كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ"،
===
قال القرطبي: والمجل - بفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها - لغتان؛ والمشهور الإسكان؛ وهو التنفط المذكور؛ يعني: أن يكون بين الجلد واللحم ماء، يقال: مَجِلَتْ يدُه تَمْجَلُ مَجْلًا؛ من باب علم، ومَجَلَتْ تَمْجِل مَجْلًا؛ من باب ضرب، ومجَلَتْ تَمجُل؛ من باب قتل؛ إذا تَنفَّطَتْ من العمل؛ أي: انتفخَتْ جِلْدُها وكان فيه ماءٌ من أثر العمل.
وفي "النهاية": الوَكْتَةُ: الأثرُ في الشيء؛ كالنُقْطَةِ من غير لون، والجمعُ وُكَت؛ والمجل: تنفط اليد من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة. انتهى.
ويقال: نفطت يده نفطًا؛ من باب تعب، ونفيطًا؛ إذا صار بين الجلد واللحم ماء. انتهى من "المصباح".
وقوله: (كجمر) جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الوكت والمجل، ولكنه على تقدير مضاف؛ تقديره: حالة كون أثر الوكت والمجل مثل أثر جمر وشعلة نار أسقطتها على رجلك، أو مثل أثر حجر (دحرجته) أي: دحرجت ذلك الحجر وقلبته وأسقطته (على رجلك) أي: على عضو رجلك (فنفط) عضو رجلك - وهو بكسر الفالله - من باب تعب؛ أي: تنفط وانتفخ عضو الرجل؛ أي: الموضع الذي وقع عليه الجمر، أو الحجر من الرجل (فتراه) أي: فترى ذلك الموضع الذي وقع عليه الجمر أو الحجر (منتبرًا) - بكسر الباء - أي: منتفخًا مرتفعًا (و) الحال أنه اليس فيه) أي: في ذلك الموضع المنتفخ المرتفع (شيء) من ماء ولا لحم ولا دم صحاح، بل فيه ماء فاسد.
أو المعنى: أن تأثير ما بقي من الأمانة عنده .. كتأثير مجل أو جمر، فيتخيل للرائي أن الرجل ذو أمانة وصحة، وهو في ذلك بمثابة نقطة تراها متنفطة مرتفعة كبيرة لا طائل تحتها، وليس فيها شيء صالح، بل ماء فاسد.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 293)
ثُمَّ أَخَذَ حُذَيْفَةُ كَفًّا مِنْ حَصىً
====
وعلى هذا المعنى: يكون الجار والمجرور في قوله: (كجمر) خبرًا لمبتدأ محذوف؛ كما قدرناه آنفًا.
وقوله: (كجمر) في "القاموس": الجمرةُ: النار المتقدةُ، تجمع على جَمَرٍ؛ كثَمرةٍ وثمرٍ، والحصاةُ؛ وهو المراد هنا؛ بدليل ما بعده من قوله: (ثم أخذ كفًّا من حصىً … ) إلى آخره.
وقوله: (دحرجته) يقال: دحرجه دحرجة ودِحراجًا فتدحرج؛ أي: تتابع في حُدُورٍ وهبوطٍ من علو إلى سفل؛ والمُدَحْرَجُ: المدوَّرُ؛ والدُّحْرُوجَةُ: ما يُدَحْرِجُهُ الجُعَلُ من بنادق الروث أو الغائط. انتهى.
والمعنى: كحصىً دحرجته وأسقطته على ظهر قدمك، فأثر فيه، فترى أثره منتفخًا مرتفعًا، ليس فيه شيءٍ من ماء ولا لحم.
قوله: (فتنفط فتراه منتبرًا): تذكير الفعل المسند إلى الرجل، وكذا تذكير الضمير في قوله: (فتراه منتبرًا) مع أن الرجل مؤنثة بالنظر إلى كونها بمعنى العضو؛ كما في "النووي" والانتبار: هو التورم والانتفاخ، وكل مرتفعٍ مُنتبرٌ، ومنه: اشتق المنبر.
وعبارة "المفهم" هنا: قوله: (منتبرًا) أي: منتفخًا؛ من الانتبار؛ وهو الارتفاع، ومنه: انتبر الأمير؛ إذا صعد على المنبر، وبه سمي المنبر؛ لارتفاعه.
ونبَر الجرحُ؛ أي: وَرِمَ؛ والنَّبْرُ: نوع من الذباب يَلْسَعُ الإبلَ فيَرِمُ مكانُ لَسْعِه، وكل شيء ارتفع .. فقد نبَرَ، وقال أبو عبيد: (منتبرًا) متنفطًا.
(ثم أخذ حذيفة) رضي الله تعالى عنه (كفًّا من حصىً) وفي رواية مسلم: (ثم أخذ حصىً) من الحصيات؛ بإسقاط (كفًّا)، وفي بعض الأصول: (ثم أخذ حصاةً فدحرجها) بإفراد لفظ: (الحصاة) وهو صحيح.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 294)
فَدَحْرَجَهُ عَلَى سَاقِهِ قَالَ: "فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلَا أَمِينًا، وَحَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ! وَأَجْلَدَهُ!
===
(فدحرجه) أي: أسقط ذلك الحصى (على ساقه) أي: على ظهر قدمه.
وفي "مسلم": (على رجله) وفي كلا الروايتين إطلاق الكل وإرادة الجزء؛ أي: على ظهر قدمه تمثيلًا وتصويرًا؛ لتدحرج الجمر والحصى على الرجل، والمذكور من قوله: (كجمر دحرجته) كلام مدرج في الحديث، أدرجه حذيفة رضي الله تعالى عنه؛ لزيادة البيان والإيضاح؛ أي: إيضاح المعقول بالمحسوس.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (فيصبح الناس يتبايعون … ) إلى آخره، معطوف على قوله: (فتنزع الأمانة) فهو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: فتنزع الأمانة من قلبه، فيظل أثرها كأثر المجل، فيصبح الناس الذين قبضت الأمانة من جذر قلوبهم (يتبايعون) أي: يتعاقدون عقد البيع والشراء في الصباح بعدما نزعت الأمانة من جذر قلوبهم في نومة الليل؛ يعني: في الغفلة الواقعة منهم قبل ذلك (و) الحال أنه إلَّا يكاد) أي: لا يقارب (أحد) منهم أن (يؤدي الأمانة) الموضوعة عنده قبل ذلك إلى مستحقها، فيقل الأمناء فيهم (حتى يقال) من غاية قلة الأمانة في الناس: (إن في بني فلان رجلًا أمينًا) أي: شخصًا واحدًا يؤمن ويؤدي الأمانة إلى مستحقها لا غير.
وتقل فيهم الأمانة التي هي ثمرة الإيمان، وتكثر فيهم الخيانة التي هي ثمرة النفاق (و) يتمرنون عليها (حتى يقال للرجل) المنافق الخائن منهم؛ أي: حتى يقولوا للمنافق الخائن من أرباب الدنيا ممن له عقل وحيلة في تحصيل المال والجاه، وطبع في الشعر والنثر فصاحةً وبلاغةً، وقوةً بدنيةً وشجاعةً وشوكةً؛ تعجبًا منه ومدحًا له: (ما أعقله! ) أي: ما أكمله في عقله (و) ما (أجلده! )
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 295)
وَأَظْرَفَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ حَبَّةُ خَرْدَلِ مِنْ إِيمَانٍ"،
===
أي: ما أقواه في بدنه (و) ما (أظرفه! ) أي: ما أحسنه في لسانه وأدبه.
والظَّرْفُ عند العرب: في اللِّسان، والحلاوةُ: في العين، والملاحةُ: في الفم، وقال المبرد: الظريف مأخوذ من الظَّرْف؛ وهو الوعاء؛ كأنه جعل وعاء للآداب، وقال غيره: يقال منه: ظَرُفَ يَظْرُف ظرفًا، فهو ظريف، وهم ظُرفاء، وإنما يقال في الفِتْيان والفَتَيات أهلِ الخفة.
وحاصل قولهم ذلك: أنهم يمدحونه بكثرة الجلادة والظرافة والعقل، ويتعجبون منه، ولا يمدحون أحدًا بكثرةِ العلمِ النافع والعمل المصالح.
وقوله: (وما في قلبه) أي: في قلب ذلك الرجل الممدوح، حال من الرجل؛ أي: يمدحونه والحال أنه ما في قلبه مثقال (حبة خردل) أي: وزن حبةٍ؛ واحد الحبوب؛ من خردل: حب معروف من الأبازير، والإضافة فيه بيانية بمعنى: من، وقوله: (من إيمان) تمييز لمثقال.
قال العيني: وخلاصة ما ذكرناه: أن القلب يخلو عن الأمانة؛ بأن تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها .. زال نورها، وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر منها .. صار كالمجل؛ وهو أثر كبير محكم لا يكاد يزول إلَّا بعد مدة، ثم شبَّه زوالَ ذلك النور بعد ثبوته في القلب، وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياها بجَمرٍ تُدحرِجُه على رجلك حتى يُؤثِّر فيها، ثم يزول الجمر ويبقى التنفط. انتهى "عمدة القاري".
فيصبح الناس بعد رفع الأمانة عن قلوبهم خَوَنةً فسقةً، حتى لا يوجد فيهم رجل أمين، ويمدحون الرجل منهم بالشجاعة والفصاحة ورصانة العقل، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان.
قال الأبي: فبالجملة: فالمقصود من الحديث: الإخبار عن تغير الحال برفع
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 296)
وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَان وَلَسْتُ أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ؛ لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا .. لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ إِسْلَامُهُ،
===
الأمانة من تلك القلوب التي جبلت على حفظها، وعدم الخون فيها حتى لا يبقى فيها إلَّا مثل الوكت، ثم مثل المجل، على ما تقدم. انتهى.
قال حذيفة: (و) الله الذي نفسي بيده القد أتى) ومر (علي زمان و) الحال أني (لست أبالي) ولا أَكْتَرثُ (أيكم بايعت) أي: الذي عاقدت معه عقد البيع والشراء منكم، و (أي): موصولة منصوبة؛ على أنَّها مفعول مقدم.
والله (لئن كان) الذي عاقدت معه (مسلمًا .. ليردنه علي) بحقي (إسلامُه) أي: حُكْمُ إسلامهِ ودينهِ وخوفه من الله تعالى؛ أي: يقضي لي ديني الذي عليه بعقد المبايعة خوفُه من ربه.
وفي "المفهم": قوله: (لا أبالي أيكم بايعت) من البيع، لا من المبايعة والعهد؛ لأن اليهودي والنصراني لا يبايع بيعة الإسلام، ولا بيعة الإمامة، وإنما يعني: أن الأمانة قد رفعت من الناس، فقلَّ من يُؤْمَن على البيع والشراء.
ومعنى قوله: (وما أبالي أيكم بايعت): أنه لوثوقه سلفًا بوجود الأمانة في الناس كان يُقْدِم على مبايعة من اتفق، من غير بحث عن حاله، فلما بدا التغير في الناس وظهرت الخيانة .. صار لا يبايع إلَّا من يعرف حاله من الناس.
و(أي) هنا موصولة منصوبة؛ على أنَّها مفعول به لي (أبالي)، وجملة (بايعت) صلتها، والعائد محذوف؛ تقديره: لا أبالي الذي بايعته منكم.
وقوله: (لئن كان مسلمًا) جواب عن سؤال مقدر؛ كأن قائلًا قال له: لَمْ لا تبالي ولم تزل الخيانة موجودة؟ فأجاب بأنه وإن كان الأمر كذلك، لكنه يَثِقُ - بالمثلثة - بالمؤمن لذاته، وبالكافر لوجود ساعيه، وهو الذي يحكم عليه، وكانوا لا يستعملون في كلّ عمل قلّ أو جلّ إلَّا المسلم، فكان واثقًا بإنصافه،
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 297)
وَلَئِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا .. لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ؛ فَأَمَّا الْيَوْمَ .. فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا.
====
وتخليص حقه من الكافر إن خانه، بخلاف العصر الأخير الذي أشار إليه؛ فإنه صار لا يبايع إلَّا أفرادًا من الناس. انتهى "فتح الملهم".
(ولئن كان) الذي أبايعه (يهوديًّا أو نصرانيًا .. ليردنه علي) في أداء حقي (ساعيه) أي: كفيله أو ضمينه (فأما اليوم) الحاضر .. (فما كنت) مريدًا (لأبايع) - بكسر اللام ونصب الفعل بعدها - لأنَّها لام الجحود؛ لوقوعها بعد كان المنفية بـ (ما) أي: ما كنت مريد البيع مع أحد منكم (إلَّا فلانًا وفلانًا) أي: إلَّا أفرادًا قلائل من الناس؛ لرفع الأمانة وقلة الأمناء.
وقد تقدم آنفًا أن معنى المبايعة هنا: البيع والشراء المعروفان؛ ومراده: أني كنت أعلم أن الأمانة لَمْ ترتفع، وأن في الناس وفاءً بالعهود، فكنت أقوم على مبايعة من اتفق لي من غير بحث عن حاله؛ وثوقًا بالناس وأمانتهم؛ فإنه إن كان مسلمًا .. فدينه وأمانته تمنعه من خيانته، وتحمله على أداء الأمانة.
وإن كان كافرًا .. فساعيه؛ وهو الوالي عليه، كان يقوم أيضًا بالأمانة في ولايته فيستخرج حقي منه.
وأما اليوم .. فقد ذهبت الأمانة، فما بقي لي وثوق بمن أبايعه، ولا بالساعي في أداء الأمانة، فما أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا؛ يعني: أفرادًا من الناس أعرفهم وأثق بهم.
والحاصل: أنه أشار بقوله: (إلَّا فلانًا وفلانًا) إلى العصر الذي أدركه، والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول .. أقلّ، وأما الذي ينتظره .. فإنه حيث تفتقد الأمانة من الجميع إلَّا النادر منهم.
وحاصل هذا الخبر: أنه صلى الله عليه وسلم أنذر برفع الأمانة، وأن
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 298)
(88) - 3998 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ،
===
الموصوف بالأمانة يُسْلَبُهَا حتى يصير خائنًا بعد أن كان أمينًا، وهذا إنما على ما هو مشاهد لمن خالط أهل الخيانة؛ فإنه يصير خائنًا؛ لأن القرين يقتدي بقرينه السابق. انتهى.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، وفي كتاب الفتن، ومسلم في كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة والإيمان من القلوب وعرض الفتن على القلوب، والترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في رفع الأمانة، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(88) - 3998 - (2) (حدثنا محمد بن المصفى) بن بهلول الحمصي القرشي، صدوق له أوهام وكان يدلس، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا محمد بن حرب) الخولاني الحمصي الأبرش - بالمعجمة -، ثقةٌ، من التاسعة. يروي عنه: (ع)، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ).
(عن سعيد بن سنان) الحنفي أو الكندي أبي مهدي الحمصي، متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع، من الثامنة. روى عن: أبي الزاهرية، ويروي عنه: (ق)، ومحمد بن حرب. مات سنة ثلاث أو ثمان وستين ومئة (168 هـ).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 299)
عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة، عَنْ أَبِي شَجَرَةَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللهَ عز وجل إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ عَبْدًا .. نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ، فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاءَ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمَقَّتًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَةُ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا،
====
(عن أبي الزاهرية) حدير بن كريب - بالتصغير فيهما - الحضرمي الحمصي، صدوق، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (م د س ق).
(عن أبي شجرة كثير بن مرّة) الحضرمي الحمصي، ثقةٌ، من الثانية، ووهم من عده في الصحابة. يروي عنه: (عم).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه سعيد بن سنان، وهو متروك اتفقوا على ضعفه، وأحاديثه موضوعة.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل إذا أراد أن يهلك عبدًا .. نرع منه) أي: من ذلك العبد (الحياء) أي: الحياء من الله ومن الناس، فيفعل ما يشاء من ارتكاب المحرمات وترك المأمورات (فإذا نزع منه الحياء .. لَمْ تلقه) أي: لَمْ تَرَهُ (إلَّا مقيتًا) أي: إلَّا ممقوتًا عند الله وعند الناس؛ والمقيت - فعيل بمعنى مفعول - من المقت؛ وهو أشد البغض عند الله تعالى.
وقوله: (ممقتًا) - بضم الميم وتشديد القاف - اسم مفعول؛ من مقته - بتشديدها - اسم مفعول؛ من مقت المضعف؛ وهو توكيد لفظي لما قبله، فالمجيء به بعد الأول مبالغة في التأكيد؛ أي: لَمْ تره إلَّا بغيضًا مبغضًا عند الطباع، أو إلَّا ظاهرًا عليه أثر البغض من الله تعالى (فإذا لَمْ تلقه إلَّا مقيتًا ممقتًا .. نزعت منه الأمانة، فإذا نزعت منه الأمانة .. لَمْ تلقه إلَّا خائنًا مخونًا)
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 300)
فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ، فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَةُ .. لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا، فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا .. نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَةُ الْإِسْلَامِ".
===
اسم مفعول؛ من خون المضعف؛ أي: لَمْ تره إلَّا خائنًا؛ أي: موصوفًا بالخيانة في حد ذاته مخونًا؛ أي: منسوبًا بين الناس إلى الخيانة مشهورًا بها بينهم، والجمع بينهما للمبالغة (فإذا لَمْ تلقه إلَّا خائنًا مخونًا .. نزعت منه الرحمة) للناس ولغيرهم؛ أي: الشفقة والعطف والسهولة لهم قلبًا وقالبًا (فإذا نزعت منه الرحمة) للمخلوق … (لَمْ تلقه إلَّا رجيمًا) أي: مرجومًا عند الله وعند الناس، مطرودًا عنده عز وجل وعندهم (ملعنًا) اسم مفعول؛ من لعن المضعف، والجمع بينهما للتأكيد؛ كسابقه؛ أي: منسوبًا إلى اللعن عند الله وعند الناس (فإذا لَمْ تلقه إلَّا رجيمًا ملعنًا .. نزعت منه ربقة الإسلام) أي: قيده؛ وهو بكسر الراء وسكون الموحدة.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه ضعيف، بل موضوع (8) (457)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستئناس.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 301)
(17) - (1468) - بَابُ الْآيَاتِ
(89) - 3999 - (1) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّاز، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ،
====
(17) - (1468) - (باب الآياتِ)
أي: العلامات الدالة على قرب الساعة.
* * *
(89) - 3999 - (1) (حدثنا علي بن محمد) بن إسحاق الطنافسي الكوفي، ثقةٌ عابد، من العاشرة، مات سنة ثلاث، وقيل: خمس وثلاثين ومئتين. يروي عنه: (ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح الرؤاسي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، ثقةٌ إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن فرات) بن أبي عبد الرَّحمن (القزاز) الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة. يروي عنه: (ع).
(عن عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي (أبي الطفيل الكناني) وربما سمي عمرًا، ولد عام أحد، ورأى النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن: أبي بكر الصديق، وعمن بعده؛ وعُفِر إلى أن مات سنة عشر ومئة (110 هـ) على الصحيح، وهو آخر من مات من الصحابة على الإطلاق، قاله مسلم وغيره، رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 302)
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَبِي سَرِيحَةَ قَالَ: اطَّلَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ غُرْفَةٍ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ السَّاعَةَ فَقَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ عَشْرُ آيَاتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا،
===
(عن حذيفة بن أسيد) - بفتح الهمزة - الغفاري (أبي سريحة) - بمهملتين مفتوح الأول - الصحابي الفاضل رضي الله تعالى عنه، من أصحاب الشجرة، مات سنة اثنتين وأربعين (42 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) حذيفة: (اطَّلع) وفي رواية الترمذي: أشرف علينا (رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: نَظَر إلينا من فوق (مِنْ غُرْفَةٍ) له فَوْقنا؛ وهي - بضم المعجمة وسكون الراء - العُلِّيَّةِ - بضم العين واللام المشددة المكسورة والياء المشددة المكسورة -: غرفة مرتفعة بنيت على أعواد، هكذا قال شيخنا: يوسف بن أحمد الهرري الورقي الفقيه من فقهاء الشافعية رحمه الله تعالى.
(ونحن) أي: والحال أننا معاشر الصحابة (نتذاكر) ونتحدث في أمر (الساعة) وشأنها وأهوالها (فقال) لنا: في أي شيء تتحدثون؟ قلنا: نتحدث في أشراطها وشدة أهوالها، فقال: (لا تقوم الساعة حتى تكون) وتوجد قبلها (عشر آيات) أي: عشر علامات تدل على قربها؛ وهي (طلوع الشمس من مغربها) بعد غروبها.
واعلم: أن الأشياء العشرة معدودة على غير ترتيبها، ولذلك ذكر طلوع الشمس من مغربها قبل نزول عيسى ابن مريم، وقبل خروج يأجوج ومأجوج، ودلت الأحاديث الأخرى على أن طلوع الشمس من مغربها إنما سيكون قبل نفخة الصور، وحينئذٍ لا ينفع نفسًا إيمانها لَمْ تكن آمنت من قبل. انتهى "مرقاة".
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 303)
وَالدَّجَّالُ، وَالدُّخَانُ، وَالدَّابَّةُ، وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَخُرُوجُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عليه السلام، وَثَلَاثَةُ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِق،
===
(و) خروج (الدجال) من جزيرة بحر فارس؛ لأنه محبوس فيها؛ كما في حديث تميم الداري، وهو الكذاب الذي يدعي الألوهية، وهو صاف بن صياد؛ كما سيأتي الكلام عليه في بابه.
(والدخان) وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أشراط الساعة دخانًا يمكث في الأرض أربعين يومًا قرب الساعة، وهذا الدخان هو الذي يكون من أشراط الساعة على الصحيح.
وأنكر هذا القول ابن مسعود، وقال: إنه عبارة عما نال قريشًا من القحط، حتى كانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدخان، وقد وافق ابن مسعود على هذا القول جماعة من الصحابة، ويؤيد قول ابن مسعود قوله تعالى: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} (1)، وهذا قد مضي، فلا يكون من أشراط الساعة، ويجمع بين القولين: بأنهما دخانان؛ جمعًا بين الآثار.
(والدابة) وهي المرادة في قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} (2) بكلام يفهمونه، وذكر المفسرون أنَّها دابة عظيمة تخرج من صدعٍ في جبل الصفا، لا يفوتها أحد، فتَسِمُ على المؤمن، فيَتَنوَّرُ وَجْهُه فتكتب بين عينيه (مؤمن) وتسم على الكافر، فيَسْوَدُّ وجهُه، وتكتب بين عينيه (كافر) وذكروا أنَّها آخرُ الآيات، ويُغْلقُ عندها بابُ التوبةِ والعلمِ والعملِ.
(و) خروج (يأجوج ومأجوج) من سد ذي القرنين (وخروج عيسى ابن مريم عليه السلام في آخر مدة الدجال لِقَتْلِه (وثلاثةُ خسوف: خسف بالمشرق،--------------------------------------------
(1) سورة الدخان: (12).
(2) سورة النمل: (82).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 304)
وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِب، وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَر، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا".
===
وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب) أي: غَوْصُ الأرضِ وغَوْرُها إلى تَحْتٍ.
قال ابن الملك: قد وجد الخسف في مواضع، لكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة: قدرًا زائدًا على ما وجد؛ كأن يكون أعظمَ مكانًا وقَدْرًا، كذا في "المرقاة".
(و) آخرُ ذلك المذكور من العلامات العشرِ كلها؛ كما في رواية مسلم: (نارٌ تخرج من قعر) أي: من أقصى وآخر ونهاية (عدنِ أبينَ) بإضافة (عدن) إلى (أبين)، وفي "المشارق": مدينة مشهورة باليمن، وفي "القاموس" - محركة -: جزيرة باليمن، و (أبين) اسم رجل من أولاد هود عليه السلام، وهو أول من سكن وأقام بتلك المدينة، وهو غير منصرف للعلمية ووزن الفعل.
(تسوق) تلك النار (الناس إلى) أرض (المحشر) وهي الشام (تبيت) تلك النار؛ أي: تنزل (معهم) في الليل (إذا باتوا) أي: نزلوا في الليل (وتقيل) أي: تستريح (معهم) في النهار (إذا قالوا) أي: إذا استراحوا من حر الشمس؛ من قال يقيل قيلولة وقائلةً، وهما بمعنىً.
وفي "القاموس": القائلة: استراحة نصف النهار، يقال: قال قيلولة وقائلة؛ إذا استراح وسط النهار ونام فيه، وقد بسطنا الكلام في "شرح مسلم" فراجعه إن شئت.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الفتن، باب الآياتِ التي تكون قبل الساعة، وأبو داوود في كتاب الملاحم، باب أمارات الساعة،
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 305)
(90) - 4000 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ وَابْنُ لَهِيعَةَ،
===
والترمذي في الفتن، باب ما جاء في الخسف، وابن ماجة في كتاب الفتن باب الآيات.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
وقد تقدم تخريج هذا الحديث للمؤلف في كتاب الفتن، باب أشراط الساعة رقم (1465)، حديث رقم (3985).
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث حذيفة بن أسيد بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(90) - 4000 - (2) (حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري، صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م س ق).
(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه: (ع).
(أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري أبو أمية، ثقةٌ فقيه حافظ، من السابعة، مات قديمًا قبل الخمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه: (ع).
(و) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ولكنه ثقةٌ فيما رواه عنه العبادلة. يروي عنه (م د ت ق)، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 306)
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا:
===
كلاهما رويا (عن يزيد بن أبي حبيب) سويد أبي رجاء المصري، ثقةٌ فقيه، وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن سنان بن سعد) ويقال له: سعد بن سنان الكندي المصري، وصوب البخاري وابن يونس الأول، صدوق له أفراد، من الخامسة. يروي عنه: (د، ق). وقال ابن حبان في "الثقات": حدث عنه المصريون، وأرجو أن يكون الصحيح سنان بن سعد، وقد اعتبرت حديثه، فرأيت ما روى عن سنان بن سعد يشبه أحاديث الثقات، وما روي عن سعد بن سنان وسعيد بن سنان فيه المناكير، فكأنهما اثنان، وقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عن سعد بن سنان الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: ثقةٌ.
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
فهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالأعمال) الصالحة (ستًّا) أي: بادروا وسارعوا بعمل الأعمال الصالحة قبل مفاجأة هذه الأمور الست؛ أي: اعملوا الأعمال الصالحة واشتغلوا بها قبل مجيء هذه الأمور الست التي هي تشغلكم عنها، وفي "النهاية": معنى مبادرتها بالأعمال: الانكماش والانغماس في الأعمال والاهتمام بها قبل وقوعها.
وفي تأنيث (الست) إشارة إلى أنَّها مصائب ودواه. "سندي".
وقال القاضي - فيما نقله عنه القاري (9/ 368) -: أمرهم أن يبادروا بالأعمال
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 307)
طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانَ، وَدَابَّةَ الْأَرْض، وَالدَّجَّالَ، وَخُوَيْصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ".
===
قبل نزول هذه الآياتِ الست؛ فإنها إذا نزلت .. دهشتهم وشغلتهم عن الأعمال، أو سد عليهم باب التوبة وقبول الأعمال.
وفي "الكوكب": أي: سابقوا ست آيات دالة على قرب الساعة قبل وقوعها وحلولها؛ فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر.
وقوله: (طلوع الشمس من مغربها، والدخان، ودابة الأرض، والدجال، وخويصة أحدكم، وأمر العامة) بالنصب في جميعها، بدل من قوله (ستًّا) بدل تفصيل من مجمل، أو بدل بعض من كلّ، وقد تقدم الكلام على أكثر هذه الست في حديث حذيفة بن أسيد.
وعبارة القرطبي: أي: سابقوا بالأعمال الصالحة ولا تُسَوِّفُوها، واغتنِمُوا التمكُّنَ منها قبل أن يُحال بينكم وبينها، بداهيبما من هذه الدَّواهِي المذكورة، فيفوت العملُ؛ للمانع، أو تنعدم منفعتُه؛ لعدمِ القبول.
قوله: "وخويصيةَ أحدكم" يعني: حادثةَ الموت التي تَخُصُّ كلَّ إنسان؛ وهي تَصْغِيرُ خاصَّة، وصُغِّرَتْ؛ لاحتقارها في جانبِ ما بعدها من البعثِ والعَرْضِ والحسابِ وغيرِ ذلك.
أو يعني بها: الموانع التي تخصه مما يمنعه من العمل؛ كالمرض والكِبَرِ والفقرِ المُنْسِي والغِنى المُطْغِي والعِيالِ والأولادِ والهمُوم والأَنْكَادِ والفِتَنِ والمِحنِ … إلى غيرِ ذلك مما لا يتمكَّنُ الإنسانُ مع شيء منه على عمل صالح، أو لا يَسْلَمُ له.
وهذا المعنى هو الذي فَصَّلَه في حديث آخر؛ حيث قال: "اغتنم خمسًا قبل خمس؛ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك" رواه الحاكم (4/ 306).
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 308)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: وبادروا بالأعمال الصالحة قبل حيلولة الاشتغال بخويصة أحدكم عن العمل المصالح؛ أي: الاشتغال بأمر خاص بك؛ أي: بنفسك أو بأهلك أو بولدك؛ كما مر بيانه (و) قبل حيلولة الاشتغال بـ (أمر العامة) عن العمل المصالح.
وعبارة القرطبي: قوله: "أو أمر العامة" يعني: الاشتغال بهم فيما لا يتوجه على الإنسان غرضه؛ فإنهم يفسدون من يقصد إصلاحهم، ويهلكون من يريد حياتهم لا سيما في مثل هذه الأزمان التي قد مرجت فيها عهودهم، وخانت أماناتهم، وغلبت عليهم جهالاتهم وأهواؤهم، وأعانتهم الظلمة والسفهاء.
وعلى هذا؛ فعلى العامل أن يهتم بخصوصية نفسه، والإعراض عن أبناء جنسه إلى حلول رمسه، أعاننا الله تعالى على ذلك بفضله وكرمه وجوده، آمين.
والمعنى: بادروا بالأعمال الصالحة وسارعوا إلى الإتيان قبل أن تظهر هذه العلامات الست؛ إذ يعسر العمل فيما بعدها، أو لا يقبل عندها.
وقوله: "أو خاصة أحدكم" كما هي رواية مسلم والمراد منها: الموت؛ فإن من مات .. قامت قيامته، وقيل: هو ما يختص به الإنسان من الشواغل المتعلقة بنفسه أوماله أوما يهتم به. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكنه أخرج مسلم مثله من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في بقية أحاديث الدجال، والحاكم في "المستدرك".
ودرجته: أنه صحيح المتن؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة، أخرجه مسلم، حسن السند؛ لأن فيه سنان بن سعد، وهو مختلف فيه؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث حذيفة بن أسيد.
* * *
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 309)
(91) - 4001 - (3) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ جَدِّه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(91) - 4001 - (3) (حدثنا الحسن بن علي) بن محمد الهذلي أبو علي (الخلال) الحلواني - بضم المهملة - نزيل مكة، ثقةٌ حافقاله تصانيف، من الحادية عشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه: (خ م د ت ق).
(حدثنا عون بن عمارة) القيسي العبدي أبو محمد البصري، ضعيف، من التاسعة، مات سنة اثنتي عشرة ومئتين (212 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الله بن المثنى) - بضم الميم وفتح المثلثة وتشديد النون مقصورًا - (ابن ثمامة بن عبد الله بن أنس) بن مالك الأنصاري أبو المثنى البصري، صدوق كثير الغلط، من السادسة. يروي عنه: (خ ت ق).
(عن أبيه) هكذا جاءت الرواية وهو وهم، والصواب (عن عمه) أي: روى عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، وقيل: ينسب إلى جده، الأنصاري البصري قاضيها، صدوق، من الرابعة، عزل عنه سنة عشر ومئة، ومات بعد ذلك بمدة. يروي عنه: (ع). روى عن: جده أنس بن مالك، ويروي عنه: ابن أخيه عبد الله بن المثنى.
(عن جده) أي: روى ثمامة عن عمه عن جده (عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 310)
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْآيَاتُ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ".
===
وفي لفظ رواية المؤلف تحريفات، والصواب: (حدثنا الحسن الخلال، حدثنا عون بن عمارة، حدثنا عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك عن جده أنس بن مالك).
(عن أبي قتادة) الأنصاري الحارث بن ربعي - بكسر الراء وسكون الموحدة - ابن بُلْدةَ - بضمة بعدها لام ساكنة - السَّلَمي - بفتحتين - المدني رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عون بن عمارة، وفيه أيضًا عبد الله بن المثنى، وهو صدوق كثير الغلط.
(قال) أبو قتادة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآياتِ بعد المئتين) فقوله: (الآياتِ) بالرفع مبتدأ، ولكنه على تقدير مضاف، والخبر قوله: (بعد المئتين) والتقدير: ظهور الآياتِ؛ أي: ظهور علامات القيامة وظهور كبارها كائن (بعد المئتين) أي: تظهر باعتبار ابتدائها ظهورًا كاملًا بعد المئتين من الهجرة؛ أو من دولة الإسلام، أو من وفاته صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن تكون اللام في (المئتين) للعهد؛ أي: بعد المئتين بعد الألف؛ وهو وقت ظهور المهدي وخروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وتتابع الآياتِ؛ من طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض، وظهور يأجوج ومأجوج، وأمثالها.
قال الطيبي (10/ 104): الآياتِ بعد المئتين مبتدأ وخبر؛ أي: تتابع الآياتِ وظهور أشراط الساعة على التتابع والتوالي كائن بعد المئتين.
قال السندي: المراد: الآياتِ الصغار التي هي كالمقدمات للكبار؛ مثل:
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 311)
(92) - 4002 - (4) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
===
فشو الكذب، أو الكبار، والمراد بالمئتين: المئتان بعد الألف.
ويحتمل: أن يكون الكلام مسوقًا؛ لإفادة أن المئتين من الآيات، وليس المراد: أنَّها متصلات بمضي المئتين. انتهى من "الإنجاز".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، وذكرهُ ابن الجوزي في "الموضوعات"، ودرجته: أنه ضعيف، بل هو موضوع (9) (408)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، فقال:
(92) - 4002 - (4) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقةٌ ثبتٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ) أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا نوح بن قيس) بن رباح الأزدي أبو روح البصري، صدوق رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا عبد الله بن معقل) عن يزيد الرقاشي، مجهول، من السابعة. يروي عنه: (ق).
(عن يزيد) بن أبان (الرقاشي) - بتخفيف القاف ثم معجمة - أبي عمرو البصري القاص - بتشديد المهملة - زاهد ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومئة. يروي عنه: (ت ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
(খণ্ড: 24) (পৃষ্ঠা: 312)