Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
- وأما الطبقة الرابعة وهي طبقة المولَّدينَ فلم يستشهدوا بشعرهم (1)، وقد نقل السيوطيُّ الإجْماعَ على ذلك (2). والمولَّدون هم الذين لم يتمحضوا للعرب من الشعراء، فـ «رجلٌ مولَّد، إذا كان عربيًا غيرَ مَحضٍ» (3)، «وإِنَّما سُمِّي المُولَّدُ من الكلامِ مُولَّدًا إذا استحدثوهُ، ولم يكنْ من كلامهم فيما مَضى» (4). «والمُولَّدُ المُحدَثُ من كل شيء» (5). وهذا يدلُّ على أَنَّ المولَّدَ يُقصدُ به الشخصُ المُحدَثُ أيضًا، سواءً أكانَ عربيَّ النَّسبِ صراحةً أم لا، فقد كان أبو عمرو بن العلاء (154 هـ) يَعُدُّ الأخطلَ وجريرَ والفرزدق من المُحدَثين، ولم يَرْضَ الاستشهادَ بشعرهم. ومثله أبو عمرو الشيباني (206 هـ) الذي يقول: «لولا أَنَّ أبا نواس (198 هـ) أفسدَ شِعرَهُ بهذه الأقذارِ لاحتَجَجْنا به؛ لأَنَّهُ مُحكمُ القولِ لا يُخطئ» (6). وأبو عبيدة مَعْمرُ بن المُثَنَّى (210 هـ) يقول: «افتتح الشعرُ بامرئِ القيسِ، وخُتِمَ بابنِ هَرْمة (176 هـ)» (7). والأصمعي (216 هـ) يقول: «ساقةُ الشعراء ابن ميَّادةَ، وابنُ هَرْمَة، ورؤبة، وحَكَمُ الخُضَريُّ (150 هـ) (8)، ومَكينُ العذري (160 هـ)، وقد رأيتهم أجمعين» (9). في حين أَنَّهُ يَمنعُ الاستشهاد بشعر شعراء قبل هؤلاء مثل الكميت والطرمَّاح.
ومن خلال أقوال أهل العربية في التحديد الزمني لنهاية عصر الاحتجاج بالشعر، وجواز الاستشهاد به في اللغة والتفسير، يظهر اختلافهم في وضعِ تاريخٍ دقيقٍ، يكون فاصلًا بين مَنْ يصحُّ الأخذُ عنهم،--------------------------------------------
(1) انظر: خزانة الأدب 1/ 4.
(2) انظر: الاقتراح 54.
(3) الصحاح 2/ 554.
(4) لسان العرب 3/ 469 (ولد).
(5) لسان العرب 3/ 467 (ولد).
(6) خزانة الأدب 1/ 348.
(7) المزهر 2/ 484.
(8) هو الحَكَمُ بن معمر بن قنبر من قيس عيلان، شاعر إسلامي هجَّاء، كان يهاجي ابن ميادة توفي سنة 150 هـ. انظر: الأصمعيات 32، الأغاني 2/ 94، معجم الأدباء 10/ 240.
(9) الشعر والشعراء 2/ 753، وخزانة الأدب 1/ 8، 425.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

ومَن لا يصحّ، ولذلك يُمكنُ القول: إِنَّ المعتدلين مِنْ أهلِ العربيةِ قد ارتضوا تاريخًا وَسَطًا على وجه التقريبِ بين ذي الرمةِ المتوفى سنة 117 هـ من جهةٍ، وإبراهيم بن هَرمة المتوفى سنة 176 هـ من جهة أخرى، فجعلوا سنة 150 هـ وهي منتصف القرن الثاني الهجري فيصلًا في خلافهم، يأخذون بشعر مَنْ عاشَ قبل هذا التاريخ، ويُعرِضونَ عن شعر من عاش بعده، وعلى هذا يكون الشاعرُ ابن ميادة المتوفى سنة 149 هـ (1) آخرَ شعراءِ العربية الذين يَجبُ أَنْ يُتوقفَ عندهُ في الاحتجاج والاستشهادِ، وإن كان الأصمعي يرى التوقف عند ابن هَرْمَة.
غير أَنَّ هذا الإجِماعَ الذي ذكره السيوطي على عدم الاستشهاد بشعر المولَّدين قد خرَجَ عليه بعض العلماء، فقد نقلَ عَن عددٍ من أهل العربية الاستشهاد ببعض الشواهد لشعراء من هذه الطبقة، غير أَنَّهُ لم يكن اعتمادًا كليًا على هذه الشواهد، وإِنَّما هو أشبهُ ما يكون بالاستئناس، حيث يرد الشاهد مقترنًا بغيره، أو بقراءةٍ شاذةٍ، فضلًا عن أَنَّها شواهدُ قليلةٌ لا تُمثِّلُ نسبةً ذات دلالة في هذا الشأن. فقد استشهد أبو عبيدة عند تفسيره لقوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47)} [الصافات: 47] (2) بأَنَّ معناها: ليس فيها غَول، والغَولُ أَن تغتالَ عقولَهم. واستشهد بقول مطيع بن إياس (3):
ومَا زالتْ الكأسُ تغتالُنا … وتذهبُ بالأَولِ الأولِ (4)--------------------------------------------
(1) اختُلف في سنة وفاة ابن ميادة (الرماح بن أبرد الرياحي)، فقيل سنة 136 هـ، وقيل سنة 149 هـ، وقيل غير هذا. وقد ناقش هذه الأقوال الدكتور حنا جميل حداد (محقق شعر ابن ميادة) وأثبت صحة قول من قال إنه توفي سنة 149 هـ. انظر: ابن ميادة وشعره 50 - 53.
(2) الصافات 47.
(3) هو مطيع بن إياس الكنائي، من بني ليث بن بكر، مدح المنصور وابنه جعفر، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، توفي سنة 166 هـ انظر: معجم الشعراء للمرزباني 454، خزانة الأدب 9/ 449.
(4) مجاز القرآن 2/ 169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

ومُطيعُ بنُ إياسٍ من المولَّدين، وقد تابع أبا عبيدة في الاستشهاد بهذا الشاهد الطبريُّ (1)، والقرطبيُّ (2) عند تفسيرهما للآية.
وأمَّا الفراء فلم يرد في معانيه الاستشهادُ بشعر المولَّدين إلا بشاهدٍ للشاعر إبراهيم بن هرمة (3)، وشاهدٍ للقاسم بن مَعْنٍ (4)، وبقية الشواهد لشعراء من الطبقات الثلاث الأولى.
وأما الطبري في تفسيره فقد التزم بالاستشهاد بأشعار الطبقات الثلاث الأولى بصرامة، وآخر الشعراء الذين استشهد بشعرهم هم إبراهيم بن هرمة (5)، وابن ميادة الذبياني (6)، وأبو نُخيلة السعدي الراجز (7). وهؤلاء من الذين ذكر العلماء أنه قد خُتِمَ بِهم الشعرُ، وشاهدٍ واحد لمطيع بن إياس لم ينسبه الطبري (8).
وأما ابن قتيبة فلم يستشهد في كتابيه «تأويل مشكل القرآن» و «غريب القرآن» بأي شاهدٍ لشاعر مولَّد، مع أنه قد أورد عددًا كبيرًا من أشعارهم في كتبه الأخرى مثل «عيون الأخبار» و «الشعر والشعراء».
وأَمَّا الزمخشريُّ فقد احتج ببيت لأبي تمام على تعدية الفعل «أظلم» عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] (9)، حيث قال: «وأظلم: يحتمل أن يكون غير متعدٍ وهو الظاهر، وأن يكون متعديًا منقولًا من ظلم الليل، وتشهد له قراءة يزيد بن قطيب: (أُظْلِمَ) على ما لم يسم فاعله (10).--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري (هجر) 19/ 532.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن 15/ 54.
(3) انظر: معاني القرآن 1/ 57.
(4) انظر: معاني القرآن 1/ 136.
(5) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 7/ 386، تفسير الطبري (هجر) 16/ 324، 17/ 30.
(6) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 11/ 511.
(7) تفسير الطبري (شاكر) 1/ 421.
(8) انظر: تفسير الطبري (هجر) 19/ 532.
(9) البقرة 20.
(10) نقلها أبو حيان عن الزمخشري في البحر المحيط 1/ 90، وفي النهر الماد كذلك له =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)

وجاء في شعر حبيب بن أوس (1):
هُما أظلما حاليَّ ثُمَّتَ أَجليَا … ظلاميهما عن وجهِ أمردَ أشيبِ (2)
وهو وإن كان مُحْدَثًا لا يُستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يَقولهُ بِمَنْزِلةِ ما يرويه. أَلا ترى إلى قول العلماء: الدليلُ عليه بيت الحماسةِ، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه» (3). فهو هنا أورد البيت بعد القراءة الشاذة، فهو لم يورده بِمُفرده مع أنه احتج لما ذهب إليه باعتماد العلماء لروايته، فقاس على ذلك لغته، والغريبُ أَنَّ الزمخشريَّ مع قوله هذا في أبي تَمَّام قد خَطَّأَ أَبا نُواس في بعضِ شعرهِ مع فصاحته وتقدُّمِه (4). ومهما يكن من أمر فإن عدد الشواهد التي أوردها العلماء من أشعار المولدين لا تُمثِّلُ شيئًا، بالنسبة للأبيات التي وردت لمن قبلهم.
ويَحسُنُ التنبيه إلى أَنَّ عدم الاستشهاد بشعر المولَّدينِ لا يعني عدَمَ فصاحتهم، فقد نُقِلَتْ نقولٌ كثيرة عن أئمة علماء اللغة تُزَكِّي شعرَ هؤلاء المولَّدين. ومن ذلك تزكية أبي عمرو بن العلاء لشعر بشار بن برد (5). وعندما أنشدَ مروانُ بن أبي حفصةَ (ت 182 هـ) بعضَ شعرهِ لِخَلف--------------------------------------------
= 1/ 68، وفي المحرر الوجيز 1/ 139 نسبها للضحاك. ولم يتعرض لها ابن جني في كتابه «المحتسب».
(1) هو حبيب بن أوس الطائي المعروف بأبي تمام، شاعر عباسي توفي سنة 231 هـ. انظر: وفيات الأعيان 2/ 11
(2) ديوان أبي تمام 31، وفي شرح التبريزي لديوان أبي تمام 1/ 150: «جعل (أظلم) ها هنا متعديًا، وذلك قليل في الاستعمال، وهو في القياس جائز، وهو على قياس من قال: ظَلَمَ الليلُ، في معنى أظلمَ. فإن ادّعي أن (أظلم) ها هنا غير متعدٍ، وأن (حاليَّ) منصوب كانتصاب الظرف، فإن قوله أجليا ظلاميهما يدفع ذلك؛ لأنه عدَّى (أجليا) إلى الظلامين».
(3) الكشاف 1/ 86 - 87.
(4) انظر: خزانة الأدب 8/ 315 - 316، وشرح أبيات المغني 6/ 74.
(5) انظر: الأغاني 3/ 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)

الأَحْمر، ويونس بن حبيب، أثنيا عليه ثناءً عاطرًا، بل فضَّلاه على بعض شعر الأعشى، حتى أَنَّ مروان نفسه قد أنكر ذلك التفضيل (1).
ويقول أبو عبيدة: «ذهبت اليمنُ بِجيِّد الشعرِ في قَديمِه وحديثه، امرؤ القيس في الأوائل، وأبو نواس في المُحدَثين» (2). ويقول: «أبو نواس في المُحدثين مثل امرئ القيس في المتقدمين، فَتَحَ لهم هذه الفِطَنَ، ودَلَّهمْ على المعاني، وأَرشدَهُم إلى الطريقِ، والتصرفِ في فُنُونِه» (3). ويقول الجاحظُ: «ما رأيتُ أحدًا كان أعلمَ باللغةِ من أبي نواس، ولا أفصحَ لَهجةً، مع حلاوةٍ ومُجانبةٍ للاستكراه» (4). وقال ابن قتيبة عن أبي نواس: «وقد كان يُلَحَّنُ في أشياءَ من شِعْرِهِ، لا أُراه فيها إلا على حجة من الشعر المتقدم، وعلى علة بينةٍ من عللِ النحو» (5).
بل إِنَّ ابن السِّيدِ البَطَليوسي قد ذهب إلى أنه يكون للاستشهاد بشعر بعض المولَّدين وجهٌ مقبولٌ، وإن كان يتَّفق مع جُمهورِ العلماء في أَنَّ الأصلَ عدمُ الاحتجاج بشعرهم. فقال بعد أن استشهدَ بعددٍ من الشواهد الجاهلية التي تؤيد صحة القول بصواب إضافة لفظةِ «الآل» إلى الضمير في الصلاة على النبي وآَلِهِ. قال: «وقد قال أبو الطيب المتنبي، وإن لم يكن حُجةً في اللغة:
واللهُ يُسعِدُ كُلَّ يَومٍ جَدَّهُ … ويَزيدُ مِنْ أَعدائِهِ في آَلِهِ (6)
وأبو الطيّب وإِن كان مِمَّن لا يُحتجُّ به في اللغةِ، فإنَّ في بيته هذا حُجةٌ من جهةٍ أُخرى. وذلكَ أَنَّ النَّاس عُنوا بانتقادِ شعرهِ، وكان في عصرهِ جَماعةٌ من اللغويِيْنَ والنَّحويِيْن، كابنِ خالويهِ، وابن جِنِّي وغَيْرِهما، وما رأيتُ منهم أحدًا أنكرَ عليه إضافةَ «آل» إلى المُضمرِ،--------------------------------------------
(1) انظر: الأغاني 10/ 102 - 103.
(2) الأغاني 25/ 38.
(3) الأغاني 25/ 39.
(4) الأغاني 25/ 13.
(5) الشعر الشعراء 2/ 818.
(6) انظر: ديوانه 1/ 421.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)

وكذلك جَميعُ مَنْ تَكلَّمَ في شِعرهِ مِنْ الكُتَّابِ والشعراءِ، كالواحديِّ، وابن عَبَّادِ، والحاتِميِّ، وابنِ وكيعٍ، لا أَعلمُ لأحدٍ منهم اعتراضًا في هذا البيتِ، فدلَّ هذا على أَنَّ هذا لم يكنْ له أصلٌ عندَهم، فلذلك لم يتكلموا فيه» (1). وكلام البطليوسي هذا وجيه، غير أنه لا يصلح أن يكون قاعدة مع كل شاعرٍ مُحدَثٍ، فعنايةُ العلماءِ بشعرِ المُتنبي ليست كَعنايتهم بِشعرِ غَيْره، وقد نظر البطليوسي في القرائنِ المُحتفةِ بشعر المتنبي فدعاه إلى قوله هذا، وهذه النظرةُ النقديَّةُ للشاهدِ الشعري تَحتاجُ إلى توسعٍ وبسطٍ ليس هذا مَحلُّهُ؛ فإِنَّ شواهدَ المتقدمين يَعتري بعضها مِن الاختلالِ، والفسادِ أحيانًا ما يدعو العلماء إلى التوقف في قبولها، بل وردِّها في كثيرٍ من الأحيانِ، وسيأتي مَزيدُ بيانٍ لهذا في المبحثِ التالي.

‌‌ثانيًا - المعيار المكاني:
وهو ما يُمْكِنُ أن يُسمَّى مقياسَ «البداوة والتحضر»، فبعد أن استقر رأي العلماء على صحة الاستشهاد بشعر الطبقات الثلاث الأولى، قام اللغويون بمراجعة أشعارهم للوقوف على بداوة هذا الشاعر وحضارة ذاك؛ لأن البداوة كانت شرطًا من شروط الفصاحة، فنتج عن هذه المراجعة أن حكموا على قسم من الشعراء بالضعف وعدم الفصاحة ولين اللسان، مِمَّا يُبعدُ شعرَهم عن الاستشهاد والاحتجاج، وذلك بسبب بعدهم عن البداوة، ومُخالطتِهم للحضر في المدن.
وقد كان لهذا العامل دور بارز في الاستشهاد، فقد مَجَّد العلماءُ الباديةَ، واتجهوا شطرها، ووثَّقوا أهلَها، فهي مَكمَنُ الفصاحةِ والبيان؛ ولذلك كانت العربُ في الحاضرة تُرسِلُ أبناءها للبادية للتربي على الفصاحة، ورُوي أَنَّ أبا عمرو بن العلاء ما كان يأخذُ لغتَه إلا من--------------------------------------------
(1) الاقتضاب 1/ 38 - 39.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

أشياخِ العربِ، وأهل البَداوةِ (1)، وقد سأل الكسائيُّ الخليلَ بن أحمد: من أين أخذتَ علمك هذا؟ قال: مِن بوادي الحجازِ، ونَجدٍ، وتِهامة (2). وجعل الجاحظُ من تَمَامِ آلةِ الشِّعرِ أن يكون الشاعرُ أعرابيًّا (3). وذكر الفارابيُّ (4) علةَ ذلك بقولهِ: «ولَمَّا كانَ سُكانُ البَريَّةِ في بيوت الشَّعَرِ، أو الصوفِ والخيامِ والأَحسيةِ (5) من كل أمةٍ، أجفى وأَبعدُ من أن يَتركوا ما قد تَمكَّنَ بالعادة فيهم، وأَحرى أن يُحصِّنوا نفوسهم عن تَخيُّلِ حروفِ سائر الأمم، وألفاظهم، وألسنتهم عن النطق بها، وأحرى أَلَاّ يُخالطهم غيرُهم من الأمم، للتوحشِ والجفاء الذي فيهم، وكان سُكَّانُ المدن والقُرى وبيوتِ المَدَرِ منهم أَطبع، وكانت نفوسهم أشدَّ انقيادًا لنُطقهم بِما لم يتعودوه، كان الأفضلُ أن تؤخذ لغاتُ الأمَّةِ عن سكان البَراري منهم، متى كانت الأممُ فيها هاتان الطائفتان» (6)، بِخلافِ الحاضرةِ التي كانتْ مِظنَّة الخلطِ واللَّحنِ (7)، وقد أشار إلى ذلك أبو عمرو بن العلاء حينما قال: «لم أَرَ بدويًا أقامَ بالحَضَرِ إِلَّا فَسَدَ لِسانُهُ غَيْر رُؤبةَ والفرزدق» (8).
فعلى قدرِ توغُّلِ القبيلة في البداوة في وسط الجزيرة العربية -كبوادي نجد والحجاز وتهامة - تكون فصاحتها، ولذلك عَقَدَ ابنُ جني فصلًا بعنوان «بابٌ في ترك الأخذِ عن أهلِ المَدَرِ كما أُخِذَ عن أَهلِ الوَبَرِ» (9). كما افتخر بعض البصريين بِمَروياتِهم على الكوفيين، ويقولون:--------------------------------------------
(1) انظر: رسالة الغفران 177.
(2) انظر: إنباه الرواة 2/ 258.
(3) انظر: البيان والتبيين 3/ 142.
(4) هو أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان الفيلسوف، ولد سنة 260 هـ وتوفي بدمشق سنة 339 هـ. يعد من كبار الفلاسفة، ولقب بالمعلِّم الثاني لشرحه كتب أرسطو المعلم الأول عند الفلاسفة. انظر: وفيات الأعيان 5/ 153
(5) هي الرمال، وهو يشير إلى الصحراء .. انظر: لسان العرب 3/ 182 (حسا).
(6) الحروف والألفاظ 146.
(7) انظر: البيان والتبيين 1/ 163.
(8) شرح شواهد المغني 1/ 15، خزانة الأدب 1/ 220.
(9) الخصائص 2/ 5.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

«إِنَّما أخذنا اللغةَ عن حَرَشةِ الضِّبابِ، وأَكَلَةِ اليَرابِيعِ، وهؤلاءِ أخذوا اللغةَ عن أَهلِ السَّوادِ أصحابِ الكَوامِيخِ وأكَلَةِ الشَّوارِيزِ» (1).
ولم يكن الرفعُ من قيمةِ الباديةِ، والحطِّ من قيمةِ الحاضرةِ مقصورًا على هؤلاءِ فقط، فهناك ما يُشيْرُ إلى التفريقِ بينهما في العصرِ الجاهلي، وهو عصر الفصاحة والسليقة، فهذا عَديُّ بن زَيدٍ العِباديِّ المتوفى قبل الهجرةِ بِخمسٍ وثلاثين سنةً (2) لا يرى العلماء الاستشهاد بشعره (3).
ومثله أميَّةُ بن أبي الصَّلت المتوفى في السنةِ الثامنة من الهجرة (4)، حيث لا يَرى العلماءُ أَنَّ شِعرَهُ حُجَّةٌ (5).
وقد حرص العلماءُ وخاصةً أهلُ البصرةِ على تَحقُّقِ صفةِ البداوة فيمن يأخذون عنه، وكان ذلك مصدر فخر واعتزاز لهم، فهذا أبو عبيدة معمر بن المثنى عندما أتاه أبو عمر الجرمي بقطعة من كتابه «مجاز القرآن»، وقال له: «من أين أخذت هذا يا أبا عبيدة؟ فإن هذا خلاف تفسير الفقهاء (6). فقال لي: هذا تفسير الأعراب البَوَّالِيْنَ على أعقابِهم، فإن شئتَ فخذهُ، وإن شئت فَذَرْهُ» (7).
يقول الفارابيُّ: «وبالجُملةِ فإِنَّهُ لم يُؤخَذ عن حَضريٍّ قط، ولا عن--------------------------------------------
(1) حَرَشة: جَمعُ حارشٍ، وهو صائدُ الضِّبابِ جَمع ضَبٍّ، واليَرابيعُ جَمعُ يَربوع من حيوانات الصحراء وهو يُشير بِهذا إلى بَداوتِهم. والكواميخُ: جَمعُ كَامخ، نَوعٌ من الإدامِ، وهو مُعَرَّبٌ، والشواريز: هو اللَّبَنُ بالفارسيَّةِ. انظر: أخبار النحويين البصريين 99، لسان العرب 12/ 155 (كمخ)، 3/ 123 (حرش)
(2) هو عديُّ بن زيد بن حَمَّاد العِباديُّ التميميُّ، كان يسكن الحيْرَة، ويدخل الأرياف، فثقل لسانه، واحتمل عنه شيئ كثير جدًا، والعلماء لا يرون شعره حُجةً. انظر: الشعر والشعراء 1/ 225، الأغاني 2/ 17
(3) انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 140، الشعر والشعراء 1/ 225، 230، الأغاني 2/ 89، شرح أبيات المغني 3/ 57
(4) انظر: الشعر والشعراء 1/ 459
(5) انظر: الشعر والشعراء 1/ 461، الأغاني 2/ 89.
(6) يعني تفسير المفسرين.
(7) طبقات النحويين واللغويين 176.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

سكان البَراري، مِمَّنْ كان يسكنُ أطرافَ بلادهم التي تُجاورُ سائرَ الأمم الذين حولهم فإنه لم يؤخذ لا من لَخْم (1)، ولا من جُذام (2)؛ فإِنَّهم كانوا مُجاورِين لأهلِ مصرَ والقِبْط، ولا من قُضاعةَ (3) وغَسَّانَ (4)، ولا من إِياد (5)؛ فإِنَّهم كانوا مُجاورينَ لأهلِ الشامِ، وأكثرهم نصارى، يقرأون في صلاتِهم بغير العربية، ولا من تَغلبَ ولا النَّمر (6)؛ فإنهم كانوا مُجاورين للنَّبَطِ والفُرسِ، ولا من عبدِ القيس (7)؛ لأَنَّهم كانوا سكَّانَ البحرين،--------------------------------------------
(1) لخم بن عدي، بطن عظيم، ينتسب إلى لخم، وهو مالك بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد، من القحطانية، كانت مساكنهم متفرقة بين الرملة بفلسطين، ومصر، والجولان، ومنهم آل المنذر ملوك العراق. انظر: صفة جزيرة العرب للهمداني 129 - 31، نهاية الأرب للنويري 2/ 303.
(2) جذام بن عدي، بطن من كهلان من القحطانية، وهم بنو جذام بن عدي بن الحارث، كانت تنزل بين مدين وتبوك، وحول الأردن، وهم أول من سكن مصر من العرب. انظر: صبح الأعشى 1/ 330، الاشتقاق 225.
(3) قضاعة بطن عظيم من القحطانية على قول أكثر أهل النسب، وقد سكنوا أطراف الجزيرة من جهة الشام، وحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذات السلاسل، وكانت النصرانية منتشرة بينهم. انظر: صبح الأعشى 1/ 316، نهاية الأرب 2/ 294
(4) غسان شعب عظيم، من قبائل اليمن، وهو مازن بن الأزد بن الغوث، وقيل: هو ماء بسد مأرب باليمن، وقيل: ماء في بلاد الشام نزله قوم من الأزد فنسبوا إليه. ومنهم بنو جفنة رهط الملوك. كانت ديارهم ببلاد الشام، جهة دمشق وما حولها. انظر: معجم قبائل العرب 3/ 884.
(5) إياد بطن عظيم من العدنانية، وهم بنو إياد بن نزار بن معد بن عدنان، نزلوا أرض العراق، والموصل وما حولها، ودخل أكثرهم في الإسلام في عهد عمر بن الخطاب، ومنهم خطباء مشهورون كقس بن ساعدة، وعنهم وصلت أكثر أخبار الأمم السابقة كطسم وجديس .. انظر: نهاية الأرب 2/ 328، معجم قبائل العرب 1/ 52.
(6) هم النمر بن قاسط، بطن من أسد بن ربيعة، من العدنانية. من أورديتهم العلاة باليمامة. انظر: الاشتقاق لابن دريد 202، الأغاني 9/ 82، 342، 343.
(7) عبدالقيس بن أفصى، قبيلة عظيمة، تنتسب إلى عبدالقيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، من العدنانية، كانت مواطنهم بتهامة ثم خرجوا إلى البحرين واستقروا بها. انظر: نهاية الأرب 2/ 329.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

مُخالطين للهندِ والفُرسِ، ولا من أَزْدِ عُمان (1)؛ لِمُخالطتهم للهندِ والفُرسِ، ولا من أهل اليمن أصلًا؛ لمخالطتهم للهند والحبشة، ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بَني حنيفة (2) وسُكَّانِ اليمامةِ، ولا من ثَقيفَ (3) وسكانِ الطائف؛ لمخالطتهم تُجَّار الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضرةِ الحجازِ (4)؛
لأنَّ الذين نقلوا اللغةَ صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغةَ العرب قد خالطوا غيرَهُم من الأُممِ، وفَسَدَتْ ألسنتُهُم» (5).
ويقول أيضًا: «فتعلموا لغتهم والفصيح منها، من سكان البراري منهم دون أهل الحضر، ثم من سكان البراري من كان في أوسط بلادهم، ومن أشدهم توحشًا وجفاءً، وأبعدهم إذعانًا وانقيادًا، وهم قيسُ، وتَميمُ، وأَسَدُ، وطيء، ثُمَّ هُذيل» (6).
كلُّ هذه النقول تدل على أَنَّ العلماء كانوا يَحرصون على الأخذ عن الشعراء الذين ينتمون إلى البادية، ويُضعِّفونَ ما عداهم، ولا يلجأون إلى الأخذ عن غيرهم إلا في أضيق الحدود. وهذا المعيارُ قد جعل العلماءَ يذهبون إلى أنه يُحتج بشعر الفصحاء من شعراء الحضر الجاهليين--------------------------------------------
(1) الأزد من أكبر قبائل العرب، وأزد عمان أحد بطون الأزد، وهي قبيلة قحطانية تنتسب للأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان، واستقر أزد عمان بعمان بعد تفرقهم وانهيار سد مأرب فنسبوا له، انظر: معجم قبائل العرب 1/ 15 - 18.
(2) بنو حنيفة ينتسبوت لحنيفة بن لجيم بن بن صعب بن علي بن بكر بن وائل من العدنانية، وتتفرع لبطون كثيرة، وهي قبيلة محاربة، مساكنها في أوائل الإسلام أدنى بلاد الشام إلى الشيح والقيصوم، واثال من أرض اليمامة، وقد حاربهم أبو بكر في حروب الردة. انظر: صفة جزيرة العرب 161، صبح الأعشى 1/ 339.
(3) قبيلة تنتسب لثقيف بن منبه، وهم بطن متسع من هوازن العدنانية، وهم بطون كثيرة، مواطنهم بالطائف، وحاربهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين في السنة. انظر: معجم قبائل العرب.
(4) هي قريش.
(5) الحروف للفارابي 147، وانظر: الاقتراح 44 - 45، والمزهر 1/ 211 - 212.
(6) الحروف للفارابي 147، مقدمة ابن خلدون 509.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

والمخضرمين والإسلاميين والأمويين والعباسيين حتى نهاية القرن الثاني الهجري، وأما في البادية المنقطعة فيحتج بشعر شعرائها حتى نهاية القرن الرابع الهجري، تقديرًا لِبَداوتِهم، وبُعدِهم عن تأثير اللحن (1). فترى أهل العربية يَحتجونَ بشعر ابنِ ميَّادةَ، وأبي نُخيلةَ الراجز، وأبي حيَّةَ النُّميريِّ، وابنِ هَرْمَةَ وكلهم بَدويٌّ فصيحٌ، ولا يَحتجون بِمَن عاصرَهم من شعراء المدنِ مثلِ بشارِ بن بُردٍ، والوليدِ بن يزيد، وأبي نُواس، وأَبي تَمَّام والبُحتريِّ؛ لأَنَّهم من أبناءِ المدينة والحضارة (2).

‌‌ثالثًا - المعيارُ القَبَليُّ:
لهذا المعيار علاقة وثيقة بالمعيار المكاني؛ لارتباط القبيلة - غالبًا - بمكان وبيئة واحدة، وقد اشترط أهل العربية فيمن تؤخذ عنه اللغة، ويجوز الاحتجاج بأشعارهم ألا يكونوا من القبائل التي تسكن أطراف الجزيرة العربية، مجاورين بذلك الأعاجم أو الأحباش أو غيرهم من الأمم، وحجتهم في ذلك الحرص الشديد على سلامة اللغة، وخوفهم من تسرب اللحن إليها.
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل على سبع لغات، منها خمس بلغة العجز من هوازن، وهم الذين يقال لهم عليا هوازن، وهم خمس قبائل أو أربع، منها سعد بن بكر، وجشم بن بكر، ونصر بن معاوية، وثقيف (3). ويقول أبو عمرو بن العلاء: «أفصح الشعراء ألسنًا، وأعربهم أهلُ السروات، وهنَّ ثلاث: وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلي اليمن، فأولها هذيل: هي تلي السهل من تهامة، ثم بَجِيلَة السراة الوسطى، وقد شركتهم ثقيف في ناحية منها، ثُمَّ سَراةُ الأَزْدِ، أَزدِ--------------------------------------------
(1) انظر: أبحاث في اللغة للدكتور محمد علي سلطاني 65.
(2) انظر: اللغة بين المعيارية والوصفية للدكتور تمام حسان 189.
(3) انظر: المزهر 1/ 210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

شَنوُءَة» (1). ويقول أبو عمرو بن العلاء أيضًا: «أفصحُ الناس عُليا تَميمٍ، وسُفلى قيس» (2). وروي عن الخليل بن أحمد أنه قال: «أفصحُ الناسِ أَزْدُ السَّراةِ» (3). ويذكر الفراءُ أَنَّ لغةَ عليا تَميم، وسُفلى قَيسٍ لغةٌ جيّدة (4). وهناك نصٌّ ينقلهُ كُلُّ من كتب في هذه المسألة لأبي نصر الفارابي، يقول: «كانت قريشٌ أجودَ العرب انتقاءً للأفصح من الألفاظ، وأسهلها على اللسان عند النطق، وأحسنها مسموعًا، وإبانةً عمَّا في النفس. والذين عنهم نقلت اللغة العربية، وبِهمُ اقتُدِي، وعنهم أُخِذَ اللسانُ العربيُّ من بَيْنِ قبائل العرب، هم قيسٌ، وتَميمٌ، وأَسَدُ، فإِنَّ هؤلاء هم الذين عنهم أكثر ما أُخِذَ ومُعظمُهُ، وعليهم اتُّكِل في الغريب، وفي الإعراب والتصريفِ، ثُمَّ هُذيل، وبعض كِنانة، وبعض الطائيين، ولم يُؤخَذ عن غيرهم من سائرِ قبائلِهم …
فإنه لم يؤخذ لا من لَخمٍ، ولا من جُذام؛ فإنَّهم كانوا مُجاورين لأهلِ مصر والقِبْط، ولا من قضاعة وغسان، ولا من إياد؛ فإنهم كانوا مجاورين لأهل الشام، وأكثرهم نصارى، يقرأون في صلاتهم بغير العربية، ولا من تغلب ولا النمر؛ فإنهم كانوا مجاورين للنبط والفرس، ولا من عبد القيس؛ لأنهم كانوا سكان البحرين، مخالطين للهند والفرس، ولا من أزد عمان؛ لمخالطتهم للهند والفرس، ولا من أهل اليمن أصلًا؛ لمخالطتهم للهند والحبشة، ولولادة الحبشة فيهم، ولا من بني حنيفة وسكان اليمامة، ولا من ثقيف وسكان الطائف؛ لمخالطتهم تجار الأمم المقيمين عندهم، ولا من حاضرة الحجاز؛ لأن الذين نقلوا اللغة صادفوهم حين ابتدأوا ينقلون لغة العرب قد خالطوا غيرهم من الأمم، وفسدت ألسنتهم» (5).--------------------------------------------
(1) العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 133.
(2) المصدر السابق 1/ 133.
(3) الفاضل للمبرد 113.
(4) انظر: معاني القرآن 2/ 144.
(5) الاقتراح 44 - 45، والمزهر 1/ 211 - 212.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

وما ذهب إليه الفارابي يُمثلُ مذهبَ البصريين الذين تشددوا في فصاحة العربي الذي تؤخذ عنه اللغة والشعر (1)، وأما الكوفيون فقد توسعوا في الأخذ عن القبائل العربية ذاهبين إلى أَنَّ الإجماعَ قائمٌ على أَنَّ جَميعَ قبائل العرب تتكلمُ العربيةَ، وأَنَّهُ لم يثبت فسادُ ألسنتها بالمخالطة فعلًا، وإِنَّما هو الافتراضُ المَحضُ، وعليه فيجب الأخذُ عنهم جميعًا دونَ الاقتصار على بعضها (2)، وما ذهب إليه الكوفيون هو ما سار عليه المفسرون جميعًا في كتبهم، وأصحاب معاني القرآن والغريب، فقد استشهدوا بشعر جميع الشعراء الذين ينتمون إلى عصر الاحتجاج دون تفريق بين قبيلة وقبيلة.
والظاهر أن سبب هذا التحديد للقبائل، والحرص على النص عليها يعود إلى خشية اللغويين الأوائل من تعرض اللغة العربية إلى الانحراف والابتعاد عن خصائصها إِبَّانَ نزول القرآن الكريم، مِمَّا قد يؤدي إلى ظهورِ لغةٍ ثانيةٍ مُختلفةِ الخصائص (3).
وما ذكرهُ الفارابي نظرة فلسفية لم يعضدها واقع الاحتجاج؛ فإن العلماء الذين حفظت أقوالهم ومؤلفاتهم منذ الخليل بن أحمد وسيبويه وحتى اليوم يستشهدون بأشعار كل القبائل العربية التي ذهب الفارابي إلى أَنَّهُ لم يؤخذ عنها، وقد أحصى الدكتور خالد عبد الكريم جُمعة القبائلَ التي استشهدَ سيبويه بشعر شعراءِها فوجدَها ستًا وعشرين قبيلةً، ومنها القبائل التي نصَّ الفارابي على عدم الاحتجاج بشعرها (4).
ولم تَخرجْ كتبُ التفسيرِ في ذلك عن كتب اللغة والنحو، فلم يلتزم المفسرون بالأخذ عن قبائلَ بعينها، وإِنَّما أخذوا عن كلِّ القبائل التي--------------------------------------------
(1) انظر: الشواهد والاستشهاد لعبد الجبار النايلة 154.
(2) انظر: مدرسة الكوفة لمهدي المخزومي 376 وما بعدها.
(3) انظر: شواهد الشعر في كتاب سيبويه لخالد جمعة 272.
(4) انظر: شواهد الشعر في كتاب سيبويه 273 - 303.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

حُفِظتْ أشعارُها، ومنها القبائلُ التي ذكرَ الفارابيُّ أَنَّهُ لم يُؤخذ عنها، وسيأتي تفصيل ذلك.
وما ذكره من عدم استشهاد العلماء بشعر قريش، يتناقض مع ما نقله ابن فارس من إجماع العلماء على أَنَّ لغة قريش هي أفصح اللغات (1). بل إن سيبويه في كتابه قد اعتبَر لغة قريش أفصح اللغات، وأقواها، وأعلاها، وهي اللغة الأولى القدمى (2). وربما يُعترضُ بقلةِ استشهاد النحويين بشعر قريش، فيجاب بأنَّ العِلةَ هي قلة شعر قريش لا عدم صحة الاحتجاج به، والقبائل تتفاوت في كثرة الشعر وقلته (3). ويُمِكنُ توجيه عبارةِ الفارابي، إلى أَنَّهُ يريد بذلك أن الغالب على اللغويين الأخذ عن القبائل التي نص عليها، وقلة أخذهم عن القبائل التي ذكر أنه لم يؤخذ عنها. أو أن المقصود أن العلماء أخذوا من القبائل التي ذكرها كل ما ورد عنهم من الشعر والنثر على حد سواء، وأما التي لم يأخذوا عنها فيقتصر عدم الأخذ عنهم على النثر وحده دون الشعر، لأنه قد ثبت أن العلماء من النحويين واللغويين والمفسرين قد استشهدوا بشعر تلك القبائل التي نص على أنه لم يؤخذ عنها. وإما أن يكون الفارابي قد ذهب بهذا التحديد مذهبًا اجتماعيًا فلسفيًا، وأنه كان ينبغي أن يكون عمل أهل العربية على ذلك، لا أنه هو الذي وقع فعلًا، وذلك أن الفارابي اشتهر بكونه فيلسوفًا، ولم يكن من أهل اللغة المعروفين بها، وكتابه «الألفاظ والحروف» شرح لكتاب «ما بعد الطبيعة» لأرسطو (4).
وقد ذكر العلماء في تضاعيف كلامهم المفرق في بطون كتب اللغة--------------------------------------------
(1) انظر: الصاحبي 33، لغة قريش لمختار الغوث 7.
(2) انظر: الشاهد وأصول النحو لخديجة الحديثي 98.
(3) انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 259، العمدة في صناعة الشعر ونقده 1/ 86، المزهر 2/ 476.
(4) مقدمة تحقيق كتاب الحروف 27، دراسات في اللغة والنحو للدكتور عدنان سلمان 137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

والتراجم ما يُمْكِنُ أَن يُسمَّى بضوابط وقواعد في عملية الاستشهاد بالشعر على مسائل اللغة والنحو (1)، وأما مسائل المعاني والبلاغة فقد أطلقوها من القيود الزمانيةِ والمكانيَّةِ، فأَباحوا الاستشهادَ عليها بشعر القُدامى والمُحدَثِيْن على حَدٍّ سواء، بل إِنَّ كتب البلاغة قد أكثرت من الاستشهاد بشعر المُحدَثين وأقلَّت من الاستشهاد بشعر القدماء الذين ينتمون إلى الطبقات الثلاث الأولى؛ وقد اقتصر بعضهم على شعر أبي تَمَّام، والبحتري، والمتنبي (2).
وقال ابن جني بعد استشهاده ببيت للمتنبي: «ولا تستنكر ذكر هذا الرجل - وإن كان مُولَّدًا - في أثناء ما نحن عليه من هذا الموضع وغموضه، ولطف متسربه؛ فإن المعاني يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدمون، وقد كان أبو العباس (3) - وهو الكثير التعقب لجِلَّةِ الناس - احتجَّ بشيءٍ من شعر حبيب بن أوسٍ الطائي في كتابهِ الاشتقاق، لَمَّا كان غرضه فيه معناهُ، دون لفظه» (4).
وهذا المعيارُ القَبَليُّ لم يكن لهُ أَثَرٌ في عملية الاستشهادِ بالشواهد الشعرية في كتب التفسير، بل استشهد المفسرون بشعرِ كافة الشعراءِ من جَميع القبائل العربية التي حُفِظَتْ أشعارُها، وترجعُ كثرة الأخذ عن بعض القبائل، وقلة الأخذ عن أخرى إلى القدر الذي حُفِظَ من أشعارها، ورواه الرواةُ الثقات، وليس لعدم صحة الأخذ عن هذه القبيلة أو تلك. وإن كان هناك قبائل كثر الأخذ عنها لوفرة شعرها، وقبائل قل الأخذ عنها لقلة شعرها، وسيأتي تفصيل ذلك (5).--------------------------------------------
(1) انظر: أبحاث في اللغة للدكتور محمد علي سلطاني 65.
(2) انظر: المثل السائر 1/ 2.
(3) يريد المُبَرِّد محمد بن يزيد، الإمام في النحو واللغة والأخبار، توفي سنة 285 هـ.
(4) الخصائص 1/ 24.
(5) انظر: مدى اعتماد المفسرين على الشاهد الشعري ص 397.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

‌‌المبحث الرابع: عيوب الشاهد الشعري عند المفسرين.
العُيوبُ جَمعُ عَيْبٍ، والعَيْبُ في اللغة الوَصْمَةُ (1).
واصطلاحًا: القادحُ المؤثِّر الذي يُسقط الشاهدَ الشعريَّ بالكليَّةِ، أو يُضعفُ الاستشهاد به.
وأول مَنْ نَقَدَ الشواهد الشعرية النحويون، وكان للمفسرين مشاركة في ذلك، فقد تعقبوا عددًا من الشواهد الشعرية، ووقفوا عندها وقفات نقد واعتراض، فطعن بعضهم في هذه الشواهد الشعرية بما يسقط الاستشهاد بها، ويخرجها عن دائرة الاحتجاج، ونقدها بعضهم بما يضعف الاستشهاد بها، ويجعل الشكَّ يدورُ حولَ صحةِ الاستشهادِ بِها.
وقد استند المفسرون في نقدهم للشواهد الشعرية إلى أمورٍ عدة، منها اعترافُ الرواةِ بوضع هذه الشواهد، واختلاقِهم لها لسببٍ ما، أو إلى نصِّ أحدِ الأئمة على وضعِ الشاهد، أو جَهالةِ قائله، أو تَعدُّدِ الرواية في موضع الشاهد، أو ظهور علامات الوضع على الشاهد الشعري إِمَّا لِركاكةِ لفظهِ، وإِمَّا غَير ذلك من علامات الصَّنعةِ فيه. وهذه العيوب ليست على درجة واحدة، فمنها ما يُخرجُ الشاهد عن الحُجيَّةِ، ويُسقطهُ بالكُليَّةِ، ومنها ما يُضعفهُ، ولا يَجعلُ الحكمَ الذي بُنِيَ عليه قائمًا بِمُجرَّدِ هذا الشاهد الشعري. وبناءً على هذا يُمكنُ تقسيمُ عيوبِ الشاهد الشعري في كتب التفسير والدراسات القرآنية إلى قسمين:--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب اللغة 3/ 235، مقاييس اللغة 4/ 189، المُحكم 2/ 187، لسان العرب 9/ 490 (عيب).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

الأول: العيوب المسقطة للشاهد. وهي التي لا يصلح الشاهد الشعري معها - إذا ثبتت - للاستشهاد، ويسقط بالكلية، وهي قليلة في كتب التفسير، وفي كتب النحو.
الثاني: العيوب المضعفة للشاهد. وهي التي تقلل من قوة الشاهد الشعري وحجيته، ولكنها لا تسقطه بالكلية، وأغلب العيوب التي وجهت إلى الشاهد الشعري من هذا القسم. وقد أوردت في هذا المبحث ما يعد عيبًا في الشاهد الشعري، وما يظن عيبًا وليس كذلك.

‌‌القسم الأول: العيوب المسقطة للشاهد الشعري.
فأما القسم الأول فيدخل تحته:

°‌‌ الطعن في الشاهد الشعري بالوضع أو الصنعة.
يأتي الوضع في اللغة لعدة معانٍ منها الاختلاق، يقال: وضع الشيءَ وضعًا، أَي اختلقه (1). ومنها الإلصاق، يقال: وضع فلانٌ على فُلانٍ كذا، أي ألصقه به (2).
والشاهد الشعري هو جزء من الشعر الذي وقع فيه الوضع والاختلاق، والشعر الموضوع هو أن يقول بعض رواة الشعر، أو بعض المولدين، شعرًا ثم ينسبه إلى المتقدمين من الشعراء (3). ومن العلماء من يسميه المصنوع. وابن قتيبة يسميه المنحول، استعمالًا للفظ النحل على أصل وضعه في اللغة بمعنى أن تنسب قولًا إلى من لم يقله (4). وأما ابن سلَّام وخلف فإنهما يعنيان بالشعر المنحول ما يكون عند أحد من الرواة مِنْ شِعْرٍ معروف لشاعرٍ متقدم بعينه، فينسبه الراوية إلى شاعر متقدم--------------------------------------------
(1) انظر: المحكم 2/ 212.
(2) انظر: فتح المغيث للسخاوي 1/ 234.
(3) انظر: نَمط صعبٌ لمحمود شاكر 79 - 80.
(4) انظر: لسان العرب 14/ 74 - 75 (نحل).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

آخر (1). وهذا خطأ في نسبة الشعر فحسب، ولا يقدح في الاستشهاد به إذا كان جاهليًا أو إسلاميًا، وإنما يقدح في صحة نسبته إلى قائل بعينه (2).
وقد عبر المفسرون وأهل العربية عن الشاهد الموضوع بعبارات متعددة، كقولهم: «وهو موضوع». أو قولهم: «وهو مصنوع»، أو قولهم: «هو منحول»، أو «محمول». وهذه التعبيرات النقدية وغيرها مما يتعقب به العلماء بعض الأشعار يهم البحث منها الموضوع والمصنوع الذي قيل بعد عصور الاستشهاد مما يعني سقوط الاستشهاد به.
والوضع لم يكن مختصًا بالشاهد الشعري فحسب، بل هي قضية معروفة في الشعر عمومًا، بل وتطرق الوضع إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك توعد من يتعمد الكذب والوضع بالنار، فقال: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» (3).
والوضع للشاهد الشعري قد يكون كليًا، يشمل البيت كله، وقد يكون جزئيًا حيث يعمد الراوية أو النحوي إلى كلمة أو كلمات فيحذفها ويضع مكانها ما يناسب الوزن، ويساير المعنى الذي يريده.
ومثل ذلك الشواهد المصنوعة، وهي تلك الشواهد التي يضعها صاحبها وينشدها على أنها مما قالته العرب الفصحاء، وهي في حقيقتها أبيات يتيمة ليس لها سوابق أو لواحق، كما لا يعرف قائلها أو واضعها على الأغلب، وتتردد في كتب النحو والتفسير، بحيث لا يكاد يخلو منها كتاب من تلك الكتب، مما يكون الغرض منه غالبًا تأييد مذهب في النحو أو اللغة (4). وتنقسم الشواهد الموضوعة بحسب معرفة الواضع لها إلى ثلاثة أقسام:--------------------------------------------
(1) انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 4.
(2) انظر: نَمط صعبٌ لمحمود شاكر 79 - 80.
(3) متفق عليه، البخاري 3/ 247 برقم 2433، مسلم 3/ 421 برقم 3422.
(4) انظر: الشواهد والاستشهاد في النحو لعبد الجبار النايلة 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

‌‌أولًا: ما اعترف واضعه بوضعه:
حفظ عن عدد من العلماء تصريحهم بالاعتراف بوضع بعض الأشعار، ونسبتها للمتقدمين. ومن أمثلة هذه الشواهد الموضوعة ما أورده المفسرون في مواضع متفرقة من تفاسيرهم، وهو قول الشاعر:
فَأَنْكَرتني ومَا كانَ الذي نَكِرَتْ … مِن الحوادثِ إِلَّا الشَّيبَ والصَّلعَا
على أنه للأعشى، فقد استشهد به أبو عبيدة على معنى قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] (1) فقال: «نكرهم وأنكرهم سواء، قال الأعشى … » ثم ذكر الشاهد (2). واستشهد به الطبري على المسألة نفسها فقال: «يقال منه: نَكِرْتُ الشيءَ أُنْكِرُهُ، وأَنْكَرتُهُ أُنْكِرُه، بمعنىً واحد، ومِنْ نَكِرْتُ وأَنْكَرْتُ قولُ الأعشى:
وأَنْكَرتني ومَا كانَ الذي نَكِرَتْ … مِن الحوادثِ إِلَّا الشَّيبَ والصَّلعَا
فجَمع اللغتين جَميعًا في البيت» (3). واستشهد به الطبري كذلك على أن «العربَ قد تَجمعُ بين اللغتين، كما قال: {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)} [الطارق: 17] (4) فجَمَعَ بين التشديد والتخفيف، وكما قال الأعشى .. » ثم ذكر الشاهد (5).
وهذا الشاهد قد نقل أبو عبيدة عن يونس بن حبيب البصري أن أبا عمرو بن العلاء قد اعترف له فقال: «أنا الذي زدتُ هذا البيت في شعر الأعشى إلى آخره فذهب، فأتوب إلى الله منه» (6). والبيت في ديوان الأعشى المطبوع، وقد ذكر المُحقق ما قيل في وضع القصيدة برمتها على الأعشى، وأقوال المحققين تردُّ كثيرًا من أبيات القصيدة ومنها هذا الشاهد، وقد نُسبَ وضعهُ إلى حَمَّاد الراوية، والمشهور أنه لأبي عمرو بن العلاء (7).--------------------------------------------
(1) هود 70.
(2) مجاز القرآن 1/ 293.
(3) تفسير الطبري (هجر) 12/ 472.
(4) الطارق 17.
(5) تفسير الطبري (هجر) 23/ 595.
(6) مجاز القرآن 1/ 293.
(7) انظر: مراتب النحويين 34، ديوان الأعشى 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

ورُبَّما يفسر هذا ما فعله الطبري عندما استشهد به على أن العرب قد تجمع بين اللغتين معًا، حيث لم يفرده بالاستشهاد، بل ضم إليه قول أبي ذؤيب الهذلي:
فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ، وامْتَرَسَتْ بِهِ … هَوجاءُ هاديةٌ، وهادٍ جُرْشُعُ (1)
وهذا من فطنة الطبري، وعدم ثقته بهذا الشاهد، وحسن بصره ودقته في التعامل مع الشاهد الشعري. وأما الزمخشري فقد استشهد به دون تنبيه على وضعه على غير عادته (2). وقد يكون الفعل متعديًا في اللغة ثلاثيًا وغير ثلاثي (نَكِرَ وأَنْكَرَ)، وهما موجودان في شعر هذيل، ويبدو من دراسة شعرهم، استعمال الفعل (نَكِرَ) إذا شاب معنى الإنكار خوف وتوجس، مثل قول أبي ذؤيب السابق. وهذا المعنى هو الذي تؤديه الآية الكريمة {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] (3).
أَمَّا (أنكر) فهو أقرب إلى معنى الإنكار الخالص، الذي قد يغلب فيه العجب والدهش، على التوجس والخوف، وذلك مثل قول أبي خراش الهذلي:
رَفَونِي، وقالوا: يا خُويلدُ لا تُرَعْ … فقلتُ وأنكرتُ الوجوهَ: هُمُ هُمُ (4)
وقول أبي كبير الهذلي:
وصحوتُ عن ذكرِ الغواني وانتهى … عُمري، وأَنكرتُ الغداةَ تَقَتُّلي (5)
وربَّما اتُّهِم النحويونَ بوضع بعض الشواهد الشعرية تأييدًا لما يذهبون إليه، كما في الشاهد الذي أورده سيبويه، للاستشهاد على أن وزن «فَعِلَ» يعمل عَمَلَ فعله. يقول ابن عطية: «واختُلِفَ في عَمَلِ «فَعِلَ»، فقال سيبويه: إنه عامل، وأنشد:--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 154، ديوان الهذليين 1/ 8، انظر: تفسير الطبري (هجر) 12/ 472.
(2) انظر: الكشاف 2/ 410.
(3) هود 70.
(4) انظر: ديوان الهذليين 2/ 144.
(5) انظر: ديوان الهذليين 2/ 89.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)