قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ
===
وثقه ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي وغير واحد، وقال في "التقريب": ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين ومئة. يروي عنه: (ع).
(قال) ابن جابر: (سمعت بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (بن عبيد الله) بالتصغير الحضرمي الشامي.
قال مروان بن محمد: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
حالة كون بسر (يقول: سمعت أبا إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي الشامي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسمع من كبار الصحابة، ومات سنة ثمانين (80 هـ)، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
حالة كون أبي إدريس (يقول: حدثني النواس) بفتح النون وتشديد الواو (بن سمعان) بفتح أوله أو كسره مع سكون ثانيه (الكلابي) الشامي الصحابي المشهور رضي الله عنه، له سبعة عشر حديثًا. يروي عنه: (م عم)، انفرد (م) بثلاثة.
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة.
(قال) النواس: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من قلب) من قلوب العباد .. (إلا) كان (بين إصبعين من أصابع الرحمن) جل جلاله، والإصبع صفة من صفات ذاته تعالى نثبتها ونعتقدها ولا نمثلها ولا نكيفها،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 208)
إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ"، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ؛ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ"، قَالَ: "وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آَخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
(76) - 198 - (24) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
===
(إن شاء) الرحمن هدايته .. (أقامه) أي: ثبته على الطريق المستقيم، (وإن شاء .. أزاغه) وأماله وأضله عن طريق الهدى والرشاد.
(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا (يقول: يا مثبت القلوب) على ما شاء من الهداية والضلالة؛ (ثبت) أي: ركز (قلوبنا على دينك) القويم المرضي عندك ولا تزلزلها عنه، (قال: والميزان) أي: ميزان العز والذل (بيد الرحمن) جل جلاله (يرفع أقوامًا) أي: يعزهم بالتوفيق والهداية إلى أقوم الطريق، (ويخفض) أي: يذل أقوامًا (آخرين) بالغواية وتسويل خطوات الشيطان لهم (إلى يوم القيامة) أي: إلى موتهم على ذلك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، فقال:
(76) - 198 - (24) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي.
(حدثنا عبد الله بن إسماعيل) بن أبي خالد الكوفي. روى عن: مجالد بن سعيد، ويروي عنه: أبو كريب.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 209)
عَنْ مُجَالدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
===
قال أبو حاتم: مجهول، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مجهول، من التاسعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن مجالد) بن سعيد بن عمير بن بسطام الهمداني أبي سعيد الكوفي. روى عن: أبي الوداك جبر بن نوف، والشعبي، وزياد بن علاقة، وغيرهم، ويروي عنه: (عم)، و (م) على سبيل المقارنة.
قال الدوري: عن ابن معين: لا يحتج بحديثه، وقال ابن أبي خيثمة: عن ابن معين: ضعيف واهي الحديث، وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان أحمد ابن حنبل: لا يراه شيئًا، قال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وقال في "التقريب": ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ).
(عن أبي الوداك) -بفتح الواو وتشديد الدال الكوفي- جبر بن نوف -بفتح النون- الهمداني البكالي- بكسر الموحدة وتخفيف الكاف ولام- نسبة إلى بني بكال؛ بطن من حمير، من الرابعة. روى عن: أبي سعيد الخدري، ويروي عنه: (م د ت س ق)، ومجالد بن سعيد.
قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: صالح، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي سعيد الخدري) الأنصاري المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون، إلا أبا سعيد الخدري؛ فإنه مدني، وحكمه: الضعف؛ لأن في رجاله ضعيفين؛ عبد الله بن إسماعيل مجهول، ومجالد بن سعيد ضعيف، وفي "الزوائد": في إسناده مقال؛ فإن مجالدًا، ولو أخرج له مسلم في "صحيحه" .. فإنما أخرج له مقرونًا بغيره، قال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 210)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ، وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ -أُرَاهُ قَالَ-: خَلْفَ الْكَتِيبَةِ".
(77) -199 - (25) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى،
===
ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وعبد الله بن إسماعيل قال فيه أبو حاتم والذهبي في "الكاشف": مجهول. انتهى.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله) سبحانه عز وجل اليضحك) ناظرًا (إلى ثلاثة) رضًا بعملهم، والضحك صفة ثابتة لله تعالى نثبتها ونعتقدها لا نمثله ولا نكيفه ولا نؤوله، كما هو مذهب السلف الأسلم، كما مر.
يضحك اللصف في الصلاة) أي: ناظرًا إلى القوم الذين يصفون في جماعة الصلاة (وللرجل) أي: ويضحك ناظرًا إلى الرجل وكذا المرأة (يصلي) التهجد (في جوف الليل) أي: في أوساطه (وللرجل) أي: ويضحك ناظرًا إلى الرجل (يقاتل) الكفار ويجاهدهم لإعلاء كلمة الله، قال أبو سعيد أو أبو الوداك: (أراه) صلى الله عليه وسلم، أو أبا سعيد: (قال) يقاتل (خلف الكتيبة) أي: وراء كتيبة المسلمين وجيشهم قبل أن يظفروا الأعداء؛ بمعنى: أنه يقوم وراءهم ويقاتل.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، فدرجته: أنه ضعيف (8) (29)؛ لما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى حادي عشريه لحديث جرير بحديث جابر رضي الله عنهما، فقال:
(77) -199 - (25) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 211)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ -يَعْنِي- ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ- عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي ألْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
===
فارس بن ذؤيب الذهلي أبو عبد الله النيسابوري، ثقة حافظ جليل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الله بن رجاء) بن عمر أبو عمرو الغداني -بضم الغين المعجمة وفتح الدال المخففة- نسبة إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة البصري. روى عن: إسرائيل، وشعبة، وعكرمة بن عمار، وغيرهم، ويروي عنه: (خ س ق)، والذهلي، وأبو حاتم الرازي.
قال أبو حاتم: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق بصري يهم قليلًا، من التاسعة، مات سنة عشرين ومئتين، وقيل قبلها.
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو يوسف الكوفي، ثقة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: سنة اثنتين وستين ومئة (162 هـ).
(عن عثمان) بن المغيرة، وأتى بالعناية في قوله: (يعني ابن المغيرة) إشارة إلى أن هذه النسبة لم يسمعها من شيخه، بل مما زادها من عند نفسه إيضاحًا للراوي (الثقفي) مولاهم أبو المغيرة الكوفي، وهو عثمان الأعشى، وهو عثمان بن أبي زرعة، قال في "التقريب": ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ عم).
(عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي، مولاهم الكوفي، ثقة وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبع أو ثمان وتسعين (98 هـ)، وقيل: مئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري أبي عبد الله المدني رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 212)
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ: "أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؛ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي؟ ".
===
وهذا السند من سداسياته، رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وواحد نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) جابر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه) أي: يجعل نفسه معروضة (على) أعيان (الناس) وأشرافهم (في) منىَ وقت (الموسم) أي: وقت المجتمع في الحج؛ ليؤمنوه من إذاية قريش، (فيقول) في عرض نفسه عليهم: (ألا) أي: ألا يوجد فيكم (رجل) يستصحبني و (يحملني إلى قومه) وعشيرته، فيؤمنوني حتى أبلغ كلام ربي؛ (فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي) إلى الناس؟ فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى، زاد في رواية غير ابن ماجه: فأتاه رجل من همدان فأجابه، ثم خشي ألا يتبعه قومه، فجاء إليه، فقال: آتي قومي فأخبرهم، ثم آتيك من العام المقبل، قال: نعم، فانطلق الرجل.
قال الحافظ في "الفتح": ذكر ابن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بعد موت أبي طالب قد خرج إلى ثقيف بالطائف يدعوهم إلى نصره، فلما امتنعوا منه .. رجع إلى مكة، فكان يعرض نفسه على قبائل العرب في موسم الحج. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود؛ أخرجه في كتاب السنة، باب في القرآن، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال الحافظ في "الفتح": أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الحاكم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 213)
(78) -200 - (26) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ،
===
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
وقد أخرج الحاكم وأبو نعيم والبيهقي في "الدلائل" بإسناد حسن عن ابن عباس، قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: لما أمر الله نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب .. خرج وأنا معه وأبو بكر إلى منىً حتى دفعنا إلى مجلس من مجالس العرب، وتقدم أبو بكر، وكان نسابة، فقال: من القوم؟ فقالوا: من ربيعة، فقال: من أي ربيعة أنتم؟ قالوا: من ذهل، فذكروا حديثًا طويلًا في مراجعتهم وتوقفهم أخيرًا عن الإجابة، قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، وهم الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار؛ لكونهم أجابوه إلى إيوائه ونصره، قال: فما نهضوا حتى بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وعبارة السندي: قوله: (يعرض) من العرض؛ أي: يظهر نفسه (في الموسم) أي: موسم الحج بمكة؛ فإنهم كانوا يحجون زمن الجاهلية، قوله: (أن أبلغ) من الإبلاغ أو التبليغ (كلام ربي) ففي إضافة الكلام إلى الله تعالى دليل على أنه تعالى متكلم، وأن القرآن كلامه تعالى أظهره في جسم ونحوه. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيَ عِشْرِيهِ لحديث جرير بحديث أبي الدرداء رضي الله عنهما، فقال:
(78) -200 - (26) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
قال: (حدثنا الوزير) بفتح الواو وكسر الزاي (بن صبيح) -بوزن أمير- الثقفي أبو روح الشامي. روى عن: يونس بن حلبس عن أم الدرداء في قوله
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 214)
حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،
===
تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (1)، ويروي عنه: (ق)، وهشام بن عمار، وصفوان بن صالح، وغيرهم.
قال عثمان الدارمي عن دحيم: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربما أخطأ، وقال في "التقريب": مقبول عابد، من الثامنة.
(حدثنا يونس) بن ميسرة (بن حلبس) -بمهملتين في طرفيه بينهما باء موحدة مفتوحة ولام ساكنة، بوزن جعفر- نسب إلى جده لشهرته به، أبو عبيد الدمشقي الأعمى. روى عن: واثلة بن الأسقع، وابن عمر، وابن عمرو، ومعاوية، وأم الدرداء، وجماعة، ويروي عنه: (د ت ق)، والوزير بن صبيح، وغيرهم.
قال العجلي: تابعي شامي ثقة، ووثقه ابن سعد وأبو داوود والدارقطني، وقال أبو حاتم: كان من خيار الناس، وكان يقرئ في مسجد دمشق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، قتل سنة (132 هـ) اثنتين وثلاثين ومئة ظلمًا، وله مئة وعشرون سنة، وقال في "التقريب": ثقة عابد معمر، من الثالثة.
(عن أم الدرداء) الصغرى زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة، وقيل: جهيمة الأوصابية الدمشقية، ثقة فقيهة، من الثالثة، ماتت سنة إحدى وثمانين (81 هـ). يروي عنها: (ع)، وأما الكبرى .. فاسمها خيرة، ولا رواية لها في هذه الكتب.
(عن أبي الدرداء) عويمر بن زيد بن مالك الأنصاري الخزرجي الدمشقي الصحابي المشهور رضي الله عنه، مشهور بكنيته، له مئة وتسعة وسبعون حديثًا، اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بثلاثة، و (م) بثمانية، أسلم يوم--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن: (29).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 215)
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}، قَالَ: "مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَخْفِضَ آخَرِينَ".
===
بدر، وشهد أحدًا، وألحقه عمر بالبدريين، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين (32 هـ)، وقيل: عاش بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وفيه رواية زوجة عن زوج، وحكمه: الحسن، وفي "الزوائد": إسناده حسن؛ لتقاصر بعض الرواة عن درجة الحفظ والإتقان، وهو وزير بن صبيح، لأنه قال فيه أبو حاتم: صالح، وقال دحيم: ليس بشيء، وقال أبو نعيم: كان يعد من الأبدال، كما مر آنفًا.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم في) تفسير (قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (1) أي: كل وقت من الأوقات (هو) سبحانه وتعالى (في شأن) من شؤون خلقه التي من جملتها إعطاء ما سألوا؛ فإنه تعالى لا يزال ينشئ أشخاصًا، ويغني آخرين، ويأتي بأحوال، ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض، ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحِكَم والمصالح البالغة؛ كما (قال) صلى الله عليه وسلم: (من شأنه) وفعله تعالى (أن يغفر ذنبًا) لمن يشاء، ويعذب من يشاء على ذنبه، (ويفرج كربًا) وشدة؛ أي: أن يزيل كربًا وشدة عمن يشاء، وينزل كربًا على من يشاء.
(ويرفع قومًا) أي: أن يرفع قومًا بالإيمان والطاعات، أو في شؤون الدنيا ممن أراد رفعهم، (ويخفض) أي: وأن يذل ويخذل قومًا (آخرين) بالكفر والمعاصي، أو في شؤون الدنيا ممن أراد خذلانهم، وعن عيينة: الدهر كله عند الله يومان: أحدهما اليوم الذي هو مدة الدنيا، فشأنه فيه الأمر والنهي--------------------------------------------
(1) سورة الرحمن: (29).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 216)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع، والآخر يوم القيامة، فشأنه فيه الجزاء والحساب والثواب والعقاب، قال مقاتل: نزلت الآية في اليهود حين قالوا: إن الله لا يقضي يوم السبت شيئًا، ففيها رد لهم، وكل ظرف لما دل عليه قوله: (هو في شأن) أي: يقلب الأمور كل يوم، أو يحدثها كل يوم، أو نحوه، كما في "بحر العلوم". انتهى من "حدائق الروح والريحان".
وفي السندي: قوله: "ويفرج كربًا" في "الصحاح": الكرب كالضرب؛ هو الغم الذي يأخذ بالنفس، وتفريج الغم إزالته، وفرج الله عنك الغم تفريجًا، كأفرج؛ أي: أزال، وفرج الله عنك غمك -بالتخفيف- يفرج من باب ضرب؛ أي: كشف. انتهى.
يعني: أنه يقال بالتشديد وبالتخفيف، لكن التخفيف أنسب هنا لفظًا، والتشديد أنسب معنىً؛ لما فيه من الدلالة على المبالغة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه عن أصحاب الأمهات، ورواه البخاري موقوفًا في تفسير (سورة الرحمن)، ورواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق أم الدرداء به.
فدرجته: أنه حسن؛ لما مر، وغرضه: الاستشهاد به.
تتمةُ الباب
والجهمية: منسوبة إلى جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار إلى الأعمال، وقال: لا فعل لأحد غير الله تعالى دائمًا، وينسب الفعل إلى العبد مجازًا من غير أن يكون فاعلًا أو مستطيعًا لشيء، وزعم أن علم الله تعالى حادث، وامتنع من وصف الله تعالى بأنه شيء أو حي أو عالم أو مريد، حتى قال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على غيره، قال: وأصفه بأنه خالق ومحي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 217)
ومميت وموحَّد -بفتح المهملة الثقيلة- لأن هذه الأوصاف خاصة به تعالى، وزعم أن كلامه تعالى حادث.
قال الحافظ: وليس الذي أنكروه على الجهمية مذهب الجبر خاصة، وإنما الذي أطبق السلف على ذمهم بسبب إنكار الصفات، حتى قالوا: إن القرآن ليس كلام الله تعالى، وإنه مخلوق، وكذلك المعتزلة سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، وعنوا بالتوحيد ما اعتقدوه من نفي صفات الإلهية؛ لاعتقادهم أن صفاتها تستلزم التشبيه، ومن شبه الله بخلقه .. أشرك، وهم في نفي الصفات موافقون للجهمية، وأما أهل السنة .. ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل، ومن ثم قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري: التوحيد إفراد القديم من المحدث.
وقال أبو القاسم التميمي في كتاب "الحجة": التوحيد مصدر وحد يوحد، ومعنى وحدت الله: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: معنى وحدته علمته واحدًا، وقيل: سلبت عنه الكيفية والكمية، فهو واحد في ذاته لا انقسام له، وفي صفاته لا شبيه له، وفي ملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره. انتهى ملخصًا من "الفتح"، انتهى "بذل المجهود".
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ستة وعشرون حديثًا:
واحد منها للاستدلال، وهو أولها، وواحد للمتابعة، واثنان للاستئناس، واثنان وعشرون للاستشهاد، كما مر بيانها على التفصيل.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 218)
(3) - (14) - بَابُ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً
(79) - 201 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ،
===
(3) - (14) - (باب من سن سنة حسنة أو سيئة)
أي: هذا باب معقود في بيان الأحاديث الواردة في حكم من سن وشرع وعمل سنة وخصلة حسنة؛ أي: مرضية؛ لموافقتها قواعد الشرع، أو سيئة؛ أي: غير مرضية لمخالفتها قواعده.
* * *
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الترجمة بحديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، فقال:
(79) - 201 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان الأموي البصري، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي، ثقة ثبت، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الملك بن عمير) بن سويد اللخمي الكوفي، أبو عمر القبطي، ثقة فقيه، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن المنذر بن جرير) بن عبد الله البجلي الكوفي، مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (م د س ق).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 219)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ سُنَةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا .. كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ
===
(عن أبيه) جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك بن نصر البجلي اليماني أبي عمرو القسري الصحابي المشهور رضي الله عنه، له مئة حديث، اتفقا على ثمانية، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بستة، مات سنة إحدى وخمسين وقيل: أربع وخمسين (54 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد واسطي، وواحد بصري، وحكمه: الصحة.
(قال) جرير: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن) وعمل (سنة حسنة) أي: طريقة مرضية وفعلة معروفة في الشرع؛ لموافقتها قواعده يقتدى به فيها، والفاء في قوله: (فعمل) بالبناء للمفعول .. تفسيرية؛ لأنه تفسير لقوله: "سن"، بأن عمل (بها) أي: بتلك الخصلة الحسنة التي عملها أول الناس .. (كلان له) أي: للعامل بها أولًا والبادئ بها (أجرها) أي: أجر عمله لتلك الحسنة أولًا، أو أجر الحسنة التي عملها الناس بعده، والإضافة لأدنى ملابسة؛ فإن السنة الحسنة لما كانت سببًا في ثبوت أجر عاملها .. أضيف الأجر إليها بهذه الملابسة، كذا ذكره الطيبي.
وقال التوربشتي: والصواب: (أجره) بتذكير الضمير؛ لعود الضمير إلى صاحب الطريقة؛ أي: له أجر عمله أولًا، وهو غير لازم، ولا وجه لتغليط الرواة إذا احتمل الكلام التصحيح بوجه ما، فكيف والتصحيح ها هنا واضح؟ !
(ومثل أجر من عمل بها) أي: بتلك الحسنة إلى يوم القيامة، (لا ينقص) بالبناء للفاعل؛ أي: لا ينقص إعطاء مثل أجر العاملين لمن سن (من أجورهم)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 220)
شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّة سَيِّئَة فَعُمِلَ بِهَا .. كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا".
===
أي: من أجور العاملين (شيئًا) من النقص أو من الثواب؛ وذلك كالابتداء بالتصدق على المحتاج، أو بالإنفاق في الخيرات؛ كبناء المساجد والمدارس والربط.
(ومن سن) وأسس (سنة سيئة) أي: خصلة غير مرضية؛ لمخالفتها قواعد الشرع؛ كالقتل ظلمًا والغصب والنهب، (فعمل بها) بالبناء للمفعول؛ تفسير لسن، كما مر .. (كان عليه) أي: على ذلك البادئ العامل لها أولًا (وزرها) أي: وزر عمله إياها ابتداء؛ لأنه باشرها، (و) عليه أيضًا مثل (وزر من عمل بها) إلى يوم القيامة؛ لأنه تسبب في عملهم بها بتأسيسها والابتداء لها، (لا ينقص) ذلك المثل الذي حمل عليه بسبب عملهم (من أوزارهم شيئًا) من النقص أو من العقاب.
ولا يعارض هذا الحديث بقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (1) لأنه حمل وزر تسببه في عملهم، لا وزر عملهم بها، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: مسلم أخرجه في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، وفي كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة، وأخرجه النسائي في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
قال النواوي: قوله (من سن سنة حسنة … ) إلى آخره .. معناه الابتداء بالخيرات والتحذير عن اختراع الأباطيل والمستقبحات، وسبب هذا الكلام في--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (164).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 221)
(80) - 202 - (2) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
هذا الحديث أنه قال في أوله: فجاء رجل من الأنصار بصُرَّة كادت كفه تعجز عنها فتتابع الناس، وكان الفضل العظيم للبادئ بهذا الخير والفاتح لباب هذا الإحسان. انتهى.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(80) - 202 - (2) (حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
قال (حدثني أبي) عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد التميمي العنبري مولاهم أبو سهل البصري، صدوق ثبت في شعبة، من التاسعة، مات سنة سبع ومئتين (207 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني أبي بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبي بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم بصريون إلا أبا هريرة؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 222)
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَحَثَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ .. كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أُجُورِ مَنِ اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ
===
(قال) أبو هريرة: (جاء رجل) من المحتاجين (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الفقر والفاقة، (فحث) النبي صلى الله عليه وسلم الناس وحرضهم (عليه) أي: على التصدق على ذلك الرجل الفقير، (فقال رجل) من الحاضرين: (عندي كذا وكذا) من المال صدقة عليه، (قال) أبو هريرة: (فما بقي في) ذلك (المجلس رجل) أي: واحد من الناس (إلا تصدق عليه) أي: على ذلك الفقير (بما) تيسر له من المال (قل أو كثر).
وعبارة السندي هنا: قوله: "كذا وكلذا" أي: من المال، وأنا أتصدق به، ثم جاء به قبل الناس، فتبعه الناس في التصدق، فلذلك ذكر فيه: من استن خيرًا … إلى آخره.
وقوله: "بما قل أو كثر" أي: بقليل أو كثير، فـ "ما" نكرة موصوفة، وجعلها موصولة لا يساعده المقام. انتهى.
(فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استن خيرًا) بالبناء للفاعل؛ أي: من عمل خيرًا وسبق إليه، (فاستن به) بالبناء للمفعول؛ أي: فاقتدي به في عمله؛ أي: فعمل الناس به مقتدين به متبعين له .. (كان له) أي: لذلك البادئ (أجره) أي: أجر عمله (كاملًا) غير ناقص (و) نصيب (من أجور من استن) واقتدى (به) في عمل ذلك الخير؛ أي: له أجر التسبب في عملهم لا أجر عملهم؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (1)، (ولا ينقص) ما--------------------------------------------
(1) سورة النجم: (39).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 223)
مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ .. فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا".
(81) - 203 - (3) حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
أعطي له من أجر التسبب (من أجورهم) أي: من أجور من اقتدى به في عمله (شيئًا) من النقص، (ومن استن) واخترع (سنة سيئة، فاستن به) بالبناء للمفعول؛ أي: اقتدي به في عملها .. (فعليه) أي: فعلى ذلك البادئ (وزره كاملًا و) نصيب (من أوزار الذين استنوا به، ولا ينقص) ما حمل به من وزر التسبب (من أوزارهم شيئًا) من النقص.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، وفي "الزوائد": إسناده صحيح، ورواه مسلم والترمذي من حديث جرير.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث جرير بحديث أنسر رضي الله عنهما، فقال:
(81) - 203 - (3) (حدثنا عيسى بن حماد) بن مسلم الأنصاري التجيبي مولاهم أبو موسى (المصري) لقبه زغبة -بضم الزاي وسكون المعجمة بعدها موحدة- وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه: (م دس ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو الحارث المصري، ثقة ثبت مشهور، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 224)
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَأتُّبِعَ .. فَإِنَّ لَهُ
===
(عن يزيد بن أبي حبيب) سويد مولى شريك بن الطفيل الأزدي أبي رجاء المصري عالمها، ثقة فقيه وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن سنان) ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري. روى عن: أنس بن مالك، ويروي عنه: (د ت ق)، ويزيد بن أبي حبيب وحده.
وقال ابن حبان في "الثقات": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان فيه المناكير، كأنهما اثنان، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقة، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال في "التقريب": صدوق له أفراد، من الخامسة.
(عن أنس بن مالك) خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مصريون إلا أنس بن مالك؛ فإنه بصري، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو سعد بن سنان.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما داع دعا) الناس (إلى ضلالة) شركًا كان أو بدعة أو معصية، (فاتبع) -بضم التاء المشدده على صيغة المبني للمجهول من باب افتعل الخماسي- أي: فاقتدي وائتم في ضلالته، وعملها الناس لأجل الاقتداء والائتمام به .. (فإن له) أي: عليه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 225)
مِثْلَ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا، وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدىً فَأتُّبِعَ .. فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا".
(82) -204 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ،
===
(مثل أوزار من اتبعه) -بفتح التاء المشددة على صيغة المبني للفاعل- أي: مثل أوزار من اقتدى به وقلده، (ولا ينقص) ذلك المثل الذي عليه (من أوزارهم) أي: من أوزار العاملين لتلك الضلالة (شيئًا) من النقص.
(وأيما داع دعا) الناس (إلى هدىً) ورشاد إيمانًا كان أو عبادة، (فاتغ) بالبناء للمفعول أيضًا؛ أي: فاقتدي به فيما دعا إليه .. (فإن له) أي: فإن لذلك الداعي إلى هدىً (مثل أجور من اتبعه) بالبناء للفاعل، (ولا ينقص) ذلك المثل (من أجورهم شيئًا) من النقص؛ لأن الداعي يستحق الأجر بدعوته، والعامل بعمله، فلا وجه للنقصان.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه حسن؛ لما في سنده من الراوي المختلف فيه، وله شاهد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه صححه الترمذي، وهو ما رواه المصنف بعد، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث جرير بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(82) -204 - (4) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد بن عمران بن عبد الله بن الوليد ابن عثمان بن عفان الأموي (العثماني) المدني سكن مكة.
قال أبو حاتم: ثقة، وقال صالح بن محمد الأسدي: ثقة صدوق إلا أنه يروي عن أبيه المناكير، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 226)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدىً .. كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنِ
===
ويخالف، مات بمكة في آخر سنة أربعين وأول إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ)، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ، من العاشرة. يروي عنه: (س ق).
قال: (حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه.
قال ابن معين: ثقة، مات وهو ساجد في الحرم النبوي سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك أربع وثمانين ومئة، وقال في "التقريب": صدوق فقيه، من الثامنة. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبو شبل المدني.
وثقه أحمد، وقال ابن معين: ليس بذاك، وقال في "التقريب": صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم مدنيون، وحكمه: الصحة.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من دعا) الناس (إلى هدىً) ودين مستقيم .. (كان له) أي: لذلك الداعي (من الأجر) والثواب (مثل أجور من
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 227)