. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عنده تعالى؛ فقد استثناه بقوله: "إلا ذكر الله … " إلى آخره؛ فيكون الاستثناء متصلًا. انتهى "س".
قال الغزالي: قوله: "الدنيا ملعونة … " إلى آخره؛ هي عبارة عن أعيان موجودة للإنسان فيها حظ، وله في إصلاحها شغل.
ويعني بـ (الأعيان): الأرضَ والنباتات والحيوان والمعادن، وبـ (الحظ): حبها؛ فيندرج فيه جميع المهلكات؛ كالرياء والحقد، وبـ (إصلاحها): أنه يصلحها لحظ له، أو لغيره، دنيوي أو أخروي، فيندرج فيه الحرف والصناعات من الدنيا؛ كأكل الخبز مثلًا للتقوِّي عليها، وإليه الإشارة بقوله: (الدنيا مزرعة الآخرة) وبقوله: (الدنيا ملعونة)، والله أعلم.
قوله: "وما والاه" الموالاة: المحبة؛ أي: إلا ذكر الله وما أحبه الله تعالى، مما يجري في الدنيا، أو بمعنى المتابعة.
فالمعنى: ما يجري على موافقة أمره تعالى، أو موافقة نهيه تعالى.
ويحتمل أن يُرادَ به: ما يُوافق ذكر الله؛ أي: يجانسه ويقاربه وطاعته تعالى واتباع أمره والاجتناب عن نهيه، كلها داخلة فيما يوافق ذكر الله. انتهى "س".
قوله: "أو عالمًا أو متعلمًا" تخصيص للعلم بعد تعميم؛ لشمول ما والاه جميع الخيرات .. تنبيه على أن جميع الناس سواهما همج، وعلى أن المراد بهما: العلماء بالله.
قال المناوي في "الفيض" (2/ 326): قوله: "ملعونة" أي: متروكة مبعدة، متروك ما فيها، أو متروكة الأنبياء والأصفياء؛ كما في خبر: (لهم الدنيا ولنا الآخرة)، وقال: "الدنيا ملعونة" لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذتها عن العبودية إلى الهوى، وقال بعد ذكر قوله: "وعالمًا أو متعلمًا" أي: هي وما فيها
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 113)
(32) - 4056 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ أَبِيه،
===
مبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال على الله، فهو مقصود منها، فاللعن وقع على ما غرت الدنيا لا على نعيمها ولذتها؛ فإن ذلك تناوله الرسل والأنبياء.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (14)
ودرجته: أنه حسن؛ لكون سنده حسنًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد بن شداد.
* * *
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث المستورد بحديث آخر لأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(32) - 4056 - (6) (حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان) بن خالد الأموي (العثماني) المدني نزيل مكة، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم) سلمة بن دينار المدني، صدوق فقيه، من الثامنة، مات سنة أربع وثمانين ومئة (184 هـ)، وقيل قبل ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الحُرَقي - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - أبي شبل - بكسر المعجمة وسكون الموحدة - المدني، صدوق ربما وهم، من الخامسة، مات سنة بضع ومئة (133 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني مولى الحرقة - بضم المهملة وفتح الراء بعدها قاف - ثقة، من الثالثة. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 114)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ".
===
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه أبا مروان الأموي، وهو يخطئ كثيرًا.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدنيا سجن المؤمن) فإنه وإن كان في نعمة .. فالجنة خير له (وجنة الكافر) فإنه وإن كان في مَقِيتَةٍ؛ أي: في قلةِ قُوت وضيقِ عيش .. فالنار شر له منها. انتهى "س".
قال النووي: في "شرح مسلم": معناه: أن كل مؤمن مسجون ممنوع في الدنيا من الشهوات المحرمة والمكروهة .. مكلف بفعل الطاعات الشاقة، فإذا مات .. استراح من هذا، وانقلب إلى ما أعد الله تعالى له من النعيم الدائم والراحة الخالصة من النقصان، وأما الكافر .. فإنما له من ذلك ما حصل في الدنيا مع قلته وتكديره بالمنغصات، فإذا مات .. صار إلى العذاب الدائم، وشقاء الأبد.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الزهد، باب الدنيا سجن المؤمن، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند"، والحاكم في "المستدرك"، وقال: هذا حديث غريب صحيح الإسناد.
ودرجته: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد وإن كان حسن السند؛ كما مر آنفًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.
واعلم: أن هذا الباب قد وردت فيه أحاديث كثيرة في ذم الدنيا ومتاعها، ولذلك ورد ذمها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، ولكن ليس المقصود
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 115)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
منها: أن يترك الإنسان أسباب الدنيا رأسًا، وإنما المقصود منها: ألا يؤثرها على الآخرة، وأن يكون شوقه ورغبته إلى الله تعالى أكثر؛ أي: إلى ما أعد لعباده في الآخرة من النعيم المقيم أكثر وأقوى من رغبته إلى متاع الدنيا الفانية.
وقد تكلم العلماء على حقيقة الدنيا ومعرفة المذموم منها والمحمود قديمًا وحديثًا، وفذلكة الكلام ما ذكره العلامة ابن قدامة المقدسي في "مختصر منهاج القاصدين" لابن الجوزي، وأصله للإمام الغزالي رحمه الله تعالى.
قال رحمه الله تعالى: قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقًا، فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع، فأعرضوا عما يصلحهم من المطاعم والمشارب، وقد وضع الله في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها، فكل ما تاقت .. منعوها؛ ظنًّا منهم أن هذا هو الزهد المراد؛ جهلًا بحقوق النفس، وعلى هذا أكثر المتزهدين، وإنما فعلوا ذلك؛ لقلة علمهم، ونحن نصدع بالحق من غير محاباة، فنقول:
اعلم: أن الدنيا عبارة عن أعيان موجودة للإنسان، فيها حظ، وكل ذلك علف الراحة لبدنه السائر إلى الله عز وجل، وأنه لا يبقى إلا بهذه المصالح؛ كما لا تبقى الناقة في طريق الحج إلا بما يصلحها، فمن تناول منها ما يصلحه على الوجه المأمور به .. مُدِح، ومن أخذ منها فوق الحاجة على وجه الشره .. وقع في الذم؛ فإنه ليس للشره في تناول الدنيا وجه؛ لأنه يخرج عن النفع إلى الأذى، ويشغل عن طلب الآخرة، فيفوت المقصود، ويصير بمنزلة من أقبل يعلف الناقة، ويرد لها الماء، ويغير عليها أنواع الثياب وينسى أن الرفقة قد سارت؛ فإنه يبقى في البادية فريسةً للسباع هو وناقته.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 116)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولا وجه أيضًا للتقصير في تناول الحاجة؛ لأن الناقة لا تقوى على السير إلا بتناول ما يصلحها، فالطريق السليم هي الطريق الوسطى؛ وهي أن يأخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك وإن كان مشتهىً؛ فإن إعطاء النفس قدر ما تشتهيه .. عون لها، وقضاء لحقها.
وقد كان سفيان الثوري يأكل في أوقات من طيب الطعام، ويحمل معه في السفر الفالوذج، وكان إبراهيم بن أدهم يأكل من الطيبات في بعض الأوقات، ويقول: إذا وجدنا .. أكلنا أكل الرجال، وإذا فقدنا .. صبرنا صبر الرجال.
ولينظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته؛ فإنهم ما كان لهم إفراط في تناول الدنيا ولا تفريط في حقوق النفس.
وينبغي أن يتلمح حظ النفس في المشتهى؛ فإن كان في حظها حفظها وما يقيمها ويصلحها وينشطها للخير .. فلا يمنعها منه، وإن كان حظها مجرد شهوة ليست متعلقة بمصالحها المذكورة .. فذلك حظ مذموم، والزهد فيه يكون مذمومًا. راجع مختصر "منهاج القاصدين" لابن قدامة (194).
وفي "سراج الملوك": أن يهوديًّا رث الهيئة رأى فقيهًا وعليه لباس حسن، فقال: ألستم تروون عن نبيكم: (أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) فأين ذلك من حالك وحالي؟ !
وأجابه عن ذلك بأنه إذا متَّ، وصرتَ إلى ما أعد الله لك من العذاب .. علمت أن الدنيا جنة لك، وإذا متُّ أنا، وصرتُ إلى ما أعد الله لي من النعيم .. علمت أن الدنيا كانت سجنًا لي، كذا في "الأبي على مسلم" (7/ 285) انتهى من "الإنجاز".
قال القرطبي: وإنما كانت الدنيا كذلك؛ لأن المؤمن فيها مقيد بقيود
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 117)
(33) - 4057 - (7) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ،
===
التكاليف، فلا يقدر على حركة ولا سكون إلا أن يفسح له الشرع، فيفك قيده، ويمكنه من الفعل أو الترك مع ما هو فيه من توالي أنواع البلاء والمحن والمكابدات من الهموم والغموم والأسقام والآلام، ومكابدة الأنداد والأضداد والعيال والأولاد، وعلى الجملة: فقد جاء الخبر: "أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأولياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل بحسب دينه" رواه الحاكم (3/ 343) كما قاله صلى الله عليه وسلم.
وأي سجن أعظم من هذا، ثم هو في السجن على غاية الخوف والوجل؛ إذ لا يدري بماذا يختم له من عمل، كيف وهو يتوقع أمرًا لا شيء أعظم منه، ويخاف هلاكًا لا هلاك فوقه؟ ! فلولا أنه يرتجي الخلاص من هذا السجن .. لهلك مكانه، لكنه لطف به فهون عليه ذلك كله، بما وعد على صبره، وبما كشف له من حميد عاقبة أمره.
والكافر منفك عن تلك القيود الحاصلة بالتكاليف، آمن من تلك المخاويف، مقبل على لذاته، منهمك في شهواته، معتز بمساعدة الأيام، ويأكل ويتمتع كما تأكل الأنعام، وعن قريب يستيقظ من هذه الأحلام، ويحصل في السجن الذي لا يرام، فنسأل الله السلامة، من أهوال يوم القيامة. انتهى من "المفهم".
* * *
ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث المستورد الأول بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(33) - 4057 - (7) (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 118)
حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِبَعْضِ جَسَدِي فَقَالَ: "يَا عَبْدَ الله، كُنْ
===
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ليث) بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم، أبي بكر الكوفي، واسم أبي سليم: أيمن. روى عن: مجاهد بن جبر، ويروي عنه: حماد بن زيد، قال ابن سعد: كان رجلًا صالحًا عابدًا، وكان ضعيف الحديث، صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز فترك، من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن مجاهد) بن جبر أبي الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة ثبت إمام في التفسير وفي العلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومئة (104 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو متروك، قال أبو عيسى: وهذا الحديث رواه الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، فهذا السند وإن كان ضعيفًا في نفسه .. فهو صحيح بغيره؛ لأن الأعمش تابع ليثًا في رواية هذا الحديث عن مجاهد، فهو صحيح بغيره.
(قال) ابن عمر: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أمسك بيده الشريفة (ببعض جسدي) وفي رواية البخاري: (بمنكبي) وهو ما بين العنق ورأس العضد، وفي هذه الرواية تعيين ما أبهم في رواية ابن ماجه، ونكتة الأخذ: تقريبه إليه، وتوجهه عليه؛ ليتمكن في ذهنه ما يلقى إليه.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عبد الله) بن عمر (كن
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 119)
فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ كَأَنَّكَ عَابِرُ سَبِيلٍ، وَعُدَّ نَفْسَكَ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ".
===
في الدنيا كأنك غريب) في انقطاع التعلق إلا ما يتعلق بسفره من مركب وزاد.
(أو كأنك عابر سبيل) أي: مار في الطريق، لا يحصل منه التفات إلى يمنة أو يسرة (وعد نفسك) - بضم المهملة - أمر من عد يعد؛ من باب شد (من أهل القبور) الذين لا أنيس لهم إلا عملهم.
قال مجاهد: قال لي ابن عمر في تفسير هذا الحديث: (إذا أصبحت .. فلا تحدث نفسك بالمساء) أي: بمجيء المساء عليك (وإذا أمسيت .. فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك؛ فإنك لا تدري) ولا تعلم (يا عبد الله ما اسمك غدًا) عند لقاء ربك يوم القيامة؛ أي: لا تعلم هل اسمك شقي أوسعيد؟
قوله: "أو عابر سبيل" قال الطيبي: ليست (أو) للشك، بل للتخيير أو الإباحة، والأحسن: أن تكون بمعنى بل الإضرابية.
فشبه السالك بـ: (الغريب) الذي ليس له مسكن يأويه، ولا مسكن يسكنه، ثم ترقى وأضرب عنه إلى (عابر السبيل) لأن الغريب قد يسكن في بلد الغربة، بخلاف عابر السبيل القاصد لبلد شاسع، بينهما أودية مردية، ومفاوز مهلكة وقطاع طريق؛ فإن من شأنه ألا يقيم لحظةً، ولا يسكن لمحةً، ومن ثم عقبه بقوله: (وعد نفسك من أهل القبور) والمعنى: استمر سائرًا ولا تفتر؛ فإنك إن قصرت .. انقطعت وهلكت في الأودية، وهذا معنى المشبه به.
وأما المشبه .. فهو قوله: (وخذ من صحتك لمرضك) أي: إن العمر لا يخلو عن صحة ومرض، فإذا كنت صحيحًا .. فسر سير القصد، وزد عليه بقدر قوتك ما دامت فيك قوة، بحيث يكون ما بك من تلك الزيادة قائمًا مقام ما لعله يفوت حالة المرض والضعف، ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 234).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 120)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قال النووي: معنى الحديث: لا تركن إلى الدنيا ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بطول البقاء فيها، ولا تتعلق منها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه (وعد نفسك) - بضم العين المهملة وفتح الدال المشددة - أي: اجعلها معدودة (من أهل القبور) أي: من جماعتهم؛ أي: واحدة من جماعتهم.
ففيه إشارة إلى ما قيل: (موتوا قبل أن تموتوا، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقائق، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل"، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في قصر الأمل، قال أبو عيسى: وقد روى هذا الحديث: الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر بنحوه.
ودرجة هذا الحديث: أنه صحيح، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأنه قد روي بطريق صحيحة؛ وهي رواية الأعمش عن مجاهد، فهي شاهدة لطريق المؤلف، فرواية المؤلف: هي صحيحة بغيرها، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.
قلت: فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: سبعة أحاديث:
الأول للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 121)
(7) - (1480) - بَابُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لَهُ
(34) - 4058 - (1) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ الله، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ،
===
(7) - (1480) - (باب من لا يؤبه له) ولا يبالى به؛ لحقارة قدره عند الناس
(34) - 4058 - (1) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير - بنون مصغرًا - السلمي الدمشقي الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا سويد بن عبد العزيز) بن نمير السلمي مولاهم الدمشقي، وقيل: أصله حمصي، ضعيف جدًّا، من كبار التاسعة، مات سنة أربع وتسعين ومئة (194 هـ). يروي عنه: (ت ق)، قال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وكانت له أحاديث، فقال علي بن حجر: أثنى عليه هشيم خيرًا، وضعفه الجمهور.
(عن زيد بن واقد) القرشي الدمشقي، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (خ د س ق).
(عن بسر بن عبيد الله) الحضرمي الشامي، ثقة، حافظ، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي إدريس الخولاني) عائذ الله - بهمزة ومعجمة - ابن عبد الله الشامي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وسمع من كبار
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 122)
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ؟ "، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعِفٌ ذُو طِمْرَيْنِ
===
الصحابة، ومات سنة ثمانين (80 هـ)، قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. يروي عنه: (ع).
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرحمن الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، من أعيان الصحابة، شهد بدرًا وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام، مات بالشام سنة ثماني عشرة (18 هـ).
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه سويد بن عبد العزيز، وهو مختلف فيه.
(قال) معاذ: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا) أي: انتبه يا معاذ واستمع مني ما أقول لك (أخبرك) وأبين (عن) علامات وصفات (ملوك) وسلاطين أهل (الجنة) أي: عن سماتهم في الدنيا؟ قال معاذ: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (بلى) أخبرني يا رسول الله عن سماتهم في الدنيا، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان صفاتهم لي في الدنيا: هم كل (رجل) أو امرأة (ضعيف) في خلقه وخلقه؛ أي: ضعيف في ذاته؛ بألا يقدر على الاكتساب، لضعف جسمه، وفي خلقه؛ بأن كان سهل الأخلاق حتى لا يدافع عن نفسه من سبه أو ضربه، إلا أن يقول: اتق الله تعالى.
(مستضعف) - بكسر العين - أي: مبالغ في إظهار أسباب ضعفه؛ بترك أسباب طلب الرزق، وترك الاختلاط بأهل الدنيا بالاعتزال عنهم بذاته وبكلامه، إلا ذكر الله وما والاه (ذو طمرين) - بكسر أوله وسكون ثانيه - أي: صاحب
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 123)
لَا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ .. لَأَبَرَّهُ".
===
ثوبين باليين خلقين إزار ورداء، أو إزار وقميص، لا يطلب الزيادة عليهما؛ تثنية طمر؛ والطمر - بكسر أوله وسكون ثانيه -: الثوب الخلق؛ لطول زمنه، أو الكساء البالي من غير الصوف.
والطمر - بضم أوله وسكون ثانيه -: هو الشخص الذي لا يملك شيئًا إلا ما على بدنه من الثياب الخلقة. انتهى من "القاموس".
(لا يؤبه له) أي: لا يقدر له عند الناس ولا يبالي به، حتى كأنه ليس بإنسان؛ إن تكلم .. لا يسمع كلامه، وإن جاء .. لا يوسع له في المجالس، ومع كون حاله كذلك خلْقًا وخلُقًا (لو أقسم) وحلف (على) فعل من أفعال (الله) تعالى؛ كأن قال: والله؛ لتمطرن السماء اليوم، أو ليموتن فلان اليوم، وهو صحيح غير مريض، أو ليقدمن الحاج اليوم من سفر الحج بلا وجود أسباب عصرية معه .. (لأبره) الله تعالى في قسمه؛ لكرامته وشرفه عنده تعالى؛ أي: لجعله الله تعالى بارًا صادقًا في قسمه غير حانث فيه وكاذب.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث حارثة بن وهب، رواه الشيخان، ورواه البخاري وغيره من حديث أنس، ورواه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء، فله شواهد مما ذكروا من حديث حارثة المذكور بعده للمؤلف.
ودرجته: أنه صحيح المتن، وإن كان سنده حسنًا أو ضعيفًا، لأن له شاهدًا، فهو: صحيح المتن بغيره، حسن السند أو ضعيفه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره عند الجمهور.
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 124)
(35) - 4059 - (2) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَّنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ
===
ثم استشهد المؤلف لحديث معاذ بن جبل بحديث حارثة بن وهب رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(35) - 4059 - (2) (حدثا محمد بن بشار) العبدي البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين ومئتين (252 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة إمام، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن معبد بن خالد) بن مُرَيْنٍ - أي: مصغرًا - الجَدَليّ - بجيم ومهملة مفتوحتين - من جديلة، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) معبد بن خالد: (سمعت حارثة بن وهب) أخا عبد الله بن عمر بن الخطاب لأمه، الخزاعي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه، نزل الكوفة، وكان عمرُ بن الخطاب زوجَ أمِّه أم كلثوم بنت جَرْوَلَ الخُزاعيةِ. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) حارثة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم؛ وذلك أني (أنبئكم) أي: أخبركم (بـ) علامات (أهل الجنة) فتعرفونهم بها؟ هم في الدنيا (كل ضعيف) في خلقته وحاله؛ أي:
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 125)
مُتَضَعَّفٍ، أَلَا أُنَبِّئُكُمْ
===
ضعيف في نفسه؛ لتواضعه، وفي حاله في طلب الدُّنْيَا (مُتضَعَّف) أي: محقَّر عند الناس؛ لخمولِه في الدنيا.
قال النووي: ضبطوا (متضعف) بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثر غيره؛ ومعناه: يستضعفه الناس ويستحقرونه ويتجبَّرُون عليه؛ لضعف حاله في الدنيا؛ أي: لقلة ما في يده من المال؛ يقال: ضعفه واستضعفه، وفي رواية الإسماعيلي: (مستضعف) - بالسين - والمعنى واحد؛ كما في حديث معاذ بن جبل المذكور قبل هذا الحديث.
وأما رواية الكسر .. فمعناها: متواضع متذلل خامل واضع من نفسه.
قال القاضي: وقد يكون الضعف هنا بمعنى رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان؛ والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء؛ كما أن معظم أكثر أهل النار القسم الآخر، وليس المراد: الاستيعاب في الطرفين. انتهى "نووي".
وفي رواية مسلم: زيادة في حديث حارثة بن وهب؛ كما في حديث معاذ، وتلك الزيادة قوله: (لو أقسم على الله .. لأبره) أي: لو حلف على وقوع شيء لم يكن بعد باسم الله تعالى .. لأبره؛ أي: لأوقع الله ذلك الشيء؛ إكرامًا له وصيانةً له عن الحنث في يمينه؛ أي: لجعله الله سبحانه بارًا صادقًا في يمينه؛ يإيقاع ذلك الشيء الذي حلف عليه، ولو كان الناس يزعمونه ضعيفًا؛ وذلك لعلو منزلته عند الله تعالى.
وقيل: معناه: لو دعا .. لأجيب، وقيل: لو حلف يمينًا؛ طمعًا في إكرام الله تعالى له بإبراره .. لأبره. انتهى "سنوسي".
وفي رواية مسلم زيادة: (ثم قال) أي: ثم بعدما ذكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا) أي: انتبهوا واستمعوا ما أقول؛ وذلك أني (أنبئكم)
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 126)
بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ".
===
وأخبركم (بـ) علامات (أهل النار) وأصحابها في الدنيا؟
وفي رواية زيادة: (قالوا) أي: قال الحاضرون عنده صلى الله عليه وسلم: (أخبرنا) عن علامتهم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم أي: أهل النار (كل عتل) - بضمتين وتشديد اللام - أي: كل فظ اللسان، شديد غليظ القلب، شديد الخصومة.
(جواظ) - بفتح الجيم وتشديد الواو - أي: جموع للمال، منوع عن صرفه في الخيرات، وقيل: معناه: كثير اللحم في جسمه؛ لسمنه، المختال؛ أي: كثير الكبر والخيلاء في قلبه، وقيل: القصير البطن.
(مستكبر) أي: متصف بالكبر؛ وهو بطر الحق وغمط الناس.
قوله: (عتل) - بضم العين والتاء مع تشديد اللام - وهو الفظ الشديد من كل شيء، وقال الفراء: الشديد الخصوم، وقيل: الجافي عن قبول الموعظة، وقال عبد الرزاق: العتل: الفاحش الآثم، وقال الخطابي: العتل: الغليظ العنيف.
وقال الداوودي: السمين العظيم العنق والبطن، وقال الهروي: العتل: الجموع المنوع، وقيل: القصير البطن، وجاء فيه حديث عند أحمد من طريق عبد الرحمن بن غنم - وهو مختلف في صحته - قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن العتل الزنيم، قال: هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، الرحيب الجوف) كذا في "فتح الباري" (8/ 663).
قوله: هو الكثير اللحم المختال في مشيه، حكاه الخطابي، وقال ابن فارس: قيل: هو الأكول، وقيل: الفاجر.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في تفسير سورة القلم،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 127)
(36) - 4060 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُرَّةَ،
===
باب قوله: (عتل بعد ذلك زنيم) وفي الأدب والإيمان والنذور وغير ذلك، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في كتاب صفة جهنم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث معاذ بن جبل.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث معاذ بن جبل بحديث أبي أمامة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(36) - 4060 - (3) (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، ثقة حافظ فاضل، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا عمرو بن أبي سلمة) التنّيسي - بمثناة ونون مشددة بعدها تحتانية ثم مهملة - أبو حفص الدمشقي مولى بني هاشم، صدوق له أوهام، من كبار العاشرة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، أو بعدها. يروي عنه: (ع). وثقه ابن يونس وابن حبان.
(عن صدقة بن عبد الله) السمين أبي معاوية الدمشقي، ضعيف، من
السابعة مات سنة ست وستين ومئة (166 هـ). يروي عنه: (ت س ق). وقال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان عن دحيم: صدقة من شيوخنا، لا بأس به، وضعفه الجمهور.
(عن إبراهيم بن مرة) الشامي، صدوق، من الثامنة. يروي عنه: (س ق).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 128)
عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَغْبَطَ النَّاسِ عِنْدِي مُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْحَاذِ
===
يروي عن: أيوب بن سليمان، ويروي عنه: صدقة السمين، والأوزاعي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أيوب بن سليمان) الشامي، ضعيف، من الرابعة، روى عن أبي أمامة، ويروي عنه إبراهيم بن مرة، له عند ابن ماجه هذا الحديث.
قلت: قال أبو حاتم: وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ق).
(عن أبي أمامة) صدي بن عجلان الباهلي الشامي رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عمرو بن أبي سلمة وهو مختلف فيه، وكذلك فيه صدقة بن عبد الله، وهو مختلف فيه أيضًا، وفيه أيوب بن سليمان، وهو مجهول.
(عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) صلى الله عليه وسلم: (إن أغبط الناس) أي: إن أكثر الناس غبطةً له وتمنيًا وأحسنهم حالًا (عندي) وعند المؤمنين.
وقوله: رجل (مؤمن) بالله ورسوله، و (أغبط) اسم تفضيل مبني للمفعول؛ لأن المغبوط به حاله؛ أي: إن أحسن الناس وأفضلهم غبطةً لحاله (عندي) أي: في ديني ومذهبي .. رجل (مؤمن) بالرفع خبر إن المشددة، وما بعده صفات له، وهو صفة لموصوف محذوف؛ كما قدرناه في حلنا؛ أي: إن أفضل الناس الذي ينبغي الاغتباط والتمني لحاله؛ لكون حاله من مكارم
الأخلاق وأحاسنها .. رجل مؤمن بالله وبرسوله (خفيف الحاذ) - بتخفيف الذال المعجمة - وهو صفة أولى لـ (مؤمن) أي: خفيف الحاذ الذي هو المال؛ أي: قليل ماله ليس بغني ولا متوسط، وخفيف الظهر من حمولة العيال؛ أي:
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 129)
ذُو حَظٍّ مِنْ صَلَاةٍ، غَامِضٌ فِي النَّاسِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ، كَانَ رِزْقُهُ كَفَافًا وَصَبَرَ عَلَيْه، عَجِلَتْ مَنِيَّتُهُ،
===
قليل عياله ومن يمونه، فيمكن من السير في طريق الخالق بين الخلائق، ولا يمنعه شيء من العلائق والعوائق.
والمعنى: أحق أحبائي وأنصاري عندي بأن يغبط ويتمنى حاله .. رجل مؤمن موصوف بهذه الصفات المذكورة، كذا في "المرقاة" (9/ 43).
وقوله: (ذو حظ) صفة ثانية لـ (مؤمن) أي: صاحب حظ وفير، ونصيب كثير (من صلاة) النوافل؛ أي: كثير نوافل الصلاة ليلًا ونهارًا، مع الخشوع والتواضع والإخلاص.
والمعنى: أنه مع ذلك صاحب لذة وراحة من المناجاة مع الله والمراقبة واستغراق أوقاته في المشاهدة، ومنه: قوله صلى الله عليه وسلم: "قرة عيني في الصلاة"، و"أرحنا بها يا بلال"، قاله القاري.
(غامض في الناس) صفة ثالثة؛ أي: مغموض مستور الذكر بين الناس، غير مشهور الصيت فيهم؛ أي: غير ممدوح بين الناس، ولا مذكور فيهم بالخصال الحميدة (لا يؤبه) أي: لا يقدر بين الناس، ولا احترام (له) ولا مقدار له بينهم (كان رزقه) وعيشه (كفافًا) - بفتح الكاف - أي: على قدر الحاجة لا يفضل عنها (وصبر) أي: والحال أنه قد صبر (عليه) أي: على ذلك الكفاف ولم يطلب الزيادة عليه ولم يطمع فيها (عجلت) أي: فَجِئَتْ (منيته) ولم يطلع عليها؛ أي: ما اطُّلِع على مرضه أيَّ مرضٍ، فإذا هو مات ودفن ليلًا ولم يطلع على مرضه وموته أحد، وهذا شأن موت من لم يتعارف بين الناس؛ فإنه وإن مرض كثيرًا .. قلّ من يعلم بمرضه. انتهى "س".
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 130)
وَقَلَّ تُرَاثُهُ، وَقَلَّتْ بَوَاكِيهِ".
===
أي: يسلم نفسه سريعًا لِقلَّةِ تعلُّقِه بالدنيا، وشدة شوقه إلى الآخرة، أو أراد: أنه كان قليل مؤن الممات؛ كما أنه كان قليل مؤن الحياة، أو: كان قد قبض سريعًا.
(وقَلَّ تراثُهُ) أي: قلَّ ما تركه مِيراثًا لورثتهِ (وقلتْ بَواكيه) أي: قلَّ مَنْ يَبْكِي عليه إذا مات من الناس.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه أحمد في "المسند"، ورواه الترمذي في "جامعه" بلفظ أزيد من رواية ابن ماجه بسند آخر حسنه الترمذي؛ كما سنبينه، فيكون ذلك شاهدًا لحديث ابن ماجه.
قلت: فسند المؤلف ضعيف؛ لما قد مر آنفًا؛ ومتنه حسن بغيره، وهو حديث الترمذي المذكور قريبًا، وغرضه: الاستشهاد به ثانيًا لحديث معاذ بن جبل، فهذا الحديث: حسن المتن بغيره، ضعيف السند؛ لما تقدم.
ولفظ "الترمذي" مع شرحه "تحفة الأحوذي": (باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه) قال في "النهاية": الكفاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه.
(حدثنا سويد بن نصر) بن سويد المروزي أبو الفضل، لقبه الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (ت س).
(أخبرنا عبد الله بن المبارك) المروزي مولى بني حنظلة، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه جميع صفات الخير، من الثامنة، مات سنة إحدى وثمانين ومئة (181 هـ). يروي عنه: (ع).
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 131)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
(عن يحيى بن أيوب) الغافقي - بمعجمة ثم فاء وقاف - أبي العباس المصري، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين ومئة (168 هـ). يروي عنه: (ع). وقال يحيى بن معين: ليس بثقة، وقال الآجري: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عبيد الله بن زَحْر) - بفتح الزاي وسكون المهملة - الضمري مولاهم الأفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة. يروي عنه: (عم). وقال أحمد بن صالح: عبيد الله بن زحر ثقة، وقال أبو زرعة: لا بأس به صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه وثقه.
(عن علي بن يزيد) بن أبي زياد الألهاني أبي عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة (113 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن القاسم) بن عبد الرحمن الشامي (أبي عبد الرحمن) الدمشقي مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي. روى عن: أبي أمامة الباهلي، ويروي عنه: (عم)، وعلي بن يزيد الألهاني، وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: القاسم بن عبد الرحمن ثقة، والثقات تروي عنه، وقال العجلي: ثقة يكتب حديثه، وقال أبو إسحاق الحرشي: كان من ثقات المسلمين، وقال الحافظ: صدوق يغرب كثيرًا، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة ومئة (112 هـ).
(عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه علي بن يزيد، وهو متفق على ضعفه.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، وعلي بن يزيد يضعف في الحديث،
(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 132)