Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ .. فَعَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنِ اتَّبَعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا".
(83) - 205 - (5) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ،
===
اتبعه) واهتدى به، (لا ينقص ذلك) المثل الذي كان للداعي (من أجورهم) أي: من أجور المتبعين له (شيئًا) من النقص.
(ومن دعا) الناس (إلى ضلالة) وغواية .. (فعليه) أي: فعلى ذلك الداعي (من الإثم) والذنب (مثل آثام) وذنوب (من اتبعه) في الضلالة وضل به، (لا ينقص ذلك) المثل عليه (من آثامهم) أي: من آثام الضالين به (شيئًا) من النقص؛ لأن الدال على الشيء كفاعله في الثواب والعقاب.
وهذا انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث جرير بحديث أبي جحيفة رضي الله عنهما، فقال:
(83) -205 - (5) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
قال: (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن دكين بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الحافظ الكوفي، مشهور بكنيته، ودكين لقب أبيه، واسمه عمرو بن حماد، قال في "التقريب": ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة ثماني عشرة، وقيل: تسع عشرة ومئتين (219 هـ)، وكان من كبار شيوخ البخاري. يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 228)

حَدَّثَنَا أَبُو إِسْرَائِيلَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا،
===
(حدثنا أبو إسرائيل) إسماعيل بن خليفة العبسي، أبو إسرائيل الملائي الكوفي، صدوق سيئ الحفظ، نسب إلى الغلوفي التشيع، من السابعة، مات سنة تسع وستين ومئة (169 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن الحكم) بن عُتيبة -مصغرًا- الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة ومئة (113 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن أبي جحيفة) -مصغرًا- وهب بن عبد الله السوائي -بضم المهملة ومد الواو- الكوفي، مشهور بكنيته، الصحابي المعروف رضي الله عنه، من صغار الصحابة، مات النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبلغ الحلم، له خمسة وأربعون حديثًا اتفقا على حديثين، وانفرد (خ) بحديثين، و (م) بثلاثة، مات سنة أربع وسبعين (74 هـ).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو جحيفة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن) وأسس للناس (سنة حسنة) أي: خصلة مرضية؛ لموافقتها قواعد الشرع، (فعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: عمل الناس (بها بعده) أي: بعد تأسيسه وعمله بها .. (كان له) أي: لذلك الذي سن بها (أجره) أي: أجر عمله بها (ومثل أجورهم من غير أن ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجورهم) أي: من أجور العاملين بها (شيئًا) من الأجر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 229)

وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ .. كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا".
(84) -206 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ،
===
(ومن سن سنة سيئة) أي: غير مرضية في الشرع، (فعمل) بالبناء للمفعول؛ أي: فعمل الناس (بها) أي: بتلك الخصلة السيئة اقتداء به (بعده) أي: بعد عمله بها تبعًا له .. (كان عليه) أي: على ذلك البادئ (وزره) أي: وزر عمله بها (و) عليه أيضًا (مثل أوزارهم من غير أن ينقص) ذلك المثل (من أوزارهم) أي: من أوزار العاملين بها (شيئًا) من الوزر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن رجاله كلهم ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *

ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، فقال:
(84) - 206 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) الحبسي الكوفي.
(حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي.
(عن ليث) بن أبي سليم - مصغرًا - ابن زنيم - بالزاي والنون مصغرًا - الكوفي، واسم أبيه أيمن، وقيل: غير ذلك، أبو بكر القرشي مولاهم. قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال في "التقريب": صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 230)

عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا".
===
(عن بشير) مكبرًا (بن نَهِيك) -بفتح النون وكسر الهاء آخره كشاف- السدوسي أبي الشعثاء البصري، ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وواحد مدني، وواحد بصري، وحكمه: الضعف؛ لأن ليث بن أبي سليم مختلط متروك، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف؛ لأن ليث بن أبي سليم ضعفه الجمهور.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من داع يدعو) الناس (إلى شيء) أي: إلى أمر من الأمور معروفًا كان أو منكرًا .. (إلَّا وقف) بالبناء للمفعول من وقف المتعدي؛ بمعنى: أوقف، ومنه قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} (1) أي: إلَّا وقف ذلك الداعي (يوم القيامة) على رؤوس الأشهاد.
وقوله: (لازمًا لدعوته) حال من ضمير (وقف) أي: وقف حالة كونه ملازمًا مصاحبًا لدعوته، و (ما) في قوله: (ما دعا إليه) خيرًا أو شرًّا في محل الجر بدل اشتمال من دعوته؛ أي: ملازمًا لها دعا إليه مصاحبًا له غير مفارق عن دعوته، بل معه دعوته، ويحتمل كونه صفة لمصدر محذوف؛ أي: إلَّا وقف وقوفًا لازمًا مستمرًا إلى فصل القضاء لأجل دعوته إلى ما دعا إليه، ويحتمل كون (ما) مفعولًا لازمًا؛ أي: ملازمًا ما دعا إليه لأجل دعوته إليه، فيناقش في دعوته؛ ليؤجر إن دعا إلى خير، ويعاقب إن دعا إلى شر، وقوله: (وإن دعا رجل رجلًا) غاية لوقف؛ أي: وقف للمناقشة في دعوته وإن دعا رجلًا واحدًا فقط.--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: (24).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 231)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (9) (30)؛ لأن في إسناده ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف، وغرضه: الاستئناس به.
* * *

وجملة ما ذكره في هذا الباب: ستة أحاديث:
واحد للاستدلال، وواحد للاستئناس، وأربعة للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى اعلم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 232)

‌‌(4) - (15) - بَابُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ
(85) - 207 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي،
===
(4) - (15) - (باب من أحيا سنة قد أميتت)
(85) - 207 - (1) حدثنا أبو بكر بن) عبد الله بن محمد بن (أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
قال: (حدثنا زيد بن الحباب) -بضم المهملة وبموحدة مخففة- ابن الريان التميمي العكلي أبو الحسين الكوفي.
قال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وكذا قال عثمان عن ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ في حديث الثوري، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (م عم).
قال: (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني) اليشكري المدني.
قال أبو طالب عن أحمد: منكر الحديث، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال الآجري: سئل أبو داوود عنه، فقال: كان أحد الكذابين، وقال الشافعي: ذاك أحد الكذابين أو أحد أركان الكذب، وقال أبو زرعة: واهي الحديث ليس بقوي، وقال في "التقريب": ضعيف، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).
قال: (حدثني أبي) عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة اليشكري المزني المدني. روى عن: أبيه، ويروي عنه (د ت ق)، وابنه كثير.
ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 233)

عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنْ أَحْيَا سُنَّة مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ .. كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ
===
(عن جدي) عمرو بن عوف المزني المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن كثير بن عبد الله متفق على ضعفه.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحيا سنة) أي: أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل كائنة (من) جنس (سنتي) بالإفراد، قال الأشرف: ظاهر النظر يقتضي أن يقال: (من سنني) بالجمع، لكن الرواية بصيغة الإفراد. انتهى، فيكون المراد بها الجنس، كما قررناه في الحل.
وفي رواية الترمذي زيادة: "قد أميتت بعدي" أي: ترك العمل بها، (فعمل بها) معطوف على (أحيا) عطفًا تفسيريًا؛ أي: فاظهرها بالعمل بها وإشاعتها بالقول والحث عليها، وعمل بها (الناس) بسبب حثهم عليها .. (كان له) أي: لذلك المحيي (مثل أجر من عمل بها) أي: بتلك السنة المتروكة أولًا (من غير أن ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجورهم) أي: من أجور العاملين بها (شيئًا) من النقص، أو من الأجر، فهو مفعول به مطلق؛ لأنه حصل له الأجر باعتبار الدلالة والإحياء والحث، وللعاملين باعتبار الفعل، فلم يتواردا على محل واحد حتى يتوهم أن حصول أحدهما ينقص الآخر.
(ومن ابتدع) أي: أحدث واخترع (بدعة) أي: خصلة محدثة من بعدي وبعد خلفائي، (فعمل بها) بالبناء للمفعول؛ أي: عمل الناس بالبدعة التي اخترعها .. (كان عليه) أي: على ذلك المخترع (أوزار) أي: آثام

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 234)

مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا".
(86) - 208 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
===
(من عمل بها) أي: تلك البدعة (لا ينقص) الذي كان عليه (من أوزار من عمل بها شيئًا) من النقص أو العقاب، والمراد بالبدعة المذكورة: هي ما لا يوافق أصول الشرع، كما سبق التنبيه على ذلك.
قوله: "فعمل بها" بالبناء للمفعول، كما مر آنفًا، ولم يقل هنا: (فعمل بها الناس) كما قال في السنة؛ إشارة إلى أنه ليس من شأن الناس العمل بالبدع، وإنما كان من شأنهم العمل بالسنة، فالعامل بالبدعة لا يعد من الناس، ويحتمل على بعد أن يكون عَمِلَ علي بناء الفاعل، وفيه ضمير الناس، وإفراده لإفراد الناس لفظًا. انتهى من "السندي".
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما في الأخذ بالسنة واجتناب البدع، وقال: هذا حديث حسن، قال شارحه: وأخرج هذا الحديث ابن ماجة، والحديث ضعيف؛ لضعف كثير بن عبد الله، وقد اعترض على تحسين الترمذي لحديثه، قال المنذري في "الترغيب" بعد نقل تحسين الترمذي: بل كثير بن عبد الله متروك واه، ولكن للحديث شواهد. انتهى.
فحينئذ فالحديث: ضعيف السند، حسن المتن لغيره، والله أعلم، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه، فقال:
(86) -208 - (2) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله الذهلي النيسابوري.
قال: (حدثنا إسماعيل) بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)

ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي
===
أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله (بن أبي أويس) المدني، ابن أخت مالك ونسيبه. روى عن: كثير بن عبد الله، وسليمان بن بلال، وإسماعيل بن إبراهيم، ويروي عنه: (خ م د ت ق)، والذهلي، ويعقوب بن حميد، ويعقوب بن سفيان.
قال أبو طالب عن أحمد: لا بأس به، وكذا قال عثمان الدارمي عن ابن معين، وقال ابن أبي خيثمة عنه: صدوق ضعيف العقل؛ يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه، وقال في "التقريب": صدوق، أخطأ في أحاديث من حفظه، من العاشرة، مات سنة ست، أو سبع وعشرين ومئتين.
قال: (حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده).
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله كلهم مدنيون إلَّا محمد بن يحيى؛ فإنه نيسابوري، وحكمه: الضعف، وغرضه بسوقه: بيان متابعة إسماعيل بن أبي أويس لزيد بن الحباب في رواية هذا الحديث عن كثير بن عبد الله.
(قال) عمرو بن عوف: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحيا) وأظهر (سنة من سنتي) وسنة خلفائي بالعمل بها وحث الناس عليها (قد أميتت) وتركت تلك السنة (بعدي) أي: بعد وفاتي، قيل: المراد بالسنة هنا: ما وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإحكام، وهي قد تكون فرضًا؛ كزكاة الفطر، وغير فرض؛ كصلاة العيد، وصلاة الجماعة، وقراءة القرآن في غير الصلاة، وتحصيل العلم، وغير ذلك.
وإحياؤها: أن يعمل بها ويحرض الناس ويحثهم على إقامتها، قيل: لما استعير الإحياء للعمل بها وحث الناس عليها .. استعير الإماتة لما يقابله من

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 236)

فَإِنَّ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا، وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللهُ وَرَسُولُهُ .. فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنَ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا".
===
الترك ومنع الناس عن إقامتها، وهي كالترشح للاستعارة الأولى .. (فإن له) أي: لذلك المحيي (من الأجر) والثواب (مثل أجر من عمل بها من الناس لا ينقص) ذلك المثل الذي أعطي (من أجور الناس شيئًا، ومن ابتدع) واخترع (بدعة) أي: محدثة (لا يرضاها الله) سبحانه وتعالى (و) لا (رسوله) صلى الله عليه وسلم، وهذا تقبيح للبدعة، وإلا .. فكل بدعة كذلك بالمعنى الذي ذكرناه، وهو ما لا يوافق أصول الشرع، وقيل: إن فيه تنبيهًا على أن من البدع ما يرضاها الله ورسوله؛ كالتصنيف، وبناء المدارس، ونحو ذلك.
قلت: وهذا مبني على أن البدعة مطلق الأمر المحدث بعده صلى الله عليه وسلم.
(فإن عليه) أي: على ذلك المبتاع (مثل إثم من عمل بها من الناس لا ينقص) ذلك المثل (من أَثام الناس شيئًا) من النقص أو الإثم.
وفي رواية الترمذي: (ومن ابتدع بدعة ضلالة) بزيادة ضلالة، قال صاحب "الدين الخالص": قال في "المرقاة": قيد به لإخراج البدعة الحسنة، وزاد في "أشعة اللمعات": لأن فيها مصلحة الدين وتقويته وترويجه. انتهى.
وهذا غلط فاحش من هذين القائلين؛ لأن الله ورسوله لا يرضيان بدعةً أيَّ بدعة كانت، ولو أراد النبي صلى الله عليه وسلم إخراج الحسنة منها .. لما قال فيما تقدم من الأحاديث: كلّ بدعة ضلالة، وكل محدثة بدعة، وكل ضلالة في النار، كما ورد بهذا اللفظ في حديث آخر، بل هذا اللفظ ليس بقيد في الأصل، بل هو إخبار عن الإنكار على البدع وأنها مما لا يرضاها الله ولا رسوله،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 237)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويؤيده قوله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} (1).
وأما ظن مصلحة الدين وتقويته فيها .. فمن وادي قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (2)، ولا أدري ما معنى قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (3) إن كانت تلك المصلحة في ترويج البدعات، يالله العجب من أمثال هذه القالة! ألم يعلموا أن في إشاعة البدع إماتة السنن، وفي إماتتها إحياء الدين وعلومه؟ ! والذي نفسي بيده؛ إن دين الله الإسلام كامل تام غير ناقص ولا يحتاج إلى شيء في إكماله وإتمامه، ونصوصه مع أدلة السنة المطهرة كافية شافية لجميع الحوادث والقضايا إلى يوم القيامة. انتهى ما في "الدين الخالص" مختصرًا.
قلت: قوله: "بدعة ضلالة" يروى بالإضافة، ويجوز أن ينصب موصوفًا وصفة، وهذه الصفة ليست للاحتراز عن البدعة الحسنة، بل هي صفة كاشفة للبدعة، يدلُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "كلّ بدعة ضلالة" كما في رواية أبي داوود عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، وقوله: "لا يرضاها الله ورسوله" هو أيضًا صفة كاشفة لقوله: "بدعة". انتهى من "تحفة الأحوذي".
* * *

ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للمتابعة.
والله سبحانه وتعالى اعلم--------------------------------------------
(1) سورة الحديد: (27).
(2) سورة الحجرات: (12).
(3) سورة المائدة: (3).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 238)

‌‌(5) - (16) - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
(87) - 259 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
===
(5) - (16) - (باب فضل من تعلم القرآن وعلمه)
(87) - 209 - (1) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) أبو سعيد البصري.
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي البصري، (وسفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.
كلاهما (عن علقمة بن مرثد) -بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة- الحضرمي، أبي الحارث الكوفي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن سعد بن عبيدة) -بضم العين مصغرًا- السلمي أبي حمزة الكوفي، زوج بنت أبي عبد الرَّحمن المسلمي، ثقة، من الثالثة، مات في ولاية عمر بن هبيرة على العراق. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن حبيب (أبي عبد الرَّحمن المسلمي) الكوفي مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية، مات بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عثمان بن عفان) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي أمير المؤمنين ذي النورين أبي عمرو المدني، له مئة وستة وأربعون حديثًا، اتفقا على ثلاثة، وانفرد (ع) بثمانية، و (م) بخمسة، كان يحيي الليل كله بركعة، قتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس وثلاثين (35 هـ)، قال عبد الله بن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 239)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ شُعْبَةُ: "خَيْرُكُمْ"، وَقَالَ سُفْيَانُ: "أَفْضلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".
===
سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة، رضي الله عنه وأرضاه.
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله واحد منهم مدني، وثلاثة كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(قال) عثمان: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال شعبة) في روايته: (خيركم، وقال سفيان: أفضلكم) أي: إن من خيركم وأفضلكم أيها المسلمون (من تعلم القرآن وعلمه)، قال الطيبي: أي: خير الناس باعتبار التعلم والتعليم من تعلم القرآن وعلمه. انتهى.
قال القاري في "المرقاة": ولا يتوهم أن العمل خارج عنهما؛ لأن العلم إذا لَمْ يكن مورثًا للعمل ليس علمًا في الشريعة؛ إذ أجمعوا على أن من عصى الله تعالى .. فهو جاهل. انتهى.
قال السندي: والمراد: أن من تعلم القرآن وعلمه من جملة الأخيار، لا أنه أفضل من الكل، وبه يندفع التدافع بين الأحاديث الواردة بهذا العنوان، ثم المقصود في مثله: بيان أن وصف تعلم القرآن وتعليمه من جملة خيار الأوصاف، فالموصوف به يكون خيرًا من هذه الجهة، أو يكون خيرًا مطلقًا إن لَمْ يعارض هذا الوصف معارض، فلا يرد أنه كثيرًا ما يكون المرء متعلمًا أو معلمًا القرآن ويأتي بالمنكرات، فكيف يكون خيرًا؛ وقد يقال: المراد من تعلم القرآن وعلمه مع مراعاته عملًا، وإلا .. فغير المراعي يعد جاهلًا. انتهى.
قال الحافظ: فإن قيل: يلزم أن يكون المقرئ أفضل من الفقيه .. قلنا: لأن

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 240)

(88) - 210 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
المخاطبين بذلك كانوا فقهاء النفوس؛ لأنهم كانوا أهل اللسان، فكانوا يدرون معاني القرآن بالسليقة أكثر مما يدريها من بعدهم بالاكتساب، فكان الفقه لهم سجية، فمن كان في مثل شأنهم .. شاركهم في ذلك، لا من كان قارئًا أو مقرئًا محضًا لا يفهم شيئًا من معاني ما يقرأه أو يقرئه، فإن قيل: فيلزم أن يكون المقرئ أفضل ممن هو أعظم منه عناء في الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلًا .. قلنا: حرف المسألة يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده أكثر .. كان أفضل، فلعل (من) مضمرة في الخبر، ويحتمل أن تكون الخيرية وإن أطلقت لكنها مقيدة بناس مخصوصين خوطبوا بذلك، كان اللائق بحالهم ذلك، أو المراد: خير المتعلمين من يعلّم غيره لا من يقتصر على نفسه انتهى. انتهى من "تحفة الأحوذي".
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب فاتحة الكتاب، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في تعليم القرآن، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضًا وغيرهم.
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عثمان رضي الله عنه، فقال:
(88) - 210 - (2) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا وكيع) بن الجراح الكوفي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ".
(89) - 211 - (3) حَدَثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ،
===
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي.
(عن علقمة بن مرثد) الحضرمي الكوفي.
(عن أبي عبد الرَّحمن المسلمي) عبد الله بن حبيب الكوفي.
(عن عثمان بن عفان) أمير المؤمنين رضي الله عنه وأرضاه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله كلهم كوفيون إلَّا عثمان بن عفان؛ فإنه مدني، وحكمه: الصحة، وغرضه بسوقه: بيان متابعة وكيع ليحيى بن سعيد القطان في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، ولكن في هذا السند علو بدرجة؛ لأنه لَمْ يذكر سفيان سعد بن عبيدة بين علقمة وأبي عبد الرَّحمن، كما في "الترمذي"، قال محمد بن بشار: وهذا أصح؛ لكثرة ناقليه ورواته كما في "الترمذي" أيضًا، وفي السابق نزول بها.
(قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه")، وقد تقدم البحث عن هذا الحديث فيما قبله.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عثمان بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(89) - 211 - (3) (حدثنا أزهر بن مروان) الرقاشي - بتخفيف القاف وشين معجمة - مولى بني هاشم، ولقبه فريخ. روى عن: الحارث بن نبهان،

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 242)

حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ
===
وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق) وموسى بن هارون، وقال أبو حاتم وابن حبان: مستقيم الحديث، وقال مسلمة الأندلسي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئتين (243 هـ).
قال: (حدثنا الحارث بن نبهان) الجرمي أبو محمد البصري. روى عن: عاصم بن أبي النجود، والأعمش، وأيوب، ومعمر، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، وابن وهب، وأزهر بن مروان، وغيرهم، من الثامنة، مات بعد الستين ومئة.
قال أبو حاتم: منكر الحديث متروك الحديث ضعيف الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن المديني: كان ضعيفًا ضعيفًا، وقال العقيلي: روى حديث: "خيركم من تعلم القرآن"، لا يتابع على سنده، والمتن معروف، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه.
(حدثنا عاصم بن بهدلة) وهو ابن أبي النجود الأسدي الكوفي المقريّ، صدوق له أوهام، حجة في القراءة، من السادسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن مصعب بن سعد) بن أبي وقاص الزهري المدني، ثقة، من الثالثة، مات سنة ثلاث ومئة (103 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه الزهري المدني.
وهذا السند من خماسياته؛ رجاله اثنان منهم مدنيان، وواحد كوفي، وواحد بصري، وواحد رقاشي، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو الحارث بن نبهان.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 243)

قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، قَالَ: وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ.
===
(قال) سعد بن أبي وقاص: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خياركم) أي: أفاضلكم جمع خير بسكون الياء؛ وهو من اتصف بالكمالات؛ أي: إن من خياركم، كما تقدم هذا التقدير (من تعلم القرآن وعلمه) لغيره مع العمل به.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة عن أصحاب الأمهات، وذكره الدارمي في "مسنده".
فدرجته: أنه صحيح لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث عثمان المذكور قبله، ومن حديث علي المذكور في "الترمذي"، وإن كان سنده ضعيفًا، وكرضه بسوقه: الاستشهاد به.
وقوله: (قال: وأخذ بيدي فأقعد في مقعدي هذا أُقْرِئ) القرآن .. مؤخر عن محله؛ لأن محله بعد حديث عثمان المذكور قبله، كما في "الترمذي".
وعبارة الترمذي هنا بعد حديث عثمان مع شرحه: (قال أبو عبد الرَّحمن) السلمي: (فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) والمعنى على هذا: قال سعد بن عبيدة: (قال) لي شيخي أبو عبد الرَّحمن المسلمي: (و"الحال أنه قد (أخذ بيدي فـ) هذا الحديث الذي حدثني به عثمان هو الذي (أقعدني) وأجلسني (مقعدي) أي: مجلسي (هذا) حالة كوفي (أقرئ) القرآن؛ يعني: هو الذي حملني على جلوس مجلسي هذا للإقراء.
وفي "الترمذي" أيضًا: (وعلم) أي: أبو عبد الرَّحمن في زمان عثمان حتى بلغ الحجاج)، وفي رواية البخاري (وأقرأ أبو عبد الرَّحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج)، قال الحافظ: أي حتى ولي الحجاج على العراق، قال: بين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلَّا ثلاثة أشهر، وبين

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 244)

(90) - 212 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
===
آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرَّحمن وآخره، والله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها، والقائل: (وأقرأ أبو عبد الرَّحمن … ) إلى أَخره .. هو سعد بن عبيدة. انتهى كلام الحافظ.
ولعل في عبارة المؤلف تأخير جملة: (وأخذ بيدي … ) إلى آخره عن محله الذي هو عقب حديث عثمان رضي الله عنه.
* * *

ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث عثمان بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما، فقال:
(90) - 212 - (4) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(ومحمد بن المثنى) بن عبيد العنزي البصري.
(قالا) أي: قال كلّ منهما: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ التميمي أبو سعيد البصري.
(عن شعبة) بن الحجاج العتكي أبي بسطام البصري.
(عن قتادة) بن دعامة السدوسي أبي الخطاب البصري.
(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري رضي الله عنه.
(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) الكوفي رضي الله تعالى عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 245)

قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ؛
===
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون إلَّا أبا موسى؛ فإنه كوفي، وفيه رواية صحابي عن صحابي.
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل) بالتحريك؛ أي: صفة (المؤمن الذي يقرأ القرآن) عبر بالمضارع لإفادة تكريره لها ومداومته عليها حتى صارت دأبه وعادته، نظير: فلان يقري الضيف ويحمي الحريم ويعطي، وفي رواية: "يقرأ القرآن ويعمل به".
(كمثل الأترجة) أي: كصفة الأترجة -بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم- وفي بعض الرواية: "كمثل الأترنجة" -بضم الهمزة وسكون الفوقانية وضم الراء وسكون النون وبتخفيف الجيم- وفيه لغات، قال في "القاموس": الأترج والأترجة والترنجة والترنج معروف، وهي أحسن الثمار الشجرية وأنفسها عند العرب. انتهى.
وهي من أفضل الثمار لكبر جرمها وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها ولونها يسر الناظرين، وفيه تشبيه الإيمان بالطعم الطيب؛ لكونه خيرًا باطنيًا لا يظهر لكل أحد، والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كلّ أحد ويظهر محاسنه لكل سامع. انتهى "سندي".
وعبارة "تحفة الأحوذي": ووجه التشبيه بالأترنجة؛ لأنَّها من أفضل ما يوجد من الثمار في سائر البلدان وأجدى؛ لأسباب كثيرة جامعة للصفات المطلوبة منها، والخواص الموجودة فيها؛ فمن ذلك كبر جرمها، وحسن منظرها، وطيب مطعمها، ولين ملمسها، تأخذ الأبصار صبغة ولونًا، فاقع لونها تسر الناظرين، تتوق إليها النفس قبل التناول، تفيد آكلها بعد الالتذاذ بذوقها طيب نكهة ودباغ معدة وهضم، واشتراك الحواس الأربع البصر والذوق والشم واللمس في الاحتظاء بها.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 246)

طَعْمُهَا طَيِّب وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا".
===
(طعمها طيب) أي: حلو (وريحها طيب) أي: عطر (ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن) أي: ويعمل به، كما في رواية شعبة عن قتادة عند البخاري .. (كمثل التمرة؛ طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة) وهي كلّ نبت طيب الريح من أنواع المشموم؛ (ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة) والحنظل نبات يمتد على الأرض كالبطيخ، وثمره يشبه ثمر البطيخ، لكنه أصغر منه جدًّا، ويضرب المثل بمرارته؛ (طعمها مر ولا ريح لها) هكذا في رواية البخاري، وهي أحسن من رواية الترمذي: "ريحها مر، وطعمها مر" لأن الريح لا طعم له؛ إذ المرارة عرض والريح عرض، والعرض لا يقوم بالعرض، ووجه هذا: بأن ريحها لما كان كطعمها .. استعير للكراهة لفظ المرارة؛ لما بينهما من الكراهة المشتركة. قاله العيني.
قال الطيبي: التمثيل في الحقيقة وصف لموصوف اشتمل على معنىً معقول صرف لا يبرزه عن مكنونه إلَّا تصويره بمحسوس مشاهد، ثم إن كلام الله تعالى له تأثير في باطن العبد وظاهره، وإن العباد متفاوتون في ذلك؛ فمنهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير؛ وهو المؤمن القارئ، ومنهم من لا نصيب له البتة؛ وهو المنافق الحقيقي، ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه؛ وهو المرائي، أو بالعكس؛ وهو المؤمن الذي لا يقرؤه، وإبراز هذه المعاني وتصويرها إلى المحسوسات ما هو مذكور في الحديث، ولم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 247)