Arabic source text

📘 আল-আশায়িরাহ ফি মিযানি আহলিস সুন্নাহ (ফয়সাল আল-জাসিম)

📘 الأشاعرة في ميزان أهل السنة (فيصل الجاسم)

📘 আল-আশায়িরাহ ফি মিযানি আহলিস সুন্নাহ (ফয়সাল আল-জাসিম)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الأشاعرة - أنه ليس في جهة مخصوصة من الجهات الست .... فإن قيل: فنفي الجهة يؤدي إلى المحال وهو إثبات موجود تخلو عنه الجهات الست، ويكون لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه وذلك محال .... ) ثم أجاب عن هذا مؤكداً عدم امتناع اتصاف الله بما ذُكر (1).
وقال الشهرستاني في "نهاية الإقدام في علم الكلام": (فإنا نقول: ليس بداخل العالم ولا خارج) (2) اهـ.
وقال التفتازاني: (وإذا لم يكن -أي الله تعالى- في مكان: لم يكن في جهة، لا علو، ولا سفل، ولا غيرهما .. ) (3) اهـ.
وقال الأشعريان (ص139): (ولا يُفهم من قول أهل الحق: أن الله تعالى لا يوصف بأنه داخل العالم ولا أنه خارجه، بأنهم يصفونه بالعدم … وإنما مرادهم كما مر أن إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى لا يجوز وهو منزه عنه - أي علو الله تعالى على خلقه علواً بمعنى الفوقية والارتفاع - .... أما ما جاء في الكتاب والسنة من الألفاظ التي ظاهرها إثبات الجهة والمكان لله تعالى فهي - قطعاً وباتفاق علماء السلف والخلف - مصروفة عن ظاهرها وحقائقها .. ) اهـ.-----------------------------------
(1) الاقتصاد في الاعتقاد (ص74 - 81).
(2) نهاية الإقدام على علم الكلام (ص67).
(3) شرح العقائد النسفية (ص32 - 33).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

هذا معتقد القوم في الله تبارك وتعالى عما زعموه علواً كبيراً، وصدق الذهبي إذا يقول عن هذه المقالة: (فأما القول الثالث المتولد أخيراً من أنه تعالى ليس في الأمكنة ولا خارجاً عنها، ولا فوق عرشه، ولا هو متصل بالخلق ولا بمنفصل عنهم، ولا ذاته المقدسة متحيزة ولا بائنة عن مخلوقاته، ولا في الجهات ولا خارجاً عن الجهات، ولا ولا، فهذا شيء لا يعقل ولا يفهم مع ما فيه من مخالفة الآيات والأخبار، ففر بدينك وإياك وآراء المتكلمين) (1) اهـ.
وهكذا يتبين لكل ذي لب مخالفة الأشاعرة والأشعريّيْن للكتاب، والسنة، والإجماع، والفطرة، والعقل، بل ومخالفتهم لأبي الحسن الأشعري نفسه الذي يزعمون الانتساب إليه.
ولعله من المناسب أن نلحق هذا الفصل لما يؤكده وهو:-----------------------------------
(1) العلو (ص268).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

‌‌الفصل الثاني
في جواز السؤال عن الله تعالى بـ أين؟ والرد على من أنكر ذلك
‌‌المبحث الأول
دلالة السنة على جواز السؤال عن الله تعالى بأين؟
من أدلة أهل السنة والجماعة على إثبات علو الله تعالى بذاته على خلقه، التصريح في السؤال عن الله تعالى بلفظ (الأين).
فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (وكانت لي جارية ترعى غنماً لي قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فأتيته بها فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة) (1).-----------------------------------
(1) رواه مسلم (537).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

وهذا صريح في جواز السؤال عن الله تعالى بـ "أين" والجواب عنه بالقول بأنه في السماء، وأنه علامة على صحة الإيمان بالله، لما فيه من معرفة الله تعالى بإثبات علوه على خلقه، وأنه في السماء.
وقد أجمع السلف على صحة السؤال عن الله تعالى به، وعلى وجوب الجواب الجواب بكونه تبارك وتعالى في السماء، وأنكروا على من منع ذلك، بل اعتبروا المنع منه رداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنكاراً لعلو الله تبارك وتعالى.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم كفاية وغنية بحمد الله، وفيه حجة دامغة على من أبطل ذلك ومنعه، ولكن أكثرهم لا يفقهون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

‌‌المبحث الثاني
نصوص السلف الدالة على جواز السؤال عن الله بـ: أين؟
ومع ذلك فأنا أذكر هنا بعض نصوص السلف الدالة على ذلك، والمؤكدة لما جاء في الحديث:

- سليمان بن طرخان التيمى أبو المعتمر البصرى (143 هـ)
قال صدقة: (سمعت التيمي يقول: لو سُئلت أين الله تبارك وتعالى؟
قلت: في السماء.
فإن قال: فأين عرشه قبل أن يخلق السماء؟
قلت: على الماء.
فإن قال لي: أين كان عرشه قبل أن يخلق الماء؟
قلت: لا أدري) (1) اهـ.

- الإمام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي (280 هـ)
قال في الرد على قول المعارض بالمنع من السؤال عن الله-----------------------------------
(1) رواه اللالكائي (3/ 401) وأورده الذهبي في العلو (ص130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)

بـ"أين": (وصرحت أيضاً بمذهب كبير فاحش من قول الجهمية. فقلت: إذا قالوا لنا: أين الله؟ فإنا لا نقول بالأينية بحلول المكان. إذا قيل: أين هو؟ قيل: هو على العرش وفي السماء.
فيقال لك أيها المعارض: ما أبقيت غاية في نفي استواء الله على العرش واستوائه إلى السماء، إذ قلت: لا نقول: إنه على العرش وفي السماء بالأينية. ومن لم يعرف أن إلهه فوق عرشه، فوق سماواته، فإنما يعبد غير الله، ويقصد بعبادته إلى إله في الأرض، ومن قصد بعبادته إلى إله في الأرض كان كعابد وثن، لأن الرحمن على العرش، والأوثان في الأرض، كما قال لجبريل: {عند ذي العرش مكين. مطاع ثم أمين} التكوير20، ففي قوله دليل على البينونة والحد بقوله {ثم} لا ها هنا في الكنف والمراحيض كما ادعيتم.
وإن أبيت أيها المعارض أن تؤين الله تعالى وتقر به أنه فوق عرشه، دون ما سواه، فلا ضير على من أينه، إذ رسوله ونبيه صلى الله عليه وسلم قد أينه فقال للأمة السوداء: "أين الله؟ قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنة" وكذلك أينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليله إبراهيم أنه في السماء) .... إلى أن قال: (وأما قولك: لا يوصف بأين. فهذا أصل كلام جهم) (1) اهـ.-----------------------------------
(1) الرد على المريسي (1/ 489).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

فتأمل قوله في أن المنع عن السؤال بأين، هو أصل الجهمية!!
- القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء (458 هـ)
قال بعد روايته لحديث الجارية: (اعلم أن الكلام في هذا الخبر في فصلين:
أحدهما: في جواز السؤال عنه سبحانه بأين هو؟ وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء.
والثاني: قوله "اعتقها فإنها مؤمنة".
أما الفصل الأول فظاهر الخبر يقتضي جواز السؤال عنه، وجواز الإخبار عنه بأنه في السماء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها "أين الله؟ "، فلولا أن السؤال عنه جائز لم يسأل، وأجابته بأنه في السماء وأقرها على ذلك، فلولا أنه يجوز الإخبار عنه سبحانه بذلك لم يقرها عليه … ) إلى أن قال: (وقد أطلق أحمد القول بذلك فيما خرجه في "الرد على الجهمية" .. ) (1) اهـ.

- شيخ الإسلام الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري الهروي (481 هـ)
قال في بيان موافقة الأشاعرة للجهمية: (فاسمعوا يا أولي الألباب، وانظروا ما فضل هؤلاء -أي الأشاعرة- على أولئك-----------------------------------
(1) إبطال التأويلات (1/ 232).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

-أي الجهمية-، أولئك قالوا: -قبح الله مقالتهم- إن الله موجود بكل مكان، وهؤلاء يقولون: ليس هو في مكان ولا يوصف بأين.
وقد قال المبلغ عن الله عز وجل لجارية معاوية بن الحكم رضي الله عنه: "أين الله".) (1) اهـ.

- تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي (600 هـ)
قال بعد روايته لحديث الجارية: (ومن أجهل جهلاً، وأسخف عقلاً، وأضل سبيلاً، ممن يقول: إنه لا يجوز أن يُقال: أين الله؟ بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله: أين الله؟) (2) اهـ.
- الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (748 هـ)
قال بعد ذكر حديث الجارية: (وهكذا رأينا كل من يُسأل: أين الله؟ يبادر بفطرته ويقول: في السماء. ففي الخبر مسألتان:
إحداهما: شرعية، قول المسلم أين الله.
وثانيهما: قول المسؤول: في السماء.-----------------------------------
(1) ذم الكلام وأهله (5/ 135).
(2) عقائد أئمة السلف (ص75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى صلى الله عليه وسلم) (1) اهـ.

فرع: في تقرير هذا الأصل من كلام أبي الحسن الأشعري
قال في "الإبانة" في باب ذكر الاستواء على العرش: (دليل آخر:
وروت العلماء رحمهم الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن العبد لا تزول قدماه من بين يدي الله عز وجل حتى يسأله عن عمله).
وروت العلماء أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بأمة سوداء فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعتقها في كفارة، فهل يجوز عتقها؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ قالت: في السماء، قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أعتقها فإنها مؤمنة.
وهذا يدل على أن الله تعالى على عرشه فوق السماء .. ) (2) اهـ.-----------------------------------
(1) العلو (ص28).
(2) الإبانة للأشعري (ص103).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

فرع: تقرير هذا الأصل من قول عبد الله بن سعيد بن كلاب القطان
قال فى كتاب "الصفات" فى باب القول فى الاستواء فيما نقله عن ابن فورك: (فرسول الله وهو صفوة الله من خلقه وخيرته من بريته وأعلمهم جميعاً به يجيز السؤال بأين، ويقوله يستصوب قول القائل إنه في السماء، ويشهد له بالإيمان عند ذلك، وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين زعموا، ويحيلون القول به، ولو كان خطأ كان رسول الله أحق بالإنكار له، وكان ينبغي أن يقول لها لا تقولي ذلك فتوهمين أن الله عز وجل محدود وأنه في مكان دون مكان، ولكن قولي إنه في كل مكان دون مكان، لأنه الصواب دون ما قلت، كلا لقد أجازه رسول الله مع علمه بما فيه وأنه أصوب الأقاويل، والأمر الذي يجب الإيمان لقائله، ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته، فكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق به وشاهد له.
قال: ولو لم يشهد لصحة مذهب الجماعة في هذا الفن خاصة إلا ما ذكرنا من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي، كيف وقد غرس في بنية الفطرة ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه ولا أوكد لأنك لا تسأل أحداً من الناس عنه عربياً ولا عجمياً ولا مؤمناً ولا كافراً فتقول: أين ربك؟ إلا قال: في السماء إن أفصح، أو أوما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

بيده أو أشار بطرفه إن كان لا يفصح، لا يشير إلى غير ذلك من أرض ولا سهل ولا جبل، ولا رأينا أحداً داعياً له إلا رافعاً يديه إلى السماء، ولا وجدنا أحداً غير الجهمية يسأل عن ربه فيقول في كل مكان كما يقولون، وهم يدعون أنهم أفضل الناس كلهم، فتاهت العقول وسقطت الأخبار واهتدى جهم وحده وخمسون رجلاً معه نعوذ بالله من مضلات الفتن) اهـ.
ثم قال ابن فورك: فقد حقق رحمه الله في هذا الفصل شيئاً من مذاهبه، أحدها: إجازة القول بأين الله؟ في السؤال عنه، والثاني: صحة الجواب عنه بأن يقال: في السماء، والثالث: أن ذلك يرجع فيه إلى الإجماع من الخاصة والعامة) (1) اهـ.-----------------------------------
(1) نقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (6/ 193) وفي نقض التأسيس (ص51 - 53) وفي مجموع الفتاوى (5/ 319) ونقله ابن القيم في الصواعق المرسلة (4/ 1238) وفي اجتماع الجيوش الإسلامية (ص282).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

‌‌المبحث الثالث
بيان مخالفة الأشاعرة للسلف في هذا الباب
خلاصة الفصل:
أولاً: جواز السؤال عن الله تعالى بـ: أين الله؟، والجواب عنه: بأنه في السماء، ولا يستلزم هذا تحديداً، ولا تكييفاً، ولا شيئاً من لوازم صفات المخلوقين، وأنه مذهب السلف بلا خلاف بينهم اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: أن أبا الحسن الأشعري وعبد الله بن سعيد بن كلاب موافقان للسلف في هذه المسألة، ومنكران على من منع السؤال بأين، وعليه فإن كل من يزعم الانتساب إليهما مع مخالفته لهما فدعواه باطلة.
ثالثاً: أن الذي ينكر السؤال عن الله تعالى بأين، إنما هم المعطلة كالجهمية والمعتزلة وكل من وافقهم على هذا.
رابعاً: موافقة الأشاعرة للجهمية والمعتزلة في إنكار السؤال عن الله تعالى بأين، وبه يتبين بطلان ما ادعاه الأشعريان من موافقة الأشاعرة للسلف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

‌‌الفصل الثالث
إثبات أن الله تبارك تعالى يتكلم بحرف وصوت مسموع
وأن كلامه لا يشبه كلام المخلوقين
اتفق أهل السنة والجماعة على ما دل عليه الكتاب والسنة من أن الله تبارك وتعالى موصوف بالكلام، وأنه يتكلم متى شاء كيف شاء بحرف وصوت مسموع، لا يشبه كلام المخلوقين، بل كلامه لائق به سبحانه، وكلامه صفة له كذاته نؤمن به ونثبته ولا نعلم كيفيته، ولا نمثله بشيء من صفات خلقه، ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، وهو السميع البصير المتكلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

‌‌المبحث الأول
الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات الحرف والصوت في كلام الله تعالى
الله تبارك وتعالى يتكلم بكلام مسموع بحرف وصوت لا يشبه أصوات المخلوقين، وقد دل على إثبات كون الله تبارك وتعالى يتكلم بحرف وصوت: الكتاب والسنة والإجماع واللغة.
فمن الكتاب قوله تبارك وتعالى: {وكلم الله موسى تكليما} النساء164.
وقال: {فلما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه} الأعراف143. وغير ذلك من الآيات.
والكلام لغةً لا يكون إلا بحرف وصوت. فلما أثبت الله لنفسه الكلام دل على أنه حرف وصوت. لأن الله تعالى وصف كتابه بأنه: {بلسان عربي مبين} الشعراء195.
قال أبو نصر السجزي: (الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً ذا تأليف واتساق، وإن اختلفت بهم اللغات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

وعبر عن هذا المعنى الأوائل الذين تكلموا في العقليات وقالوا: الكلام حروف متسقة، وأصوات متقطعة. وقالت العرب: الكلام: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم مثل: زيد، وحامد، والفعل مثل: جاء، وذهب، وقام، وقعد، والحرف الذي يجئ لمعنى مثل: هل، وبل، وما شاكل ذلك. فالإجماع منعقد بين العقلاء على كون الكلام حرفاً وصوتاً) (1) اهـ.
وقال قوام السنة أبو القاسم التيمي الأصبهاني: (وقد أجمع أهل العربية أن ما عدا الحروف والأصوات ليس بكلام حقيقة) (2) اهـ.
وقال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} التوبة6. ومعلوم أن السامع إنما يسمع حرفاً وصوتاً.
والقرآن كلام الله تبارك وتعالى، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه سور وآي وحروف فقال: (من قرأ سورة الإخلاص .. ) الحديث، (ومن قرأ آية الكرسي) الحديث، و (من قرأ حرفاً من القرآن) الحديث.
وقد وصف الله تبارك وتعالى نفسه بالنداء فقال: {وإذ نادى ربك موسى} الشعراء10.-----------------------------------
(1) رسالة السجزي إلى أهل زبيد (ص81).
(2) الحجة في بيان المحجة (1/ 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

وقال تعالى: {هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه} النازعات16.
قال السجزي: (والنداء عند العرب صوت لا غير، ولم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم أنه من الله غير صوت) (1) اهـ.
وقال ابن منظور في اللسان: (النداء: الصوت) (2) اهـ.

أما الأدلة من السنة:
(1) فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، يقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف أراه قال تسعمائة وتسعة وتسعين … ) الحديث (3).
(2) عن عبد الله بن أنيس رضي الله عنه قال: (قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة أو قال العباد عراة غرلاً بُهماً، قال: قلنا: وما بُهماً؟ قال: ليس معهم شيء، ثم يناديهم بصوت يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان، ولا ينبغي لأحد من-----------------------------------
(1) رسالة السجزي إلى أهل زبيد (ص166).
(2) لسان العرب/ مادة "ندى".
(3) رواه البخاري (4/ 1767).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطمة، قال: قلنا: كيف وإنا إنما نأتي الله عز وجل عراة غرلاً بُهماً؟ قال: بالحسنات والسيئات) (1).
(3) وعن عبد الله رضي الله عنه قال: (إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع صوته أهل السماء فيخرون سجداً، حتى إذا فزع عن قلوبهم، قال سكن عن قلوبهم، نادى أهل-----------------------------------
(1) رواه أحمد في المسند (3/ 495) والبخاري في خلق أفعال العباد (ص137) وفي الأدب المفرد (رقم 970/فضل الله الصمد 2/ 423) واستشهد به في صحيحه معلقاً (6/ 2719) ورواه الحارث في مسنده (زوائد الهيثمي 1/ 188) وابن أبي عاصم في السنة (1/ 225) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/ 97) والروياني في مسنده (2/ 315) وأبو الحسين في معجم الصحابة (2/ 135) والحاكم (2/ 475) وعنه البيهقي في الأسماء والصفات (ص346) والخطيب في الرحلة في طلب الحديث (ص110) وأبو ذر الهروي في فوائده (ص42) وابن عبد البر في التمهيد (23/ 232) والضياء في المختارة (9/ 26) وقال الحافظ في تغليق التعليق (5/ 356): (قال الطبراني في مسند الشاميين .. ) ثم ساقه بإسناده، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد). ووافقه الذهبي، وقال المنذري في الترغيب والترهيب: (رواه أحمد بإسناد حسن). وصححه الألباني في ظلال الجنة (السنة لابن أبي عاصم 1/ 225).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

السماء: ماذا قال ربكم؟ قال صلى الله عليه وسلم: الحق، قال كذا وكذا) (1).

وغيرها أحاديث كثيرة رواها أهل العلم وتلقوها بالقبول غير منكرين لمعناها، ولا طاعنين في دلالتها.-----------------------------------
(1) علقه البخاري في صحيحه (6/ 2719) ووصله في خلق أفعال العباد (ص138) ورواه أبو داود (3/ 240) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/ 237) والدارمي في الرد على الجهمية (ص172) وعبد الله في السنة (1/ 281) واللفظ له، وابن خزيمة في التوحيد (ص145) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص32) وابن بطة في الإبانة (1/ 238) واللالكائي (2/ 334) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص262). وصحح الألباني في السلسلة الصحيحة (3/ 282، رقم 1293).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

‌‌المبحث الثاني
نصوص السلف الدالة على إثبات الحرف والصوت في كلام الله تعالى
وأما أقوال الأئمة فكثيرة منها:

- محمد بن كعب القرظى (120 هـ)
قال: (قالت بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: بما شبهت صوت ربك عز وجل حين كلمك من هذا الخلق؟ قال: شبهت صوته بصوت الرعد حين لا يترجع) (1) اهـ.

- أبو عصمة نوح بن أبي مريم المروزي (173 هـ)
قال أبو تميلة: (سمعت أبا عصمة وسئل: كيف كلم الله عز وجل موسى تكليماً؟ قال: مشافهة) (2) اهـ.

- وائل بن داود التيمي أبو بكر الكوفي (الطبقة السادسة من الذين عاصروا صغار التابعين)
قال في قول الله عز وجل: {وكلم الله موسى تكليما} النساء164، قال: «مشافهة مراراً» (3).
قلت: وقد قال الجوهري: (المشافهة الكلام من فيك إلى فيه).

- إمام أهل السنة أحمد بن حنبل (241 هـ)
قال عبد الله: (سألت أبي رحمه الله عن قوم، يقولون: لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت؟ فقال أبي: بلى إن ربك-----------------------------------
(1) رواه عبد الله في السنة (1/ 284) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص35) والآجري في الشريعة (ص317).
(2) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (4/ 1120) وابن جرير (6/ 29) وعبد الله في السنة (1/ 286) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص37) وابن بطة في الإبانة (2/ 317 - 318).
(3) رواه ابن أبي حاتم في التفسير (4/ 1120) والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق (ص37) وعبد الله في السنة (1/ 285).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

عز وجل تكلم بصوت هذه الأحاديث نرويها كما جاءت.
وقال أبي رحمه الله: حديث ابن مسعود رضي الله عنه "إذا تكلم الله عز وجل سمع له صوت كجر السلسلة على الصفوان"، قال أبي: وهذا الجهمية تنكره.
وقال أبي: هؤلاء كفار يريدون أن يموهوا على الناس، من زعم أن الله عز وجل لم يتكلم فهو كافر، ألا إنا نروي هذه الأحاديث كما جاءت) (1) اهـ
وقال أبو بكر الخلال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا يعقوب بن بختان قال: (سئل أبو عبد الله عمن زعم أن الله عز وجل لم يتكلم بصوت؟
قال: بلى يتكلم سبحانه بصوت) (2) اهـ.
وأخرج أبو بكر الخلال عن المروذي قال: (سمعت أبا عبد الله وقيل له: أن عبد الوهاب قد تكلم وقال: من زعم أن الله كلم موسى بلا صوت فهو جهمي عدو الله وعدو الإسلام، فتبسم أبو عبد الله وقال: ما أحسن ما قال عافاه الله) (3) اهـ.-----------------------------------
(1) رواه عبد الله في السنة (1/ 280 - 281).
(2) طبقات الحنابلة (1/ 415).
(3) نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح الأصفهانية (64) وفي درء التعارض (2/ 39) وفي الفتاوى الكبرى (5/ 165) وعزاه إلى حرب الكرماني في مسائل أحمد وإسحاق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)