(91) - 213 - (5) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ،
===
يوجد ما يوافقها ويلائمها أقرب ولا أحسن ولا أجمع من ذلك؛ لأن المشبهات والمشبه بها واردة على تقسيم الحاصل؛ لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن، والثاني إما منافق صرف، أو ملحق به، والأول إما مواظب على القراءة أو غير مواظب عليها، وعلى هذا فقس الأثمار المشبه بها، ووجه الشبه في هذه المذكورات منتزع من أمرين محسوسين؛ طعم وريح، وليس بمفرق؛ كما في قول امرئ القيس:
كأن قلوب الطير رطبًا ويابسًا … لدى وكرها العناب والحشف البالي
وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته: البخاري؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام، وأخرجه أيضًا في الكتاب نفسه، باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكَّل به أو فخر به، وأخرجه أيضًا في كتاب الأطعمة، باب ذكر الطعام، وأخرجه أيضًا في كتاب التوحيد، باب قراءة الفاجر والمنافق، ومسلم؛ أخرجه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضيلة حافظ القرآن، وأبو داوود؛ أخرجه في كتاب الأدب، باب من يؤمر أن يجالس، والترمذي؛ في كتاب الأمثال، باب ما جاء في مثل المؤمن القارئ وغير القارئ، والنسائي؛ أخرجه في كتاب الإيمان، باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، فاشترك أصحاب الأمهات في روايته.
فدرجته: أنه في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى ثالثًا لحديث عثمان بحديث أنس رضي الله عنهما، فقال:
(91) - 213 - (5) (حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 248)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
===
أبي عبد الرَّحمن المقرئ. روى عن: عبد الرَّحمن بن مهدي، وابن عيينة، ومعتمر بن سليمان، وجماعة، ويروي عنه: (د ق)، وعبد الله بن أحمد، وحنبل بن إسحاق، وغيرهم.
قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة مئتين وأربعين. يروي عنه: (د ق).
قال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي مولاهم أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ) بالبصرة، وكان يحج كلّ سنة. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا عبد الرَّحمن بن بديل) بن ميسرة العقيلي البصري. روى عن: أبيه، وعوسجة العقيلي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويروي عنه: (س ق)، وابن مهدي، وأبو داوود الطيالسي قال حدثنا عبد الرَّحمن بن بديل، وكان ثقةً صدوقًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو الفتح الأزدي: فيه لين، وقال في "التقريب": لا بأس به، من الثامنة.
(عن أبيه) بديل - مصغرًا - ابن ميسبرة العقيلي -بضم العين - البصري. روى عن: أنس، وصفية بنت شيبة، ويروي عنه: (م عم)، وابنه عبد الرَّحمن بن بديل، وشعبة، وحماد بن زيد، وخلق، ثقة، من الخامسة، مات سنة خمس وعشرين أو ثلاثين ومئة (130 هـ).
(عن أنس بن مالك) الأنصاري البصري خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 249)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ للهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَنْ هُمْ؛ قَالَ: "هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ".
(92) - 214 - (6) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ،
===
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم بصريون، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الرَّحمن بن بديل مختلف فيه.
(قال) أنس: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله) سبحانه وتعالى (أهلين) - بكسر اللام - جمع أهل، معرب بإعراب جمع المذكر السالم؛ لأنه من ملحقاته؛ إذ لَمْ يستوف الشروط؛ لأنه اسم جمع منصوب بالياء على أنه اسم إن مؤخر، وإنما جمعه تنبيهًا على كثرتهم (من الناس، قالوا: يارسول الله؛ من هم؟ قال: هم أهل القرآن) أي: حفظة القرآن يقرؤونه آناء الليل وأطراف النهار العاملون به؛ لأنهم (أهل الله وخاصته) أي: أولياؤه المختصون به اختصاص أهل الإنسان به.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه حسن؛ لأن في رجاله مختلفًا فيه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استأنس المؤلف رحمه الله تعالى للترجمة بحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال:
(92) - 214 - (6) (حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي) أبو حفص القرشي، مولاهم مولى بني أمية. روى عن: أبيه، ومحمد بن حرب الخولاني، والوليد بن مسلم، ومروان بن معاوية، وابن عيينة، وغيرهم، ويروي عنه: (د س ق)، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والذهلي، وغيرهم.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 250)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ،
===
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ)، ووثقه النسائي وأبو داوود ومسلمة، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة. يروي عنه: (د س ق).
قال: (حدثنا محمد بن حرب) الخولاني أبو عبد الله الحمصي، المعروف بالأبرش، كاتب محمد بن الوليد الزبيدي. روى عن: الأوزاعي، وابن جريجٍ، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم، ويروي عنه: (ع)، وعمرو بن عثمان، ومحمد بن المصفى، وهشام بن عمار، وأبو الربيع سليمان بن داوود، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة ثقة، وقال العجلي ومحمد بن عوف والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ)، وقال في "التقريب": ثقة، من التاسعة.
(عن أبي عمر) حفص بن سليمان الأسدي البزاز الكوفي القارئ، ويقال: الغاضري - بمعجمة وراء - نسبة إلى غاضرة بن الملك، ويعرف بحفيص، وهو حفص بن أبي داوود، قرأ على عاصم بن أبي النجود، وكان ابن امرأته. وروى عنه، وعن عاصم الأحول، وعبد الملك بن عمير، وليث بن أبي سليم، وكثير بن زاذان، وغيرهم، ويروي عنه: (ت ق)، ومحمد بن حرب الخولاني، وغيرهم.
قال علي بن المديني: ضعيف الحديث، وقال البخاري: تركوه، وقال مسلم: متروك، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال في موضع آخر: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: لا يكتب حديثه، وأحاديثه كلها مناكير، وبالجملة: اتفقوا على ضعفه، وذكره البخاري في "الأوسط" في فصل
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 251)
عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ
===
من مات من ثمانين إلى تسعين ومئة، وقال في "التقريب": متروك الحديث، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومئة (180 هـ).
(عن كثير بن زاذان) النخعي الكوفي. روى عن: عاصم بن ضمرة، وعبد الرَّحمن بن أبي نُعْم، وأبي حازم سلمان الأشجعي، ويروي عنه: (ت ق)، وحفص بن سليمان الغاضري، وحماد بن واقد.
قال ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة: شيخ مجهول، له عندهما حديث واحد في فضل القرآن، قال الترمذي: لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه ليس له إسناد صحيح، وقال في "التقريب": نخعي كوفي مجهول، من السابعة.
(عن عاصم بن ضمرة) السلولي الكوفي. روى عن: علي. يروي عنه: (عم)، وكثير بن زاذان، وأبو إسحاق السبيعي.
قال علي بن المديني والعجلي: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال خليفة بن خياط: مات في ولاية بشر بن مروان سنة أربع وسبعين (74 هـ). يروي عنه: (عم).
(عن علي بن أبي طالب) رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم كوفيون، واثنان شاميان، وواحد مدني، وحكمه: الضعف جدًّا؛ لأن فيه راويين ضعيفين جدًّا، كما مر آنفًا.
(قال) علي: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ القرآن) بالغيب أو بالنظر إلى المصحف، (وحفظه) أي: بمراعاة حقوقه بالعمل والقيام بموجبه،
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 252)
أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ".
===
أو المراد بالقراءة القراءة بالنظر، وبالحفظ قراءته غيبًا، والواو لا تفيد الترتيب، ويحتمل أن المعنى: من حفظ القرآن وداوم على قراءته بعد ذلك ولا يتركه، ويحتمل أن المعنى: من داوم على قراءته حتى حفظه، وعلى الوجهين ينبغي أن يعتبر مع ذلك العمل به أيضًا؛ إذ غير العامل يعد جاهلًا، ورواية الترمذي صريحة في أنه يقرأ بالغيب ويعمل به؛ حيث قال: "من قرأ القرآن واستظهره" أي: حفظه، يقال: قرأت القرآن عن ظهر قلبي؛ أي: قرأته من حفظي، قاله الجزري، "فأحل حلاله، وحرم حرامه" أي: اعتقد حلاله حلالًا وحرامه حرامًا. انتهت روايته مع شرحها.
(أدخله الله) سبحانه وتعالى، وفي رواية زيادة: "به" أي: بالقرآن (الجَنَّة) أي: ابتداءً، وإلا .. فكل مؤمن يدخلها، (وشفعه) - بتشديد الفاء - أي: قَبِلَ شفاعته (في عشرة من أهل بيته كلهم) أي: كلّ من العشرة (قد استوجب) واستحق (النار)، ووحد الفعل نظرًا للفظ كل؛ أي: قد استوجبوا واستحقوا دخول النار بسبب ذنوبهم لا بالكفر نعوذ بالله منه، قال الطيبي: وفيه رد على من زعم أن الشفاعة إنما تكون في رفع المنزلة دون حط الوزر؛ بناءً على ما افتروه أن مرتكب الكبيرة يجب خلوده في النار ولا يمكن العفو عنه، والوجوب هنا على سبيل المواعدة. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أحمد، والدارمي، والترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل قارئ القرآن، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه، وليس له إسناد صحيح، وحفص بن سليمان أبو عمر بزاز كوفي يضعف في الحديث متروك مع
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 253)
(93) - 215 - (7) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ،
===
إمامته في القراءة؛ وهو حفص بن أبي داوود القارئ صاحب عاصم.
فدرجته: أنه ضعيف جدًّا (10) (31)، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى رابعًا لحديث عثمان بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:
(93) - 215 - (7) (حدثنا عمرو بن عبد الله) بن حنش -بفتح المهملة والنون بعدها معجمة- (الأودي) الكوفي. روى عن: أبي أسامة، ووكيع، وأبي معاوية، وغيرهم، ويروي عنه: (ق)، وأبو حاتم، وابن خزيمة، وابن أبي داوود، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ).
قال: (حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي، مولاهم الحافظ الكوفي مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاري الأوسي أبي الفضل المدني. روى عن: سعيد المقبري، والعلاء بن عبد الرَّحمن، والزهري، وغيرهم، ويروي عنه: (م عم)، وعمرو بن عبد الله الأودي، وابن المبارك، وهشيم، ووكيع، ويحيى القطان، وغيرهم.
قال أحمد: ثقة ليس به بأس، سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان الثوري يضعفه، وقال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 254)
عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَؤُوهُ
===
"الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق رمي بالقدر وربما وهم، من السادسة، مات سنة ثلاث وخمسين ومئة (153 هـ).
(عن) سعيد بن أبي سعيد كيسان (المقبري) أبي سعد المدني، ثقة، من الثالثة، تغير قبل موته بأربع سنين، مات في حدود العشرين ومئة، وقيل قبلها، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
(عن عطاء مولى أبي أحمد) بن جحش المدني. روى عن: أبي هريرة حديث: "تعلموا القرآن وقوموا به … " الحديث، ويروي عنه: سعيد المقبري، ذكره ابن حبان في "الثقات"، أخرجوا له هذا الحديث الواحد، وحسنه الترمذي.
قلت: قرأت بخط الذهبي أنه لا يعرف، وقال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه: (ت س ق).
(عن أبي هريرة) المدني رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان كوفيان، وحكمه: الحسن؛ لأن عبد الحميد بن جعفر مختلف فيه.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلموا القرآن) أي: لفظه ومعناه، قال أبو محمد الجويني: تعلم القرآن وتعليمه فرض كفاية؛ لئلا ينقطع عدد التواتر فيه فلا يتطرق إليه تبديل ولا تحريف، قال الزركشي: وإذا لَمْ يكن في البلد أو القرية من يتلو القرآن .. أثموا بأسرهم. انتهى "تحفة".
(واقرؤوه) وفي رواية: "فاقرؤوه"، قال الطيبي: والفاء في قوله فاقرؤوه مثل ثم في قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} (1) أي: تعلموا القرآن وداوموا--------------------------------------------
(1) سورة هود: (3).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 255)
وَارْقُدُوا؛ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ، وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ
===
على قراءته مع العمل بمقتضاه، يدلُّ عليه التعليل بقوله: "فإن مثل القرآن".
وقوله: (وارقدوا) أي: ناموا بعض لياليكم ولا تسهروا طول الليل، ذكره للتنبيه على أن قارئ القرآن لا يمنع من النوم ولا يعاقب عليه إذا كان مع أداء حق القرآن، وإنما يعاقب عليه إذا لزم عليه عدم أداء حق القرآن.
وقوله: (فإن مثل القرآن) تعليل للأمر بتعلمه وقراءته؛ أي: وإنما أمرتكم بهما؛ لأن صفة القرآن (و) صفة (من تعلمه فقام به) أي: تشمر لأداء حقه قراءةً وعملًا (كمثل جراب) - بكسر الجيم -: وعاء معروف متخذ لنحو مسك، وفي "الصحاح": والعامة تفتحها، وفي "القاموس": ولا يفتح، أو هي لغية، وفي القسط: من باب اللطف قول من قال: لا تكسر القصعة ولا تفتح الجراب، وخص الجراب هنا بالذكر احترامًا؛ لأنه من أوعية المسك.
وقوله: (محشو) - بتشديد الواو على وزن مدعو - بالجر صفة لجراب، أي: مملوء ملأً شديدًا بأن حشي به حتى لَمْ يبق فيه متسع لغيره (مسكًا) بالنصب على التمييز (يفوح ريحه) أي: يظهر ويعبق ريحه في (كلّ مكان) وتصل رائحته إلى من له شم، قال ابن الملك: يعني: صدر القارئ كجراب، والقرآن فيه كالمسك؛ فإنه إذا قرأ .. وصلت بركته إلى تاليه وسامعيه. انتهى.
قال القاري: ولعل إطلاق المكان للمبالغة، ونظيره قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} (1)، {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (2)، مع أن التدمير والإيتاء خاص.
(ومثل من تعلمه) بالرفع والنصب؛ أي: مثل من تعلم القرآن (فرقد) أي:--------------------------------------------
(1) سورة الأحقاف: (25).
(2) سورة النمل: (16).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 256)
وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ".
(94) - 216 - (8) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ
===
نام عن القيام به، وغفل عن القراءة، أو هو كناية عن ترك العمل (وهو) أي: والحال أن القرآن (في جوفه) أي: في قلبه (كمثل جراب) أي: كيس (أوكي) بالبناء للمفعول، من أوكيت السقاء إذا ربطت فمه بالوكاء، والوكاء - بالكسر -: خيط تشد به الأوعية؛ أي: ربط (على مسك) والمعنى: أنه ملأه مسكًا، وربط فمه على المسك؛ أي: لأجله.
قال الطيبي: أي: شد بالوكاء وهو الخيط الذي تشد به الأوعية، قال المظهر: فإن من قرأ .. يصل بركته منه إلى بيته وإلى السامعين، ويحصل استراحة وثواب إلى حيث يصل صوته؛ فهو كجراب مملوء من المسك، إذا فتح رأسه .. تصل رائحته إلى كلّ مكان حوله، ومن تعلم القرآن ولم يقرأ .. لَمْ يصل بركته منه إلى شيء لا إلى نفسه ولا إلى غيره، فيكون كجراب مشدود رأسه، وفيه مسك، فلا يصل رائحته منه إلى أحد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي؛ أخرجه في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل سورة البقرة وآية الكرسي، وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه النسائي وابن حبان في "صحيحه".
فدرجته: أنه حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الحميد بن جعفر، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى خامسًا لحديث عثمان بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، فقال:
(94) - 216 - (8) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 257)
الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ
===
(العثماني) المدني، صدوق يخطيء، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (س ق).
قال: (حدثنا إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني، ثقة، من الثامنة، مات سنة خمس وثمانين ومئة (185 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.
(عن عامر بن واثلة) - بالمثلثة - ابن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي (أبي الطفيل) المكي، ولد عام أحد، وأثبت مسلم وابن عدي صحبته ورؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، مات بمكة سنة عشر ومئة (110 هـ)، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: أبو الطفيل مكي ثقة. يروي عنه: (ع).
(أن نافع بن عبد الحارث) بن خالد بن عمير بن الحارث الخزاعي المكي، صحابي من مسلمة الفتح، وأمره عمر على مكة، وأقام بها إلى أن مات، وقيل: إنه أسلم يوم الفتح، وأقام بمكة ولم يهاجر (لقي) أي: نافع (عمر بن الخطاب) - بالنصب - أمير المؤمنين رضي الله عنه.
وهذا السند من سداسياته، رجاله أربعة منهم مدنيون، واثنان مكيان، ومن لطائفه: أنه اجتمع فيه ثلاثة من الصحابة على ما قيل، أو اثنان منهم، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
أي: أن نافع بن عبد الحارث لقي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (بعسفان) -بضم العين المهملة وسكون السين المهملة- واد بين مكة والمدينة قريب إلى
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 258)
وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى الْوَادِي؟ قَالَ: اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ عُمَرُ: فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلىً؟ ! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم
===
مكة، (وكان) عمر بن الخطاب (استعمله) أي: أمَّره (على مكة) المكرمة، وعسفان تحت إمارة مكة، (فقال عمر) بن الخطاب لنافع بن عبد الحارث أمير مكة: (من استخلفت) يا نافع؟ بالاستفهام الاستخباري؛ أي: من الذي أمرته (على) أهل هذا (الوادي) يعني: وادي عسفان؟
(قال) نافع بن الحارث لعمر: (استخلفت) وأمرت (عليهم) أي: على أهل هذا الوادي عبد الرَّحمن (بن أبزى) -بفتح الهمزة وسكون الباء بعدها زاي مقصورًا- الخزاعي مولاهم صحابي صغير، وكان في عهد عمر رجلًا، وكان واليًا على خراسان لعلي، له (12) اثنا عشر حديثًا، (قال) عمر: (ومن ابن أبزى؛ ) أي: ومن هو ابن أبزي، من أي قبيلة؟ (قال) نافع: هو (رجل من موالينا) أي: من موالي الخزاعيين وحلفائهم.
(قال عمر) لنافع: فهل عدمت رجلًا من قريش (فاستخلفت) وأمرت (عليهم) أي: على أهل هذا الوادي (مولىً) من مواليهم؛ أي: حليفًا من حلفائهم؟ (قال) نافع: (إنه) أي: إن ابن أبزى (قارئ لكتاب الله تعالى) أي: حافظ القرآن (عالم بالفرائض) أي: بقسمة الفرائض والمواريث (قاض) أي: قاض بالحق عارف بالقضاء بين الناس بحكم شرع الله تعالى.
(قال عمر) تقريرًا لاستحقاقه الاستخلاف: (أما) حرف تنبيه واستفتاح؛ أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم، (إن نبيكم) محمدًا (صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 259)
قَالَ: "إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ".
(95) - 217 - (9) حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْوَاسِطِيُّ،
===
قال: إن الله) سبحانه وتعالى (يرفع) ويكرم (بـ) قراءة (هذا الكتاب) العزيز وحفظ القرآن الكريم والعمل بمقتضاه (أقوامًا) أي: درجات أقوام من حفاظه والعاملين به الذين منهم مولاك، (ويضع) ويخفض (به) أي: بجهله وعدم رعايته قراءةً وعملًا درجات أقوام (آخرين) ومنزلتهم عند الله تعالى؛ يعني: بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم؛ أخرجه في كتاب الصلاة، باب (47).
فدرجته: أنه صحيح، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى سادسًا لحديث عثمان بحديث أبي ذر رضي الله عنهما، فقال:
(95) - 217 - (9) (حدثنا العباس بن عبد الله) بن أبي عيسى (الواسطي) الباكسايي -بضم الكاف وسين مهملة- نسبة إلى باكسايا؛ من نواحي بغداد، أبو محمد التَّرْقُفي -بفتح المثناة الفوقية وسكون الراء وضم القاف بعدها فاء- نسبة إلى تَرْقُف؛ بلدة من عمل واسط، نزيل بغداد. روى عن: عبد الله بن غالب العباداني، ورواد بن الجراح، وأبي عاصم، وغيرهم، ويروي عنه: (ق) حديثًا واحدًا، وموسى بن هارون الحمال، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم.
وثقه الدارقطني، وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد، من الحادية عشرة، قال
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 260)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ
===
ابن المنادي: مات سنة سبع وستين ومئتين (267 هـ)، أو ثمان وستين ومئتين.
قال: (حدثنا عبد الله بن غالب) البصري (العبَّاداني) -بفتح العين المهملة وتشديد الباء- نسبة إلى عبَّادان؛ جزيرة أحاط بها شعبتا دجلة ساكبتين في بحر فارس، وقال ابن خرداد: إنه حصن بالعراق بينه وبين البصرة اثنا عشر فرسخًا، سميت بعباد بن الحصين التميمي الحنظلي، وفي المثل ما وراء عبادان قرية، وقال في "التقريب": مستور، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الله بن زياد) البصري (البحراني) -بفتح الموحدة- نسبة إلى البحرين، كما ذكره ابن الأثير، قال في "المراصد": اسم جامع لبلاد على ساحل البحرين بالبصرة وعمان من جزيرة العرب وعمان آخرها ومدينتها هجر. روى عن: علي بن زيد ابن جدعان، ويروي عنه: (ق) وعبد الله بن غالب العباداني، وأبو المهلب بن عثمان.
وقال في "التقريب": مستور، من السادسة.
(عن علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري، وهو معروف بعلي بن زيد بن جُدْعان، ضعيف، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أبي محمد المدني سيد التابعين.
(عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري الصحابي المشهور المدني رضي الله عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 261)
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا أَبَا ذَرٍّ؛ لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مَنْ كِتَابِ اللهِ .. خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِئَةَ رَكْعَةٍ، وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْلَمْ يُعْمَلْ بِهِ .. خَيْرٌ لَكَ مِنْ
===
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم بصريون، واثنان مدنيان، وواحد واسطي، وحكمه: الضعف؛ لأن في سنده علي بن زيد وهو متفق على ضعفه، وعبد الله بن زياد، وقد ضعف أيضًا.
(قال) أبو ذر: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر؛ لأن تغدو) بفتح اللام للابتداء، وأن مصدرية والمصدر المنسبك منها مبتدأ خبره (خير)، نظير: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} (1) أي: لخروجك من بيتك غدوة؛ أي: أول النهار (فتعلم) بالنصب معطوف على (تغدو) من العلم أو من التعلم بحذف إحدى التاءين، وهو أظهر في المعنى؛ أي: لأن تغدو من بيتك وتبكر إلى مجلس القرآن، فتتعلم (آية من كتاب الله) سبحانه وتعالى .. (خير لك) أي: أكثر أجرًا لك (من أن) تجلس في بيتك و (تصلي مئة ركعة) من النوافل؛ لأن تعلم الآية فرض ولو على سبيل الكفاية، بخلاف النافلة من الصلاة، فالفرض أكثر أجرًا من النفل غالبًا.
(ولأن تغدو) وتبكر من بيتك إلى مجلس العلم (فتعلم) أي: فتتعلم (بابًا) أي: نوعًا (من) أبواب (العلم) الديني؛ كالفقه والحديث والتفسير وما يحتاج إليه فيها؛ كالنحو والصرف والبلاغة؛ وذلك كباب الصلاة وباب الصيام والزكاة (عمل به أو لَمْ يعمل به) بالبناء للمفعول في الفعلين؛ أي: سواء كان ذلك العلم مما ينتفع به في الأعمال الظاهرة؛ كالفقه، أم كان مما يصحح الأعمال الظاهرة؛ كعلم العقائد .. (خير لك) أي: أعظم أجرًا لك (من--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: (184).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)
أَنْ تُصَلِّيَ ألْفَ رَكْعَةٍ".
===
أن تصلي ألف ركعة) من النوافل؛ لأن تعلم العلم الديني من فروض العين أو الكفاية، والفرض أكثر أجرًا من النفل.
وعبارة السندي: أي: سواء كان علمًا متعلقًا بكيفية العمل؛ كالفقه، أو لا بأن يكون متعلقًا بالاعتقاد مثلًا، وليس المراد أن يكون علمًا لا ينتفع به.
وهذا الحديث مما انفرد به ابن ماجة، فدرجته: أنه حسن لغيره؛ لأن له شاهدين أخرجهما الترمذي، فهو ضعيف السند، حسن المتن لغيره، كما قاله السندي، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
فجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث:
واحد منها للاستدلال، وواحد للمتابعة، وواحد للاستئناس، وستة للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 263)
(6) - (17) - بَابُ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ
(96) - 218 - (1) حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
===
(6) - (17) - (باب فضل العلماء والحث على طلب العلم)
(96) - 218 - (1) حدثنا بكر بن خلف) البصري (أبو بشر) ختن أبي عبد الرَّحمن المقريّ، قال أبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وفي "التقريب" صدوق، من العاشرة، مات بعد سنة أربعين ومئتين. يروي عنه: (د ق).
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى السامي أبو محمد البصري، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معمر) بن راشد الأزدي، مولاهم أبي عروة البصري، ثقة ثبت، من كبار السابعة، مات سنة أربع وخمسين ومئة (154 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم (الزهري) أبي بكر المدني، ثقة متقن عالم الحجاز والشام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ)، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي أبي محمد المدني، ثقة فقيه زاهد ورع، من الثانية، مات بعد التسعين. يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) الدوسي المدني رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته؛ رجاله ثلاثة منهم مدنيون وثلاثة بصريون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 264)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا .. يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ".
===
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يرد الله) سبحانه وتعالى (به خيرًا) كاملًا .. (يفقهه) أي: يصيِّره فقيهًا عالمًا (في الدين) الإسلامي، فالتنوين في خيرًا يدلُّ على الكمال؛ فلذلك فسرناه بالخير الكامل وهو الإيمان مع الفقه، والفقه في الدين: هو العلم الذي يورث الخشية في القلب، ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه الإنذار، كما يشير إليه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (1).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس أخرجه الترمذي، وفي "الزوائد": قلت: رواه الترمذي من حديث ابن عباس، وقال: حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة ومعاوية. انتهى، وغرضه: الاستدلال به.
وإسناد أبي هريرة ظاهره الصحة، ولكن اختلف فيه على الزهري، قرره النسائي من حديث شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال: الصواب رواية الزهري عن حميد بن عبد الرَّحمن عن معاوية، كما في "الصحيحين". انتهى "سندي".
* * *
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث أبي هريرة بحديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (122).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 265)
(97) -219 - (2) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ:
===
(97) -219 - (2) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - ابن ميسرة بن أبان السلمي أبو الوليد الدمشقي خطيب جامع دمشق.
قال ابن معين: ثقة، قال العجلي: ثقة، وقال مرّة: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": صدوق، من العاشرة، وقال البخاري: مات بدمشق آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا الوليد بن مسلم) القرشي الأموي مولاهم الدمشقي عالم الشام، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في "التقريب": ثقة ولكنه يدلس، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
قال: (حدثنا مروان بن جناح) الأموي مولاهم الدمشقي، قال دحيم وأبو داوود: ثقة، وقال أبو علي النيسابوري: مروان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": لا بأس به، من السادسة. يروي عنه: (د ق).
(عن يونس بن ميسرة بن حلبس) - بوزن جعفر - أبي عبيد الدمشقي الأعمى، قال ابن سعد: كان ثقة، وقال ابن عمار وأبو داوود والدارقطني: ثقة، وقال العجلي: شامي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في "التقريب": ثقة عابد معمر، من الثالثة، قتل سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (د ت ق).
(أنه) أي: أن يونس بن ميسرة (حدثه) أي: حدث مروان بن جناح (قال)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 266)
سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ،
===
يونس بن ميسرة: (سمعت معاوية بن أبي سفيان (صخر بن حرب بن أمية الأموي أبا عبد الرَّحمن الشامي الخليفة الصحابي رضي الله عنه، حالة كونه (يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه: أن رجاله كلهم شاميون، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات.
(أنه) صلى الله عليه وسلم (قال: الخير) والحق (عادة) للمؤمن؛ أي: مقبول معتاد للمؤمن لا يرده بل يقبله قلبه السليم (والشر) والباطل (لجاجة) أي: ذو لجاجة وخصومة في رده؛ أي: غير مقبول عند المؤمن السليم العقل، بل يخاصم فيه مع الشيطان، فيرده عليه ولا يستمع إليه؛ والمعنى: أن المؤمن الثابت على مقتضى الإيمان والتقوى ينشرح صدره للخير، فيصير له عادة؛ ذلك لأن الإنسان مجبول على الخير، قال الله تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (1).
وأما الشر .. فلا ينشرح له صدره، فلا يدخل في قلبه إلَّا بلجاجة الشيطان ووسوسته وتسويل النفس الأمارة بالسوء، فيخاصمهما فيرده عليهما ولا يقبله منهما، وهذا المعنى هو الموافق لحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والإثم ما حاك في ضدرك وإن أفتاك المفتون".
والمراد: أن الخير موافق للعقل السليم، فهو لا يقبل إلَّا إياه، ولا يميل إلَّا إليه، بخلاف الشر؛ فإن العقل السليم ينفر منه ويقبحه، ويحتمل أن المراد--------------------------------------------
(1) سورة الروم: (30).
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 267)