* [الْمُنْقَطع]:
وإن كان واحدًا أو أكثر من غير موضع واحد يسمى منقطعًا، وعلى هذا يكون المنقطع قسمًا من غير المتصل، وقد يطلق المنقطع بمعنى غير المتصل مطلقًا شاملًا لجميع الأقسام، وبهذا المعنى يجعل مقسَّمًا.
* [طَرِيق معرفَة الانْقِطَاع]:
ويُعرف الانقطاع وسقوط الراوي بمعرفة عدم الملاقاة بين الراوي والمروي عنه، إما لعدم المعاصرة أو لعدم الاجتماع والإجازة عنه، بحكم علم التاريخ المبين لمواليد الرواة ووفياتهم وتعيين أوقات طلبهم وارتحالهم، وبهذا صار علم التاريخ أصلًا وعمدة عند المحدثين.
* [المدلس]:
ومن أقسام المنقطع المدلَّس -بضم الميم وفتح اللام المشددة-، ويقال لهذا الفعل: "التدليس" ولفاعله: "مدلِّس" بكسر اللام.
* [تَعْرِيف التَّدْلِيس اصْطِلاحًا]:
وصورته: أن لا يسمي الراوي شيخه الذي سمعه منه، بل يروي عمن فوقه بلفظ يوهم السماع ولا يقع كذبًا، كما يقول: عن فلان، وقال فلان.
* [تَعْرِيف التَّدْلِيس لُغَة]:
والتدليس في اللغة: كتمان عيب السلعة في البيع، وقد يقال: إنه مشتق من الدلس، وهو اختلاط الظلام واشتداده.
* [وَجه التَّسْمِيَة بِهِ]:
سمي به لاشتراكهما في الخفاء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
* [حكم المدلِّس]:
قال الشيخ (1): وحكم من ثبت عنه التدليس أن لا يقبل منه إلا إذا صرّح بالتحديث.
* [حكم التَّدْلِيس]:
قال الشُّمُنِّي (2): التدليس حرام عند الأئمة، رُوي عن وكيع أنه قال: لا يحل تدليس الثوب فكيف بتدليس الحديث، وبالغ شعبة في ذمه.
* [حكم رِوَايَة المدلس]:
وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلِّس، فذهب فريق من أهل الحديث والفقه إلى أن التدليس جَرح، وأنّ من عُرف به لا يُقبل حديثه مطلقًا، وقيل: يقبل، وذهب الجمهور إلى قبول تدليس من عُرف أنه لا يدلّس إلا عن ثقة كابن عيينة، وإلى ردّ من كان يدلّس عن الضعفاء وغيرهم حتى ينصّ على سماعه بقوله: سمعت أو حدثنا أو أخبرنا.--------------------------------------------
(1) أي الحافظ ابن حجر العسقلاني.
(2) هو الإمام المحدث تقي الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الحنفي الشُّمُنِّي -بضم المعجمة والميم وتشديد النون-، ولد في العشر الأخيرة من رمضان سنة: 801 هـ، وتوفي في سابع عشر ذي الحجة سنة: 872 هـ.
قال السيوطي في "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" (1/ 474): قدوة عين الزمان وإنسانها، وواحد عصره في العلوم بحيث خضعت له رجالها وفرسانها، وشجرة المعارف التي طاب أصلها فزكت فروعها وأغصانها، ورياض الآداب التي فاضت ينابيعها، وفاحت زهورها، وتنوعت أفناؤها، وصنف حاشية على "مغني اللبيب"، وحاشية على "الشفا" و"شرح النقاية" في الفقه، وغير ذلك. انظر: "الفوائد البهية" (ص: 37)، و"البدر الطالع" (1/ 113)، و"الضوء اللامع" (1/ 372).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
* [أَسبَاب التَّدْلِيس]:
والباعث على التدليس قد يكون لبعض الناس غرض فاسد، مثل إخفاء السماع من الشيخ لصغر سنّه، أو عدم شهرته وجاهه عند الناس.
* [تَدْلِيس الأكابر]:
والذي وقع من بعض الأكابر ليس لمثل هذا، بل من جهة وثوقهم بصحة الحديث واستغنائهم بشهرة الحال.
قال الشُّمُنِّي: يحتمل أن يكون قد سمع الحديث من جماعة من الثقات وعن ذلك الرجل، فاستغنى بذكره عن ذكر أحدهم أو ذكر جميعهم لتحققه بصحة الحديث فيه كما يفعل المرسِل.
* [المضطرب]:
وإن وقع في إسناد أو متن اختلاف من الرواة بتقديم أو تأخير، أو زيادة أو نقصان، أو إبدال راو مكان راو آخر، أو متن مكان متن، أو بتصحيف في أسماء السند أو أجزاء المتن، أو باختصار أو حذف، أو مثل ذلك، فالحديث مضطرب.
* [حكم المضطرب من الرِّوَايَات]:
فإن أمكن الجمع فبها وإلا فالتوقف.
* [المدرج]:
وإن أدرج الراوي كلامه أو كلام غيره من صحابي أو تابعي مثلًا لغرض من الأغراض كبيان اللغة، أو تفسير للمعنى، أو تقييد للمطلق، أو نحو ذلك، فالحديث مدرج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
* تَنْبِيه:
* [الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى]:
وهذا المبحث ينجرّ إلى رواية الحديث ونقله بالمعنى، وفيه اختلاف، فالأكثرون على أنه جائز ممن هو عالم بالعربية، وماهر في أساليب الكلام، وعارف بخواص التراكيب ومفهومات الخطاب لئلا يخطئ بزيادة ونقصان. وقيل: جائز في مفردات الألفاظ دون المركبات. وقيل: جائز لمن استحضر ألفاظه حتى يتمكن من التصرف فيه. وقيل: جائز لمن يحفظ معاني الحديث ونسي ألفاظها للضرورة في تحصيل الأحكام، وأما من استحضر الألفاظ فلا يجوز له لعدم الضرورة، وهذا الخلاف في الجواز وعدمه.
* [رِوَايَة اللَّفْظ أولى]:
أما أولوية رواية اللفظ من غير تصرف فيها فمتفق عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "نضر اللَّه امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمع" (1) الحديث، والنقل بالمعنى واقع في الكتب الستة وغيرها.
* [العنعنة]:
والعنعنة رواية الحديث بلفظ: عن فلان عن فلان.
* [المعنعَن]:
والمعنى حديث روي بطريق العنعنة.
* [شُرُوط العنعنة]:
ويشترط في العنعنة المعاصرة عند مسلم، واللُّقي عند البخاري، والأخذ عند قوم--------------------------------------------
(1) أخرج نحوه أبو داود (3662)، والترمذي (2656)، وابن ماجه (236).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
آخرين، ومسلم (1) ردّ على الفريقين أشد الرد وبالغ فيه، وعنعنة المدلس غير مقبول.
* [الْمسند]:
وكل حديث مرفوع سنده متصل فهو مسند، هذا هو المشهور المعتمد عليه، وبعضهم يسمّي كل متصل مسندًا وإن كان موقوفًا أو مقطوعًا، وبعضهم يسمّي المرفوع مسندًا وإن كان مرسلًا أو معضلًا أو منقطعًا.
* * *
فَصْلٌ
ومن أقسام الحديث: الشاذ والمنكر والمعلل.
* [الشاذ لُغَة]:
والشاذ في اللغة: من تفرّد من الجماعة وخرج منها.
* [الشاذ اصْطِلَاحًا]:
وفي الاصطلاح: ما روي مخالفًا لما رواه الثقات (2)، فإن لم يكن راويه ثقة فهو مردود، وإن كان ثقة فسبيله الترجيح بمزيد حفظٍ وضبطٍ أو كثرة عدد ووجوهٍ أُخر من الترجيحات، فالراجح يسمّى محفوظًا، والمرجوح شاذًا.
* [الْمُنكر]:
والمنكر: حديث رواه ضعيف مخالف لمن هو أضعف منه (3).--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة "صحيح مسلم" (1/ 29).
(2) وفي "توجيه النظر" (1/ 515): وَالْمُعْتَمد فِي حد الشاذ بِحَسب الاِصْطِلَاح: أَنه مَا يرويهِ الثِّقَة مُخَالفًا لمن هُوَ أرجح مِنْهُ.
(3) وفي "توجيه النظر" (1/ 515): وَالْمُعْتَمد فِيهِ بِحَسب الاِصْطِلَاح: أَنه مَا يرويهِ غير الثِّقَة =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
* [الْمَعْرُوف]:
ومقابله المعروف.
* [حكم الْمَعْرُوف وَالْمُنكر والشاذ وَالْمَحْفُوظ]:
فالمنكر والمعروف راويهما ضعيف وأحدهما أضعف من الآخر، وفي الشاذ والمحفوظ قوي، أحدهما أقوى من الآخر، والشاذ والمنكر مرجوحان، والمحفوظ والمعروف راجحان.
* [تَعْرِيف آخر للشاذ]:
وبعضهم لم يشترطوا في الشاذ والمنكر قيد المخالفة لراو آخر قويًّا كان أو ضعيفًا، وقالوا: الشاذ: ما رواه الثقة وتفرّد به، ولا يوجد له أصل موافق ومعاضد له، وهذا صادق على فرد ثقة صحيح.
* [تَعْرِيف ثَالِث للشاذ]:
وبعضهم لم يعتبروا الثقة ولا المخالفة، وكذلك المنكر لم يخصوه بالصورة المذكورة، وسمّوا حديث المطعون بفسق أو فرطِ غفلةٍ وكثرةِ غلطٍ منكرًا.
وهذه اصطلاحات لا مشاحة فيها.
* [الْمُعَلل]:
والمعلل -بفتح اللام- إسناد فيه علل وأسباب غامضة خفية قادحة في الصحة يتنبه لها الحذاق المهرة من أهل هذا الشأن، كإرسال في الموصول ووقف في المرفوع ونحو ذلك، وقد تقتصر عبارة المعلل -بكسر اللام- عن إقامة الحجة على دعواه كالصَّيْرفي في نقد الدينار والدرهم.--------------------------------------------
= مُخَالفًا لمن هُوَ أرجح مِنْهُ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
* [المتابع]:
وإذا روى راوٍ حديثًا، وروى راوٍ آخر حديثًا موافقًا له، يسمّى هذا الحديث متابعًا -بصيغة اسم الفاعل-.
وهذا معنى ما يقول المحدثون: تابعه فلان، وكثيرًا ما يقول البخاري في "صحيحه"، ويقولون: وله متابعات.
* [فَائِدَة الْمُتَابَعَة]:
والمتابعة توجب التقوية والتأييد.
ولا يلزم أن يكون المتابع مساويًا في المرتبة للأصل، وإن كان دونه يصلح أيضًا للمتابعة.
* [دَرَجَات الْمُتَابَعَة]:
والمتابعة قد تكون في نفس الراوي، وقد تكون في شيخ فوقه، والأول أتم وأكمل من الثاني؛ لأن الوهن في أول الإسناد أكثر وأغلب.
* [مَتى يسْتَعْمل "مثله" و"نحوه"]:
والمتابع إن وافق الأصل في اللفظ والمعنى يقال: مثله، وإن وافق في المعنى دون اللفظ يقال: نحوه.
* [شَرط الْمُتَابَعَة]:
ويشترط في المتابعة أن يكون الحديثان من صحابي واحد.
* [الشَّاهِد]:
وإن كانا من صحابيين يقال له: شاهد، كما يقال: له شاهدٌ من حديث أبي هريرة، ويقال: له شواهد، ويشهد به حديث فلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
* [تَعْرِيف آخر للمتابع وَالشَّاهِد]:
وبعضهم يخصون المتابعة بالموافقة في اللفظ، والشاهد في المعنى، سواء كان من صحابي واحد أو من صحابيين.
وقد يطلق الشاهد والمتابع بمعنى واحد والأمر في ذلك بيّن.
* [الاعْتِبَار]:
وتتبع طرق الحديث وأسانيدها لقصد معرفة المتابع والشاهد يسمى الاعتبار.
* * *
فَصْلٌ
وأصل أقسام الحديث ثلاثة: صحيح وحسن وضعيف، فالصحيح أعلى مرتبة، والضعيف أدنى، والحسن متوسط، وسائر الأقسام التي ذكرت داخلة في هذه الثلاثة.
* [الصَّحِيح]:
فالصحيح ما ثبت بنقلِ عدلٍ تامِّ الضبط غير معلَّلٍ ولا شاذٍّ.
* [الصَّحِيح لذاته]:
فإن كانت هذه الصفات على وجه الكمال والتمام فهو الصحيح لذاته.
* [الصَّحِيح لغيره]:
وإن كان فيه نوع قصور، ووجد ما يَجبر ذلك القصور من كثرة الطرق، فهو الصحيح لغيره.
* [الْحسن لذاته]:
وإن لم يوجد فهو الحسن لذاته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
* [الضَّعِيف]:
وما فقدت فيه الشرائط المعتبرة في الصحيح كلًّا أو بعضًا فهو الضعيف.
* [الْحسن لغيره]:
والضعيف إن تعدد طرقه، وانجبر ضعفه، يسمّى حسنًا لغيره.
* [النُّقْصَان المُعْتَبر فِي الْحسن]:
وظاهر كلامهم أنه يجوز أن يكون جميع الصفات المذكورة في الصحيح ناقصًا في الحسن، لكن التحقيق أن النقصان الذي اعتبر في الحسن إنما هو بخفة الضبط وباقي الصفات بحالها.
* [الْعَدَالَة]:
والعدالة ملكة في الشخص تحمله على ملازمة التقوى والمروءة.
* [التَّقْوَى]:
والمراد بالتقوى اجتناب الأعمال السيّئة من الشرك والفسق والبدعة، وفي الاجتناب عن الصغيرة خلاف، والمختار عدم اشتراطه؛ لخروجه عن الطاقة، إلا الإصرار عليها لكونه كبيرة.
* [الْمُرُوءَة]:
والمراد بالمروءة التنزه عن بعض الخسائس والنقائص التي هي خلاف مقتضى الهمّة والمروءة، مثل بعض المباحات الدنيئة كالأكل والشرب في السوق، والبول في الطريق، وأمثال ذلك.
* [عدل الرِّوَايَة أَعم من عدل الشَّهَادَة]:
وينبغي أن يعلم أن عدل الرواية أعم من عدل الشهادة، فإن عدل الشهادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
مخصوص بالحر، وعدل الرواية يشتمل الحر والعبد.
* [الضَّبْط]:
والمراد بالضبط حفظ المسموع وتثبيته من الفوات والاختلال بحيث يتمكن من استحضاره. وهو قسمان: ضبط الصدر وضبط الكتاب، فضبط الصدر بحفظ القلب ووعيه. وضبط الكتاب بصيانته عنده إلى وقت الأداء.
* * *
فَصْلٌ
* [وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بِالْعَدَالَةِ]:
أما العدالة فوجوه الطعن المتعلقة بها خمس: الأول بالكذب، والثاني باتهامه بالكذب، والثالث بالفسق، والرابع بالجهالة، والخامس بالبدعة.
[1 - الْكَذِب]:
والمراد بكذب الراوي أنه ثبت كذبُهُ في الحديث النبوي صلى الله عليه وسلم إما بإقرار الواضع أو بغير ذلك من القرائن.
* [الْمَوْضُوع]:
وحديث المطعون بالكذب يسمى موضوعًا.
* [حكم متعمد الْكَذِب]:
ومن ثبت عنه تعمد الكذب في الحديث وإن كان وقوعه في العمر مرة، وإن تاب من ذلك لم يقبل حديثه أبدًا، بخلاف شاهد الزور إذا تاب.
* [المُرَاد بالموضوع]:
فالمراد بالحديث الموضوع في اصطلاح المحدثين هذا، لا أنه ثبت كذبه وعُلِمَ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
ذلك في هذا الحديث بخصوصه.
* [مَسْأَلَة الحكم بِالْوَضْعِ ظنية]:
والمسألة ظنية، والحكم بالوضع والافتراء بحكم الظن الغالب، وليس إلى القطع واليقين بذلك سبيلٌ، فإن الكذوب قد يصدق.
وبهذا يندفع ما قيل في معرفة الوضع بإقرار الواضع: أنه يجوز أن يكون كاذبًا في هذا الإقرار، فإنه يعرف صدقه بغالب الظن، ولولا ذلك لما ساغ قَتْلُ الْمُقِرِّ بالقتل، ولا رَجْمُ المعترف بالزنا، فافهم.
[2 - اتهام الرَّاوِي بِالْكَذِبِ]:
وأما اتهام الراوي بالكذب، فبأن يكون مشهورًا بالكذب ومعروفًا به في كلام الناس، ولم يثبت كذبه في الحديث النبوي.
* [الْمَتْرُوك]:
وفي حكمه رواية ما يخالف قواعد معلومةً ضروريةً في الشرع كذا قيل، ويسمى هذا القسم متروكًا، كما يقال: حديثه متروك، وفلان متروك الحديث.
* [حكم الْمُتَّهم بِالْكَذِبِ]:
وهذا الرجل إن تاب وصحت توبته وظهرت أمارات الصدق منه جاز سماع الحديث منه.
* [حكم من يكذب نَادرًا]:
والذي يقع منه الكذب أحيانًا نَادرًا في كلامه غير الحديث النبوي فذلك غير مؤثر في تسمية حديثه بالموضوع أو المتروك وإن كانت معصية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
[3 - الْفسق]:
وأما الفسق فالمراد به الفسق في العمل دون الاعتقاد، فإن ذلك داخل في البدعة، وأكثر ما تستعمل البدعة في الاعتقاد، والكذب وإن كان داخلًا في الفسق لكنهم عدُّوه أصلًا على حدة لكون الطعن به أشد وأغلظ.
[4 - جَهَالَة الرَّاوِي]:
وأما جهالة الراوي فإنه أيضًا سبب للطعن في الحديث؛ لأنه لما لم يعرف اسمه وذاته لم يعرف حاله وأنه ثقة أو غير ثقة، كما يقول: حدثني رجل، أو أخبرني شيخ، ويسمى هذا مبهمًا.
* [حكم الْمُبْهم]:
وحديث المبهم غير مقبول إلا أن يكون صحابيًا لأنهم عدول، وإن جاء المبهم بلفظ التعديل كما يقول: أخبرني عدل، أو حدثني ثقة، ففيه اختلاف، والأصح أنه لا يقبل؛ لأنه يجوز أن يكون عدلًا في اعتقاده لا في نفس الأمر، وإن قال ذلك إمام حاذق قُبِلَ.
[5 - الْبِدْعَة]:
وأما البدعة فالمراد به اعتقاد أمر مُحْدَث على خلاف ما عُرف في الدين وما جاء عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه بنوع شبهة وتأويل، لا بطريق جحود وإنكار، فإن ذلك كفر.
* [حكم حَدِيث المبتدع]:
وحديث المبتدع مردود عند الجمهور، وعند البعض (1) إن كان متصفًا بصدق--------------------------------------------
(1) وهذا القول حكاه الخطيب في "الكفاية" (ص: 194 - 202) عن الشافعي وابن أبي ليلى =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
اللهجة وصيانة اللسان قُبِلَ، وقال بعضهم: إن كان منكرًا لأمر متواتر في الشرع، وقد عُلِمَ بالضرورة كونه من الدين، فهو مردود، وإن لم يكن بهذه الصفة يقبل -وإن كفّره المخالفون- مع وجود ضبط وورع وتقوى واحتياط وصيانة.
والمختار أنه إن كان داعيًا إلى بدعته ومروجًا لها رُدَّ، وإن لم يكن كذلك قُبِلَ، إلا أن يروي شيئًا يُقَوِّي به بدعتَه فهو مردود قطعًا.
وبالجملة الأئمة مختلفون في أخذ الحديث من أهل البدع والأهواء وأرباب المذاهب الزائغة.
وقال صاحب (جامع الأصول): أخذ جماعة من أئمة الحديث من فرقة الخوارج والمنتسبين إلى القدر والتشيع والرفض وسائر أصحاب البدع والأهواء، وقد احتاط جماعة آخرون وتورّعوا من أخذ حديث من هذه الفرق، ولكل منهم نِيّات (1)، انتهى.
ولا شك أن أخذ الحديث من هذه الفرق يكون بعد التحري والاستصواب، ومع ذلك الاحتياط في عدم الأخذ؛ لأنه قد ثبت أن هؤلاء الفرق كانوا يضعون الأحاديث لترويج مذاهبهم، وكانوا يقرّون به بعد التوبة والرجوع، واللَّه أعلم.
* * *
فَصْلٌ
* [وُجُوه الطعْن الْمُتَعَلّقَة بالضبط]:
وأما وجوه الطعن المتعلقة بالضبط فهي أيضًا خمسة: أحدها: فرط الغفلة،--------------------------------------------
= وسفيان الثوري وأبي حنيفة والقاضي أبي يوسف، ونسبه الحاكم إلى أكثر أئمة الحديث، انظر: "المدخل" (ص: 49)، و"ظفر الأماني" (ص: 473)، و"تدريب الراوي" (2/ 547).
(1) "جامع الأصول" (1/ 75).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
وثانيها: كثرة الغلط، وثالثها: مخالفة الثقات، ورابعها: الوهم، وخامسها: سوء الحفظ.
[1 - و 2 - فرط الْغَفْلَة وَكَثْرَة الْغَلَط]:
أما فرط الغفلة وكثرة الغلط فمتقاربان، فالغفلة في السماع وتحمل الحديث، والغلط في الإسماع والأداء.
[3 - مُخَالفَة الثِّقَات]:
ومخالفة الثقات في الإسناد والمتن يكون على أنحاء متعددة تكون موجبة للشذوذ، وجَعْلُهُ من وجوه الطعن المتعلقة بالضبط من جهة أن الباعث على مخالفة الثقات إنما هو عدم الضبط والحفظ، وعدم الصيانة عن التغيير والتبديل.
[4 - الْوَهم]:
والطعن من جهة الوهم والنسيان اللذين أخطأ بهما وروى على سبيل التوهم، إن حصل الاطلاعُ على ذلك بقرائن دالّةٍ على وجوه عللٍ وأسبابٍ قادحةٍ كان الحديث معللا.
* [غموض علم الْعلَّة ودقته]:
وهذا أغمض علوم الحديث وأدقّها، ولا يقوم به إلا من رُزِقَ فهمًا وحفظًا واسعًا ومعرفة تامة بمراتب الرواة وأحوال الأسانيد والمتون كالمتقدمين من أرباب هذا الفن إلى أن انتهى إلى الدارقطني، ويقال: لم يأت بعده مثله في هذا الأمر، واللَّه أعلم.
[5 - سوء الْحِفْظ]:
وأما سوء الحفظ فقالوا: إن المراد به أن لا يكون إصابته أغلب على خطئه، وحفظه وإتقانه أكثر من سهوه ونسيانه، يعني إن كان خَطَؤه ونسيانه أغلب أو مساويًا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
لصوابه وإتقانه كان داخلًا في سوء الحفظ، فالمعتمد عليه صوابه وإيقانه وكثرتهما.
* [حكم سيئ الحِفْظ]:
وسوء الحفظ إن كان لازِمَ حاله في جمع الأوقات ومدة عمره لا يعتبر بحديثه، وعند بعض المحدثين هذا أيضًا داخل في الشاذ.
* [الْمُخْتَلِط]:
وإن طرأ سوء الحفظ لعارض مثل اختلال في الحافظة بسبب كبر سنّه أو ذهاب بصره أو فوات كتبه فهذا يسمى مختلطًا.
* [حكم الْمُخْتَلط]:
فما روى قبل الاختلاط والاختلال متميزًا عما رواه بعد هذه الحال قُبِلَ، وإن لم يتميز تُوُقِّفَ، وإن اشتبه فكذلك، وإن وُجدت لهذا القسم متابعات وشواهد تَرَقَّى من مرتبة الرد إلى القبول والرجحان، وهذا حكم أحاديث المستور والمدلِّس والمرسِل.
* * *
فَصْلٌ
* [الْغَرِيب]:
الحديث الصحيح إن كان راويه واحدًا يسمّى غريبًا.
* [الْعَزِيز]:
وإن كان اثنين يسمى عزيزًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
* [الْمَشْهُور]:
وإن كانوا أكثر يسمى مشهورًا ومستفيضًا (1).
* [الْمُتَوَاتر]:
وإن بلغت رُواتُه في الكثرة إلى أن تُحِيلَ العادة تواطأهم على الكذب يسمى متواترًا.
* [الْفَرد]:
ويسمى الغريب فردًا أيضًا.
* [الْفَرد النسبي]:
والمراد بكون راويه واحدًا كونه كذلك ولو في موضع واحد من الإسناد، لكنه يسمى فردًا نسبيًا.
* [الْفَرد الْمُطلق]:
وإن كان في كل موضع منه يسمى فردًا مطلقًا.
* [المُرَاد بِكَوْن الرَّاوِي اثْنَيْنِ أَو أَكثر]:
والمراد بكونهما اثنين أن يكونا في كل موضع كذلك (2)، فإن كان في موضع واحد مثلًا لم يكن الحديث عزيزًا بل غريبًا، وعلى هذا القياس معنى اعتبار الكثرة في المشهور: أن يكون في كل موضع أكثر من اثنين، وهذا معنى قولهم: إن الأقل حاكمٌ على الأكثر في هذا الفن، فافهم.--------------------------------------------
(1) انظر: "توجيه النظر" (ص: 171) فيه بحث لطيف عن المستفيض.
(2) وفي "توجيه النظر" (ص: 113): العزيز الذي يرويه جماعة عن جماعة غير أن عددها في بعض الطبقات يكون اثنين فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
* [لَا تنَافِي بَين الغرابة وَالصِّحَّة]:
وعلم مما ذكر أن الغرابة لا تنافي الصحة، ويجوز أن يكون الحديث صحيحًا غريبًا، بأن يكون كل واحد من رجاله ثقة.
والغريب قد يقع بمعنى الشاذ؛ أي: شذوذًا هو من أقسام الطعن في الحديث، وهذا هو المراد من قول صاحب (المصابيح) من قوله: هذا حديث غريب، لما قال بطريق الطعن.
وبعض الناس يفسرون الشاذ بمفرد الراوي من غير اعتبار مخالفته للثقات كما سبق، ويقولون: صحيح شاذ، وصحيح غير شاذ، فالشذوذ بهذا المعنى أيضًا لا ينافي الصحة كالغرابة، والذي يذكر في مقام الطعن هو مخالف للثقات.
* * *
فَصْلٌ
* [الضَّعِيف]:
الحديث الضعيف هو الذي فقدت فيه الشرائط المعتبرة في الصحة والحسن كلًّا أو بعضًا، ويَتَّسِم راويه بشذوذ أو نكارة أو علة، وبهذا الاعتبار يتعدد أقسام الضعيف، ويكثر إفرادًا وتركيبًا.
* [مَرَاتِب الصَّحِيح وَالْحسن]:
ومراتب الصحيح والحسن لذاتهما ولغيرهما أيضًا متفاوتة بتفاوت المراتب والدرجات في كمال الصفات المعتبرة المأخوذة في مفهوميهما مع وجود الاشتراك في أصل الصحة والحسن، والقوم ضبطوا مراتب الصحة وعيّنوها وذكروا أمثلتها من الأسانيد، وقالوا: اسم العدالة والضبط يشمل رجالها كلها، ولكن بعضها فوق بعض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
* [أصح الأَسَانِيد]:
وأما إطلاق "أصح الأسانيد" على سند مخصوص على الإطلاق ففيه اختلاف.
فقال بعضهم: أصح الأسانيد: زين العابدين عن أبيه عن جده.
وقيل: مالك عن نافع عن ابن عمر.
وقيل: الزهري عن سالم عن ابن عمر.
والحق أن الحكم على إسناد مخصوص بالأصحية على الإطلاق غير جائز، إلا أن في الصحة مراتب عُليا، وعدة من الأسانيد تدخل فيها، ولو قُيّد بقيد بأن يقال: أصح أسانيد البلد الفلاني، أو في الباب الفلاني، أو في المسألة الفلانية، يصح، واللَّه أعلم (1).
* * *
فَصْلٌ
* [اصْطِلَاحَات التِّرْمِذِيّ]:
من عادة الترمذي أن يقول في (جامعه): حديث حسن صحيح، حديث غريب حسن، حديث غريب صحيح، ولا شبهة في جواز اجتماع الحسن والصحة بأن يكون حسنًا لذاته وصحيحًا لغيره، وكذلك في اجتماع الغرابة والصحة كما أسلفنا.
* [إِشْكَال اجْتِمَاع الغرابة وَالْحسن]:
وأما اجتماع الغرابة والحسن فيستشكلونه بأن الترمذي اعتبر في الحسن تعدد الطرق، فكيف يكون غريبًا؟ .--------------------------------------------
(1) انظر: "ظفر الأماني" (ص: 135).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
* [جَوَاب الإِشْكَال]:
ويجيبون بأن اعتبار تعدد الطرق في الحسن ليس على الإطلاق بل في قسم منه، وحيث حكم باجتماع الحسن والغرابة فالمراد به قسم آخر (1).
وقال بعضهم: إنه أشار بذلك إلى اختلاف الطرق بأن جاء في بعض الطرق غريبًا، وفي بعضها حسنًا.
وقيل: الواو بمعنى "أو" بأنه يشك ويتردد في أنه غريب أو حسن لعدم معرفته جزمًا.
وقيل: المراد بالحسن ههنا ليس معناه الاصطلاحي بل اللغوي بمعنى: ما يميل إليه الطبع، وهذا القول بعيد جدًا.
* * *
فَصْلٌ
* [الاحْتِجَاج بِالصَّحِيحِ وَالْحسن]:
الاحتجاج في الأحكام بالخبر الصحيح مجمع عليه، وكذلك بالحسن لذاته عند عامة العلماء، وهو ملحق بالصحيح في باب الاحتجاج، وإن كان دونه في المرتبة، والحديث الضعيف الذي بلغ بتعدد الطرق مرتبة الحسن لغيره أيضًا محتج.
* [الاحْتِجَاج بالضعيف]:
وما اشتهر أن الحديث الضعيف معتبر في فضائل الأعمال لا في غيرها، المراد مفرداتُه لا مجموعُها؛ لأنه داخل في الحسن لا في الضعيف، صرح به الأئمة، وقال--------------------------------------------
(1) انظر: "توجيه النظر" (ص: 388).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
بعضهم: إن كان الضعيف من جهة سوء حفظ أو اختلاط أو تدليس مع وجود الصدق والديانة ينجبر بتعدد الطرق، وإن كان من جهة اتهام الكذب أو الشذوذ أو فُحْشِ الخطأ لا ينجبر بتعدد الطرق، والحديث محكوم عليه بالضعف، ومعمول به في فضائل الأعمال، وعلى مثل هذا ينبغي أن يحمل ما قيل: "إن لحوق الضعيف بالضعيف لا يفيد قوة" وإلا فهذا القول ظاهر الفساد، فتدبر.
* * *
فَصْلٌ
* [صَحِيح البُخَارِيّ أَعلَى الصِّحَاح]:
لما تفاوتت مراتب الصحيح، والصحاح بعضها أصح من بعض، فاعلم أن الذي تقرر عند جمهور المحدثين أن (صحيح البخاري) مقدم على سائر الكتب المصنفة، حتى قالوا: أصح الكتب بعد كتاب اللَّه (صحيح البخاري).
* [وَجه تَرْجِيح صَحِيح مُسلم عِنْد بعض المغاربة]:
وبعض المغاربة رجحوا (صحيح مسلم) على (صحيح البخاري)، والجمهور يقولون: إن هذا فيما يرجع إلى حسن البيان وجودة الوضع والترتيب ورعاية دقائق الإشارات ومحاسن النكات في الأسانيد، وهذا خارج عن المبحث، والكلام في الصحة والقوة وما يتعلق بهما، وليس كتاب يساوي (صحيح البخاري) في هذا الباب بدليل كمال الصفات التي اعتبرت في الصحة في رجاله، وبعضهم توقف في ترجيح أحدهما على الآخر، والحق هو الأول.
* [الْمُتَّفق عَلَيْهِ]:
والحديث الذي اتفق البخاري ومسلم على تخريجه يسمى متفقًا عليه، وقال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)