حين فَرَّقَ بينهما أبو عبيدة فقالَ: «مَن كَسَر (سِخْريَّا) جعلَهُ من الهُزْءِ، ويُسخَرُ بِهِ، ومَنْ ضَمَّ أَولَها جَعلَهُ من السُّخْرَةِ، يَتَسخَّرونَهُم ويَستذلونَهم». (1) واختار الفارسيُّ كسرَ السينِ؛ لأَنَّهُ أَوجهُ وهو بِمعنى الاستهزاء، والكسر فيه أكثر، وهو أليقُ بالآية. (2) والشاهد الشعري لا يَحتملُ إِلَّا معنى الهُزْءِ، ولذلك استشهد به ابن عطية لبيان معنى هذه القراءة، وهو ما ذهب إليه المفسرون. (3)
ثالثًا: أثر الشاهد الشعري في بيان ما وافق لهجات العرب من القراءة.
يدخل تَحتَ التوجيه اللغوي للقراءات التوجيه المتعلق باللهجات العربية، ومن ذلك قول ابن عطية عند بيان القراءات في قوله تعالى: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19)} [يس: 19] (4): «وقرأ أبو عمرو في بعض ما رُوي عنهُ، وزِرُّ بنُ حُبيشٍ: "أَأَنْ ذُكِّرْتُمْ" (5) بِهمزتين مَفتوحتين.
وشاهدهُ قولُ الشاعر (6):
أَأَنْ كُنتَ ذا بُرْدَينِ أَحْوَى مُرجَّلا … فلستَ بِراعٍ لابنِ عَمِّكَ مَحرَما (7)». (8)
فالهمزة المفتوحة الأولى للاستفهام، والهمزة الثانيةُ هَمزةُ (أَنْ)--------------------------------------------
(1) مجاز القرآن 2/ 187.
(2) انظر: الحجة 6/ 73.
(3) انظر: تفسير الطبري (هجر) 20/ 137 - 138.
(4) يس 19.
(5) قرأ بتحقيق الهمزتين ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وهشام وخلف وروح ويحيى {أَإِنْ} الأولى مفتوحة للاستفهام، والثانية مكسورة همزة إن الشرطية. وقرا بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين بين أي بين الهمزة والياء نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر والكسائي وقالون وأبو جعفر ورويس وغيرهم (أَينْ). جعلوا الثانية كالياء المختلسة. وقرأ أبو يعقوب كما ذكر ابن عطية وفيها غير ذلك. انظر: السبعة 540، المحتسب 2/ 205.
(6) هو عمرو بن العاص رضي الله عنه.
(7) انظر: عيون الأخبار 1/ 37.
(8) المحرر الوجيز 13/ 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 782)
الناصبة، والتقدير: أَلِأَنْ ذُكِّرْتُم تَطَيَّرْتُم، فقبلَ (أَنْ) لامُ تعليلٍ مقدرة، فتطيَّرتُم هو المعلولُ، وأَنْ ذُكِّرتُم عِلَّتُه. (1)
ومن ذلك أيضًا قول ابن عطية عند بيان أوجه القراءات في قوله تعالى: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] (2): «وقرأ حَمزةُ وحدَهُ (السَّيّئْ) بسكون الهمزة، وهو في الثانية برفع الهمزة كالجماعة. (3) ولَحَّنَ هذه القراءةَ الزجاجُ (4)، ووجَّهها أبو علي الفارسي بوجوهٍ منها أَنْ يكونَ أَسكنَ لِتَوالي الحركات، كما قال (5):
........................... قلتُ صاحبْ قَوِّمِ (6)
على أَنَّ المُبَرِّد روى هذا: «قلتُ صاحِ» (7). وكما قال امرؤ القيس:
اليومَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ … إِثْمًا من اللهِ ولا واغِلِ (8)
على أنَّ المُبَرِّد قد رواه: «فاشرب». (9) وكما قال جرير:--------------------------------------------
(1) انظر: الدر المصون 9/ 253.
(2) فاطر 43.
(3) وقف حمزة وهشام بالسكون { .. السَّيّئْ} ثم أبدلا من الهمزة ياءً؛ لأنها همزة ساكنة قبلها ساكن. انظر: الكشف عن وجوه القراءات 2/ 212، إتحاف فضلاء البشر 1/ 68، والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. انظر: النشر 1/ 469، التذكرة لابن غلبون 2/ 510.
(4) انظر: معاني القرآن وإعرابه 4/ 275.
(5) هو أبو النجم العِجْليُّ.
(6) جزء من شطر رَجَزٍ في وصف الإبل في سَيْرِها، وتَمامهُ: إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ: صَاحِبْ قَوِّمِ. انظر: ديوانه.
(7) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 12، شرح أبيات سيبويه للسيرافي 1/ 398.
(8) مُسْتَحْقِبٍ: مُكتسِب ومُحتَمِل، وأصلهُ مِنْ حَمْلِ الشيء في الحَقيبةِ. والواغِلُ: الداخلُ على القومِ يشربونَ ولم يُدْعَ. انظر: ديوانه 122، الأصمعيات 130.
(9) انظر: الكامل 1/ 318، والرواية فيه:
فاليومَ أُسْقَى غَيْرَ مُستَحْقِبٍ … إِثْمًا من اللهِ ولا واغِلِ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 783)
سِيْرو بَنِي العَمِّ فالأَهْوازُ مَنْزِلُكُمْ … ونَهْرُ تِيْرَى ولَنْ تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ (1)». (2)
قال الزجاج تعقيبًا على قراءةِ حَمزةَ، واستشهادِ جَميعِ النحويين بالشاهدين الأولين على توجيهها: «وقرأَ حَمزةُ "وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّئْ" على الوقف، وهذا عند النَّحويين الحُذَّاقِ لَحْنٌ، ولا يجوزُ، وإنما يجوز مثله في الشِّعر في الاضطرار .. » ثم ذكر الشاهدين، ثم قال: «وهذان البيتان قد أَنشدهُما جَميعُ النحويين المذكورين، وزعموا كلهم أَنَّ هذا من الاضطرار في الشعر ولا يجوز مثله في كتاب الله». (3) ثم ذكرَ أَنَّ المُبَرِّدَ قد أنشدهما إياه على غير هذا الوجه كما ذكر ابن عطية.
وهذه إشارةٌ من الزَّجاجِ إِلى أَنَّ للشعر خصوصيةٌ في الكلام، لا يُقاسُ عليه القرآن، ولا يحمل عليه، وقد تقدَّم تفصيل ذلك في مبحث سابق في الرسالة (4)، وعُدَّ هذا من عيوب الشاهد الشعري المُضْعِفةِ للاستشهاد به. مع أن من العلماء من رد هذا التفريق بين لغة الشعر وغيرها من كلام العرب فقال: «كُلُّ ما يَجوزُ في الشعرِ فهو جائزٌ في الكلامِ؛ لأَنَّ الشعرَ أَصلُ كلام العربِ، فكيف نتحكَّمُ في كلامِها، ونَجعلُ الشعرَ خارجًا عنه؟ ! ». (5)
أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات الشاذة من حيث اللغة.
القراءات الشاذة هي كل قراءة فقدت ركنًا أو أكثر من أركان القراءة المقبولة، وهي ما زاد على الطرق الصحيحة التي وردت في كتاب «السبعة» لابن مجاهد، و «التيسير» للداني، و «النشر» لابن الجزري (6).--------------------------------------------
(1) تِيْرَى: نَهْرٌ بالأهواز. انظر: معجم ما استعجم للبكري 1/ 329، وقد انفرد ابن عطية برواية «فَلَنْ تَعْرِفْكُمُ»، في حين رواية الديوان «فَلَمْ تَعْرِفْكمُ»، ولا شاهد فيها على ما أراده ابن عطية. انظر: ديوانه 1/ 441، كشف المشكلات لجامع العلوم النحوي 2/ 368.
(2) المحرر الوجيز 13/ 182.
(3) معاني القرآن وإعرابه 4/ 275.
(4) انظر: مبحث «عيوب الشاهد الشعري» 100 من البحث.
(5) إعراب القرآن 5/ 97.
(6) انظر: المرشد الوجيز 172، منجد المقرئين 85، غيث النفع 6، 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 784)
وحفظت بعد ذلك في «الشاطبية» و «الطيبة»، ولو كانت طريقًا عن أحد القراء العشرة ما دامت لم تتواتر فتعد شاذة. وأغلب التوجيهات اللغوية للقراءات الشاذة التي استشهد لها المفسرون بالشعر من باب بيان اللغات التي رويت للقبائل موافقة للقراءة الشاذة، ومن أمثلة ذلك:
1 - قول ابن عطية عند بيانه للقراءة الواردة في لفظة {وَلِوَالِدَيَّ} من قوله تعالى: {{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)} [إبراهيم: 41] (1): «وقرأَ يَحيى بن يَعْمَر (ولوُلْدِي) بضمِّ الواوِ وسُكونِ اللام. (2) والوُلْدُ لُغَةٌ في الوَلَدِ، ومنه قول … الشاعر (3) - أنشده أبو علي وغيرُه:
فليتَ زِيادًا كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ … وليتَ زِيادًا كانَ وُلْدَ حِمارِ (4)». (5)
وقراءةُ يَحيى بن يَعْمَر هذه إحدى ثلاث روايات عنه، وهي من القراءات الشاذة، وقد وجَّهها أبو عليٍّ الفارسي وابنُ جِنِّي كما ذكر ابن عطية، واستشهدوا على توجيههم بالشاهد الشعريِّ المُتقَدِّم، على أَنَّ الوُلْدَ يُطلَقُ على الواحدِ والجَمعِ، وما ورد في الشاهد الشعريِّ مِنْ باب إطلاقهِ على الواحدِ. (6) قال الزجاج: «الوَلَدُ والوُلْدُ واحِدٌ، مِثْلُ العَرَبِ والعُرْبِ، والعَجَمُ والعُجْمُ، ونحو ذلك. (7) وقَبيلةُ قَيسٍ تَجعلُ الوُلْدَ بِضمِّ الواو للجَمْعِ، والوَلَدَ بفتحها للواحد. (8)--------------------------------------------
(1) إبراهيم 41.
(2) قرأ السبعة وأبو جعفر ويعقوب (ولِوالِدَي) بألف بعد الواو وتشديد الياء تثنيةُ والدٍ، وقرأ الزهري ويحيى بن يعمر (ولِوَلَدَيَّ) بغير ألف وبفتح اللام، يعني إسماعيل وإسحاق، وقرأ يحيى بن يعمر أيضًا (ولِوَلَدِيْ) بالإفراد، وقرأ يحيى بن يعمر وعاصم الجحدري (ولِوُلْدِي) بضم الواو وسكون اللام. انظر: المحتسب 1/ 365، إعراب القراءات الشواذ 1/ 738، الدر المصون 4/ 276.
(3) هو نافعُ بن صَفَّار الأَسلميُّ.
(4) انظر: إصلاح المنطق 43.
(5) المحرر الوجيز 10/ 95.
(6) انظر: معاني القرآن للفراء 2/ 173، المُحتسَب 1/ 365.
(7) انظر: لسان العرب 15/ 393 (ولد).
(8) انظر: الجامع لأحكام القرآن 11/ 146، حجة القراءات 725 - 726، العضديات للفارسي 110.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 785)
2 - وقول القرطبي عند بيانه للقراءات في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} [الفرقان: 20] (1): «وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَميُّ بضمِّ الياءِ وفتحِ الميم وضمِّ الشينِ المُشددةِ - يُمَشُّونَ - وهي بِمعنى: يَمْشون، قال الشاعر (2):
وَمَشَّى بأَعْطانِ المَباءَةِ وابتَغَى … قلائِصَ منها صَعْبَةٌ ورَكوبُ (3)
وقال كعب بن زهير:
منهُ تَظَلُّ سِباعُ الجَوِّ ضامِزَةً … ولا تَمشَّى بِوادِيهِ الأَراجِيلُ (4)
بِمَعنى: تَمْشي». (5)
أثر الشاهد الشعري في توجيه القراءات من حيث الإعراب.
بَيانُ الوجهِ النحويِّ للقراءةِ مِمَّا يُعنَى به المفسرون والمُحتجون للقراءات؛ لتأثيره في المعنى، وتغيُّرِ المعنى تَبَعًا له. وقد فتحَ سيبويه هذا البابَ للنحويين والمفسرين مِنْ بعدهِ، فقام بتوجيه عددٍ من القراءات في كتابه، واستشهد على ذلك بشواهد الشعر، فكان من أَوَّلِ مَن دوَّنَ القواعدَ النحوية، وأخضع لها آيات القرآن الكريم، مِمَّا فتح الباب لِمَنْ بعدهُ لتخطئةِ القُرَّاء والطعن في القراءات لمخالفتها لقواعد النحو وأقيسته. (6) وقد كان الأخفش أول من فعل ذلك، ثم تلاه الفراء والطبري ومن بعدهم. وقد كانت الشواهد الشعرية حجة لهؤلاء النحويين تؤيد ما اختاروه من أوجهٍ إعرابيةٍ.--------------------------------------------
(1) الفرقان 20، قرأ الجمهور {يَمْشُون} مضارع مشى. انظر: البحر المحيط 6/ 490، المحتسب 2/ 120.
(2) هو العلاء بن حذيفة الغنوي.
(3) انظر: الأمالي للقالي 1/ 28.
(4) ضامِزَةٌ: ساكتةٌ مُمسكةُ، الأَراجيلُ: جَمعُ أَرجالٍ، وهي جَمعُ رَجُلٍ، وهو يصف أسدًا بأن الأسود والرجال تخافه ساكتة بحضرته، ولا تمشي بواديه. انظر: ديوانه 90، شرح بانت سعاد لعبد اللطيف البغدادي 163 - 164.
(5) الجامع لأحكام القرآن 13/ 14.
(6) انظر: أثر المعنى النحوي في تفسير القرآن بالرأي لبشيرة على العشيبي 193 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 786)
أولًا: أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة المتواترة.
صحة إسناد القراءة المتواترة يغني عند العلماء عن طلب دليل آخر لقبولها، غير أن العلماء قد احتجوا لهذه القراءات من حيث اللغة والإعراب، لتأكيد صحتها، وكونها موافقة للغة العرب المحفوظة عنهم. ومن الأمثلة على الإفادة من الشاهد الشعري في توجيه القراءات المتواترة من حيث الإعراب:
1 - قال الطبري قوله عند بيان توجيه قراءة من قرأ قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59)} [الأنفال: 59] (1) بكسرِ هَمزة «إِنَّهم» (2): «للذي قرأ ذلك من القَرَأَةِ وجهانِ في كلام العرب، وإِنْ كانا بَعيدينِ مِن فصيحِ كلامِهم:
- أحدُهُما: أن يكونَ أُريد بهِ ولا يَحسبَنَّ الذين كفروا أَنْ سَبَقو، أو أَنَّهمْ سَبَقوا، ثُمَّ حذف «أَنْ»، و «أَنَّهم»، كما قال جلَّ ثناؤه: {وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الروم: 24] (3) بمعنى: أَنْ يُريكُمُ، وقد يُنشَدُ في نَحو ذلكَ بيتٌ لذي الرُّمَّةِ:
أَظنَّ ابنُ طُرثُوثٍ عُتَيبَةُ ذاهِبًا … بِعادِيَّتِي تَكْذابُهُ وَجَعائِلُه (4)
بِمَعنى: أَظنَّ ابنُ طُرْثُوثٍ أَنْ يذهبَ بِعادِيَّتِي تَكذَابهُ وجَعائِلُهُ؟ وكذلك قِراءةُ مَنْ قرأَ ذلك بالياء، يُوجِّهُ {سَبَقُوا} إلى (سابقين) على هذا المعنى.
- والوجه الثاني: على أَنَّه أَراد إضمار منصوبٍ بـ «يحسب»، كأَنَّه قال: ولا يَحسبِ الذين كفروا أَنَّهم سَبَقُوا، ثُمَّ حذفَ «أَنَّهم» وأَضمر». (5)--------------------------------------------
(1) الأنفال 59.
(2) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وشعبة عن عاصم والكسائي {تَحْسَبَنَّ} بالتاء مع كسر همزة {إِنَّهُم}. وقرأ حمزة وحفص عن عاصم {يَحْسَبَنَّ} مع كسر همزة {إِنَّهُم}، وقرأ ابن عامر {يَحسَبَنَّ} وفتح همزة {أَنَّهُم}. انظر: السبعة 307، التيسير 96.
(3) الروم 24.
(4) العاديَّةُ: البئر القديمة نسبةً إلى عادٍ، جَعَائِلُه: ما جَعله للسلطانِ من الرشوةِ. انظر: ديوانه 2/ 1264.
(5) تفسير الطبري (شاكر) 14/ 29 - 30، (هجر) 11/ 242 - 243.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 787)
وقد اختار الطبري الوجه الذي يراه في هذه الآية فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأ: "ولا تَحْسَبَنَّ" بالتاء {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ} [الأنفال: 59] بكسرِ الأَلف من {إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} بمعنى: لا تَحسبنَّ أنتَ يا مُحمَّدُ الذين جَحَدوا حُجَجَ اللهِ، وكذَّبوا بِها سَبَقونا بأَنفسِهم ففاتُونا، إِنَّهم لا يُعجزوننا، أَي: يفوتوننا بأَنفسِهم، ولا يقدرونَ على الهَرَبِ مِنا». (1)
2 - وقال ابن عطية عندَ بَيانِ القراءات في قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9] (2): «وقرأَ جُمهورُ السَّبعةِ: {يَجْمَعُكُمْ} بضمِّ العينِ، وقرأَ أبو عَمروٍ بسُكُونِها (3)، ورُويَ عنهُ أَنَّهُ أَشَمَّها الضمّ (4)، وهذا على جواز تسكين الحركة وإن كانت لإعرابٍ، كما قال جريرُ:
........................ ولا تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ (5)». (6)
وهذا استشهاد لقراءة أبي عمرو بتسكين العين من {يَجْمَعْكُمْ} كما أسكن جرير الفاء من قوله: تَعْرِفْكُمُ، مع كون هذه الحركة لإعراب الفعل المضارع.--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (هجر) 11/ 243 - 244.
(2) التغابن 9.
(3) قرأ عباس عن أبي عمرو (يَجْمَعْكُمْ) بسكون العين، وروى عبيد وعلي بن نصر عن أبي عمرو إِشْمامَ العينِ شيئًا من الضمِّ، وذُكر أَنَّ أبا عمرو قرأ باختلاس حركةِ العين. انظر: السبعة 638، إعراب القراءات السبع وعللها 2/ 372، الحجة للفارسي 6/ 296، النشر 2/ 388.
(4) الإِشْمَامُ هو ضمُّ الشفتين بعد الإسكان مباشرةً - كصورتِهما عند النطق بالواو - إِشارةً إلى الضمِّ. ويكون في المضموم والمرفوع، ولا يكون في المكسور والمجرور؛ لأن الإشمام التنبيه إلى حركة الضم والرفع. انظر: ارتشاف الضَّرَب 1/ 397، الموضح للقرطبي 208، الروضة في القراءات للمالكي 1/ 255.
(5) تقدم تخريجه وشرحه، وقد وقع في طبعة (قطر) للمحرر الوجيز 14/ 479 خطأ في الشاهد فكتبوه «فَلَمْ تَعْرِفْكُمُ العَرَبُ»، وهو بِهذه الرواية لا شاهدَ فيها على وجه القراءة، في حين جاء على وجهه في طبعة (المغرب) كما في سائر المصادر.
(6) المحرر الوجيز 16/ 29.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 788)
3 - وقال ابن عطية عند بيان أوجه القراءة لقوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ} [آل عمران: 66] (1): «ووجهُ قراءةِ نافعٍ، وأبي عمروٍ (2) أحدُ أمرين: يَجوزُ أن تكونَ «ها» التي للتنبيه دخلت على «أَنتم»، ويكون التنبيه داخلًا على الجُملةِ، كما دخل على قولهم: «هَلُمَّ» وكما دخلت «يا» التي للتنبيه في قوله: {} (3)، وفي قول الشاعر: (4)
يا قاتلَ اللهُ صِبيانًا تَجيءُ بِهِمْ … أُمُّ الهُنيدةِ مِنْ زَندٍ لَها وارِي (5)
وقول الآخر (6):
يا لعنةَ اللهِ والأقوامِ كُلِّهمُ … والصالحينَ على سَمْعانَ مِنْ جارِ (7)». (8)
فاستعان بالشعر لبيان الوجه الإعرابي لهذه القراءة التي قرأ بها نافع وأبو عمرو رحمهما الله.
أثر الشاهد الشعري في بيان الوجه الإعرابي للقراءة الشاذة.
1 - قال ابن عطية عند توجيه قراءة أبي بن كعب لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] (9): «وقراءةُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ فيما حكاهُ الكسائيُّ (أَو يُسْلِموا) (10)،--------------------------------------------
(1) آل عمران 66.
(2) قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وابن محيصن {هاانتم} بألف بعد الهاء، وهمزة مسهلة بين بين مع المد والقصر. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف وقنبل {هاأنتم} بألف بعد الهاء، وبعدها همزة محققة. وهناك أوجه أخرى غيرها للقراء. انظر: السبعة 207، التيسير 88، النشر 1/ 400، 2/ 240.
(3) النمل 25.
(4) هو القَتَّالُ الكلابيُّ.
(5) انظر: ديوانه 59.
(6) لم أعرفه.
(7) انظر: الكتاب 2/ 219، الكامل للمبرد 4/ 1199، الأصول لابن السراج 1/ 280، أمالي ابن الشجري 2/ 69، 414.
(8) المحرر الوجيز 3/ 116.
(9) الفتح 16.
(10) قرأ الجمهور {أَوْ يُسْلِمُونَ} بإثبات النون رفعًا. انظر: البحر المحيط 8/ 94، إعراب القرآن للنحاس 3/ 191.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 789)
بِنَصْبِ الفِعْلِ، على تقدير: أَو يكونَ أَنْ يُسْلِموا، ومثلهُ من الشِّعرِ قولُ امرئ القيس:
فقلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عيناكَ إِنَّما … نُحاولُ مُلْكًا أَو نَموتَ فَنُعْذرا (1)
يُروى: نَموتَ بالنَّصبِ، ونَموتُ بالرفع.
فالنصب على تقدير: أو يكونَ أَنْ نَموتَ، والرفعُ على القطعِ (2)، أو نَحنُ نَموتُ». (3)
وقراءةُ الجمهور {أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] بإثبات النون رفعًا، عطف على قوله: {تُقَاتِلُونَهُمْ}، أو على الاستئناف، على تقدير: أو هم يُسْلِمُون. (4)
وأَمّا قراءةُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، وهي من القراءاتِ الشاذة، فللنحويين في توجيه النَّصبِ قولان:
الأول: للبصريين على تقدير «أَنْ»، كما ذكرَ ابنُ عطيةَ، والشاهد الشعري الذي أورده يدل على هذا التوجيه، ولذلك استشهد به البصريون. (5)
الثاني: للكسائي والجرمي والفراء على تقدير: حتى يُسْلِمُوا. (6)
2 - ومن الأمثلة أيضًا على الاستشهاد بالشعر لتوجيه القراءات الشاذة قولُ ابن عطية عند بيانه لأوجه القراءة في قوله تعالى: {تُرِيدُونَ--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 66.
(2) أي على قطع عطف الفعل على الفعل، فيكون من باب عطف الجمل، وقد يكون المقصود بالقطع الاستئناف.
(3) المحرر الوجيز 15/ 102 - 103.
(4) انظر: مغني اللبيب 5/ 494.
(5) انظر: الكتاب 3/ 47 - 49، المقتضب 2/ 27 - 28، معاني القرآن للزجاج 5/ 24، خزانة الأدب 8/ 544.
(6) انظر: إعراب القرآن للنحاس 4/ 200، مشكل إعراب القرآن 627، معاني القرآن للفراء 2/ 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 790)
عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [الأنفال: 67] (1): «وقرأَ ابنُ جَمَّاز (2) (الآخِرةِ) بالخفض على تقدير المضاف. ويُنَظَّر ذلكَ لقول الشاعر (3):
أَكُلَّ امرئٍ تَحسبينَ امرءًا … ونارٍ تَوَقَّدُ بالليلِ نارا (4)
على تقدير: وكُلَّ نارٍ». (5)
وقراءة ابن جَمَّازٍ من القراءات الشاذة، قال ابن جني في توجيهها: «ووجهُ جواز ذلك على عزته وقلة نظيره أنه لما قال: تريدون عرض الدنيا، فجرى ذكر العرض، فصار كأنه أعاده ثانيًا». (6) أي كأنه قال: والله يريد عرض الآخرة.
وابن عطية يعتمد في توجيه القراءات الشاذة على كتاب «المُحتسب» لأبي الفتح بن جِنِّي، وينقل عنهُ شواهدَ الشِّعْرِ التي يستشهدُ بِها في توجيهه للقراءات. بل إنه ليقدم ابن جني على غيره، فقد قدمه على أبي عمرو الداني في موضع خلاف في توجيه آية، وقال: «وأبو الفتح أثبت». (7) مما جعل أبو حيان يرد ذلك بقوله: «وهذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت كلامًا لا يصح، إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها وضبط رواياتها واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات فضلًا عن النحاة، هذا مع الديانة الزائدة، والتثبت في النقل وعدم التجاسر ووفور الحظ من العربية». (8)
ومن ذلك قول ابن عطية عند بيان القراءات في قوله تعالى: {لَوْ--------------------------------------------
(1) الأنفال 67، وقراءة الجميع عدا ابن جماز {الْآخِرَةَ} بالنصب. انظر: الدر المصون 3/ 437.
(2) هو سليمان بن مسلم بن جَمَّاز الزهري المدني، مقرئ جليل ضابط، قرأ على أبي جعفر وشيبة ونافع. مات بعد عام 170 هـ. انظر: غاية النهاية 1/ 315.
(3) هو أبو دؤاد الإيادي.
(4) انظر: ديوانه 353، الأصمعيات 191.
(5) المحرر الوجيز 8/ 113، تفسير الطبري (هجر) 11/ 271.
(6) المحتسب 1/ 280.
(7) المحرر الوجيز (قطر) 5/ 527.
(8) البحر المحيط / الأعراف آية 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 791)
يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)} [التوبة: 57] (1): «وقرأَ أُبَيُّ بنُ كعبٍ: «مُنْدَخَلًا». قال أبو الفتح: هذا كقول الشاعر (2):
.......................... … ولا يَدِي في حَميتِ السَّمْنِ تَنْدَخِلُ (3)». (4)
فقد أورد ابن عطية استشهاد ابن جني لتوجيه هذه القراءة الشاذة ببيت الكميت بن زيد، مع حكمه على هذه الصيغة بالشذوذ، حيث قال ابن جني تعليقًا على هذه القراءة: «ومُنْفَعِلٌ في هذا شاذٌّ؛ لأن ثلاثيه غير متعدٍّ عندنا». (5) ونقل عنه في مواضع أخرى متفرقة. (6)
هذه بعض الأمثلة على استشهاد المفسرين بالشعر في توجيههم للقراءات القرآنية بنوعيها المتواترة وغير المتواترة، واعتمادهم في تخريجهم لتلك الوجوه على الشاهد الشعري اعتمادًا كبيرًا، حتى استوعبت كتبُ التفسير ما صُنِّفَ من كتبِ الاحتجاج للقراءات قبلها مع شواهدها الشعرية، كما صنعَ الطبَريُّ وابنُ عطيةَ والقرطبيُ.
وقد عاب الزجاجُ وغيره الاعتمادَ على شواذ الشواهدِ الشعرية في توجيه القراءات القرآنيةِ، وصرَّح أبو حيان بأَنَّه يَجبُ حَملُ إعرابِ القرآن وقراءاتهِ على الصحيح من شواهد اللغةِ دون شاذها، فقال: «ينبغي أَن يُحملَ - كتابُ الله - على أحسنِ إعرابٍ، وأحسنِ تركيبٍ؛ إذ كلام الله تعالى أفصح الكلام، فلا يَجوزُ فيه جَميعُ ما يُجوِّزهُ النحاة في شعرِ--------------------------------------------
(1) التوبة 57.
(2) هو الكميت بن زيد الأسدي.
(3) عجز بيت، صدره: لا خُطوتي تَتَعاطَى غَيْرَ مَوضِعِها. ورواية الديوان والمُحتَسَب «السَّكْنِ» بدل «السَّمْنِ»، والسَّكْنُ جَمعُ ساكنٍ، كصَحْبِ جَمعُ صاحب. والحَمِيتُ: إِناءٌ للسَّمْنِ لا شَعَر عليه. انظر: ديوانه 2/ 330.
(4) المحرر الوجيز 8/ 206.
(5) المحتسَب 1/ 296.
(6) انظر: المحرر الوجيز 9/ 15 - 16.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 792)
الشَّمَّاخِ والطِّرِمَّاحِ وغيرهِما من سلوك التقاديرِ البعيدةِ، والتراكيبِ القلقةِ، والمَجازاتِ المعقَّدةِ». (1) وقال في موضعٍ آخر مؤكدًا على هذا المنهج في إعراب آيات القرآن وتوجيهها: «وقد ركبوا - أي المفسرون والنحويون- وجوهًا من الإعراب في قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 2] (2)، والذي نَختارهُ منها أَنَّ قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ} جُملةٌ مستقلةٌ من مبتدأ وخَبَرٍ؛ لأنه متى أمكنَ حَمْلُ الكلام على غير إضمارٍ ولا افتقارٍ، كان أولى أن يسلك به الإضمار والافتقار. وهكذا عادتُنا في إعراب القرآن، لا نَسلُكُ فيه إِلَّا الحَمْلَ على أحسنِ الوجوه، وأبعدِها من التكلُّفِ، وأسوغِها في لسان العرب، ولسنا كمَن جَعلَ كتاب الله تعالى كشعرِ امرئ القيس، وشعرِ الأعشى، يَحمِلُهُ على جَميعِ ما يَحتملُهُ اللفظُ من وجوهِ الاحتمالات، فكما أَنَّ كلامَ الله من أفصح الكلام، فكذلك ينبغي إعرابهُ على أفصح الوجوه». (3)
ولذا ينبغي أن يتنبه عند الاستشهاد بالشعرِ في توجيهِ القراءات أو تفسير القرآن إلى أمرين:
الأول: معرفة قيمة هذه الشواهد عند أهل الاختصاص وهم أَهلُ روايةِ الشِّعرِ والشواهد من الأئمة المتقدمين، وعدمُ الركونِ إلى شواهدِ الشعرِ التي لم تُعْرَف إِلَّا عن المتأخرين دونَ نسبتها وعَزوها للأئمة الثقات كأبي عمرو بن العلاء والخليل وسيبويه وأمثالهم.
الثاني: كيفية استشهاد أولئك العلماء بهذه الشواهد، فإِنَّ للقرآن عُرْفًا خاصًا لا يَصحُّ أن يُحملَ على شواهد الشعرِ في أحيان كثيرة، وإِنْ بدا ذلك للناظر المتعجِّل، ولذلك قال ابن القيم: «لا يَجوزُ أَنْ يُحملَ كلامُ الله عز وجل ويُفسَّر بِمُجردِ الاحتمال النحوي الإعرابي الذي يَحتملُه تركيبُ الكلام، ويكون الكلامُ به له معنىً ما، فإنَّ هذا المقام غَلِطَ فيه--------------------------------------------
(1) البحر المحيط 1/ 103.
(2) البقرة 2.
(3) البحر المحيط 1/ 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 793)
أكثرُ المُعربِيْن للقرآن، فإِنَّهم يفسرون الآية ويعربونها بِما يحتمله تركيب تلك الجملة، ويُفهَمُ من ذلك التركيب أَيُّ معنىً اتفقَ، وهذا غلطٌ عظيمٌ يقطعُ السامعُ بأَنَّ مُرادَ القرآن غيره، وإن احتمل ذلك التركيبُ هذا المعنى في سِياقٍ آخرَ وكلام آخر، فإِنَّه لا يَلزمُ أن يحتمله القرآن». (1) وهذا لأن للقرآن الكريم عُرْفٌ خاصُّ، ومعانٍ معهودة، لا يناسبه تفسيره بغيرها. ولذلك فإن الشاهد الشعري مع أهميته في توجيه القراءات من حيث اللغة والإعراب إلا أنه ينبغي ألا يكون مهيمنًا عليها بحيث ترد القراءة الصحيحة لمخالفتها له في رأي بعض النحويين، وإنما يستشهد بالشاهد الشعري في موضعه المناسب دون إفراطٍ، كما صنع المفسرون في جُلِّ مواضعِ احتجاجهم بالشعر.
* * *--------------------------------------------
(1) بدائع الفوائد 3/ 538.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 794)
المبحث الثالث: أثر الشاهد الشعري في الجانب العَقَديِّ عند المفسرين.
تقدم الكلامُ عن نشأة الاستشهاد بالشعر في تفسير القرآن الكريم، وأَنَّ أَولَّ من فَتَقَ هذا المنهج حتى سار فيه تلاميذهُ مِن بعده هو حَبْرُ الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم توالى تلاميذه من بعده على هذا المنهج، مع تفاوتهم في ذلك بحسب تفاوت حظوظهم من المعرفة بشعر العرب وشواهده. وقد أخذ أهل السنة هذا المنهج باعتدالٍ، واستشهد المفسرون منهم كالطبري بالشعر في تفسيرهم للقرآن باعتدالٍ متى دعت الحاجة إلى ذلك.
غير أن طوائف من أهل البدع قد بالغوا في التعويل على التفسير باللغة، والاعتماد على شواهد الشعر في فهم القرآن الكريم مبالغةً أغفلوا بسببها ما روي عن السلف من الصحابة والتابعين من التفاسير التي هم أعلم بها، والمصير إليها أولى من الاعتماد على مجرد اللغة وشواهدها من الشعر. وقد تقدم ذكر منهج أبي عبيدة في «مجاز القرآن»، ومؤاخذةِ العلماء له في بعض ما ذهب إليه من تفسير لبعض الآيات، مع استقامة منهجه في الاستشهادِ من حيثُ الجملةُ، وأبو عبيدة كان مِمَّن يرى رأيَ الخوارج (1)، في رأيهم دون فعلهم والخروج والثورة على الحكام، فكان لهذا المعتقد دور في تعويله على الشعر، ومبالغته في الاستشهاد به، كما--------------------------------------------
(1) انظر: البيان والتبيين 1/ 347، المعارف لابن قتيبة 269، الفهرست 53، إنباه الرواة 3/ 181.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 795)
ظهر من منهج الخوارج بدءًا من نافع بن الأزرق كما تقدم في أسئلته لابن عباس، وإصراره على أن يكون مع كل جواب شاهد من الشعر، وانتهاء بما سار عليه الخوارج بعد ذلك في كتبهم ومصنفاتهم.
ومِمَّا يُستأَنسُ به في ذلك أَنَّ الإباضية (1)، وهي فرقة من فرق الخوارج كانوا يَحرِصُونَ على التفسير اللغوي، ولو تعارض مع تفاسير السلف، ويُعوِّلونَ على شواهدِ الشعر في تفاسيرهم، ولهم عنايةٌ شديدةٌ بذلك. وقد حُفِظَت رسالةٌ كتبها بعضُ الإباضية إلى عبد الله بن أحمدَ التميميِّ (2)، أحدِ قضاة المالكية في دولة الأغالبة، يسألونه فيها عن آيات من القرآن الكريم، ويطلبون منه فيها «أن يكونَ الاحتجاجُ والدليلُ، في جواب مسائلهم من اللغة العربية، ومن أشعارِ العَرَبِ الأوائلِ الجِيادِ المعروفة المُسْتَشهدةِ، لا مِنْ غيرِ ذلك». (3) وذكروا في رسالتهم أنهم لا يريدون أن يكون الجواب «من استشهاد القرآن بعضهِ على بعضٍ، وأَنَّهم مُكتفونَ بِما عندهم مِن إسلامهم ومشايخِهم وأَنَّهم أرادوا ما أَعجَزَهم، وإِنَّما أَرادوا خارجَ الجوابات ودلائِلَها من اللغة العربية، وأَشعارِ العرب المتقدمةِ، ولأَنَّهم قد بَلغهم في الروايات أَنَّ عبد الله بن العباس رحمةُ الله عليه، قال: «إذا أشكلَ عليكمْ شيءٌ من القرآن فاطلبوهُ في أَشعارِ العربِ» (4)، واحتجوا في طلبهم التفسير باللغة بقول الله عز وجل: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [الشعراء: 195] (5) وقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ--------------------------------------------
(1) هم أصحاب عبد الله بن إباض، اختلفوا مع الخوارج في بعض آرائهم فافترقوا عنهم، لهم آراء متفرقة في أبواب العقيدة، ومن تفاسيرهم المطبوعة تفسير هُودِ بنِ مُحكّم الهوَّاريِّ. انظر: الملل والنحل 1/ 156، الفَرْقُ بين الفِرَقِ للبغدادي 103.
(2) هو أبو العباس عبد الله بن أحمد بن طالب التميميُّ، قاضٍ وفقيه مالكي، من بني عم الأغالبة أمراء القيروان، ولد سنة 217 وتوفي سنة 276 هـ، له كتاب الأمالي في ثلاثة أجزاء، والرد على من خالف مالكًا. انظر: الأعلام للزركلي 4/ 65.
(3) رسالة الرد على مسائل الإباضية للإمام أحمد بن يحيى 87.
(4) تقدم تخريج هذا الأثر ص …
(5) الشعراء 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 796)
لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [إبراهيم: 4]} (1) وبقوله: {يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] (2)». (3) وقالوا: «ونحن نريد أن نستفيده من حيث ذكر الله سبحانه، ولا نريد الجواب فيه إِلَّا من اللغةِ والشِّعرِ القديمِ العربي». (4)
وقد أحالَ القاضي هذه الأسئلةَ إلى الناصر لدين اللهِ أحمد بن يحيى بن الإمام الهادي (5) للجواب عليها كما اشترط الإباضية، فأجابه لذلك وقال في صدر جوابه: «اعلم يا أبا مُحمَّد - حفظك الله - أَنَّ هؤلاء القوم إِنَّما أرادوا بذلك تعنيتَنا، وأَنْ يَدْرُوا ما عندنا من المعرفةِ باللغةِ» ثُمَّ ذكر اختياره في تفسير القرآن، والصواب في منهج التفسير فقال: «والذي نذهبُ إليه، ونُحبُّهُ في التفسير في أَنْ تكونَ الحجةُ مِنَّا في التفسير بشواهدَ من كتابِ الله عز وجل، على كتاب الله، ولا بُدَّ مع ذلك من الاستشهادِ باللغةِ والشعرِ، ونحن بحول الله وقوته نُجيبُك في ذلك بجوابِ ما سألوا من اللغةِ والشعرِ، نتوخَّى فيه صوابًا، ونرجو من الله سدادًا، ولا بد لنا في ذلك من شواهدِ الكتاب مِمَّا لا بُدَّ منه، ولا يُستَغنى عنه مِمَّا يُبَيّنُ الله سبحانه به الحقَّ، ويُزهقُ به الباطلَ، ويُرغمُ به أنفَ المخالفينِ بحوله وقوته». (6)
ثم أخذ يجيب عن أسئلتهم، ويستشهد لأجوبته بشواهد الشعر، حتى استشهد بأربعةٍ وستينَ شاهدًا من الشعر على أجوبته، ومن أمثلة تلك الأسئلة:--------------------------------------------
(1) إبراهيم 4.
(2) النحل 103.
(3) رسالة الرد على مسائل الإباضية للإمام أحمد بن يحيى 87 - 88.
(4) المصدر السابق 88.
(5) هو الإمام أحمد بن يحيى بن الحسين الحسني العلوي، إمام زيدي يماني مشهور، من كبار علماء الزيدية، ولد سنة 275 هـ ولا يعرف تاريخ وفاته، له كتاب النجاة، والمفرد في الفقه. انظر: معجم المؤلفين لكحالة 1/ 323.
(6) المصدر السابق 88.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 797)
- سألوا عن قول الله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف: 79] (1) وقالوا: «فما عليهم والملك قد صار وراءهم ونجوا منه، وإنما كان الخوف يقع عليهم، لو كان الملك قدامهم؟ ». فقال في جوابهم: «هذا من أضداد الكلام الجائز في لغة العرب، وذلك أن العرب تسمي القدام وراء، ومن ذلك قول الله عَزَّوَجَلَّ: {وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ} [إبراهيم: 17] (2) يقول: بين يديه، ولو كان العذاب وراءهم كما ظننت، لكانوا قد سلموا منه، والعرب تكلم بهذا فتكثر، قال لبيد بن ربيعة الكلابي:
أَلَيسَ وَرائي إِن تَراخَت مَنِيَّتي … لُزومُ العَصا تُحنى عَلَيها الأَصابِعُ (3)
يريد: أليس بين يَديَّ الهَرَمُ والضَعْفُ والكِبَرُ، فصَيَّرَهُ وراءَه وهو بينَ يديه». (4) وقال ابن الأنباري: «وراء من الأضداد، يقال للرجل: وراءك، أي خلفك، ووراءك أي أمامك» (5). والرسالةُ تسير على هذا المنوال حتى آخرها، وفيها شَبَهٌ بأسئلةِ نافعِ بن الأزرق لابن عباس.
وهناك طائفة أخرى من الطوائف الإسلامية كان لها عناية شديدة بشواهد الشعر، ولا سيما في تفسيرها للقرآن الكريم، ومناظراتها مع خصومها، وهي طائفة المعتزلة (6)، وعلى رأسهم مؤسس المذهب وهو واصل بن عطاء (7)، ومن أبرز من ظهر اهتمامه بحفظ شواهد الشعر--------------------------------------------
(1) الكهف 79.
(2) إبراهيم 17.
(3) انظر: ديوانه 170.
(4) رسالة الرد على مسائل الإباضية للإمام أحمد بن يحيى 89.
(5) الأضداد 68.
(6) المعتزلة فرقة كلامية من الفرق الإسلامية، أسسها واصل بن عطاء الغزال عندما اعتزل مجلس الحسن البصري، وأفتى بأن مرتكب الكبيرة في منْزِلةٍ بين المنْزِلتين، ولمذهبهم أصولٌ خَمسةٌ معروفة هي: العدل، والتوحيد، والمَنْزِلةُ بين المَنْزِلتَيْن، الوعد والوعيد، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انظر: شرح الأصول الخمسة لعبد الجبار المعتزلي 133، الملل والنحل للشهرستاني 1/ 54.
(7) هو أبو حذيفة واصل بن عطاء، مولى بني ضبة أو بني مخزوم، رأس المعتزلة، ومن =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 798)
للاستشهاد بها في التفسير والمناظرة أبو الهذيل العلاف المعتزلي شيخ إبراهيم النَّظَّام (1) وغيره من رؤوس المعتزلة. (2)
وقد ذكر من رآه أنه من أوسع الناس معرفة بشعر العرب، وقدرة على استحضاره وقت طلبه، قال المبرد: «ما رأيت أفصح من أبي الهذيل والجاحظ، وكان أبو الهذيل أَحسَنَ مُناظرةً، شهدتهُ في مَجلسٍ وقد استشهدَ في جُملةِ كلامهِ بِثلاثِمائةِ بيتٍ». (3)
وقال ثُمامةُ بنُ أَشرس (4): «وصفتُ أَبا الهُذيلِ للمأَمونِ، فلمَّا دَخَلَ عليهِ، جَعلَ المأمونُ يقولُ: يا أَبا مَعْن - كُنْيَةُ ثُمامة -، وأبو الهذيل يقولُ: يا ثُمامةُ، فكدتُ أَتَّقدِ غَيظًا، فلمَّا احتفلَ المَجلسُ، استشهدَ في عرضِ كلامهِ بسبعمائةِ بيتٍ، فقلتُ: إِن شئتَ فَكَنِّنِي، وإِن شئتَ فَسَمِّنِي». (5)
وهذا كُلُّه إِنَّما هو من ثَمرةِ اشتغال أبي الهذيل بالمناظرات،--------------------------------------------
= أئمة البلغاء والمتكلمين، ولد سنة 80 هـ، نشأ في المدينة المنورة، ثم انتقل للبصرة وبها توفي، كان من تلاميذ الحسن البصري ثم اعتزل حلقته، فسمي ومن معه بالمعتزلة. انظر: سير أعلام النبلاء 5/ 464.
(1) هو إبراهيم بن سيار النظام، تكلم في القدر، وانفرد بمسائل عند المعتزلة، وهو شيخ الجاحظ، ينسب إليه القول بأن إعجاز القرآن في صرف الله للعرب عن معارضته. توفي سنة بضع وعشرين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد 6/ 97 - 98، سير أعلام النبلاء 10/ 541.
(2) هو محمد بن هذيل بن عبد الله بن مكحول العَبديُّ نسبةً إلى عبد القيس توفي سنة 235 هـ وكنيته أبو الهذيل، لُقِّبَ بالعَلَاّفِ لأن داره كانت في العلَاّفين بالبصرة، وهو من أكبر شيوخ المعتزلة وعلمائهم، وهو شيخ إبراهيم النظام .. انظر: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 254، وفيات الاعيان 2/ 176.
(3) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 257.
(4) هو أبو مَعن ثُمامَةُ بنُ أَشرسَ النميري البصري، أحدُ كبار المعتزلة المتكلمين في زمن المأمون، من تلاميذه الجاحظ، توفي سنة 213 هـ. انظر: تاريخ بغداد 7/ 145، سير أعلام النبلاء 10/ 203، الأعلام 2/ 100.
(5) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة 257.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)
والتفكر في المسائل وأجوبتها، والحرص على حفظ الشواهد من شعر العرب، والاختيار منها، وهو دليل على أَنَّ الثقافةَ الأدبية العميقةَ كانت من أَهمِّ أركان ثقافة المتكلمين وعلومهم، وقد ظهر أثر ذلك في كثرة أقاويلهم في تفسير القرآن الكريم، وحَملِهم آياته على غير معانيها، ودونت في كتب التفسير كثير من تأويلات المعتزلة والشيعة والخوارج لآيات القرآن الكريم المخالفة لما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وفي أحيانٍ كثيرة اعتمدَ هؤلاءِ على شواهدِ الشِّعرِ التي يؤيدون بِها مذاهبَهُم وتفسيراتِهم، ومن تفاسيرهم كتاب الكشاف للزمخشري المعتزلي.
وقد كانت شواهد الشعرِ حُجَجًا في أبواب العقيدة من حيث اللغة منذ عهد الرواة الأوائل من التابعين وأتباعهم، فقد جاء عمرو بن عبيد المتكلم المعتزلي إلى أبي عمرو بن العلاء، فقال: يا أبا عمرو، أخلف الله وعده؟ قال: لا، قال: أفرأيت من وعده الله على عمله عقابًا يخلف وعده فيه؟ فقال أبو عمرو: أمن العجمة أتيت أبا عثمان؟ إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد عارًا ولا خلفًا، والله عَزَّوَجَلَّ، إذا وعد وفى، وإذا أوعد ثم لم يفعل كان ذلك كرمًا منه وتفضلًا، وإنما الخلف أن تعد خيرًا ثم لا تفعله، قال: وأجد هذا في كلام العرب؟ قال: نعم، أما سمعت قول عامر بن الطفيل:
ولا يَرهبُ ابنُ العَمِّ مَا عِشتُ صَولَتي … ولا أَخْتَفِي مِنْ صَولَةِ المُتَهَدِّدِ
وإِنِّي وإِنْ أَوْعَدْتُهُ أَو وَعدتُهُ … لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ مَوعِدي (1)
وتكلَّمَ في هذه الآية: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ} [الأعراف: 44] (2) قال: فكيف خرج القول من الفريقين بلفظٍ واحدٍ، وهو وَعدٌ؟ فقال: لأَنَّ--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه.
(2) الأعراف 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 800)
العربَ تقول: وعدتهُ خيرًا ووعدته شرًا، فلو أسقطوا الخير والشر، قيل في الخير: وعدتُ، وفي الشر: أوعدت. (1)
فبَيَّن له الفَرقَ بين الوعدِ والوعيدِ، وأَنَّ الوفاء بالوعد مَكرمةٌ، وأَنَّ الذي يفي بوعدهِ يُقالَ له: وَفَى، أَمَّا الذي لا يَوقعُ بوعيدهِ فيقال: إِنَّه عفا، وشتَّان بينهما.
وأَمَّا في كتب التفسير، فقد وردت مسائلُ متفرقةٌ من مسائل العقيدةِ التي وقَعَ الخلافُ فيها بَيْنَ أهلِ السنَّةِ وغَيْرِهم، وذلك في آيات القرآن التي تتناول صفات الله سبحانه وتعالى بصفةٍ خاصةٍ، وغيرها من الآيات، استشهد فيها المخالفونَ بشواهدَ من الشعرِ كانت هي حجتُهُم فيما ذهبوا إليه من أقوال. وهي أمثلة قليلة، ليس لها كبير تأثير في التفسير، ومن هذه الأمثلة:
1 - استواء الله على عرشه:
وصفَ الله في كتابه الكريم نَفسَهُ بأَنَّه مستوٍ على عَرشهِ في سبع آياتٍ صريحة، هي قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (2) في ست آيات [الأعراف: 54، يونس 3، الرعد 2، الفرقان: 59، السجدة 4، الحديد 4] وقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5)} [طه: 5] (3)، وفي هذه الآيات الكريمات إثباتُ صفةِ استواء الله - تعالى - على عرشه.
ومن السنة حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده، فقال: «يا أبا هريرة! إِنَّ اللهَ خَلَقَ السماواتِ والأرضين وما بينهما في ستةِ أَيامٍ ثُمَّ استوى على العَرشِ». (4) وحديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه؛ قال: سَمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَمَّا فَرَغَ اللهُ مِنْ خلقهِ؛ استوى--------------------------------------------
(1) انظر: عيون الأخبار 5/ 142، طبقات النحويين واللغويين 34، إنباه الرواة 4/ 139.
(2) [الأعراف: 54، يونس 3، الرعد 2، الفرقان: 59، السجدة 4، الحديد 4].
(3) طه 5.
(4) رواه النسائي في التفسير 412 وهو حديث حسن، وانظر: مختصر العلو 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 801)