إلا في القليل النادر، مما يدل على وحدة المصادر التي استقى منها العلماء الشواهد الشعرية في مختلف العلوم الإسلامية كالتفسير والنحو واللغة، وهم أولئك الرواة من العلماء وغيرهم الذين احترفوا رواية الشعر وصاروا يعرفون بالرواة، مثل حَمَّاد بن مَيْسَرَة الذي يعد أول من أطلق عليه لقب الراوية، وقد سأله الخليفة الأموي الوليد بن يزيد «بِمَ استحققت هذا اللقب فقيل لك: الراوية؟
فقال: بأني أروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به، ثم أروي لأكثر منهم ممن أعرف أنك لم تعرفه ولم تسمع به، ثم لا أنشد شعرًا لقديم ولا محدث إلا ميزت القديم منه من المُحْدَث.
فقال: إِنَّ هذا لَعِلمٌ - وأبيك- كَبِيْرٌ، فكم مقدارُ ما تَحفظُ من الشِّعرِ؟
قال: كثيرًا، ولكني أنشدك على كل حرفٍ من حروف المعجمِ مائةَ قصيدة كبيرة، سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام» (1).
وقد ذكر الأزهري في مقدمة «تهذيب اللغة» طبقات الرواة والعلماء الذين أخذ عنهم (2).
وقد ظهر الاعتماد على هذا المصدر - وهم العلماء الرواة - بوضوح من خلال دراسة «مجاز القرآن» لأبي عبيدة، و «معاني القرآن» للفراء، وقد اعتمدا اعتمادًا كبيرًا على هذا المصدر في كتابيهما، في حين اعتمد عليه ابن قتيبة والطبري قليلًا، ولم يعتمد عليه الزمخشري ولا ابن عطية ولا القرطبي لتأخر زمانهم عن زمن الاحتجاج، وانقطاع زمن الرواية.
مصادر أبي عبيدة في «مجاز القرآن»:
يمكن تقسيم مصادر أبي عبيدة إلى المصادر التالية:--------------------------------------------
(1) معجم الأدباء 3/ 246 - 247.
(2) انظر: تهذيب اللغة 1/ 8 - 28.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)
1 - يروي أبو عبيدة مباشرةً عن أبي عمرو بن العلاء (ت 154 هـ)، فهو أكبر شيوخه، وأوثقهم، وقد لازمه ملازمة طويلة وانتفع بعلمه كثيرًا، وأثنى عليه كما في قوله: «كان أبو عمرو أعلم الناس بالغريب والعربية، وبالقرآن والشعر، وبأيام العرب وأيام الناس … وكانت كتبه التي كتب عن العرب الفصحاء قد ملأت بيتًا له إلى قريب من السقف … وكانت عامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية … » (1).
ومن ذلك قول أبي عبيدة: «{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي} [يوسف: 108] (2) قال أبو عمرو: تذكر وتؤنث، وأنشدنا:
فَلا تَبعَدْ فَكُلُّ فَتى أُنَاسٍ … سَيُصْبِحُ سَالِكًا تلكَ السَّبيلا (3)» (4).
وكما في قوله: «عن أبي عمرو بن العلاء، قال كعب بن زهير:
تسعى الوشاةُ جَنَابَيهَا وقيلَهمُ: … إِنَّكَ يَابنَ أَبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ (5)
قال (6): سمعتُ أبا عمرو بن العلاء يقول: معناها: ويقولون، وكذا كل شيء من هذا المنصوب كان في موضع «فَعْل» أو «يَفْعِل» كقولك: صبرًا ومهلًا وحلًا، أي: اصبر، وامهل، وتحلل» (7).
ويروي أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء مرسلًا كما في قوله: «كقول كعب:
تسعى الوشاةُ جَنَابَيهَا وقيلَهمُ: … إِنَّكَ يَابنَ أَبي سُلْمَى لَمَقْتُولُ (4)
يقولون عن أبي عمرو: وقيلهم منصوب لأنه في موضع: ويقولون» (8). وقد تأثر أبو عبيدة بشيخه أبي عمرو في منهجه وسعة علمه، وفي منهجه في تفسير القرآن الكريم. ومن أدلة ذلك ما يروي--------------------------------------------
(1) البيان والتبيين 1/ 321، وأبو عبيدة لنهاد الموسى 125.
(2) يوسف 108.
(3) لم أعثر عليه.
(4) مجاز القرآن 1/ 319.
(5) انظر: ديوانه 89.
(6) القائل أبو عبيدة.
(7) مجاز القرآن 1/ 122 - 123.
(8) المصدر السابق 1/ 273.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
المازني عن أبي عبيدة أنه قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقرأُ: {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف: 77]، وأَنَّهُ سأَل أبا عمرو عن وجه هذه القراءة فقال: هي لغة فصيحة … واستشهد لها بقولِ المُمَزَّقِ العبديِّ (1):
وقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِهَا … نَسِيْفًا كَأُفْحُوصِ القَطَاةِ المُطَرَّقِ (2)
ومن أدلة تأثره بشيخه ما يرويه عند تفسيره لقوله تعالى: {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} [الحجر: 54] (3) حيث قال: قوم يكسرون النونَ، وكان أبو عمرو يَفتحها. ثم أورد احتجاج أبي عمرو لقراءته بشواهد من الشعر، وتخريجها تخريج النحويين (4). وقد أخذ عنه القرآن والشعر حتى أنفد ما عنده أو كاد، وهو شيخ أبي عبيدة الأول.
2 - كما يروي أبو عبيدة عن بعض قبائل العرب بصيغة مبهمة، كما في قوله: «سَمعتُ مَنْ ينشد بيت خِرْنِق بنت هِفَّان، من بني سعد بن ضُبَيعةَ رهط الأعشى:
لا يَبْعُدنْ قومي الذين هُمُ … سُمُّ العُداةِ وآَفةُ الجُزْرِ
النَّازلينَ بكلِّ مُعتركٍ … والطيبيَّنَ معاقدَ الأُزْرِ (5)
فيخرجون البيت الثاني من الرفع إلى النصب، ومنهم من يرفعه على موالاة أوله في موضع الرفع» (6).
3 - يقول أبو عبيدة: «وأنشدني أبو عمرو الهذلي (7) لساعدة بن--------------------------------------------
(1) هو شأس بن نهار بن الأسود العبدي، شاعر جاهلي قديم، عده ابن سلام من طبقة شعراء البحرين. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 274، الشعر والشعراء 1/ 205.
(2) انظر: مجالس العلماء للزجاجي 333.
(3) الحجر 54.
(4) انظر: مجاز القرآن 1/ 352، 1/ 152، 287، أخبار النحويين البصريين 22.
(5) انظر: ديوانها 29.
(6) مجاز القرآن 1/ 65.
(7) هو أبو عمرو الهذلي، أحد الأعراب الذين سمع منهم أبو عبيدة، وقد سمعه يقول في كلامه: «أكلوني البراغيث». وهي مسألة مشهورة عند النحويين. انظر: مجاز القرآن 1/ 101، 2/ 23.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
جُؤَيَّةَ الهذلي (1)» (2).
وقد اتسعت رواية أبي عبيدة للشعر حتى استوعب الشعر العربي المروي أو كاد، وأصبح مصدرًا من مصادر الشعر عند العلماء، فروى طرائف الشعر وغرائبه (3)، وروى شعر المغمورين واللصوص (4)، إلى جانب مألوف الشعر ومعروفه وشوارده (5).
وبلغ من استقصائه لرواية الشعر، أنه أصبح يطلق أحكامًا واثقة على الشعر تدل على تبحره في معرفته وحفظه، كقوله في تفسير التَّفَثْ: «ولم يجئ فيه شعرٌ يُحتَجُّ به» (6). وهذا الحرص على الاستيعاب لرواية الشعر عنده تفسر لنا روايته لقصائد لم يعرفها الأصمعي (7)، ولم يروها شيخه أبو عمرو بن العلاء (8)، وروايته لدواوين شعراء توزعتهم أهواء الأمصار المختلفة، وقد كان يحرص على الإحاطة بالشعر النادر الطريف، والمصون الغريب؛ إذ يرى أن الشائع المبذول قريب متيسر لا يجدي إتعاب النفس في حفظه وروايته (9). وقد أثرت هذه الرواية الواسعة في تفسيره للقرآن الكريم، فقد سلك في كتابه المجاز مسلكًا لغويًا في التفسير، وهو يعد أول كتاب في التفسير اللغوي، وقد أكثر فيه من الاستشهاد بالشواهد الشعرية على التفسير حيث بلغت شواهده (952) شاهدًا، ولعل سبقه لهذا المنهج يفسرُ ما قام حول تأليفه كتابه «مجاز القرآن» من ضجة في زمنه، حيث يقول تلميذه أبو عمر الجرمي: «أتيت أبا عبيدة بشيء منه - أي كتاب المَجاز - فقلت له: عمن أخذت هذا يا--------------------------------------------
(1) هو ساعدة بن جُؤيَّةَ الهذلي، شاعر مخضرم من بني خثيم بن عمرو بن سعد بن هذيل. انظر: ديوان الهذليين 3/ 105، شرح أشعار الهذليين 333 - 342، 1317.
(2) مجاز القرآن 1/ 29.
(3) انظر: الموشح 19.
(4) انظر: البيان والتبيين 4/ 62.
(5) انظر: الحيوان 3/ 477.
(6) مجاز القرآن 2/ 73.
(7) انظر: ديوان زهير 305، 308.
(8) انظر: ديوان زهير 368.
(9) انظر: جمهرة أشعار العرب 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
أبا عبيدة؛ فإن هذا خلاف تفسير الفقهاء؟ - يعني المفسرين - فقال لي: هذا تفسير الأعراب البوالين على أعقابهم، فإن شئت فخذه، وإن شئت فذره» (1). ويقول الفراء لمن سأله عن كتاب أبي عبيدة: «لو حُمِلَ إليَّ أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المَجاز» (2).
وقد تتبع الدكتور نهاد الموسى مصادر الرواية الشعرية عند أبي عبيدة، وذكر أنه قد التمس العلم في دوائره جميعًا، لدى الشيوخ، والأعراب، والمصادر الخاصة من الرواة والكتب، وأنه كان يعرف ما تمتاز به كل دائرة، فيطلب عندها من العلم ما هي عليه أقوم، وما هي به أبصر (3).
مصادر الفراء في «معاني القرآن»:
وأما يحيى بن زياد الفراء فيمكن تفصيل مصادره كالتالي:
1 - يروي كثيرًا عن شيخه الكسائي، وهو من كبار علماء الكوفة وثقاتهم كما تجد كثيرًا قوله: «أنشدني الكسائي» (4)، «وأنشدني الكسائي في بعض البيوت» (5).
2 - كما يروي الفراء عن المفضل الضبي، وهو من أوثق رواة الكوفة للشعر، كما في قوله: «وأنشدني المفضل» (6).
3 - ويروي عن يونس بن حبيب كما في قوله: «وأنشدني يونس - يعني النحوي البصري- عن العرب قول الأعشى» (7). كما يروي عن القاسم بن معن: «وأنشدني القاسم بن معن عن العرب» (8).
4 - كما تجد في كتبه كثيرًا من أسماء الأعراب الرواة الذين أخذ--------------------------------------------
(1) طبقات النحويين واللغويين 167.
(2) انظر: نزهة الألباء 87.
(3) انظر: أبو عبيدة معمر بن المثنى لنهاد الموسى 173.
(4) معاني القرآن 1/ 128 - 129.
(5) المصدر السابق 1/ 262.
(6) معاني القرآن 1/ 61 - 62.
(7) المصدر السابق 1/ 127.
(8) المصدر السابق 1/ 68 - 69.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
عنهم، من أمثال أبي الجراح العقيلي (1)، وأبي القمقام الفقعسي (2)، وأبي ثروان (3).
5 - ويكتفي في ذكر المصدر أحيانًا كثيرة بالإشارة إلى القبيلة كقوله: «وأنشدني بعض بني أسد يصف فرسه» (4)، «وأنشدني بعض بني فقعس» (5).
وأحيانًا تتسع دائرة الإبهام فيقول: «وأنشدني بعض العرب» (6) أو: «أنشدني بعضهم» (7). دون تحديد مَنْ مِن العرب أنشده.
مصادر ابن قتيبة:
وأما ابن قتيبة (276 هـ) فقد أكثر من الرواية عن شيخه أبي حاتم السجستاني (255 هـ) (8)، كقوله: «وحدثني أبو حاتم السجستاني عن الأصمعي أنه قال: سألت عيسى بن عمر عن قول أمية بن أبي الصلت … ». (9)، وقوله: «وأنشدني السجستاني عن أبي عبيدة» (10).
مصادر الطبري في تفسيره:
وأما الإمام الطبري فقد روى الشعر عن كثير من العلماء الرواة كثعلب إمام الكوفيين في النحو (11)، غير أنه لم يصرح باسمه في تفسيره، وهذا أمر مستغرب، وأخذ كذلك عن غيره كما في قوله: «أنشدني بعض الرواة عن أبي عبيدة» (12).--------------------------------------------
(1) انظر: المصدر السابق 1/ 427.
(2) انظر: معاني القرآن 1/ 435.
(3) انظر: المصدر السابق 1/ 139 - 140.
(4) المصدر السابق 1/ 14.
(5) المصدر السابق 1/ 171.
(6) المصدر السابق 1/ 32.
(7) المصدر السابق 1/ 204.
(8) انظر: أبو حاتم السجستاني الراوية لسعيد الزبيدي 43 - 45.
(9) تأويل مشكل القرآن 93 - 94.
(10) تأويل مشكل القرآن 133.
(11) انظر: معجم الأدباء 4/ 254.
(12) تفسير الطبري (هجر) 23/ 479.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
مصادر الزمخشري في تفسيره:
في حين لم يعتمد الزمخشري على الرواة، ولم يكن لذلك أثرٌ في تفسيره، إلا في قوله: «وأنشدتني بعض البدويات لبدوي:
عَريضُ القَفَا مِيزَانُهُ في شِمَالهِ … قد انْحَصَّ مِن حَسْبِ القَراريطِ شَارِبُه» (1).
مصادر ابن عطية والقرطبي:
وأما ابن عطية والقرطبي فلم يكن لهذا المصدر وجود ولا أثر في تفسيريهما؛ لتأخرهما إلى القرن السادس والسابع الهجريين.
ثانيًا: العلماء المتقدمون.
وهم الذين صنفوا الكتب التي حفظت الكثير من أشعار العرب، سواء أكانت هذه الكتب لغوية أم نحوية أم غيرها، مثل الخليل بن أحمد، وسيبويه، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والفراء، وأبي زيد الأنصاري، وغيرهم.
وقد أولى العلماء عناية كبيرة لمصادر الشعرِ المُحتجِّ به في اللغة والتفسير وغيرها، ومن أهم مصادرِ الشعرِ المُحتجِّ به من هذه المصنفات، والتي تشتمل على عدد كبير من الشواهد الشعرية في التفسير واللغة وغيرها ما يأتي:
- دواوين الشعراء:
وهي التي رويت عن الثقات، كديوان امرئ القيس، والأعشى، والنابغة الذبياني، فقد كانت مصدرًا مهمًا للمفسرين، استقوا منها شواهدهم الشعرية.
- المُفضليَّات:
وهي مجموعة من قصائد الجاهلية وصدر الإسلام، اختارها--------------------------------------------
(1) البيت مجهول القائل، وانظر: الكشاف 1/ 231 - 232.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
المفضل بن محمد الضبيِّ الكوفي (ت 168 هـ)، وتشتمل على 336 قصيدة، وشعراؤها 155 شاعرًا، ومن شعرهم أكثر شواهد العربية والتفسير، في الغريب والبلاغة والنحو والتصريف. (1)
- الأصمعيات، وهي مجموعة مختارة من شعر الجاهلية وصدر الإسلام، اختارها عبد الملك بن قريب الأصمعي (ت 213 هـ)، وقد اشتملت الأصمعيات على ما أخلت به المفضليات من مختار شعر الجاهلية وصدر الإسلام، وهي قصائد جياد، وشواهدها كثيرة (2).
- حَماسةُ أبي تَمَّام. وهي مجموعة من شعر الجاهلية والإسلام وبعض المُحدَثين، انتقاها واختارها أبو تَمَّام، ويستشهد المفسرون بكثير من شواهدها وخاصة الزمخشري وابن عطية، والقرطبي. يقول البغداديُّ واصفًا لديوان الحماسة: «وهو مَجموعةٌ من أَشعارِ الجاهلية والإسلام، انتقاها واختارها أبو تَمَّام حَبيبُ بن أوس الطائي الشاعر المشهور، وقد وقعَ الإجماعُ من النقاد على أنه لم يَتَّفق في اختيار المُقطَّعاتِ أَنْقَى مِمَّا جَمَعه أبو تَمام في كتاب الحماسةِ … وقد جَرت عادةُ المصنفين إذا استشهدوا بشيءٍ مِمَّا فيه أَن يقولوا: قال الحَماسيُّ، ونَحوه، والمرادُ الشاعرُ المذكور في كتاب الحماسةِ، تنويهًا برفعةِ ما فيه من الأشعارِ، فإِنَّ جَميعَ ما فيه مِمَّا يصحُّ به الاستشهادُ» (3).
- دواوين القبائل كأشعارِ الهُذليين، وقد شرحها أبو سعيدٍ السُّكريُّ، وهي الديوانُ الذي بقي مِمَّا جَمَعه--------------------------------------------
(1) انظر: المفضليات 6.
(2) انظر: الأصمعيات 8.
(3) شرح شواهد شافية ابن الحاجب 4/ 8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
المتقدمون من شعر القبائل، ومعظمُ شواهد الهُذليينَ في كتب التفسيرِ في هذا الديوان. (1).
وهذا المصدر من أهم المصادر التي اعتمد عليها ابن قتيبة في «تأويل مشكل القرآن» و «غريب القرآن»، والطبري في تفسيره «جامع البيان في تأويل آي القرآن»، كما في قول ابن قتيبة: «وأنشد الفراء» (2)، وقوله: «وأنشد أبو عبيدة» (3).
وأما الإمام الطبري فيروي تلك المصنفات عن الرواة، في مثل قوله: «أنشدني بعض الرواة عن أبي عبيدة» (4). ويقول: «وحُدِّثتُ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال: سَمعتُ أبا عمروٍ يقول في بيت زهير» (5). وقال في موضع آخر: «وقد ذُكِرَ أَنَّ أَبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير» (6).
وينقل عن الفراء، في مثل قوله: «وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده» (7). وقوله: «وذكر الفراء أن العرب تقول … وأنشد في ذلك» (8).
وكثيرًا ما يستشهد الطبري بشعر الشاعر مباشرة دون أن يسنده لأحد من الذين أخذ عنهم شعر هذا الشاعر، مثل قوله عند تفسيره لقوله تعالى: {فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] (9): «وقوله: {مَنَاصٍ}: مَفْعَلٌ مِن النَّوْصِ، والنَّوْصُ في كلام العرب: التأَخُّرُ، والمَنَاصُ: المَفَرُّ، ومنه قول امرئ القيس:--------------------------------------------
(1) انظر: مصادر الشعر الجاهلي 481 - 614، شرح شواهد الشافية 4/ 6.
(2) تأويل مشكل القرآن 213.
(3) غريب القرآن 33، 42.
(4) تفسير الطبري (هجر) 23/ 479، تفسير الطبري (هجر) 21/ 535 - 536.
(5) تفسير الطبري (هجر) 20/ 171 - 172.
(6) تفسير الطبري (شاكر) 11/ 545 - 546.
(7) تفسير الطبري (هجر) 19/ 93.
(8) تفسير الطبري (هجر) 22/ 400، وكلام الفراء في معاني القرآن 3/ 133، تفسير الطبري (هجر) 18/ 300.
(9) ص 3.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
أَمِنْ ذكر سلمى إذ نأَتْكَ تَنُوصُ … فتقصر عنها خطوةً أو تَبُوصُ (1)
يقول: أو تَقَدَّمُ، يُقال من ذلك: نَاصَنِي فلانٌ إذا ذَهَبَ عَنكَ، وبَاصَنِي إِذا سَبَقَكَ» (2). مِمَّا يدلنا على أنه كان يرجع إلى ديوان امرئ القيس مكتوبًا لديه، فقد كان ديوانه مدونًا في زمن الطبري (3).
ويروي عن أبي عمرو بن العلاء إرسالًا (4)، وعن المفضل كذلك (5). وقد يبهم المصدر أحيانًا كما في قوله: «وذكر بعضهم سماعًا من العرب» (6)، وهذا الذي أبهمه بقوله بعضهم هو الفراء، وكلامه هذا في معاني القرآن (7).
ثالثًا: المفسرون الأوائل الذين أخذوا عن العلماء، وعن الكتب:
وهؤلاء من أمثال ابنِ قُتيبةَ والطبريِّ، في بعض المواضع من كتبهم، وإن كانوا قد اعتمدوا على المصنفات المتقدمة في هذا الباب. وهذا المصدر من المصادر المهمة التي اعتمد عليها متأخرو المفسرين وخاصة مفسرو القرن الخامس ومن بعدهم، فقد اعتمدوا على ما دونه الطبري وأبو عبيدة والفراء اعتمادًا كليًا، حتى إنك لا تكاد تجد جديدًا، وإن وجدت لم تجد قاعدة جديدة بنيت عليه، وإنما هي شواهد داعمة للشواهد المعروفة.
وهذا المصدر يتجلى في تفسير «الكشاف» للزمخشري (538 هـ)، و «المحرر الوجيز» لابن عطية (542 هـ)، و «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (671 هـ).
في هذه الكتب اعتمد المصنفون تمامًا على المصنفات، ولا سيما--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 177.
(2) تفسير الطبري (هجر) 20/ 12.
(3) انظر: مصادر الشعر الجاهلي 485 - 526.
(4) انظر: تفسير الطبري (شاكر) 12/ 521.
(5) انظر: المصدر السابق 12/ 222.
(6) تفسير الطبري (هجر) 18/ 41.
(7) 2/ 290.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
«مجاز القرآن» لأبي عبيدة (211 هـ)، و «معاني القرآن» للفراء (207 هـ)، وتفسير الطبري (310 هـ)، و «الكتاب» لسيبويه (180 هـ).
الزمخشري في «الكشاف».
ينقل الزمخشري كثيرًا عن أبي عبيدة من كتاب المجاز، مثل: «قال أبو عبيدة: قلت لرؤبة في قوله:
فيها خُطوطٌ مِنْ بَيَاضٍ وَبَلَقْ … كأَنَّهُ في الجلد توليعُ البَهَقْ (1)
إن أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن أردت السواد والبلق فقل: كأنهما. فقال: أردت كأن ذاك ويلك» (2). وهذا النص في كتاب أبي عبيدة (3).
وكثيرًا ما ينقلُ مِنْ ديوان الحَمَاسةِ الذي صنعه أبو تَمَّام، وهو مختارات من الشعر العربي، قسمها أبو تمام بحسب موضوعاتها، وصدرها بالحماسة. ومن ذلك قول الزمخشري: «{إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ … } [الشعراء: 106] (4) … قيل: أخوهم لأنه كان منهم، من قول العرب: يا أخا بني تميم، يريدون: يا واحدًا منهم. ومنه بيت الحماسة:
لا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِيْنَ يَنْدُبُهُمْ … في النَّائِبَاتِ عَلى مَا قالَ بُرهَانَا (5)» (6).
كما ينقل من كتاب سيبويه، كما في قوله: «أنشد سيبويه» (7).
ويعبر أحيانًا بأبيات الكتاب لشهرتها كقوله: «والمراد بالأيام أوقات الظفر والغلبة، نداولها: نصرفها بين الناس، نديل تارة لهؤلاء، وتارة--------------------------------------------
(1) انظر: ديوانه 104.
(2) الكشاف 1/ 149، 470، 4/ 15.
(3) انظر: مجاز القرآن 1/ 44، 2/ 123.
(4) الشعراء 106.
(5) البيت لقُرَيطٍ بنِ أنيف العنبريِّ، وهو شاعر إسلامي قليل الأخبار كما في خزانة الأدب 7/ 441. والبيت من أبيات قصيدة أوردها أبو تمام في أول الحماسة كما في شرح ديوان حماسة أبي تمام المنسوب للمعري 1/ 46، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/ 29.
(6) الكشاف 3/ 323، وانظر: الكشاف 1/ 11، 109، 3/ 316.
(7) الكشاف 3/ 8، وانظر: الكشاف 1/ 660.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
لهؤلاء، كقوله وهو من أبيات الكتاب» (1).
ورجع للكامل للمبرد في قوله: «وقد عثرتُ على بيتٍ أنشدهُ المُبَرِّدُ في كتاب «الكامل» لبعض الأعراب:
رَأيتُ رُؤيا ثُمَّ عَبَّرْتُهَا … وكنتُ للأَحلامِ عَبَّارا» (2).
وهذا النصُّ منقول من «الكامل» ضمن قصة يقول فيها: «وحدثني بعض أصحابنا أن رجلًا من الأعارب تقدم إلى سَوَّارٍ - وهو القاضي سَوَّارُ بنُ عبدالله - في أمرٍ فلم يصادف عنده ما يُحبُ، فاجتهد فلم يظفر بحاجته، قال فقال الأعرابي وفي يده عصًا:
رَأيتُ رُؤيا ثُمَّ عَبَّرْتُهَا … وكنتُ للأَحلامِ عَبَّارا
بِأَنَّنِي أَخْبِطُ في لَيْلَتي … كَلْبًا، فَكانَ الكلبُ سَوَّارا
ثم انحنى على سَوَّارٍ بالعصا حتى مُنِعَ» (3).
كما ينقل الزمخشري كذلك عن الفراء كثيرًا، كما في قوله: «{وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67] (4) … وأجاز الفراء أن يكون {بَيْنَ ذَلِكَ} اسم كان. على أنه مبني لإضافته إلى غير متمكن، كقوله:
لَمْ يَمنعِ الشّرْبَ منها غَيْرَ أَنْ نَطَقَتْ (5)
وهو من جهة الإعراب لا بأس به» (6). وهذا الشاهد منقول عن كتاب الفراء (7).--------------------------------------------
(1) الكشاف 1/ 419، وقد احتج بالشاهد هنا على غير الوجه الذي أورده له سيبويه 1/ 344.
(2) الكشاف 2/ 474.
(3) الكامل للمُبَرِّد 2/ 562 - 563.
(4) الفرقان 67.
(5) صدر بيت لأبي قيس بن الأسلت الأنصاري، وعجزه:
............................... … حمامةٌ في سحوقٍ ذات أوقالِ
انظر: ديوانه 85، وشرح أبيات معاني القرآن للدكتور ناصر حسين علي 298.
(6) الكشاف 3/ 293.
(7) انظر: معاني القرآن 1/ 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
ابن عطية في «المُحرَّر الوجيز»:
ذكر ابن عطية في فهرسة شيوخه، الذي ذكر فيه من تلقى عنهم من الشيوخ رواية أو إجازة، والمصنفات التي أخذها عنهم، فذكر أنه أخذ كتاب سيبويه، وديوان الحماسة لأبي تمام، ومختصر تفسير الطبري، ولذلك فإن شواهد ابن عطية لا تكاد تخرج عن شواهد هذه المصنفات (1).
وهو يسند الشاهد أحيانًا للعلماء الرواة كابن الأعرابي، كما في قوله: «وأنشد ابن الأعرابي:
في كُلِّ مَا يومٍ وكُلِّ لَيلاهْ … حتى يقولَ مَنْ رآهُ إِذْ رَاهْ
يَا وَيْحَهُ مِنْ جَمَلٍ مَا أَشقَاهْ (2)» (3).
وربما يكون نقل هذه الأبيات عن كتب أبي الفتح ابن جني فقد رواها بسنده عن ابن الأعرابي (4). حيث إن من مصادره كتب ابن جني كما سيأتي.
ويرجع كثيرًا لأبي عبيدة، كما في قوله: «و {خَوَّلْنَاكُمْ} [الأنعام: 94] (5) معناه: أعطيناكم، وكان أبو عمرو بن العلاء ينشد بيت زهير:
هنالكَ إِنْ يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا … وإِنْ يُسئلوا يُعطوا وإن يُيْسِروا يُغلوا (6)» (7).
وهذه الأبيات منقولة من «مجاز القرآن»، فقد رواها أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء (8).
وعند تفسير قوله تعالى: {وَلَا الضَّالِّينَ (7)} [الفاتحة: 7] (9)، وهو يتحدث--------------------------------------------
(1) انظر: فهرس ابن عطية 106، 114، 115، 116، 118، 141.
(2) هذا الرجز نسبه ابن جني لِدَلَمٍ أَبو زُغَيبٍ، كما في لسان العرب 4/ 395 (دلم)، وهو في الخصائص 1/ 267 من غير نسبة عن ابن الأعرابي.
(3) المحرر الوجيز 5/ 177.
(4) الخصائص 1/ 267، 3/ 151.
(5) الأنعام 94.
(6) ديوان زهير 112، وانظر: شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف 273.
(7) المحرر الوجيز 6/ 11.
(8) مجاز القرآن 2/ 188.
(9) الفاتحة 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
عن قراءة من قرأ (الضَّأْلِين) (1)، نقل ابن عطية عن ابن جني فقال: «قال أبو الفتح: وعلى هذه اللغة قولُ كُثَيّر:
إذا مَا العَوالي بِالعَبِيطِ احْمَأَرَّتِ (2)
وقول الآخر (3):
وللأرضِ أَمَّا سُودُها فَتَجلَّلَتْ … بَيَاضًا وأَمَّا بِيْضُهَا فادهأَمَّتِ (4)» (5).
وهذا النقل من كتاب الخصائص لابن جني مع تصرف قليل (6).
وينقل دون سندٍ عن كبار العلماء الرواة كأبي زيد الأنصاري في مثل قوله: «وأنشد أبو زيد» (7). كما ينقل عن المقتضب للمبرد كما في قوله: «وذهب المبرد في باب التعجب من «المقتضب» إلى أن هذه الآيةَ تقريرٌ واستفهامٌ لا تعجب، وأن لفظة «أَصْبَرَ» بِمعنى اضطر وحبس، كما تقول: أَصْبَرْتُ زَيدًا على القتل … قال: ومثله قول الشاعر (8):
قُلتُ لَهَا أُصْبِرُهَا دَائِبًا: … أَمثَالُ بِسْطَام بنِ قيسٍ قَليلْ (9)» (10).--------------------------------------------
(1) هذه قراءة أيوب السختياني كما في إعراب القراءات السبع لابن خالويه 1/ 52، والمحتسب لابن جني 1/ 26
(2) البيت منسوب لكثير كما في الخصائص 3/ 148، ولم أجده في ديوانه، ولم ترد هذه اللفظة إلا في بيت آخر من قصيدة أخرى، يمدح فيه بشر بن مروان، هو:
وأنتَ ابنَ لَيْلَى خَيرُ قَومكَ مَشهَدًا … إذا مَا احْمَأَرَّتْ بالعَبيطِ العَوَامِلُ
انظر: ديوانه 154، وانظر: حاشية محقق الخصائص 3/ 126 رقم (12).
(3) هو كثير عزة.
(4) انظر: ديوانه 59.
(5) المحرر الوجيز 1/ 88 - 89، 5/ 18.
(6) انظر: الخصائص لابن جني 3/ 148.
(7) المحرر الوجيز 8/ 62.
(8) هو الحطيئة.
(9) رواية الديوان:
قلتُ لَهَا أَصْبِرُها صَادِقًا … وَيْحَكِ أَمْثَالُ طَريفٍ قَليلْ
ومعنى أَصْبِرُهَا: أي أَحلفُ لَها يَمينَ صَبْرٍ، أي يَمينَ حَبْسٍ، يُحبس على اليمين حتى يحلف. انظر: ديوانه 297.
(10) المحرر الوجيز 2/ 54.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
وهذا النص في كتاب «المقتضب» (1)، غير أنه لا يكتفي بالنقل هنا، بل يتعقب المبرد في روايته للشاهد فيقول: «الضبط عند المبرد بضم الهمزة وكسر الباء - أُصْبِرُهَا -، ورُدَّ عليه في ذلك؛ فإنَّه لا يُعرف في اللغة «أَصْبَرَ» بمعنى «صَبَرَ»، وإنما البيت أَصْبُرُهَا بفتح الهمزة وضم الباء، ماضيه «صَبَرَ»، ومنه المصبورةُ، وإنما يرد قول أبي العباس - أي المبرد - على معنى: أجعلها ذات صبر» (2).
وينقل ابن عطية عن أبي علي الفارسي كما في قوله: «ويظهر من كلام أبي علي الفارسي في بعض تعاليقه أن الجنَّ يدخلون في لفظةِ النَّاسِ، وأنشد على ذلك:
فقلتُ: إِلى الطعامِ، فَقالَ منهم: … أُنَاسٌ يَحْسدُ الإنسَ الطعَامَا (3)» (4).
وينقل عن الطبري كما في قوله: «وأنشد الطبريُّ:
فَإِنْ كنتَ سِيدَنَا سُدْتَنَا … وإِنْ كنتَ لِلخَالِ فَاذْهَبْ فَخَلْ (5)» (6).
وينقل عن ابن الأنباري كما في قوله: «حكاه عنه ابن الأنباري وأنشد» (7).
وابن عطية يعتمد في أحيان كثيرة على شرح الفراء والطبري وأبي عبيدة للشاهد الشعري ويوافقهم غالبًا ويخالفهم أحيانًا (8).
وينقل عن أبي العباس ثعلب، وأبي الحسن الأخفش كما في قوله: «وقال أحمدُ ابن يحيى ثعلب: عَابدُ كَشَارفٍ وشَرَف، ومنه قول القينة:--------------------------------------------
(1) المقتضب 4/ 184.
(2) المحرر الوجيز 2/ 54 - 55.
(3) البيتُ لشَمِر بن الحارث الضبي كما في شرح شواهد الإيضاح لابن بري 278.
(4) المحرر الوجيز 3/ 152، وانظر: 4/ 219 - 220، 6/ 94، 7/ 91 - 92، 8/ 278.
(5) الشاهد للعبدي أنس بن مساحق كما في مجاز القرآن 1/ 127، وفي حماسة أبي تمام 1/ 143 منسوب لرجل من نبهان هو حريث بن عناب بن مطر.
(6) المحرر الوجيز 4/ 113، وانظر: المحرر الوجيز 5/ 94، 6/ 178 - 179، 7/ 18، 7/ 21، 8/ 249.
(7) المصدر السابق 13/ 151.
(8) المحرر الوجيز 3/ 236، 7/ 80.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
أَلا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ … وهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بِالفِنَاءِ (1)
وقال أبو الحسن الأخفش: هوَ جَمعُ «عَبِيْدٍ»، وأنشد:
أنسُبِ العَبْدَ إِلى آبائهِ أَسودَ الجلدةِ مِنْ قومٍ عُبُد» (2).
وينقل كثيرًا عن سيبويه (3)، وعن الفراء والكسائي كما في قوله: «وقال الفراء والكسائي: هو مجزوم على الدعاء. ومنه قول الشاعر:
فلا يَنبسطْ مِنْ بينِ عَينيكَ ما انْزَوَى … ولا تَلقني إِلَّا وأنْفُكَ رَاغمُ» (4).
وربما نبَّهَ ابن عطية إلى أن الذي نقل منه قد نقل عن غيره كما في قوله تعقيبًا على نقلٍ للزجاج عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)} [الحج: 17] (5): «وخبر «إِنَّ» قوله تعالى: {اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} ثم دخلت «أن» على الجزء مؤكدة، وحسن ذلك لطول الكلام، فهي وما بعدها خبر «إِنَّ» الأولى، وقرن الزجاج هذه الآية بقول الشاعر (6):
إِنَّ الخليفةَ إِنَّ اللهَ سَرْبَلَهُ … سِربالَ مُلكٍ بهِ تُرجى الخَواتيمُ (7)
ثم تعقبه بقوله عن الزجاج: «نقله من الطبري» (8). وهذا الشاهد ذكره الطبري عند هذه الآية في تفسيره (9).
وينقل عن تفسير الثعلبي كما في قوله: «وأنشد الثعلبي:--------------------------------------------
(1) البيت لقينة غير مُسمَّاةٍ ضمن أبيات أخرى في «تاج العروس» 5/ 145 (شرف)، والشارفُ من النوق المُسِنَّةُ الهَرِمَةُ، والجمعُ شَوَارِفُ وشُرُفٌ كَكُتُبٍ، وشُرَّف مثلُ رُكَّع. وقيل: شُرْفٌ مِثلُ بَازلٍ وَبُزْلٍ. انظر: تاج العروس 5/ 145 (شرف).
(2) المحرر الوجيز 5/ 145.
(3) المحرر الوجيز 6/ 84، 10/ 88، 2/ 67.
(4) المصدر السابق 9/ 85.
(5) الحج 17.
(6) هو جرير بن عطية.
(7) ديوانه 2/ 672.
(8) المحرر الوجيز 11/ 185.
(9) تفسير الطبري (هجر) 16/ 486.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أصابَ الكلام فلم يستطعْ … فأخطا الجوابَ لَدى المفصلِ (1)
ويشبهُ أَنَّ أَصَابَ مُعَدَّى صَابَ يَصُوبُ» (2).
كما ينقل عن الزجاج، كما في قوله: «وأنشد الزجاجُ:
أَبيضُ لا يرهبُ الهزالَ ولا … يقطعْ رحْمًا ولا يَخُونُ إِلا (3)» (4).
وربَّما جَمعَ المصادر فأحال على أكثر من مصدر كما في قوله: «قال أبو عبيدة وتابعه القتبي (5) وغيره: «يرجون». في هذه الآية بمعنى يخافون، واحتجوا ببيت أبي ذؤيب:
إذا لَسعتهُ النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَهَا … وخَالفها في بَيتِ نُوبٍ عَواسل (6)» (7).
القرطبي في «الجامع لأحكام القرآن».
وأما القرطبي فإنه ينقل كثيرًا عن أبي عبيدة والفراء والطبري وسيبويه وغيرهم. فمن ذلك قوله: «وأنشد ابن الأعرابي:
حِمىً لا يُحَلُّ الدهرَ إِلا بإِذنِنَا … ولا نسألُ الأقوامَ عهدَ المياثقِ (8)» (9).
وقوله: «وقيل تسبيحهم رفع الصوت بالذكر، قاله المفضل، واستشهد بقول جرير:--------------------------------------------
(1) لم أهتد إلى قائله.
(2) المحرر الوجيز 14/ 35، الكشف والبيان للثعلبي 6/ 187.
(3) البيت للأعشى كما في ديوانه 278.
(4) المحرر الوجيز 7/ 92.
(5) هو ابن قتيبة.
(6) انظر: ديوانه 201، مجاز القرآن 1/ 275، والشاهد من شواهد المفسرين المشهورة، وهو في وصفِ رجل حاذق يتدلى إلى عسلٍ محفوظٍ في مَكمنهِ في حال غيابِ النَّحلِ العاملات عنه، ولا يخشى لَسْعَ النحلِ، لنفاسةِ العسلِ، ولذتهِ. انظر: ديوان الهذليين 1/ 143، والرواية الأخرى «عوامل» بدل «عواسل».
(7) المحرر الوجيز 9/ 12.
(8) البيت لعياض بن درة الطائي كما في نوادر أبي زيد 65.
(9) الجامع لأحكام القرآن 1/ 171.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
قَبحَ الإلهُ وجوهَ تغلبَ كُلَّمَا … شَبَحَ الحَجِيْجُ وكَبَّرُوا إِهْلالا (1)» (2).
وقوله ينقل كلامًا لأبي عمرو الشيباني من كتابه «الجيم» دون إشارة للمصدر: «ورجل مُيَمَّم يظفر بكل ما يطلب، عن الشيباني، وأنشد:
إِنَّا وَجَدِنَا أعصرَ بنَ سَعْدِ … مُيَمَّمَ البيتِ رَفيعَ المَجْدِ (3)» (4).
كما ينقل عن سيبويه كما في قوله: «وحكى الكسائي والفراء: {أَنُلْزِمْكُمُوهَا} بإسكان الميم الأولى تخفيفًا، وقد أجاز مثل هذا سيبويه، وأنشد:
فاليومَ أَشربْ غَيْرَ مُستحقبٍ … إِثْمًا من اللهِ ولا وَاغِلِ (5)» (6).
وهذا من شواهد سيبويه (7).
كما ينقل القرطبي عن الأصمعي كما في قوله: «قال الأصمعيُّ: وسَمعتُ ابن أبي طرفةَ - وكانَ مِنْ أَفصحِ مَنْ رأيتُ - يقولُ: سَمعتُ شِيخَانَنَا يقولون: لقيتُ مِنْ فلانٍ عِرْقَ القِرْبَةِ، يعنون الشدةَ، وأنشدني لابن الأَحْمر:
ليستْ بِمشتمةٍ تُعَدُّ وعفوُها … عرقَ السِّقَاءِ على القُعُودِ اللَّاغِبِ (8)
قال أبو عبيد: أراد أنه يسمع الكلمة تغيظه وليست بشتم فيؤاخذ صاحبها بها، وقد أبلغت إليه كعرق القربة، فقال: كعرق السقا لما لم يمكنه الشعر. ثم قال: على القعود اللاغب، وكان معناه أن تعلق القربة على القعود في أسفارهم، وهذا المعنى شبيه بما كان الفراء يحكيه، زعم أنهم في المفاوز في أسفارهم يتزودون الماء فيعلقونه على الإبل--------------------------------------------
(1) ديوانه 1/ 52.
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/ 190.
(3) البيت غير منسوب كما في الجيم لأبي عمرو الشيباني 3/ 327.
(4) الجامع لأحكام القرآن 3/ 151.
(5) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه 122.
(6) المصدر السابق 5/ 19.
(7) الكتاب 4/ 204.
(8) البيت في لسان العرب 9/ 160.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
يتناوبونه، فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر، وكان الفراء يجعل هذا التفسير في علق القربة باللام» (1).
كما ينقل القرطبي عن أبي عُبَيدٍ القاسم بن سلَّام كما في قوله: «قال أبو عُبَيدٍ (2): وأَنشدَني أَعرابيٌّ مِن بَنِي أَسد:
وقلنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيلى فَأَسْجَدا (3)
يعني البعيرَ إذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ» (4). وهذا منقول من كتاب «الغريب المصنف» لأبي عبيد (5).
وينقل القرطبي عن الفراء، من «معاني القرآن»، وغيره من كتب الفراء، مثل كتاب المصادر (6).
فمن ذلك قوله: «قال الفراءُ: سَمعتُ بعضَ العرب يقول: كانَ مَرةً وهو ينفعُ الناسَ أَحسَابُهُم، وأنشدني بعضُ العرب:
فأَبْلِغ أَبا يَحيى إِذا مَا لقيتَهُ … عَلى العِيْسِ في آَبَاطِهَا عَرَقٌ يَبْسُ
بِأَنَّ السَّلاميَّ الذي بِضَرِيَّةٍ … أَمِيْرَ الحِمَى قَدْ بَاعَ حَقَّ بَنِي عَبْسِ
بثوب ودينار وشاة ودرهم … فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَاهُنَا رَأْسُ» (7).
وهذه الأبيات في «معاني القرآن» (8).
كما ينقل القرطبي من تفسير الطبري كقوله: «وأنشد الطبري في--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 3/ 66.
(2) في الجامع لأحكام القرآن: «أبي عبيدة». وهو خطأ صوابه ما ذكرتُ.
(3) البيت في الغريب المصنف لأبي عبيد 1/ 578.
(4) الجامع لأحكام القرآن 1/ 200، وانظر 6/ 108.
(5) 1/ 578.
(6) الجامع لأحكام القرآن 4/ 23.
(7) الجامع لأحكام القرآن 1/ 51.
(8) انظر: معاني القرآن 1/ 52، 2/ 121 ولم أعثر على قائل هذه الأبيات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
ذلك» (1). كما ينقل عن ثعلب كما في قوله: «وأنشد ثعلب» (2).
وينقل أحيانًا على ندرة عن بعض كتب النحويين كما نقل عن كتابٍ لابن الدهان قوله: «قال ابنُ الدَّهانِ أبو محمد سعيد بن مبارك: والكوفيُّ يُجيزُ عطفَ الظاهرِ على المَجرورِ ولا يَمنعُ منهُ، ومنه قوله:
آبَكَ أَيِّهْ بِيَ أَو مُصَدِّرِ … مِنْ حُمُرِ الجِلَّةِ جَأْبٍ حَشْوَرِ» (3).
كما ينقل عن يعقوب بن السكيت كما في قوله: «واللَّبُوسُ كُلُّ مَا يُلْبَسُ، وأنشد ابنُ السكيت:
البَسْ لِكُلِّ حَالةٍ لَبُوسَهَا … إِمَّا نَعِيمَهَا وإِمَّا بُوسَهَا» (4).
كما ينقل القرطبي عن المفسرين المتأخرين كالزمخشري، فقد نقل عنه في مواضع مثل قوله: «وقال الزمخشري: حنانًا: رحْمَةً لأَبويهِ وغيرهما، وتَعطُّفًا وشَفقةً، وأنشد سيبويه:
فقالتْ: حَنَانٌ مَا أَتَى بِكَ هَا هُنَا … أَذُو نَسَبٍ، أَمْ أَنتَ بِالحيِّ عَارِفُ (5)» (6).
وهذا الشاهد في الكشاف عند تفسير قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} [مريم: 13] (7)، والزمخشري نقله عن سيبويه مع اختلاف موضع الشاهد بينهما (8).
ويقول القرطبي: «قال الجوهريُّ: أَنشدَ أَبو عُبيدٍ:
مِن اللَّوَاتِي والَّتِي واللَّاتِ … زَعَمْنَ أَنْ قَدْ كَبِرَتْ لِدَاتِ (9)» (10).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن 6/ 111.
(2) المصدر السابق 6/ 219.
(3) المصدر السابق 5/ 5.
(4) الجامع لأحكام القرآن 6/ 212، وانظر 1/ 127.
(5) البيت لمنذر بن درهم الكلبي كما في خزانة الأدب 2/ 113.
(6) الجامع لأحكام القرآن 6/ 60.
(7) مريم 13، وانظر: الكشاف 3/ 8.
(8) انظر: الكتاب 1/ 320، 349.
(9) هذا الرجز من غير نسبة في الشعر والشعراء 1/ 88، وخزانة الأدب 6/ 80، 154.
(10) الجامع لأحكام القرآن 3/ 55.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)