Arabic source text

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

📘 الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم أهميته، وأثره، ومناهج المفسرين في الاستشهاد به (عبد الرحمن بن معاضة الشهري)

📘 আশ-শাহিদুশ শিয়রী ফী তাফসীরিল কুরআনিল কারীম আহাম্মিয়্যাতুহু ওয়া আসারুহু ওয়া মানাহিজুল মুফাসসিরীন ফীল ইসতিশহাদি বিহি (আব্দুর রহমান বিন মুআজা আশ-শাহরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 - وأمر النبي صلى الله عليه وسلم حسانَ بذلك فقال: «اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك». (1)
4 - قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ من الشِّعْرِ حِكمةً» (2).
5 - عن الشَّريدِ (3) رضي الله عنه قال: ردفتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: «هل معكَ من شعرِ أميةَ بن أبي الصلت شيءٌ؟ قلت: نعم. قال: هيه. فأنشدته بيتًا، فقال: هيه - أي: زدني -، ثم أنشدته بيتًا فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت (4).
6 - أَقَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم صحابته على قول الشعر وسَماعهِ وإنشاده واستنشاده في حضرته، فعن جابرِ بنِ سَمُرةَ رضي الله عنه قال: كان أصحابه يتذاكرون عنده الشعر وأشياء من أمورهم، فيضحكونَ، ورُبَّما تَبَسَّم صلى الله عليه وسلم (5).
كل هذه الأحاديث تدلُّ على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرخِّصُ في قولِ الشِّعرِ، بل ويأمرُ به للردِّ على المشركين، ويستنشدُ بعضَ الصحابةِ. مِمَّا يدلُّ على جوازهِ، وجُمهورُ الفقهاء من المذاهب الأربعة المتبوعة مجمعون على جوازه وإباحته، وهو المنقول عن عامة أهل العلم قديمًا--------------------------------------------
= كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان 4/ 1934.
(1) صحيح البخاري، ك الأدب، باب هجاء المشركين 5/ 2279، صحيح مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل حسان 4/ 1933.
(2) صحيح البخاري، ك الأدب، باب ما يجوز من الشعر 5/ 2276.
(3) هو الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه، صحابي جليل شهد بيعة الرضوان، قيل: أصله من حضرموت، توفي في خلافة يزيد بن معاوية. انظر: طبقات ابن سعد 5/ 145، أسد الغابة 2/ 423.
(4) صحيح مسلم، كتاب الشعر 4/ 1767، جزء في أحاديث الشعر.
(5) مسند أحمد 5/ 85، سنن الترمذي، كتاب الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر 5/ 128، وقال: حديث حسن صحيح. صحيح ابن حبان، كتاب الحظر والإباحة، باب الشعر والسجع 13/ 96، مسند أبي يعلى 13/ 369، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، باب الرخصة في الشعر 8/ 524.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

وحديثًا (1). وهناك من نقل عنه كراهيته للشعر (2).
وهناك أحاديث وردت في ذم الشعر يحتج بها من يقول بكراهة الشعر بل بعضهم يبالغ فينهى عنه، وأهمها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «لأَنْ يَمتلئَ جوفُ رجلٍ قَيحًا حتى يَرِيَهُ خير من أن يَمتلئَ شعرًا» (3). من الوَرْي على وزن الرَّمْي، وهو الداء. يقال: وَرِيَ يَرِي فهو مُورِي، إذا أصاب جوفه الداء (4).
وسئلت عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسامع عنده الشعر؟ قالت: كان أبغض الحديث إليه (5).
وقد نَبَّهَ العلماء على مناسبة هذا الحديث بِما يُزيلُ الإشكالَ، وقيل إِنَّ «مناسبة هذه المبالغةِ في ذمِّ الشعر أَنَّ الذين خُوطبوا بذلك كانوا في غايةِ الإقبال عليه، والاشتغالِ به، فزجرهم عنه ليُقبلوا على القرآنِ، وعلى ذكر الله تعالى وعبادتهِ، فمَنْ أخذَ من ذلك ما أُمِرَ بهِ لم يَضرُّهُ ما بقي عنده مِمَّا سوى ذلك» (6).--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر 22/ 194، المجموع 2/ 73، المغني 14/ 164، مغني المحتاج 4/ 430، حاشية ابن عابدين 1/ 46، الأحكام الفقهية المتعلقة بالشعر لهيثم بن فهد الرومي، بحث تكميلي للماجستير بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام ص 47 وما بعدها، الأحكام الفقهية المتعلقة بالشعر للدكتور زيد الغنام، بحث منشور بمجلة جامعة الإمام، العدد الخمسون ص 165 وما بعدها.
(2) شرح النووي على مسلم 15/ 21، تهذيب الآثار للطبري 2/ 647.
(3) صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر 5/ 2279، صحيح مسلم، كتاب الشعر 4/ 1769.
(4) انظر: غريب الحديث 1/ 160، عمدة القاري 22/ 189، فتح الباري 10/ 564.
(5) مسند أحمد 6/ 134، السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الشهادات - باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن 10/ 245، مصنف ابن أبي شيبة - كتاب الأدب - باب من كره الشعر 8/ 534، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 119: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(6) فتح الباري للعسقلاني 10/ 566.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

وورد في رواية للحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده لأَنْ يَمتليءَ جوفُ أحدكم قيحًا ودمًا خيرٌ له من أن يَمتليء شعرًا يهجو به النَّاسَ ويؤذيهم» (1)، وفسَّرتُهُ عائشة رضي الله عنها بقولِها: «يعني الهجاء منه» (2).
وهذه الأحاديث التي وردت في الذمِّ مَحمولةٌ على مَنْ أقبلَ على الشِّعرِ واشتغلَ به عن الذِّكرِ والصلاة وطاعة الله تعالى، وعلى مَن أقبل على شعر اللهو والعَبَثِ والباطل. ولذلك بَوَّبَ البخاريُّ في صحيحه: «بابُ ما يُكرهُ أَنْ يكونَ الغالبُ على الإنسانِ الشعرَ حتى يَصُدَّهُ عن ذكر اللهِ والعلمِ والقرآن» (3). ولذلك قال بعض العلماء: «وحَدُّ ما دون الامتلاء أن يعلم المرءُ ما يَلزمهُ، ويَروي مع ذلك من الشعر ما شاء» (4). وأما قول عائشة رضي الله عنها فهو محمول على بغض الشعر الذميم الذي يفيض بالفحش وهتك الأعراض (5). ويلخص الحكم ما روته عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الشعر بِمنْزِلةِ الكلام، حَسَنُهُ كَحَسَنِ الكلامِ، وقَبيحُهُ كقَبيحِ الكلامِ» (6).--------------------------------------------
(1) المنتخب من كتاب الشعراء لأبي نعيم الأصبهاني 32
(2) الفاضل للمُبَرِّد 13، فتح الباري 10/ 565، غريب الحديث 1/ 162، تهذيب الآثار للطبري 2/ 651، الإحكام للآمدي 3/ 73، نضرة الإغريض للعلوي 361، شرح مسلم للنووي 15/ 21، فتح الباري 10/ 565.
(3) صحيح البخاري - كتاب الأدب 5/ 2279، صحيح مسلم 4/ 46، سنن أبي داوود 4/ 414.
(4) الإحكام لابن حزم 2/ 342، أضواء البيان 6/ 390، الاستقامة لابن تيمية 1/ 243.
(5) السيرة الحلبية 2/ 260.
(6) الأدب المفرد للبخاري - باب الشعر حسنه كحسن الكلام ومنه قبيح 299 (865)، السنن الكبرى للبيهقي - كتاب الشهادات - باب شهادة الشعراء 10/ 239، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 122: رواه الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. قال: وإسناده حسن. أ. هـ وحسنه النووي في الأذكار 646، وضعفه ابن حجر في الفتح 10/ 555، وصححه الألباني لمجموع طرقه في صحيح الجامع 1/ 694 (3733).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

فالشعر فيه الحكمة، وفيه الفحش «وليس أحدٌ من كبار الصحابةِ، وأهل العلمِ، وموضعِ القدوةِ إلا وقدْ قالَ الشعرَ، وتَمثَّلَ به، أو سَمِعَهُ فرضيه، وذلك ما كان حِكمةً، أو مباحًا من القول، ولم يكن فيه فُحشٌ ولا خَنَى، ولا لِمُسلمٍ أذى، فإنْ كان ذلك فهو أَو المنثورُ من الكلام سواء، لا يَحِلُّ سَماعهُ ولا قوله» (1).
وقد أجاب الإمام الذهبي على سؤال حول حكم الشعر فقال: «وكذلك الشعر هو كلام كالكلام، فحَسَنُهُ حَسَنٌ، وقَبيحهُ قَبيحٌ، والتوسعُ منه مباح، إلا التوسع في حفظِ مثل شعر أبي نُواس وابنِ الحَجَّاجِ (2) وابنِ الفارضِ (3) فإِنَّهُ حَرامٌ، قال في مثلهِ نَبِيُّكَ: «لأن يَمتلئَ جوفُ أحدكم قيحًا حتى يَرِيَهُ خَيْرٌ له من أَن يَمتلئَ شعرًا»» (4).
وليس معنى نفي الشعر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يفهم الشعر ولا يستجيده، بل هو يفهمه ويتذوقه، ومن الأدلة على ذلك أَنَّهُ حين طلب من الشعراء أَنْ يدفعوا أذى قريش وهجاءها، جاءه علي بن أبي طالب فصَرَفه، وعبدالله بن رواحة فلم يعجبه هجاؤه، وكعب بن مالك فاستحسنه، ودعا لهم جَميعًا، غير أَنَّه لما هجاهم حسان بن ثابت رضي الله عنه قال: «لقد شَفَى واشتَفى» (5).--------------------------------------------
(1) التمهيد لابن عبد البر 22/ 194.
(2) هو حسينُ بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج، النيلي البغدادى، شاعر شيعي من عصر بني بويه الشيعة، غلب عليه الهزل، قال عنه الذهبي: «شاعر العصر، وسفيهُ الأدباء، وأميْرُ الفحش».كان أمةً وحدَهُ فى نظمِ القبائحِ، توفي ببغداد سنة 391 هـ. انظر: معجم الأدباء 9/ 206، سير أعلام النبلاء 17/ 59.
(3) هو عُمر بن علي بن مرشد الحموي، مصري المولد والدار والوفاة، لقب بشرف الدين بن الفارض (576 - 632 هـ)، شاعر متصوف، في شعره فلسفة تتصل بِما يُسمَّى (وحدة الوجود)، ظهرت في شعره، سلك طريق التصوف وجعل يأوي إلى المساجد المهجورة وأطراف جبل المقطم. انظر: سير أعلام النبلاء 22/ 368.
(4) مسائل في طلب العلم وأقسامه 209 - 210 ضمن ست رسائل للإمام الذهبي.
(5) صحيح مسلم 4/ 146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

كما إنه «يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سَمِعَ كعب بن مالك يُنشدُ:
أَلَا هَل أَتَى غَسَّانَ عَنَّا ودُونَنَا … مِن الأَرضِ خَرْقٌ غَوْلُهُ مُتَتَعْتِعُ
مُجَالَدَنا عَن جِذْمِنا كُلّ فَخْمةٍ … مُذرَّبَةٍ فيها القَوانسُ تَلْمَعُ (1)
فقال: «لا تقل: عَنْ جِذْمِنا، وقل: عَنْ دِينِنا. فكان كعب يقرأ كذلك، ويفتخر بذلك، ويقول: ما أعانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أحدًا في شعره غيري» (2).
مِمَّا يدل على معرفته بنقد الشعر وفهمه له عليه الصلاة والسلام. وروى السكريُّ أَنَّ كعب بن زهير رضي الله عنه عندما أنشد قوله في وصف راحلته بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم:
وَجْناءُ في حُرَّتَيْها لِلبَصِيْرِ بِها … عِتْقٌ مُبِيْنٌ وفي الخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ
استوقفه الرسول صلى الله عليه وسلم وسأل الصحابة: "ما حُرَّتاها؟ " فقال بعضهم: عيناها، وسكت بعضهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هما أذناها"، نسبهما إلى الكرم. (3) وذكر الزهري ما كان يحفظه النبي صلى الله عليه وسلم من الشعر فقال: «كان رسول الله لا يقول من الشعر إلا ما قد قيلَ قبله» (4)، أي أَنَّه كان يَحفظ من شعر الجاهلية.

‌‌حكم الاستشهاد بالشعر في التفسير:
أما حكم الاستشهاد بالشعر في تفسير القرآن، فقد نُقِلَ عن الإمام أحمد بن حنبل أنه «سُئِلَ عن القرآن تَمثلَ له الرجل بشيء من الشعر،--------------------------------------------
(1) المُجالدةُ: المدافعة، الفخمة: الكتيبة العظيمة، المذربة: المدربة على القتال، القوانس: جمع قونس، وهي أعلى خوذة الحديد. انظر: ديوانه 56
(2) الفاضل للمبرد 12، الروض الأنف للسهيلي 6/ 104، جزء في أحاديث الشعر للمقدسي 107.
(3) انظر: شرح بانت سعاد لعبداللطيف البغدادي 130 - 131، شرح قصيدة كعب بن زهير لابن هشام 210.
(4) أخبار النحويين البصريين 84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

فقال: «ما يُعْجِبُنِي» (1). وقد انتقد بعضُ العلماء النحويين؛ لاستشهادهم بالشعر في تفسير القرآن وقالوا: «إذا فعلتم ذلك، جعلتم الشعرَ أصلًا للقرآن … وكيف يَجوزُ أَن يُحتجَّ بالشعر على القرآن، وقد قال الله تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224)} [الشعراء: 224] (2)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأَنْ يَمتلئَ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه، خير له من أن يمتلئَ شعرًا؟ » (3).
كما استغرب ابن حزم من صنيع اللغويين فقال: «ولا عَجَبَ أَعجبُ مِمَّن إن وجدَ لامرئ القيسِ، أو لزهير (4)، أو لجرير (5)، أو الحطيئة، أو الطرماح، أو للشماخ، أو لأعرابيٍّ أسديٍّ أو سُلَميٍّ، أو تَميميٍّ، أو من سائر أبناء العربِ بوالٍ على عقبيه لفظًا في شِعْرٍ أَو نَثرٍ جَعَلَهُ في اللغة، وقطعَ بهِ، ولم يعترض فيه، ثم إذا وجد لله - تعالى - خالقِ اللغاتِ وأَهلِها كلامًا، لم يلتفت إليه، ولا جعله حجةً، وجَعَلَ يصرفُهُ عن وجهه، ويُحرِّفه عن مواضعه، ويتحيل في إحالتهِ عمَّا أوقعهُ اللهُ عليهِ، وإذا وجد لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلامًا فعل به مثل ذلك.
وتالله لقد كان محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم قبل أن يكرمه الله تعالى بالنبوة وأيام كونه فتى بِمكةَ بلا شك عند كل ذي مُسْكةٍ من عَقْلٍ أعلم بلغة قومه وأفصح فيها وأولى بأن يكون ما نطق به من ذلك حجةً من كل خِنْدِفيٍّ وقيسيٍّ وربيعيٍّ وإياديٍّ وتيميٍّ وقُضاعيٍّ وحِميريٍّ،--------------------------------------------
(1) المسودة في أصول الفقه 1/ 383، البرهان في علوم القرآن 2/ 302.
(2) الشعراء 224.
(3) إيضاح الوقف والابتداء 1/ 100، والحديث تقدم تخريجه قريبًا.
(4) هو زهير بن ربيعة أبي سُلْمَى المُزني، من شعراء المعلقات، عَدَّهُ ابنُ سلَاّم من الطبقة الأولى من الجاهليين توفي سنة 609 م. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 50، 63 - 65، الشعر والشعراء 1/ 137.
(5) هو جرير بن عطيَّة الخَطَفَى اليَربوعيُّ التَميميُّ، توفي سنة 113 هـ على خلاف، وهو من أبرز الشعراء الإسلاميين، وقد أكثر المفسرون من الاستشهاد بشعره. انظر: طبقات فحول الشعراء 1/ 374، الشعر والشعراء 1/ 464.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

فكيف بعد أن اختصه الله تعالى للنِّذَارةِ (1) واجتباه للوساطةِ بينه وبين خلقهِ وأجرى على لسانه كلامَهُ وضَمِنَ حفظه وحِفظَ ما يأتي به؟ » (2).
وقال الرازي: «إذا جوزنا إثبات اللغة بشعرٍ مَجهولٍ، منقول عن قائلٍ مجهولٍ، فلأن يَجوزَ إثباتُها بالقرآنِ العظيم كان أولى … وكثيرًا أرى النحويين يتحيَّرونَ في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن، فإذا استشهدوا في تقريره ببيتٍ مَجهولٍ فرحوا به، وأنا شديدُ التعجبِ منهم، فإِنَّهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المَجهولِ على وفقه دليلًا على صحته، فلأن يَجعلوا ورود القرآن به دليلًا على صحته كان أولى» (3)، ويقول أيضًا: «والعَجَبُ من هؤلاء النحاةِ أَنَّهم يستحسنون هذه اللغةَ بِهذين البيتين المَجهولين، ولا يستحسنون إثباتَها بقراءةِ حَمزةَ ومُجاهد، مع أَنَّهما كانا من أكابر علماء السلف في علم القرآن» (4) وهذه الأقوال من ابن حزم والرازي لا تدل على كراهية الاستشهاد بالشعر في التفسير واللغة، وغايتها التعجب من العناية بشعر العرب وشواهده، وإغفال شواهد القرآن والحديث.
فأَمّا قول الإمام أحمد فظاهرهُ المنعُ من ذلك، غير أَنَّ بعض أصحابه قد ذهب به إلى الكراهة، أو أَنَّ المقصود به مَن يصرفُ الآية عن ظاهرها إلى معانٍ صالحةٍ مُحتملةٍ يدلُّ عليها القليل من كلام العرب، ولا يوجد غالبًا إلا في الشعر ونحوه، ويكون المتبادر خلافه. وكأَنَّ صنيعَ أبي عُبيدة مَعمر بن المُثَنَّى (5) في «مَجازِ القرآن» كان دافعًا لقول الإمام--------------------------------------------
(1) النِّذارةُ هي الإِنذارُ، وهي لفظةٌ نادرة حُفظت عن الإمام الشافعي، ولا توجد في معاجم اللغة إلا معزوة له. انظر: الرسالة للشافعي 15.
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 231.
(3) تفسير الرازي 9/ 57، دراسات لأسلوب القرآن الكريم لمحمد عضيمة 1/ 27.
(4) تفسير الرازي 9/ 170.
(5) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي بالولاء البصري، علامة بشعر العرب وأخبارها =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

أحمد هذا، وسيأَتي تفصيلُ ذلك عند الحديث عن كتابِ أبي عُبيدة.
وذكر الفراء الحنبلي (ت 526 هـ) (1) في ذلك روايتين عن الإمام أَحْمد، وقال: «أصحُّهما لا يَجوزُ؛ لأن تفسيرَ القرآنِ يَجبُ أن يؤخذَ توقيفًا … وفيه روايةٌ أخرى: يَجوزُ؛ لأنَّ القرآنَ عربيٌّ نَزلَ بلغتهم، فجازَ تفسيرهُ على معاني كلامهم» (2).
وقول الإمامِ أَحْمد: «ما يُعجبُنِي» محتملٌ لأكثرَ مِن وجهٍ من الكراهة وما فوقها، غَيْرَ أَنَّ عملَ السَّلفِ من لدنِ ابن عباس وحتى عصر الإمام أحمد وبعده موافق للرواية الثانية للإمامِ أَحْمد، فقد استشهدوا بالشعر على تفسير القرآن الكريم، ولم ينقل عن أحد منهم إنكارٌ على من فعل ذلك (3)، بل نقل عن ابن عباس قوله: «إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب» (4). وكان إذا سُئِل عن الشيء من عربية القرآن يُنْشِدُ الشعر (5).--------------------------------------------
=وغريب اللغة، اتهم برأي الخوارج، وله أكثر من مائتي مصنف، أشهرها مجاز القرآن الذي يعد من أهم مصادر الشاهد الشعري في التفسير، وشرح النقائض، وغيرها. توفي سنة 210 هـ. انظر: تاريخ بغداد 13/ 252، سير أعلام النبلاء 9/ 445، وقد كتب عنه الدكتور محمد بن خالد الفاضل رسالة الماجستير بعنوان: «أبو عبيدة ودراساته النحوية في كتابه مجاز القرآن». بقسم النحو بكلية اللغة العربية بجامعة الإمام، عام 1401 هـ. وكتب الدكتور نهاد الموسى عنه رسالته الدكتوراه بعنوان: «أبو عبيدة مَعْمَرُ بن المُثنَّى» نشرتها دار العلوم بالرياض عام 1405 هـ.
(1) هو محمد بن محمد بن الحسين الفراء، القاضي، كان عارفًا بمذهب الحنابلة، له من المصنفات: التمام لكتاب … الروايتين والوجهين وهو تكملة لكتاب أبيه، والمفردات في أصول الفقه. انظر: الذيل على طبقات الحنابلة 1/ 176.
(2) انظر: التمام للفراء الحنبلي 1/ 165 - 166، المسودة 1/ 384.
(3) انظر: التفسير اللغوي للقرآن الكريم للدكتور مساعد الطيار 160.
(4) أثرٌ حَسَنٌ عن ابن عباس، أخرجه الحاكم برقم 3845 وقال: صحيح الإسناد، وقيل: حسن الإسناد. انظر كتابه: المقدمات الأساسية في علوم القرآن 309.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة رقم: 29974 وعبدالله بن أحمد في زوائد فضائل الصحابة رقم 1916 من طريق عكرمة عن ابن عباس، وإسناده صحيح. وكذلك روى عبيدالله بن عبد الله بن =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

وكتبُ التفسيرِ حافلةٌ بالشواهد الشعرية، مما يدلُّ على أَنَّهم يرونَهُ جائزًا، وإن كان بعضُ العلماءِ يتورع عن مثل هذا، كما فعل أَحْمدُ بن فارس (1) عندما استشهد ببيتٍ للأَعشى (2) وهو قوله:
لو أَسْنَدَتْ مَيْتًا إِلى نَحْرِهَا … عَاشَ وَلَمْ يُنْقَلْ إِلى قَابِرِ (3)
ثُمَّ استشهدَ بعدَهُ بقوله تعالى: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21)} [عبس: 21] (4)، حيث قال: «ولولا أَنَّ العلماءَ تَجوزُوا في هذا لَمَا رأينَا أَن يُجمعَ بينَ قولِ الله، وبينَ الشِّعْرِ في كتابٍ، فكيف في ورقةٍ، أو صفحةٍ، ولكنَّا اقتدينا بِهم، واللهُ تعالى يغفرُ لنَا، ويعفو عنَّا وعنهم» (5). وغاية ما يدل عليه هذا النص ورعُ بعضِ العلماء عن الجمع في الاستشهاد بين الشعر والقرآن، مع إشارة ابن فارس إلى أَنَّ العلماء قد تواردوا على العمل بهذا في كتبهم ورواياتهم.
ولذلك يقول ابن الأنباري بعد أن أوردَ خَمسين مسألة من مسائل سأل نافعُ بن الأزرقِ (6) عنها عبدَالله بن عباس، فكان ابن عباس يجيبه--------------------------------------------
= عتبة نحوه عن ابن عباس، كما أخرجه سعيد بن منصور في التفسير رقم 91، وأحمد في الفضائل رقم 1865 وأبو عبيد في فضائل القرآن 343، وغريب الحديث 4/ 373، والبيهقي في شعب الإيمان رقم 1681.
(1) هو أحمد بن فارس بن زكريا الرازي العلامة اللغوي الثقة، توفي عام 395 هـ، من كتبه مقاييس اللغة، والصاحبي في فقه اللغة، وغيرها. انظر: معجم الأدباء 1/ 533.
(2) هو أبو بصير ميمون بن قيس البكري، اشتهر بالأعشى الكبير، ولقب بصنَّاجةِ العرب، عده ابن سلام من الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو أكثر من استشهد المفسرون بشعره من شعراء الجاهلية. انظر: الشعر والشعراء 1/ 257، معجم الشعراء لعفيف عبدالرحمن 325.
(3) انظر: ديوانه 93.
(4) عبس 21.
(5) مقاييس اللغة 5/ 47.
(6) هو أبو راشد نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري، رأس فرقة الأزارقة من الخوارج، وإليه ينسبون، كان أمير قومه وفقيههم، من أهل البصرة، كان كثيرًا ما يسأل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن مسائل من القرآن الكريم والعلم، وكانت بينهما مكاتبات، قُتِل نافع بن الأزرق في وقعة دولاب عام 65 هـ. انظر: الكامل 3/ 1102، لسان الميزان 6/ 144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

عن كل سؤال، ويستشهد على جوابه ببيت من الشعر: «وهذا كثير في الحديث عن الصحابة والتابعين - أي الاستشهاد بالشعر في التفسير - إلا أنا نجتزئ بما ذكرنا كراهيةً لتطويل الكتاب، وإنما دعانا إلى ذكر هذا أن جماعة لا علم لهم بحديث رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، ولا معرفة لهم بلغة العرب، أنكروا على النحويين احتجاجهم على القرآن بالشعر» (1).
وأَمَّا ما نُقِلَ عن بعض العلماء من إنكارهم على النحويين استشهادهم بالشعر في التفسير فقد ردَّ محمد بنُ القاسم الأنباري (ت 328 هـ) (2) هذا القول فقال: «فأمَّا ما ادَّعوه على النَّحويِّينَ مِنْ أنَّهم جعلوا الشِّعْرَ أصلًا للقرآنِ، فليس كذلك، إنَّمَا أرادوا أنْ يَتَبَيَّنُوا الحرفَ الغريبَ منَ القرآنِ بالشِّعْرِ؛ لأنَّ اللهَ يقولُ: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] (3)، وقالَ: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [الشعراء: 195] (4)، وقال ابن عباس: «الشعر ديوان العرب». فإذا خَفِيَ عليهم الحَرْفُ من القرآنِ الذي أنزلَه اللهُ بلغةِ العربِ، رجعوا إلى ديوانها فالتمسُوا معرفةَ ذلك منه … » (5).
وما ذكره ابن حزم والرازي رحمهما الله من تعجبهم من صنيع اللغويين والعلماء في استشهادهم بالشعر، وتركهم للقرآن الكريم، فإن هذا لم يكن منهجًا لأحد من العلماء فيما اطلعت عليه، وإِنَّما المنهج الذي سار عليه العلماء أَنَّهم قد جعلوا القرآن أصلًا أصيلًا يُقَاسُ عليهِ، وأن الشعر يأتي بعد ذلك من حيث الاستشهاد والثقة، غير أن القرآن--------------------------------------------
(1) إيضاح الوقف والابتداء 1/ 99 - 100، والإتقان 1/ 149.
(2) هو محمد بن القاسم بن بشار الأنباري اللغويُّ المقرئُ الثقة ذو الفنون، (272 - 328 هـ) له من الكتب: الأضداد، وإيضاح الوقف والابتداء، وغيرها، وهو من أحفظ العلماء لشواهد التفسير الشعرية، روى عنه أبو علي القالي كثيرًا منها في أماليه. انظر: معجم الأدباء 18/ 306، سير أعلام النبلاء 15/ 274.
(3) الزخرف 3.
(4) الشعراء 195.
(5) إيضاح الوقف والابتداء 1/ 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

الكريم مَحدودٌ، وأساليب العرب في الكلام أوسع من ذلك، فلجأ العلماء إلى الشعر لذلك، فالمعيب هو إسرافهم في الاعتماد على الشعر.
والذي عليه العلماء، هو جواز الاستشهاد بالشعر في تفسير القرآن الكريم، وعدم وجود دليلٍ يَمنع من ذلك، بل إن البحث يذهب إلى أن القرآن الكريم نفسه هو الذي وجَّهَ إلى الاستشهاد بالشعر على التفسير، وهذا يُفهَمُ من قوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195)} [الشعراء: 195] (1)، وأمثالها من الآيات التي وصفت القرآن بأنه عربي مبين. يقول الشاطبي (2): «وأما إذا نظرنا إلى الأمر في نفسه، فالاستشهاد بالمعنى، فإذا كان شرعيًا فمقبول، وإلا فلا» (3).
وقد فهم بعض الكُتَّابِ أمرَ الاستشهاد على تفسير القرآن بالشعر على غير وجهه، كما ذكر ابن الأنباري من أنهم قالوا أنَّهم جعلوا الشِّعْرَ أصلًا للقرآنِ، ونحو ذلك، ولإيضاح الأمر، فإن في القرآن الكريم كلمات ذات معانٍ ظاهرة يعرفها الناس كلهم، وهذه الكلمات لا يحتاج مفسر الآية إلى الاستشهاد عليها بشيء من الشعر أو النثر، وهذه كثيرة جدًا في القرآن الكريم.
وفي القرآن كلمات ذات معانٍ متعددة، ومن هذه المعاني ما هو معروف متداول على ألسنة العرب، ومنها ما ليس كذلك. فإذا اقتضت البلاغة في نظر المفسر أن يحمل مثل هذه الكلمات على معنى غير المعنى المعروف لدى الجمهور من العرب احتاج إلى الاستشهاد بشعر العرب أو نثرها، بحيث تكون دلالته على هذا المعنى الذي ذهب بالآية--------------------------------------------
(1) هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي (ت 790 هـ)، أصولي فقيه لغوي، له مصنفات فائقة أهمها الموافقات، والاعتصام، وشرح ألفية ابن مالك. انظر: شجرة النور الزكية 231، الموافقات 6/ 7.
(2) الموافقات 1/ 116.
(3) الموافقات 1/ 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

أو اللفظة المفردة إليه واضحةً، حتى لا يتردد في قبول التفسير من لم يقف على أن هذه الكلمة قد تستعمل عند العرب في غير المعنى المشهور الذي يعرفه غالب العرب.
وفي القرآن كلمات غريبة، يحتاج المفسر عند بيان معناها إلى الاستشهاد بشيء من كلام العرب، حتى يعلم طالب العلم أن التفسير لم يخرج عن حدود اللسان العربي، فيطمئن إلى صحة التفسير لا إلى أن القرآن عربي، فإن هذا لا يشك فيه مؤمن عرف القرآن، ومارس العلم.
وفي القرآن الكريم آيات تحتمل أوجهًا من الإعراب، ومن الواضح أن معنى الآية يختلف باختلاف وجه إعرابها، فقد يختار المفسر من الإعراب وجهًا يراه أليق بالبلاغة، أو أثبت بحكمة المعنى، ويكون هذا الوجه من الإعراب يستند إلى حكم عربي غير معهود لبعض أهل العلم، فيخشى إنكارهم لأن يكون هذا الوجه صحيحًا عربية، فيعمد إلى دفع هذا الإنكار بإقامة شاهد من لسان العرب على صحة ما ذهب إليه من الإعراب.
فالاستشهاد بالشعر على صحة تفسير لفظةٍ أو جُملةٍ من القرآن الكريم قائم على دواعٍ معقولة، وقد يصيبُ المفسر الذي يستشهد بالشعر أو يُخطيءُ، وقد يذهب في الاستشهاد مذهبًا يوافق عليه، أو يعارض فيه، غير أن هذا بابٌ آخر غير باب الجواز من عدمه.

‌‌المسائل التي يُستَشهَدُ لَها:
لغة العرب من حيث الظهور وعدمه تنقسم إلى قسمين:
الأول: الظاهر البَيّن الذي يعرفه الجميع، ولا يكاد يختلف فيه العرب. وهذا القسم هو غالب اللغة التي يتخاطب بها العرب، ونزل بها القرآن الكريم، وتحدث بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا النوع لا حاجة إلى الاستشهاد عليه، لظهوره وعدم دخول الإشكال فيه، ويدخل في ذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

المفردات والأساليب، فإن العلماء لم يستشهدوا على كثير من مسائل اللغة والنحو، كرفع الفاعل، ونصب المفعول ونحو ذلك، لوضوحها وظهورها، وعدم وجود الخلاف فيها بين العرب. ولذلك تجد في عباراتهم مثل قول ابن الأنباري: «فأما معنى الضجر فإنه لا يحتاج إلى شاهد لشهرته عند الناس» (1). وقوله أيضًا: «وكون «لا» بمعنى الجحد -النفي عند البصريين- لا يَحتاجُ إلى شاهد» (2).
الثاني: الغريب الذي لا يعرفه كل أحد، وإنما يختص بمعرفته أناس دون أناس، وهم العلماء الذين فُضِّلوا بِمَزيدِ معرفةٍ ودرايةٍ. وهذا النوع هو الذي يحتاج إلى الشواهد من كلام العرب لتحقيقه وتفسيره. وقد سُئِل ابن قتيبة «هل كانت العرب قبل نزول القرآن، وقبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم تستوي في المعرفة من جهة اللغة بجميع الأسماء التي في القرآن، وما تحتها من المعاني؟ ». فأجاب رحمه الله بقوله: «والعرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب، والمتشابه، بل لبعضها الفضل في ذلك على بعض، والدليل عليه قول الله جل وعز: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران: 7] (3)، ونحن نذهب إلى أن الراسخين في العلم يعلمونه على ما بَيَّنَّا، فأعلمنا الله تبارك وتعالى أن من القرآن ما لا يعلمه من العرب إلا من رسخ في العلم» (4).
ويقول رحمه الله بعد ذلك: «وكذلك هي - أي العرب - في الغريب ليس كلها تستوي في العلم به، ولا كلامها كله واضحًا عندها، بل منه المبتذل، ومنه الغريب الوحشي الذي إنما يعرفه العالم منهم، وقد يختلفون في الحروف كما نختلف، ويقول العالم في الشيء يُسألُ عنه من اللغة: لا أعرفه، ويعرفه غيره، فيُخْبِرُ بهِ» (5).--------------------------------------------
(1) الأضداد 107.
(2) المصدر السابق 211.
(3) آل عمران 7.
(4) المسائل والأجوبة 48.
(5) المصدر السابق 49 - 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

فالقسم الثاني من اللغة، وهو الغريب، هو الذي بالمفسر حاجة إلى الاستشهاد عليه بشعر العرب ونثرها، ليتضح معناه، وتطمئن النفس إلى صحته وسلامته.
وقد ذكر الزركشي (1) قيدًا آخر عند حديثه عن التفسير الذي يرجع فيه إلى لغة العرب لفهمه، وهو أنه: «إن كان ما تتضمنه ألفاظها - أي اللغة - يوجب العمل دون العلم، كفى فيه خبر الواحد والاثنين، والاستشهاد بالبيت والبيتين، وإن كان مِمَّا يوجبُ العلمَ دون العمل لم يكف ذلك، بل لا بد أن يستفيض ذلك اللفظ، وتكثر شواهده من الشعر» (2).
وما ذكره الزركشي قد يُسَلَّمُ بصحته للناظرِ فيه لأولِ وَهْلَةٍ، ولكن عند تتبع الألفاظ الغريبة التي وردت في القرآن الكريم يجد أن ما ينبني عليه حكم شرعي عملي، يدخل في حيز القسم الأول، وهو الظاهر الذي لا يكاد يختلف فيه العرب، ولم يأت من الألفاظ الغريبة مِمَّا يترتبُ عليه حكمٌ علمي شيء يذكر، فكل ما يحتاجه المسلم المكلف في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، قد ورد بأوضح عبارة، وأجلى بيان، كي لا يكون على المسلم حرج في فهم ما كلفه الله به.
وأما ما ورد من الألفاظ الغريبة فإنه قد ورد في ثنايا القصص، والآيات الكونية، ونحو ذلك مِمَّا لا يتعلق به حكم اعتقادي أو عملي، ويمكن القول بأن الزركشي قد لجأ إلى هذا التقسيم احتياطًا منه، بأن لا يكتفى في تفسير ما يتعلق به حكم بما لا يكفي في إيضاحه وبيانه من--------------------------------------------
(1) هو بدر الدين محمد بن عبدالله بن بَهادُر الزركشي (745 - 794 هـ)، عالم متفنن ثقة، له مصنفات عديدة في علوم القرآن وأصول الفقه والفقه، ومن أهم كتبه كتاب البرهان في علوم القرآن وهو من أوائل المصنفات في هذا العلم. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر 3/ 397، طبقات المفسرين للداوودي 2/ 162.
(2) البرهان في علوم القرآن 2/ 306، وانظر 1/ 397.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الشواهد، وذلك حتى يصان القرآن الكريم من حمله على لغات شاذة من لغات العرب، وقد أَكَّدَ المفسرون على قاعدة جليلة من قواعد التفسير، وهي أنه يحمل كلام الله على الغالب الظاهر من لغة العرب لا على النادر؛ «لأن كتاب الله جل ثناؤه نزل بأفصح لغات العرب، وغير جائز توجيه شيء منه إلى الشاذ من لغاتها، وله في الأفصح الأشهر معنى مفهوم، ووجه معروف» (1).
ولا يَهُمُّ في الاستشهاد موضوع الشعر، فإنه يصح الاستدلال به على صحة اللغة ولو كان معناه فاحشًا، خلافًا لمن لا يرى ذلك. قال الجرجاني: «وقد استشهد العلماءُ لغريب القرآن وإعرابه بالأبيات فيها الفحش، وفيها ذكر الفعل القبيح، ثم لم يعبهم ذلك، إذ كانوا لم يقصدوا إلى ذلك الفحش ولم يريدوه، ولم يرووا الشعر من أجله» (2).
***--------------------------------------------
(1) تفسير الطبري (شاكر) 12/ 311 - 312، 15/ 175 - 176، 321، 333.
(2) دلائل الإعجاز 12.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

‌‌الباب الأول:
الشعر وموقف السلف من الاستشهاد به في التفسير.
وفيه فصلان:
الفصل الأول: الشاهد الشعري.
الفصل الثاني: الاستشهاد بالشعر في التفسير وموقف السلف منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌الفصل الأول: الشاهد الشعري.
المبحث الأول: تعريف الشاهد الشعري.
المبحث الثاني: أنواع الشواهد الشعرية.
المبحث الثالث: الشاهدُ الشعري المُحْتَجُّ به.
المبحث الرابع: عيوب الشاهد الشعري.
المبحث الخامس: مصادر الشعر المُحتج به.
المبحث السادس: صلة الشاهد الشعري بالتفسير اللغوي.
المبحث السابع: الرد على التشكيك في الشعر الجاهلي، وخطره على تفسير القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌المبحث الأول:
تعريف الشاهد الشعري.
دراسة تعريف الشاهد الشعري تقتضي دراسته لغة واصطلاحًا، وما يبنى على هذا التعريف الاصطلاحي من أوجه الاختلاف والاتفاق مع المثال، وكذلك المراد بالشاهد أهو موضع الاستشهاد أم البيت المستشهد به كله؟ وهل إطلاق الشاهد عليه من إطلاق البعض وإرادة الكل؟ وهذا المبحث متناولٌ هذه الأمور كلها.

‌‌أولًا - التعريف:
‌‌الشاهدُ لغةً:
الشاهد: اسم فاعل من الفعل شَهِدَ، و (شَهِدَ) أصلٌ يدل على حُضُورٍ وعِلْمٍ وإعلامٍ، لا يخرج شيء من فروعه عن ذلك (1). أما الشاهد عند المفسرين فقد قال الكفوي (2): «قال المفسرون: شَهِدَ بِمَعنى (بَيَّنَ) في حق الله، وبِمَعنى (أَقرَّ) في حق الملائكة، وبِمَعنى (أَقَرَّ واحتَجَّ) في حق أولي العِلمِ من الثَّقَلَيْنِ» (3).
ويطلق الشاهد في اللغة على معانٍ متعددة، منها الحاضر الذي يحضر الأمرَ ويشهده (4).--------------------------------------------
(1) انظر: مقاييس اللغة 3/ 221.
(2) هو أبو البقاء أيوب بن سليمان الحسيني القريمي الكفوي، المتوفى سنة 1094 هـ، له كتاب الكليَّات. انظر: معجم المعاجم لأحمد الشرقاوي إقبال 49.
(3) الكُليَّات للكفوي 527.
(4) انظر: لسان العرب 7/ 222.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

ومنها اللسان، من قولهم: لفلان شاهدٌ حسنٌ، أي: عبارة جميلة (1).
ومنها المَلَك، كما في قول الأعشى:
فلا تَحسَبَنِّي كافرًا لكَ نِعمَةً … عَلى شاهِدي يا شَاهِدَ اللهِ فاشْهَدِ (2)
فشاهده اللسان، وشاهد الله جل ثناؤه هو المَلَكُ (3).
ومنها الشاهد عند القاضي والحاكم، وهو الذي يبين ما يعلمه ويشهد به أمام القاضي (4)، ومن ذلك قوله تعالى: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} [التوبة: 17] (5)، وغير ذلك من المعاني (6).
والشواهد التي يُستشهد بِها في التفسير واللغة والنحو وغيرها متعددة منها القرآن الكريم، وكلام العرب نثرًا وشعرًا، ويدخل في النثر الحديث النبوي، والأمثال، والخطب وغيرها، ومن أجل ذلك قيد وصف الشاهد بالشعري ليخرجَ ما عداه من أنواع الشواهد الأخرى.

‌‌الشاهد الشعريُّ اصطلاحًا:
الشاهد عند أهل العربية - كما يقول التهانوي- هو «الجزئي الذي يُستشهدُ به في إثبات القاعدة، لكون ذلك الجزئي من التنْزيلِ، أو من كلام العرب الموثوق بعربيتهم» (7).
وعلى هذا التعريف للشاهد ملحوظتان:
إحداهما: أنه قيَّدَ وظيفةَ الشاهد بـ «إثبات القاعدة». ووظيفة الشاهد عند علماء العربية تتجاوز إثبات القاعدة وتأكيدها، إلى الحكم بصحة--------------------------------------------
(1) انظر: تهذيب اللغة 6/ 76، لسان العرب 7/ 226 (شهد).
(2) انظر: ديوانه 243.
(3) انظر: مقاييس اللغة 3/ 221.
(4) انظر: الصحاح 2/ 494، لسان العرب 7/ 222 (شهد).
(5) التوبة 17.
(6) انظر: الصحاح 2/ 494، لسان العرب 7/ 222 (شهد)، التعريفات 164، القاموس المحيط 372 (شهد)، خزانة الأدب 1/ 301.
(7) كشاف اصطلاحات الفنون 1/ 1002 - 1003 (الشاهد).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

اللفظة، والتركيب، وبيان ما قد يعتري القاعدة من الشذوذ وعدم الاطراد، إلا إذا كان التهانوي يعني أن الشواهد التي أوردها العلماء لما خالف القاعدة لا يقصد بها إثبات قاعدة جديدة، وإنما جيء بها لبيان ما ورد عند العرب مخالفًا لتلك القاعدة، وأنه من القلة بمكان فلا يلتفت إليه، ومثل هذا يؤدي في النهاية إلى تثبيت القاعدة الأولى وترسيخها.
الثانية: قد يُفْهَمُ من عبارة «الجزئي» أن المقصود هو موضع الشاهد فحسب، لا الجملة المشتملة على ذلك الشاهد، سواء أكانت شاهدًا شعريًا أم نثريًا، في حين أن المقصود بالشاهد هو جملة الشاهد كلها. وكثير ممن شرح الشواهد الشعرية يذكر البيت المستشهد به ثم يقول: الشاهد في البيت كذا (1). من ذلك قول الشَّنْتَمَريّ (2) بعد إيراده بيت الأعشى:
أَقُولُ لَمَّا جاءَنِي فَخْرُهُ … سُبحانَ مِنْ عَلْقَمةَ الفاخِرِ (3)
«الشاهد فيه نصب «سُبْحَانَ» على المصدر، ولزومها للنصب من أجل قلة التمكن … » (4).
وأحيانًا يطلق الشاهد على البيت كله دون تعيين لموضع الشاهد منه، كما في «شرح أبيات الجمل» لابن السِّيْدِ البَطَلْيَوْسي (5) حيث يقول في شرح بيت المرار الأسدي:--------------------------------------------
(1) كالسيرافي في «شرح أبيات سيبويه»، والشنتمري في «تحصيل عين الذهب»، ومن المتأخرين الدكتور ناصر حسين علي في «شرح أبيات معاني القرآن للفراء»، ومحمد الشافعي في «شرح شواهد شذور الذهب».
(2) هو أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالأَعْلَمِ الشنتمري، فالأعلم لأنه كان مشقوق الشفة العليا شقًا واسعًا، والشنتمري نسبة إلى شَنْتَمَرِيَّة الغرب، من كبار علماء اللغة والنحو بالأندلس، توفي سنة 476 هـ من مؤلفاته تحصيل عين الذهب وهو شرح لأبيات سيبويه. انظر: إنباه الرواة 4/ 65.
(3) انظر: ديوانه 193، الكتاب 1/ 163.
(4) تحصيل عين الذهب 208.
(5) هو أبو محمد عبدالله بن السِّيْد - بكسر السين من أسماء الذئب - البَطَلْيَوْسي الأندلسي، لغوي نحوي، توفي سنة 521 هـ. من مؤلفاته الاقتضاب في شرح أدب الكتاب، وشرح أبيات الجمل، وغيرها. انظر: إنباه الرواة 2/ 141.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)