Arabic source text

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

📘 شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (محمد الأمين الهرري - ت 1441 هـ)

📘 শারহু সুনানি ইবনি মাজাহ লিল হারারি = মুরশিদু যাউয়িল হিজা ওয়াল হাজাতি ইলা সুনানি ইবনি মাজাহ (মুহাম্মদ আল-আমিন আল-হারারি - মৃত্যু 1441 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(66) - 4219 - (4) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ،
===
وقد روى مسلم هذا الحديث أيضًا عن سالم بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يطوي الله عز وجل السماوات) السبع (يوم القيامة) أي: يلفها والطي ضد البسط (ثم يأخذهن) أي: يمسكهن (بيده اليمنى، ثم يقول: أنا الملك، أين الجبارون) الذين يجبرون الخلائق على ما أرادوا ظلمًا؟ (أين المتكبرون) الذين يتكبرون عن امتثال أوامري واجتناب نواهي؛ (ثم يطوي) ويلف (الأرضين) السبع (بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟ ).
قلت: والقبض والبسط: صفتان من صفات أفعاله تعالى، نثبتهما ونعتقدهما، لا نكيفهما ولا نمثلهما، وننزه المولى سبحانه وتعالى عن ظاهرهما مما يقتضي التشبيه، والبحث عنهما بدعة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(66) - 4219 - (4) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حَيَّان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن حاتم بن أبي صغيرة) - بكسر الغين المعجمة - القشيري أبي يونس البصري، وأبو صغيرة اسمه مسلم، وهو جده لأمه، وقيل: زوج أمه، ثقة، من السادسة. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله (بن أبي مليكة) زهير بن جدعان

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 201)

عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ كَيْفَ يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "حُفَاةً عُرَاةً"،
===
التيمي المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة (117 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن القاسم) بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني، ثقة أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومئة (106 هـ). يروي عنه: (ع).
(قال) القاسم بن محمد: (قالت) لي (عائشة) رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله؛ كيف يحشر الناس) ويجمع (يوم القيامة) في أرض المحشر؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها: يحشرون حالة كونهم (حفاة) جمع حاف؛ وهو من ليس في رجليه نعل أو حذاء، وحالة كونهم (عراة) جمع عار؛ وهو من ليس على جسده لباس.
وفي رواية مسلم زيادة: (غرلًا) أي: ويحشرون حالة كونهم غرلًا - بضم الغين المعجمة وسكون الراء -: جمع أغرل؛ وهو الأقلف؛ وهو الذي لم يختن وبقيت غرلته؛ وهي الجلدة التي يقطعها الخاتن من الذكر.
قال ابن عبد البر: يحشر الآدمي عاريًا، ولكل من الأعضاء ما كان له يوم ولد، ومن قطع منه شيء .. يرد إليه، حتى الأقلف.
وقال أبو الوفا بن عقيل: حشفة الأقلف موقاة بالقلفة، فتكون أرق، فلما أزالوا تلك القطعة في الدنيا .. أعادها الله تعالى؛ ليذيقها من حلاوة فضله. انتهى "فتح الباري".

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 202)

قُلْتُ: وَالنِّسَاءُ؟ قَالَ: "وَالنِّسَاءُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَمَا يُسْتَحْيَا؟ ! قَالَ: "يَا عَائِشَةُ؛ الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ".
===
قالت عائشة: (قلت): يا رسول الله (والنساء) تحشر مع الرجال جميعًا؟ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والنساء) تحشر مع الرجال، قالت عائشة: (قلت: يا رسول الله؛ فما يستحيا؟ ! ) أي: فما يوجد الحياء بينهم؛ أي: فما تستحيي النساء من الرجال والرجال من النساء؟ ! فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة الأمر) أي: أمر يوم القيامة وهوله (أهم) أي: أشغل (من أن ينظر بعضهم إلى) عورة (بعض) أي: من نظر بعضهم إلى عورة بعض.
قوله: "عراة" وقد استشكل على هذا الحديث بحديث أخرجه أبو داوود وصححه ابن حبان: أنه لما حضر أبا سعيد الخدري الوفاة .. دعا بثياب جدد فلبسها، وقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الميت يبعث يوم القيامة في ثيابه التي مات فيها".
وجمع بعضهم بين الحديثين: بأن بعضهم يحشر عاريًا، وبعضهم يحشر كاسيًا؛ عملًا بالحديثين.
أو بأنهم يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، فيحشرون عراة.
وحمَلَ بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء، ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد، فحمله على العموم، وقيل غير ذلك.
وهذه التأويلات كُلُّها خلاف الظاهر، ولعلَّ أولاها بالقبول: حَمْلُهُ على الشهداء فقط؛ لأن ما جاء في حديث الباب مُؤيَّد بقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} (1) انتهى "فتح الباري" باختصار (11/ 384).--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء: (104).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 203)

(67) - 4220 - (5) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ،
===
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الرقاق، باب الحشر، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة، والنسائي في كتاب الجنائز، باب البعث.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استأنس المؤلف للترجمة ثانيًا بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(67) - 4220 - (5) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا وكيع) بن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي، ثقة ثبت، من التاسعة، مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن علي بن علي) بن نَجَاب - بنون وجيم خفيفة - (ابن رفاعة) الرفاعي - بفاء - اليشكري - بتحتانية مفتوحة ومعجمة ساكنة - أبي إسماعيل البصري، لا باس به، رمي بالقدر وكان عابدًا، ويقال: كان يشبه النبي صلى الله عليه وسلم، من السابعة. يروي عنه: (عم). انتهى "تقريب".
قال عثمان الدارمي عن ابن معين وأبو زرعة: ثقة، وقال وكيع: حدثنا علي بن علي وكان ثقة، وكان حسن الصوت بالقرآن، ووثقه الجمهور. روى عنه: وكيع، ويروي عن: الحسن.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 204)

عَنِ الْحَسَن، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ؛ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ .. فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ .. فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ
===
(عن الحسن) بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس، رأس الطبقة الثالثة، مات سنة عشر ومئة (110 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي موسى الأشعري) عبد الله بن قيس الكوفي الصحابي المشهور رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي موسى، قاله علي بن المديني وأبو حاتم وأبو زرعة، وروي هذا الحديث أيضًا عن الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع الحسن أيضًا عن أبي هريرة، فحكمه: الضعف؛ لأنه منقطع؛ لعدم سماع الحسن من أبي موسى وأبي هريرة أيضًا.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يعرض الناس يوم القيامة) على ربِّهم (ثلاث عرضات) أي: ثلاث مرات من العرض (فأما عرضتان) من الثلاث .. (فـ) في إحداهما: (جدال) ونزاع وإنكار لعملهم السيئ (و) في ثانيتهما: (معاذير) أي: اعتذارهم عما وقع منهم من العمل السيئ (وأما) العرضة (الثالثة .. فعند ذلك) أي: فعند وقوع تلك العرضة (تطير الصحف) أي: أوراق صحف أعمال الناس من مكان تحت العرش إن كانت من الحسنات، أو من مكان تحت السجين إن كانت من السيئات، فتقع تلك الصحف (في الأيدي) أي: في أيدي الناس (فـ) منهم (آخذ) تلك الأوراق

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 205)

بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ".
(68) - 4221 - (6) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
===
(بيمينه) إن كانت من الحسنات؛ فآخذ بصيغة اسم الفاعل في الموضعين؛ أي: آخذ بيمينه فرحًا مبيضًا وجهه (و) منهم (آخذ) حزينًا مسودًا وجهه (بشماله) إن كانت من السيئات.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه ضعيف (3) (435)؛ لانقطاع سنده؛ كما تقدم آنفًا، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
* * *

ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(68) - 4221 - (6) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أخو إسرائيل الكوفي، نزل الشام مرابطًا، ثقة، مأمون، من الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل: سنة إحدى وتسعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(وأبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
كلاهما رويا (عن) عبد الله (بن عون) بن أرطبان أبي عون البصري، ثقة ثبت فاضل، من السادسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ). يروي عنه: (ع).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 206)

عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}، قَالَ: "يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
===
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
أخبر ابن عمر (عن النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى: ({يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}) (1).
(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقوم أحدهم) أي: أحد من أهل الموقف (في رشحه) أي: في عرقه؛ والرشح - بفتح الراء وسكون الشين -: العرق، واصلًا عرقه (إلى أنصاف أذنيه) عدل إلى جمع النصف دون تثنيته؛ نظرًا إلى أفراد الناس، أو فرارًا من ثقل إضافة تثنية إلى تثنية.
قال السندي: في "النهاية": الرشح: العرق؛ لأنه يخرج من البدن شيئًا فشيئًا؛ كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. انتهى، .
وهذا من موقف الحشر، وأخرج ابن المبارك في "الزهد"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" واللفظ له بسند جيد عن سلمان رضي الله تعالى عنه: (تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين، ثم تُدْنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين، فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم ترتفع حتى يُغَرْغِرَ الرجل)، وزاد ابن المبارك في روايته: (ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا ولا مؤمنة).--------------------------------------------
(1) سورة المطففين: (6).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 207)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وسمي العرق رشحًا؛ لأنه يخرج من بدنه شيئًا فشيئًا؛ كما يترشح الإناء المتخلخل الأجزاء.
قال الطبري: العرق؛ هو للزحام، ولدنو الشمس حتى يغلى منها الرأس وحرارة الأنفاس، وحرارة النار التي تحدق بالمحشر، فترشح رطوبة بدن كل أحد، فإن قيل: يلزم أن يسبح الجميع فيه سبحًا واحدًا، ولا يتفاضلون في القدر.
قيل: يزول هذا الاستبعاد؛ بأن يخلق الله في الأرض التي تحت كل أحد ارتفاعًا بقدر عمله، فيرتفع العرق بقدر ذلك.
وفيه جواب ثان: وهو أن يحشر الناس جماعات متفرقة، فيحشر من بلغ كعبيه في جهةٍ، ومن بلغ حِقْوَيه في جهة، وهكذا. انتهى "سنوسي".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في تفسير سورة (ويل للمطففين)، باب {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) وفي الرقاق، باب قوله تعالى: {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} (2)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، والترمذي في تفسير سورة (ويل للمطففين).
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي هريرة بحديث آخر لعائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:--------------------------------------------
(1) سورة المطففين: (6).
(2) سورة المطففين: (4).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 208)

(69) - 4222 - (7) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُودَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}،
===
(69) - 4222 - (7) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر) القرشي الكوفي قاضي الموصل، ثقة له غرائب بعدما أضر، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن داوود) بن أبي هند، اسمه دينار بن عُذَافر القُشيري مولاهم، أبي بكر البصري، ثقة متقن، كان يهم باخرة، من الخامسة، مات سنة أربعين ومئة (140 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (م عم).
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الكوفي، ثقة مشهور، من الثالثة، مات بعد المئة. يروي عنه: (ع).
(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني؛ أبي عائشة الوادعي الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: سنة ثلاث وستين. يروي عنه: (ع).
(عن عائشة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قالت) عائشة: (سألت) أنا (رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى: ({يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}) (1).
قال في "فتح البيان" في تفسير هذه الآية: {يَوْمَ} أي: اذكر وارتقب {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ} المشاهدة {غَيْرَ الْأَرْضِ} والتبديل قد يكون في الذات؛ كما في بدلت الدراهم بالدنانير، وقد يكون في الصفات؛ كما في بدلت الحلقة خاتمًا،--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم: (48).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 209)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
والآية تحتمل الأمرين، وبالثاني قال الأكثر {وَالسَّمَاوَاتُ} أي: وتبدل السماوات المشاهدة غير السماوات؛ لدلالة ما قبله عليه، على الاختلاف الذي مر آنفًا، وتقديم تبديل الأرض، لقربانها، ولكون تبديلها أعظم أثرًا بالنسبة إليها.
أخرج مسلم وغيره من حديث ثوبان قال: جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: "يكونون في الظلمة دون الجسر".
وأخرج مسلم وغيره أيضًا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية، قالت: قلت: أين الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط".
والصحيح على هذا: إزالة عين هذه الأرض.
وأخرج البزار وابن المنذر والطبراني في "الأوسط" والبيهقي وابن عساكر وابن مردويه عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى - الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} (1)، قال: أرض بيضاء كأنها فضة، لم يسفك عليها دمٌ حرامٌ، ولم يعمل بها خطيئة.
قال البيهقي: والموقوف أصح، وفي الباب روايات، وقد روي ذلك عن جماعة من الصحابة، وثبت في "الصحيحين" من حديث سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء؛ كقرصة نقي.--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم: (48).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 210)

فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "عَلَى الصِّرَاطِ".
===
وفيهما أيضًا من حديث: أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده … الحديث.
وقد أطال القرطبي في بيان ذلك في "تفسيره" وفي "تذكرته" وحاصله: أن هذه الأحاديث نص في أن الأرض والسماوات تبدل وتزال، ويخلق الله تعالى أرضًا أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر؛ وهو الصراط، لا كما قال كثير من الناس: إن تبديل الأرض عبارة عن تغيير صفاتها وتسوية آكامها ونسف جبالها ومد أرضها.
ثم قال: وذكر شبيب بن إبراهيم في كتاب "الإفصاح" أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأنهما مبدلتان؛ إحداهما هذه الأولى قبل نفخة الصعق، والثانية إذا وقفوا في المحشر؛ وهي أرض عفراء من فضة لم - يسفك عليها دمٌ حرامٌ، ولا جرى عليها ظلم، ويقوم الناس على الصراط على متن جهنم، ثم ذكر في موضع آخر من "التذكرة" ما يقتضي أن الخلائق وقت تبديل الأرض تكون في أيدي الملائكة رافعين لهم عنها.
قال في "الجمل": فتحصل من مجموعة كلامه أن تبديل هذه الأرض بأرض أخرى من فضة يكون قبل الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك مرفوعة في أيدي الملائكة، وأن تبديل الأرض بأرض أخرى من خبز يكون بعد الصراط، وتكون الخلائق إذ ذاك على الصراط، وهذه الأرض خاصة بالمؤمنين بعد دخولهم الجنة. انتهى ما في "فتح البيان".
قالت: عائشة: (فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: على الصراط) وعند مسلم من حديث ثوبان مرفوعًا: (يكونون في الظلمة دون الجسر).
وجمع بينهما البيهقي: بأن المراد بالجسر: الصراط، وأن في قوله: "على

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 211)

(70) - 4223 - (8) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ،
===
الصراط" مجازًا؛ لكونهم يجاوزونه؛ لأن في حديث ثوبان زيادة يتعين المصير إليها؛ لثبوتها، وكأن ذلك عند الزجرة التي تقع عند نقلهم من أرض الدنيا إلى أرض الموقف، ويشير إلى ذلك قوله تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ} (1)، كذا في "الفتح".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة إبراهيم، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك"، وقال: صحيح الإسناد.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(70) - 4223 - (8) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي.
(حدثنا عبد الأعلى) بن عبد الأعلى البصري السامي - بالمهملة - أبو محمد، ثقة، من الثامنة، مات سنة تسع وثمانين ومئة (189 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن محمد بن إسحاق) بن يسار المطلبي مولاهم أبي بكر المدني، نزيل--------------------------------------------
(1) سورة الفجر: (21 - 23).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 212)

حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدٍ الْعُتْوَارِيِّ أَحَدِ بَنِي لَيْثٍ قَالَ: وَكَانَ فِي حَجْرِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ؛ يَعْنِي: أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "يُوضَعُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَى جَهَنَّمَ
===
العراق إمام المغازي، صدوق، بل ثقة عارف بالعلوم؛ كما في "التهذيب"، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومئة (150 هـ)، ويقال بعدها. يروي عنه: (م عم).
(حدثني عبيد الله بن المغيرة) بن معيقيب - بالمهملة والقاف والموحدة مصغرًا - أبو المغيرة السبئي - بفتح المهملة والموحدة بعدها همزة مقصورة - المصري، صدوق، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومئة (131 هـ). يروي عنه: (ت ق). وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(عن سليمان بن عمرو بن عبد) أو عبيد، ويقال: ابن عبدة (العُتْوَارِيِّ) - بضم المهملة وسكون المثناة وراء آخره - نسبة إلى عُتْوَارة (أحد بني ليث) بطن من كنانة أبي الهيثم المصري، روى عن أبي سعيد (قال) عبيد الله: (وكان في حجر أبي سعيد) ويروي عنه: عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال العجلي: تابعي ثقة، من الرابعة. يروي عنه: (عم).
(قال) سليمان بن عمرو العتواري (سمعته؛ يعني) سليمان العتواري بضمير سمعته: (أبا سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه (يقول) أي: أبو سعيد الخدري: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول).
وهذا السند من: سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(يوضع الصراط) يوم القيامة؛ أي: يمد (بين ظهراني جهنم) أي: على ظهر جهنم ومتنها.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 213)

عَلَى حَسَكٍ كَحَسَكِ السَّعْدَان، ثُمَّ يَسْتَجِيزُ النَّاسُ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوجٌ بِهِ ثُمَّ نَاجٍ، وَمُحْتَبَسٌ بِهِ وَمَنْكُوسٌ فِيهَا".
===
ولفظ: (بين) بمعنى: على (ظهراني) جيء به على صورة المثنى؛ قصدًا للمبالغة في المعنى؛ لأنه بمعنى: ظهر جهنم (على حسك) وشوك (كحسك السعدان) وشوكته.
قوله: (على حسك) - بفتحتين - قال السيوطي: جمع حسكة؛ وهي شوكة صلبة ملزقة بالشيء مربوطة به لا تفارقه، تعلق ثمرته بصوف الغنم وشعره عند الرعي منها، ورقها كورق الرجلة وأدق منه، وعند ورقه شوك ملزق به صلب ذو ثلاث شعب. انتهى "قاموس".
(السعدان): نبت ذو شوك؛ وهو من أجود مراعي الإبل، تَسْمَنُ منه إذا رعَتْهُ (ثم يستجيز) ويمر عليه (الناس) على حسب أعمالهم (فـ) منهم: (ناج) أي: محفوظ من السقوط في جهنم، (مسلم) - بتشديد اللام المفتوحة - أي: مأمون من التمسك بكلاليبها، (و) منهم: (مخدوج) أي: مقطعة أعضاؤه (به) أي: بالصراط؛ أي: الذي قشر جلده بالصراط (ثم) بعدما قشرت جلدته وتقطعت هو (ناج) من السقوط في جهنم (و) منهم: (محتبس) - بفتح الباء - أي: محبوس (به) أي: بالصراط عليه؛ بإمساك كلاليبه، أو بعجزه عن المرور فوقه (و) منهم: (منكوس) أي: مقلوب ساقط على رأسه منكب (فيها) أي: في النار على وجهه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، لكن رواه أحمد بن منيع في "مسنده": حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني عبيد الله بن المغيرة عن سليمان بن عمرو بن عبد العتواري، حدثني ليث، فذكره بتمامه، وزاد في آخره زيادة طويلة.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 214)

(71) - 4224 - (9) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ، عَنْ حَفْصَةَ
===
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

ثم استشهد المؤلف سادسًا لحديث أبي هريرة بحديث حفصة بنة عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(71) - 4224 - (9) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي ثقة، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (195 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان بن مهران (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقة، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي سفيان) طلحة بن نافع الواسطي الإسكاف نزيل مكة، صدوق، من الرابعة. يروي عنه: (ع).
(عن جابر) بن عبد الله بن عمرو الأنصاري الخزرجي من فضلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهما.
(عن أم مبشر) الأنصارية امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها جهمة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة رضي الله تعالى عنها؛ وقال في "الإصابة": اسمها حميمة - مصغرًا - بنت صيفي بن صخر. يروي عنها: (م س ق).
(عن حفصة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 215)

قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لَأَرْجُو أَلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبيَةَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}؟ قَالَ: "أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا}؟ ! ".
===
وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات، ومن لطائفه: أن فيه ثلاثة من الصحابة.
(قالت) حفصة: (قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو) من فضل الله ورحمتها (ألا يدخل النار) بالنصب على الظرفية المكانية (أحد) بالرفع على الفاعلية (إن شاء الله تعالى) جيء بهذه الجملة؛ للتبرك بها، لا للتعليق، والجار والمجرور في قوله: (ممن شهد) وحضر غزوة (بدر) صفة لأحد (و) أحد شهد وحضر بيعة الرضوان يوم (الحديبية) يوم صد المشركين المسلمين من دخول مكة لعمل العمرة.
(قالت) حفصة: (قلت: يا رسول الله) كيف تقول: "إني أرجو ألا يدخل النار أحد ممن شهد بدرًا والحديبية"؟ (أليس قد قال الله) في كتابه: ({وَإِنْ مِنْكُمْ}) أيها الناس ({إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا}) (1)، فبين الآيتين تعارض؟
فـ (قال) رسول الله في الجواب عن هذا التعارض: (ألم تسمعيه) أي: ألم تسمعي الله عز وجل يا حفصة (يقول) في كتابه العزيز: ({ثُمَّ}) بعد ورود النار ({نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا}) الله بامتثال مأموراته واجتناب منهياته من النار ({وَنَذَرُ}) أي: نترك ({الظَّالِمِينَ}) أنفسهم بالشرك ({فِيهَا}) أي: في النار ({جِثِيًّا}) (2)؛ أي: ساقطين في النار؟ !--------------------------------------------
(1) سورة مريم: (71).
(2) سورة مريم: (72).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 216)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
فالورود غير الدخول، وأهل الجنة لا دخول لهم، أو المراد: أن الدخول إنما يضر إذا لم يكن معه نجاة من العذاب ابتداءً، وإلا .. فهو كالدخول. انتهى من "السندي".
وقد اختلف الناس في هذا الورود: فقيل: الورود: الدخول، ويكون على المؤمنين بردًا وسلامًا؛ كما كانت على إبراهيم كذلك.
وقالت فرقة: الورود: هو المرور على الصراط، وقيل: ليس الورود الدخول، إنما هو كما يقول: وردت البصرة ولم أدخلها.
وقد توقف كثير من العلماء عن تحقق هذا الورود، وحمله على ظاهره؛ لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (1)، قالوا: فلا يدخل النار من ضمن الله أن يبعده منها، ومما يدل على أن الورود لا يستلزم الدخول .. قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ} (2)؛ فإن المراد: أشرف عليه، لا أنه دخل فيه، ولا يخفى أن القول بأن الورود هو المرور على الصراط، أو الورود على جهنم وهي خامدة .. فيه جمع بين الأدلة من الكتاب والسنة، فينبغي حمل هذه الآية على ذلك؛ لأنه قد حصل الجمع بحمل الورود على دخول النار، مع كون الداخل من المؤمنين مبعدًا من عذابها، أو بحمله على المضي فوق الجسر المنصوب عليها وهو الصراط.
قوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} (3) أي: كان ورودهم المذكور أمرًا محتمًا قد قضى الله سبحانه أنه لا بد من وقوعه لا محالة {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} (4)--------------------------------------------
(1) سورة الأنبياء: (101).
(2) سورة القصص: (23).
(3) سورة مريم: (71).
(4) سورة مريم: (72).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 217)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوو المعاصي بحسبهم .. نجى الله المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم، فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كافت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار إلا دارات وجوههم؛ وهي مواضع السجود، وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان، فيخرجون أولًا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم الذي يليه، حتى يخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: (لا إله إلا الله) وإن لم يعمل خيرًا قط، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود في النار؛ كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذا قال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} (1).
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه؛ كما في "تحفة الأشراف"، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: تسعة أحاديث:
الأول والخامس للاستئناس، والثاني للاستدلال، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم--------------------------------------------
(1) سورة مريم: (72).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌(12) - (1510) - بَابُ صِفَةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم
(72) - 4225 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "تَرِدُونَ عَليَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوء،
===
(12) - (1510) - (باب صفة أمة محمد صلى الله عليه وسلم
(72) - 4225 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقة ثبت له تصانيف، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة) خالد بن ميمون الهمداني - بسكون الميم - أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن، من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومئة (184 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي مالك الأشجعي) سعد بن طارق الكوفي، ثقة، من الرابعة، مات في حدود الأربعين ومئة (140 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المئة (100 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تردون) أنتم أيتها الأمة المحمدية (عليَّ) يوم القيامة عند الحوض؛ لتشربوه حالة كونكم (غر) الوجوه (محجلين) الأيدي والأرجل (من) آثار ماء (الوضوء).

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 219)

سِيمَاءُ أُمَّتِي لَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرِهَا".
===
قوله: (غرًا) جمع أغر؛ أي: بيض الوجوه (محجلين) أي: بيض الأيدي والأرجل، تلك (سيماء أمتي) أي: علامات أمتي يتميزون بها عن سائر الأمم (ليسـ) ـت تلك العلامة (لأحد) من الأمم (غيرها) أي: غير أمتي (والسيماء) يمد ويهمز، ويقصر ويترك همزه؛ كما في القران الكريم لغتان فيه، ويقال فيه أيضًا: السيمياء بياء بعد الميم مع المد؛ وهي على كل اللغات: العلامة التي تميز الشيء عن غيره.
وهذ الحديث نص صريح على أن (الغرة) و (التحجيل) من خواص هذه الأمة، ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: "هذا وضوئي ووضوء من قبلي" رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 80) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء، وهما فضل من الله تعالى يخص به من يشاء من عباده. انتهى من "المفهم"، وعبارة النووي هنا: وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة.
وقال آخرون: ليس الوضوء مختصًا بهم، وإنما الذي اختصت به هذه الأمة (الغرة) و (التحجيل) واحتجوا بحديث: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي".
وأجاب الأولون عن هذا الحديث بجوابين؛ أحدهما: أنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به على ما قالوا، والثاني: لو صح .. احتمل أن يكون الأنبياء اختصت بالوضوء دون أممهم، إلا هذه الأمة، والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الإمام مسلم في كتاب الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء.

(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 220)