Arabic source text

📘 ফাতহুল মাবুদ ফির রাদ্দি আলা ইবনি মাহমুদ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

📘 فتح المعبود في الرد على ابن محمود (حمود بن عبد الله التويجري - ت 1413 هـ)

📘 ফাতহুল মাবুদ ফির রাদ্দি আলা ইবনি মাহমুদ (হামুদ বিন আব্দুল্লাহ আত-তুয়াইজিরি - মৃত্যু 1413 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قد قال شارح العقيدة الطحاوية بعد ما ذكر حديث جابر وحديث ابن عباس رضي الله عنهم في ذكر الأقلام وكتابة المقادير؛ قال: وقد جاء الأقلام في هذه الأحاديث وغيرها مجموعة فدل ذلك على أن للمقادير أقلاما غير القلم الأول الذي تقدم ذكره مع اللوح المحفوظ، والذي دلت عليه السنة أن الأقلام أربعة: القلم الأول العام الشامل لجميع المخلوقات وهو الذي تقدم ذكره مع اللوح المحفوظ. القلم الثاني خبر خلق آدم وهو قلم عام أيضا لكن لبني آدم. ورد في هذا آيات تدل على أن الله قدر أعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم عقيب خلق أبيهم. القلم الثالث حين يرسل الملك إلى الجنين في بطن أمه فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة.
القلم الرابع الموضوع على العبد عند بلوغه الذي بأيدي الكرام الكاتبين الذين يكتبون ما يفعله بنو آدم كما ورد ذلك في الكتاب والسنة، وإذا علم العبد أن كلا من عند الله فالواجب إفراده سبحانه بالخشية والتقوى. انتهى.
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (شفاء العليل) بعد أن ساق حديث ابن مسعود وما في معناه كحديث أنس وحديث حذيفة بن أسيد وغيرها من الأحاديث التي فيها النص على كتابة رزق الجنين وأجله وذكورته أو أنوثته وشقاوته أو سعادته؛ قال: فاجتمعت هذه الأحاديث والآثار على تقدير رزق العبد وأجله وشقاوته أو سعادته وهو في بطن أمه واختلفت في وقت هذا التقدير. وهذا تقدير بعد التقدير الأول السابق على خلق السموات والأرض، وبعد التقدير الذي وقع يوم استخراج الذرية بعد خلق أبيهم آدم. ففي حديث ابن مسعود أن هذا التقدير يقع بعد مائة وعشرين يوما من حصول النطفة في الرحم. وحديث أنس غير مؤقت. وأما حديث حذيفة بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)

أسيد فقد وقت فيه التقدير بأربعين يوماً، وفي لفظ بأربعين ليلة، وفي لفظ ثنتين وأربعين ليلة، وفي لفظ بثلاثة وأربعين ليلة. وهو حديث تفرد به مسلم ولم يروه البخاري، وكثير من الناس يظن التعارض بين الحديثين ولا تعارض بينهما بحمد الله، وأن لملك الموكل بالنطفة يكتب ما يقدره الله سبحانه على رأس الأربعين الأولى حين يأخذ في الطور الثاني وهو العلقة. وأما الملك الذي ينفخ فيه فإنما ينفخها بعد الأربعين الثالثة فيؤمر عند نفخ الروح فيه بكتب رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته، وهذا تقدير آخر غير التقدير الذي كتبه الملك الموكل بالنقطة، ولهذا قال في حديث ابن مسعود: ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات. وأما الملك الموكل بالنطفة فذاك راتب معها ينقلها بإذن الله من حال إلى حال فيقدر الله سبحانه شأن النطفة حين تأخذ في مبدأ التخليق وهو العلق ويقدر شأن الروح حين تتعلق بالجسد بعد مائة وعشرين يوما فهو تقدير بعد تقدير. فاتفقت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق بعضها بعضا ودلت كلها على إثبات القدر السابق ومراتب التقدير. انتهى.
وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن الله تعالى قضى بالسعادة لبعض الناس قبل أن يخلقهم وقضى بالشقاوة لبعض الناس قبل أن يخلقهم وفي بعضها أنه كتب ذلك؛ وهي تؤيد حديث ابن مسعود رضي الله عنه وتدل على كتابة القدر السابق وسأذكر منها ما تيسر إن شاء الله تعالى وبه الثقة.
الحديث الأول عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فرغ الله إلى كل عبد من خمس من أجله ورزقه وأثره ومضجعه وشقي أو سعيد» رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط قال الهيثمي: وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات، ورواه عبد الله بن الإمام

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)

أحمد في كتاب السنة، وإسناده حسن، وقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فرغ الله إلى كل عبد من خمس من رزقه وأجله وعمله وأثره ومضجعه».
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته ثم قال: «ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب مكانها من الجنة والنار وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة» قال: فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل فقال: «اعملوا فكل ميسر أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان وأهل السنن إلا النسائي وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قال النووي في الكلام على هذا الحديث مشيرًا إلى جميع طرقه التي ساقها مسلم: وفي هذه الأحاديث كلها دلالات ظاهرة لمذهب أهل السنة في إثبات القدر وأن جميع الواقعات بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرها نفعها وضرها، قال الله تعالى: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} فهو ملك لله تعالى يفعل ما يشاء ولا اعتراض على المالك في ملكه، قال: وفي هذه الأحاديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها، وكل ميسر لما خلق له لا يقدر على غيره ومن كان من أهل السعادة يسره الله لعمل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة يسره الله لعملهم كما قال: فسنيسره لليسرى وللعسرى وكما صرحت به هذه الأحاديث. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله العمل على ما فرغ منه أو على أمر مؤتنف قال: (بل على أمر قد فرغ منه) قال: قلت: ففيم العمل يا رسول الله؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني قال الهيثمي، وقال: عن عطاف بن خالد حدثني طلحة بن عبد الله وعطاف وثقه ابن معين وجماعة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات إلا أن في رجال أحمد رجلا مبهما لم يُسم.
قلت: وما يأتي من الأحاديث الصحيحة يشهد له ويقويه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه أنه قال: للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت ما نعمل فيه أقد فرغ منه أو في شيء مبتدأ أو أمر مبتدع قال: «فيما قد فرغ منه» فقال: مر رضي الله عنه ألا نتكل فقال: «اعمل يا ابن الخطاب فكل ميسر أما من كان من أهل السعادة فيعمل للسعادة وأما أهل الشقاء فيعمل للشقاء» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والترمذي وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال: وفي الباب عن علي وحذيفة بن أسيد وأنس وعمران بن حصين رضي الله عنهم.
قلت: وقد تقدم ذكر أحاديثهم.
وفي رواية للترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله فعلى ما نعمل على شيء قد فرغ منه أو على شيء لم يفرغ منه قال: «بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل ميسر لما خلق له» قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله أرأيت ما نعمل أشيء فرغ منه أم شيء يستأنف قال: «بل شيء قد فرغ منه» قال: ففيم العمل؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» رواه البزار قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقد رواه ابن حبان في صحيحه ولفظه قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله نعمل في شيء نأتنفه أم في شيء قد فرغ منه قال: «في شيء قد فرغ منه» قال: ففيم العمل؟ قال: «يا عمر لا يدرك ذاك إلا بالعمل» قال: إذا نجتهد يا رسول الله ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحو رواية ابن حبان وإسناده صحيح.
وعن جابر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أنعمل لأمر قد فرغ منه أم لأمر نأتنفه قال: «بل لأمر قد فرغ منه» قال: ففيم العمل إذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عامل ميسر لعمله» رواه ابن حبان في صحيحه.
وعن جابر أيضا رضي الله عنه قال: جاء سراقة بن مالك ابن جعشم فقال: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيم العمل اليوم أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما نستقبل؟ قال: «لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير» قال: ففيم العمل؟ فقال: «اعملوا فكل ميسر» رواه الإمام أحمد، وأبو داود الطيالسي، ومسلم، وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة، وابن حبان في صحيحه، وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة. وزاد ابن حبان قال سراقة: فلا أكون أبدا أشد اجتهادا في العمل منى الآن.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنهم قالوا: يا رسول الله أرأيت ما نعمل أمر قد فرغ منه أم أمر نستأنفه قال: «بل أمر - قد فرغ منه» قالوا: فكيف بالعمل يا رسول الله: قال: «كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

امرئ مهيأ لما خلق له» رواه الإمام احمد وابنه عبد الله بسند حسن.
وعن ذي اللحية الكلابي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله أنعمل في أمر مستأنف أو في أمر قد فرغ منه؟ قال: «بل في أمر قد فرغ منه» قال: ففيم نعمل إذا؟ قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» رواه الإمام أحمد والطبراني. قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رجل: يا رسول الله أنعمل فيما جرت به المقادير وجف به القلم أو شيء يأتنفه؟ قال: «بل بما جرت به المقادير وجف به القلم» قال: ففيم العمل؟ قال: «اعمل فكل ميسر لما خلق له» رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال في آخره فقال القوم بعضهم لبعض: فالجد إذا. قال الهيثمي: ورجال الطبراني ثقات.
وعن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله أنعمل شيئا قد فرغ منه أم نستأنف العمل؟ قال: «بل لعمل قد فرغ منه» فقال: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر له عمله» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الآن الجد الآن الجد» رواه الطبراني قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح وقد رواه ابن ماجه بنحوه مختصرا.
وعن أبي الأسود الدؤلي قال: قال لي عمران بن الحصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر ما سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت: بل شيء قضى عليهم ومضى عليهم، قال: فقال: أفلا بيكون ظلما قال: ففزعت من ذلك فزعا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

شديدا، وقلت: كل شيء خلق الله وملك يده فلا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، فقال لي: يرحمك الله إني لم أرد بما سألتك ألا لأحزر عقلك، إن رجلين من مزينة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضى عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: «لا بل شيء قضى عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}» رواه مسلم، وقد رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي بدون قصة أبي الأسود مع عمران رضي الله عنه وتقدم ذكره.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قال عياض: أورد عمران على أبي الأسود شبهة القدرية من تحكمهم على الله ودخولهم بآرائهم في حكمه، فلما أجابه بما دل على إثباته في الدين قواه بذكر الآية وهي حد لأهل السنة. وقوله كل شيء خلق الله وملكه يشير إلى أن المالك الأعلى الخالق الآمر لا يعترض عليه إذا تصرف في ملكه بما يشاء وإنما يعترض على المخلوق المأمور. انتهى.
وعن يحي بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري قالا: لقينا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فذكرنا القدر وما يقولون فيه - فذكر الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سؤال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان وعن وقت الساعة وأشراطها. قال: وسأله رجل من جهينة أو مزينة فقال: يا رسول الله فيما نعمل أفي شيء قد خلا أو مضى أو في شيء يستأنف الآن؟ قال: «في شيء قد خلا أو مضى» فقال -أو بعض القوم-: يا رسول الله فيما نعمل؟ قال: «أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة وأهل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

النار ييسرون لعمل أهل النار» رواه الإمام أحمد وأبو داود وإسناد كل منهما صحيح. وقد ساق مسلم إسناده ولم يذكر لفظه.
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قيل: يا رسول الله أَعُلم أهل الجنة من أهل النار؟ قال: فقال: «نعم» قال: قيل: ففيم يعمل العاملون؟ قال: «كل ميسر لما خلق له» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي والشيخان وأبو داود السجستاني وهذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري قال رجل يا رسول الله أيُعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: «نعم» قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: «كل يعمل لما خلق له أو لما ييسر له».
قوله أعلم قال الحافظ ابن حجر: بضم العين والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من أطلعه الله على ذلك. انتهى.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان فقال: «أتدرون ما هذان الكتابان فقلنا لا يا رسول الله إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبدا، ثم قال للذي في شماله هذا كتاب من رب العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم فلا يراد فيهم ولا ينقص منهم أبدا» فقال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فرغ منه؟ فقال: «سددوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل» ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه فنبذهما ثم قال: «فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير» رواه الإمام أحمد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

والترمذي وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح قال: وفي الباب عن ابن عمر.
وعن هشام بن حكمي بن حزام رضي الله عنهما أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل أخذ ذرية آدم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفه فقال: هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار» رواه البزار وابن جرير والطبراني وابن مروديه وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة، قال الهيثمي: وإسناد الطبراني حسن.
وعن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية فقال عمر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال: «إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار ويعمل أهل النار يعملون» فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار» رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

وعن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خلق الله آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي فقال قائل: يا رسول الله فعلى ماذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر» رواه الإمام أحمد قال الهيثمي: ورجاله ثقات. ورواه ابن حبان في صحيح والحاكم في مستدركه وقال فيه «على موافقة القدر» وقال: صحيح قد اتفقا على الاحتجاج برواته عن آخرهم إلى الصحابة ووافقه الذهبي في تلخيصه.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خلق الله آدم حين خلقه وضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذي في يمينه إلى الجنة ولا أبالي وقال للذي في كفه اليسرى إلى النار ولا أبالي» رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله والبزار والطبراني، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
وعن أبي بصرة أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له أبو عبد الله دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي فقالوا: ما يبكيك ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ من شاربك ثم أَقِرَّهُ حتى تلقاني» قال: بلى ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى وقال: هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالي» فلا أدري في أي القبضتين أنا» رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وعن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين: «هذه في الجنة ولا أبالي وهذه في النار ولا أبالي» رواه البزار، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير نمر بن هلال وثقه أبو حاتم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في القبضتين: «هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه» قال: فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر، رواه البزار والطبراني في الصغير قال الهيثمي: ورجال البزار رجال الصحيح.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول الله طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه قال: «أو غير ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم» رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي ومسلم وأهل السنن إلا الترمذي.
وهذه الأحاديث تؤيد حديث ابن مسعود الذي تقدم ذكره وتدل على إثبات القدر السابق، وفي بعضها أن الله تعالى ميز بين السعداء والأشقياء من حين خلق آدم، وهذا مما يجب الإيمان به.
وكثير من العصريين ينكرون هذا ويكذبون بالأحاديث الواردة فيه وما ذاك إلا لجهلهم بالكتاب والسنة وإعراضهم عن الأخذ منهما. وقد قال الله تعالى: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.
فإن قيل فما الجمع بين ما تقدم ذكره من الأحاديث التي فيها النص على فراغ الرب تبارك وتعالى من أمر العباد وإن كلا ميسر لما خلق له وبين قول الله تعالى: … {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

فالجواب: أن يقال أما ما جاء في الأحاديث التي تقدم ذكرها فهي نصوص لا تحتمل التأويل وليس في معناها اختلاف بين أهل السنة والجماعة، وأما ما جاء في الآية الكريمة فهو مجمل. وقد اختلف المفسرون في المراد بالذي يمحو ويثبت على ثمانية أقوال ذكرها ابن الجوزي في تفسيره وذكرها غيره من المفسرين، أحدها أنه عام في الرزق والأجل والسعادة والشقاوة وهذا مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما وأبي وائل والضحاك وابن جريج.
والثاني أنه الناسخ والمنسوخ فيمحو المنسوخ ويثبت الناسخ، روى هذا المعنى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال سعيد بن جبير وقتادة والقرظي وابن زيد، وقال ابن قتيبة (يمحو الله ما يشاء) أي: ينسخ من القرآن ما يشاء (ويثبت) أي: يدعه ثابتا لا ينسخه وهو المحكم.
والثالث: أنه يمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، ودليل هذا القول ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا مضت على النطفة خمس وأربعون ليلة يقول الملك الموكل أذكر أم أنثى؟، فيقضي الله تعالى ويكتب الملك فيقول أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله ويكتب الملك فيقول عمله وأجله، فيقضي الله يكتب الملك ثم تطوى الصحيفة فلا يراد فيها ولا ينقص منها».
والرابع يمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة لا يغيران قاله مجاهد.
والخامس يمحو من جاء أجله ويثبت من لم يجئ أجله قاله الحسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

والسادس يمحو من ذنوب عباده ما يشاء فيغفرها ويثبت ما يشاء فلا يغفرها روي عن سعيد بن جبير.
والسابع يمحو ما يشاء بالتوبة ويثبت مكانها حسنات قاله عكرمة.
والثامن يمحو من ديوان الحفظة ما ليس فيه ثواب ولا عقاب ويثبت ما فيه ثواب وعقاب قاله الضحاك وأبو صالح. وقال ابن السائب: القول كله يكتب حتى إذا كان في يوم الخميس طرح منه كل شيء ليس فيه ثواب ولا عقاب مثل قولك أكلت شربت دخلت خرجت ونحوه وهو صادق، ويثبت ما فيه الثواب والعقاب انتهى كلام ابن الجوزي.
وأولى هذه الأقوال بالصواب ما وافق الأحاديث التي تقدم ذكرها وهو ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله تعالى يمحو ما يشاء ويثبت إلا الشقاوة والسعادة والحياة والموت، ونصوص النبي صلى الله عليه وسلم لا تعارض بأقوال غيره من الناس كائنا من كان لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم بكتاب الله تعالى من غيره وهو الذي يبين مراد الله من كتابه كما قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}. فلو كانت الآية التي تقدم ذكرها تدل على وقوع المحو في السعادة والشقاوة والحياة والموت لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يقل بخلافه والله أعلم.
فان قيل فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه»، وروى البخاري أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وروى الإمام أحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر».
وروي الحاكم في مستدركه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مكتوب في التوراة من سره أن تطول حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه» صححه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وروى الحاكم أيضا عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن يمد الله في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه ميتة السوء فليتق الله وليصل رحمه».
وروى الحاكم أيضا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يمد في عمره ويبسط في رزقه فليصل رحمه» وروى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر» صححه الحاكم ووافقه الذهبي على تصحيحه، وروى البخاري في الأدب المفرد عن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من بر والديه طوبى له زاد الله عز وجل في عمره» وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا، «صلة الرحم وحسن الجوار أو حسن الخلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار».
فالجواب: أن يقال: إن ظاهر هذه الأحاديث يوافق قول من قال أن المحو والإثبات يقع في الرزق والأجل وهو ظاهر ما تقدم ذكره عن مجاهد، وللعلماء في تأويل هذه الأحاديث

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

أجوبة ذكرها النووي في شرح مسلم وابن حجر العسقلاني في فتح الباري، فأما النووي فقال في شرح حديث أنس الذي تقدم ذكره: قوله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» ينسأ مهموز أي يؤخر، والأثر الأجل لأنه تابع للحياة في أثرها وبسط الرزق توسيعه وكثرته، وقيل البركة فيه، وأما التأخير في الأجل ففيه سؤال مشهور وهو أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تزيد ولا تنقص {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}.
وأجاب العلماء بأجوبة الصحيح منها أن هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة وصيانتها عن الضياع في غير ذلك. والثاني أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ ونحو ذلك فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون وقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيقع له من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره لا زيادة بل هي مستحيلة وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة وهو مراد الحديث، والثالث أن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت حكاه القاضي وهو ضعيف أو باطل والله أعلم. انتهى.
وأما الحافظ ابن حجر فقال في شرح حديث أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما: قوله: «وينسأ» بضم أو له وسكون النون بعدها مهملة ثم همزة أي يؤخر، قوله: «في أثره» أي في أجله وسمى الأجل أثرا لأنه يتبع العمر، قال ابن التين: ظاهر الحديث يعارض قوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} والجمع بينهما من وجهين أحدهما أن هذه الزيادة كناية عن البركة في العمر بسبب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

التوفيق للطاعة وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وصيانته عن تضييعه في غير ذلك، ومثل هذا ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم تقاصر أعمار أمته بالنسبة لأعمار من مضي من الأمم فأعطاه الله ليلة القدر، وحاصله أن صلة الرحم تكون سببا للتوفيق للطاعة والصيانة عن المعصية فيبقى بعده الذكر الجميل فكأنه لم يمت، ومن جملة ما يحصل له من التوفيق العلم الذي ينتفع به من بعده والصدقة الجارية عليه والخلف الصالح.
ثانيهما: أن الزيادة على حقيقتها وذلك بالنسبة إلى علم الملك الموكل بالعمر، وأما الأول الذي دلت عليه الآية فبالنسبة إلى علم الله تعالى كأن يقال للملك مثلا: إن عمر فلان مائة إن وصل رحمه وستون إن قطعها. وقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك، ويقال له القضاء المبرم، ويقال للأول القضاء المعلق، والوجه الأول أليق بلفظ حديث الباب فإن الأثر ما يتبع الشيء فإذا أخر حسن أن يحمل على الذكر الحسن بعد فقد المذكور، وقال الطيبي: الوجه الأول أظهر وإليه يشير كلام صاحب الفائق، قال: ويجوز أن يكون المعنى أن الله يبقى أثر واصل الرحم في الدنيا طويلا فلا يضمحل سريعا كما يضمحل أثر قاطع الرحم، ولما انشد أبو تمام قوله في بعض المراثي:
توفيت الآمال بعد محمد … وأصبح في شغل عن السفر السفر

قال له أبو دلف: لم يمت من قيل فيه هذا الشعر، ومن هذه المادة قول الخليل عليه السلام: «واجعل لي لسان صدق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

في الآخرين» وقد ورد في تفسيره وجه ثالث فأخرج الطبراني في الصغير بسند ضعيف عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال: «إنه ليس زيادة في عمره قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} الآية ولكن الرجل تكون له الذرية الصالحة يدعون له من بعده» وله في الكبير من حديث أبي مشجعة الجهني رفعه «إن الله لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها وإنما زيادة العمر ذرية صالحة» الحديث. وجزم ابن فورك بأن المراد بزيادة العمر نفي الآفات عن صاحب البر في فهمه وعقله وقال غير في أعم من ذلك وفي وجود البركة في رزقه وعلمه ونحو ذلك. انتهى.
وقد روى ابن أبي حاتم حديث أبي مشجعة ابن ربعي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصل رحمه أنسئ له في أجله فقال: «إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده فيلحقه دعاؤهم في قبره فذلك زيادة العمر».
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الكلام على حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع برزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح فوالله إن أحدكم - أو الرجل - ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

غير ذراع أو ذراعين فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». فيه أن السعيد قد يشقى وأن الشقي قد يسعد لكن بالنسبة إلى الأعمال الظاهرة. وأما ما في علم الله تعالى فلا يتغير، وفيه أن الاعتبار بالخاتمة، قال ابن أبي جمرة: هذه التي قطعت أعناق الرجال مع ما هم فيه من حسن الحال لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم، وفيه أن عموم مثل قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ} الآية مخصوص بمن مات على ذلك، وأن من عمل عمل السعادة وختم له بالشقاء فهو في طول عمره عند الله شقي وبالعكس، وما ورد مما يخالفه يؤول إلى أن يؤول إلى هذا، وقد اشتهر الخلاف في ذلك بين الأشعرية والحنفية وتمسك الأشاعرة بمثل هذا الحديث، وتمسك الحنفية بمثل قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} وأكثر كل من الفريقين الاحتجاج لقوله. والحق أن النزاع لفظي وأن الذي سبق في علم الله لا يتغير ولا يتبدل وأن الذي يجوز عليه التغيير والتبديل ما يبدو للناس من عمل العامل ولا يبعد أن يتعلق ذلك بما في علم الحفظة والموكلين بالآدمي فيقع فيه المحو والإثبات كالزيادة في العمر والنقص، وأما ما في علم الله فلا محو فيه ولا إثبات والعلم عند الله.
انتهى.
وقد جاء في حديث صحيح أن ما سبق به القضاء والقدر من الرزق والأجل لا يتغير ولا يتبدل، فروى مسلم في صحيحه عن المعرور بن سويد عن عبد الله قال: قالت أم حبيبه زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يعجل شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله ولو كنت سألت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

الله أن يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل».
قال النووي في شرح مسلم: هذا الحديث صريح في أن الآجال والأرزاق مقدرة لا تتغير عما قدره الله تعالى وعلمه في الأزل فيستحيل زيادتها ونقصها حقيقة عن ذلك، وأما ما ورد في حديث صلة الرحم تزيد في العمر ونظائره فقد سبق تأويله في باب صلة الأرحام واضحا، قال المازري: هنا قد تقرر بالدلائل القطعية أن الله تعالى أعلم بالآجال والأرزاق وغيرها وحقيقة العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه، فإذا علم الله تعالى أن زيدا يموت سنة خمسمائة استحال أن يموت قبلها أو بعدها لئلا ينقلب العلم جهلا، فاستحال أن الآجال التي علمها الله تعالى تزيد وتنقص فيتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت أو غيره ممن وكله الله بقبض الأرواح وأمره فيها بآجال ممدودة فإنه بعد أن يأمره بذلك أو يثبته في اللوح المحفوظ ينقص منه ويزيد على حسب ما سبق به علمه في الأزل وهو معنى قوله تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} وعلى ما ذكرناه يحمل قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ}.
واعلم أن مذهب أهل الحق أن المقتول مات بأجله وقالت المعتزلة: قطع أجله، فإن قيل ما الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل لأنه مفروغ منه وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب مع أنه مفروغ منه أيضا كالأجل، فالجواب أن الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر ونحوهما عبادة، وقد أمر الشرع بالعبادات فقيل ألا نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر فقال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة وكما لا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالا على القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه والله أعلم. انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

وقد سئل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى عن الحديث الذي ورد «إن الله قبض قبضتين فقال: هذه للجنة ولا أبالي وهذه للنار ولا أبالي» فهل هذا الحديث صحيح والله قبضها بنفسه أو أمر أحدا من الملائكة بقبضها؟ والحديث الآخر في «إن الله لما خلق آدم أراه ذريته عن اليمين والشمال ثم قال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي وهؤلاء إلى الجنة ولا أبالي» وهذا في الصحيح.
فأجاب رحمه الله تعالى نعم هذا المعنى مشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة مثل ما في موطأ مالك وسنن أبي داود والنسائي وغيره عن مسلم بن يسار وفي لفظ عن نعيم بن ربيعه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} الآية - فذكر الحديث وقد تقدم ذكره قريبا - قال وفي حديث الحكم بن سفيان عن ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قبض قبضة فقال: إلى الجنة برحمتي وقبض قبضة فقال: إلى النار ولا أبالي».
وهذا الحديث ونحوه فيه فصلان أحدهما القدر السابق وهو أن الله سبحانه علم أهل الجنة من أهل النار من قبل أن يعملوا الأعمال، وهذا حق يجب الإيمان به، بل قد نص الأئمة كما لك والشافعي وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر بل يجب الإيمان أن الله علم ما سيكون كله قبل أن يكون، ويجب الإيمان بما أخبر به من أنه كتب ذلك وأخبر به قبل أن يكون كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)