Arabic source text

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

📘 ثم أبصرت الحقيقة (محمد سالم الخضر)

📘 সুম্মা আবসারতুল হাকীকাহ (মুহাম্মদ সালিম আল-খিদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌بعض أهل السنة أساءوا لمفهوم (العدالة)
وهذه حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها … فبعض المنتسبين لأهل السنة لما رأوا ما في كلام الشيعة الإثني عشرية من الطعن في أصحاب رسول الله والقول بردتهم ورأوا السباب والشتائم والأدعية المتضمنة للعن الشيخين أبي بكر وعمر (1)، ورأوا بالمقابل عبارات مُجملة لقدماء علماء أهل السنة في التنصيص على عدالة الصحابة بجُملتهم، تمسكوا بحرفية تلك العبارات دون فهم المراد منها والتفصيل اللازم لها، فصار هؤلاء يشنّعون على من يضع الأمور في نصابها، وقد ساهم هؤلاء المتعصبة للأسف الشديد في إيجاد فجوات وثغرات في--------------------------------------------
(1) كدعاء صنمي قريش، والمراد بصنمي قريش عند الإثني عشرية (أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ونص الدعاء كما في كتاب المحتضر للشيخ حسن بن سليمان الحلي (من علماء القرن الثامن) كالتالي: اللهم صلِ على محمد وآل محمد، والعن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرّفا كتابك) إلى آخر الدعاء.
وقد اعتنى علماء الشيعة بهذا الدعاء اعتناء خاصاً، فقد ذكر آغا بزرك الطهراني جملة من الشروح له أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
(ذخر العاملين في شرح دعاء الصنمين) وعلّق الطهراني بعدها قائلاً: (وهما اللات والعزى (أبو بكر وعمر) للمولى محمد مهدي بن المولى على أصغر بن محمد يوسف القزويني ألفه باسم الشاه سلطان حسين الصفوي.
و (شرح دعاء صنمي قريش) للشيخ أبي السعادات أسعد بن عبد القاهر، أستاذ المحقق الخواجة نصير الطوسي وغيره.
و (شرح دعاء صنمي قريش) لشيخنا الميرزا محمد علي المدرس الچهاردهي النجفي، كان بخطه عند حفيده مرتضى المدرسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 489)

موضوع عدالة الصحابة حتى اعترى بعض العامة الشك في عدالة صحابة نبيهم ووجدوا إلى ذلك سبيلاً ما كانوا ليجدونه لو التزموا الفهم الصحيح لمفهوم العدالة.
فالقول بعدالة سيرة الصحابة إجمالاً لا يعني خروج الآحاد منهم عنها لأدلة شرعية أو لفسق ظاهر لا يحتمل التأويل وإحسان الظن بهم.
قال الأمير الصنعاني في "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار 2/ 436": (وأهل الحديث وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة كلهم عند الإجمال فإنهم يستثنون من هذه صفته عند تفاصيلهم لأفراد الصحابة وإنما لم يذكروه في مقام الإجمال لندوره، فنزّلوا النادر منزلة العدم فإنهم قدبينوا ذلك الاستثناء في كتب معرفة الصحابة).
وقال أيضاً في "أصول الفقه المسمى إجابة السائل شرح بغية الآمل": (وأئمة الحديث وإن أطلقوا بأنّ الصحابة كلهم عدول فقد بيّنوا أنه من العام المخصوص وخرّجوا جماعة منهم مثل الوليد بن عقبة وغيره كما بيّنه السيد محمد في التنقيح وزدناه توضيحاً في شرحنا في التوضيح، وأما الأدلة على عدالة الصحابة فكثيرة جداً قد استوفيناها في التوضيح أيضاً من آيات قرآنية وأحاديث نبوية.
واعلم أنّ الذي نختاره أنّ الأصل عدالة الصحابة إلا من ظهر اختلالها منه بارتكاب مفسق وهم قليل كما أفاده النظم، وهذا الذي ذهب إليه أئمة أهل البيت … وهذا بعينه هو مذهب المحدثين كما قرره السيد محمد في العواصم والتنقيح) (1).--------------------------------------------
(1) إجابة السائل 1/ 130 - 131

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 490)

أقول: وبالمثال تتجلى الصورة، فلو أنك قلت (كل أهل السودان طيبون) فلا يعني قولك هذا أنك إن مررت في حياتك بسوداني شرير أو خبيث أنّ ذلك يعني انتقاض القاعدة في أهل السودان جميعاً، فلكل قاعدة استثناءات ولا عيب في هذا إلا عند المتشددين من الناس.
وكذلك الحال فيما لو قال رجل بأنّ (كل أهل الجزائر كرماء)، فوجدت بخيلين أو ثلاثة قد خرجوا عن القاعدة لأسباب خاصة، فلا يعني ذلك نقض القاعدة في أهل الجزائر جميعاً!
ومشكلة متعصبة أهل السنة أنهم يتصورون أنّ خروج أحد من الصحابة عن قاعدة العدالة لنص شرعي ورد فيه قد يؤثر على مبدأ العدالة، فيتعصبون جهلاً لمفهوم العدالة فيردون النص الشرعي أو ربما يقبلونه ولكنهم يعطّلون معناه، فلا يخرجون ذاك الصحابي من العدالة رغم تبشير الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له بالنار أو حكمه عليه بالفسق! (1)
وهؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً بصنيعهم هذا، ولا يدركون أي جُرم ارتكبوا في حق أصحاب رسول الله وفي حق الناس.
فبسبب تعصبهم وتجاهلهم للحقائق الجلية وجد الطاعنون في الصحابة سبيلاً للطعن وفي استغلال ما ورد في الظالمين والفاسقين لصبه في محيط حسنات الصالحين والصالحات!--------------------------------------------
(1) إنّ عدالة الصحابة معلومة وثابتة في الكتاب والسنة، لا يماري في ذلك إلا جاهل لحقهم أو مبغضٍ لهم، لكنه ينبغي أن يُعلم أنّ من ثبت في حقه منهم دليل صحيح صريح لا يحتمل التأويل ولا إحسان الظن لثبوت انتفاء جهل الصحابي لحرمة الفعل الذي ارتكبه أو تأوله فيه أو توبته منه أو تطهره منه بحد فإنه يُحكم بخروجه من العدالة لا سيما إذا ورد في حقه نص لا يحتمل سوى الجزم بذلك كما في حادثة كركرة والرجل الذي قتل نفسه كما سيأتي.
أما الظنون والترجيحات أو الروايات الضعيفة والمكذوبة فلا عبرة بها ولا يصح أن ننفي بها عدالة مسلم فضلاً عن أن ننفي بها عدالة من أثنى الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عليهم!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 491)

وأهل السنة والجماعة وسط بين طرفي الغلو، لا يرتضون الطعن في صحابة رسول الله ولا أمهات المؤمنين ولكنهم مع ذلك يدينون الله تعالى بما صح وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حق أشخاص أساءوا الصحبة.
ولنأت بمثالين حيين لما نذكره:
- كِرْكِرَة:
روى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: كان على ثقل (1) النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلٌ يقال له كِرْكِرَةُ، فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (هو في النار)، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلّها (2) (3).
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري": (وقوله "هو في النار" أي يعذب على معصيته أو المراد هو في النار إن لم يعف الله عنه) (4).
وقال الحافظ بدر الدين العيني في "عمدة القاري" قوله: (هو في النار)، قال ابن التين عن الداودي: يُحتمل أن يكون هذا جزاؤه إلا أن يعفو الله، ويحتمل أن يصيبه في القبر، ثم ينجو من جهنم، ويحتمل أن يكون وجبت له النار من نفاق كان يسره أو بذنب مات عليه مع غلوله أو بما غل، فإن مات مسلماً فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) (5).--------------------------------------------
(1) الثَقَل (بفتح الثاء والقاف) هو ما يثقل حمله من الأمتعة.
(2) الغلول هو ما أخذه من الغنيمة بغير وجه حق.
(3) صحيح البخاري- كتاب الجهاد والسير- باب (القليل من الغلول) - حديث رقم (3074).
(4) فتح الباري 6/ 188
(5) عمدة القاري 15/ 8

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 492)

أقول: قد أحسن ابن حجر والعيني فيما قالا، فعِلم الآخرة عند الله تعالى، فقد يكون المرء مستحقاً للعقاب أو الحد في الدنيا ويكون عند ربه عز وجل من المغفور لهم والمرحومين فالأمر عند الله تعالى إن شاء عفا وإن شاء عذبه.
وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الحافظ ابن حجر- قد يحتمل أنّ كركرة من أهل النار وأنه يعذب فيها لذنبه، وقد يحتمل أنه مستحق للعذاب فيها إن لم يعف الله عنه.
وكلا الاحتمالين لن يغيّرا من الأمر شيئاً، فكلامنا عن العدالة مرتبط بالدنيا لا بالآخرة فلا يصح لعاقل أن يستدل بكلام ابن حجر السابق لِلي عنق النص بحيث يُجعل المستحق لدخول النار بنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدلاً، فمن يجرؤ على الإدعاء بأنّ من شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته بالنار (عدل في الدنيا)!
فإن كان كركرة عدلاً مستقيماً، فلِم شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنار؟! (1)
أما احتمال ابن التين أن تكون النار قد وجبت له من نفاق كان يسره، فهو احتمال بعيد لا يملك أحدٌ منا دليلاً عليه، والجزم بخروج كِرْكِرَة من العدالة أهون من جعله في زمرة المنافقين كما تعلم!
فأما المتعصبون فسيكونون فريقين، فريق يتعصب للعدالة دون النص فيجعل كركرة عدلاً مع دخوله النار! وفريق آخر سيتعصب لهواه فيجعل الصحابة كلهم (كركرة)!--------------------------------------------
(1) إنّ هذا ليذكرني بتعليق للشيخ الألباني رحمه الله على حديث (قاتل عمار في النار) حيث ذكر في تعليقه على الحديث في السلسلة الصحيحة 5/ 19بأنه أبو الغادية الجهني، وذكر جزم ابن معين بأنه قاتل عمار ثم قال معلقاً على قاعدة العدالة: (فالصواب أن يقال: إنّ القاعدة صحيحة إلا ما دلّ الدليل القاطع على خلافها فيُستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها، والله أعلم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 493)

وأما أهل الإنصاف فسيجعلون لكل شيء قدره دون إفراط ولا تفريط فيقولون (كركرة) نموذج لصحابة خرجوا من عدالة السيرة لدليل شرعي ولفسق ظاهر لا تأويل فيه ولذلك استحق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
- الرجل الذي قتل نفسه:
روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (أُتيَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم برجل قتل نفسه بِمَشَاقِصَ (1)، فلم يُصلِ عليه) (2).
والانتحار كبيرة من كبائر الذنوب، وقد مات هذا الرجل على هذه الكبيرة، ولذلك لم يُصلِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه، ونحن وإن كنا لا نجزم له بجنة أو بنار على اعتبار أنّ مرد علم ذلك إلى الله تعالى، فقد يغفر له وقد يعاقبه على ذنبه إلا أننا نملك الجزم بأنه مات في الدنيا على غير العدالة.
فالصحابة في مجموعهم عدول لكنّ ذلك لا يعني عدم خروج آحادهم من العدالة لدليل شرعي أو فسق ظاهر لا تأويل فيه (3).--------------------------------------------
(1) سهام عراض، واحدها مشقص.
(2) صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب (ترك الصلاة على القاتل نفسه) - حديث رقم (978).
(3) إنّ انتفاء عدالة السيرة عن صحابي لفعله كبيرة من كبائر الذنوب أو إصراره على صغيرة لا يعني انتفاء عدالة الرواية، لأنّ إجلال الصحابة لرسول الله ومعرفتهم لعظم جريمة الكذب على رسول الله مما يعرفه كل عاقل فمن ادّعى غير ذلك فعليه أن يأتي بالدليل، ولن يجد دليلاً واحداً على صحابي واحد أنه كذب على رسول الله، وغاية ما يثيره أهل الأهواء هو الطعن في أبي هريرة بشتى الطرق، وقد أفادنا الأستاذ عبد الله الناصر في كتابه (البرهان في تبرئة أبي هريرة من البهتان) بما يدحض كل الشبهات المثارة على أبي هريرة.
فأكد أنه ما من حديث رواه أبو هريرة إلا وقد رواه الشيعة عن الإمامين الباقر والصادق على وجه الخصوص بنفس الألفاظ أو مع اختلاف بسيط في اللفظ أو بما يطابق المعنى! … =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= أما ما يذكر عن روايته لـ 5374 حديثاً، فالصحيح أنّ هذا العدد هو لكل ما روي عن أبي هريرة وليس كل ما أسنده الرواة لأبي هريرة هو صحيح، فيضم هذا الرقم أحاديثاً ضعيفة وأحاديثاّ مكررة، وإذا ما أخرجناها من جملة مرويات أبي هريرة فسيصفو لنا أقل من هذا العدد بكثير، يقول الدكتور محمد ضياء الأعظمي في كتابه (أبو هريرة في ضوء مروياته): فالذي نُسب إليه بأنه روى (5374) حديثاً كما جزم به ابن حزم في جوامع السيرة ص275 وابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر) ص184 ثم كتاب مصطلح الحديث، فكل ذلك باعتبار تكرار الأسانيد وأكبر ما يدل على ذلك هو عمل الإمام أحمد بن حنبل في مسنده الضخم، فإنّ مرويات أبي هريرة تستغرق 313 صفحة بالقطع الكبير من مسند يبلغ عددها أكثر من خمسة الآف حديث بالأسانيد المكررة، بينما أني لما قمت بدراسة ما رواه الإمام أحمد وأصحاب الكتب الستة (الإمام البخاري والإمام مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي) لم يبلغ جميع ما رواه أبوهريرة في هذه الكتب السبعة إلا (1336) حديثاً فقط) انتهى كلامه.
فكثرة عدد الأحاديث التي تُنسب لأبي هريرة منشأها المكررات هذا بخلاف الروايات الضعيفة التي لا تصح نسبتها إلى أبي هريرة كما هو معلوم.
وزيادة على هذا أقول: ليس من المستحيل لرجل تفرغ لصحبة رسول الله ونال بركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام أن يحفظ هذا العدد خصوصاً وأنّ الأحاديث عبارة عن جُمل قصيرة يسهل حفظها لمن وفقه الله تعالى لذلك، بل إنّ المتتبع لروايات أبي هريرة رضي الله عنه في الكتب التسعة (الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وموطأ مالك ومسند أحمد والدارمي) يجد أنّ كثيراً من الصحابة اشتركوا مع أبي هريرة في كل مروياته تقريباً، فلم ينفرد عنهم فيما روته عنه الكتب التسعة (البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي في جامعه والنسائي وابن ماجة وأبو داود في سننهم وأحمد في المسند ومالك في الموطأ والدارمي في سننه) إلا برواية ثمانية أحاديث فقط! ألا يكفي هذا بياناً لصدقه؟
والغريب في الشيعة أنه يعدّون كثرة الرواية دليل على وثاقة الراوي فينسبون للإمام الصادق قوله: (اعرفوا منازل الرجال على قدر رواياتهم عنا) ويعدّون لأجل ذلك زرارة والجعفي وأمثالهما من الكذابين المكثرين ثقات فلا يستنكرون رواية الجعفي لسبعين ألف حديثاً عن الإمام الباقر كما صرّح بذلك الحر العاملي في (وسائل الشيعة 30/ 329)، ولا يستنكرون رواية زرارة لألفين وأربعة وتسعين رواية عن الإمامين الباقر والصادق كما صرّح بذلك الخوئي في معجم رجال الحديث (8/ 254 تحت عنوان (طبقته في الحديث)) لكنهم يستأسدون على أبي هريرة رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 495)

فالشيعة الإثنا عشرية تطرفوا فقدحوا في عدالة المجموع من أجل بعض الأفراد دون الاكتراث بنصوص القرآن والسنة المادحة لمجموع الصحابة، في حين أفرط متعصبة أهل السنة في المسألة فلم يُجوّزوا خروج أحد من هذا الثناء بدليل شرعي أو فسق ظاهر، فبحثوا عن تأويلات لمن أساء الصحبةحماية لقاعدة العدالة، وكلا الفريقين تكلّم في العدالة وليس في كلامه عدالة بل هو التطرف والظلم اللذان لا يرضى الله بهما.
وإن كنا نرى أنّ الذي أحسن الظن بالمسيء خير ممن رمى الصالح بالتهمة وسوء الظن، لا يستويان مثلاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 496)

‌‌ماذا وراء طرح موضوع العدالة؟
عندما يطرح علماء الشيعة الإثني عشرية موضوع عدالة الصحابة فإنهم لا يريدون أعرابياً أسلم وأهمله التاريخ أو صحابية كالغامدية زنت ثم اعترفت باقترافها الذنب طالبة إقامة الحد عليها لتتطهر وتموت نقية من الذنب فيغفره لها رب العالمين! (1)
ولا يريدون كذلك حاطب بن أبي بلتعة الذي أفشى سر قدوم المسلمين لمكة خوفاً على أهله هناك، ورغبة في أن تكون له يد على قريش حتى يحفظوه في أهله، فعفى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه بعد معاتبته ونهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن التعرض له (2).
لكنهم يريدون كبار الصحابة (أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة والبقية) ويريدون تمهيد الطريق لضرب هؤلاء الأعلام بكسر حاجز العدالة … فحين يتحطم الجدار--------------------------------------------
(1) قال عنها عليه الصلاة والسلام: (لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وَجَدْتَ توبةَ أفضلَ من أنْ جادت بنفسها لله تعالى؟) صحيح مسلم (كتاب الحدود - باب من اعترف على نفسه بالزنى).
(2) نص الحديث كما في البخاري (كتاب الجهاد والسير - حديث رقم (3007) من حديث علي رضي الله عنه: (… فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا حاطب، ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إني كنت امرأً مُلصقاً في قريش، ولم أكنْ من أنْفُسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفراّ ولا ارتداداً، ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قد صدقكم، فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، (وفي رواية: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فأضرب عُنقه)، قال- أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه شهد بدراً! وما يُدريك لعل الله أن يكون قد اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 497)

ويجوز الطعن في صحابي من هؤلاء الصحابة الكرام يصبح الطعن بأبرز الصحابة وأكثرهم ثقلاً أمراً سهلاً للغاية!
وبالذات إذا جاء هذا الطعن وهذا الشتم والتنقيص تحت مسمى الاعتدال أو الموضوعية والمنهجية العلمية!
ما كنت أعجب منه خلال قراءاتي في كتب الفريقين هو استنكار علماء الشيعة الإثنى عشرية القول بعدالة الصحابة وإعطائهم للقضية حجماً أكبر من حجمها في حين أنهم يتناسون أنّ الأصل في المسلم العدالة (1) وأنّ الصحابة ليسوا بأهل إسلام وإيمان فقط بل مزكّون من الله ورسوله!
فحتى لو ادعى مدّع أنه لا يوجد دليل واحد على عدالة الصحابة فإنه سيقف عند هذه النقطة التي أثرناها عاجزاً عن الإجابة .. إنّ الأصل في المسلم العدالة وعلى الذي يقدح في عدالة أي مسلم أن يأتي بالدليل وليس العكس!
فعلى أي أساس يطالبون بالإتيان بأدلة عدالة الصحابة؟!
يقول شيخ الطائفة الطوسي في كتابه "الخلاف": (إنّ الأصل في المسلم العدالة، والفسق طارئ عليه يحتاج إلى دليل) (2)، وهذا أمر بدهي عند كل مسلم، لا يحتاج حتى إلى استدلال.--------------------------------------------
(1) المراد بالعدالة في هذه القاعدة الشرعية هي (السلامة من الفسق)، فالأصل في كل مسلم أنه سالم من الفسق حتى يثبت فسقه.
(2) كتاب الخلاف – كتاب آداب القضاء – المسألة رقم (10).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 498)

‌‌عدالة الصحابة مستحيلة وعدالة (مراجع التقليد) لا غبار عليها!
إنّ قول الله عز وجل في كتابه المجيد {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ. وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ. أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ. لِيَوْمٍ عَظِيمٍ. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِين} (1) ليس محصوراً في مكيال البيع والشراء بل في كل ما يُكال للناس به.
حينما يُكال لأصحاب رسول الله بمكيال يُحاسبون فيه على كل سَعْلَة وهمسة وحركة وسَكَنَة، بينما يُخصص لعلماء الشيعة الإثني عشرية ومراجع التقليد مكيالٌ آخر يتغاضى عن أمور كثيرة تُستنكر في صحابة رسول الله وتُقام لها الدنيا وتقعد بينما لا تُستنكر وليس لها أدنى أثر حينما يكون الكلام عن علماء الشيعة الإثني عشرية ومراجعها.
إنها أزمة الإنصاف وأزمة تحكيم الضمير … خصوصاً ونحن لا نتكلم عن أصحابنا في المدرسة أو زملائنا في العمل وإنما عن صحابة وأصهار سيد الخلق (محمد عليه الصلاة والسلام.
والغريب في علماء الشيعة الإثني عشرية ومفكريهم أنهم يستنكرون على أهل السنة إثباتهم لعدالة من زكاهم الله ورسوله، وبذلوا الغالي والرخيص في سبيل هذا الدين، ويشنعون عليهم أشد التشنيع ويعدّون القول بعدالتهم تقديساً لا يستحقونه! لكن حينما يأتي الكلام عن مراجع التقليد يختلف الميزان وتصير كلمة (عدالة) كلمة عادية لا تستحق التشنيع ولا الوقوف عندها أصلاً!--------------------------------------------
(1) سورة المطففين آية 1 - 2

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 499)

لا تتصور أني أبالغ … هذه حقيقة واضحة جلية يستشعرها كل منصف يرتضي الدليل والبرهان.
كنت ولا زلت أتساءل كيف لشيعي منصف أن يردد طعونات علماء الشيعة الإثني عشرية في عدالة الصحابة ويناقش القضية بحماس وانفعال في حين يتجاهل أموراً ربما يقرأها يومياً في رسالة مرجع التقليد الذي يقلده دون توقف عندها أو وزنها بالميزان نفسه الذي يزن به أصحاب رسول الله.
هذا هو آية الله العظمى الخوئي يقول في رسالته العملية لمقلديه ولمن تتلمذ على يديه من مراجع التقليد الحاليين:
(مسألة 29 - العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يميناً ولا شمالاً، بأن لا يرتكب معصية بترك واجب أو فعل محرم، من دون عذر شرعي، ولا فرق في المعاصي من هذه الجهة، بين الصغيرة والكبيرة) (1).
وقد ذكر مثل هذا آية الله السيستاني في رسالته العملية لمقلديه "منهاج الصالحين 1/ 16" وآية الله محمد صادق الروحاني في رسالته العملية "منهاج الصالحين 1/ 12" بلفظ (العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة في جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يميناً ولا شمالاً بأن لا يرتكب معصية بترك واجب أو فعل محرم من دون عذر شرعي ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة بين الصغيرة والكبيرة).--------------------------------------------
(1) منهاج الصالحين 1/ 12

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

فتزكية رب العالمين ورسوله الكريم للصحابة فيها نقاش وجدال وبحث عن كل خطأ وزلة ثم تلميعها، وتزكية مراجع التقليد والنص على عدالتهم بهذه الصورة المبالغ فيها لا يُحتاج فيها إلى نقاش ولا استنكار من أي شيعي!
عجباً لأولئك المتباكين على الإنصاف والموضوعية والبحث العلمي؟!
بماذا سيبررون العدالة التي ينسبونها إلى مراجع التقليد؟
أليس اشتراط الخوئي والسيستاني والروحاني وباقي مراجع التقليد عند الشيعة الإثنى عشرية لعدالة المرجع بهذه الصورة المبالغ فيها هو قول بعصمة هذا المرجع (1)؟!
يكفيك أن تقرأ قول الخوئي بعدها مباشرة: (مسألة 30 - ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، وتعود بالتوبة والندم، وقد مرّ أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة) لتتساءل (أيعقل أن يمر أسبوع من حياة المرجع (لن أقول يوم) دون أن يرتكب معصية تخرجه من العدالة؟! وهل سيبقى مرجع التقليد على وضعه كمرجع تقليد بعد اقترافه للإثم وقبل توبته أم أنه يخرج من المرجعية ثم يعود إليها بعد رجوع العدالة إليه؟!
إنّ نظرة فاحصة في الصراعات الداخلية بين مراجع التقليد ومقلديهم أظنها كافية لأَنْ تؤكد بأنّ ما يذهب إليه الإثنا عشرية اليوم من القول بعدالة ونزاهة مراجع التقليد وتورعهم عن ارتكاب الصغائر من الذنوب فضلاً عن الكبائر كالظلم والكذب والتجني والضلال هو أمر واقعي للغاية!--------------------------------------------
(1) إذ أنّ المرجع كما في النصوص السابقة منزه عن ارتكاب الصغيرة والكبيرة! ولولا الحياء من الأئمة الإثني عشر لنُفي عن المرجع السهو والنسيان!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

إنّ مقلدي الشيرازي يتهمون الخامنئي بظلم مرجعهم الراحل محمد الحسيني الشيرازي بفرض الإقامة الجبرية عليه أكثر من عشرين عاماً وبالاعتداء على جنازته بعد وفاته ودفنه بخلاف وصيته، وبالاعتداء على زوار ضريحه الذي سُوّي بالأرض، وبالعبث بالتشيع الحق إلى حد إطلاق بعضهم لقب (طاغوت) أو (أبو بكر) أو (عمر) أو (يزيد) على الخامنئي كنوع من التشهير به وانتقاصه!
وبالمقابل يتهم مقلدو الخامنئي مرجعية الشيرازي بالإنحراف والغلو وبإثارة الفتن مع التشكيك في استحقاق الشيرازي للمرجعية، ومع ذاك ما زال الخامئني عند غالبية الشيعة عدلاً بل هو (ولي أمر المسلمين) عند القائلين بولاية الفقيه، وما زال الشيرازي عند الشيرازية هو (المرجع الأعلى للطائفة الشيعية) كما ورد ذلك في نص النعي الذي نشرته ممثلية الشيرازي بعد وفاته!
أما مقلدو التبريزي ووحيد خراساني وآخرون فإنهم يعتبرون المرجع محمد حسين فضل الله ضالاً مضلاً وأنّ تقليده غير مجزئ، وبالمقابل ترى بعض مقلدي فضل الله يتهمون (1) التبريزي وخراساني ومن معهم بأنهم تكفيريون أو متمصلحون أو مغالون، وما زال كلا الطرفين (عدول)!
أما آية الله جنتي (رئيس مجلس صيانة الدستور الإيراني) فقد وصف المرجع السيستاني بالعمالة للإنجليز (2)، فيما وصف (مقتدى الصدر) نجل المرجع محمد محمد صادق الصدر--------------------------------------------
(1) لا أعلم أهذه نظرة سائدة عند مقلدي فضل الله أم أنها نظرة خاصة لبعض أتباعه النشطين عندنا في البلد.
(2) نشرت الخبر صحيفة الوطن الكويتية - تاريخ 4/ 2/2004م تحت عنوان (كروبي ينتقد جنتي لاتهامه السيستاني بالعمالة للإنجليز).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

مرجعية (السيستاني) بأنها المرجعية الصامتة عن الحق في مقابل مرجعية أبيه الناطقة.
وقد كتب المفكر الشيعي زهير الأسدي مقالاً بعنوان (السيستاني في الميزان) ألقى فيه الضوء على كثير من الحقائق الهامة من بينها (إلغاء السيستاني لموضوع الجهاد) من الرسالة العملية التي ذكر في مقدمتها أنها في الأصل لأستاذه أبو القاسم الخوئي، وأنّ دوره فيها فحسب هو تنقيح بعض الأحكام التي يخالف فيها أستاذه، فإذ به يحذف موضوع (الجهاد) الذي هو ذروة سنام الإسلام!
وبالمقابل سمعنا من بعض مخالفي التياري الصدري أنهم يتهمون المرجع محمد محمد صادق الصدر بالعمالة لنظام صدام حسين قبل وفاته وأنّ ما حصل له كانت مسألة تصفية جسدية لعميل انتهى دوره!
حتى المرجع الراحل محمد باقر الصدر لم يسلم من الطعن في عدالته، ومن أستاذ كبير في الحوزة العلمية بـ (قم) هو العلامة علي الكوراني (1)، حيث صرّح في مقدمته لكتاب "الحق المبين" بأنّ فكره (التقاطي) و (انتقائي) لا يمثل خط أهل البيت الحقيقي!
أما الشيخية فصراعهم التاريخي المرير مع باقي المرجعيات لا يكاد ينتهي.
أيها القارئ الكريم … إنّ ما ذكرته لك ههنا لا يُمثل كل ما يخص مراجع التقليد وعدالتهم المزعومة وإنما هو غيض من فيض، عفّ عن إكماله اللسان والقلم.
إنّ هؤلاء المراجع هم أولئك الذين يُراد لك أن تعتقد عدالتهم وأنت مغمض العينين وتسير وراءهم دون هدى من الله بحجة أنهم نواب الإمام الحجة العدول إلى حين يخرج.--------------------------------------------
(1) وهو عضو سابق في حزب الدعوة الإسلامية الذي أسسه محمد باقر الصدر، فإذا بالتلميذ ينقلب على الحزب ويتناول مؤسسه بالطعن بعد أن تبين له مخالفة الصدر للتشيع الحق!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

إنك لتعجب من الشيعة الإثني عشرية (علماء وعامة) وهم يبالغون ويغالون في (مراجع التقليد) إلى حد التقديس، رغم علمهم بما يدور بين أتباع كل مرجعية وبالخلافات الحادة بين بعض المرجعيات والتي تصل أحياناً إلى حد التشكيك في استحقاق المرجعية أو التفسيق أو التكفير! في حين أنهم يوجّهون سهامهم للصحابة وبكل ضراوة، حتى إنّك لتعجب أحياناً من تعسفهم في فهم بعض النصوص ومحاولة قلبها إلى منقصة لصحابي أو إساءة الظن بعبارة قالها دون خشية من الله، وبيننا وبين المنصفين التفتيش.

‌‌الخلل قديم!
إنّ أولئك الذين يشككون في عدالة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويستهجنون القول بعدالتهم لا يجدون غضاضة في القول بعدالة وتوثيق (مشايخ الإجازات) عندهم.
وشيخ الإجازة كمصطلح، يُراد به (الأستاذ في الإجازة وهو الذي يشتهر في الوسط العلمي بمنحه الإجازات برواية الكتب المشهورة وجوامع الحديث) (1).
فقد نص قدماء علماء الجرح والتعديل عند الإثني عشرية وتابعهم على ذلك جُملة من المتأخرين على وثاقة مشايخ الإجازات وعدم حاجتهم إلى التنصيص على وثاقتهم.
فقد قال الداماد في "الرواشح السماوية ص179": (ومما يجب أن يُعلم ولا يجوز أن يُسهى عنه أنّ مشيخة المشايخ الذين هم كالأساطين والأركان أمرهم أجلّ من الاحتياج إلى تزكية مزكٍ وتوثيق موثق)!--------------------------------------------
(1) أصول علم الرجال ص147

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

لكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين زكّاهم القرآن وزكّتهم السنة النبوية وقدّموا للإسلام الكثير يحتاجون إلى من يزكيهم ويوثقهم حتى يرضى عنهم الإثني عشرية!
ويقول الشيخ علي محمد بن محمد بن دلدار علي الهندي في "الجوهرة العزيزة في شرح الوجيزة": (لم يُحتج في مشايخ الإجازة – عطّر الله مضاجعهم – وبرّد مهاجعهم – إلى جرح وتعديل وتثبّت وتبيين، فإنهم نواب الأئمة وأُمناء أُمناء الله على تلك الأمة بتّاً وجزماً وقطعاً وحتماً. بل وتوثيق جلّهم صار من ضروريات الدين يحذو حذو اعتقاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، فروحي الفداء ونفسي الوِقاء لهؤلاء الأجلّة، الذين بذلوا في إعلاء كلمة الله العليا جهدهم وجِدّهم، وصرفوا فيه طول أعمارهم كدّهم، ولم يزالوا يتحمّلون أعباء الشريعة، ويتولّون أمر أيتام الشيعة، نيابة عن سادتهم المعصومين، بل وجَدِّهم سيّد المرسلين، بل عن الله رب العالمين، حتى مضوا لسبيلهم ولقوا الله سبحانه وحلّوا رضوانه، شكر الله تعالى سعيهم وأجزل رَعْيهم) (1).
فهؤلاء هم مشايخ الإجازة عند الإثني عشرية، لا يُحتاجون إلى جرح ولا تعديل ولا تثبّت ولا تبيّن لأنهم نواب الأئمة!
توثيقهم صار من ضروريات الدين لما عُلم من بذلهم وعطائهم وتحمّلهم لأعباء الشريعة!
أما أصحاب رسول الله الذين نقلوا لنا القرآن ونقلوا لنا السنة النبوية وفتحوا الفتوح ودخل الناس في سبيل الله أفواجاً بسبب جهودهم وجهادهم وتضحياتهم فهؤلاء توثيقهم بات خراباً للدين في عرف تلاميذ (مشايخ الإجازة)! وعِش رجباً ترى عجباً!--------------------------------------------
(1) رسائل في دراية الحديث 2/ 433 - 434

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

‌‌منقلبون على أعقابهم ومرتدون من أجل ماذا؟!
أن تُخرج رجلاً من الإسلام وتنعته بالمرتد والمنقلب على عقبيه لأنه أشرك أو كفر فهذا معروف واعتيادي بل هو حكم شرعي لا بد من التصريح به والتدين به.
لكن أن يُنعت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالمرتدين أو بالمنقلبين على أعقابهم من أجل تسليمهم الخلافة لغير علي بن أبي طالب أو الأئمة فهذا أمر عجاب!
منذ متى صارت كراسي الحكم مقرونة بالتوحيد وبأركان الإيمان الستة (1) وبأركان الإسلام الخمسة (2)؟!
ثم ما الذي سيجنيه الصحابة إن هم سلّموا الخلافة لأبي بكر بدلاً عن علي بن أبي طالب؟
الأموال؟ هم تركوا أموالهم وأهليهم في مكة من أجل الله ورسوله وكانت تجارة قريش مضرب المثل (رحلة الشتاء والصيف) وزعماء قريش على أتم الاستعداد لشراء الذمم والضمائر في سبيل دحر دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك تحمّل الصحابة الفقر والغربة والعذاب في سبيل هذا الدين، فما الذي تغير اليوم؟!
المكانة الاجتماعية؟ ما الذي تغير في خلافة أبي بكر حتى يبيع الرجل دينه ويشتري بالمقابل تلك المكانة الاجتماعية في مجتمع يرى التقوى ميزاناً لعلو الشخص وانخفاضه!--------------------------------------------
(1) أركان الإيمان الستة هي: الإيمان بالله، الإيمان بالأنبياء، الإيمان بالملائكة، الإيمان بالكتب السماوية، الإيمان باليوم الآخر، الإيمان بالقدر خيره وشره.
(2) الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

فمجتمع المسلمين في حياة نبي الله وبعد مماته هو نفسه الذي أعزّ بلالاً الحبشي وصهيباً الرومي وسلمان الفارسي ولم يعرف لقبائل العرب المرتدة نسبها ومكانتها الاجتماعية بل سدد السهام نحوها وأقام عليها حد الردة لما ارتدت وجهرت بالكفر.
ثم هذه قريش بعزتها وجبروتها وبعروضها المغرية على من أراد الدخول في دين الله، لم تستطع زحزحة صحابة رسول الله عن مواقفهم بل زادت في ثباتهم وإيمانهم، فما الذي تغير اليوم حتى تستطيع سقيفة بني ساعدة الصغيرة أن تغير كل هؤلاء الأشداء الصامدين؟!
لا توجد إجابة مقنعة تركن إليها النفس وتطمئن إليها القلوب تقنع المرء بهذا الطرح العجيب الذي لا يقبله عقل ولا منطق ..
يذكر علماء الشيعة الإثني عشرية كثيراً حب الأنصار لعلي بن أبي طالب وأنهم كانوا كثرة في جنده في موقعة صفين … فلماذا لم يسلّموا الخلافة إليه وسلّموها لأبي بكر؟! لن تجد إجابة مقنعة تسلّي بها نفسك.
إنّ نظرة الأنصار ومن قبلهم المهاجرين أبعد وأصوب منا جميعاً … لقد كانت هذه الفئة المؤمنة تُفرّق بين الخلافة وبين الارتباط العاطفي مع قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ولذا رأينا الكتب الشيعية التي تمتدح هؤلاء الأنصار ووقوفهم جنباً إلى جنب مع الإمام علي في موقعة صفين هي الكتب نفسها التي تنعتهم بالردة والانقلاب على الأعقاب في حادثة السقيفة!
ميزان عجيب يُكال به أصحاب رسول الله … إن كانوا مع الإمام علي في أمر من الأمور صاروا خير الناس، وإن كان موقفهم مع من خالف علياً أو قُل في غير الاتجاه الذي أراده الإمام علي صاروا أهل ردة ومصلحة ونفاق!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

فإن قالوا حكمنا عليهم بالردة والانقلاب على أعقابهم لأنهم أنكروا النص على علي بن أبي طالب، قيل لهؤلاء المستنكرين: أو ليس الشيعة الإثنا عشرية يذكرون أنّ حديث الغدير متواتر وأنّ مئات من الصحابة قد رووه فأين الإنكار؟
عندما أقول بلساني إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: (من كنت مولاه فعلي مولاه) فأين إنكاري للنص؟!
فإن قيل: أنكروا المعنى.
قيل لهؤلاء: ومن ذا الذي قال بأنّ ما ذهبتم إليه في تفسير الحديث هو الحق؟! هل أنتم أفهم وأعقل من صحابة رسول الله الذين عاشوا تلك اللحظات وسمعوا الحديث بآذانهم؟! أم أنكم أفهم بالعربية منهم حتى صرتم تعقلون من الحديث ما لم يعقلوه هم؟!!
ما الذي بين المهاجرين والأنصار وبين علي بن أبي طالب حتى ينكروا إمامته؟!
وما الذي بينهم وبين أبي بكر الصدّيق حتى يثبتوا له الخلافة؟!
ليتنا نتجرد للحق ونزِن الأمور بميزانها الصحيح.
ومن تأمل نقاشنا لحديث الغدير وبقية الأحاديث سيعلم علم اليقين بأنّ صحابة رسول الله كانوا أكثر إدراكاً وفهماً للنصوص من الذين يدندنون حول هذه الأحاديث التي لم يعيشوا لحظاتها ولم يدركوا مغزاها ولم يتلمسوا مدلولاتها أو يدركوا حتى معاني ألفاظها!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)