إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ لِيَكُونَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ.
===
تلزم، وإنما فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا؛ فقول عائشة ليس نزول الأبطح بسنة، وقول ابن عباس: ليس التحصيب بشيء .. إنما يعنيان: أنه ليس من المناسك التي يلزم بتركها دم ولا غيره.
قالت عائشة: (إنما نزله) أي: إنما نزل المحصب (رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليكون) نزوله فيه (أسمح) وأسهل (لخروجه) من مكة إلى المدينة إذا أراد الخروج راجعًا إلى المدينة، وتوجهه إليها؛ ليستوي في ذلك البطيء والمعتدل، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة.
وقال الطيبي: لأنه كان يترك فيه ثقله ومتاعه؛ أي: كان نزوله بالأبطح؛ ليترك ثقله ومتاعه هناك، ويدخل مكة فيكون خروجه منها إلى المدينة أسهل.
قال القاري: وفيه أنه لا ينافيه قصد النزول به للمعنى الذي نواه من تذكر نعمه سبحانه عليه عند مقايسة نزوله به الآن إلى حاله قبل ذلك؛ أعني: حال انحصاره من الكفار في ذات الله تعالى، وهذا أمر يرجع إلى معنى العبادة، ثم هذه النعمة التي شملته من النصر والاقتدار على إقامة التوحيد، وتقرير قواعد الوضع الإلهي الذي دعا الله تعالى إليه عباده؛ لينتفعوا به في دنياهم ومعادهم .. لا شك في أنها النعمة العظمى على أمته؛ لأنهم مظاهر بالمقصود من ذلك المؤيد، وكل واحد منهم جدير بتفكرها والشكر عليها، فكان سنةً في حقهم، ولهذا حصب الخلفاء الراشدون فيه. كذا في "شرح المشكاة".
وشارك المؤلف في حديث أبي بكر بن أبي شيبة: مسلم؛ أخرجه في كتاب الحج، باب استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 87)
(23) - 3017 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ
===
وباقي الإسناد انفرد به ابن ماجه، فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة أسانيده، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(23) - 3017 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام) القصار أبو الحسن الكوفي مولى بني أسد، صدوق له أوهام، من صغار التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عمار بن رزيق) - بتقديم الراء مصغرًا - الضبي أو التميمي أبي الأحوص الكوفي، لا بأس به، من الثامنة، مات سنة تسع وخمسين ومئة (159 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة مدلس، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي الكوفي، ثقة فقيه إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن الأسود) بن يزيد بن قيس النخعي أبي عمرو الكوفي، ثقة مخضرم، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (75 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 88)
قَالَتِ: ادَّلَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ النَّفْرِ مِنَ الْبَطْحَاءِ ادِّلَاجًا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ لَمْ يَرْوِه إِلَّا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ.
(24) - 3018 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق،
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (ادلج) - بتشديد الدال - من الادتلاج؛ لأنه من افتعل الخماسي قلبت التاء دالًا، ثم أدغمت في الدال؛ وهو السير آخر الليل، وبلا تشديد؛ من أدلج الرباعي؛ وهو السير أول الليل، وخروجه من البطحاء كان في آخر الليل، فتعين التشديد، والله أعلم. انتهى "سندي".
أي: سار (النبي صلى الله عليه وسلم ليلة النفر) وهو ليلة أربع عشرة (من البطحاء) إلى مكة للتوديع، وقوله: (ادلاجًا) مصدر مؤكد لعامله؛ أي: سار سيرًا إلى مكة.
(قال أبو عبد الله: هذا الحديث غريب لم يروه إلا عمار بن رزيق).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(24) - 3018 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 89)
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ.
===
إحدى عشرة ومئتين (211 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرنا عبيد الله) بن عمر بن حفص العمري المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن نافع، عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر) الصديق (وعمر) بن الخطاب الفاروق (وعثمان) بن عفان ذو النورين رضي الله تعالى عنهم أجمعين (ينزلون) إذا نفروا من منى في يوم النفر الأكبر الثالث من التشريق (بالأبطح) أي: في الوادي الذي بين مكة ومنىً، وهو المسمى بالمحصب؛ فموافقة الخلفاء على ذلك يدل على أنهم رأوه من النسك، فبينوا للناس ذلك انتهى "سندي".
وقالت الأحناف: التحصب سنة، ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويهجع هجعة، ثم يدخل مكة للوداع، وهو مفاد ما رواه البخاري عن أنس، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: "نحن نَنْزِلُ غدا"، وفي حديث آخر: "نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة"، وكان نزوله صلى الله عليه وسلم قصدًا.
وقال ابن عمر: النزول به سنة، فقيل له: إن رجلًا يقول: ليس بسنة، فقال: كذب؛ أناخ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان. رواه البخاري ومسلم، وأي سنة أقوى من هذا؟ ! فإن فعله صلى الله عليه وسلم قصدًا وفعل الخلفاء من بعده قد ثبت فيه، وكان قول عائشة وابن عباس ظنًّا
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 90)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منهما، فلا يعارض المرفوع، والمثبت يقدم أيضًا على النافي، وهذا الخلاف في الآفاقي، وأما المكي .. فلا يسن له، بل يعود إلى منزله في مكة مواطنًا كان أو مقيمًا، والله أعلم. انتهى.
قوله: (كانوا ينزلون بالأبطح) أي: البطحاء التي بين مكة ومنىً؛ وهي ما انبطح من الوادي واتسع؛ وهي التي يقال لها: المحصب والمعرس، وحدها: ما بين الجبلين إلى المقبرة، قاله الحافظ.
وقال النووي: المحصب والحصبة، والأبطح والبطحاء، وخيف بني كنانة: اسم لشيء واحد. انتهى.
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذا أنه قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن عائشة: إنما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبطح؛ لأنه كان أسمح لخروجه.
قال النووي: فحصل خلاف بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ومذهب الشافعي ومالك والجمهور استحبابه؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، ويستحب أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل أو كله؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الحافظ: ويجمع بين هذا الخلاف بأنه من قال: ليس بسنة؛ كعائشة وابن عباس .. أراد أنه ليس من المناسك، فلا يلزم بتركه شيء.
ومن قال: إنه سنة؛ كابن عمر .. أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم لا الإلزام بذلك. انتهى، انتهى من "تحفة الأحوذي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الحج، باب
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 91)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ما جاء في نزول الأبطح، قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هذا حديث حسن صحيح غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر العمري.
فدرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 92)
(11) - (1089) - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ
(25) - 3019 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّار، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
===
(11) - (1089) - (باب طواف الوداع)
(25) - 3019 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - مصغرًا - السلمي الدمشقي، صدوق مقرئ خطيب، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي، ثقة حجة، من الثامنة. يروي عنه: (ع).
(عن سليمان) بن طرخان التيمي أبي المعتمر البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين ومئة (143 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني أبي عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، ثقة فقيه فاضل، من الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ)، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) ابن عباس: (كان الناس) إذا فرغوا من حجهم (ينصرفون) أي: يذهبون من مكة، ويتفرقون في (كل وجه) أي: في كل جهة من الجهات المتفرقة؛ يعني: إلى جهة وطنهم وقصدهم في طرق مختلفة، طائفًا وغير طائف؛ رجوعًا إلى أوطانهم من غير أن يودعوا البيت (فقال رسول الله
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 93)
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ".
===
صلى الله عليه وسلم: لا ينفرن أحد) منكم؛ أي: لا يذهبن أحد منكم النفر الأول ولا النفر الثاني، أو: لا يخرجن أحد منكم من مكة؛ والمراد به: الآفاقي؛ والمراد بالنفر هنا: الإسراع للعود إلى بلادهم (حتى يكون آخر عهده) ولقائه وعمله الطواف (بالبيت) كما في رواية أبي داوود.
فظاهر هذا الحديث وجوب طواف الوداع على كل حاج غير مكي، وإليه ذهب أبو حنيفة في أحد قوليه؛ فإذا تركه .. وجب الدم، كذا في "المبارق".
ووجوبه على غير المكي؛ كما هو المبين في الفقه على غير الحائض من الآفاقي؛ فإنه خفف عنها؛ كما في الرواية التالية في "مسلم"، وفي "الموطأ": أن عمر بن الخطاب رد رجلًا من مر الظهران لم يكن ودع البيت حتى ودع البيت. انتهى.
قال النووي: في هذا الحديث دلالة لوجوب طواف الوداع، وأنَّه إذا تركه .. لزمه دم، وهو الصحيح في مذهبنا، وبه قال أكثر العلماء؛ منهم: الحسن البصري والحكم بن عتيبة وحَمَّاد والثوريُّ وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور.
وقال مالك وداوود ابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وعن مجاهد روايتان؛ كالمذهبين. انتهى.
قال الحافظ: والذي رأيته في "الأوسط" لابن المنذر أنه واجب للأمر به، إلا أنه لا يجب بتركه شيء.
قال الشيخ الدهلوي: والسر في إيجاب طواف الوداع: تعظيم البيت؛ بأن يكون هو الأول وهو الآخر؛ تصويرًا لكونه هو المقصود من السفر، وموافقةً لعادتهم في توديع الوفد ملوكهم عند السفر، والله أعلم.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 94)
(26) - 3020 - (2) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،
===
وليس طواف الوداع على من في مكة، وعلى من كان داخل الميقات؛ وهو من كان دون مسافة القصر من مكة؛ لأنهم حاضرو الحرم، وكذا من اتخذ مكة دارًا، ثم بدا له الخروج ليس عليهم طواف الوداع، ذكره في "التحفة".
وفي إثباته على المعتمر حديث ضعيف رواه الترمذي، وفي "البدائع": قال أبو يوسف: أَحَبُّ إليَّ أن يطوف المكي طواف الوداع؛ لأنه وضع لختم أفعال الحج، وهذا المعنى يوجد في أهل مكة. انتهى "فتح الملهم"، انتهى من "الكوكب".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، وأبو داوود في كتاب المناسك، باب الوداع، والدارمي في كتاب المناسك، باب في طواف الوداع، وأحمد في "مسنده".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عباس بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(26) - 3020 - (2) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 95)
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَنْفِرَ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ.
===
(حدثنا إبراهيم بن يزيد) الخوزي - بضم المعجمة وبالزاي - أبو إسماعيل المكي مولى بني أمية، متروك الحديث، من السابعة، مات سنة إحدى وخمسين ومئة (151 هـ). يروي عنه: (ت ق).
ولكن لا يضر الحديث؛ لأنه تابعه في الرواية عن طاووس بهذا الحديث إبراهيم بن ميسرة الطائفي نزيل مكة، ثقة ثبت حافظ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن طاووس) بن كيسان اليماني، من الثالثة، مات سنة ست ومئة، وقيل بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن يزيد، وهو متروك.
(قال) ابن عمر: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن (أن ينفر) ويذهب (الرجل) من مكة إلى وطنه (حتى يكون آخر عهده) وعمله الطواف (بالبيت) وقد روي هذا الحديث بلفظ: (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) بتصريح لفظ: (الطواف) فيكون النهي للتحريم؛ فيكون الطواف واجبًا، إن تركه .. لزمه دم، والأحناف يجعلون النهي للكراهة؛ فيكون الطواف مستحبّا، إن تركه .. فلا شيء عليه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث ابن عباس المذكور قبله، رواه الشيخان وأبو داوود والنسائي وابن ماجه، وله متابع أيضًا.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 96)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فدرجته: أنه صحيح المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما ذكر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 97)
(12) - (1090) - بَابُ الْحَائِضِ تَنْفِرُ قَبْلَ أَنْ تُوَدِّعَ
(27) - 3021 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ،
===
(12) - (1090) - (باب الحائض تنفر قبل أن تودع)
(27) - 3021 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا سفيان بن عيينة) بن أبي عمران ميمون الهلالي الكوفي أصلًا المكي نزولًا، ثقة حجة، من الثامنة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) محمد بن مسلم ابن شهاب (الزهري) المدني، ثقة إمام، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).
(عن عروة) بن الزبير الأسدي المدني، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
(ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (م ق).
(أنبأنا الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري عالمها، قرين مالك، ثقة حجة إمام، من السابعة، مات سنة خمس وسبعين ومئة (175 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 98)
عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ "،
===
(عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري المدني.
(عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، ثقة ثبت، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومئة. يروي عنه: (ع).
(و) عن (عروة) بن الزبير.
كلاهما رويا (عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة؛ لأن رجالهما ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: يا رسول الله (حاضت صفية بنت حيي) - بضم الحاء وكسرها والضم أشهر - زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنها (بعدما أفاضت) أي: بعدما طافت طواف الإفاضة (قالت عائشة: فذكرت) له صلى الله عليه وسلم (ذلك) أي: حيضها (لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحابستنا) أي: هل (هي) مانعتنا من الخروج من مكة والرجوع إلى المدينة بسبب حيضها؛ لأن الحائض لا تطوف، والحج لا يكمل إلا بطواف الإفاضة، وظن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبرته عائشة أنها لم تطف طواف الإفاضة.
وفي "فتح الملهم": معنى هذا الكلام: أي: أهي مانعتنا من التوجه من مكة إلى المدينة في الوقت الذي أردنا التوجه فيه؟ ظنًّا منه صلى الله عليه وسلم أنها لم تطف طواف الإفاضة، وإنما قال ذلك؛ لأنه كان لا يتركها ويتوجه، ولا يأمرها بالتوجه معه وهي بقية على إحرامها، فيحتاج إلى أن
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 99)
فَقُلْتُ: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضتْ ثُمَّ حَاضتْ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "فَلْتَنْفِرْ".
===
يقيم حتى تطهر وتطوف وتحل الحلَّ الثاني. انتهى.
قالت عائشة: (فقلت) له صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله؛ كما هو مصرح به في مسلم (إنها) أي: إن صفية (قد أفاضت) أي: طافت طواف الإفاضة قبل أن يأخذها الحيض (ثم حاضت بعد ذلك) أي: بعدما طافت طواف الإفاضة، فـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذًا (فلتنفر) أي: فلترجع معنا وتذهب إلى المدينة.
فيه دليل على سقوط طواف الوداع عن الحائض، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه، وأنَّه لا يسقط عن الحائض ولا عن غيرها، وأن الحائض تقيم بمكة له حتى تطهر وتطوف به؛ فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة .. بقيت محرمة إلى أن تطوف به. انتهى "فتح الملهم".
قال الأبي: قول عائشة: (إنها قد أفاضت) من فقهها وعلمها أن من أفاض لا توديع عليه، فلذلك ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب المغازي، باب حجة الوداع، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الصلوات، قال أبو عيسى: حديث عائشة، حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ أن المرأة إذا طافت طواف الزيارة ثم حاضت .. فإنها تنفر، وليس عليها شيء، وهو قول الثوري والشَّافعيّ وأحمد وإسحاق.
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 100)
(28) - 3022 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَد، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَفِيَّةَ فَقُلْنَا: قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ:
===
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:
(28) - 3022 - (2) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد) الطنافسي الكوفي.
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم.
(حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكوفي.
(عن إبراهيم) بن يزيد النخعي الكوفي.
(عن الأسود) بن يزيد النخعي الكوفي، ثقة، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية) بنت حيي؛ أي: سأل عنها حين أراد أن ينفر إلى المدينة؛ أي: سأل عن حالها (فقلنا) له معاشر أزواجه: إنها (قد حاضت، فقال) لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 101)
"عَقْرَى حَلْقَى، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَنَا"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّهَا قَدْ طَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ: "فَلَا إِذًا، مُرُوهَا فَلْتَنْفِرْ".
===
(عقرى) أي: عقرها الله عقرًا وجرحها جرحًا (حلقى) أي: أصابها الله بداء الحلق، أو حلق شعرها.
قال السندي: قال ذلك على ظن أنها أخرت الإفاضة، وليس هذا لذم الحيض، والله تعالى أعلم (ما أراها) وأظنها (إلا حابستنا) أي: مانعتنا من النفر والسفر إن لم تطف طواف الإفاضة، قالت عائشة: (فقلت) له: (يا رسول الله؛ إنها قد طافت) طواف الإفاضة (يوم النحر) أي: في يوم العيد معنا، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلا) تحبسنا من السفر (إذًا) أي: إذا طافت طواف الإفاضة؛ لأن طواف الوداع يسقط بالحيض (مروها) أي: مروا صفية أيها الحاضرون عندها بالسفر (فلتنفر) أي: فلتخرج معنا من مكة إلى المدينة راجعة إلى منزلها؛ لأن طواف الوداع سقط عنها بالحيض.
قوله: "عقرى حلقى" قال الطيبي رحمه الله تعالى: هكذا روي على وزن فعلى بلا تنوين، والظاهر: عقرًا وحلقًا بالتنوين؛ أي: عقرها الله عقرًا، وحلقها الله حلقًا؛ يعني: قتلها وجرحها، أو أصاب حلقها وجع، وهذا دعاء لا يراد وقوعه، بل عادة العرب التكلم بمثله على سبيل التلطف، وقيل: صفتان للمرأة؛ يعني: أنها تحلق قومها وتعقرهم؛ أي: تستأصلهم من شؤمها. انتهى.
وقيل: إنهما مصدران؛ والعقر: الجرح والقتل وقطع العصب؛ والحلق: إصابة وجع في الحلق، أو الضرب على الحلق، أو الحلق في شعر الرأس؛ لأنهن يفعلن ذلك عند شدة المصيبة، وحقهما: أن ينونا، لكن أبدل التنوين بالألف؛ إجراء للوصل مجرى الوقف. انتهى.
وفيه أنه لا يساعده رسمهما بالياء، وقيل: إنهما تأنيث فعلان؛ أي: جعلها
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 102)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عقرى؛ أي: عاقرًا؛ أي: عقيمًا، وحلقى؛ أي: جعلها صاحبة وجع الحلق، وهذا وأمثال ذلك؛ مثل: تربت يداه؛ وثكلته أمه .. بما يقع في كلامهم للدلالة على تهويل الخبر، وأن ما سمعه لا يوافقه، لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي، والدلالة على التماسه. انتهى من "فتح الملهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الحج، باب الإدلاج من المحصب، ومسلم في كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، وأحمد في "مسنده"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والبغوي في "شرح السنة".
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.
* * *
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 103)
(13) - (1091) - بَابُ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(29) - 3023 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ،
===
(13) - (1091) - (باب حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال القرطبي: حديث جابر المذكور في هذا الباب فيه أحكام كثيرة، وأبواب من الفقه غزيرة، وقد استخرجها الأئمة وصنفوها، وعددوها حتى بلغوا بها إلى نيف على مئة وخمسين حكمًا، وإذا تتبِّع .. وُجد فيه أكثرُ من ذلك، لكن أكثرها لا يخفى على فطن، فلنعمد إلى بيان ما يشكل؛ فمن ذلك: سُؤالُ جابر عن القوم حين دخلوا عليه إنما كان ذلك؛ لأنه كان قد عمي، وفعلُ جابر ذلك الفعل بمحمد الباقر إنما كان تأنيسًا له ومبالغة في إكرامه، على ما يفعل بالصغار، وعلى ذلك نبه بقوله: وأنا يومئذ غلام شاب. انتهى من "المفهم".
* * *
واستدل المؤلف على الترجمة بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:
(29) - 3023 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، صدوق، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا حاتم بن إسماعيل) العبدري مولاهم المدني، كوفي الأصل، صدوق يهم، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، المعروف بالصادق، أبو عبد الله المدني، صدوق فقيه إمام، من
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 104)
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ .. سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، فَأَهْوَى بيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى،
===
السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) محمد الباقر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبي جعفر المدني، ثقة، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) محمد بن علي بن الحسين: (دخلنا) ومن معنا؛ أي: أردنا الدخول (على جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاري الخزرجي رضي الله تعالى عنه؛ لنسأله عن أحاديث حج رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(فلما انتهينا) ووصلنا (إليه) أي: إلى جابر وجلسنا معه .. (سأل) جابر (عن) أسماء (القوم) الداخلين عليه على التَّرتيب (حتى انتهى) ووصل سؤاله (إلي) وإنما سأل عن أسمائهم؛ لأنه إذ ذاك كان أعمى لا يرى شيئًا، وقد عمي في آخر عمره، قال عياض: وفي سؤاله عن أسمائهم اعتناء بالداخلين عليه والسؤال عنهم؛ لينزل كلًّا منهم منزلته. انتهى.
قال محمد: فدار سؤاله عن القوم حتى انتهى سؤاله إلي فسألني عن اسمي، فقال: ما اسمك؟ (فقلت) له: (أنا) أي: اسمي (محمد بن علي بن الحسين) بن أبي طالب (فـ) لما قلت له: أنا محمد بن علي .. (أهوى) أي: مد وبسط جابر (بيده إلى رأسي، فـ) مسح بيده رأسي، ثم جعل يده على صدري و (حل) أي: فك وخلع وأخرج (زري) أي: زر قميصي (الأعلى) أي: الذي تحت الذقن؛ أي: أخرجه من عروته؛ لِيَنْكَشِفَ القميصُ عن صدري
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 105)
ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ،
===
(ثم) بعد إخراج الزر الأعلى من عروته (حل) وأخرج (زري الأسفل) من عروته، قال القاضي عياض: فيه إكرام الرجل بنزع ردائه منه. انتهى.
وفيه ملاطفة الزائر بما يليق به وتأنيسه، وهذا سبب حل جابر بزري محمد بن علي ووضع يده بين ثدييه، قال النووي: وفيه إكرام أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما فعل جابر بمحمد بن علي، قال السندي: والزر - بكسر الزاي المعجمة وتشديد الراء المهملة -: واحد أزرار القميص، فعل جابر ذلك؛ إظهارًا للمحبة، وإعلامًا بالمودة؛ لأجل بيت النبوة.
(ثم) بعدما حل الزرين الأعلى والأسفل (وضع) جابر (كفه) على صدري (بين ثديي وأنا) أي: والحال أني (يومئذ) أي: يوم إذ وضع كفه على صدري (غلام) أي: ولد (شاب) أي: قوي لم يبلغ من الشباب، وسنه هو ما بين خمسة عشر إلى عشرين.
قال عياض: فيه: تنبيه على أن موجب فعل جابر به ذلك تأنيس له؛ لصغره وشفقة عليه؛ إذ لا يفعل هذا بالرجال الكبار من إدخال اليد في جيوبهم؛ إكبارًا لهم، وفيه أن لمس الغلمان الأجانب على وجه الشفقة ولغير التلذذ جائز، بخلاف شباب الجواري، وحكم لمسهم كالنظر إليهم، وإنما يحرم من لمس الغلمان والنظر إليهم ما كان من ذلك على وجه التلذذ والشهوة. انتهى منه.
(فقال) لي جابر: (مرحبًا بك) أي: أتيت مكانًا رحبًا واسعًا لك، أو رحبنا لك رحبًا ووسعنا لك، وهي كلمة إكرام وترحيب، وفيه استحباب قول الرجل للزائر والضيف ونحوهما: مرحبا بك، (يابن أخي) كما في "مسلم" نداء
(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 106)