Arabic source text

📘 ফাতহুল মাবুদ ফির রাদ্দি আলা ইবনি মাহমুদ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 فتح المعبود في الرد على ابن محمود (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 ফাতহুল মাবুদ ফির রাদ্দি আলা ইবনি মাহমুদ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال الحافظ أيضا في الكلام على هذا الحديث (جف القلم):أي فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذي كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه، فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة حال كتابتها تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم، وقال الطيبي: هو من إطلاق اللازم على الملزوم لأن الفراغ من الكتابة يستلزم جفاف القلم عن مداده، قال ابن حجر: وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت من أمد بعيد. وقال عياض: معني جف القلم أي لم يكتب بعد ذلك شيئا، وكتاب الله ولوحه وقلمه من غيبه ومن علمه الذي يلزمنا الإيمان به ولا يلزمنا معرفة صفته. انتهى.
وقوله: «فاختص على ذلك أو ذر» قال الحافظ ابن حجر: ليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد وهو كقوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} والمعنى إن فعلت أو لم تفعل فلابد من نفوذ القدر وليس فيه تعرض للخصاء، ومحصل الجواب أن جميع الأمور بتقدير الله في الأزل فالخصاء وتركه سواء فإن الذي قدر لابد أن يقع. انتهى.
الحديث الثالث عشر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ومن أخطأه ضل فلذلك أقول جف القلم على علم الله عز وجل» رواه الإمام أحمد والترمذي والبزار والطبراني، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الهيثمي: رجال أحد إسنادي أحمد ثقات، وقد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وقال: صحيح قد تداوله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

الأئمة وقد احتجا بجميع رواته ثم لم يخرجاه ولا أعلم له علة، وقال الذهبي: في تلخيصه على شرطهما ولا علة له.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: ويقال: إن عبد الله بن طاهر أمير خراسان للمأمون سأل الحسين بن الفضل عن قوله تعالى {:كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَانٍ} مع هذا الحديث، فأجاب هي شئون يبديها لا شئون يبتديها فقام إليه وقبل رأسه. انتهى.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وعنه أيضا رضي الله عنه أنه قال: «إن أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ {وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}» رواه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة ورجاله ثقات.
وعن أيضا رضي الله عنه أنه قال: «أول ما خلق الله القلم قال: اكتب، قال: وماذا أكتب؟ قال: اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة» رواه ابن جرير بإسناد صحيح على شرط الشيخين، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحوه وزاد في آخره «وكان عرشه على الماء» وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد رواه الحاكم في مستدركه بنحو رواية الآجري وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعنه أيضا رضي الله عنه أنه قال: «أول ما خلق الله القلم خلقه من هجاء قبل الألف واللام فتصور قلما من نور فقيل له أجر في اللوح المحفوظ قال: يا رب بماذا؟ قال: بما يكون إلى يوم القيامة فلما خلق الله الخلق وكل بالخلق حفظة يحفظون عليهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

أعمالهم فلما قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم وقيل {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} ثم عرض بالكتابين فكانا سواء. قال ابن عباس: ألستم عربا هل تكون النسخة إلا من كتاب؟» رواه الحاكم في مستدركه وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعنه أيضا رضي الله عنه أنه قال: «إن الله جل ذكره خلق العرش فاستوى عليه، ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه فقال القلم: بما يا رب أجري؟ قال: بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو أثر يعني به العمل أو رزق أو أجل، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش» رواه ابن أبي حاتم والطبراني.
وعن مجاهد قال: قيل لابن عباس رضي الله عنهما: إن هاهنا قوما يقولون في القدر فقال: «إنهم يكذبون بكتاب الله عز وجل لآخذن بشعر أحدهم فلأنصونه، إن الله عز وجل كان عرشه على الماء قبل أن يخلق شيئا، ثم خلق فكان أول ما خلق القلم ثم أمره فقال: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة، وإنما تجري الناس على أمر قد فرغ منه» رواه الآجري في كتاب الشريعة.
قوله فلأنصونه أي أخذ بناصيته.
وهذه الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما لها حكم المرفوع لأنه لا دخل للرأي في مثل هذا وإنما يقال عن توقيف:
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكافية الشافية:
واذكر حديث السبق للتقدير والـ … توقيت قبل جميع ذي الأعيان
خمسين ألفا من سنين عدها الـ … مختار سابقة لذي الأكوان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

هذا وعرش الرب فوق الماء من … قبل السنين بمدة وزمان
والناس مختلفون في القلم الذي … كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده؟ … قولان عند أبي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه … قبل الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت … إيجاده من غير فصل زمان
لما براه الله قال اكتب كذا … فغدا بأمر الله ذا جريان
فجرى بما هو كائن أبدا إلى … يوم المعاد بقدرة الرحمن

ومما ذكرته من نصوص الآيات والأحاديث على كتابة المقادير وعلى القلم الذي كتبت به المقادير وعلى الكتاب المبين الذي كتبت فيه المقادير أبلغ رد على ابن محمود فيما زعمه من أن كتابة المقادير عبارة عن العلم القائم بذات الله وسبق علمه بالأشياء قبل وقوعها وأن ذلك بمثابة المكتوب المضبوط في علم الله.
وقد تقدم ما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من إجماع الصحابة والتابعين وجميع أهل السنة والحديث أن كل كائن إلى يوم القيامة فهو مكتوب في أم الكتاب.
وتقدم أيضا ما ذكره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن أهل السنة والجماعة أنهم يؤمنون بخلق الله لكل شيء، وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون، وفي هذا أبلغ رد على ابن محمود.
وأما قوله: وإنما ذكرت هذا لتقريب الأذهان إلى الإذعان بالإيمان بالقرآن.
فجوابه: أن يقال ليست رسالة ابن محمود في القضاء والقدر مما يقرب الأذهان إلى الإذعان بالإيمان بالقرآن، وإنما هي مما يقرب الأذهان إلى الإذعان بقول غلاة القدرية الذين ينكرون كتابة المقادير قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وقد تبعهم ابن محمود على قولهم الباطل حيث زعم في صفحة 13 وصفحة 15 أن كتابة المقادير عبارة عن العلم القائم بذات الله وسبق علمه بالأشياء فبل وقوعها وأن ذلك بمثابة المكتوب المضبوط في علم الله عبر عنها سبحانه بالكتابة هذا كلامه وهو صريح في نفي الكتابة كما تقدم بيان ذلك.
وأما قوله فهو سبحانه يعلم بالمصيبة قبل وقوعها، وعلمه سبحانه بها ليس هو الذي أوقع المصاب في المصيبة وإنما وقعت بالأسباب المترتبة على وقوعها.
فقال: إن المصائب كلها بقضاء وقدر وأسبابها بقضاء وقدر فالكل معلوم للرب تبارك وتعالى في الأزل ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. ومن زعم أن المصائب تقع بالأسباب وحدها ولم تكن بقضاء وقدر سابق فهو من القدرية الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم مجوس هذه الأمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

التنبيه الرابع: قال ابن محمود في صفحة 17 و 18 ما نصه:
وهنا حديث يجادل به أهل الجدل من أهل القدر وهو في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اِلْتقى آدم وموسى فقال موسى: أنت آدم أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء فبما أخرجتنا ونفسك من الجنة، فقال آدم: أنت موسى رسول الله وكلمك الله تكليما وقد قرأت التوراة أفلا وجدت فيها (وعصى آدم ربه فغوى) وذلك قبل أن أخلق بأربعين عاما، قال: بلى قال: فلم تلومني على أمر قدره عليَّ، قال: فحج آدم موسى».
وهذا الحديث من مشكل الآثار، وقد ألحق به ابن حجر في فتح الباري عدة إشكالات كثيرة، أهمها أنه مخالف لنص القرآن في قصة آدم في قوله: {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وفي قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} فلم يحتج آدم على ربه بكتابة المقادير بل اعترف بذنبه ولجأ بالتوبة إلى ربه، ومنها أنه يقوي مذهب الجبر المخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة، ثم هذا اللقاء هل هو بالأرواح في الدنيا أم هو يوم القيامة حين يبعث الناس من قبورهم وتسقط عنهم التكاليف الشرعية؟ إلى غير ذلك مما ذكر ج 11 ص 406.
وأقول: إن في كلام ابن محمود عدة أخطاء، أحدها قوله: إن هذا الحديث من مشكل الآثار، وهذا يقتضي الطعن في صحة الحديث والتوقف عن قبوله وهو قول القدرية كما سيأتي بيانه، فأما أهل السنة والجماعة فإنهم قد تلقوا هذا الحديث بالقبول والتسليم واتفقوا على صحته وثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

قال ابن عبد البر: هذا الحديث ثابت بالاتفاق رواه عن أبي هريرة جماعة من التابعين وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه أخرى من رواية الأئمة الثقات الأثبات. انتهى. وقد نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري صفحة 407 ج 11 الطبعة الأولى سنة 1325هـ.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: من كذب بهذا الحديث فمعاند لأنه متواتر عن أبي هريرة رضي الله عنه وناهيك به عدالة وحفظا وإتقانا. انتهى.
وسيأتي كلام ابن القيم في ذكر الاتفاق على صحة هذا الحديث.
ونقل الحافظ ابن حجر في صفحة 410 ج 11 من فتح الباري عن ابن عبد البر أنه قال: هذا الحديث أصل جسيم لأهل الحق في إثبات القدر، وأن الله قضى أعمال العباد فكل أحد يصير لما قدر له بما سبق في علم الله، قال: وليس فيه حجة للجبرية وإن كان في بادئ الرأي يساعده. انتهى.
وقال الحافظ في صفحة 413 ج 11 وفيه حجة لأهل السنة في إثبات القدر وخلق أفعال العباد. انتهى.
وما أحسن ما فعله هارون الرشيد مع من استشكل حديث أبي هريرة رضي الله عنه في احتجاج آدم وموسى فقد روى الخطيب البغدادي في تاريخه من طريق يعقوب بن سفيان قال: سمعت علي بن المديني يقول: قال محمد بن خازم: كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح علي أمير المؤمنين هارون فكلما قلت: قال رسول الله، قال: صلى الله على سيدي ومولاي حتى ذكرت حديث «التقى آدم وموسى» فقال عمه - وسماه علي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

فذهب علي - فقال: يا محمد أين التقيا؟ قال: فغضب هارون، وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به فحبس ووكل بي من حشمه من أدخلني إليه في محبسه، فقال: يا محمد والله ما هو إلا شيء خطر ببالي، وحلف لي بالعتق وصدقة المال وغير ذلك من مغلظات الأيمان ما سمعت ذلك من أحد ولا جرى بيني وبين أحد في هذا كلام وما هو إلا شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام، قال: فلما رجعت إلى أمير المؤمنين كلمته قال: ليدلني على من طرح إليه هذا الكلام فقلت: يا أمير المؤمنين قد حلف بالعتق ومغلظات الأيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام قال: فأمر به فأطلق من الحبس وقال لي: يا محمد ويحك إنما توهمت أنه ألقى إليه بعض الملحدين هذا الكلام الذي خرج منه فيدلني عليهم فأستبيحهم، وإلا فأنا على يقين أن القرشي لا يتزندق، قال هذا أو نحوه من الكلام. انتهى.
وروى أبو عثمان الصابوني في عقيدته بإسناده عن محمد ابن حاتم المظفري قال: كان أبو معاوية الضرير يحدث هارون الرشيد فحدثه بحديث أبي هريرة «احتج آدم وموسى» فقال عيسى بن جعفر: كيف هذا وبين آدم وموسى ما بينهما؟، قال: فوثب به هارون وقال: يحدثك عن الرسول صلى الله عليه وسلم وتعارضه بكيف؟ قال: فما زال يقول حتى سكت عنه.
قال: الصابوني هكذا ينبغي للمرء أن يعظم أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقابلها بالقبول والتسليم والتصديق وينكر أشد الإنكار على من يسلك فيها غير هذا الطريق الذي سلكه هارون الرشيد مع من اعترض على الخبر الصحيح الذي سمعه بكيف على طريق الإنكار له، والابتعاد عنه ولم يتلقه بالقبول كما يجب أن يتلقى جميع ما يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

الخطأ الثاني: قوله: إن ابن حجر ألحق به إشكالات كثيرة في فتح الباري، وليس الأمر كما زعمه ابن محمود فان الحافظ ابن حجر لم يلحق به إشكالات من قبل نفسه ولا عن أحد من أهل السنة، وإنما ذكر الإشكالات عن القدرية فهم سلف من استشكل هذا الحديث الصحيح.
قال في فتح الباري صفحة 411 ج 11 الطبعة الأولى سنة 1325 هـ ما نصه:
وقد أنكر القدرية الحديث لأنه صريح في إثبات القدر السابق وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لآدم على الاحتجاج به وشهادته بأنه غلب موسى، فقالوا: لا يصح لأن موسى لا يلوم على أمر قد تاب منه صاحبه وقد قتل هو نفسا لم يؤمر بقتلها، ثم قال: رب اغفر لي فغفر له، فكيف يلوم آدم على أمر قد غفر له. ثانيها لو ساغ اللوم على الذنب بالقدر الذي فرغ من كتابته على العبد لكان من عوتب على معصية قد ارتكبها فيحتج بالقدر السابق، ولو ساغ ذلك لانسد باب القصاص والحدود ولاحتج به كل أحد على ما يرتكبه من الفواحش، وهذا يفضي إلى لوازم فظيعة فدل ذلك على أن هذا الحديث لا أصل له، ثم ذكر الحافظ الجواب عن قول القدرية من أوجه فليراجع ذلك في صفحة 411 ج 11 وما بعدها.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد اختلفت مسالك الناس في هذا الحديث فرده قوم من القدرية لما تضمن من إثبات القدر السابق، واحتج به قوم من الجبرية وهو ظاهر لهم بادئ الرأي حيث قال: فحج آدم موسى لما احتج عليه بتقدم كتابه - ثم ذكر قول من قال من العلماء: إن جواب آدم إنما كان احتجاجا بالقدر على المصيبة لا المعصية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (شفاء العليل): وقد رد هذا الحديث من لم يفهمه من المعتزلة كأبي علي الجبائي ومن وافقه على ذلك، وقال: لو صح لطلت نبوات الأنبياء، فإن القدر إذا كان حجة للعاصي بطل الأمر والنهي فإن العاصي بترك الأمر أو فعل النهي إذا صحت له الحجة بالقدر السابق ارتفع اللوم عنه.
وهذا من ضلال فريق الاعتزال وجهلهم بالله ورسوله وسنته، فإن هذا حديث صحيح متفق على صحته لم تزل الأمة تتلقاه بالقبول من عهد نبيها قرنا بعد قرن وتقابله بالتصديق والتسليم، ورواه أهل الحديث في كتبهم وشهدوا به على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قاله وحكموا بصحته، فما لأجهل الناس بالسنة ومن عرف بعداوتها وعداوة حملتها والشهادة عليهم بأنهم مجسمة ومشبهة حشوية وهذا الشأن، ولم يزل أهل الكلام الباطل المذموم موكلين برد أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تخالف قواعدهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة - ثم ذكر أمثلة مما رده أهل البدع من الأحاديث الصحيحة إلى أن قال: إذا عرفت هذا فموسى أعرف بالله وأسمائه وصفاته من أن يلوم على ذنب قد تاب منه فاعله فاجتباه ربه بعده وهداه واصطفاه، وآدم أعرف بربه من أن يحتج بقضائه وقدره على معصيته، بل إنما لام موسى آدم على المصيبة التي نالت الذرية بخروجهم من الجنة ونزولهم إلى دار الابتلاء والمحنة بسبب خطيئة أبيهم، فذكر الخطيئة تنبيها على سبب المصيبة والمحنة التي نالت الذرية ولهذا قال له: أخرجتنا ونفسك من الجنة. وفي لفظ خيبتنا، فاحتج آدم بالقدر على المصيبة وقال: إن هذه المصيبة التي نالت الذرية بسبب خطيئتي كانت مكتوبة بقدره قبل خلقي. والقدر يحتج به في المصائب دون المعائب، أي أتلومني على المصيبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

قدرت عليَّ وعليكم قبل خلقي بكذا وكذا سنة، هذا جواب شيخنا رحمه الله يعني شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية.
قال ابن القيم: وقد يتوجه جواب آخر وهو أن الاحتجاج بالقدر على الذنب بنفع في موضع ويضر لي موضع فينفع إذا احتج بعد وقوعه والتوبة منه وترك معاودته كما فعل آدم، فيكون في ذكر القدر إذ ذاك من التوحيد ومعرفة أسماء الرب وصفاته وذكرها ما ينتفع به الذاكر والسامع؛ لأنه لا يدفع بالقدر أمرا ولا نهيا ولا يبطل به شريعة بل يخبر بالحق المحض على وجه التوحيد والبراءة من الحول والقوة.
يوضحه أن آدم قال لموسى: أتلومني على أن عملت عملا كان مكتوبا على قبل أن أخلق، فإذا أذنب الرجل ذنبا ثم تاب منه توبة وزال أمره حتى كأن لم يكن فأنبه مؤنب عليه ولامه حسن منه أن يحتج بالقدر بعد ذلك، ويقول هذا أمر كان قد قدر على قبل أن أخلق، فانه لم يدفع بالقدر حقا ولا ذكره حجة له على باطل ولا محذور في الاحتجاج به. وأما الموضع الذي يضر الاحتجاج به ففي الحال والمستقبل بأن يرتكب فعلا محرما أو يترك واجبا فيلومه عليه لائم فيحتج بالقدر على إقامته عليه وإصراره فيبطل بالاحتجاج به حقا ويرتكب باطلا كما احتج به المصرون على شركهم وعبادتهم غير الله فقالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا} وقالوا: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} فاحتجوا به مصوبين لما هم عليه وأنهم لم يندموا على فعله ولم يعزموا على تركه ولم يقروا بفساده، فهذا ضد احتجاج من تبين له خطأ نفسه وندم وعزم كل العزم على أن لا يعود فإذا لامه لائم بعد ذلك قال: كان ما كان بقدر الله.
ونكتة المسألة أن اللوم إذا ارتفع صح الاحتجاج بالقدر وإذا كان اللوم واقعا فالاحتجاج بالقدر باطل انتهى كلامه رحمه الله تعالى، وهو من أحسن الأجوبة عن احتجاج آدم بالقدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

الخطأ الثالث: قوله عن الإشكالات التي نسبها إلى الحافظ ابن حجر أن أهمها أنه - أي حديث أبي هريرة رضي الله عنه مخالف لنص القرآن في قصة آدم في قوله: … {وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} وفي قوله: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا}.
والجواب: أن يقال أولا ليس هذا الكلام في فتح الباري فلا تصح نسبته إلى الحافظ ابن حجر.
ويقال ثانيا ليس في الحديث ما يخالف القرآن بوجه من الوجوه وإنما هو موافق للقرآن لما فيه من إثبات القدر السابق، وقد تقدم قول ابن عبد البر أنه أصل جسيم لأهل الحق في إثبات القدر، وقول الحافظ ابن حجر أنه صريح في إثبات القدر السابق وقول ابن كثير أنه قد تضمن إثبات القدر السابق.
الخطأ الرابع: قوله: إنه يقوي مذهب الجبر المخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وسلف الأمة.
وجوابه: أن يقال: أولا ليس هذا الكلام بهذه العبارة في فتح الباري فلا تصح نسبته إلى الحافظ بن حجر.
ويقال: ثانيا: إن ابن حجر لم يقل إن هذا الحديث يقوي مذهب الجبر وإنما نقل عن ابن عبد البر أنه قال: ليس فيه حجة للجبرية وإن كان في بادئ الرأي يساعدهم، وقال ابن حجر أيضا في آخر الكلام على حديث أبي هريرة رضي الله عنه: لما كان المراد به الرد على القدرية الذين ينكرون سبق القدر اكتفى به معرضا عما يوهمه ظاهره من تقوية مذهب الجبر لما تقرر من دفعه في مكانه.
الخطأ الخامس: قوله: ثم هذا اللقاء هل هو بالأرواح في الدنيا أم هو يوم القيامة حين يبعث الناس من قبورهم وتسقط عنهم التكاليف الشرعية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

وجوابه: أن يقال: أولا: ليس هذا الكلام بهذه العبارة في فتح الباري فلا تصح نسبته إلى الحافظ ابن حجر.
ويقال: ثانيا: إن ابن حجر ذكر اختلاف العلماء في وقت احتجاج آدم وموسى وذكر فيها احتمالات لبعض العلماء لا دليل على شيء منها، وأقربها ما جزم به ابن عبد البر والقابسي أنهما التقيا في البرزخ بعد وفاة موسى، ويؤيد ذلك قوله في إحدى روايات مسلم: «احتج آدم وموسى عند ربهما» وقد ترجم البخاري على ذلك في كتاب القدر فقال: (باب، تحاج آدم وموسى عند الله).
وأحسن ما يسلك في ذلك إمرار الحديث كما جاء مع الإيمان به، ولو كان في تعيين وقت التقائهما فائدة تعود على المكلفين لبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
وأيضا فإنه لم يذكر عن أحد من الصحابة ولا التابعين وتابعيهم وأئمة العلم والهدى من بعدهم ممن روي حديث احتجاج آدم وموسى أنهم تعرضوا لذكر الاحتمالات في وقت التقاء آدم وموسى، ولو كان في ذلك فائدة دينية لكانوا إليها أسبق وعليها أحرص.
وقد قال ابن الجوزي فيما نقله عنه ابن حجر في فتح الباري: وهذا مما يجب الإيمان به لثبوته عن خبر الصادق وإن لم يطلع على كيفية الحال، وليس هو بأول ما يجب علينا الإيمان به وإن لم نقف على حقيقة معناه كعذاب القبر ونعيمه ومتى ضاقت الحيل في كشف المشكلات لم يبق إلا التسليم، وقال ابن عبد البر: مثل هذا عندي يجب فيه التسليم ولا يوقف فيه على التحقيق لأنا لم نؤت من جنس هذا العلم إلا قليلا انتهى صفحة 407 و 408 ج 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

التنبيه الخامس قال ابن محمود في صفحة 19 و 20 و 21 ما ملخصه:
وأما الحديث الثاني الذي يحتج به القدرية من أمثال هؤلاء فهو في الصحيحين عن ابن مسعود قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد فو الذي نفس محمد بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».
إن هذا الحديث كثيرا ما يجادل به الجهلة من خاصة الشباب الذين لم يعرفوا حقيقة القدر لظنهم أنهم مجبورون على أفعالهم الخيرية والشرية فيذهب فهمهم إلى أن بعض الناس مكتوب لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم مهما عملوا من عمل وآخرون مكتوب لهم الشقاوة مهما عملوا من عمل، فيظنون إن هذا القدر المكتوب هو عبارة عن الجبر وسلب الاختيار، والتحقيق أن الكتابة نوعان، كتابة هي عبارة عن سبق علم الله بالأشياء قبل وقوعها وان الله يعلم أحوال خلقه وما هم عاملون وهم في بطون أمهاتهم، فهذه لا تتبدل ولا تتغير وتسمى كتابة الأزل، وعلمه سبحانه لا يتعلق به إجبارهم على فعل الخير أو الشر بل هم عاملون لأنفسهم مختارون لأعمالهم الصالحة والسيئة فهي كسبهم ويترتب الجزاء على ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وأما قوله: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، فمعنى سبق الكتاب إشارة إلى سبق علم الله بخاتمة حياة كل إنسان وذلك أن الرجل يولد مؤمنا بين أبوين مؤمنين فهو يؤمن بالله ويحافظ على فرائض الله من صلاته وصيامه وسائر واجباته وتجتنب المحرمات والمنكرات ويسير على هذه الطريقة المستقيمة غالب عمره، ثم يطرأ عليه الإلحاد وفساد الاعتقاد فيكذب بالقرآن ويكذب بالرسول فيرتد عن دينه فيموت على سوء الخاتمة فيدخل النار بسبب كفره وإلحاده الذي هو خاتمة حياته، وليس سبق الكتاب الذي هو عبارة عن سبق علم الله بتطور حالة هذا الشخص هي التي حملته على الردة وعلى سوء الخاتمة، وإنما وقعت بفعله واختياره لنفسه.
وأما الذي يعمل بعمل أهل النار فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها فهو رجل يولد كافراً ويعيش كافرا حتى إذا كان في آخر عمره تاب إلى ربه واستغفر من ذنبه وأسلم فحسن إسلامه فصار يحافظ على واجباته من صلاته وصيامه وسائر عباداته حتى مات على ذلك، وفي حديث أبي سعيد مرفوعا «إن الرجل يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ثم يموت كافرا، وإن الرجل يولد كافرا ويعيش كافرا ثم يموت مؤمنا» رواه الإمام أحمد، وهذا الكفر وهذا الإيمان إنما فعله باختياره ورغبته انتهى كلام ابن محمود.
وأقول: هذا الحديث الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه من أدلة إثبات القدر السابق وفيه الرد على من أنكر كتابه المقادير وعلى من زعم أن الكتابة عبارة عن سبق علم الله بالأشياء قبل وقوعها وذلك لما فيه من النص على الكتابة وهو نص صريح لا يحتمل التأويل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

قال النووي في شرح مسلم: المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والأنوثة أنه يظهر ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته وإلا فقضاء الله تعالى سابق على ذلك وعلمه وإرادته لكل ذلك موجود في الأزل قال: وفي هذا الحديث تصريح بإثبات القدر. انتهى.
وسيأتي في كلام ابن القيم أن حديث ابن مسعود وما في معناه كلها تدل على إثبات القدر السابق.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في ذكر فوائد حديث ابن مسعود رضي الله عنه: وفيه أن الأعمال حسنها وسيئها أمارات وليست بموجبات وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر في الابتداء قاله الخطابي.
وقال الحافظ أيضا: وفيه أن في تقدير الأعمال ما هو سابق ولاحق فالسابق ما في علم الله تعالى واللاحق ما يقدر على الجنين في بطن أمه، كما وقع في هذا الحديث، وهذا هو الذي يقبل النسخ، وأما ما وقع في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» فهو محمول على كتابة ذلك في اللوح المحفوظ على وفق ما في علم الله سبحانه وتعالى.
وقال الحافظ أيضا: وفي الحديث أن الأقدار غالبة والعاقبة غائبة فلا ينبغي لأحد أن يغتر بظاهر الحال ومن ثم شرع الدعاء بالثبات على الدين وبحسن الخاتمة. انتهى.
وقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له عمله بعمل أهل الجنة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

وروى مسلم أيضا عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة».
وروى ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمن أهل الجنة» وهذه الأحاديث تؤيد حديث ابن مسعود رضي الله عنه وتدل على إثبات القدر السابق.
أما قول ابن محمود فيذهب فهمهم إلى أن بعض الناس مكتوب لهم السعادة وهم في بطون أمهاتهم مهما عملوا من عمل وآخرون مكتوب لهم الشقاء مهما عملوا من عمل.
فيقال له: وما تنكر من ذلك وقد أخبر الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه في حديث ابن مسعود المتفق على صحته أن السعادة أو الشقاوة تكتب للإنسان وهو في بطن أمه، فمن كان من أهل السعادة ختم الله له بعمل أهل السعادة ولو عمل قبل ذلك أي عمل من أعمال أهل النار، ومن كان من أهل الشقاوة ختم الله له بعمل أهل الشقاوة ولو عمل قبل ذلك أي عمل من أعمال أهل الجنة.
ولم ينفرد ابن مسعود رضي الله عنه برواية ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بل قد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
منها ما في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وكل الله بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

ومنها ما رواه الإمام أحمد ومسلم عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين ليلة - وقال سفيان مرة: أو خمس وأربعين ليلة - فيقول: يا رب، ماذا أشقي أم سعيد؟ أذكر أم أنثى؟ فيقول الله تبارك وتعالى فيكتبان فيقولان: ماذا أذكر أم أنثى؟ فيقول الله عز وجل فيكتبان فيكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص» هذا لفظ أحمد وإسناده إسناد مسلم، ولفظ مسلم قال: «يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد فيكتبان فيقول: أي رب أذكر أو أنثى فيكتبان ويكب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص».
وفي رواية لمسلم عن عامر بن واثلة رضي الله عنه أنه سمع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: «الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره فأتى رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفة بن أسيد الغفاري فحدثه بذلك من قول ابن مسعود فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل فقال له الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب أجله فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

وفي رواية لمسلم أيضا عن أبي الطفيل - وهو عامر بن واثلة رضي الله عنه قال: دخلت على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين يقول: «إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة، ثم يتصور عليها الملك قال زهير - وهو أبو خيثمة أحد رواته -: حسبته قال الذي يخلقها، فيقول: يا رب أذكر أو أنثى؟ فيجعله الله ذكرا أو أنثى، ثم يقول: يا رب أسوي أو غير سوي؟ فيجعله لله سويا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب ما رزقه ما أجله ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا».
ومنها ما رواه الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استقرت النطفة في الرحم أربعين يوما وأربعين ليلة بعث الله إليها ملكا فيقول: يا رب ما أجله فيقال له فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيعلم فيقول: شقي أو سعيد فيعلم» قال الهيثمي: فيه خصيف وثقه ابن معين وجماعة وفيه خلاف وبقية رجاله ثقات.
ومنها ما رواه ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله أن يخلق نسمة قال ملك الأرحام معرضا: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله أمره ثم يقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله أمره ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها». وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: عن ابن عمر رضي الله عنهما ثم قال: رواه أبو يعلي والبزار ورجال أبي يعلي رجال الصحيح، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
ومنها ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد، وأبو بكر الآجري عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

«إن الله عز وجل حين يريد أن يخلق الخلق يبعث ملكا فيدخل الرحم فيقول: أي رب ماذا؟ فيقول: غلام أو جارية؟ أو ما شاء الله أن يخلق في الرحم فيقول: أي رب أشقي أم سعيد؟ فيقول: شقي أو سعيد فيقول أي رب ما أجله؟ فيقول: كذا وكذا فيقول: أي رب وما رزقه؟ فيقول: كذا وكذا فيقول: ما خلقه ما خلائقه؟ فيقول: كذا وكذا فما من شيء إلا وهو يخلق معه في الرحم» ورواه البزار قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
ومنها ما رواه البزار والطبراني في الصغير، وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من سعد في بطنها» قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح.
ومنها ما رواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلق الله عز وجل يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمنا وخلق فرعون في بطن أمه كافرا» ورواه الطبراني بمثله قال الهيثمي: وإسناده جيد.
ومنها ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم وأبو داود السجستاني، والترمذي عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولو عاش لأرق أبويه طغيانا وكفرا» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وهذه الأحاديث الصحيحة تؤيد حديث ابن مسعود رضي الله عنه وتدل على أن السعادة أو الشقاوة تكتب للإنسان وهو في بطن أمه. وهذه الكتابة غير الكتابة التي كانت في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)