مصطلحات أئمة الحديث الخاصة ويليه القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في الجرح والتعديل (إبراهيم بن عبد الله المديهش)القسم: علوم الحديث
الكتاب: مصطلحات أئمة الحديث الخاصة ويليه القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في الجرح والتعديل
المؤلف: إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش
الطبعة: الأولى، 1428 هـ
عدد الصفحات: 82
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 27 جُمادَى الأولى 1440
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مُصْطَلَحَاتُ الأَئِمَّةِ الخَاصّة
ويليها
القَرَائِنُ المُوْصِلَةُ
إِلَى فَهْمِ
مَقَاصِدِهم في عِبَاراتِ الجَرْحِ والتَّعْدِيل
كتبه
إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد
فإني لما التحقتُ بالدراسة المنهجية، لمرحلة الماجستير، في «قسم السنة وعلومها» في جامعة الإمام محمد بن سعود، وكان من المتطلبات العُرفية للدراسة، توزيع مباحث المنهج في أغلب المواد على الدارسين، وقع عليَّ بحثان (المصطلحات الخاصة لأئمة الحديث) و (القرائن الموصلة إلى فهم مقاصدهم في عبارات الجرح والتعديل)، ولم أجد مَن أفرد رسالة في هذين
المبحثين ــ كما سيأتي بيانه ــ فكتبتهما جمعاً وترتيباً، لا دراسةً وتحريراً؛ ولا يخفى على المختصين أن بيان مصطلح لإمام واحد، يتطلب استقراءً شاملاً، ثم فحصاً دقيقاً؛ لذا تجدُ رسائل مفردة في بيان مصطلح واحد.
وحسبي هنا جمعُ الأقوال وتقريبها، مع الإحالة الكافية للمراجع، عند الرغبة في الإستزادة.
قال علي بن عبدالقادر الحسيني الطبري ت 1070 هـ: "من المستحسن عند أهل العلم شرعاً وعقلاً، جمع المتفرق في محل واحد، ليكون أسهل عند المراجعة، وأقرب للتناول، فقد تشتبه مظنات المطلوب، ولو على العالم مثلاً، إذ قد تُذكر مسألة في غير مظنتها، ويكون هناك قيد سابق أو لاحق ملحوظ.
فقاصد الجمع غالباً ما يُمعن النظرَ فيما يريد جمعَه، فيتبعه من مظانه، وينظر إلى سوابق ولواحق ما يتعلق به، وقد يُلحق به ما هو من مناسباته، فتحصل لناظره فوائد:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الأولى: الاستغناء عن التتبع.
الثانية: وقوفه على المقصود في زمن يسير.
الثالثة: الاطلاع على أمر زائد على مطلوبه، مناسب له.
لذا ترى العلماء في كل فن، يفردون أبواباً من العلم في مؤلفات مخصوصة ....... والجمع مختلف المراتب تقدماً وتأخراً" (1)
وهو ــ أعني الجمع والترتيب ــ من مقاصد التأليف الثمانية، التي لاينبغي لعاقل أن يؤلف في غيرها (2)
قال الكاساني: " الغرض الأصلي والمقصود الكلي من التصنيف في كل فن من فنون العلم، هو تيسير سبيل الوصول إلى المطلوب على الطالبين، وتقريبه إلى أذهان المقتبسين " (3)
ومن المتفق عليه عند أهل العلم، والعقلاء بعامّه؛ أن لايُخرج المرءُ مؤلَّفه إلا بعد تمحيصه وتحريره، وتكرير النظرِ فيه، وعرضه على العلماء، واجتلاب النصيحة له،
آخذاً في الاعتبار الحكمة المشهورة: " لايزال المرءُ في فسحةٍ من عقلِه، مالم يقل شعراً أو يصنِّف كتاباً" (4)--------------------------------------------
(1) فوائد النيل بفضائل الخيل ص 22 ـ 23 بتصرف واختصار
(2) انظر: ذكر أربعة منها ابن فارس في الصاحبي ص 31، وذكر الباقي ابن حزم في رسالته عن فضل الأندلس ورجالها (2/ 186 ــ رسائله) وفي رسالته التقريب لحد المنطق (4/ 103 ــ رسائله) وبعض العلماء نسبها إلى رسالته (نقط العروس … ) ولم أجد المسألة فيها، وانظر: إضاءة الراموس وإضافة الناموس على إضاءة القاموس للشرَكَي الصميلي 2/ 288 ـ 289، أزهار الرياض للمقرّي 3/ 33، حقوق الاختراع والتأليف في الفقه الإسلامي للشهراني ص 85
(3) بدائع الصنائع 1/ 64، أفاده الشيخ حسين الشهراني في "حقوق الاختراع .. " ص 87
(4) الطيوريات ص 289 ط. البشائر، الجامع للخطيب 2/ 283، ربيع الأبرار 3/ 231، معجم الأدباء 1/ 11
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
وهذا أمرٌ مُوقِنٌ به، قائمٌ عليه، سوى هذا البحث؛ لسببين اثنين:
1. أن البحث كما أشرتُ إليه، ليس فيه ترجيحٌ لرأي، ولاتحقيقٌ لمصطلح، حتى أُنظرهُ للمراجعة والتحقيق. ومعلوم مابين يدي السنة المنهجية، من خِطةٍ أو خِطط ــ يسّر الله الأمور ــ ثم بحوث أكاديمية، تحول بيني وبين النظر في هذا البحث.
2. لم أقف على مَن جمع، على نحوِ ما هو بين يديك.
لهذا أخرجتُ هذا البحث، وأظني قد خرجتُ من تبعةِ النقد، وسلسلة التعقب، ومع ذلك أتمنى متتبعاً يعقبه بإضافه وتقريب، وتعقبٍ لأصحاب النصوص المنقولة، فالعلم رحم بين أهله ........
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
- الدراسات السابقة:
وقفتُ ــ بعد البحث ــ على مجموعةٍ من الكتب الباحثة، في مصطلحات أئمة الحديث، سواءٌ منها ما كان في تحديد مصطلحات الفن، أو مصطلحات الجرح والتعديل، ومنهم من جمعهما. وهي كما يلي:
1) شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل. لأبي الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي. طبع منه جزء واحد. ط. ابن تيمية القاهرة.
2) معجم مصطلحات الحديث ولطائف الأسانيد. د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي. ط. أضواء السلف. ط. الثانية 1425 هـ.
3) معجم مصطلحات توثيق الحديث. د. علي زوين ط. عالم الكتب 1407 هـ.
4) الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل. يوسف محمد صديق ط. ابن تيمية في الكويت. 1410 هـ.
5) معجم المصطلحات الحديثية. نور الدين عتر ط. جامعة دمشق 1396 هـ
6) معجم علوم الحديث النبوي. د. عبد الرحمن الخميسي ط. الأندلس وابن حزم 1421 هـ.
7) شرح ألفاظ التجريح النادرة أو قليلة الاستعمال. د. سعدي الهاشمي.
8) شرح ألفاظ التوثيق والتعديل النادرة أو قليلة الاستعمال. د. سعدي الهاشمي ط. العلوم والحكم، المدينة النبوية 1413 هـ.
9) مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة. د. جمال أسطيري ط. في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
مجلدين ط. أضواء السلف 1425 هـ.
10) ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل بين الإفراد والتكرير والتركيب ودلالة كل منها على حال الراوي والمروي. د. أحمد معبد عبد الكريم ط. في مجلد أضواء السلف 1425 هـ.
وقفت على هذه الكتب في المصطلحات، وعلى المراجع الأخرى في علم الجرح والتعديل، ودراسة الأسانيد، مما تراه في حواشي البحث.
وللأمانة أقول: أغلب المراجع الأصلية في كتب الرجال كالتاريخ والجرح والسؤلات … وغيرها. وكذا الميزان واللسان والتهذيب، مما ذُكر منها مثلاً لقاعدة أو فائدة؛ نقلته بواسطة الكتب الحديثة، وغالباً ما أشير إلى ذلك، ولم أسلك هذه الطريقة - عَلِمَ اللهُ - إلا لضيق الوقت ومزاحمة العمل. (1)--------------------------------------------
(1) لما علمتَ في أول المقدمة من أصل هذا البحث وسبب إخراجه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
ثم إلى بيان فصول البحث:
1) المقدمة: وفيها الدراسات السابقة في المصطلحات.
2) التمهيد: وفيه مبحثان:
1) عظم مكانة الأئمة رحمهم الله.
2) فوائد قبل إيراد القرائن.
3) الفصل الأول: وفيه مبحثان:
1) أهمية معرفة مصطلحات الأئمة.
2) من مصطلحات الأئمة الخاصة.
4) الفصل الثاني: القرائن الموصلة إلى فهم مقاصد الأئمة في عبارات الجرح والتعديل.
5) الخاتمة: وفيها: أهم النتائج.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
التمهيد: وفيه مبحثان
المبحث الأول:
عِظَمُ مكانة الأئمة رحمهم الله -.
إن من خصائص الأمة المحمدية، وجود الأسانيد (1)، التي جُعلت لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه، وأمنة للناس على دينهم.
وقد قيض الله لها رجالاً "من أعظم الناس صدقاً وأمانة وديانة، وأوفرهم عقولاً، وأشدهم تحفظاً وتحرياً للصدق، ومجانبة للكذب، وأن أحداً منهم لا يحابي (2) في ذلك أباه ولا ابنه ولا شيخه ولا صديقه، وأنهم حرروا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريراً لم يبلغه أحدٌ سواهم، لا من الناقلين عن الأنبياء ولا من غير الأنبياء، وهم شاهدوا شيوخهم على هذا الحال وأعظم، وأولئك شاهدوا من فوقهم كذلك وأبلغ، حتى انتهى الأمر إلى مَن أثنى الله عليهم أحسن الثناء، وأخبر برضاه عنهم واختياره لهم، واتخاذه إياهم شهداء على الأمم يوم القيامة" (3).--------------------------------------------
(1) انظر رسالة د. عاصم القريوتي بعنوان (الإسناد من الدين ومن خصائص أمة سيد المرسلين) ولأبي غدة رسالة في الإسناد أيضاً، وكذا د. حارث الضاري وانظر: شرح العلل لابن رجب 1/ 56 - 62.
(2) انظر صوراً من عدم محاباتهم في كتاب (مباحث في علم الجرح والتعديل) لقاسم سعد. ص 149 - 155.
(3) مختصر الصواعق لابن القيم 2/ 358، وانظر (حفظ الله السنة وصور من حفظ العلماء لها وتنافسهم عليها) لأحمد السلوم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
ومن أنفق " معظم أوقاته وأيامه مشتغلاً بالحديث، والبحث عن سيرة النقلة والرواة؛ وقف على رسوخهم في هذا العلم، وكبير معرفتهم به، وصدق ورعهم في أقوالهم وأفعالهم، وشدة حذرهم من الطغيان والزلل، وما بذلوه من شدة العناية في تمهيد هذا الأمر، والبحث عن أحوال الرواة، والوقوف على صحيح الأخبار وسقيمها، وكانوا بحيث لو قتلوا لم يسامحوا أحداً في كلمةٍ واحدةٍ يتقولها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فعلوا هم بأنفسهم ذلك، وقد نقلوا هذا الدين إلينا كما نُقل إليهم وأدوا كما أُدِّيَ إليهم، وكانوا في صدق العناية والاهتمام بهذا الشأن؛ ما يجل عن الوصف، ويقصر دونه الذكر … " (1).
وأما عن دقة علمهم، وسعة اطلاعهم، فقد قال ابن رجب رحمه الله: " الحذاق من الحفاظ لكثرة ممارستهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان … " (2).
قال ابن القيم رحمه الله نقلاً عن أبي المظفر السمعاني ت 489 هـ قوله عن تمييز الأحاديث: " … فأما العلماء بها، فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير، فيميزون زيوفها، ويأخذون خيارها، ولئن دخل في أغمار الرواة مَن وُسِمَ بالغلط في الأحاديث، فلا يروج ذلك على جهابذة أصحاب الحديث وورثة العلماء، حتى إنهم عَدُّوا أغاليط مَن غلط في الإسناد والمتون، بل تراهم يَعُدُّون على كل واحد منهم كم في حديث غلط، وفي كل حرفٍ حَرَّف، وماذا صَحَّف (3)، فإذا لم تَرُج عليهم أغاليط--------------------------------------------
(1) الانتصار لأهل الحديث لأبي المظفر السمعاني ت 489 هـ، جمع نصوصه: محمد بن حسين الجيزاني ص 41، وقد نقله ابن القيم في مختصر الصواعق 2/ 409.
(2) شرح العلل 2/ 256.
(3) انظر في دقة منهج الأئمة المحدثين رحمهم الله.
منهج النقد عند المحدثين د. أكرم العمري ص 27 وما بعدها.
ضوابط الرواية عند المحدثين … الصديق بشير ص 357 وما بعدها.
الأنوار الكاشفة … للمعلمي ص 79 - 81.
ولأهمية نقد الرواة "نظرية نقد الرجال" د. الرشيد ص 82 - 118.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الرواة في الأسانيد والمتون والحروف، فكيف يروج عليهم وضع الزنادقة …
إلى أن ذكر عن حالهم .. أنهم أفنوا أعمارهم في طلب آثار النبي صلى الله عليه وسلم شرقاً وغرباً، براً وبحراً، وارتحل في الحديث الواحد (1) فراسخ، واتهم أباه وأدناه في خبر يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان موضع التهمة، ولم يحابه في مقال ولا خطاب؛ غضباً لله وحمية لدينه، ثم ألف الكتب في معرفة المحدثين وأسمائهم وأنسابهم وقدر أعمارهم، وذكر أعصارهم وشمائلهم وأخبارهم، وفصل بين الردئ والجيد، والصحيح والسقيم؛ حباً لله ورسوله وغيرةً على الإسلام والسنة، ثم استعمل آثاره كلها، حتى فيما عدا العبادات، من أكله وطعامه وشرابه ونومه ويقظته وقيامه ..... إلى آخر كلامه (2) رحمه الله.
ومع عظم مكانتهم، وعلو شأنهم، إلا أنهم غير معصومين، فقد يقع من أحدهم الوهم إلا أنه قليل، قال الذهبي رحمه الله: " ونحن لا ندعي العصمة في أئمة الجرح والتعديل، لكن هم أكثر الناس صواباً، وأندرهم خطأً، وأشدهم إنصافاً، وأبعدهم عن التحامل، وإذا اتفقوا على تعديل أو--------------------------------------------
(1) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص 27 ط. المكتب الإسلامي.
(2) بتصرف يسير، مختصر الصواعق لابن القيم 2/ 410 - 411 وهو ضمن النصوص التي جمعها محمد الجيزاني من كتاب (الانتصار لأهل الحديث) لأبي المظفر السمعاني ص 56 - 57. ثم وجدتُ قوَّام السُّنة أبو القاسم الأصبهاني ت 535 هـ قد نقله في كتابه (الحُجة في بيان المحجة) 2/ 250 عن أبي المظفر ــ رحم الله الجميع ــ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
جرح فتمسك به واعضض عليه بناجذيك، ولا تتجاوزه فتندم، ومن شذ منهم فلا عبرة به، فخل عنك العناء وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحفاظ الكبار؛ لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام، وبلسان الشريعة، وبجاه السنة، وبإظهار متابعة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنعوذ بالله من الخذلان" (1).
في عرفهم لا يسمى طالب العلم حافظاً، إلا بعد ضبط (مليون) حديث، ولُقْي مئات الشيوخ، ومُثَافَنَتِهم في الركب، مع كتابة الأجزاء ومدارسة الزملاء.
وفي زماننا مَن قرأ صفحات، ورتل آيات، وأنشد أبياتاً، وأبدى آهاتٍ؛ فالمنبر مكانه، والعلم اختصاصه وشَأْنُهُ، وهو حقيقةً قد شَنَأَه وشَانَه، هو عند العامة كلُّ شيء، وهو حقيقة: لا شيء.
في زماننا يأتي من قرأ متناً في علم المصطلح، ومارس التخريج سُنَيَّاتٍ قليلة؛ ليحاكم الأئمة الأعلام، فهذا أحدهم يقول: ما هكذا تُعَلُّ الأحاديث يا ابن المديني ثم يضع ما شاء الله من علامات التعجب والاستفهام، وآخر يتعقب الإمام عبد الرحمن بن مهدي لأنه أطلق المنكر على الشاذُّ، وآخر يحاكم ابن أبي حاتم في قوله عن إسناد: بأنه منكر تفرد به فلان … ، وآخر يقول عن مقول ابن أبي حاتم: وحديث عبد الوارث أشبه. … العلل 2/ 197
يقول: ولا وجه لترجيح إحدى الروايتين على الأخرى … انظر: تعليق المحققين على مسند أحمد ط. الرسالة 38/ 48.
فإلى الله المشتكى من تطاول الأقزام على الأعلام.--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 11/ 82 في ترجمة يحيى بن معين رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ورحم الله أبا عمرو بن العلاء ت 154 هـ حيث يقول: (ما نحن فيمن مضى إلا كبقلٍ في أصولِ نخلٍ طوال) (1).
ويقول مجاهد ت 104 هـ رحمه الله: (ذهب العلماء فلم يبق إلا المتعلمون وما المجتهد فيكم اليوم، إلا كاللاعب فيمن كان قبلكم) (2).
ولم يبعد عن الحقيقة د. إبراهيم اللاحم، حينما ذكر بأن عمل المعاصر، هو الموازنة بين كلام الأئمة، وعدم مجاوزته .... (3)
* * *--------------------------------------------
(1) موضح أوهام الجمع والتفريق 1/ 5، نزهة الألباء للأنباري ص 26.
(2) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير ص 177 رقم (381)، وأبو نعيم في الحلية 3/ 280.
(3) الجرح والتعديل لللاحم ص 24 - 25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
المبحث الثاني: فوائد قبل إيراد القرائن
1) قال الإمام الترمذي رحمه الله: (وقد اختلف الأئمة من أهل العلم، في تضعيف الرجال، كما اختلفوا في سوى ذلك من العلم ..... ثم ذكر أمثلة) (1).
- قال المنذري رحمه الله: (واختلاف المحدثين في الجرح والتعديل، كاختلاف الفقهاء، كل ذلك يقتضي الاجتهاد) (2).
- قال الصنعاني رحمه الله: (قد يختلف كلام إمامين من أئمة الحديث في الراوي الواحد، وفي الحديث الواحد، فيضعف هذا حديثاً، وهذا يصححه، ويرمي هذا رجلاً من الرواة بالجرح، وآخر يعدله؛ وذلك مما يشعر أن التصحيح ونحوه، من مسائل الاجتهاد التي اختلفت فيها الآراء) (3).
2) قال المعلمي رحمه الله: (ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عدله، فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له، وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة، وسمع منه مجلساً واحداً أو حديثاً واحداً ...... إلى أن قال:
وكان ابن معين إذا لقي في رحلته شيخاً، فسمع منه مجلساً، أو ورد بغداد شيخ فسمع منه مجلساً، فرأى تلك الأحاديث مستقيمة، ثم سئل عن الشيخ؟ وثقه، وقد يتفق أن يكون الشيخ دجالاً، استقبل ابن معين بأحاديث صحيحة،--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب 1/ 321.
(2) جوابه على أسئلة في الجرح والتعديل ص 83.
(3) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
ويكون قد خلط قبل ذلك، أو يخلط بعد ذلك.
ذكر ابن الجنيد أنه سأل ابن معين عن محمد بن كثير القرشي الكوفي؟ فقال: ما كان به بأس، فحكى له أحاديث تستنكر، فقال ابن معين: (فإن كان هذا الشيخ روى هذا فهو كذاب، وإلا فإني رأيت حديث الشيخ مستقيماً .... ) (1).
3) مما ينبغي على الدارس لمصطلح أحد الأئمة، أن تكون لديه معرفة تامة في ما ذكره أهل الاصطلاح، من ألفاظ الجرح والتعديل، ومراتبها، فانظر ذلك في: الجرح لابن أبي حاتم 1/ 6، 10، مقدمة ابن الصلاح ط. عائشة بنت الشاطئ ص 307 - 311، فتح المغيث للعراقي ص 171 - 178، فتح المغيث للسخاوي 2/ 108 - 130، المقنع لابن الملقن 1/ 282 - 287، توضيح الأفكار 2/ 261 - 277، تدريب الراوي 1/ 404 - 412، النكت لابن حجر 1/ 482، اليواقيت والدرر للمناوي 2/ 352، مباحث في الجرح والتعديل لقاسم سعد ص 23 - 101، منهج دراسة الأسانيد للعاني ص 39، ضوابط الجرح والتعديل للعبد اللطيف ص 207 ط. العبيكان، الرفع والتكميل ص 132 - 186، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل د. فاروق حمادة ص 399، علم أصول الجرح والتعديل أبو لاوي ص 224 - 269، دراسات في الجرح والتعديل للأعظمي ص 283 - 288، السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه د. العماش 2/ 536 - 560 فقد حصر الباحث الألفاظ التي أوردها السخاوي في كتبه وذكر مراتبها عنده، شفاء العليل للسليماني فقد ذكر مراتب التعديل في ص 23 إلى ص 150 ومراتب التجريح ص 151 إلى ص 282 مع ذكره لكثير من الألفاظ وشرحها، التسهيل في علم الجرح والتعديل د. إبراهيم السعيد خليل ص 197.--------------------------------------------
(1) التنكيل 1/ 66 - 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
4) " ألفاظ الجرح والتعديل تستمد قوتها من منزلة قائلها فهماً واعتدالاً، وكذا من عموم لفظها، فليس قول المتساهل والمتشدد، كقول المعتدل" (1) ، " ومن لم يعرف مذهب الإمام منهم، ومنزلته من التثبت؛ لم يعرف ما تعطيه كلمته" (2)؛ وعليه فيلزم معرفة أحوال المتكلمين في الرجال، من حيث: 1) الشدة والتعنت، 2) التوسط والاعتدال، 3) التساهل.
- فالقسم الأول: ذُكِرَ منهم:
يحيى بن سعيد القطان، ابن معين، أبو حاتم، ابن خراش، " عثمان بن أبي شيبة " (3)، شعبة، النسائي، أبو زرعة، العقيلي.
- والقسم الثاني: ذُكر منهم:
البخاري، مسلم، ابن مهدي، ابن المديني، أحمد، أبو داود، الدارقطني، ابن عدي، أبو زرعة، ابن سعد، الترمذي.
- والقسم الثالث: ذُكر منهم:
العجلي، أحمد بن صالح المصري، الترمذي (4)، ابن حبان، الدارقطني في بعض الأوقات، ابن شاهين، الحاكم، البيهقي (5).--------------------------------------------
(1) شفاء العليل للسليماني ص 18 بتصرف.
(2) الاستبصار في نقد الأخبار للمعلمي ص 7.
(3) المعلمي في التنكيل، وعنه السليماني في شفاء العليل ص 125.
(4) يُلاحظ أنه ذُكر في موضعين، وذلك بحسب رؤية من قسَّمهم.
(5) ينظر في ذكر مناهج المتكلمين:
= ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي، المتكلمون في الرجال للسخاوي، الموقظة للذهبي ص 83، كفاية الحفظة شرح الموقظة للهلالي ص 322، ضوابط الجرح والتعديل للعبد اللطيف ص 69 - 70 ط. العبيكان، الجرح والتعديل بين المتشددين والمتساهلين د. محمد بن طاهر الجوابي، الجرح والتعديل لللاحم ص 388، دراسات في الجرح والتعديل للأعظمي ص 81، التأسيس في فن دراسة الأسانيد د. عمر أبو بكر ص 118 - 122، مباحث في علم الجرح والتعديل لقاسم سعد ص 103 - 134، مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة د. جمال أسطيري 1/ 209، الخبر الثابت لللحياني ص 99، القاعدة الثانية من قواعد الجرح والتعديل للسعد " أشرطة مفرغة في أوراق "، الرفع والتكميل ص 274، ضوابط الجرح والتعديل عند الذهبي لمحمد الثاني 2/ 832 - 838.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
قال الذهبي في الموقظة: " وقد يكون نَفَس الإمام فيما وافق مذهبه، أو في حال شيخه، ألطف منه فيما كان بخلاف ذلك، والعصمة للأنبياء والصديقين وحُكَّام القسط" (1).
قال المعلمي: (ما اشتهر أن فلاناً من الأئمة مسِّهلٌ، وفلاناً مشدد، ليس على إطلاقه؛ فإن منهم من يسهل تارة، ويشدد تارة أخرى، بحسب أحوال مختلفة، ومعرفة هذا وغيره من صفات الأئمة التي لها أثر في أحكامهم، لا تحصل إلا باستقراء بالغ مع التدبر) (2).
6) ذكر المعلمي رحمه الله من الأمور التي ينبغي مراعاتها عند البحث عن أحوال الرواة:
التأكد من صحة كلمة الجرح أو التعديل، المنسوبة إلى بعض الأئمة قال: " إذا رأى في الترجمة (وثقه فلان) أو (ضعفه فلان) أو (كذبه فلان)، فليبحث عن عبارة فلان، فقد لا يكون قال: (هو ثقة) أو (هو ضعيف) أو (هو كذاب).
ففي مقدمة الفتح في ترجمة إبراهيم بن سويد بن حيان المدني: " وثقه ابن معين وأبو زرعة"، والذي في ترجمته من التهذيب: (قال أبو زرعة: ليس به بأس).--------------------------------------------
(1) ص 84 ط. أبي غدة، كفاية الحفظة شرح الموقظة للهلالي ص 326.
(2) مقدمة تحقيقه للفوائد المجموعة للشوكاني صفحة (ط)، وانظر: ضوابط الجرح والتعديل عند الذهبي لمحمد الثاني 2/ 831.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
وفي المقدمة في ترجمة إبراهيم بن المنذر الحزامي: (وثقه ابن معين ..... والنسائي) والذي في ترجمته من التهذيب: (قال عثمان الدارمي: رأيت ابن معين كتب عن إبراهيم بن المنذر أحاديث ابن وهب، ظننتها المغازي، وقال النسائي: ليس به بأس).
إلى أن قال المعلمي:
" أصحاب الكتب كثيراً ما يتصرفون في عبارات الأئمة؛ بقصد الاختصار أو غيره، وربما يخل ذلك بالمعنى، فينبغي أن يُراجع عدة كتب، فإذا وجد اختلافاً بحث عن العبارة الأصلية ليبنى عليها" (1).
قال د. العبد اللطيف رحمه الله: (وقد ترد ألفاظ الجرح والتعديل، منقولة من كتب المتقدمين مختصرة أو محكية بالمعنى في كتب المتأخرين؛ لاضطرارهم إلى جمع أكبر عدد من الرواة في كتاب واحد، فيؤثر ذلك الاختصار، وتلك الحكاية للفظ الجرح والتعديل، في الحكم على الراوي توثيقاً وجرحاً … ) (2).
وكذا ينبغي التأكد من ثبوت الكلمة عن الإمام، وصحتها، ثم تفهمها (3) على وجهها الذي أراده، قبل الحكم على الراوي بما تقتضيها.--------------------------------------------
(1) التنكيل 1/ 65، لسان الميزان 1/ 17 وعنه فتح المغيث للسخاوي 2/ 128.
(2) ضوابط الجرح والتعديل ص 92 - 93 وانظر: قواعد التحديث للقاسمي ص 207، قواعد في الجرح والتعديل للسعد (أشرطة مفرغة) القاعدة الثامنة، الجرح والتعديل لللاحم ص 435 - 436، مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة لأسطيري 1/ 81 و 2/ 557 - 573، الخبر الثابت لللحياني ص 90 - 91، ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل … لأحمد معبد ص 208 وص 210.
(3) الجرح والتعديل لللاحم ص 402 وص 412، المنهج المقترح للشريف العوني ص 259 - 261 مهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
قال السخاوي: (لا يُعتَمد على القول الذي لم يثبت طريقه إلى إمام الجرح والتعديل) (1).
7) هناك ألفاظ معروفة عند أهل الحديث، لكنها قد تطلق أحياناً على معنى غير متبادر إلى الذهن (2).
من ذلك:
(كذاب) تطلق على الخطأ، والوهم، والابتداع (3).
(شيطان) ويراد بها المدح.
قال عبد الرحمن بن مهدي: لما قدم الثوري البصرة، قال: يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره، فأتيته بيحيى بن سعيد، فذاكره، فلما خرج قال: قلت لك: جئني بإنسان، فجئتني بشيطان.
قال الذهبي: يعني بهره حفظه (4).--------------------------------------------
(1) السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه د. العماش 2/ 530، وانظر: تحرير علوم الحديث للجديع 1/ 520، مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة لأسطيري 1/ 77 وما بعدها و 2/ 527.
(2) شفاء العليل ص 326، 374 وما بعدها، مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة 2/ 725 - 740.
(3) انظر: معالم السنن للخطابي 1/ 116 (149)، الثقات لابن حبان 6/ 114، النهاية لابن الأثير مادة (كذب)، لسان الميزان 2/ 139، خزانة الأدب 6/ 185، 11/ 140، الجرح والتعديل لللاحم ص 412 - 413، مصطلحات الجرح والتعديل المتعارضة 1/ 375.
(4) سير أعلام النبلاء 9/ 177، تذكرة الحفاظ 1/ 300، وانظر: ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل … لأحمد معبد ص 16 مهم، الضعفاء للعقيلي 4/ 194، تاريخ بغداد 9/ 42.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)