Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
الناس، بل كان قلبه (1) على ما كان عليه قبل اطلاعه. قوله [إنما معناه] هذا تعيين لأحد محتملات (2) الحديث.--------------------------------------------
(1) يشكل عليه لفظ الحديث فأعجبه، والجواب أن المراد ليس إعجاب المرائي وهو المنفي في كلام الشيخ، بل المراد من الإعجاب كون علانيته صالحة، فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم رب اجعل سريرتي خيرًا من علانيتي، وعلانيتي صالحة، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
(2) يعني أن الحديث كان محتملاً لعدة معان ففسره بأحدها اختيارًا منه لهذا المعنى، قال القاري: قوله لك أجران أجر السر لإخلاصك، وأجر العلانية للاقتداء بك، أو لفرحك بالطاعة وظهورها منك، قيل: معناه فأعجبه رجاء أن يعمل من رآه بمثل عمله فيكون له مثل أجره، كما قال صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة الحديث، كذا في شرح السنة، والأظهر أن إعجابه بحسب أصل الطبع المطابق للشرع من أنه يعجبه أنه رآه أحد على حالة حسنة، ويكره أن يراه على حالة قبيحة مع قطع النظر عن أن يكون ذلك العمل مطمحًا للرياء والسمعة، فيكون من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم: من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن، وقد قال عز اسمه: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ} قال الحافظ تحت حديث من سمع سمع الله الحديث: فيه استحباب إخفاء العمل الصالح، لكن قد يستحب إظهاره ممن يقتدى به على إرادته الاقتداء به، ويقدر ذلك بقدر الحاجة، قال ابن عبد السلام: يستثنى من استحباب إخفاء العمل من يظهر ليقتدي به أو لينتفع به ككتابه العلم، ومنه حديث سهل: لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي، قال الطبري: كان ابن عمر وابن مسعود وجماعة من السلف يتهجدون في مساجدهم ويتظاهرون بمحاسن أعمالهم ليقتدي بهم، قال: فمن كان إمامًا يستن بعمله عالمًا بما لله عليه، قاهرًا لشيطانه استوى ما ظهر من عمله وما خفى لصحة قصده، ومن كان بخلاف ذلك فالإخفاء في حقه أفضل، وعلى ذلك جرى عمل السلف، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 264)

‌‌[باب المرأ مع من أحب (1)] قوله [وله ما اكتسب] دفع لما عسى أن يتوهم من (2) تساويهما في الدرجة.

‌‌[باب في البر والإثم]
قوله [البر حسن الخلق] وقد بينا لك (3) أنه معاملة العبد بالخالق والخلق حسب ما يرضى به الخالق، واستقراء البر بهذا المعنى--------------------------------------------
(1) قال الحافظ: قد جمع أبو نعيم طرق هذا الحديث في جزء سماه كتاب المحبين مع المحبوبين، وبلغ عدد الصحابة فيه نحو العشرين، وفي رواية أكثرهم بهذا اللفظ، انتهى. قال القاري: فيه ترغيب وترهيب، وعد ووعيد، والمعنى يحشر مع محبوبه ويكون رفيقًا لمطلوبه، وظاهر الحديث العموم الشامل للصالح والطالح، ويؤيده حديث أبي هريرة مرفوعًا: المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل، رواه الترمذي وأبو داود وغيرهما. قال الغزالي: مجالسة الحريص تحرك الحرص، ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا، لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء، بل الطبع يسرق من الطبع بحيث لا يدري، انتهى.
(2) وبذلك جزم الحافظ في الفتح إذ قال: أي ملحق بهم حتى تكون من زمرتهم، وبهذا يندفع إيراد أن منازلهم متفاوتة فكيف تصح المعينة، فيقال: إن المعية تحصل بمجرد الاجتماع في شيء ما، ولا يلزم في جميع الأشياء انتهى.
(3) أي في كتاب البر وصلة، وتقدم في الأول كتاب البر في حاشيتنا هذه كلام القاري مفصلاً في معنى البر وحسن الخلق فارجع إليه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 265)

وشموله لمواقع البر وأفراده ظاهر، وقوله [والإثم ما حاك إلخ] فظاهر (1) أن المؤمن بحسب إيمانه يستحي عن إتيان الذنب ويحيك ذلك في قلبه، وأما إذا لم يبال بالآثام والذنوب فإما لعدم علمه بكونه ذنبًا، وحينئذ فليس ذلك بمؤاخذ عليه، أو لنقصان إيمانه فكان المراد بقوله: ما حاك في قلبك أن يحيك في قلب المؤمن، فإن المخاطب بهذا الخطاب إنما كان صحابيًا جليل القدر كامل الإيمان، ولا معتبر بقلب من لم يكمل إيمانه.--------------------------------------------
(1) وتوضيح ذلك أن للحديث محملين جمعهما الشيخ في كلامه، الأول أن المراد منه المؤمن الكامل المتنور بنور الفراسة كما هو يقتضي المحل الوارد فيه الحديث، فإنه صحابي جليل القدر، فالمعنى الإثم ما تردد في الصدر بأن لم تشرح له النفس، وحل في القلب منه الشك ولم يطمئن إليه، قال التوربشتي: يريد أن الإثم ما كان في القلب منه شيء فلا ينشرح له الصدر، والأقرب أن ذلك أمر يتهيأ لمن شرح صدره للإسلام فهو على نور من ربه، دون عموم المؤمنين، كذا في المرقاة، قلت: وهو الذي ورد في حقه برواية أبي هريرة مرفوعًا عند البخاري: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، الحديث. فالرجل الذي يكون الله عز اسمه عونه وسمعه وبصره فلابد أن يحيك في صدره ما لا يرضى منه الرب، ويكون الحديث في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: استفت قلبك، وفي معنى قوله صلى الله عليه وسلم: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله، كما في المقاصد الحسنة برواية الترمذي وغيره، والثاني أن المراد منه المؤمن مطلقًا وإن لم يبلغ إلى الدرجة العليا، فالمعنى أن مقتضى الإيمان أن يحيك في صدره الذنب، وإن لم يحك في صدره فهو نقص في إيمانه إلا يكون سببه الجهل، فيكون الحديث في معنى قوله صلى الله عليه وسلم، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وفي معنى قوله صلى الله عليه وسلم: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 266)

‌‌[باب الحب في الله]
قوله [يغبطهم النبيون والشهداء] ليس المراد بذلك ما فهمه المحشى وبينه (1)، بل المراد أنهم كانوا اغتبطوا بها لو لم تكن عندهم ولكن لما كانوا قد حصلوا تلك المرتبة لم يغبطوا، وحاصل ذلك أن هذه الفضيلة بحيث لو فرض عدمها للأنبياء لطمعوا فيها لعظمها ولكنهم كانوا قد حصلوها، والمحوج إلى هذا التوجيه أن الحب في الله الموجب للمزبة المذكورة في الأنبياء بأعلى المراتب، فكيف يجترأ على القول بأنهم لم يحصلوها.
قوله [إمام عادل} ووجه ذلك أن العدل إذا لم يخف عمن هو فوقه مشكل.--------------------------------------------
(1) ولفظه: اعلم أن كل ما يتحلى به الإنسان من علم أو عمل، فإن له عند الله منزلة لا يشارك فيها أحد ممن لم يتصف بذلك، وإن كان له من نوع آخر ما هو أرفع قدارًا وأعلى شأنًا، فربما يغبط ويتمنى ويحب أن يكون مثل ذلك مضمومًا إلى ما له من المراتب الرفيعة والمنازل الشريفة، فلا يلزم حينئذ تفضيلهم على الأنبياء والشهداء، بل يظهر بذلك حسن حالهم في هذه الخصلة، انتهى قلت: هذا الكلام مأخوذ من القاري إلا قوله: فلا يلزم حينئذٍ إلى آخره، زاد القاري بعد قوله: المنازل الشريفة، فإن الأنبياء قد استغرقوا فيما هو أعلى من ذلك من دعوة الخلق وإظهار الحق، وإعلاء الدين وإرشاد العامة، إلى غير ذلك من كليات أشغلتهم عن العكوف على مثل هذه الجزئيات، والشهداء وإن نالوا رتبة الشهادة فلعلهم لم يعاملوا مع الله معاملة هؤلاء، فإذا رأوهم يوم القيامة ودوا لو كانوا ضامنين خصالهم هذا، والظاهر أنه لم يقصد في ذلك إلى إثبات الغبطة لهم على حال هؤلاء، بل بيان فضلهم وعلو شأنهم، والمعنى أن حالهم عند الله بمثابة لو غبط النبيون والشهداء مع جلالة قدرهم لغبطوه، وقال الطيبي: يمكن أن تحمل الغبطة ههنا على استحسان الأمر، كأن الأنبياء والشهداء يحمدون إليهم فعلهم، إلى آخر ما بسطه القاري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 267)

‌‌[باب في إعلام الحب]
قوله [إذا أحب أحدكم أخاه إلخ] فإن مودة القلب كالبذر إذا لم يسق بماء المودات (1) الظاهرة عسى أن لا تنبت.

‌‌[باب في كراهية المدحة والمداحين]
قوله [أن نحثو في وجوه (2) إلخ] أي الكذابين منهم، أو الذين يمدحون ليجروا بذلك منافع دنيوية وإذا لم يعطوا ولوا عنه مدبرين، وأما إذا مدح بما فيه من الحق ولم يرد بذلك منفعة دنيوية فلا، وأما حثو المقداد فلعل ذلك بعد علمه بمعنى الحديث أن المراد به الخيبة والحرمان عمل بظاهر الحديث أيضًا، أو لأن الحثو الواقع ههنا منه أحد أفراد الخيبة--------------------------------------------
(1) ولذا ورد في الحديث الآتي فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإن أوصل للمودة، وحكى القاري عن رواية للبيهقي فاسأله عن اسمه واسم أبيه، فإن كان غائبًا حفظته، وإن كان مريضًا عدته، وإن مات شهدته، قال: وهذا الحديث كالتفسير السابق.
(2) قال القاري: قيل يؤخذ التراب ويرمى به في وجه المداح عملاً بظاهر الحديث، وقيل: معناه الأمر بدفع المال إليهم إذ المال حقير كالتراب، أي أعطوه إياهم، واقطعوا ألسنتهم لئلا يهجوكم، وقيل: معناه أعطوهم عطاء قليلاً، فشبهه لقلته بالتراب، وقيل: المراد أن يخيب المادح ولا يعطيه شيئًا لمدحه، والمراد زجر المادح والحث على منعه من المدح لأنه يجعل الشخص مغرورًا متكبرًا، قال الخطابي: المداحون هم الذين اتخذوا مدح الناس عادة وجعلوه بضاعة يستأكلون به، فأما من مدح الرجل على الفعل الحسن والأمر المحمود يكون منه ترغيبًا له في أمثاله وتحريضًا للناس على الاقتداء في أشباهه فليس بمداح، وفي شرح السنة: قد استعمل المقداد الحديث على ظاهره، ويتأول على أن معناه الخيبة والحرمان وفي الجملة المدح والثناء مكروه لأنه قلما يسلم المادح عن كذب، والممدوح من عجب يدخله، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 268)

المرادة في الحديث وإحدى طرقها. قوله [ولا يأكل طعامك إلا تقي] أي طعام المودة والمحبة (1).

‌‌[باب في الصبر على البلاء]
قوله [يبتلى الرجل على حسب دينه [أي أكثر ما يكون يكون كذلك (2)، وكثيرًا ما يقع خلافه.--------------------------------------------
(1) وبذلك جزم جمع من الشراح، قال الخطابي: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، لقوله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} ومعلوم أن إسراءهم كانوا كفارًا غير مؤمنين، وإنما حذر من مخالطته ومواكلته لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب، كذا في المرقاة، قلت: وقد ثبت دعوته صلى الله عليه وسلم للكفار مرارًا، وروى عنه صلى الله عليه وسلم: الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله، كذا في المشكاة برواية البيهقي، وقد قبل من تصدق على سارق وزانية، وغفرت لامرأة مومسة بسقي كلب، وقيل: يا رسول الله! إن لما في البهائم أجرًا؟ قال: في كل ذات كبد رطبة أجر، وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الباب، فالوجه ما أفاده الشيخ.
(2) ففي المشكاة برواية البخاري عن أبي هريرة مرفوعًا: من يرد الله به خيرًا يصب منه، وقد ورد عند المصنف أيضًا عدة روايات صريحة في ذلك، وما أفاده الشيخ من قوله: وكثيرًا ما يقع خلافه يرشد إليه قوله عز اسمه {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} الآية، وما ورد في الروايات من انتقام الرب عز اسمه بالقحط وغيره إذا انتهكت محارمه، وما ورد في الزلازل وغيرها، ثم ذكر في الإرشاد الرضى أنه يشكل أن بعض الأنبياء السابقين كنوح عليه السلام أو ذي أكثر منه صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى، والجواب أن عظم البلاء قد يكون باعتبار الكمية، وقد يكون باعتبار الكيفية، فالنبي صلى الله عليه وسلم للطافة شأنه يشتد عليه ما لا يشتد على غيره، انتهى قلت: والحلم والعفو مع القدرة أشد ولا يوازيه شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم لما سأله ملك الجبال في الطائف أن يطبق عليهم الأخشبين قال: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 269)

‌‌[باب في ذهاب البصر]
قوله [إذا أخذت كريمتي عبدي إلخ] أي وصبر عليه كما بينه في الحديث الآتي. قوله [يلبسون للناس جلود الضأن] هذا على ظاهره فإن جلود الضأن كانت البتة لأمثال هؤلاء، وما قاله المحشى (1) صحيح أيضًا.

‌‌[باب في حفظ اللسان]
قوله [ما النجاة؟ (2)] لما علم من حال السائل إيمانه وإتيانه بالأركان لم يتعرض لذلك وبين أن الكف عن المعاصي ملاك الأمر وجل القضية، ولما كانت المعاصي أكثرها باللسان خصصها بالذكر أولاً، ثم بين أن مخالطة الناس تدعو إلى ارتكاب ما ينافي النجاة فمنعه، ثم عقب كل ذلك بالاستغفار ليمحي ما بدر من الخطايا والسيئات. قوله [فرأى أم الدرداء متبذلة] وكان ذلك قبل (3) نزول الحجاب.--------------------------------------------
(1) ولفظه: لبس جلود الضأن كناية عن إظهار اللين مع الناس، انتهى. وقال القاري: المراد به عينه أو ما غلبه من الصوف وهو الأظهر، فالمعنى أنهم يلبسون الأصواب ليظنهم الناس زهادًا وعبادًا تاركين الدنيا راغبين في العقبى (من اللين) أي من أجل التلين والتلطف والتمسكن والتقشف مع الناس، وأرادوا به في حقيقة الأمر التملق والتواضع ليصيروا مريدين لهم ومعتقدين لأحوالهم، انتهى.
(2) أي ما الخلاص عن الآفات؟ قال الطيبي: والجواب على أسلوب الحكيم، سئل عن حقيقة النجاة. فأجاب ع سببه، لأنه أهم بحاله وأولى، وكان الظاهر أن يقول: حفظ اللسان، فأخرجه على سبيل الأمر الذي يقتضي الوجوب مزيدًا للتقرير والاهتمام، قال القاري: فيه تكلف بل تعسف في حق الصحابي، بل الأولى في التقدير: ما سبب النجاة؟ بقرينة الجواب، انتهى مختصرًا.
(3) ولا مانع من ذلك، وأيضًا فابتذال الحال يعرف بعد الحجاب الشرعي أيضًا كما لا يخفى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 270)

[باب (1) في شأن الحساب والقصاص] قوله [ليس بينه وبينه ترجمان] تنبيه على شدة الأمر وهوله. قوله [فتستقبله النار] أي لشدة (2) الأمر وبأسه لما لم ير من أعماله الحسنة ما يعتد به لا يرى له إلا النار، فإن النظر لا يقع إلا على ما يخاف منه، وإن كان الجنة والنار والعرش كل هذه الثلاثة بجهة هي أمامه لا النار فقط، ولا يبعد أن يقال: معنى فتستقبله النار أن النار تتوجه إليه وتأخذه، لا أنها ترى في جهة مقابلة له حتى يحتاج إلى التكلف في الجواب. قوله [من كان ههنا من (3) أهل خراسان إلخ] فإن الجهمية مع إنكارهم ما أنكروه كانوا يسلمون الروايات والآيات إلا أنهم كانوا يأولونها.--------------------------------------------
(1) هكذا الترجمة في النسخ الهندية التي بأيدينا، وذكر في النسخة المصرية محلها «باب في القيامة» وذكر قبلها «أبواب صفة القيامة والرقائق والورع» وذكر «باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص» بعد أربعة أحاديث على حديث قتيبة عن عبد العزيز بسنده عن أبي هريرة رفعه: أتدرون من المفلس، فتأمل.
(2) قال ابن هريرة: نظر اليمين والشمال هاهنا كالمثل، لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينًا وشمالاً يطلب الغوث، قال الحافظ يحتمل أن يكون سبب الالتفات أنه يترجى أن يجد طريقًا يذهب فيها ليحصل له النجاة من النار، فلا يرى إلا ما يفضي به إلى النار، كما وقع في رواية محل بن خليفة، وقوله تستقبله النار، قال ابن هبيرة: والسبب في ذلك أن تكون في ممره فلا يمكنه أن يحيد عنها، إذ لابد من المرور على الصراط، انتهى.
(3) خصهم بالذكر لأن خراسان كان محل نزول جهم بن صفوان الضال المبتدع رأس الجهمية، قال الحافظ في اللسان: إنه كان يقضي في عسكر الحارث ابن سريج الخارج على أمراء خراسان، وقال في الفتح: إن الحارث بن سريج خرج على نصر بن سيار عامل خراسان لبني أمية وحاربه، والحارث حينئذ يدعوا إلى العمل بالكتاب والسنة، وكان جهم حينئذ كاتبه. ثم تراسلا في الصلح، وتراضيا بحكم مقاتل بن حيان والجهم، فاتفقا على أن الأمر يكون شورى حتى يتراضى أهل خراسان على أمير يحكم بينهم بالعدل، فلم يقبل نصر ذلك واستمر على محاربة الحارث إلى أن قتل الحارث في خلافة مروان الحمار، فيقال: إن الجهم قتل في المعركة، ويقال: بل أسر فأمر نصر بن سيار سلم بن أحوز بقتله، فأدعى جهم الأمان، فقال له سلم: لو كنت في بطني لشققته حتى أقتلك فقتله.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 271)

قوله [أتدرون من المفلس إلخ] المفلس الدنياوي إما من لم يكن له شيء من أول الأمر، أو كان غنيًا ثم افتقر، فالثاني يستضر بإفلاسه ما لا يستضر بالأول، وكذلك مفاليس الآخرة، فالذي كان اكتسب من كل أنواع العبادات، ثم افتقر ولم يبق له شيء أشد حسرة من الذي لم يكتسب وأتى خالي اليد، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أعلى قسمي المفاليس في الإفلاس.
قوله [يقومون (1) في الرشح إلى أنصاف آذانهم] بيان لإحدى مراتب العرق تنبيهًا (2) على أن القيام المذكور في الآية هو هذا القيام المشار إليه في--------------------------------------------
(1) قال القاري: أي الناس جميعًا والجن أولى، فتركه من باب الاكتفاء، والظاهر استثناء الأنبياء والأولياء، قال ابن الملك: فإن قلت إذا كان العرق كالبحر يلجم البعض فكيف يصل إلى كعب الآخر؟ قلنا: يجوز أن يخلق الله تعالى ارتفاعًا في الأرض تحت أقدام البعض، أو يقال: يمسك الله تعالى عرق كل إنسان بحسب عمله، فلا يصل إلى غيره منه شيء، كما أمسك جرية البحر لموسى عليه السلام، قال القاري: المعتمد هو القول الأخير، فإن أمر الآخرة كله على خرق العادة، أما ترى أن شخصين في قبر وحد يعذب أحدهما، وينعم الآخر، ونظيره في الدنيا نائمان مختلفان في رؤياهما يحزن أحدهما ويفرح الآخر، انتهى.
(2) يعني ليس المراد من ذكر هذا الحديث أن القيام في الآية منحصر في هذا النوع الذي عرفه إلى الآذان، بل المراد من ذكر الحديث أن تفسير الآية هو قيام المحشر، وذكر أحد أنواع القائمين، وأحوال البقية معلومة بالروايات الأخر، والحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وسيأتي شيء من الكلام في ذلك في تفسير سورة ويل للمطففين فإن المصنف أعاد الحديث فيه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 272)

الحديث لا أن المراد به حصر القائمين فيما ذكر ههنا.

‌‌[باب ما جاء في شأن الحشر]
قوله [أبو أحمد الزبيري] كلهم (1) مصغر منسوبًا كان أو غير منسوب إلا ما وقع في حديث العسيلة من عبد الرحمن بن الزبير، قوله [يحشر الناس إلخ] يعني أن (2) التشبيه في الآية ليس إلا في هذه--------------------------------------------
(1) أي لفظ الزبير أعم من أن يكون في الاسم أو النسبة كلها مصغر لا والد عبد الرحمن المذكور، وبذلك جزم صاحب قرة العين إذ قال: الزبير بضم الزاي، وجزم الياء مصغرًا حيث جاء إلا عبد الرحمن بن الزبير الذي تزوج امرأة رفاعة فالفتح وكسر الموحدة مكبرًا، انتهى. واستثنى بعضهم غيره أيضًا، لكنه ليس من المشاهير.
(2) وما أفاده الشيخ أولى مما حكاه القاري عن بعض الشراح أن التشبيه في مجرد الحشر، ثم قال القاري: قال العلماء في قوله غرلاً إشارة إلى أن البعث يكون بعد رد تمام الأجزاء، والأعضاء الزائلة في الدنيا إلى البدن، وفيه تأكيد لذلك فإن الفلقة كانت واجبة الإزالة في الدنيا، فغيرها من الأشعار والأظفار والأسنان ونحوها أولى، وذلك لغاية تعلق علم الله تعالى بالكليات والجزئيات ونهاية قدرته. انتهى. ويشكل على الحديث ما رواه أبو داود عن الخدري لما حضره الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها، وجمع بينهما بأنهم يبعثون عن القبور في الثياب. ثم تتناثر عنهم فيحشرون عراة، وقيل: حديث أبي سعيد كان في الشهداء فتأوله على العموم، وقيل: المراد بالثياب الأعمال، قال تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} كذا في العيني، قلت: والأخير هو الأوجه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 273)

الصفات المذكورة ههنا. قوله [وأول من يكسى إلخ] ولعله (1) صلى الله عليه وسلم لم يستثن نفسه النفيسة مع أنه أول خلق الله كسوة لأن المتكلم كثيرًا ما لا يعتبر نفسه فيتكلم مرادًا بكلامه (2) غيرة.
قوله [ذات اليمين وذات الشمال] وقعا (3) ظرفين.--------------------------------------------
(1) هذا أوجه مما قال عامة الشراح أن الفضيلة جزئية ويؤيده ما حكى القاري عن الجامع الصغير برواية الترمذي: أنا أول من تنشق عنه الأرض فأكسى حلة من حلل الجنة، ثم أقوم عن يمين العرش ليس أحد يقوم ذلك المقام غيري، انتهى. لكن يشكل عليه ما حكى العيني من عدة روايات مصرحة بأنه عليه الصلاة والسلام يكسى بحلة بعد إبراهيم عليه السلام، ويمكن الجمع بأنها تكون حلة أخرى فاخرة، ثم اختلف في وجه أولية إبراهيم عليه السلام، قال القاري: قيل لأنه أول من كسا الفقراء. وقيل: لأنه أول من عرى في ذات الله حين ألقى في النار، لا لأنه أفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام، أو لكونه أباه فقدمه لعزة الأبوة، انتهى.
(2) قال العيني: إن قومًا من أهل الأصول ذكروا أن المتكلم لا يدخل تحت عموم خطابه، انتهى.
(3) والحديث أخرجه البخاري بطرق عديدة وغيره من أكثر المحدثين بطرق كثيرة، وعامة الروايات ليس فيها لفظ اليمين، بل لفظها فيؤخذ بهم ذات الشمال، قال الحافظ: أي إلى جهة النار، ووقع ذلك صريحًا في حديث أبي هريرة في آخر باب صفة النار بلفظ: فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار! إلى آخر ما قاله، قلت: لكن في رواية للبخاري في كتاب الأنبياء مثل سياق المصنف بلفظ: ثم يؤخذ برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، وسكت عنه الحافظان ابن حجر والعيني، وقال صاحب المجمع: يؤخذ ذات الشمال هو بالكسر ضد اليمين، والمراد جهة النار، وروى يؤخذ ذات اليمين وذات الشمال، فيكون أصحابي إشارة إلى من يؤخذ ذات الشمال، أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين، ويشدون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحرك يمينًا وشمالاً، انتهى. وأجاب عنه في الإرشاد الرضى بأن المؤمنين تكون في الميمنة، والمرتدين في المشئمة، والأصحاب ههنا بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي يعم المؤمنين والمرتدين، وأورد أيضًا على الحديث بأن أعمال الأمة إذا تعرض عليه صلى الله عليه وسلم في القبر فكيف لم يعرف المرتدين؟ ثم أجاب عنه بأنه لا يلزم من عرض الأعمال أن يحفظها النبي صلى الله عليه وسلم في كل وقت لا سيما في وقت أهوال القيامة، وأيضًا يحتمل أن تكون مقولته صلى الله عليه وسلم هذه من كمال رأفته على الأمة، ولذا لم يلتفت إلى أعمالهم، انتهى.
قلت: ويؤيد هذا الجواب ما قال صاحب المجمع في معنى المرتدين: أي متخلفين عن بعض الواجبات لا عن الإسلام، ولذا قيده بأعقابهم لأنه لم يرتد أحد من الصحابة بعده وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب، انهى.
قلت: إطلاق النفي مشكل، نعم يصح هذا باعتبار الأكثر، فلا مانع من أن يكون دعاؤه صلى الله عليه وسلم لهذا النوع من المرتدين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 274)

‌‌[باب ما جاء في شأن الصراط]
قوله [قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ إلخ] هذا يخالف ما وقع في حديث (1) عائشة: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود بلفظ: فهل تذكرون نبيكم يوم القيامة؟ فقال رسول صلى الله عليه وسلم: أما في ثلاثة مواطن، فلا يذكر أحد أحدًا: عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أو يثقل، وعند الكتاب حتى يعلم أين يقع كتابه، وعند الصراط، انتهى مختصرًا، وحكى الشيخ في بذل المجهود عن فتح الودود: ظاهره عموم هذه الحالة للأنبياء أيضًا، بل ظاهر الكلام مسوق فيه صلى الله عليه وسلم وكونهم على بينة من الله لا ينافيه، فإن غلبة الخوف تنسى حقيقة الأمر، انتهى.
قلت: وشدة خوفه صلى الله عليه وسلم من ربه تعالى مما لا يخفى على من طالع كتب الأحاديث فإنه صلى الله عليه وسلم إذا رأى سحابًا أقبل وأدبر مخافة العذاب، والأوجه عندي في الجواب أن عدم ذكر أحد في هذه المواضع لا ينافي حديث الباب، فإنه صلى الله عليه وسلم وإن كان على ثقة من نفسه فإنه صاحب المقام المحمود لكن اشتغاله صلى الله عليه وسلم بأمر الأمة وأحوالها وأهوالها أكثر من أن يذكر، والشفاعة لمن يحضر صلى الله عليه وسلم ويطالبه مما لا يشكل ولا ينكر، وحاصل الجواب الثاني من كلام الشيخ أن يحمل حديث عائشة على ما قبل الإذن بالشفاعة، وحديث الباب على ما بعد الإذن بالشفاعة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 275)

أحد أحدًا، ووجه الجمع أن المراد ههنا غيره صلى الله عليه وسلم، ويمكن الجمع بينهما بأن هذا قبل الإذن وذاك بعده. قوله [أول ما تطلبني] أوليته ليست بأولية الزمان وإلا لزم تقدم الصراط على الميزان والميزان على الحوض، والمصرح في الروايات خلافه (1)، بل المراد، التقدم بحسب الضرورة إليه صلى الله عليه وسلم وشدة الهول فكأن المراد أن أولى مراتب فحصك إياي وأشدها احتياجًا إلى هو--------------------------------------------
(1) فإن وقوفه صلى الله عليه وسلم على الحوض يكون قبل الميزان كما تدل عليه الروايات. منها ما تقدم قريبًا من حديث المرتدين على أعقابهم، وكذا الصراط يكون بعد الحساب والكتاب كلها، وحاصل الجواب أن الأولية والترتيب باعتبار شدة افتقاره إلى الشفاعة، فالمعنى أفقر أوقاتك للشفاعة والطلب الصراط، ثم الميزان، ثم الحوض، وقريب من كلام الشيخ ما حكى القاري عن الطيبي إذ قال تحت قوله فأين أطلبك: قال الطيبي: أي في أي موطن من المواطن التي أحتاج إلى شفاعتك أطلبك لتخلصني من تلك الورطة، فأجاب: على الصراط وعند الميزان والحوض، أي أفقر الأوقات إلى شفاعتي هذه المواطن، انتهى. والأوجه عندي في الجواب أن وقوفه صلى الله عليه وسلم في هذه المواضع يكون مرات لا سيما على الصراط، فيكون أولاً قبل الحساب والميزان وغيرهما كلها، كما يدل عليه أحاديث الشفاعة، فقد ذكر الحافظ تحت حديث أنس الطويل في الشفاعة قوله: فيأتوني فأستأذن ربي، وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه حدثني نبي الله صلى الله عليه وسلم أني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط إذا جاء عيسى فقال: يا محمد! هذه الأنبياء قد جاءتك يسألون لتدعو الله أن يفرق جمع الأمم الحديث: فأفادت هذه الرواية أنه عليه الصلاة والسلام يكون أول ما يكون عند الصراط ينتظر الأمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 276)

الصراط، ثم بعد ذلك في الهول والشدة هو الميزان، ثم الحوض.

‌‌[باب ما جاء في الشفاعة]
قوله [أنا سيد الناس يوم القيامة] وارتباطه (1) بما قبله أن أكله صلى الله عليه وسلم بذلك كما مما ينكره (2) أهل الدنيا والمتكبرون بأنه يدل على الحرص وقلة الأدب فرده صلى الله عليه وسلم بأن كل سنتي فهو مشتمل لخيري الدنيا والدين، وإن كان ظاهره (3) خلافًا، فهذا البيان منه صلى الله عليه وسلم تنبيه على فضيلة سنته صلى الله عليه وسلم بأنها سنة مثل--------------------------------------------
(1) لله در الشيخ ما أجاد في الربط بينهما، ويحتمل أن يكون ذكره صلى الله عليه وسلم ذلك لمجرد الإعلام. والتبليغ وقوعه بوقت النهش اتفاقيًا، فإن القصة كانت في الدعوة كما في رواية للبخاري: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها، وقال: أنا سيد الناس، الحديث. وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم التبليغ والإعلام في المجامع.
(2) كما هو مشاهد في زمننا هذا أيضًا فإنهم يعدون الأكل بالسكين ونحوه من الآداب في اتباع النصارى.
(3) أي على سبيل التسليم والفرض، وإلا فالنهش لا مخالفة فيه بالآداب الظاهرة أو الأخلاق الحسنة في الظاهر أيضًا، ولا عبرة بمن غلبت عليه الصفراء فيحسب الحلاوة مرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 277)

هذا الرجل الذي هو سيد (1) الأولين والأخرين، وشافع أهل المحشر من بين المرسلين فلا تكون إلا خيرًا محضًا.
قوله [فيبلغ الناس] مفعول (2) وفاعله الموصول بعده. قوله [فيقول اناس بعضهم لبعض: عليكم بآدم إلخ] وإنما لم يلهمهم الله أن يأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم ليعلمهم فضله (3) صلى الله عليه وسلم بأنه تحمل ما لم يتحمله أحد من الأنبياء، وأطاق ما لم يطقه أحد من المرسلين، ولذلك لم يعلمهم آدم صفي الله أن يأتوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
قوله [وإنه قد كانت لي دعوة إلخ] يعني (4) أني لا أستيقن بقبولها لو--------------------------------------------
(1) وقد قال صلى الله عليه وسلم بقدر علو شأنه وارتفاع مقامه: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواء إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، كذا في المرقاة برواية الترمذي وغيره عن أبي سعيد.
(2) أي لفظ الناس مفعول ليبلغ. وفاعله لفظ ما لا يطيقون الآتي بعد.
(3) وأيضًا فما يحصل بتحمل المشاق الكثيرة يكون ألذ وأعلى منزلة وأرفع شأنًا، مع ما في هذا التدرج من المشاق التي تناسب يوم الحشر وعظمة شأنه، فقد حكى العيني عن الغزالي أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة، وكذا إلى كل نبي، حتى يأتوا نبينا صلى الله عليه وسلم، انتهى. وقال الحافظ: لم أقف لذلك على أصل، وقد أكثر من إيراد أحاديث لا أصول لها، انتهى.
(4) اختلفت الروايات في جوابه عليه السلام كما بسطها الحافظ في الفتح، ففي حديث الباب ما ترى، وفي حديث أنس عند البخاري: فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته، وفي رواية هشام: ويذكر سؤال ربه ما ليس له به علم، وفي حديث أبي هريرة: إني دعوت بدعوة أغرقت أهل الأرض، وجمع الحافظ بأنه اعتذر بأمرين: أحدهما نهي الله تعالى له أن يسأل ما ليس له به علم، فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك، ثانيهما أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، فخشي أن يطلب فلا يجاب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 278)

شفعت، وذلك لأنه قد كانت لي دعوة مستيقن إجابتها، لكني دعوت بها على قومي فلم يبق، فلا أشفع، أو المعنى أني لما دعوت على قومي فأهلكهم الله أخاف أن يسأل ربي لم دعوت عليهم فماذا جوابي إذًا. قوله [وإني قد كذبت ثلاث كذبات إلخ] وهذه وإن لم تكن كذبات (1) حقيقة بل إيهامًا وتورية وهي جائزة، لكنه عليه السلام خاف بها أيضًا على نفسه، فإنما حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله [فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي إلخ] هكذا (2) ذكره أصحاب--------------------------------------------
(1) قال البيضاوي: إحدى الكذبات المنسوبات إلى إبراهيم عليه السلام قوله: إني سقيم، وثانيتها قوله: بل فعله كبيرهم هذا، وثالثتها قوله لسارة: هي أختي، والحق أنها معاريض ولكن لما كانت صورتها صورة الكذب سماها أكاذيب واستنقص من نفسه لها، فإن من كان أعرف بالله وأقرب منه منزلة كان أعظم خطرًا، وأشد خشية، وعلى هذا سائر ما أضيف إلى الأنبياء من الخطايا، قال ابن الملك: الكامل قد يؤاخذ بما هو عبادة في حق غيره كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، كذا في المرقاة.
(2) وهكذا وقع في أكثر الروايات فقد أخرج البخاري حديث أنس في الشفاعة ووقع في آخره: ثم أشفع فيحد لي حدًا، ثم أخرجهم من النار، قال الحافظ: كأن راوي هذا الحديث ركب شيئًا على غير أصله وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من كرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، يعني وذلك يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط، وسقوط من يسقط في تلك الحالة، وهو إشكال قوي، وقد أجاب عنه عياض، وتبعه النووي بأنه وقع في حديث حذيفة بعد قوله: فيأتون محمدًا فيقوم فيؤذن له أي في الشفاعة، وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط الحديث. قال عياض: فبهذا يتصل الكلام لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج، ثم بسط الحافظ الروايات الدالة على ذلك، وقال بعد ذكر الجمع في الموقف، الأمر باتباع كل أمة ما كانت تعبد، ثم تمييز المنافقين من المؤمنين، ثم حلول الشفاعة بعد وضع الصراط والمرور عليه قال: وبهذا تجتمع متون الأحاديث وتترتب معانيها، فكأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر. قلت، ويمكن الجواب أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم لما طلب تعجيل الحساب ليوم المحشر طلب أيضًا لأمته خاصة أدعية مخصوصة كما هو ظاهر دأبه صلى الله عليه وسلم من أدعيته العامة والخاصة الشاملة الكاملة، فعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم: يا رب أمتي أمتي أحد الأدعية التي دعا بها في هذا الوقت ذكرها تطييبًا لقلوب أمته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 279)

السنن والصحاح المتداولة بين أيدي علمائنا، والظاهر أن فيها هاهنا حذفًا وتركًا لم يذكره الروايات بأسرها، وهو أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لهم في شفاعته بالحساب والخلاص من عرصة المحشر، ثم يقول بعد ذلك في أمته ويلتمس منه سبحانه وتعالى أن يغفر لهم، فهذا قوله: يا رب أمتي أمتي إلخ. قوله [كما بين مكة وبصري (1)]--------------------------------------------
(1) بضم الموحدة وسكون الصاد المهملة مقصورة بلد معروف بطرف الشام من جهة الحجاز، هكذا في الفتح، واختلفت الروايات في تقدير مسافة الحوض اختلافًا كثيرًا بسطها الحافظ، وحكى عن القرطبي أنه قال: ظن بعض القاصرين أن الاختلاف في قدر الحوض اضطراب وليس كذلك، ثم حكى الوجوه المختلفة في الجمع بينها، منها ما أفاده الشيخ، ومنها ما حكى عن القاضي عياض أنه من اختلاف التقدير، لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابًا، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان صلى الله عليه وسلم يضرب في كل منها مثلاً بعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارة، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض لا على إرادة المسافة المحققة، ومنها ما قال النووي إنه ليس في ذكر المسافة القليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، وحاصله أنه أخبر أولاً بالمسافة اليسيرة، ثم أعلم بالمسافة الطويلة فأخبر بها، كأن الله تفضل عليه باتساعه شيئًا بعد شيء قلت: وهذا الكلام في الحقيقة يتضمن ثلاث توجيهات كما لا يخفى، ومنها ما حكى الحافظ عن بعضهم أنه جمع الاختلاف بتفاوت الطول والعرض، ورد بما ورد زواياه سواء، ومنها ما جمع بعضهم باختلاف السر البطئي والسريع، قال الحافظ: وهو أولى ما يجمع به، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 280)

ليس المقصود تحديده بل المراد تكثير طوله وعرضه حيثما ورد (1). قوله [شفاعي لأهل الكبائر] إن كان المراد بالشفاعة شفاعة (2) مغفرة المعاصي والسيئات فلا غرو--------------------------------------------
(1) يعني حيثما ورد بيان مسافة الحوض فالمراد فيه التكثير لا التحديد، وهو إشارة إلى الاختلاف المذكور الوارد في بيان مسافة الحوض.
(2) قال القاري: الشفاعة خمسة أقسام: أولها مختصة بنبينا صلى الله عليه وسلم وهي الإراحة من هول الموقف، وتعجيل الحساب، الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضًا ورد في نبينا صلى الله عليه وسلم، الثالثة الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن شاء الله، الرابعة فيمن دخل النار من المذنبين فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبينا والملائكة، وإخوانهم من المؤمنين، الخامسة الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها، وهذه لا ننكرها، انتهى أي هذه الأخيرة لا تنكرها المعتزلة وغيرهم أيضًا، فإنهم أولوا أحاديث الشفاعة إلى هذا النوع، وحديث الباب يرد عليهم. عجيبة حكاها النووي في كتاب الأذكار عن بعضهم أنه قال: لا يقل: اللهم ازرقنا شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فإنها لمن استوجب النار، وهذا جهل وباطل رده النووي والقاضي عياض مع أن شفاعته صلى الله عليه وسلم لأقوام في دخولهم الجنة بغير حساب، ولأقوام لزيادة الدرجات، هذا وكل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو مشفق من كونه من الهالكين، ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة أيضًا فإنها لأصحاب الذنوب، رزقنا الله تعالى شفاعة نبيه ووسيع رحمته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 281)

في حمل اللام للاختصاص، فإن أهل اللمم تغفر لممهم بحسناتهم ومصائبهم الدنيوية، وبما كابدوا في عرصات الحشر فلا يحتاجون إلى شفاعة، وإن أريد بها المعنى الأعم من رفع المعاصي ورفع الدرجات فالمعنى أن الشفاعة لأهل الكبائر أيضًا كما أنها لأهل الصغائر، قوله [بشفاعة رجل من أمتي إلخ] أي خارج (1) من الطائفة التي يقال لها إنها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن يكون هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فإنه داخل في من قام بهذه الجهة، وكثيرًا ما يقال: خرج منا رجل ويريد به المتكلم نفسه، فكذلك فهم الصحابة رضوان الله عليهم هاهنا أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله عني بالرجل نفسه فصح سؤالهم بقولهم: سواك؟ ويمكن أن يقال كما أن الشهادة برسالته صلى الله عليه وسلم واجبة على أمته فكذلك الاعتقاد برسالته صلى الله عليه وسلم واجبة على نفسه النفيسة أيضًا، وبهذا المعنى لا يبعد عده نفسه صلى الله عليه وسلم من أمته لكونه من المؤمنين برسالته، ثم هذا الرجل--------------------------------------------
(1) هذا جواب عن إشكال يأتي في كلام الشيخ بنفسه، وتوضيح ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما قال بشفاعة رجل من أمتي فكان الظاهر من هذا السياق كون الرجل غيره صلى الله عليه وسلم، فكيف سأل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين يا رسول الله سواك؟ مع أن الصحابة أهل اللسان وأهل العرفان، فسؤالهم هذا بظاهره عبث، وأجاب؟ الشيخ عن هذا الإشكال بجوابين مآلهما أن لفظ رجل كان محتملاً لشموله صلى الله عليه وسلم بوجهين: الأول أن لفظ الأمة قد يطلق على مجرد الطائفة فيدخل فيها رئيس الطائفة أيضًا، والثاني أنه صلى الله عليه وسلم من حيث أن الإقرار برسالته واجب عليه أيضًا داخل في أمة محمد، وبهذين الاعتبارين كان دخوله صلى الله عليه وسلم في مصداق هذا الرجل محتملاً، فلذا سأل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ما سألوا، ولما كان الظاهر منه أن يكون هذا الرجل غيره عبروا بهذا العنوان وقالوا: سواك يا رسول الله؟ ولعل الباعث لهم على اعتبار هذا الاحتمال استبعادهم شفاعة غيره صلى الله عليه وسلم لمثل هذه الجماعة الكثيرة الكبيرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 282)

لم يتعين (1) من هو، والحديث الآتي المكتوب في الحاشية نصًا في (2) كون المراد بهما واحدًا.
قوله [فلما أقام] أي الرجل الذي كان يحدث قلت: من هذا؟ أي من هذا المحدث، وقائل هذا القول هو عبد الله (3) بن شفيق.

‌‌[باب ما جاء في صفة أواني الحوض (4)] قوله [ما أردت أن أشق عليك]--------------------------------------------
(1) ولذا اختلفت الأقاويل في ذلك، قال القاري: قيل هو عثمان بن عفان، وقيل: أويس القرني، وقيل: غيره، قال زين العرب: وهذا أقرب، انتهى. قلت: لعل مستند من قال هو عثمان الحديث الآتي، ومن قال بأويس ما في المرقاة برواية ابن عدي عن ابن عباس: سيكون في أمتي رجل يقال له أويس بن عبد الله القرني، وإن شفاعته في أمتي مثل ربيعة ومضر، انتهى.
(2) عبارة المنقول عنه محرفة مشكوكة، والظاهر ليس نصًا في كون المراد إلخ.
(3) كما يدل عليه رواية ابن ماجة بسنده إلى عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن أبي الجدعاء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليدخلن الجنة الحديث، ولا يذهب عليك أنهم اختلفوا في ضبط «الجدعاء» هل هو بالدال المهملة كما في رجال جامع الأصول أو المعجمة كما في التقريب.
(4) قال العيني تحت قول البخاري: باب في الحوض وقول الله تعالى {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ}: قد اشتهر اختصاص نبينا صلى الله عليه وسلم بالحوض، لكن أخرج الترمذي من حديث سمرة رفعه أن لكل نبي حوضًا، واختلف في وصله وإرساله والمرسل أصح، فالمختص بنبينا صلى الله عليه وسلم الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه، فإنه لم ينقل نظيره لغيره، وقد أنكر الحوض الخوارج وبعض المعتزلة، وهؤلاء ضلوا في ذلك وخرقوا إجماع السلف، ورويت أحاديث الحوض عن أكثر من خمسين صحابيًا، ثم عد أسماءهم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 283)