اشتد نشاط المعارضة للأمويين وظهرت طلائع الثورة التي قضت على الخلافة الأموية، واحتفّ الثوار والمعتزلة الأوائل (الذين يسمّيهم أعداؤهم بالقدرية) حول يزيد بن الوليد ليشكّلوا تهديداً لسلطة الكبت، بل الشواهد تشهد أنّ في أواخر خلافة هشام بن عبد الملك (105 - 125هـ) عندما واجهت مسألة ولاية عهده عقبات متكررة لبّدت سحبها الكثيفة سماء بني أمية، بدأت العثمانية الذين أصابهم خوف كبير يردّدون هذا الحديث وهم يمرّون بتلك الظروف، بأنه يشير إلى الخلفاء الثلاث الأوائل (الذين يسمّونهم بالراشدين) مع الخلفاء الأمويين المجمع عليهم وتاسعهم هشام، وهم يشكِّلون المدّة التي يسودها بعدها الهرج والمرج) إلى أن يقول: (وعلى عكس العثمانية الذين روّجوا الحديث وأولوه عناية خاصة في أواخر العهد الأموي فإنّ الشيعة لم يكترثوا بهذا الحديث ولم يهتم بنقله وضبطه إلا خواص أصحاب الأئمة المطّلعين على أسرارهم، وذلك لأنّ عموم الشيعة وبسبب اعتقادهم باستمرار سلسلة الإمامة حتى نهاية العالم كانوا يتوقعون أن يكون عدد الأئمة أكثر من ذلك بكثير، وفي الحقيقة فإنّ أيّاً من كتب الشيعة المتبقيّة من أواخر القرنين الثاني والثالث أو أيّاً من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

كتبهم التي أُلّفت قبل أواخر القرن الثالث ولم تطلها يد التحريف لا يحوي ما يدل على أنّ هذا الحديث لفت انتباه المؤلفين الشيعة أو أنّ أحداً دار في خلده أنّ هذا الحديث يرتبط بهم بل يظهر أنهم عتّموا تماماً على هذا الحديث المشهور ولعلهم اعتبروه حديثاً مضاداً للتشيع بعد أن شاهدوا العثمانية يستقرؤونه ويستفيدون منه لصالحهم في الاضطرابات التي أودت أخيراً بخلافتهم.
ولم يشر بنو نوبخت لهذا الحديث ولا لحقيقة أنّ الأئمة إثنا عشر ولا حتى سعد بن عبد الله الأشعري ولا ابن قبة في آثارهما التي بين أيدينا، وكلهم عاشوا في أواخر القرن الثالث وعاصروا الغيبة الصغرى) إلى أن قال: (إنّ أول من طرح مسألة الإثني عشر من مؤلفي الشيعة، هما المحدِّثان الكبيران علي بن بابويه القمي ومحمد بن يعقوب الكليني اللذان عاشا أواخر مرحلة الغيبة الصغرى وماتا في أواخرها عامي 328 - 329هـ.
يقول علي بن بابويه القمي في مقدمة كتابه "الإمامة والتبصرة": إنه لما وَجد كثيراً من شيعة زمانه يعتريهم الشك في أسس المذهب الحق فإنه ألّف هذا الكتاب الذي ضمّنه بعض الأحاديث التي تعيّن عدد الأئمة على وجه الدقة لكي يطمئن الشيعة أنّ مذهبهم هو الصراط المستقيم. فيما أفرد الكليني في الكافي فصلاً للروايات التي تذكر أنّ الأئمة إثنا عشر، مع أنّ هذا الفصل لم يقع في مكانه المناسب، ويبدو وكأنه أُلحق بالكتاب بعد سنوات ربما من قبل المؤلف نفسه) (1).--------------------------------------------
(1) تطور المباني الفكرية للتشيع في القرون الثلاثة الأولى ص156 - 162

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

واعتراف أخطر من الشيخ محمد الباقر البهبودي

يقول البهبودي في كتابه "معرفة الحديث ص172" تعليقاً على إحدى روايات النص على الأئمة الإثني عشر: (على أنك قد عرفت في بحث الشذوذ عن نظام الإمامة أنّ الأحاديث المرويّة في النصوص على الأئمة جملة من خبر اللوح وغيره- كلها مصنوعة في عهد الغيبة والحيرة وقبلها بقليل، فلو كانت هذه النصوص المتوفرة موجودة عند الشيعة الإمامية لما اختلفوا في معرفة الأئمة الطاهرة هذا الاختلاف الفاضح، ولما وقعت الحيرة لأساطين المذهب وأركان الحديث سنوات عديدة، وكانوا في غنى أن يتسرّعوا إلى تأليف الكتب لإثبات الغيبة وكشف الحيرة عن قلوب الأمة بهذه الكثرة)!!
فإذا كانت المسألة واضحة لديكم بهذه الصورة فلماذا تمتحنون الأمة فيما عجز عنه أساطين مذهبكم وأركان حديثكم سنوات عديدة؟!
وعلى أي أساس جزمتم بأنّ الإثني عشر الذين تعتقدون إمامتهم وعصمتهم هم المرادون بهذا النص أو بغيره؟!
سبحانك أي ضلالة هذه … وأي مصادرة للحقيقة هذه!!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

‌‌من هم الخلفاء الإثنا عشر؟
لقد اجتهد شراح هذا الحديث في ذكر أسماء خلفاء مسلمين ليبلغوا بهم العدد (إثني عشر) فكأنهم بفعلهم هذا قد تعجلوا قيام الساعة، فحين أخبر الحديث بحصول هذا العدد فلا بد أن يكون قد تم ذلك على عهد هذا المصنف أو ذاك أو في عهدنا الحالي!
وهذا تعجل، فالزمن لا يتوقف عندهم ولا عندنا، والأحقاب التي أعقبتهم قد تفرز خلفاء قبل خروج المهدي .. من يستطيع أن يجزم بعدم حصول هذا؟!
واجتهاد هؤلاء العلماء والفضلاء في تحديد الأسماء يذكرني بما فعله كثير ممن كتب في الفرق الإسلامية والملل والنحل حين قسّموا المسلمين في زمانهم إلى ثلاث وسبعين فرقة تمشياً مع الحديث الوارد بافتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة.
حتى وجدنا من ألف كتاباً باسم "الثلاث وسبعين فرقة" كأبي محمد اليمني (من علماء القرن الرابع الهجري) وحدد الفرق المرادة من الحديث بأسمائها في عصره!
وعلى هذا المنوال سار أغلب المؤلفين سنة وشيعة!
فإذا كانت نظرة هؤلاء صحيحة فقد زاد العدد بعدهم الثلاث والسبعين!
خصوصاً وأنه قد درج الكثيرون منهم على عدّ من ينفرد بقول في مسألة عقدية بأنه صاحب فرقة.
ومنشأ الخطأ في رأيي أمران اثنان:
أولهما: التعجل في معرفة أسماء الفرق الثلاث والسبعين، وكأنّ تلك الفرق لا بد أن تكون في زمن الشارح والمؤلف أو قبل ذلك، دون أن يُعطي المؤلف لنفسه ولو احتمالاً واحداً أنّ فرقة واحدة من تلك الفرق ستكون بعده بقرون!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

ثانيهما: الاهتمام بعدد الفرق أكثر من المبدأ، فكأنّ شارح الحديث والناظر فيه قد أخذا على نفسيهما عهداً أن يعرفا أسماء الثلاث والسبعين فرقة المذكورين في الحديث الشريف بدلاً من الاهتمام بمغزى الحديث من ذكر هذا العدد وهو (كثرة التفرق في الأمة ووجود فرقة واحدة ثابتة على إسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم النقي بخلاف غيرها ممن تنكب الطريق).
والأمر ذاته يُقال في حديث (الإثني عشر خليفة)، لقد رأينا من تعجل في تحديد الأسماء دون حاجة تدفعه لذلك وهو يقرأ قول النبي عليه الصلاة والسلام في صحيح مسلم: (لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش).
وفي رواية (إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة).
فالحديث واضح في ذكر أنّ فترة خلافة الإثنى عشر ممتدة إلى قيام الساعة، والذي يحصر فترة خلافة الإثني عشر بشخصيات مضت يخالف نص الحديث من حيث لا يشعر.

‌‌تساؤلات أنتجت تنوعاً في الآراء
لم يكن حديث (الخلفاء الإثني عشر) مفصّلاً بحيث لا يقع الخلاف في فهمه أو تكثر الاحتمالات فيه، بل كانت التساؤلات التي أثارتها أذهان العلماء سبباً جوهرياً لاختلاف الآراء في الخلفاء الإثني عشر المرادين من الحديث إلا أنّ علماء أهل السنة ومعهم جميع فرق الشيعة باستثناء الإثني عشرية كلهم مجمعون على أنّ المراد بهؤلاء الإثني عشر أناس غير (الإثني عشر) الذي تذكرهم الإمامية لتوافر الأدلة على بطلان كونهم المذكورين في الحديث كما أشرت آنفاً.
لكن بقيت بعض الأسئلة في أذهان الشراح بلا إجابة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

هل من اللازم أن يكون الإثنا عشر متتابعين أم متفرقين؟
هل من اللازم أن تجتمع الأمة عليهم جميعاً أم أنّ الحديث يشير إلى الغلبة والأكثرية؟ أم أنّ زيادة (كلهم تجتمع عليهم الأمة) لا تصح أصلاً؟ (1)
هل من اللازم أن يكون كل هؤلاء الإثني عشر من الأتقياء الأنقياء أم أنه يجوز أن يكون منهم الظلمة كما قال عليه الصلاة والسلام (إنّ الله لينصر هذا الدين بالرجل الفاجر) (2) بحيث تكون العبرة هنا بعزة الدين أمام الكفار وبنهضة المسلمين لا بمظالم فردية وقعت على بعض الثائرين أو المعترضين على سياسة هذا الحاكم؟
هذه الأسئلة المثارة وكذا الاحتمالات العالقة بالنص ساهمت بشكل مباشر في جعل آراء العلماء متفاوتة في تحديد شخصيات الإثني عشر المشار إليهم بالحديث النبوي.
على أنّ الجميع متفقون على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشار في الحديث إلى حدث مستقبلي سيحصل للأمة، ولم يذكر في الحديث أنه يلزم كل مسلم معرفة أسماء هؤلاء الإثني عشر أو الإيمان بهم كما يؤمن المرء منا بالأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر كما قال الله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِه} (3).
فحديث الخلفاء الإثني عشر لا يختلف كثيراً عن الغيبيات الأخرى التي أخبر عنها النبي--------------------------------------------
(1) وجدت الشيخ الألباني رحمه الله قد حكم على لفظة: (كلهم تجتمع عليه الأمة) و (ثم يكون الهرج) بالنكارة "السلسلة الصحيحة - حديث (376) ".
(2) متفق عليه
(3) سورة البقرة آية 285

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

عليه الصلاة والسلام كقوله (إنّ في ثقيف كذاباً ومبيراً) (1) ولم يقل عاقل من العقلاء فضلاً عن أن يدّعي عالم من علماء المسلمين المشهود لهم بالعلم والمعرفة أنه يجب على كل مسلم أن يعرف من هو كذّاب ثقيف ومبيرها، وأن يؤمن بأنهما (فلان وفلان) إيماناً جازماً لا يتسلل إليه فيه شك! فإنّ مثل هذا الكلام لا يقوله عاقل أبداً.
وقد قال عليه الصلاة والسلام أيضاً (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) (2) ولم يقل أحد من الناس أنه يجب على كل مسلم أن يعرف ذاك القحطاني باسمه ونسبه وأرضه وإنما غرض مثل هذه الأحاديث الإخبار عن حدث سيحصل للأمة خيراً كان أو شراً. والأحاديث في ذلك كثيرة لمن أراد التتبع.

‌‌تحرير المسألة
روى سفينة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله -تعالى-، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله -تعالى-، ثم تكون ملكاً عاضاً (3)، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم--------------------------------------------
(1) رواه مسلم - كتاب فضائل الصحابة - باب (ذكر كذاب ثقيف ومبيرها) - حديث رقم (2545).
(2) رواه البخاري- كتاب الفتن- باب (لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل) - حديث رقم (2910).
(3) روى الدارمي في سننه 2/ 155 عن أبي ثعلبة الخشني عن أبي عبيدة الجراح رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أول دينكم نبوة ورحمة ثم ملك ورحمة ثم ملك أعفر ثم ملك وجبروت يستحل فيها الخمر والحرير) فذكر (الملك والرحمة) بين خلافة النبوة والملك العضوض، والحديث ضعيف على أي حال لانقطاع السند ولو صح سنداً لجزمنا بشذوذه لمخالفته الروايات الصحيحة كرواية سفينة رضي الله عنه المذكورة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

يرفعها الله-تعالى-، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله -تعالى ثم تكون خلافة على منهاج نبوة. ثم سكت) (1).
فقد نص الحديث أولاً على مرحلة حكم النبوة والتي تمثلت في حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم مرحلة الخلافة على منهاج النبوة والتي تمثلت في خلافة الخلفاء الأربعة مضافة إليها خلافة الحسن بن علي بن أبي طالب (الخليفة الراشد الخامس).
ثم مرحلة الملك العضوض والتي تمثلت بالفترة ما بعد خلافة الحسن إلى سقوط الخلافة العثمانية.
ثم الحكم الجبري والذي تمثل بفترة ما بعد سقوط الخلافة وحتى خلافة المهدي (محمد بن عبد الله) أو قبلها بزمن حيث سيعود بالحكم إلى ما كانت عليه الخلافة الراشدة.
الملفت للنظر في الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لما تكلم عن المرحلة التي تتلو مرحلة (الحكم الجبري) قال: (خلافة على منهاج النبوة) ولم يحددها بخليفة واحد وإنما أشار إلى مرحلة قد تحتمل وجود خليفة أو اثنين أو ثلاثة أو أكثر.
وهي مسألة غفل عنها الكثيرون - في رأيي - رغم وجود ما يشهد لها في السنة النبوية.
فقد روى الإمام أحمد وأبو داود بسند ضعيف عن أم المؤمنين (أم سلمة) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله (يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة فيُخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام فيُبعث إليهم جيش من الشام فيُخسف بهم بالبيداء).--------------------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند - حديث رقم (18430)، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 383)

فقد نص هذا الحديث على أنّ خروج المهدي إنما يكون بعد موت خليفة للمسلمين مما يعني أنه ستكون هناك خلافة قائمة قبل المهدي لكنها خلافة مشبعة بظلم فيخرج المهدي بعد موت هذا الخليفة ليشيع العدل بين الناس بعد أن أُشيع فيها الظلم.
وروى ابن ماجة والحاكم من طريق ثوبان، والإمام أحمد والحاكم من طريق أبي قلابة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله (يُقتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قِبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يُقتله قومٌ ثم ذكر شيئاً لا أحفظه، فقال: فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج، فإنه خليفة الله المهدي) (1).
والحديث صحيح المعنى كما قال الشيخ الألباني دون زيادة (فإنّ فيها خليفة الله المهدي) لأنه لا يُقال في الشرع (خليفة الله) لما في ذلك من إيهام ما لا يليق بالله تعالى من النقص والعجز، وإنما يُقال (خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ورغم أنّ الحديثين لا يخلوان من كلام في السند أو المتن إلا أنهما يصلحان على الأقل كشاهدين للكلام الذي ذكرته في شرح حديث الإثني عشر.
فمن ذا الذي يلزم حديث النبي عليه الصلاة والسلام أن يكون خاصاً بالفترة ما بين أول خليفة راشد وحتى الخلافة الأموية أو العباسية أو يكتفي بالنظرة للأموية والعباسية ثم يخرج بنتيجة مضادة للحديث؟--------------------------------------------
(1) السلسلة الضعيفة 1/ 195

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 384)

نعم … من منا يستطيع الجزم بعدد الخلفاء الذين سيأتون في مرحلة (العودة إلى الخلافة على منهاج النبوة) حتى يناقش الأسماء اليوم ويجزم بأنّ فلاناً من الخلفاء الإثني عشر المذكورين في الحديث أم أنّ غيره أحق منه بذلك؟
الحديث نص على أمور لكنه لم يحدد فترة ولا أسماء حتى يُمكن لمعترض أن يختبر الناس في أسماء هؤلاء الخلفاء الإثني عشر!
وقد أعجبني تعليق ابن كثير على هذا الحديث الشريف حيث لمست في كلامه بعده عن التعجل الذي وقع فيه بعض شراح الحديث.
فقد قال رحمه الله في "تفسيره 2/ 34" (ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود إثني عشر خليفة صالحاً يقيم الحق ويعدل فيهم ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم بل قد وُجد منهم أربعة على نسق وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة وبعض بني العباس، ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة. والظاهر أنّ منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره فذكر أنه يواطئ اسمه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسمُ أبيه اسمَ أبيه فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً).
حيث تتلمس تورّع ابن كثير عن حصر الخلفاء الإثني عشر بمن سبقه أو من عايشه من الخلفاء وإنما اكتفى بذكر من تم اتفاق العلماء عليهم وقال عن الباقي (ولا تقوم الساعة حتى ولايتهم لا محالة).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

‌‌مع صحابة رسول الله …
{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم}
سورة التوبة آية 100

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)