Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ الْمَعَادِ .. كَفَاهُ اللهُ هَمَّ دُنْيَاهُ،
===
(عن الأسود بن يزيد) بن قيس النخعي أبي عبد الرحمن الكوفي، ثقة مخضرم فقيه مكثر، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. يروي عنه: (ع).
(قال) الأسود: (قال) لنا (عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه نهشل بن سعيد؛ فإنه كذاب وضاع.
قال ابن مسعود: (سمعت نبيكم) معاشر المؤمنين محمدًا صلى الله عليه وسلم حالة كونه (يقول: من جعل الهموم) المتفرقة في أنواع من المقاصد المجتمعة عليه (همًّا واحدًا) أي: من جَعَلَهَا همًّا واحدًا؛ وذلك أن يكون جهاده أولًا للعصبية والوطنية والمحمدة والرياء والسمعة، فجعله لوجه الله ورضاه لإعلاء كلمة الله.
وقوله: (هم المعاد) وزاد الآخرة .. بدل مما قبله، بدل كل من كل.
قال الطيبي: والخطاب في قوله: (نبيكم) لتوبيخ المخاطبين حيث خالفوا أمر نبيهم وسنته؛ أي: من جعل همه واحدًا موضع الهموم التي للناس، أو من كان له هموم متعددة، فتركها وجعل موضعها الهم الواحد الذي كان لله تعالى؛ كما مثلناه آنفًا.
(كفاه الله) سبحانه (هم دنياه) أي: من ترك هموم الدنيا المجتمعة عليه، وجعل همه في آخرته ودينه .. كفاه الله تعالى؛ أي: قضاه تعالى جميع همومه التي كانت في دنياه، وأعانه عليه، وقضاه له، ورزقه من حيث لا يحتسب، قال

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 93)

وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا .. لَمْ يُبَالِ اللهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ".
===
تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (1).
(ومن تشعبت به) أي: ومن تجمعت عليه وتفرقت فيه (الهموم) أي: الآمال والمقاصد والحوائج التي كانت (في أحوال الدنيا) ومتاعها .. (لم يبال الله في أي أوديته) وفي بعض نسخ ابن ماجه: (أوديتها) (هلك) أي: في أي أودية الدنيا هلك؛ أي: لم يبال الله سبحانه هلاكه في أي واد من أوديتها.
وهذا كناية عن عدم كفايته وإعانته في أموره الدنيوية؛ لأنه لم يكتف بما قدره الله له، واعتمد على تدبير نفسه، واطمأن عليه.
قال السندي: والضمير في قوله: "في أي أوديته هلك" أَيْ: ضميرُ أَوْدِيَته لـ (مَنْ)، والكلامُ كنايةٌ عن كونه تعالى لا يُعِينهُ.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أنس، أخرجه الترمذي في "الجامع" في رقم (2465)، وقد تقدم تخريجه للمؤلف بهذا السند الذي ذكره هنا في المقدمة، باب الانتفاع بالعلم والعمل به رقم (23)، حديث رقم (255).
ودرجته: أنه حسن بغيره، وإن كان سنده ضعيفًا؛ لأن له شاهدًا، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن ثابت.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث زيد بن ثابت بحديث أبي هريرة رضي الله عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق: (2 - 3).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 94)

(26) - 4050 - (3) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ دَاوُودَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ قَالَ:
===
(26) - 4050 - (3) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين، أو بعدها. يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الله بن داوود) بن عامر الهمداني أبو عبد الرحمن الخُرَيْبِيُّ - بمعجمة وموحدة مصغرًا - كوفي الأصل، ثقة عابد، من التاسعة، مات سنة ثلاث عشرة ومئتين (213 هـ)، وله سبع وثمانون سنة. يروي عنه: (خ عم).
(عن عمران بن زائدة) بن نشيط - بفتح النون وكسر المعجمة بعدها تحتانية ثم مهملة - الكوفي، ثقة، من السابعة. يروي عنه: (د ت ق).
(عن أبيه) زائدة بن نشيط الكوفي، مقبول، من السادسة. يروي عنه: (د ت ق). وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن أبي خالد الوالبي) - بموحدة قبلها كسرة - الكوفي، اسمه هرمز، ويقال: هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه عنه مرسل، فيكون من الثالثة، والأصح: أنه ليس بمرسل، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قلت: ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، مات سنة مئة (100 هـ).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن في سنده مقبولين؛ وهما قدامة بن نشيط وأبو خالد.
(قال) أبو خالد الوالبي: (ولا أعلمه) أي: لا أعلم أبا هريرة (إلا قد رفعه) أي: رفع أبو هريرة هذا الحديث وأوصله إلى النبي صلى الله عليه وسلم (قال)

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 95)

"يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: يَا بْنَ آدَمَ؛ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلَأْ صَدْرَكَ غِنىً وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ .. مَلَأْتُ صَدْرَكَ شُغُلًا وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ".
===
أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه: (يقول الله) عز وجل: (سبحانه: يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي) أي: تفرغ عن مهماتك لطاعتي؛ أي: كن فارغًا عن كل شيء لأجل العبادة، واصرف وقتك كله فيها .. (أملأ صدرك) أي: قلبك، يحتمل الجزم؛ على أنه جواب الأمر، والرفع؛ على الاستئناف.
(غنىً) والمراد بالغنى: غنى القلب (و) يا بن آدم؛ تفرغ لعبادتي (أسد فقرك) معطوف على (أملأ) على الوجهين؛ أي: تفرغ عن مهماتك لعبادتي .. أقض مهماتك وأغنك عن خلقي (وإن لم تفعل) ذلك التفرغ .. (ملأت صدرك شغلًا) بضم الشين وبضم الغين، وقد تسكن للتخفيف (ولم أسد فقرك) أي: وإن لم تتفرغ لذلك، واشتغلت بغيري .. لم أسد فقرك على الإطلاق، فتزيد فقرًا على فقرك.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق في (7/ 2584)، وقال أبو عيسى: هذا حسن غريب، وأخرجه أحمد والحاكم والبيهقي في كتاب الزهد، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال المناوي: وأقروه.
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح بغيره وإن كان سنده حسنًا؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث زيد بن ثابت.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:
الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌(6) - (1479) - بَابُ مَثَلِ الدُّنْيَا
(27) - 4051 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ
===
(6) - (1479) - (باب مثل الدنيا)
(27) - 4051 - (1) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه: (ع).
(ومحمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين (203 هـ). يروي عنه: (ع).
كلاهما (قالا) أي: كل من عبد الله بن نمير ومحمد بن بشر قالا: (حدثنا إسماعيل بن أبي خالد) الأحمسي مولاهم البجلي، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة ست وأربعين ومئة (146 هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي خالد سعيد، وقيل: هرمز، وقيل: كثير.
(عن قيس بن أبي حازم) واسم أبيه حصين بن عوف، وقيل: عوف بن عبد الحارث البجلي الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، أحد كبار التابعين وأعيانهم، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، وقيل قبلها وقد جاوز المئة وهو الذي اجتمع له أن يروي عن العشرة المبشرين بالجنة. يروي عنه: (ع).
(قال) قيس: (سمعت المستورد) بن شداد بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 97)

أَخَا بَنِي فِهْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا مَثَلُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَثَلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمِّ فَلْيَنْظُرْ بِمَ يَرْجِعُ".
===
شيبان بن محارب بن فهر القرشي الفهري الحجازي الصحابي، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة خمس وأربعين (45 هـ). يروي عنه: (م عم).
(أخا بني فهر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.
(والله) كما في "مسلم" (ما مثل) وشبه قدر (الدنيا في) قلة نعيمها ومدتها بالنظر إلى بقاء (الآخرة) ودوام نعيمها (إلا مثل ما) أي: شبه زمن (يجعل) فيه (أحدكم إصبعه في اليم) والبحر، وإلا قدر ما يأخذ أحدكم بإصبعه من البحر في قصر ذلك الزمن، وقلة ما يأخذ أحدكم بإصبعه من ماء البحر، فالزمن الذي يجعل فيه بإصبعه في البحر في غاية القصر، والماء الذي يعلق بإصبعه من ماء البحر في غاية القلة.
(فلينظر) أحدكم (بم يرجع) أي: في قدر زمن يرجع فيه بإصبعه من البحر؛ فإنه في غاية القصر، ولينظر أحدكم في قدر الماء الذي يأخذ بإصبعه؛ فإنه في غاية القلة بالنسبة إلى البحر، فكذلك نعيم الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة في غاية القلة.
فوجه الشبه اثنان: قصر زمن الجعل، وقلة ما يأخذ من ماء البحر.
فليتأمل؛ فإن فيه دقة لا تدرك إلا بالتأمل.
ولفظ "مسلم مع الكوكب": (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله؛ ما الدنيا في الآخرة) أي: بالنسبة إلى الآخرة وبمقابلتها (إلا مثل ما يجعل أحدكم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 98)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إصبعه هذه - وأشار يحيى) القطان (بالسبابة - في اليم) متعلقٌ بـ (يَجْعَل) أي: إلا قدر ما يعلق بالإصبع من الماء إذا جعل أحدكم إصبعه في اليم؛ أي: في البحر (فلينظر) أحدكم (بم يرجع) أي: بم يأخذ بإصبعه من ماء البحر إذا رفع إصبعه من البحر؛ ومعناه: لا يعلق بها كثير من الماء.
قال النووي: ومعنى الحديث: ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها، وفناء لذتها، ودوام الآخرة، ودوام نعيمها ولذاتها .. إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر.
وهذا التشبيه للتقريب إلى الأفهام، وإلا فالآخرة .. أعظم وأجل من البحر؛ لأن البحر مهما كان واسعًا، فإنه فانٍ متناهٍ، ونعيم الآخرة باقٍ غير متناهٍ. انتهى منه.
قال النووي: ضبطوا: (بم يرجع) بالتاء المثناة؛ فضمير الفاعل يعود على (الإصبع)، وبالمثناة تحت؛ فالضمير يرجع إلى (أحدكم) والأول أظهر وأشهر.
ويحتمل أنه تمثيل لنسبة مساحة الدنيا من مساحة الآخرة، وبين ذلك حديث: (أدنى أهل الجنة منزلةً .. من له مثل الدنيا وعشرة أمثالها)، ويحتمل أنه تمثيل لقلة نعيم الدنيا، وكثرة نعيم الآخرة، أو تمثيل لانقطاع نعيم الدنيا، ودوام نعيم الآخرة، ونسبة أمر الدنيا في ذلك كنسبة ما تعلق بالإصبع من الماء إلى ما بقي في البحر. انتهى منه.
وهذا الحديث شرح وتفسير لقوله تعالى: {فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ} (1).--------------------------------------------
(1) سورة التوبة: (38).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 99)

(28) - 4052 - (2) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُودَ،
===
وقال علي القاري في "المرقاة": وحاصل معنى الحديث: أنَّ مِنَحَ الدنيا ومِحنَها في كسب الجاه والمال من الأمور الفانية السريعة الزوال، فلا ينبغي لأحد أن يفرح ويغتر بسعتها، ولا يجزع ولا يشكوَ من ضيقها، بل يقول في الحالتين: (لا عيش إلا عيش الآخرة) فإنه قاله صلى الله عليه وسلم مرةً في يوم الأحزاب، وأخرى في حجة الوداع وجمعة الأصحاب، ثم يعلم أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الدنيا ساعة، فيصرفها في الطاعة.
قوله: "فلينظر بم يرجع" أي: فلينظر ماذا يكون على إصبعه من ماء البحر إذا أخرجها؛ والمراد: أنه لا يساوي شيئًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والترمذي في كتاب الزهد، باب (15)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
فدرجة هذا الحديث: أنه حسن صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث المستورد بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(28) - 4052 - (2) (حدثنا يحيى بن حكيم) المقوم - بتشديد الواو المكسورة - ويقال: المقومي، أبو سعيد البصري، ثقة حافظ عابد مصنف، من العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومئتين (256 هـ). يروي عنه: (د س ق).
(حدثنا أبو داوود) الطيالسي سليمان بن داوود بن الجارود البصري، ثقة

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 100)

حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
===
حافظ غلط في أحاديث، من التاسعة، مات سنة أربع ومئتين (204 هـ). يروي عنه: (م عم).
(حدثنا المسعودي) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي المسعودي، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه اختلط في آخر عمره، قال الحافظ: صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد .. فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ستين ومئة (160 هـ)، وقيل: سنة خمس وستين ومئة. يروي عنه: (عم).
(أخبرني عمرو بن مرة) بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم - المرادي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، ثقة عابد كان لا يدلس، ورمي بالإرجاء، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبي عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات دون المئة سنة ست وتسعين (96 هـ). وهو ابن خمسين سنة. يروي عنه: (ع).
(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).
(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله كلهم ثقات أثبات.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 101)

قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِه، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَنَا وَالدُّنْيَا، إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ
===
(قال) عبد الله: (اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير) ليس عليه شيء من الساتر؛ أي: من الفراش؛ والحصير: هو شيء ينسج من خوص النخل (فأثر) خيوط الحصير (في جلده) الشريف وبشرته المباركة.
قال ابن مسعود: (فـ) لما رأيت أثر الحصير على جنبه صلى الله عليه وسلم (قلت) له صلى الله عليه وسلم: (بأبي وأمي) أنت مَفْدِيٌّ (يا رسول الله) من كل المكاره (لو كنت آذنتنا) من الإيذان بمعنى: الإعلام، أي: هلا كنت أعلمتنا بأن الحصير ليس عليه شيء من الساتر (ففرشنا) أي: فبسطنا الك عليه شيئًا) من الساتر (يقيك) أي: يحفظ ذلك الساتر (منه) أي: من تأثير الحصير في جنبك (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود في جواب كلامه: (ما أنا والدنيا) مصطحبان؛ لأنه لا علقة بيني وبينها.
قال القاري في "المرقاة" (9/ 42): فما نافية؛ أي: ليس لي إلفة وعلقة ومحبة بيني وبينها، ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب إليها، وأنبسط عليها وأجمع ما فيها من لذائذها.
ويحتمل كونها استفهامية؛ أي: أي ألفة ومحبة لي مع الدنيا، أو أي شيء لي مع الميل إلى الدنيا أو ميلها إلي؛ فإني طالب الآخرة، وهي ضرتها المضادة المعاندة لها.
(إنما أنا والدنيا كراكب) دابة إلى مقصده، فأخذته القائلة قبل وصوله إلى مقصده، فوجد جنب الطريق شجرة ظليلة يقيل تحتها المارة، فنزل من دابته

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 102)

اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا".
(29) - 4053 - (3) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ
===
فـ (استظل تحت) تلك الـ (شجرة) ليقيل تحتها ساعة من نهار (ثم) بعد قيلولته تحتها (راح) وذهب إلى مقصده، (و) قد (تركها) أي: والحال أنه ترك الاستظلال والاستراحة، لأنه إنما قال تحتها؛ للقيلولة من شدة الحر، لا للنزول والمبيت تحتها؛ لأنه مسافر إلى مقصده الذي هو دار الآخرة.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الزهد، باب رقم (44)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.
قوله: "استظل تحت شجرة" أي: ومثله لا يتقيد بالفراش لتلك الساعة، فانظر؛ قد أمرنا باتباعه؛ إذ هذه السنن مخصوصة من بين ما ينبغي الاتباع فيه، أم كيف الحال؟ انتهى "سندي".
قال القاري: وجه التشبيه: سرعة الرحيل، وقلة المكث، ومن ثم خص الراكب.
"ثم راح وتركها" فشبه مقامه في الدنيا بمسافر اشتد عليه الحر، فرأى شجرة في الطريق، فأوى إلى ظلها، حتى ذهبت حمارة القيظ، ثم راح عنها وواصل سفره، وهذا مثل ضربه صلى الله عليه وسلم؛ لقصر إقامته فيها. انتهى منه.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث المستورد بحديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(29) - 4053 - (3) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، خطيب مقرئ، مات سنة خمس وأربعين

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 103)

وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ مَنْظُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
===
ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(وإبراهيم بن المنذر) بن عبد الله بن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي (الحزامي) - بالزاي - صدوق تكلم فيه أحمد؛ لأجل القرآن، من العاشرة، مات سنة ست وثلاثين ومئتين (236 هـ). يروي عنه: (خ ت س ق).
(ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي؛ نسبة إلى جرجرايا، بلدة بين بغداد وواسط، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه: (د ق).
كلهم (قالوا: حدثنا أبو يحيى زكريا بن منظور) بن ثعلبة، ويقال: زكريا بن يحيى بن منظور، فنسب إلى جده القرظي المدني، ضعيف، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا أبو حازم) الأعرج التمار سلمة بن دينار المدني القاضي، ثقة عابد، من الخامسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه: (ع).
(عن سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبي العباس المدني، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة ثمان وثمانين (88 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (ع).
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه زكريا بن منظور، وهو مجمع على ضعفه.
(قال) سهل: (كنا) معاشر الصحابة (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 104)

بِذِي الْحُلَيْفَةِ؛ فَإِذَا هُوَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ شَائِلَةٍ بِرِجْلِهَا، فَقَالَ: "أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَيِّنَةً عَلَى صَاحِبِهَا؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ .. مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا قَطْرَةً أَبَدًا".
===
بذي الحليفة) أي: بموضع يسمى بذلك؛ وهو ميقات أهل المدينة (فإذا هو) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم راء (بشاة ميتة) أي: فاجأه رؤية شاة ميتة بلا ذكاة شرعية (شائلة برجلها) أي: رافعة برجلها؛ لانتفاخها (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده: (أترون) - بضم المثناة الفوقية - على صورة المبني للمجهول، ولكنها في المعنى للفاعل؛ أي: أتظنون أيها الحاضرون (هذه) الشاة الميتة (هينة) - بتشديد الياء - من الهون؛ أي: حقيرةً لا قدر لها (على صاحبها؟ ) أي: عند مالكها في الأصل، وإنما عبر بالصاحب دون المالك؛ لأنها من الاختصاصات، قالوا: لا قدر لها عند صاحبها؛ لأنها ميتة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فوالذي) أي: فأقسمت لكم بالإله الذي (نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (للدنيا) برمتها (أهون) أي: أحقر (على الله) أي: عند الله سبحانه؛ أي: أشد حقارة عند الله (من) حقارة (هذه) الشاة الميتة (على صاحبها) أي: عند صاحبها.
وهذه هي الجملة الأولى من الحديث.
وذكر الجملة الثانية بقوله: (ولو كانت الدنيا) برمتها (تزن عند الله) تعالى (جناح بعوضة) أي: تساويه في الوزن .. (ما سقى) الله عز وجل (كافرًا منها) أي: من ماء الدنيا (قطرة) ماء ونقطته (أبدًا) وهو ظرف مستغرق لما يستقبل من الزمان، وفي ذلك قال بعضهم:
ولو كانت الدنيا تدومُ لأهلها … لكان رسول الله حيًّا وباقيا

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 105)

(30) - 4054 - (4) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،
===
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف؛ لضعف زكريا، رواه الحاكم في "المستدرك" من طريق زكريا.
وروى الترمذي في "الجامع" الجملة الأخيرة عن قتيبة عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم به، وقال: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وروى الجملة الأولى في "جامعه" أيضًا من حديث المستورد، وقال: هذا حديث حسن، قال أبو عيسى: وفي الباب حديث عن أبي هريرة وابن عمر وجابر.
وله أيضًا شواهد أخر، ذكرها الألباني في "الصحيحة".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، ضعيف السند؛ لأن في سند المؤلف: زكريا بن منظور، وهو مجمع على ضعفه، فهذا الحديث: صحيح المتن ضعيف السند، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث المستورد الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(30) - 4054 - (4) (حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي) البصري، ثقة، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثنا حماد بن زيد) بن درهم الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت فقيه، من كبار الثامنة، مات سنة تسع وسبعين ومئة (179 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 106)

عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: إِنِّي لَفِي الرَّكْبِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَتَى عَلَى سَخْلَةٍ مَنْبُوذَةٍ قَالَ: فَقَالَ:
===
(عن مجالد) بضم أوله وتخفيف الجيم (ابن سعيد) بن عمير (الهمداني) - بسكون الميم - أبي عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، من صغار السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه: (م عم)، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال مرة: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: تكلم فيه الناس وهو صدوق، وقال العجلي: جائز الحديث، وقال البخاري: صدوق، فهو مختلف فيه.
(عن قيس بن أبي حازم) حصين بن عوف (الهمداني) الأحمسي أبي عبد الله الكوفي، أحد كبار التابعين، ثقة مخضرم، من الثانية، مات بعد التسعين، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(قال) قيس: (حدثنا المستورد بن شداد) بن عمرو القرشي الفهري الحجازي، نزل الكوفة، له ولأبيه صحبة رضي الله تعالى عنهما، مات سنة خمس وأربعين (45 هـ). يروي عنه: (م عم).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه مجالدًا، وهو مختلف فيه.
(قال) المستورد: (إني لفي الركب) اسم جمع لراكب؛ كصَحْبٍ وصاحبٍ لا جمع له؛ لأن فاعلًا لا يجمع على فَعْل؛ أي: إني لفي الجمع الراكبين الماشين (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتى) ومر رسول الله (على سخلة) ولد المعز أو الضأن ذكرًا أو أنثى؛ أي: على ولد شاة (منبوذة) أي: مطروحة في الصحراء؛ لكونها ميتة لا ينتفع بها (قال) المستورد: (فقال)

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 107)

"أَتُرَوْنَ هَذِهِ هَانَتْ عَلَى أَهْلِهَا؟ "، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِنْ هَوَانِهَا أَلْقَوْهَا أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: "فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَلدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ عَلَى أَهْلِهَا".
===
رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه: (أترون هذه) السخلة (هانت) وحقرت (على أهلها) أي: عند أهلها وأصحابها؟ (قال) المستورد: (قيل) له صلى الله عليه وسلم؛ أي: قال له بعض من عنده من الصحابة، ولم أر من ذكر اسم هذا القائل: (يا رسول الله؛ من هوانها) أي: من هوان هذه السخلة وحقارتها عند أهلها (ألقوها) أي: ألقاها أهلها في الصحراء (أو) قال ذلك القائل للرسول صلى الله عليه وسلم (كما قال) أي: مثل ما قال له صلى الله عليه وسلم مثل أن يقول له: من حقارتها رموها.
والمقصود من هذا الكلام: التحرز عن التعبير بالكلام القبيح في حكاية كلامه صلى الله عليه وسلم.
فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن عنده من الركب: (فوالذي نفسي) وروحي (بيده) المقدسة (للدنيا) بفتح اللام رابطة لجواب القسم (أهون) أي: أحقر (على الله) تعالى، أي: عند الله تعالى (من) حقارة (هذه) السخلة (على أهلها) أي: عند أهلها وأصحابها؛ أي: للدنيا أشد حقارة عند الله تعالى من حقارة هذه السخلة عند أهلها.
قال القرطبي: الدنيا: وزنها (فعلى) وألفها للتأنيث، وتمنع من الصرف؛ لألف التأنيث المقصورة، وهي من الدنو بمعنى القرب؛ لدنوها إلى الفناء والزوال، وهي صفة لموصوف محذوف؛ كما قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (1).--------------------------------------------
(1) سورة آل عمران: (185).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 108)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
غير أنه قد كثر استعمالها استعمال الأسماء، فاستغني عن موصوفها؛ كما جاء في هذا الحديث؛ والمراد: الدار الدنيا أو الحياة الدنيا التي تقابلها الدار الأخرى أو الحياة الأخرى.
ومعنى (هوان الدنيا على الله تعالى): أن الله تعالى لم يجعلها مقصودة لذاتها، بل جعلها طريقًا موصلًا إلى ما هو المقصود لذاته، وأنه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاء، وإنما جعلها دار رحلة وبلاء، وأنه ملكها في الغالب الكفرة والجهال، وحماها الأنبياء والأولياء، وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى، فقال: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله تعالى جناح بعوضة .. ما سقى منها الكافر شربة ماء" رواه ابن ماجه (4053) وهو الحديث السابق قبل هذا الحديث.
وحسبك بها هوانًا أن الله قد صغرها وحقرها وذمها وأبغضها وأبغض أهلها ومحبيها، ولم يرض لعاقل فيها إلا بالتزود منها، والتأهب للارتحال عنها، ويكفيك من ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم" رواه الترمذي من حديث أبي هريرة (2322)، وقال: حديث حسن غريب.
ولا يفهم من هذا الحديث إباحة لعن الدنيا وسبها مطلقًا؛ لما رويناه من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدنيا؛ فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر، إنه إذا قال العبد: لعن الله الدنيا .. قالت الدنيا: لعن الله أعصانا لربه" رواه ابن عدي في "الكامل" (1/ 304) أخرجه الشريف أبو القاسم زيد بن

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 109)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
عبد الله بن مسعود الهاشمي، وهذا يقتضي المنع من سب الدنيا ولعنها.
ووجه الجمع بينهما: أن المباح لعنه من الدنيا ما كان منها مبعدًا من الله تعالى وشاغلًا عنه؛ كما قال بعض السلف: كل ما شغلك عن الله تعالى من مال وولد .. فهو عليك مشؤوم، وهو الذي نبه الله على ذمه بقوله: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} (1).
وأما ما كان من الدنيا يقرب إلى الله تعالى ويعين على عبادة الله تعالى .. فهو المحمود بكل لسان، والمحبوب لكل إنسان، فمثل هذا لا يسب، بل يرغب فيه ويحب، وإليه الإشارة بالاستثناء حيث قال: "إلا ذكر الله وما والاه، أو عالمًا أو متعلمًا".
وهو المصرح به في قوله صلى الله عليه وسلم: "فإنها نعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير، وبها ينجو من الشر"، وبهذا يرتفع التعارض بين الحديثين، والله أعلم. من "المفهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب "الزهد والرقائق"، والترمذي في كتاب الزهد، باب ما جاء في هوان الدنيا على الله عز وجل، وقال أبو عيسى: حديث المستورد حديث حسن؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه؛ وهو مجالد بن سعيد، ورواه أحمد وابن أبي شيبة في "مصنفه".
فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن بغيره؛ لأن له شواهد ومتابعات، حسن السند؛ لأن في سنده راويًا مختلفًا فيه، ولوروده من طرق أخرى، وغرضه: الاستشهاد به لحديث المستورد الأول.
* * *--------------------------------------------
(1) سورة الحديد: (20).

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 110)

(31) - 4055 - (5) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خُلَيْدٍ عُتْبَةُ بْنُ حَمَّادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ قُرَّةَ،
===
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث المستورد بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(31) - 4055 - (5) (حدثنا علي بن ميمون الرقي) العطار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ست وأربعين ومئتين (246 هـ). يروي عنه: (س ق).
(حدثنا أبو خليد) مصغرًا (عتبة بن حماد) بن خليد - مصغرًا أيضًا - الحكمي (الدمشقي) القارئ إمام الجامع، صدوق، من كبار العاشرة. يروي عنه: (ق). وثقه أبو علي النيسابوري والخطيب، وذكره ابن حبان في "الثقات"، له حديث واحد عند ابن ماجه عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة في ذم الدنيا، وهو هذا الحديث.
(عن) عبد الرحمن بن ثابت (بن ثوبان) العِنْسِيِّ - بكسر المهملة وسكون النون - أبي عبد الله الدمشقي الزاهد. روى عن: عطاء بن قرة السلولي، ويروي عنه: أبو خليد عتبة بن حماد، صدوق يخطئ ورمي بالقدر وتغير بأخرة، من السابعة، مات سنة خمس وستين ومئة (165 هـ). يروي عنه: (عم). قال عثمان الدارمي عن دحيم: ثقة يرمى بالقدر، وقال أبو حاتم: ثقة يشوبه شيء من القدر، وتغير عقله في آخر حياته، وهو مستقيم الحديث، وقال أبو داوود: كان فيه سلامة وليس به بأس، وكان مجاب الدعوة، وقال النسائي: ضعيف، وقال مرَّةً: ليس بالقوي، وقال مرة: ليس بثقة، وقال صالح بن محمد: شامي صدوق إلا أن مذهبه القدر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن عطاء بن قرة) السلولي - بفتح المهملة وضم اللام الخفيفة -

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 111)

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ضَمْرَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: "الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا؛ إِلَّا ذِكْرَ اللهِ وَمَا وَالَاهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا".
===
صدوق، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه: (ت ق).
(عن عبد الله بن ضمرة السلولي) روى عن أبي هريرة، ويروي عنه: عطاء بن قرة السلولي، قال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات". يروي عنه: (ت ق).
(قال) عبد الله بن ضمرة: (حدثنا أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه راويًا مختلفًا فيه؛ وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
(قال) أبو هريرة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يقول: الدنيا ملعونة) المراد بالدنيا هنا: كل ما يشغل عن الله ويبعد عنه؛ كالمنكرات (ملعون ما فيها) أي: ما وجد فيها؛ ولعنه: بعده عن نظره تعالى (إلا ذكر الله) تعالى (وما والاه) أي: وما أحبه الله تعالى (أو عالمًا) يعمل بعلمه (أو متعلمًا) يطلب العلم.
قوله: "الدنيا ملعونة" المراد بالدنيا: كل ما يشغل عن الله تعالى ويبعد عنه؛ ولعنه إياها: بعدها عن نظره تعالى، وقلة اعتنائه بها؛ لأنها ليست دار مقر، بل هي دار ممر.
والاستثناء في قوله: "إلا ذكر الله … " إلى آخره .. منقطع؛ لأن المراد بالاستثناء: المقبول عنده، وبالمستثنى منه: غير المقبول.
ويحتمل أن يراد بها: العالم السفلي كله، وكل ما له نصيب في القبول

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 112)