عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَحْنُ آخِرُ الْأُمَمِ وَأَوَّلُ مَنْ يُحَاسَبُ؛ يُقَالُ: أَيْنَ الْأُمَّةُ الْأُمِّيَّةُ وَنَبِيُّهَا؟ فَنَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ".
===
قاف - البصري مشهور بكنيته، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة ثمان أو تسع ومئة (109 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن ابن عباس) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نحن) معاشر الأمة المحمدية (آخر) جميع (الأمم) خلقًا في الدنيا (وأول من يحاسب) على أعماله يوم القيامة؛ لنقدم على سائر الأمم في دخول الجَنَّة فـ (يقال) يوم القيامة من جهة الله عز وجل عند إرادة الله محاسبة الخلائق على أعمالهم؛ ليدخلهم الجَنَّة: (أين الأمة الأمية؟ ) أي: التي لا تقرأ، ولا تكتب الخط؛ لعدم الخط فيها؛ نسبة إلى الأم؛ لكونهم على حالة ولادة الأم.
(و) أين (نبيها) ليشهد لها؟ فإذا عرفتم ما ذكرته لكم .. (فـ) قد عرفتم (نحن) معاشر هذه الأمة (الآخرون) في الخلق والإيجاد في الدنيا (الأولون) في دخول الجَنَّة؛ لكرامة نبينا عند الله عز وجل، فنحن الأمة الأمية المتأخرة المتقدمة، فلله الحمد والشكر على جعلنا من هذه الأمة المشرفة في الدنيا والآخرة، وفيه قال بعضهم:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به … سواك عند حلول الحادث العممِ
أي مَنْ أتشفَّعُ به إلى ربي؛ وهو مقام الشفاعة العظمى الذي ذكره الله عز وجل في كتابه العزيز بقوله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (1).--------------------------------------------
(1) سورة الضحى: (5).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 241)
(81) - 4234 - (10) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِر، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ
===
قال السندي: (نحن آخر الأمم) أي: وجودًا وبعثًا؛ يعني: وُجِدَ اليهود والنصاري، ثم المسلمون (الأولون)، أي: في الحساب ودخول الجَنَّة. انتهى "سندي".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، فقال:
(81) - 4234 - (10) (حدثنا جبارة) بضم الجيم وبالموحدة (ابن المغلس) - بضم الميم وبالمعجمة المفتوحة وتشديد اللام المكسورة آخره مهملة - الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا عبد الأعلى بن أبي المساور) الزهري مولاهم - أبو مسعود الجرار - بجيم وراءين - الكوفي نزيل المدائن، متروك كذبه ابن معين، من السابعة، مات بعد الستين ومئة. يروي عنه: (ق).
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه الحارث، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة أربع ومئة (104 هـ)، وقيل غير ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن أبيه) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس الكوفي من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين.
وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس،
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 242)
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جَمَعَ اللهُ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .. أُذِنَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُونَ لَهُ طَوِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ؛ قَدْ جَعَلْنَا عِدَّتَكُمْ فِدَاءَكُمْ مِنَ النَّارِ".
===
وهو متفق على ضعفه، وشيخه عبد الأعلى متروك ليس بحجة، قال البخاري: وهذا الحديث منكر.
(قال) أبو موسى: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة) في عرصاتها .. (أذن لأمة محمد) - بضم الهمزة على صيغة المبني للمجهول - أي: أذن الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم (في السجود) لله (فيسجدون له) تعالى سجودًا (طويلًا) لا يعلم قدر طوله إلَّا الله سبحانه وتعالى (ثم) بعد سجودهم سجودًا طويلًا (يقال) لهم من جهة الله تعالى: (ارفعوا رؤوسكم) يا أمة محمد من السجود؛ فإنا (قد جعلنا عدتكم) أي: قدر عددكم من اليهود والنصارى والمشركين (فداءكم) أي: فداءً لكم (من) دخولكم (النار).
ليس المراد: أنهم يدخلون النار بمجرد أنهم فداء هذه الأمة، بل أنهم يدخلونها؛ لاستحقاقهم لذلك الدخول"، ويكتفى بدخولهم عن دخول هذه الأمة، فصاروا فداءً لهم. انتهى "س".
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة بهذا اللفظ، ولكن رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي بردة أيضًا بغير هذا اللفظ، وقد أعله البخاري، فهذا الحديث انفرد به ابن ماجة.
فدرجته: أنه ضعيف (4) (436)؛ لضعف سنده، وغرضه: الاستئناس به للترجمة.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 243)
(82) - 4235 - (11) حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّس، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَرْحُومَةٌ عَذَابُهَا بأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. دُفِعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَيُقَالُ:
===
ثم استشهد المؤلف تاسعًا لحديث أبي هريرة بحديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(82) - 4235 - (11) (حدثنا جبارة بن المغلس) الحِمَّاني أبو محمد الكوفي، ضعيف، من العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين ومئتين (241 هـ). يروي عنه: (ق).
(حدثنا كثير بن سليم) - مصغرًا - الضبي، ضعيف، من الخامسة، وهو غير كثير بن عبد الله الأيلي، ووهم ابن حبان فجعلهما واحدًا. يروي عنه: (ق).
(عن أنس بن مالك) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من ثلاثياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس وهو متفق على ضعفه؛ كما مر آنفًا، وكذا شيخه كثير بن سليم متروك.
(قال) أنس بن مالك: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذه الأمة) المحمدية (مرحومة) لشرف نبيها، لا ينزل بها عذاب الاستئصال والإعدام بالكلية، ولو طغت غاية الطغيان؛ إكرامًا لنبيها، بل (عذابها) خاص (بأيديها) أي: بأنفسها، فلا يعذبها الله العذاب العام والاستئصال بالكلية؛ كعذاب الأمم الماضية (فـ) لأجل كونها أمةً مرحومةً (إذا كان) وجاء (يوم القيامة .. دفع) - بالبناء للمفعول - أي: دفع الله عز وجل (إلى كلّ رجل) كائن (من المسلمين رجل) - بالرفع؛ نائب فاعل لدفع - أي: دفع الله تعالى كلّ رجل من المسلمين رجلًا (من المشركين، فيقال) أي: يقول الله سبحانه
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 244)
هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ".
===
وتعالى لذلك المسلم: (هذا) المشرك الذي دفع إليك (فداؤك من) عذاب (النار).
قال السندي: قوله: (فداؤك) أي: إنه تعالى يعطي منزلك في النار إياه، ويعطي منزله في الجَنَّة إياك.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه مسلم في كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله، ولفظه: (إذا كان يوم القيامة .. دفع الله عز وجل إلى كلّ مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقول: هذا فكاكك من النار).
ولفظه مع "شرح الكوكب": (قال) أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة .. دفع الله عز وجل إلى كلّ) رجل (مسلم يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقول) الله للمسلم: أيها المسلم (هذا) اليهودي أو النصراني (فكاكك) - بفتح الفاء وكسرها والفتح أفصح وأشهر - أي: فداؤك وخلاصك (من النار) أي: من العذاب.
وظاهر هذا اللفظ: أن الكافر يكون فديةً للمسلم، وهذا الظاهر غير مطابق؛ لما تقرر في قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (1)، وتفسيره الصحيح ما ذكره النووي رحمه الله تعالى، قال: ومعنى هذا الحديث: ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (لكل أحد منزل في الجَنَّة ومنزل في النار؛ فالمؤمن إذا دخل الجَنَّة .. خلفه الكافر في النار) لاستحقاقه ذلك بكفره.
ومعنى: (فكاكك من النار) أنك كنت معرضًا لدخول النار، وهذا فكاكك؛--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (164).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 245)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
لأن الله تعالى قدر لها عددًا يملؤها، فإذا أدخلها الكفار بكفرهم وذنوبهم .. كانوا في معنى الفكاك للمسلمين.
وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم. انتهى من "الكوكب".
وحديث أنس الذي ذكره ابن ماجة سنده ضعيف؛ لأن فيه جبارة بن المغلس، وشيخه كثير بن سليم، وأما متنه .. فصحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي موسى الذي ذكره مسلم، فهذا الحديث: ضعيف السند، صحيح المتن بغيره، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: أحد عشر حديثًا:
الأول للاستدلال، والعاشر للاستئناس، والبواقي للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 246)
(13) - (1511) - بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
(83) - 4236 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ لِلّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ؛ قَسَمَ
===
(13) - (1511) - (باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة)
(83) - 4236 - (1) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي، ثقةٌ متقن، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه: (ع).
(أنبأنا عبد الملك) بن أبي سليمان اسمه ميسرة العَرْزَمي - بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاي المعجمة المفتوحة - أحد الأئمة. روى عن: عطاء بن أبي رباح، ويروي عنه: يزيد بن هارون، صدوق له أوهام، من الخامسة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن عطاء) بن أبي رَبَاح - بفتح الراء والموحدة - اسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي، ثقةٌ فقيه كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة أربع عشرة ومئة (114 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لله) عز وجل (مئة رحمة؛ قسم
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 247)
مِنْهَا رَحْمَةً بَيْنَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ؛ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلَادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
===
منها) أي: من تلك المئة (رحمة) واحدة (بين جميع الخلائق) أي: بين الإنس والجن والبهائم والهوام؛ كما هو مصرح في رواية مسلم؛ أي: بين المواشي والدواب والسباع والطيور والهوام وحشراتها من الحيات والعقارب والأوزاغ (فبها) أي: فبتلك الرحمة الواحدة (يتراحمون) أي: يرحم الخلائق بعضهم بعضًا (وبها) أي: بتلك الواحدة (يتعاطفون) أي: يتشافقون؛ أي: يعطف ويشفق، وهو بمعنى ما قبله، كرره؛ للتأكيد، أو العَطْفُ: شِدَّةُ الرحمةِ (وبها) أي: وبتلك الواحدة التي أنزل بها في الأرض (تعطف الوحش) أي: أنواعها (على أولادها) وفي رواية مسلم زيادة: (حتى ترفع الدابَّة حافرها عن ولدها؛ خَشيَةَ) أي: مخافة (أن تُؤْذِيَه) بذلك الحافر الذي وقع عليه.
وفي رواية البخاري: (حتى يرفع الفرس حافره … ) إلى آخره، قال المناوي: والحافر يكون للفرس وغيره من البغال والحمير والبرذون، وإنما خص الفرس بالذكر؛ لأنه أشد الحيوان المالوف إدراكًا. انتهى.
(وأخر) الله عز وجل من تلك المئة المجزأة (تسعة وتسعين رحمة) مدخرة إلى الآخرة (يرحم بها) أي: بتلك الباقية (عباده) المؤمنين (يوم القيامة) خاصة بهم.
ويدل هذا الحديث على كثرة رحمة الله تعالى وقلة غضبه؛ لأن الرحمة عامة للمؤمن والكافر، والغضب خاص بالكافر.
وقوله: "وأخر تسعة وتسعين" وفي رواية مسلم: (وخبأ) أي: ادخر، وهو كناية عن الإمساك والإبقاء عنده للآخرة.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 248)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
قوله: "إن لله مئة رحمة" ذهب الكرماني إلى أن ذكر (المئة) إنما جرى على سبيل التمثيل؛ تسهيلًا للفهم، وتقليلًا لما عند الخلق، وتكثيرًا لما عند الله سبحانه، وإلا .. فرحمة الله تعالى غير متناهية.
وذكر المهلب ما يفيد أن الرحمة رحمتان: رحمة من صفة الذات؛ وهي لا تتعدد ولا تتجزأ، ورحمة من صفة الفعل؛ وهي المشار إليها ها هنا.
وقال الطيبي رحمه الله تعالى: رحمة الله لا نهاية لها، فلم يرد بما ذكره تحديدًا لها، بل تصويرًا للتفاوت بين قسط أهل الإيمان منها في الآخرة، وقسط عامة المربوبين في الدنيا.
وقال في "اللمعات": لعل المراد: أنواعها الكلية التي تحت كلّ نوع منها أفراد غير متناهية، أو ضرب المثل لبيان المقصود من قلة ما عند الناس وكثرة ما عند الله تقريبًا إلى فهم الناس، أو هو من قبيل قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها .. دخل الجَنَّة) أن الحصر باعتبار هذا الوصف، فافهم.
قال القرطبي: مقتضى هذا الحديث: أن الله عَلِم أنواع النعم التي ينعم بها على خلقه مئة نوع، فأنعم عليهم في هذه الدنيا بنوع واحد، انتظمت به مصالحهم، وحصلت به مرافقهم، فإذا كان يوم القيامة .. كمل لعباده المؤمنين ما بقي، فبلغَتْ مئةً، وكُلُّها لِلمُؤْمِنينَ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (1)؛ فإن رحيمًا من أبنية المبالغة التي لا شيء فوقها، ويفهم من هذا أن الكُفَّار لا يَبْقَى لهم حظ من الرحمة، لا من جنس رحمات الدنيا، ولا من غيرها؛ إذ كلّ ما كان في علم الله تعالى من الرحمات--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب: (43).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 249)
(84) - 4237 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ
===
للمؤمنين، وإليه الإشارة بقوله: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ … } الآية (1).
قال الحافظ: أما مناسبة خصوص هذا العدد .. فيحتمل أن تكون مناسبة هذا العدد الخاص؛ لكونه مثل عدد دَرَجِ الجَنَّة، والجنة هي محل الرحمة، فكان كلّ رحمة بإزاء درجة، وقد ثبتٌ أنه لا يدخل أحد الجَنَّة إلَّا برحمة الله تعالى، فمن نالته منها رحمة واحدة .. كان أدنى أهل الجَنَّة منزلة، وأعلاهم منزلةً من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة، كذا في "الفتح" (10/ 422).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الأدب، باب جعل الرحمة في مئة جزء، وفي كتاب الرقائق، باب الرجاء مع الخوف، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، والترمذي في كتاب الدعوات، بابٌ خلقَ اللهُ مئةَ رحمة، قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح.
فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
* * *
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(84) - 4237 - (2) (حدثنا أبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه: (ع).--------------------------------------------
(1) سورة الأعراف: (156).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 250)
وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "خَلَقَ اللهُ عز وجل يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِئَةَ رَحْمَةٍ؛ فَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا رَحْمَةً؛ فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْبَهَائِمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ
===
(وأحمد بن سنان) بن أسد بن حِبَّان - بكسر المهملة بعدها موحدة - أبو جعفر القطان الواسطي، ثقةٌ، من الحادية عشرة، مات سنة تسع وخمسين ومئتين (259 هـ)، وقيل قبلها. يروي عنه: (خ م د س ق).
(قالا: حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير التميمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، مات سنة خمس وتسعين ومئة (190 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) سليمان (الأعمش) الكاهلي الكوفي، ثقةٌ، من الخامسة، مات سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئة. يروي عنه: (ع).
(عن أبي صالح) ذكوان السمان القيسي مولاهم، ثقةٌ، من الثالثة، مات سنة إحدى ومئة (101 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن أبي سعيد) الخدري رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو سعيد: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلق الله عز وجل يوم خلق السماوات والأرض مئة رحمة؛ فجعل) أي: فأنزل (في الأرض منها) أي: من تلك المئة (رحمة) واحدة (فبها) أي: فبتلك؛ أي: بسبب تلك الرحمة الواحدة وإنزالها فيهم (تعطف) - بكسر الطاء - من باب ضرب؛ أي: تُشْفِقُ وتَحِنُّ (الوالدةُ) من الإنسان (على ولدها، و) يعطف (البهائم) جمع بهيمة؛ وهي كلّ ذات أربع قوائم، والمراد بها هنا: غير العقلاء من الحيوان (بعضها على بعض) الوالد على الولد والذكر على الأنثى، والكبير على
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 251)
وَالطَّيْرُ، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .. أَكْمَلَهَا اللهُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ".
(85) - 4238 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
===
الصغير (و) يعطف (الطير) بعضها على بعض كذلك (وأخَّر) وادخر (تسعةً وتسعين) أي: تقسيمها (إلى يوم القيامة) ليشرِّف بها المؤمنين (فإذا كان) وجاء (يوم القيامة .. أكملها الله) أي: أكمل تلك التسعة والتسعين (بـ) خلق واحدة أخرى بدل (هذه الرحمة) التي وزَّعها وقسمها لأهل الدنيا من المئة التي خلقها أولًا، فتكون المقسومة بين المؤمنين في الآخرة مئة كاملةً؛ إكرامًا لهم.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة؛ كما في "تحفة الأشراف"، ولكن له شواهد في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة المذكور قبله، ومن حديث سلمان المذكور في "مسلم"، ومن حديث ابن عباس المذكور في "الترمذي"، وأخرجه في كتاب الرقاق، وأحمد في "المسند".
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.
* * *
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث آخر له رضي الله تعالى عنه، فقال:
(85) - 4238 - (3) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومئتين (234 هـ). يروي عنه: (ع).
(وأبو بكر بن أبي شيبة) العبسي الكوفي، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 252)
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ عز وجل لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ .. كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي".
===
خمس وثلاثين ومئتين (235 هـ). يروي عنه: (خ م د س ق).
(قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر) سليمان بن حيان الأزدي الكوفي، صدوق يخطئ، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، أو قبلها. يروي عنه: (ع).
(عن) محمد (بن عجلان) المدني، صدوق إلَّا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة، مات سنة ثمان وأربعين ومئة (148 هـ). يروي عنه: (م عم).
(عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة المدني، لا بأس به، من الرابعة. يروي عنه: (م عم).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل لما خلق الخلق) أي: لما أراد إيجاد المخلوقات وتكوين الكائنات .. (كتب بيده) المقدسة قبل أن يوجدهم (على نفسِه) العَلِيَّةِ؛ أي: كتب بيده المقدسة مُوجِبًا على نفسه بمقتضى فضله ووعده: (إن رحمتي تغلب غضبي) أي: إذا كان المحل قابلًا للأمرين مستحقًا لهما من وجه .. فالغالب هو المعاملة بالرحمة لا بالغضب. انتهى "س".
وقوله: "كتب بيده على نفسه" ساق هذا الكلام على مقتضى وعده بأنه يعامل بالرحمة ما لا يعامل بالغضب، لا أنه إخبار عن صفة الرحمة والغضب،
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 253)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولأن الثانية دون الأُولى؛ لأن صفاته كلها كاملة عظيمة، ولأن ما فعل من آثار الأولى فيما سبق .. أكثر مما فعل من آثار الثانية.
وقوله: "إن رحمتي تغلب غضبي" مفعولُ (كتب) وهذا بالنظر إلى مظاهرها، والبقيةُ يدخل النار؛ إما لأنه يعامل معاملة الغضب - ولا يشكل هذا الحديث بما جاء: (أن الواحد من الألف يدخل الجَنَّة) - بمقتضى الرحمة، ولا يعامل بمقتضى الغضب؛ كما قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} (1).
وإما لأن مظاهر الرحمة أكثر من مظاهر الغضب؛ فإن الملائكة كلهم مظاهر الرحمة، وهم أكثر خلق الله تعالى، وكذلك ما خلق الله في الجَنَّة من الحور والولدان وغير ذلك. انتهى من "المرشد".
قال النووي في "شرح مسلم": (غضب الله) تعالى و (رضاه) يرجعان إلى معنى: (الإرادة) فإرادتُه الإثابةَ للمطيع ومنفعةَ العبد تسمى رضًا ورحمةً، وإرادتُه عقابَ العاصي وخذلانَه تسمى غضبًا.
وذكر الحافظ في "الفتح" (6/ 292): أن السبق والغلبة باعتبار التعلق؛ أي: تعلق الرحمة غالب سابق على تعلق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة، وأما الغضب .. فإنه متوقف على سابقة عمل من العبد الحادث.
وقيل: معنى (الغلبة): الكثرة والشمول.
وقال الطيبي: في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسطَ الخلق منها أكثرُ من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلَّا باستحقاق؛ فالرحمة تشمل الشخص جنينًا ورضيعًا وفطيمًا وناشئًا قبل أن--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام: (160).
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 254)
(86) - 4239 - (4) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ،
===
يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلَّا بعد أن يصدر منه شيء من الذنوب.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: الترمذي في كتاب الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، ولأن له شاهدًا في "الترمذي"، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
وقد تقدم تخريجه للمؤلف في المقدمة برقم (187).
* * *
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي هريرة الأول بحديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(86) - 4239 - (4) (حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي عثمان، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه: (م ت س ق).
(حدثنا أبو عوانة) الوَضَّاح - بتشديد الضاد المعجمة ثم بمهملة - ابن عبد الله اليشكري - بالمعجمة - الواسطي البزاز مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة خمس أو ست وسبعين ومئة (176 هـ). يروي عنه: (ع).
(حدثنا عبد الملك بن عمير) - بالتصغير - ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي، ويقال له: الفَرَسي - بفتح الراء والفاء ثم المهملة - نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القِبْطي - بكسر القاف وسكون الباء الموحدة - ثقةٌ
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 255)
عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا عَلَى حِمَارٍ فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ؛ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟ "، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا،
===
فصيح عالم تغير حفظه وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين ومئة (136 هـ). يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الرَّحمن (بن أبي ليلى) الأنصاري الأوسي أبي عيسى المدني ثم الكوفي، ثقةٌ، من الثانية، مات بوقعة الجماجم سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه: (ع)، واسم أبي ليلى: يسار.
(عن معاذ بن جبل) بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبي عبد الرَّحمن المدني مشهور، من أعيان الصحابة رضي الله تعالى عنه وعنهم أجمعين، مات سنة ثماني عشرة (18 هـ). يروي عنه: (ع).
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.
(قال) معاذ: (مَرَّ بي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأنا) راكب (على حمار) لي، وفي "المشكاة": كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ليس بيني وبينه إلَّا مؤخرة الرحل (فقال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ؛ هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ ) قال معاذ: (قلت) لرسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤاله: (الله ورسوله أعلم) أي: عالم بجواب ما سألتني عنه يا رسول الله، ثم أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جواب ما سألني عنه، فـ (قال) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب ما سألني فجهلته: (فإن) الفاء فيه للإفصاح، أو زائدة؛ أي: إن (حق الله على العباد: أن يعبدوه) أي: أن يفردوه بالعبادة (وَلَا يشركوا به) تعالى في العبادة (شيئًا) من المخلوقات
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 256)
وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ".
===
(وحق العباد على الله) تعالى على سبيل التفضل والإحسان إليهم، لا على سبيل الإلزام والوجوب عليه (إذا فعلوا) أي: فعل العباد (ذلك) المذكور من عبادته وحده، وعدم الإشراك به شيئًا من المخلوقات (أن) يرحمهم و (لا يعذبهم) بغير استحقاق منهم للعذاب.
قوله: "ما حق الله على العباد" قال الطيبي (1/ 252): الحق نقيض الباطل؛ لأنه ثابت، والباطل زائل، ويستعمل في الواجب واللازم والجدير والنصيب والمِلْك، وحق الله تعالى بمعنى: الواجب واللازم، وحق العباد بمعنى: الجدير؛ لأن الإحسان إلى من لَمْ يتخذ ربًا سواه .. جَدِيرٌ في الحكمة أن يفعله، هذا الوَجْهُ، قاله الطيبي.
وقيل: حق العباد على الله تعالى هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فهو حق بوعدهِ الصدق وقولِه الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر، ولا الخُلْفُ في الوعد.
أو المراد: أنه كالواجب تحققه وتأكُّدُه.
وقيل: حقهم على الله؛ على جهة المقابلة والمشاكلة لحقه عليهم؛ فالله تعالى لا يجب عليه شيء بحكم الأمر؛ إذ لا أمر فوقه، ولا حكم للعقل؛ لأنه كاشف لا موجب.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وتمسك بعض المعتزلة بظاهره، ولا متمسك لهم مع قيام الاحتمال.
قوله: (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (فإن حق الله على العباد) يحتمل كون الفاء فيه للإفصاح؛ لأنَّها أفصحت عن جواب شرط مقدر؛ تقديره: فإذا فوضت علم ذلك إِليَّ .. فأقولُ لك: اعلم أن حق الله على
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 257)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا … إلى آخره.
والمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي ظاهرًا وباطنًا، وعطف عليها عدم الإشراك؛ لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يَدَّعُون أنهم يعبدون الله، ولكنهم يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، والجملة حالية من فاعل (يعبدوه) والتقدير: يعبدونه حالة كونهم عادمين إشراك غيره تعالى به.
قال ابن حبان: عبادة الله: إقرار باللسان، وتصديق بالقلب والجنان، وعملٌ بالجوارح والأركان.
ولهذا قال في الجواب: فما حق العباد إذا فعلوا ذلك؟ فعَبَّر بالفعل، ولم يعبر بالقول، كذا في "الفتح".
قوله: "وحق العباد" بالنصب عطفًا على اسم إن، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر جملة.
قوله: "ألا يعذبهم" قال القاري: ألا يعذبهم عذابًا مخلدًا، فلا ينافي دخول النار جماعة من عصاة هذه الأمة؛ كما ثبتت به الأحاديث الصحيحة.
قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل؛ فإن عدم التعذيب إنما هو لمن عبده ولم يشرك به شيئًا.
والمراد بالعبادة: عمل الطاعات واجتناب المعاصي مع الإقرار باللسان والتصديق بالقلب؛ كما علمت، ومن كان كذلك .. لا يعذب مطلقًا، ويدخل الجَنَّة أولًا مُعافىً. انتهى منه.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ولكن له شواهد في "الصحيحين" في البخاري في كتاب الجهاد والاستئذان والرقاق، وفي مسلم والترمذي في
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 258)
(87) - 4240 - (5) حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
===
الإيمان، وأبي داوود في الجهاد، والنسائي في "الكبرى" في كتاب العلم، وفي غيرها من كتب الحديث.
ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده ولأن له شواهد مما ذُكِر، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة الأول.
* * *
ثم استأنس المؤلف للترجمة بحديث ابن عُمر رضي الله تعالى عنهما، فقال:
(87) - 4240 - (5) (حدثنا هشام بن عمار) بن نصير السلمي الدمشقي، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ) على الصحيح. يروي عنه: (خ عم).
(حدثنا إبراهيم بن أعين) الشيباني العجلي البصري، نزيل مصر، ضعيف، من التاسعة. يروي عنه: (ق).
(حدثنا إسماعيل بن يحيى الشيباني) ويقال له: الشعيري متهم بالكذب، من الثامنة. يروي عنه: (ق).
(عن عبد الله بن عمر بن حفص) بن عاصم بن عمر بن الخطاب
أبي عبد الرَّحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين ومئة (171 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه: (م عم).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقةٌ فقيه، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه: (ع).
(عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 259)
قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ غَزَوَاتِه، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالَ: "مَنِ الْقَوْمُ؟ "، فَقَالُوا: نَحْنُ الْمُسْلِمُونَ، وَامْرَأَةٌ تَحْصِبُ تَنُّورَهَا
===
وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه إبراهيم بن أعين، وهو ضعيف، وكذا إسماعيل بن يحيى ضعيف؛ لأنه متهم بالكذب، وكذا عبد الله بن عمر بن حفص ضعيف.
(قال) ابن عمر: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته) ولم أر من عين تلك الغزوة (فمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة (بقوم) أي: على قوم من أحياء العرب (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: (من القوم؟ ) بفتح الميم للاستفهام الاستخباري؛ أي: من هؤلاء الأحياء (فقالوا) أي: فقال القوم في جواب سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم: (نحن المسلمون) كأنهم توهموا، أو خافوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظنهم غير المسلمين.
قال ابن حجر تبعًا للطيبي: كان من الظاهر أن يقولوا في جواب سؤال الرسول لهم: نحن مضريون أو قرظيون أو تميميون، فعدلوا عن الظاهر، وعرفوا الخبر حصرًا؛ أي: نحن قوم لا نتجاوز الإسلام؛ توهمًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أنهم غير مسلمين. انتهى.
قال القاري: وهذا تكلف، وقال قوله: (من القوم؟ ) أي: أنتم أو هم من الأعداء الكافرين، أو من الأحباء المسلمين.
قوله: (وامرأة) معهم، جملة حالية من فا عل (قالوا: نحن المسلمون) أي: قالوا في جواب سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم نحن المسلمون، والحال أن مع هؤلاء القوم امرأة منهم (تحصب) من باب ضرب؛ أي: ترمي في (تنورها) حصبًا توقد به النارَ في تنورها.
قوله: (تحصب تنورها) - بالحاء والصاد المهملتين - من باب ضرب
(খণ্ড: 26) (পৃষ্ঠা: 260)