Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الذي يُصوِّرُ العاطفة (1).
(فالكلامُ) جنسٌ يدخل فيه كلُّ كلامٍ، من الشعر وغيره.
و(الوزنُ) يُخرِجُ ما ليس موزونًا من الكلام. والمراد بالوزن ما كان على بُحورِ الشعر العربي التي استخرجها الخليل بن أَحْمد (2) من شعر العرب وهي خَمسة عشر بحرًا، تدارك الأخفش (3) على الخليل واحدًا هو البحر السادس عشر وسَمَّاهُ المتدارك (4).
و(المقفَّى) هو انتظام الشعر في قافية واحدة، وهي «الساكنان آخر البيت وما بينهما من الحروف المتحركة - إن وجدت - مع المتحرك الذي قبل الساكن الأول» (5). مثال ذلك، قول امرئ القيس (6):
قِفَا نَبْكِ من ذكرى حَبيبٍ ومَنْزِلِ … بِسِقْطِ اللِّوى بينَ الدخولِ فَحَوْمَلِ (7)
فالقافية هي كلمة «حَوْمَلِ». حيث يشكل حرف الواو أقرب حرف ساكن لآخر حرف في البيت، مع ما قبله وهو حرف الحاء هنا.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول النقد الأدبي لأحمد الشايب 298.
(2) هو أبو عبدالرحمن الخليل بن أحمد بن عبدالرحمن الفراهيدي الأزدي البصري، (100 - 170 هـ)، له كتاب العين، والعروض، وغيرها، اخترع علم العروض، والمعجم، وهو أستاذ سيبويه في النحو رحمهما الله. انظر: أخبار النحويين البصريين 54، إنباه الرواة 1/ 376.
(3) هو أبو الحسن سعيد بن مسعدة أوسط ثلاثة كلهم اشتهر بالأخفش، وإذا أطلق الأخفش دون وصف فهو المراد، روى كتاب سيبويه ونشره بين الناس، له كتاب معاني القرآن وغيره، وهو بصري المذهب في النحو. مات قبل سنة 215 هـ. انظر: إنباه الرواة 2/ 36، وبغية الوعاة 1/ 590.
(4) المعجم المفصل في علم العروض 347.
(5) العيون في القوافي 238، والعروض والقافية لأمين سالم 121.
(6) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث، يلقب بذي القروح، وهو أشهر شعراء الجاهلية، وأجودهم شعرًا، مات مسمومًا عام 540 م. ومن أكثر من احتج المفسرون بشعره. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 51، الشعر والشعراء 1/ 105.
(7) انظر: ديوانه 52.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

و (المقصود) يخرج الكلام الموزون الذي لم يقصد به الشعر، كبعض الآيات التي جاءت على بعض الأوزان العروضية كقوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] (1)، وقوله تعالى: {الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4)} [الشرح: 3، 4] (2) فإنه كلام موزون مقفى لكنه ليس بشعر لعدم القصد إلى الشعر فيه على اصطلاح الشعراء (3).
ويخرج كذلك كلام النبي صلى الله عليه وسلم الموزون لعدم القصد إلى الشعر كذلك، وهكذا كلام غيره.
ولذلك نصَّ التهانوي (4) على ذلك فعرَّف الشعرَ بأَنَّه «الكلام الموزون المقفى الذي قصد إلى وزنه وتقفيته قصدًا أوليًا» (5)، فالمعنى عند الشاعر تابعٌ للوزن غالبًا، بِخلافِ غيره، فإِنَّ المعنى هو الأصلُ، والوزنُ يأتي عَرَضًا غَيْرَ مقصود.
وتقييدُ الشعر بأَنَّهُ يُصوِّرُ العاطفة يُخرجُ النَّظمَ الذي لا يُصوِّرُ العاطفةَ، وإِنَّما يكونُ مقصورًا على نظمِ مسائل العلومِ (6).

‌‌نشأة الشعر:
لم تكن الجاهليةُ التي سبقت الإسلام مباشرة البدايةَ الأولى لتاريخِ العرب عند كثير من الباحثين، فقد سبقتها جاهلية أو جاهليات قديمةٌ سَمَّاها الله {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] (7)، وليس هناك تَحديدٌ لزمن تلك الجاهلية أو الجاهليات، وإِنْ كان المفسرون ذهبوا في تَحديدِ زمنها--------------------------------------------
(1) آل عمران 92
(2) الشرح 3 - 4
(3) انظر: البرهان في علوم القرآن 2/ 242 وما بعدها.
(4) هو محمد بن علي بن محمد الفاروقي، التهانوي. من علماء الهند، كان حيًا عام 1158 هـ. لغوي، مشارك في بعض العلوم. له كتاب كشاف اصطلاحات الفنون. انظر: الأعلام 7/ 188، معجم المؤلفين 3/ 537.
(5) كشاف اصطلاحات الفنون 1030.
(6) مثل ألفية ابن مالك في النحو، وألفية العراقي في الحديث، والشاطبية في القراءات وغيرها.
(7) الأحزاب 33.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

مذاهبَ كثيرةٍ (1). ومع الخلاف في تحديد زمنها، فظاهر الآيات يدل على أَنَّها ليست القرون القليلة التي سبقت الإسلام؛ لأَنَّ الله وصفها بالجاهلية الأولى، والله قد ذكر الجاهلية دون وصف في ثلاث آيات، وهي قوله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} [آل عمران: 154] (2)، وقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)} [المائدة: 50] (3)، وقوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] (4)، فيستدل من ذلك ومن سياق هذه الآيات أَنَّ المقصود بالجاهلية الأخرى الجاهلية القريبة من الإسلام.
ووصفُ الزَّمنِ بالجاهلية بِهذا المعنى من الألفاظِ الإسلامية الحادثة التي طرأت بعد الإسلام للدلالة على زمن الشرك قبل الإسلام. قال الطاهر بن عاشور (5): «وأحسبُ أَنَّ لفظَ الجاهليةِ من مبتكراتِ القرآن، وصفَ به أهلَ الشركِ تَنفِيْرًا من الجهل، وترغيبًا في العلم، ولذلك يذكرهُ القرآنُ في مقاماتِ الذمِّ … وقالوا: شعر الجاهلية، وأيَّامُ الجاهلية، ولم يُسْمَعْ ذلكَ كُلُّه إلَّا بعد نزولِ القرآن وفي كلام المسلمين» (6).
والقبائل العربية التي عاشت في الجزيرة امتدادٌ تاريخي لقبائل سبقتها، ذُكِرت في القرآن الكريمِ كعاد وثَمود، وذكرهم المؤرخون مثل قبائل طَسْم (7)--------------------------------------------
(1) قيل: كانت بيْن آدم ونوح وقُدِّرت بثمانِمائة سنة، وقيل: كانت بيْن نوح وإدريس وقدرت بألف سنة، وقيل: كانت بيْن عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وكلُّ ذلك من باب الظن. انظر: تفسير الطبري (هجر) 19/ 97 - 100.
(2) آل عمران 154.
(3) المائدة 50.
(4) الفتح 26.
(5) هو الشيخ محمد الطاهر بن عاشور التونسي (1296 - 1393 هـ)، مُفسِّرٌ نَحويٌّ فقيهٌ، من كبار العلماء المسلمين المتأخرين، تتسم مصنفاته بالعمق والتحرير، شيخ جامع الزيتونة، ورئيس المفتين المالكية منذ عام 1932 م، من أهم مصنفاته تفسيره (التحرير والتنوير). انظر: الأعلام 6/ 174، معجم المفسرين 2/ 541.
(6) التحرير والتنوير 4/ 136.
(7) قبيلة من العرب العاربة البائدة، كانت مساكنهم اليمامة والبحرين. انظر: معجم قبائل العرب لكحالة 1/ 172.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

وجَدِيس (1). ووصفهم بالعَربِ البائدةِ، لا يعني الفناء الكاملَ للأفراد، وإِنَّما يعني زوال كيان القبيلة واندثار اسْمها، مع بقاء آحادِ أو {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38)} [الفرقان: 38] مَجموعات دخلت في القبائل الأخرى الباقية.
والله عز وجل وصف عادًا بـ {الْأُولَى} في آيةٍ واحدةٍ في سورة النجم فقال: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50)} [النجم: 50] (2)، وذكرها في ثلاث وعشرين سورة أخرى دون وصف (3). وأشار سبحانه وتعالى إلى قبائل أخرى غيرها فقال: {وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38)} [الفرقان: 38] (4).
وهذه القبائلُ سكنت جزيرةَ العرب، فقد أخبر الله تعالى عن موطن قوم هود عليه السلام فقال: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ} [الأحقاف: 21] (5)، وأشار إلى قوم صالح عليه السلام، وهم ثَمود، الذين يَقطنون الحِجْرَ (6)، فسمَّاهم الله أصحابَ الحِجْرِ في قوله: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80)} [الحجر: 80] (7)، وسُمِّيت سورتان في القرآن الكريمِ بالحِجْرِ والأحقافِ (8) إشارةً إلى هذين الموضعين. وقال تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)} [آل عمران: 96] (9). وذكرت كتب التاريخ أَنَّ طَسْمًا وجَديسًا وسواهُما كانت في اليمامةِ وفي مواضعَ أُخرى من الجزيرة (10).--------------------------------------------
(1) قبيلة من قبائل العرب العاربة البائدة، كانت مساكنهم باليمامة مجاورين لِطَسْم. انظر: الاشتقاق 524، المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 1/ 294.
(2) النجم 50.
(3) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم لعبدالباقي 626 - 627.
(4) الفرقان 38.
(5) الأحقاف 21.
(6) تقع الحجر بوادي القرى بين المدينة والشام كما في معجم البلدان 2/ 255، وهي اليوم وادٍ شَمال مدينة العُلا، وليست هي مدائن صالح، وإنما هي من مساكن ثمودَ قومِ صالح عليه السلام، كتب حمد الجاسر بحثًا بعنوان «ليس الحِجْرُ مدائنَ صالح».بمجلة العرب 13/ 3 - 5 وضح فيه موقع الحجر، وأنه واد لا يزال يعرف باسمه هذا إلى اليوم. انظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في القرآن الكريم لسعد بن جنيدل 115 - 126.
(7) الحجر 80.
(8) تقع الأحقاف بين عُمَان وحضرموت من أرض اليمن، كما في معجم البلدان 1/ 142، وتعرف الآن بالربع الخالي، جنوب شرق جزيرة العرب. انظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في القرآن الكريم 12.
(9) آل عمران 96.
(10) انظر: المفصل في تاريخ العرب لجواد علي 1/ 294 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

إِنَّ عرب الجاهلية الأخيرة هم امتداد لمن سبقهم، ومرحلة حديثة من مراحلهم، والقبائل العربية القديمة كانت لها لغتها أو لغاتها ولهجاتها التي لا يعرفُ الكثير عنها، وتلك اللغة تدرجت في مراحل حتى وصلت إلى المرحلة الأخيرة من اللغة العربية التي نُظِمت بِها قصائدُ الشعر الجاهلي، ثُمَّ نزل بِها القرآن الكريم. ولذلك فالعرب قَديِمو الوجود في الجزيرة العربية، وقد سبقوا عرب الجاهليةِ الأَخيرةِ بقرون لا يعرفُ عددُها.
فالبحث في نشأة الشعر العربي أو أوليته - كالبحث في نشأة العرب أنفسهم، ولغتهم العربية - يعتمد على الظنِّ والتقريبِ، والأدلة الظنيَّة، ولا يوجد لِمَن كتب في هذا الأمر دليلٌ قاطعٌ يُحدِّدُ أولية الشعر العربي، والسبب أَنَّ البحث في أوليات الأمور يَحتاجُ إلى نصوصٍ موثقةٍ يعتمدُ عليها الباحث، ويُمحِّصها، ويُفاضل بينها، ويستخلص منها نتائجهُ، وإذا لم تتوفر هذه النصوص والأدلة - وهو الحاصل في هذه القضية - فإِنَّ البحث يصبح نوعًا من التيه. أَضِفْ إلى ذلك أَنَّ أكثرَ من عُنِيَ بالآثارِ، وقراءة النقوش هم من المستشرقينَ الغربيين، وهم مَحلُّ شَكٍّ كبيرٍ في البحث في تاريخ العرب، حيث يَحرصُ أغلبهم على طمس فضائل العرب، وإنكار تاريخهم وحضارتهم، لا نطلاقهم في بُحوثِهم تلك من منطلقاتٍ عَقَديَّةٍ معاديةٍ للعَربِ (1).
والذين حاولوا معرفة أولية الشعر الجاهلي ربطوه بِحَربِ البَسُوسِ (2)--------------------------------------------
(1) انظر: فصول في فقه العربية لرمضان عبد التواب 25، آلهة مصر الفرعونية لعلي فهمي خشيم، المقدمة.
(2) البَسُوسُ بنت منقذ التميمية، أثار قتلُ كليبٍ ناقةَ جارِها الجَرميِّ جَسَّاسَ بنَ مُرَّةَ فقَتَلَ كليبًا، فاستعرت الحربُ لهذا أربعين سنة، وهي من أشهر حروبِ العربِ، سُمّيت بحربِ البَسوسِ نسبةً لهذه المرأة، حتى ضُرِبَ بشؤمِها المثَلُ فقيلَ: أشأم من البسوس. انظر: ثِمار القلوب للثعالبي 307.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

التي دارت رحاها بَين بكرٍ (1) وتغلبَ (2) منذ أوائل القرن الخامس الميلادي، حيث ترجعُ إليها أقدمُ مجموعة من الشعر العربي التي تستند إلى مصادر صحيحة نسبيًا، لشعراء مشهورين في تاريخ العرب الأدبي، ومن هؤلاء الشعراء المهلهل بن ربيعة (530 م) (3)،
والمرقش … الأكبر (552 م) (4)، والمرقش الأصغر (5)، وسعد بن مالك البكري (530 م) (6)، والحارث بن عُباد البكري (550 م) (7)، وغيرهم (8). وأما قبل هذا التاريخ--------------------------------------------
(1) قبيلة بكر بن وائل من العدنانية، قبيلة عظيمةٌ مُحاربةٌ، فيها الشهرة والعدد. منها يشكر بن بكر، وبنو عُكابة ابن صعب بن علي بن بكر، وبنو حنيفة، وبنو عجل، وقد استشهد المفسرون بعدد كبير من شعرها كما سيأتي في البحث، وكانت ديارهم من اليمامة إلى البحرين، إلى سيف كاظمة-الكويت حاليًا-فأطراف العراق، ثم تنقلت بعد ذلك حتى بلغت حدود تركيا. انظر: نهاية الأرب 2/ 330، معجم قبائل العرب 1/ 93 - 98.
(2) قبيلة تغلب بن وائل العدنانية، قبيلة عظيمة، خاضت كثيرًا من الحروب مع بكر وغيرها، سكنت الجزيرة الفراتية بديار ربيعة، وأشهر شعرائها الذين احتج المفسرون بشعرهم الأخطل التغلبي. انظر: معجم قبائل العرب 1/ 120 - 123.
(3) مختلف في اسمه فقيل عدي بن بن ربيعة من بني جشم بن بكر من تغلب، قيل هو أول من قصد القصيد، وهو خال امرئ القيس، وجد عمرو بن كلثوم لأمه، قاد تغلب في حرب البسوس بعد مقتل أخيه كليب، توفي سنة 530 م تقريبًا. انظر: معجم الشعراء للمرزباني 79، الشعر والشعراء 1/ 297.
(4) هو عمرو بن سعد بن مالك، شاعر جاهلي قديم، كان يعرف الكتابة لأن أباه دفعه إلى نصراني من أهل الحيرة فعلمه، مات تقريبًا عام 552 م. انظر: معجم الشعراء 124، الشعر والشعراء 1/ 210.
(5) هو ربيعة بن سفيان بن سعد، وهو ابن أخي المرقش الأكبر، عم طرفة بن العبد البكري، وهو أشعر المرقشين، وأطولهما عمرًا. انظر: معجم الشعراء 4 - 5، المفضليات 241.
(6) هو سعد بن مالك بن ضبيعة البكري، أحد سادات بكر بن وائل وفرسانها، من المقلين، قتل في الحروب بين بكر وتغلب حوالي سنة 530 م. انظر: خزانة الأدب 1/ 250.
(7) هو الحارث بن عُبَاد بن ضبيعة البكري، وهو ابن عم سعد بن مالك، وكان الحارث من سادات ربيعة المعدودين، وله القصيدة اللامية المشهورة، مات حوالي 550 م. انظر: الأغاني 5/ 46، خزانة الأدب 2/ 225.
(8) كل هؤلاء وردت لهم شواهد شعرية قليلة في كتب التفسير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

فإنه من الصعوبة تحديد تاريخ دقيق للزمن الذي بدأَ فيه العربُ بقول الشعر؛ لأن الأدلة لا تساعد على الجزم برأيٍ قاطع، ولم يعثر العلماءُ على شعرٍ مُدوَّنٍ بقلمٍ جاهليٍّ، وكل ما يُعرفُ عن هذا الشعرِ مستمدٌّ من مواردَ إسلامية، أَخَذتْ من أفواه الرواة، وكل المحاولات التي بذلت في ذلك من باب المقاربة لا القطع.
يقول الرافعي (1): «وقد تصفحنا التواريخ العربية، وأرجعنا ما نقلوه عن أهل الرواية - وهم مصدر آداب الجاهلية وأخبارها - فرأينا أن ما كتبوه من ذلك إذا صلحَ أَن يُنقل، فهو لا يصلحُ أَنْ يُعقَل» (2). وهذه من أكبر المشكلات التي تواجه الباحث في الشعر الجاهلي، لأَنَّ ما وصل من شعر الجاهلية منسوبًا لشعراء معروفين كأصحاب المُعلَّقاتِ يُعدُّ شعرًا متكاملَ النضجِ، تامَّ البناءِ، ولا بد أَن يكون قد سُبِقَ بمرحلةٍ بدأ فيها الشعرُ بدايةً ضعيفةً، ثُمَّ تكاملَ وقوي نسجهُ بعد ذلك، حتى استتمَّ على هيئته القائمة.
ولذلك فقد اختلف الباحثون في تحديد تاريخ بداية الشعر الجاهلي تحديدًا دقيقًا، فمنهم من ذهب بعيدًا في أعماق التاريخ وزعم أنَّ الشعر العربيَّ سبق الإسلام بألفي سنة (3)، وبعضهم ذهب إلى أَنَّهُ سبقهُ بألفِ سنة (4)، وبعضهم ذهب إلى أَنَّه سبقه بأكثر من سبعة قرونٍ، وحدد تلك البداية بِحادثةِ سيلِ العَرِمِ، وتَفرُّقِ أبناءِ سبأ (5) اليمنيين في الجزيرة--------------------------------------------
(1) مصطفى بن صادق بن عبدالرزاق الرافعي ولد سنة 1298 هـ وتوفي سنة 1356 هـ أديب مصري كبير نثره في الذروة، وشعره دون ذلك. انظر: حياة الرافعي لمحمد سعيد العريان فكله عنه، والأعلام 7/ 235.
(2) تاريخ آداب العرب 1/ 306.
(3) انظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ 2/ 73.
(4) الصورة في الشعر العربي لحسن البطل 34.
(5) قبيلة سبأ تنتسب لسبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ذكرهم الله في القرآن، وإرساله عليهم سيل العرم العظيم الذي تفرقوا بعده في أنحاء جزيرة العرب =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

العربية (1). ومنهم من ذهب به إلى القرن الثالث الميلادي (2).
وجُلُّ مَن كتب في نشأةِ الشعر العربيِّ يدور حولَ ما قاله الجاحظ (255 هـ) (3): «وأَمَّا الشعرُ فحديث الميلادِ، صغيرُ السَّنِّ، أَولُ من نَهَجَ سبيلَه، وسهَّلَ الطريقَ إليه امرؤ القيس بن حُجْر، ومهلهل بن ربيعة. وكتبُ أرسطا طاليس (4)، ومعلمه أفلاطون (5)، ثم بطليموس (6)، وديمقراطس (7)، وفلان وفلان، قبل بدء الشعر بالدهور قبل الدهور، والأحقاب قبل الأحقاب … فإذا استظهرنا الشِّعرَ، وجدنا له إلى أن جاء الله بالإسلام خمسين ومائة عام، وإذا استظهرنا بغاية الاستظهار فمائتي عام» (8). وقد شرح محقق الكتاب معنى كلام الجاحظ هذا (9)،
وشرحه غيره محاولًا الوصول إلى الطريقة التي قدَّر الجاحظُ بِها عُمُرَ الشعرِ الجاهلي، وتوصل إلى أن مقالة الجاحظ «أَنَّ الشعرَ حديثُ--------------------------------------------
= وخارجها. انظر: معجم قبائل العرب 2/ 498.
(1) الأسس المبتكرة لدراسة الأدب الجاهلي لعبدالعزيز المزروع 116.
(2) الشعراء الجاهليون الأوائل للدكتور عادل الفريجات 9.
(3) هو أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، سمي بذلك لجحوظ عينيه وبروزهما، أديب من كبار الأدباء، يذهب مذهب المعتزلة في الاعتقاد، ومصنفاته في الذروة كالبيان والتبيين، والحيوان وهي تعين مدمن النظر فيها على البيان والفصاحة. توفي سنة 255 هـ. انظر: معجم الأدباء 4/ 472.
(4) هو الفيلسوف اليوناني الشهير، توفي سنة 322 ق. م، له مؤلفات شهيرة من أهمها هنا كتابه عن الشعر، والمقولات، والخطابة وغيرها. انظر: كتاب (أرسطو طاليس: فن الشعر) لعبدالرحمن بدوي 85.
(5) فيلسوف يوناني، يعتبر المعلم الأول عند الفلاسفة، ومن أشهر تلاميذه أرسطو. انظر: قصة الفلسفة لديورانت 5 - 9.
(6) هو فلكي جغرافي يوناني شهير، عاش ما بين (90 - 168 م)، ولد في مصر، ونشأ في الاسكندرية. من أشهر مؤلفاته المجسطي في علم الفلك. انظر: الفهرست 329، طبقات الأمم للأندلسي 29.
(7) من كبار فلاسفة اليونان. انظر: قصة الفلسفة لديورانت 245.
(8) الحيوان 1/ 74.
(9) انظر الاستدراك والتذييل رقم 1 في الحيوان 1/ 427 للمحقق عبدالسلام هارون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

الميلاد، صغيْرُ السِّنِّ» قضيةٌ باطلةٌ، لا برهان عليها، وليس لها دليل، وأَنَّ غاية ما يبقى من استظهار الجاحظ هذا هو أَنَّ شعر مهلهل، وابن اخته امرئ القيس مِن أقدمِ ما بقي من شعر الجاهلية (1). ويقول الجاحظ في موضع آخر من كتابه: «وقد قيلَ: الشعرُ قبل الإسلام في مقدارٍ أطولَ مِمَّا بيننا اليوم وبين أول الإسلام» (2)، والجاحظ قد توفي سنة 255 هـ.
والجاحظ وغيره من العلماء الذين قالوا بمدة مائة وخمسين سنة تقريبًا أو أكثر للشعر الجاهلي لم يبعدوا عن الصواب إذا فُرِضَ أَنَّهم إِنَّما أرادوا بذلك ما وصل من الأشعارِ القديمةِ الموثوق بِها، بِحيثُ لا يَرتابُ الرواة الثقاتُ في صحة هذه الأشعار ونسبتها لأولئك الشعراء، وأما عُمْرُ الشعر نفسه فهو أقدم من ذلك بكثير، ولا يستطيع أحدٌ أن يزعم معرفة ذلك التاريخ بدقة، فالأبيات المفردة، والمقطعات عمرها أطول من ذلك بكثير، ولم يقف أحد على أولها، ولذلك يقول السيوطي (3): «وقال عُمَرُ بنُ شَبَّةَ (4) في «طبقات الشعراء»: للشعرِ والشعراءِ أَوَّلٌ لا يُوقَفُ عليه، وقد اختلف في ذلك العلماءُ، وادَّعت القبائلُ كلُّ قبيلةٍ لشاعرها أَنَّهُ الأولُ، ولم يدَّعوا ذلك لقائل البيتين والثلاثة؛ لأَنَّهم لا يُسمُّون ذلك شعرًا، فادعت اليمانيةُ لامرئ القيس، وبنو أسد لعَبيدِ بن الأبرص (5)،--------------------------------------------
(1) قضية الشعر الجاهلي في كتاب ابن سلام لمحمود محمد شاكر 14.
(2) الحيوان 6/ 277.
(3) هو جلال الدين أبو بكر عبدالرحمن السيوطي، (849 - 911 هـ) من العلماء المشاركين في عدد من العلوم، المكثرين من التصنيف، من كتبه الدر المنثور في التفسير، والمزهر، والإتقان في علوم القرآن وغيرها. انظر: حسن المحاضرة 1/ 188، البدر الطالع 1/ 328، معجم المفسرين 1/ 264.
(4) هو عُمَرُ بن شَبَّةَ بن عبيدة البصري، من رواة الأخبار الكبار، توفي سنة 262 هـ وقد بلغ التسعين. له من التصانيف كتاب الشعر والشعراء، وكتاب أشعار الشراة، وغيرها. انظر: معجم الأدباء 16/ 60.
(5) هو عَبِيدُ بنُ الأبرصِ بن حَنتَم، شاعرُ بني أسد، عدَّه ابن سلَاّم من الطبقة الرابعة من شعراء الجاهلية، توفي سنة 600 م تقريبًا وشعره المحفوظ قليل، مع تقديمه، مما يدل =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وتغلبُ لمهلهل، وبكر لعمرو بن قميئة (1) والمرقش الأكبر، وإياد لأبي دؤاد (2).
قال - أي عمر بن شبَّة: وزعم بعضهم أَنَّ الأفوهَ الأوديَّ (3) أقدمُ من هؤلاءِ، وأَنَّهُ أَولُ من قَصَّدَ القصيدَ، قال: وهؤلاءِ النَّفَرُ المُدَّعى لهم التقدمُ في الشعرِ مُتقاربون، لعلَّ أقدمهم لا يسبقُ الهجرةَ بِمائةِ سنةٍ أو نحوها» (4).
وأكثر العلماء يَخصُّون المهلهل بن ربيعة بفضل ريادةِ الشعراء أصحاب القصيد، إذ يقول ابن سلام (5): «وكان أول من قَصَّدَ القصائد، وذَكَر الوقائع المهلهل بن ربيعة» (6). ويقول الأصمعي (7): «أول من تُروى له كلمة تبلغ ثلاثين بيتًا من الشعر مهلهل، ثم ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تَميم (8)، ثُم--------------------------------------------
= على ذهاب كثير من شعر الجاهلية .. انظر: الشعر والشعراء 1/ 267، الأغاني 19/ 84.
(1) هو عمرو بن قميئة بن سعد بن مالك البكري، شاعر جاهلي قديم، عده ابن سلام من الطبقة الثامنة من الجاهليين، لم تعرف سنة وفاته. انظر: الشعر والشعراء 1/ 376.
(2) هو جارية بن الحجاج الإيادي، توفي سنة 540 م أو 550 م، شاعر قديم، وقد أهملت العرب رواية شعره لأن ألفاظه ليست بنجدية. انظر: الأصمعيات 185.
(3) هو أبو ربيعة صلاءة بن عمرو بن مالك من مذحج، شاعر جاهلي قديم، كان سيد قومه وحكيمهم، توفي أيام عمرو بن هند سنة 50 قبل الهجرة. لقب بالأفوه لغلظ شفتيه، وظهور أسنانه. انظر: الشعر والشعراء 1/ 223، ديوانه (ضمن الطرائف الأدبية) للميمني 3.
(4) المزهر 2/ 477.
(5) هو محمد بن سلام الجُمَحيُّ البصري، المتوفى سنة 231 هـ، من أعلم الناس وأوثقهم بالشعراء وطبقاتهم، وله كتاب طبقات فحول الشعراء. انظر: معجم الأدباء 18/ 204.
(6) طبقات فحول الشعراء 1/ 39.
(7) هو عبدالملك بن قريب الأصمعي الباهلي، من أوثق رواة الشعر والأخبار والغريب، أخذ عن أبي عمرو بن العلاء، وتوفي سنة 216 هـ. وله الأصمعيات وهي مختارات من الشعر. انظر: مقدمة تحقيق الأصمعيات 11.
(8) شاعر جاهلي قديم من تميم، قبل امرئ القيس بثلاثين سنة، وبعد المهلهل في تقصيد القصيد. انظر: الاشتقاق 201 - 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

ضَمْرةُ، رجلٌ من كنانةَ، والأضبطُ بن قُريع (1) وكانَ بينَ هؤلاء وبين الإسلام أربعمائة سنة، وكان امرؤ القيس بعد هؤلاء بكثير» (2).
والظاهرُ أَنَّ المرحلة التي سبقت حربَ البَسوسِ كانت مرحلةَ مقطوعات وأبيات متفرقة كما وصلت وحفظها الرواة، وهو ما عَبَّرَ عنه ابن سلام الجُمحيُّ بقولهِ: «ولم يكن لأوائلِ العربِ من الشعرِ إِلَاّ الأبياتُ يقولُها الرجلُ في حاجته» (3).
وقد ذهب بعض الباحثين إلى أَنَّ أول الشعراءِ هو خُزيِمةُ بن نَهْدٍ القضاعي (4)، واستندَ هذا الباحث في هذا التقديم إلى قول أبي عُبيد البكري (5): «إِنَّ شِعرَهُ -أي خزيمة- أَوَّلُ الشِّعْرِ» (6). وقد تدل هذه المقطعات على غَيْرِها، غير أَنَّهُ لم يُحفظ ذلك الشعرُ، والأمر في هذا قريب، وكثير من القضايا التاريخية الموغلة في القدم، يصعب الوصول فيها إلى دليل قاطع؛ لغياب الخَبَرِ الموثوق.
وكتبُ التفسير تذكرُ شواهدَ شعريةً لشعراء قبل مهلهل، فهناك شاهدٌ شعري منسوبٌ لآدم عليه السلام (7)، .............--------------------------------------------
(1) هو الأَضْبَطُ بن قُرَيعٍ التميمي، شاعر جاهلي قديم، وأحد المعمَّرين في الجاهلية. لم تعرف سنة وفاته، وهو القائل: بكل واد بنو سعد. انظر: الشعر والشعراء 1/ 382.
(2) مجالس ثعلب 411 - 412.
(3) طبقات فحول الشعراء 1/ 26.
(4) هو خُزَيْمة بنُ نَهْدٍ بن زيدٍ القُضاعيُّ، شاعرٌ مُقِلٌّ من قدماء الشعراء في الجاهلية، انفرد الأصفهاني بذكره في الأغاني، وذكر أخباره، ولم تعرف سنة وفاته. انظر: الأغاني 13/ 84.
(5) هو عبدالله بن عبدالعزيز البكري الأندلسي، توفي سنة 487 هـ، من كبار اللغويين والجغرافيين، له اللآلي في شرح أمالي القالي، وله معجم ما استعجم في المواضع. انظر: بغية الوعاة 1/ 285، كشف الظنون 167.
(6) الشعراء الجاهليون الأوائل لعادل الفريجات 9.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 5/ 482. وقد حَمَلَ ابنُ سلَاّم على مُحمدِ بن إسحاق صاحب السيرة؛ لأَنَّه ذكر في كتابه أشعارًا منسوبةً لآدم ومَن بعدَهُ من الذين لم يصلنا تاريخهم. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 7 - 9، المحرر الوجيز 5/ 80 - 81، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

ولزُهَيْرِ بن جَنابٍ الكلبيِّ (1)، وغيرهم من الشعراء الذين قيل: إِنَّهم أولُ الشعراء، ولكنَّها أبياتٌ قليلة. وأكثر الأقوال والشواهد الشعرية في كتب التفسير واللغة والنحو منسوبةٌ للشعراء المعروفين الذين حُفظت أشعارهم من المهلهل بن ربيعة وطبقته حتى آخرِ عصور الشعراءِ المُستشهدِ بشعرهم. وما سوى ذلك من الشعراء المختلف فيهم وفي زمنهم فالأبيات المنسوبة إليهم قليلةٌ لا تكاد تذكر في باب الشواهد الشعرية العلمية التي هي مَحلُّ البحث، وسيتضح هذا في موضعه.
ولذلك فالعلماء بالشعر قد انتخبوا من الشعراء مَن يقع الاحتجاج بشعرهم في غريب اللغة، وتفسير القرآن، والنحو، والأخبار لِكثرتِهم، ولم يتعرضوا لكل الشعراء لتعذر ذلك عليهم، ولذلك يقول ابنُ سلام: «ذكرنا العربَ وأشعارها، والمشهورين المعروفين من شعرائها وفُرسانِها وأشرافها وأيامها؛ إذ كان لا يُحاطُ بشعر قبيلةٍ واحدة من قبائل العرب، وكذلك فرسانها وساداتها وأيامها، فاقتصرنا من ذلك على ما لا يَجهلهُ عالِمٌ، ولا يستغني عن علمه ناظرٌ في أمر العرب، فبدأنا بالشعر» (2).
ويقول ابن قتيبة (3): «وكان أكثر قصدي للمشهورين من الشعراء، الذين يعرفُهم جُلُّ أهلِ الأدب، والذين يقعُ الاحتجاج بأشعارهم في--------------------------------------------
= وذكر الأصفهاني أن قائل هذه الأبيات المنسوبة لآدم هو خلف الأحمر. انظر: التنبيه على حدوث التصحيف 18.
(1) تفسير الطبري (شاكر) 15/ 33، الجامع لأحكام القرآن 5/ 297. وزهير هذا هو بن جناب الكلبي، شاعر جاهلي قديم من الأشراف، طال عمره حتى عد من المعمرين. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 35، الشعر والشعراء 1/ 379.
(2) طبقات فحول الشعراء 1/ 3.
(3) هو أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، توفي سنة 276 هـ، من كبار علماء أهل السنة، رزقه الله قبولًا وحظًا في التصنيف في فنون كثيرة، من أهم كتبه، تأويل مشكل القرآن، وغريب القرآن، وغيرها. انظر: سير أعلام النبلاء 13/ 296.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

الغريب، وفي النحو، وفي كتاب الله عَزَّوَجَلَّ، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1).
هذا كله عن أولية الشعر من حيث الزمن، أما من الناحية الفنية فقد اختلف الباحثون حولها، فبعض العلماء يرى أن الرَّملَ هو المرحلة الفنية الأولى التي بدأ بِها الشعر، فقد رويَ أَنَّ قيس بن عاصم التميمي (2) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يومًا، وهو عنده: أتدري يا رسول الله أَوَّلَ مَن رَجَزَ للإبلِ؟ قال: لا، قال: أبوك مُضَرُ، كان يسوقُ بأهلهِ ليلةً، فَضَربَ يَدَ عبدٍ له، فصاح: وا يداه، وا يداه، فاستوسقت الإبلُ، فَنَزَلَ، فرَجَزَ على ذلك (3). فهو أولُ مَن حَدا إن صحت هذه الرواية، وقد استعمل الناس الحداء بالشعر بعده، وتزيدوا فيه شيئًا بعد شيء (4).
وأما الباحثون المتأخرون فيذهبون إلى أن السجع هو البداية الفنية التي عرفها العرب، ومن هؤلاء المستشرق كارل بروكلمن (5) الذي يقول: «ينبغي أن يكون أقدم القوالب الفنية هو السَّجعُ» ثم يقول: «والسجعُ هو القالب الذي كان يصوغ العرَّافونَ والكهنةُ فيه كلامَهم وأقوالهم كما جاء في القرآن» (6). وذهب بعض الأدباء إلى أن السَّجعَ ترقَّى بعد ذلك إلى الرَجَزِ (7)، أما الرافعي فيكتفي بالقولِ: إِنَّ الشعر كان قبلَ مهلهل رَجَزًا--------------------------------------------
(1) الشعر والشعراء 1/ 59.
(2) هو أحد أمراء العرب وعقلائهم، كان شاعرًا، قدم في وفد تميم على النبي صلى الله عليه وسلم سنة 9 هـ. وتوفي سنة 20 هـ بالبصرة. انظر: الإصابة 4/ 154 (7194).
(3) انظر: جمهرة أشعار العرب 1/ 156 - 157.
(4) انظر: أنساب الأشراف للبلاذري 1/ 30 - 31، العمدة في صناعة الشعر ونقده 2/ 314.
(5) هو كارل بروكلمن (1868 - 1956 م) من كبار المستشرقين الألمان، من أشهر مؤلفاته «تاريخ الأدب العربي» من المراجع المهمة فيما يتعلق بالمخطوطات العربية وأماكن وجودها. انظر: موسوعة المستشرقين 57.
(6) تاريخ الأدب العربي 1/ 51.
(7) تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان 1/ 64، تاريخ الأدب العربي للزيات 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

وقطعًا (1)، وبعض الباحثين يقف من تلك المحاولات الأولى لفن الشعر موقفًا يرفض فيه تلك الفروض التي رجحها المستشرقون وغيرهم من الأدباء، ويشك في أن يكون الرَّجَزُ هو أقدم أوزان الشعر، فيقول: «وكلُّ ما يُمكنُ أَن يقالَ هو أَنَّ الرَّجزَ كان أكثر أوزان الشعر شيوعًا في الجاهلية؛ إذ كانوا يرتجلونه في كل حركةٍ من حركاتِهم، ولكنَّ شُيوعَهُ لا يعني تقدُّمهُ ولا سَبقهُ للأوزان الأخرى، إِنَّما كان يعني أَنَّهُ كان وزنًا شعبيًا لا أقلَّ ولا أكثر» (2).
ويقترب من هذا الرأي ما ذهب إليه الدكتور إبراهيم أنيس من أَنَّ بَحرَ الرَّجَزِ مرحلةٌ متطورةٌ عن بحر الكامل؛ نظرًا لِما لا حظَهُ من أَنَّ اللغةَ العربية تتجه من المتحرك إلى الساكنِ، وليس العكس (3). وهناك من لا يعدُّ الرَّجَزَ من الشعرِ، فقد نقل عن الخليلِ بن أَحْمدَ أَنَّ الرَّجَزَ ليسَ بشعرٍ، وإِنَّما هو أَنصافُ أبياتٍ أو أثلاث (4)، وهذه مسألة تعرض لها نقاد الشعر بتفصيل (5).

‌‌أثر الإسلام في الشعر:
لم يَدَعِ الإسلامُ جانبًا من جوانب حياة العرب في الجاهلية إلا أتى عليه فغيَّرهُ أو قوَّمهُ وهذَّبه، والشعرُ من أَهمِّ جوانبِ الحياة العربية، وقد تأثر الشعر العربي بالإسلام تأثرًا كبيرًا، وظهر هذا للدارسين بعد جَمعِ شعرِ صدر الإسلامِ ودراسته، وبعض الباحثين يزعم أنه لم يكن للإسلام تأثير في الشعر (6). وهذه الدعوى تعني أن الإسلام لم يُحدِث أثرًا على--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ آداب العرب 3/ 24 - 25.
(2) العصر الجاهلي لشوقي ضيف 186.
(3) انظر: موسيقى الشعر 15 وما بعدها.
(4) تهذيب اللغة 10/ 610 - 611.
(5) انظر: المرشد إلى فهم أشعار العرب لعبدالله الطيب 1/ 230، دراسة لغوية في أراجيز رؤبة والعجاج لخولة الهلالي 1/ 11.
(6) انظر: تاريخ الأدب العربي لبلاشير 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

ثقافةِ المُجتمعِ، ولم يكن هناك أثر للإسلام في الثقافة والشعر إلا في فترة متأخرة (1). وهناك من الباحثين من يرى أن فن الهجاء ظلت معايِيْرهُ جاهليةً دون تغيِيْرٍ بعد مَجيء الإسلام (2)، وأن المديح ظلَّ يتغنَّى بالصفات الجاهلية التي كان الجاهليون يَعدُّونَها المَثَلَ الأعلى (3)، ومثل ذلك يقال في شعر الحرب والفخر والرثاء، هذا من ناحية الأغراض والموضوعات.
أما ناحية الأساليب فيرون أن الشعراء لم يهجروا ما درجوا عليه في الجاهلية من أساليب، فلم يتأثروا بأسلوب القرآن الكريم في التذكير والوعد والوعيد والمحاجة ونحوها من الأساليب، ويرون أَنَّهُ إن صحَّ أَنْ يُقالَ: إِنَّ هناك تغيرًا ما فيقال في حقِّ شعراءِ المدينةِ فحسب (4).
وقد أرجع بعض الباحثين السبب الذي حَملَ هؤلاء الباحثين على القول بأنه لم يكن هناك أثر يذكر للإسلام على الشعر وعلى الشعراء الذين عاصروا صدر الإسلام إلى عدم توفرِ نصوصٍ كافيةٍ تُمثلُ أَدب هذا العصر، بسبب إهمالِ الرواة لها في كتب الأدب والشعر، في حين حفلت بها كتبُ السيرةِ وكتب التراجم، وهو مع ذلك متفرق فيها لا تكاد تَجدهُ مُجتمعًا في كتاب منها دون كتاب (5).
وسبب آخر يُمكن إضافته وهو أَنَّ هناك من الباحثين من يخلط بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر، وبين نفي صفة الشاعرية عن القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وذكروا أنَّ الإسلام قد قَلَّلَ من شأن الشعرِ، وذَكَرَهُ في موطنِ الذمِّ. والصحيحُ عند الباحثين المطلعين على شعر هذه المرحلة أَنَّها قد--------------------------------------------
(1) انظر: تاريخ الأدب العربي لعمر فروخ 1/ 256.
(2) انظر: الهجاء والهجاءون لمِحمد محمد حسين 167.
(3) انظر: شعر المخضرمين للجبوري 348.
(4) انظر: المصدر السابق 255، 349.
(5) انظر: العصر الإسلامي لشوقي ضيف 45، والتطور والتجديد في الشعر الأموي له 21.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

حفلت بعددٍ كبير من الشعراء، وأنَّ هناك نصوصًا كثيرة تتيح للدارس أن يحكم عليه حكمًا منصفًا.
والحديث عن أثر الإسلام في الشعر يعني التعرض لناحيتين من أغراض الشعر:
أولاهما: الأغراض التي تطورت من حال إلى حال.
والأخرى: تلك التي طمسها الإسلام ومحاها.
وإذا كان الذين يتحدثون عن أثر الإسلام في الشعر إِنَّما يتجهون إلى الأغراض التي تطورت، فإِنَّ معرفة الأغراض التي تُركت تُعطي دلائلَ لا تقلُّ عن الدلائل التي تعطيها معرفة الأغراض التي تغَيَّرت؛ إذ هي أكثر أهمية منها وأصدق دلالةً في أحايين كثيرة.
فمن الأغراض التي خَمَدت الهجاءُ الفاحشُ، والمديحُ الكاذبُ، والمبالغة فيه، والحديثُ عن الخمرِ ووصفها، وإثارة الشرور والأحقاد، والفخر بالقبيلة والأحساب والأنساب ونحوها من الأغراض.
وأما الأغراض التي ظهرت بعد الإسلام فهي الدعوة للإسلام، ومدح الدين الجديد، ومدح النبي، والرد على المشركين، والحث على الجهاد، وأصبح الشعراء أكثر حذرًا في جانب العبارات التي يقولونها من ذي قبل، لوازع الدين في نفوسهم، ومخالطة هذا الدين لقلوبهم.

‌‌حكمُ الشعرِ:
ذُكِرَ الشعرُ في القرآن الكريم في مواضع متعددة، كلها وردت في المرحلة المكية إلا موضعًا واحدًا، تحديًا للمشركين، وردًا على زعمهم أن القرآن الكريم ما هو إلا شعر وأوهام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو إلا شاعر كغيره من الشعراء. وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)} [يس: 69] (1)، وقوله تعالى: {بَلْ--------------------------------------------
(1) يس 69

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5)} [الأنبياء: 5]} (1). وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)} [الصافات: 36، 37] (2). وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30)} [الطور: 29، 30] (3). وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)} [الحاقة: 40 - 43] (4).
هذه كلها آيات مكية وردت للرد على مزاعم المشركين، وهي لا تدل على ذم الشعر، فمبناها واضح، وسياقها ظاهر، تتحدث عن القرآن، وتؤكد أنه ليس بشعر، وعن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه ليس بشاعر ولا كاهن، وأن هذا القرآن من رب العالمين، وليس من وحي الخيال الذي توسوس به الشياطين.
والحديث عن الشعر في كل ما وردَ في القرآن يتحدث عن الشاعر وليس عن الشعر. ولذلك قال ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69)} [يس: 69] (5): «هذه الآية ليست من عيب الشعر، كما لم يكن قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48)} [العنكبوت: 48] (6) من عيب الخط. فلمَّا لم تكن الأميَّةُ مِن عيبِ الخَطِّ، كذلك لا يكون نفيُ النظم عن النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ عَيبِ الشِّعرِ» (7).
إن مسألة نفي الشعر عن القرآن الكريم مسألة أساسية لا علاقة لها بحكم الشعر في الإسلام، وكذلك نفي صفة الشاعر عن النبي مسألة أساسية ولا شأن لها بموقف الإسلام من الشعر، فهذان أمران يخصان الدعوة الإسلامية، ومصدرها الإلهي، والثقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس فيهما ما--------------------------------------------
(1) الأنبياء 5.
(2) الصافات 36 - 37.
(3) الطور 29 - 30.
(4) الحاقة 40 - 43.
(5) يس 69.
(6) العنكبوت 48.
(7) أحكام القرآن 4/ 28.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

يغض من قيمة الشعر أو يحض على الانصراف عنه. ولِتَنْزِيهِ القرآن الكريم عن أن يكون شعرًا، وبُعدهِ عن طرائق الشعر أسبابٌ، منها ما في أذهان العرب من قَرْنِ الشِّعرِ بالشيطنةِ والشَّرِّ، وصلته بالموسيقى والغناء، ولِمَكان القرآن من التحدي، ولأن روح الشعر بعيدة عن الالتزام، وقد كان القرآن دعوةً ملتزمةً بِمَنهجٍ لا تحيد عنه، خالفتْ الشعرَ في الغايةِ فبعدت عن مناهجه وطرائقه (1).
وهناك سورة في القرآن سُمِّيت باسم الشعراء لذكرهم في بعض آياتها، يقول الله تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)} [الشعراء: 221 - 227] (2). وهذه الآيات تذكر الشعراءَ بصيغةِ العُمومِ، ولكنَّ المقصودَ بِها شعراءُ قريش الذين ناصبوا الإسلام العداء ومن أشهرهم عبدالله بن الزِّبَعْرى (3) قبل إسلامه الذي أثار الخواطر ضد المسلمين بعد وقعة بدر (4)، وهُبَيْرةُ بن أبي وَهب المخزوميُّ (5)، وأميَّةُ بن أبي الصَّلت (6)، ويدخل معهم كُلُّ من سلكَ بالشعر مسلكَ الكذبِ والهجاءِ، وما حُرِّمَ في الإسلام.--------------------------------------------
(1) انظر: الشعر الإسلامي في صدر الإسلام للدكتور عبدالله الحامد 23.
(2) الشعراء 221 - 227.
(3) هو عبدالله بن الزِّبَعْرى القرشي، شاعر مخضرمٌ هجا المسلمين قبل إسلامه، وحرَّض عليهم، وأسلم يوم الفتح، عدَّه ابن سلام من شعراء القرى، من شعراء مكة. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 235.
(4) انظر: طبقات فحول الشعراء 198.
(5) من شعراء قريش المعدودين، كان شديد العداوة للرسول فأخمله الله، ولم أجد ذكرًا لإسلامه. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 257.
(6) هو أمية بن عبدالله أبي الصلت بن ربيعة الثقفي، شاعر جاهلي، أدرك النبي ولم يسلم، قرأ التوراة والإنجيل وغيرها، وفي شعره عبارات كثيرة منها، وقد أكثر =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

ولهذا فُسِّرت الآية بأنه «لا يتبعهم على باطلهم وكذبهم وفضول قولهم وما هم عليه من الهجاء، وتَمزيق الأعراض والقَدحِ في الأنساب، والنسيب بالحُرَمِ، والغزل، والابتهار، ومدح من لا يستحق المدح، ولا يستحسن ذلك منهم ولا يطربُ على قولهم إِلَاّ الغاوون والسفهاء» (1).
والصدق هو العنصر الذي يطلبه الإسلام في الشعر، والشعراء يصعب عليهم الالتزام بهذه الصفة، {أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)} [الشعراء: 225، 226] (2). وهيامهم في كل واد معناه اعتسافهم الطريق والغلو ومجاوزة حد الاعتدال، وتخييل الجبان شجاعًا، والبخيل جوادًا. والمقصود بالغاوين في أقوال أهل التفسير أولئك السفهاء من الغوغاء والأعراب وغيرهم الذين يجتمعون إلى شعراء قريش المشركين يستمعون أشعارهم وأهاجيهم في الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته (2).
وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أَنَّه قد استنشدَ الشعرَ واستحسنَهُ، ومدحَ قائله، وأجازَ عليهِ، وعفا بسببه عمَّن يستحقُّ العقابَ، وقَبِلَ وسيلةَ مَن توسَّلَ به، وشَفَّع من استشفع به. والصحابةُ كان فيهم الشعراء ومَن يستنشد الشعرَ ويُجيز عليه.
ولذلك قال أنس بن مالك رضي الله عنه: «قدم علينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وما في الأنصارِ بيتٌ، إلا وهو يقولُ الشعرَ» (3). والنبي كان صلى الله عليه وسلم له منهم شعراء يهجون المشركين، ويُجيبونَهم ويُحامون عن النبي صلى الله عليه وسلم، منهم حسَّانُ بن ثابت (4)، ...............................................--------------------------------------------
= المفسرون من شعره. ذكره ابن سلام في طبقة شعراء الطائف. مات في السنة الثامنة من الهجرة. انظر: الشعر والشعراء 1/ 459.
(1) الكشاف 3/ 343، التحرير والتنوير 22/ 55 - 67.
(2) الشعراء: 225، 226.
(3) انظر: محاسن التأويل للقاسمي 5/ 388، والكشاف 3/ 344.
(4) العقد الفريد 3/ 388.
(5) هو حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، صحابي جليل، من فحول =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

وكعب بن مالك (1)، وغيرهما رضي الله عنهم.
وأما الأحاديث التي ورد فيها ذكر الشعر فهي كثيرة، وقد صنَّفَ الحافظُ عبدالغني المقدسيُّ جزءًا في الشعر (2)، وكذا الإمام ابن سيّد الناس اليعمريّ (3)، ولا تكادُ تَجد مُسندًا أو جامعًا من كتب الحديث إِلا وفيهِ بابٌ أو كتاب للشِّعرِ، وسأقتصر على بعض هذه الأحاديث.
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أصدق كلمة قالها شاعر، كلمة لبيد (4):
أَلا كُلُّ شَيءٍ مَا خَلا اللهَ بَاطِلُ (5)
وكاد أُميَّةُ بنُ أبي الصَّلتِ أَن يُسلم» (6).
2 - عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ حسان بن ثابت رضي الله عنه استأذن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكيف بِنَسَبِي؟ ». فقال حسان: لأسلنَّكَ منهم كما تُسَلُّ الشَّعْرةُ من العجين (7).--------------------------------------------
= شعراء الجاهلية والإسلام، وهو شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم الأول. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 215، الشعر والشعراء 1/ 305.
(1) هو كعب بن مالك الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه، من شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم المجيدين، شهد بيعة العقبة مع قومه، عده ابن سلام في طبقة شعراء المدينة. مات سنة 50 هـ وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا. انظر: سير أعلام النبلاء 2/ 523.
(2) طبع بتحقيق إحسان عبدالمنان عام 1410 هـ. وأصدرته المكتبة الإسلامية بالأردن.
(3) انظر: فتح الباري 10/ 555.
(4) هو لبيد بن ربيعة بن عامر العامري، صحابي جليل رضي الله عنه، من شعراء المعلقات، ومن كبار شعراء الجاهلية، عُمِّرَ طويلًا. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 135، لبيد بن ربيعة للجبوري 57.
(5) عجزه:
............................. … وكل نعيم لا محالة زائلُ.
انظر: ديوانه 127.
(6) صحيح البخاري، ك الأدب، باب ما يجوز من الشعر 5/ 2276، صحيح مسلم، كتاب الشعر 4/ 1768.
(7) صحيح البخاري، ك الأدب، باب هجاء المشركين 5/ 2278، صحيح مسلم، =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)