عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ
===
وكان ثقة كثير الحديث، وقال ابن سعد: كان ثقةً في الحديث، وقال العجلي: لا بأس به، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة اثنتين وخمسين ومئة (152 هـ)، وقال يعقوب بن سفيان: ضعيف، وقال في "التقريب": ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني، من السابعة.
(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد، ويقال: ابن أبي هلال الألهاني - بهمزة مفتوحة ولام ساكنة - نسبة إلى الهان، أخي همدان، ويقال: الهلالي أبو عبد الملك، ويقال: أبو الحسن الدمشقي صاحب القاسم بن عبد الرَّحمن.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، أحاديثه منكرة، وقال البخاري: منكر الحديث ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الساجي: اتفق أهل العلم على ضعفه، وقال في "التقريب": ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن القاسم) بن عبد الرَّحمن الشامي أبي عبد الرَّحمن الدمشقي الأموي، مولاهم مولى خالد بن يزيد بن معاوية صاحب أبي أمامة.
قال ابن معين: القاسم ثقة، والثقات يروون عنه، وقال العجلي: ثقة، وقال في "التقريب": صدوق يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الصحابي المشهور رضي الله عنه، له مئتا حديث وخمسون حديثًا، سكن الشام، ومات بها سنة ست وثمانين (86 هـ).
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو علي بن يزيد الألهاني، وكذا عثمان بن أبي عاتكة ضعيف.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 288)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ"، وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ هكَذَا، ثُمَّ قَالَ: "الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ".
===
(قال) أبو أمامة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم) أي: الزموا (بهذا العلم) الديني بالتعلم والتعليم، والإشارة فيه إلى علم الدين الذي بعث به صلى الله عليه وسلم لنشره؛ فإنه المعهود في محاورة الحاضرين بحضوره في ذهنهم، فصح الإشارة إليه، (قبل أن يقبض) ويرفع من بينكم، (وقبضه أن يرفع) أي: من عندكم برفع من جاء به من الدنيا.
(وجمع) صلى الله عيه وسلم (بين إصبعيه الواسطى و) السبابة (التي تلي الإبهام) أي: ضم إحداهما إلى الأخرى مشيرًا بهما (هكذا) أي: إلى جهة السماء لبيان جهة الرفع، أو ضم بينهما مشيرًا إلى قرب، أوان القبض لما بينهما من الاتصال، (ثم قال: العالم) الذي يعلم العلم (والمتعلم) الذي يتعلم العلم (شريكان في الأجر) أي: في نيل الأجر والثواب، (وَلَا خير في سائر الناس) أي: في باقيهم ممن لا يعلم ولا يتعلم، وهذا مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين"، فأشار إلى أن طالب الفقه كالفقيه، ومن لا فقه له ولا طلب .. فلا خير له؛ لتنزيل الحرمان عن خير الفقه منزلة الحرمان عن مطلق الخير.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف (12) (33)؛ لأن في سنده راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو علي بن يزيد الألهاني، وغرضه: الاستئناس به.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 289)
(105) - 227 - (10) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا دَاوُودُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
===
ثم استأنس ثالثًا للترجمة بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(105) - 227 - (15) (حدثنا بشر بن هلال الصواف) أبو محمد النميري -بضم النون- البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا داوود بن الزبرقان) الرقاشي البصري، متروك، وكذبه الأزدي، من الثامنة، مات بعد الثمانين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن بكر بن خنيس) - مصغرًا - الكوفي العابد، نزيل بغداد، صدوق له أغلاط، أفرط فيه ابن حبان، من السابعة. يروي عنه: (ت ق).
(عن عبد الرَّحمن بن زياد) بن أَنْعُم -بفتح أوله وسكون النون وضم المهملة- أبي خالد الأفريقي المصري، ضعيف في حفظه، من السابعة، مات سنة ست وخمسين ومئة (156 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (د ت ق).
(عن عبد الله بن يزيد) المعافري أبي عبد الرَّحمن الحُبلي المصري. روى عن: عبد الله بن عمرو، ويروي عنه: (م عم)، وعبد الرَّحمن بن زياد بن أنعم.
وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ثقة، من الثالثة، بعثه عمر بن عبد العزيز إلى أفريقية ليفقههم، فبث فيها علمًا كثيرًا، ومات سنة مئة (100 هـ)، ودفن بباب تونس.
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل القرشي السهمي أبي محمد المكي رضي الله عنهما، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله اثنان منهم مصريان، واثنان بصريان،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 290)
قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ، فَإِذَا إِحْدَاهُمَا يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ؛ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللهَ؛ فَإِنْ شَاءَ
===
وواحد مكي، وواحد كوفي، وحكمه: الضعف، وفي "الزوائد": إسناده ضعيف، داوود وبكر وعبد الرَّحمن كلهم ضعفاء.
(قال) عبد الله بن عمرو: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم) أي: يومًا من الأيام (من بعض حجره) أي: من بعض بيوت أزواجه، جمع حجرة، نظير غرفة وغرف، (فدخل المسجد) الشريف؛ (فإذا هو) صلى الله عليه وسلم راء (بحلقتين) تثنية حلقة -بفتح فسكون- وهو المشهور، وقد جوز كسر اللام وفتحها، وأنكر بعضهم فتحها، وقال آخرون: هي لغة ضعيفة، والفاء في قوله: (فإذا) عاطفة ما بعدها على دخل، وإذا فجائية؛ أي: فدخل المسجد ففاجأه رؤية حلقتين.
(إحداهما) أي: إحدى الحلقتين (يقرؤون القرآن) أسند الفعل إلى ضمير الجمع المذكر؛ نظرًا إلى كون الحلقة بمعنى الجمع المستديرين في الجلوس كالدائرة (ويدعون الله) سبحانه وتعالى، أي: يذكرونه بالدعاء والتسبيح والتكبير والتحميد، (و) الحلقة (الأخرى) بعضهم (يتعلمون) أي: يستمعون العلم من غيرهم (و) بعضهم (يعلمون) أي: يملون العلم ويلقونه على غيرهم؛ أي: بعضهم متعلم وبعضهم معلم.
(فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كلّ) من الحلقتين (على خير؛ هؤلاء يقروؤن القرآن ويدعون الله) أي: على عمل صالح مرضي عند الله تعالى؛ (فإن شاء) الله سبحانه وتعالى إعطاء الداعين دعواتهم وهم أهل الحلقة الأولى ..
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 291)
أَعْطَاهُمْ، وَإِنْ شَاءَ .. مَنَعَهُمْ، وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا"، فَجَلَسَ مَعَهُمْ.
===
(أعطاهم) طلباتهم وحوائجهم؛ إذ لا وجوب عليه تعالى، (وإن شاء) منعهم؛ أي: حرمانهم من طلباتهم .. (منعهم) أي: حرمهم من طلباتهم، فلا يجيب لهم دعواتهم، وفي ذكر هذا في شأن الحلقة الأولى وعدم ذكره في الثانية إشعار بأن إعطاء هؤلاء مطلوبهم كالمحقق، وفيه إشارة إلى بون بائن بينهما، وقد خرج بعضهم حديث: "من يرد الله به خيرًا .. يفقهه في الدين" على هذا المعني، فقال: لا يدري أحد أنه أريد له الخير في الدنيا إلَّا الفقهاء، وكأنه مبني على أن المعنى: أن من أراد الله به الخير .. يفقهه لا غيره؛ بناء على اعتبار مفهوم الشرط، لكن هذا المعنى بعيد، وهذا الإطلاق لا ينبغي شرعًا، فليتأمل. انتهى "سندي".
ثم قال: (وهؤلاء) المشتغلون بالعلم تعلمًا وتعليمًا (يتعلمون) في أنفسهم (ويعلمون) غيرهم (و) هم على ما أمرت به من التبليغ؛ لأنه (إنما بعثت) أنا حالة كوني (معلمًا) للأمة بما علمني الله تعالى به، وفي هذا إشعار بأنهم منه وهو منهم، (ذ) من ثمة (جلس) النبي صلى الله عليه وسلم (معهم) أي: مع المشتغلين بالعلم رضًا بعملهم.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه ضعيف (13) (34)؛ لأن في إسناده ضعفاء ثلاثة، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: عشرة أحاديث:
الأول منها للاستدلال، وثلاثة للاستئناس، وستة للاستشهاد، كما مر تفصيله.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 292)
(7) - (18) - بَابُ مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا
(106) - 228 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ،
===
(7) - (18) - (باب من بلغ علمًا)
(106) - 228 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
(وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي مولاهم أبو عبد الرَّحمن الكوفي، قال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، رمي بالتشيع، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا ليث بن أبي سليم) - مصغرًا - أيمن بن زُنيم - مصغرًا أيضًا - القرشي مولاهم أبو بكر الكوفي.
قال أبو داوود: ليث كان أعلم أهل الكوفة بالمناسك، وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة، والثوري، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه، وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرَّج حديثه، وقال محمد: ليث صدوق يهم، وقال البزار: لا نعلم أحدًا ترك حديثه، وقال ابن معين: منكر الحديث كان صاحب سنة، وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، وكان سيئ الحفظ، كثير الغلط، وقال في "التقريب": صدوق اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه، فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
قلت: هو مختلف فيه يرد السند من الصحة إلى الحسن.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)
عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّاب أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛
===
(عن يحيى بن عباد) بن شيبان الكوفي (أبي هبيرة) مصغرًا (الأنصاري) السلمي، وثقة النسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من الرابعة، مات بعد العشرين ومئة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عباد بن شيبان الأنصاري السلمي -بفتح السين واللام- المدني الصحابي المشهور. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وعن زيد بن ثابت، فله حديثان. يروي عنه: (ق).
(عن زيد بن ثابت) بن الضحاك الأنصاري الخزرجي النجاري المدني رضي الله عنه، له اثنان وتسعون حديثًا، مات سنة خمس وأربعين (45 هـ).
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم كوفيون، واثنان مدنيان، ومن لطائفه: أن فيه رواية صحابي عن صحابي، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه.
(قال) زيد بن ثابت: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نضَّر الله) أي: ألبس الله النضارة؛ أي: الحسن والجمال والبهاء (امرأ) وامرأة (سمع مقالتي) فوعاها (فبلغها) إلى غيره كما سمعها مني، قال الخطابي: دعا له بالنضارة وهي النعمة؛ يقال: نضر بالتشديد والتخفيف وهو أجود، وفي "النهاية": يروى بالتشديد والتخفيف من النضارة؛ وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وأراد حسن قدره ورفعة منزلته عند الله تعالى، وقيل: روي مخففًا وأكثر المحدثين يقول بالتثقيل، والأول الصواب، والمراد البسه الله النضرة وهي الحسن وخلوص اللون وصفاؤه؛ أي: جمَّله وزيَّنه وأوصله الله تعالى إلى نضرة الجَنَّة؛ أي: إلى نعيمها ونضارتها، قال ابن عيينة: ما من أحد يطلب الحديث إلَّا وفي وجهه
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 294)
فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ" زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ "ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
===
نضرة لهذا الحديث، وقال القاضي أبو الطيب الطبري: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، فقلت: يا رسول الله؛ أنت قلت: نضر الله امرأً، وتلوت عليه الحديث جميعه ووجهه يتهلل؟ فقال لي: نعم، أنا قلته.
والفاء في قوله: (فرب حامل فقه) معللة لما يفهم من الحديث، و (رب) للتكثير؛ أي: إن التبليغ مطلوب؛ لأنه رب حامل فقه وحديث (غير فقيه) معناه، فيبلغه إلى من يعلمه، والمراد بحامل الفقه: حافظ الأدلة التي يستنبط منها الفقه (غير فقيه) أي: غير قادر على استنباط الفقه من تلك الأدلة، فيبلغها إلى قادر الاستنباط منها، (ورب حامل فقه) أي: حامل أدلتها قادر على الاستنباط منها شيئًا يسيرًا، فيبلغها (إلى من هو أفقه منه) أي: أعلم من الحامل وأقدر على الاستنباط منها أحكامًا كثيرة؛ بأن كان الذي يسمع منه أفقه منه وأقدر على الاستنباط منها.
(زاد فيه) أي: في الحديث (علي بن محمد) الطنافسي على ابن نمير (ثلاث) خصال، سوغ الابتداء بالنكرة إضافتها إلى مقدر كما قدرنا، أو الوصف به؛ أي: ثلاث من الخصال، والخبر جملة قوله: (لا يغل) - بكسر الغين المعجمة واللام المشددة على المشهور وضم الياء - من أغلَّ الرباعي إذا خان، أو فتحها من غل الثلاثي إذا صار ذا حقد وعداوة.
و(عليهن) حال مقدمة على صاحبها، وهو قوله: (قلب امرئ مسلم) وهو فاعل (يغل) أي: ثلاث خصال لا يوصف قلب امرئ مسلم بالغل والغش والخيانة والحقد والعداوة، حالة كونه كائنًا عليهن؛ أي: ما دام مستمرًا على تلك الثلاث؛ أي: لا يدخل في قلبه خيانة أو حقد يمنعه من تبليغ العلم،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 295)
إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ".
===
فينبغي له الثبات على تلك الثلاث حتى لا يمنعه شيء من الغل والحقد من التبليغ، وبهذا ظهر مناسبة هذه الجملة لما قبلها. انتهى "سندي".
أو (على) بمعنى (مع) أي: معهن.
أحدها: (إخلاص العمل لله) أي: جعل العمل من التبليغ وغيره مخلصًا لله سبحانه وتعالى، لا لغرض دنيوي؛ كالمال والمحمدة والسمعة والرياء، ومعنى الإخلاص: تصفية العمل للخالق عن ملاحظة المخلوق، (و) الثاني: (النصح لأئمة المسلمين) بالسمع والطاعة ما لم يأمروا بمعصية الله تعالى، والنصح: إرادة الخير للغير، والمعنى: والنصح للمسلمين حتى للأئمة، ويكفي في إرادة النصح للأئمة إرادته لكل أحد من الرعية؛ لأن فساد الرعية يتعدى آثاره إليهم، ويؤخذ من هذا أن رئيس الأئمة هو النبي صلى الله عليه وسلم ونصحه مطلوب بهذا الحديث أولًا، ويتضمن نصحه بالتبليغ النصح لتمام أمته صلى الله عليه وسلم. انتهى "سندي" بتصرف.
(و) الثالث: (لزوم جماعتهم) أي: موافقتهم في أمور الدين بترك الابتداع من التشيع والاعتزال وغيرهما، وترك المخالفة في شؤون الدنيا بشهر السلاح عليهم.
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: الترمذي وحسنه، وقال: في الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل وجبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس، وأخرجه أحمد وأبو داوود والدارمي.
ودرجته: أنه صحيح لغيره فيما عدا ما زاده علي بن محمد؛ فإن له شاهدًا مما رواه الترمذي وغيره، ودرجة ما زاده علي بن محمد: الحسن؛ لأن في سنده ليث بن أبي سليم، وهو مختلف فيه؛ لأنه قد تركه الجمهور.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 296)
(107) - 229 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،
===
وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث زيد بحديث جبير بن مطعم رضي الله عنهما، فقالا:
(107) - 229 - (2) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي.
قال: (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي أبي عبد الله المدني صاحب المغازي، صدوق يدلس، من الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن عبد السلام) بن أبي الجنوب -بفتح الجيم وتخفيف النون المضمومة آخره موحدة- المدني. روى عن: الزهري، ويروي عنه: محمد بن إسحاق، و (ق).
قال ابن المديني: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ متروك، وقال البزار: لين الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وقال في "التقريب": ضعيف، من الثامنة.
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني الحافظ متفق على جلالته وإتقانه، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي النوفلي أبي سعيد المدني،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 297)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِالْخَيْفِ مِنْ مِنىً فَقَالَ: "نَضَّرَ اللهُ
===
ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، عارف بالنسب، من الثالثة، مات على رأس المئة في خلافة عمر بن عبد العزيز. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي أبي عدي المدني رضي الله عنه، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، له ستون حديثًا، اتفقا على ستة، وانفرد (ع) بحديث، و (م) بآخر، وقال في "التقريب": صحابي عارف بالأنساب، مات بالمدينة، سنة ثمان وخمسين (58 هـ)، أو تسع وخمسين. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته؛ رجاله خمسة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه راويًا متفقًا على ضعفه؛ وهو عبد السلام بن أبي الجنوب.
(قال) جبير بن مطعم: (قام) فينا (رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبًا (بالخيف من منًى) والخيف -بفتح فسكون-: الموضع المرتفع عن مجرى السيل المنحدر عن غلظ الجبل، ومسجد منىً يسمى مسجد الخيف؛ لأنه في سفح جبلها، (فقال) في خطبته: (نضر الله) سبحانه، قال التوربشتي: النضرة: الحسن والرونق، يتعدى ولا يتعدي، وروي مخففًا ومثقلًا، وقال النواوي: التشديد أكثر، وقال الأبهري: روى أبو عبيدة بالتخفيف، قال: هو لازم ومتعد، ورواه الأصمعي بالتشديد، وقال: المخفف لا زم، والتشديد للتعدية، وعلى الأول للتكثير والمبالغة. انتهى.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 298)
امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا؛ فَرُبّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ".
===
أي: خص الله بالبهجة والسرور (امرأ سمع مقالتي) فحفظها كما في بعض الرواية؛ أي: بالقلب أو بالكتابة، (فبلغها) كما سمعها، كما في بعض الرواية؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، خصه بها لما رزق بعلمه ومعرفته من القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا ونعمه في الآخرة حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه إخبار؛ يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة؛ (فرب حامل فقه) أي: علم وحافظه (غير فقيه) أي: غير عالم معناه، فيبلغه إلى فقيه.
(ورب حامل فقه) فقيه، فيبلغه (إلى من هو أفقه منه) أي: فرب حامل قد يكون فقيهًا ولا يكون أفقه، فيحفظه ويبلغه إلى من هو أفقه منه، فيستنبط منه ما لا يفهمه الحامل، أو إلى من يصير أفقه منه، وهذا إشارة إلى فائدة النقل والداعي إليه، قال الطيبي: قوله: "إلى من هو أفقه منه" .. هو صفة لمدخول (رب) استغني بها عن جوابها؛ أي: رب امرئ حامل فقه أداه إلى من هو أفقه منه، وقوله: "فرب حامل فقه غير فقيه" بيَّن به أن راوي الحديث ليس الفقه من شرطه، إنما شرطه الحفظ، وعلى الفقيه التفهم والتدبر. قاله المناوي.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا السند، وقد أخرجه أحمد والطبراني في "الكبير".
فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدًا من حديث زيد بن ثابت المذكور قبله، حسَّنه الترمذي، كما مر آنفًا، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 299)
(107) - 229 - (م) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِهِ.
===
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، فقالا:
(107) - 229 - (م) (حدثنا علي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
قال: (حدثنا خالي يعلى) بن عبيد بن أبي أمية الإيادي، مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة بضع ومئتين.
يروي عنه: (ع).
(ح) أي: حول المؤلف السند.
(و) قال: (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي.
قال: (حدثنا سعيد بن يحيى) بن صالح اللخمي أبو يحيى الكوفي المعروف بسعدان، قال ابن حبان: ثقة مأمون مستقيم الأمر في الحديث، وقال في "التقريب": صدوق، من التاسعة، مات قبل المئتين. يروي عنه: (خ س ق).
(قالا) أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى.
(حدثنا محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي المدني (عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله: (بنحوه) متعلق بقالا؛ لأنه العامل في المتابع؛ أي: قال يعلى بن عبيد وسعيد بن يحيى: حدثنا محمد بن إسحاق، وساقا بنحو ما حدث عبد الله بن نمير، عن محمد بن إسحاق، وغرضه بهذين السندين: بيان متابعتهما لعبد الله بن نمير،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 300)
(108) - 230 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ
===
وفائدتها بيان كثرة طرقه، ولكن فيهما علو السند وتقوية السند الأول؛ لأن فيهما إسقاط عبد السلام الضعيف.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثانيًا لحديث زيد بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، فقال:
(108) - 230 - (3) (حدثنا محمد بن بشار) بن عثمان العبدي البصري.
(ومحمد بن الوليد) بن عبد الحميد القرشي العامري أبو عبد الله البصري الملقب بحمدان، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، وقيل بعدها يروي عنه: (خ م س ق).
(قالا: حدثنا محمد بن جعفر) الهذلي البصري.
قال: (حدثنا شعبة) بن الحجاج العتكي البصري.
(عن سماك) بن حرب بن أوس الذهلي أبي المغيرة الكوفي، صدوق، من الرابعة، مات سنة ثلاث وعشرين ومئة (123 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عبد الرَّحمن بن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي.
قال ابن معين: ثقة لَمْ يسمع من أبيه، وقال في "التقريب": ثقة، من صغار الثانية، مات سنة تسع وسبعين (79 هـ)، وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) عبد الله بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 301)
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ؛ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ
===
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نضر الله امرأ سمع منا حديثًا)، وفي رواية الترمذي: (شيئًا) بدل (حديثًا)، قال الطيبي: يعم الأقوال والأفعال الصادرة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم يدلُّ عليه صيغة الجمع في (منا).
قلت: الظاهر عندي أن المعنى سمع مني أو من أصحابي حديثًا من أحاديثي فبلغه … إلى آخره، وعبارة السندي هنا: أي: سمع بلا واسطة أو بواسطة، وهي بمعنى سمع مقالتي، ولا يتقيد بالسماع من فيه صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا العلماء، والله تعالى أعلم.
(فبلغه) كما سمعه، كما في رواية الترمذي؛ أي: من غير زيادة ولا نقصان، وخص مبلغ الحديث كما سمعه بهذا الدعاء؛ لأنه سعى في نضارة العلم وتجديد السنة، فجازاه بالدعاء بما يناسب حاله، وهذا يدلُّ على شرف الحديث وفضله ودرجة طلابه؛ حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء لَمْ يُشرِك فيه أحدًا من الأمة، ولو لَمْ يكن في طلب الحديث وحفظه وتبليغه فائدة سوى أن يستفيد بركة هذه الدعوة المباركة .. لكفى ذلك فائدةً وغنمًا، وجلَّ في الدارين حظًا وقسمًا.
(فرب مبلغ) -بفتح اللام- وهو مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الشبيه بالزائد، و (رب) للتقليل وقد ترد للتكثير، (أحفظ) بالرفع صفة لمبلغ تابع لمحله أو بالجر تابع للفظه، ومتعلق
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 302)
مِنْ سَامِعٍ".
(109) - 231 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ،
===
(رب) محذوف، وهو خبر المبتدأ، تقديره: يوجد أو يكون؛ أي: مبلغ أحفظ؛ أي: أفطن وأفهم أو أكثر مراعاةً لمعناه وعملًا بمقتضاه، وليس المراد الحفظ اللساني، وأوعى لما أقول (من سامع) مني موجود كثيرًا أو قليلًا، وصرح بذلك أبو القاسم بن منده في روايته من طريق هوذة عن ابن عون ولفظه: (فإنه عسى أن بعض من لَمْ يشهد أوعى لما أقول من بعض من شهد).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب العلم، باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أحمد وابن حبان، قال المناوي: وإسناده صحيح.
قلت: فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث زيد بحديث أبي بكرة رضي الله عنهما، فقال:
(109) - 231 - (4) (حدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري.
قال: (حدثنا يحيى بن سعيد) بن فروخ (القطان) التميمي أبو سعيد البصري.
قال ابن بشار: (أملاه علينا) أي: أملى يحيى بن سعيد هذا الحديث الآتي علينا، والإملاء: حكاية القول لمن يكتبه.
قال يحيى: (حدثنا قرة بن خالد) السدوسي أبو خالد البصري، ثقة ضابط،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 303)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
من السادسة، مات سنة خمس وخمسين ومئة (155 هـ). يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا محمد بن سيرين) الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري، ثقة ثبت عابد، من الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصري، ثقة، من الثانية، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كَلَدة -بفتحتين- ابن عمرو الثقفي البصري، الصحابي المشهور رضي الله عنه، له مئة واثنان وثلاثون حديثًا؛ اتفقا على ثمانية، وانفرد (ع) بخمسة، و (م) بآخر، أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (52 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سداسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون ثقات، وحكمه: الصحة.
قوله: (وعن رجل آخر) معطوف على عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وهو من كلام قرة بن خالد؛ أي: قال قرة: حدثنا محمد بن سيرين عن عبد الرَّحمن بن أبي بكرة، وحدثنا محمد بن سيرين أيضًا عن رجل آخر (هو) أي: ذلك الآخر (أفضل) وأوثق (في نفسي) أي: في قلبي (من عبد الرَّحمن) بن أبي بكرة، نسيت اسمه الآن، قيل: ذلك الآخر هو حميد بن عبد الرَّحمن الحميري، البصري الفقيه. روى عن: أبي بكرة، وأبي هريرة، ثقة فقيه، من الثالثة.
(عن أبي بكرة) الثقفي البصري رضي الله تعالى عنه.
(قال) أبو بكرة: (خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: وعظ وذكر
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 304)
يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: "لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يُبَلَّغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ".
(110) - 232 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ
===
الناس (يوم النحر) بمنىً، (فقال) في خطبته: (ليبلغ) أمر من التبليغ وهو المشهور، أو من الإبلاغ (الشاهد) أي: الحاضر إسماع العلم وهو بالرفع فاعل ليبلغ (الغائب) بالنصب مفعول به أول، والمفعول الثاني محذوف؛ تقديره: أي العلم الذي حضر سماعه؛ ليعمَّ البلاغ الكل، كما هو مقتضى عموم الرسالة إليهم، ولأنه قد يفهم المبلغ ما لا يفهمه الحامل من الأسرار والعلوم، وهذا معنى قوله: (فإنه رب مبلغ … ) إلى آخره، والفاء فيه تعليلية؛ أي: لأن الشأن والحال رب مبلَّغ -بفتح اللام المشددة- وهو مبتدأ، كما مر.
* وجملة قوله: (يبلغه) صفة أولى لمبلغ وهو بفتح اللام المشددة أو المخففة على البناءين المذكورين، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على المبلغ، والضمير البارز المنصوب للعلم، وقوله: (أوعى) أي: أحفظ وأفهم (له) أي: لذلك العلم (من سامع) صفة ثانية لمبلغ، والخبر محذوف؛ تقديره: يوجد أو يكون، كما مر.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، لأن رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث زيد بحديث معاوية بن حيدة رضي الله عنهما، فقال:
(110) - 232 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 305)
ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ، أَنْبَأَنَا النَّضرُ بْنُ شُمَيْلٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ
===
(ح) أي: حول المؤلف السند.
(و) قال: (حدثنا إسحاق بن منصور) بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين (251 هـ). يروي عنه: (خ م ت س ق).
قال: (أنبأنا النضر بن شميل) المازني أبو الحسن البصري ثم الكوفي، ثقة ثبت، من كبار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما؛ أي: كلّ من أبي أسامة والنضر بن شميل رويا (عن بهز بن حكيم) بن معاوية بن حيدة أبي عبد الملك القشيري البصري.
وثقه ابن معين وابن المديني والنسائي، وقال الحاكم: كان من الثقات ممن يجمع حديثه، وإنما أسقط في "الصحيح" روايته عن أبيه عن جده؛ لأنَّها شاذة لا متابع له عليها، وقال أبو جعفر البستي: بهز بن حكيم عن أبيه عن جده صحيح، وقال في "التقريب": صدوق، من السادسة، مات قبل الستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(عن أبيه) حكيم بن معاوية بن حيدة - بحاء مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة ودال مهملة مفتوحة فهاء تأنيث - القشيري البصري. روى عن: أبيه، ويروي عنه: (عم)، وبنوه بهز وسعيد ومهران.
قال العجلي: تابعي ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": حكيم والد بهز صدوق، من الثالثة.
(عن جده معاوية) بن حيدة بن معاوية بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (القشيري) البصري، نزل البصرة، صحابي رضي الله تعالى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 306)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ".
(111) - 233 - (6) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ،
===
عنه، قال ابن الكلبي: أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان، ومات بها، وقال في "الخلاصة": له ثلاثة عشر حديثًا. روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي عنه: ابنه حكيم، وعروة بن رويم اللخمي، وحميد اليزني. يروي عنه: (عم).
وهذان السندان من خماسياته؛ رجال الأول منهما: اثنان منهم كوفيان، وثلاثة بصريون، والثاني منهما: أربعة منهم بصريون، وواحد مروزي، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) معاوية: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ليبلغ الشاهد) أي: الحاضر عندنا (الغائب) عن مجلسنا هذا؛ لأن الرسالة شأنها العموم لكافة الناس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث زيد بحديث ابن عمر رضي الله عنهم، فقال:
(111) - 233 - (6) (حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي أبو عبد الله البصري. روى عنه: (م عم).
وثقه أبو حاتم والنسائي، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 307)