Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ما دام قلمه رطبًا فإنه يغير ويثبت. قوله [اعقلها وتوكل] فأعلى (1) مراتب التوكل أن يباشر الأسباب ولا يعتمد عليها، ثم أن لا يباشر الأسباب، ثم لا شيء بعد ذلك، وهو أن يباشر الأسباب ويتوكل عليها. قوله [قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ] ليس (2) المراد أني لم أحفظ سوى ذلك، بل المراد أن ذلك مما حفظته منه صلى الله عليه وسلم.
قوله [لا يعدل] مفعوله (3) محذوف إفادة للإحاطة والتعميم، أي لا يعد له--------------------------------------------
(1) ولمشايخ السلوك في ذلك تفاصيل طويلة مبسوطة في كتب الفن، لا سيما في الإحياء وشروحه، وجعلوا الأسباب عدة أنواع، متيقنة ومظنونة ومتوهمة، وكذا القلوب مختلفة، تتشوش بالأشغال، ولا تتشوش بها، وجعلوا لكل باب منها جزءًا مقسومًا لا يسع تفاصيلها بل ولا إجمالها هذا المختصر، وتقدم شيء من ذلك في أول أبواب الطب.
(2) وذلك لأن المرويات عن الحسن مرفوعًا مع التصريح بالسماع أو الرؤية عديدة ذكرت في مسند أحمد وغيره، والقصة التي أشار إليها الترمذي هي ما أخرجه أحمد في مسنده عنه قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: إنا لا نأكل الصدقة، قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدقة طمأنينة، وإن الكذب ريبة، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، الحديث.
(3) هكذا في الأصل، والظاهر من المفعول ما ناب عن الفاعل، وعلى هذا يكون لا يعدل ببناء المجهول، كما أعرب عليه بذلك في الكتاب. وعلى ما أفاده من قوله: وممكن إرجاع الضمير يكون بصيغة المعلوم، وفي المصرية لا تعدل بالنون، وعلى هذا فحذف المفعول ظاهر، وكذلك ما في المجمع إذ قال: لا تعدل بالرعة يجوز كونه بالجزم للمخاطب، أي لا تقابل شيئًا بالورع، وكونه خبرًا منفيًا بضم تاء وفتح دال، أي لا تقابل خصلة، انتهى. ولفظ جمع الفوائد برواية رزين عن جابر: لا يعدل الورع بشيء، وفي المشكاة برواية الترمذي: لا تعدل بالتاء، وحكى القاري عن المظهر الاحتمالين المذكورين عن المجمع، ثم قال: ضبط لا يعدل بصيغة المذكر المجهول على أن الجار والمجرور نائب الفاعل، وهو ظاهر جدًا، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 304)

شيء، ويمكن إرجاع الضمير إلى ما ذكر في السؤال من الاجتهاد في العبادة، لكنه على هذا يخلو عن هذا التعميم، وفضل الرعة (1) على الخصال كلها مسلم. قوله و [أنكح لله] أي لا يبالي في إنكاح ابنته، أو أخته، أو من وليها بمال أو نسب، وإنما بغيته فيه مرضاته سبحانه.--------------------------------------------
(1) بكسر الراء وتخفيف العين، أي الورع، قال المظهر: الورع أفضل من كل خصلة، وقال الراغب: الورع في عرف الشرع عبارة عن ترك التسرع إلى تناول أعراض الدنيا، وذلك ثلاثة أضرب: واجب وهو الإحجام عن المحارم، وذلك للناس كافة، وندب وهو الوقوف عن الشبهات وذلك للأوساط، وفضيلة وهو الكف عن كثير من المباحات، والاقتصار على أقل الضرورات، وذلك للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كذا في المرقاة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 305)

أبواب صفة الجنة (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله [في الجنة شجر يسير الراكب في إلخ] يمكن أن يكون هذا صفة شجرة منها معينة (2)، ويمكن أن تكون جميع أشجار الجنات كذلك، ولا يبعد--------------------------------------------
(1) قال القاري: الجنة البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه، انتهى. وقال الراغب: أصل الجن ستر الشيء عن الحاسة، والجنان القلب لكونه مستورًا عن الحاسة، والجنة كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وسميت الجنة إما تشبيهًا بالجنة في الأرض وإن كان بينهما بون، وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله عز اسمه {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ} الآية: وقال ابن عباس: إنما قال تعالى {جَنَّات} بلفظ الجمع لكون الجنان سبعًا: جنة الفردوس، وجنة عدن، وجنة النعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين، انتهى. وبوب البخاري في صحيحه «ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة» قال الحافظ: أي موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر البخاري أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به، وأصرح مما ذكره في ذلك مما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما خلق الله الجنة قال لجبرئيل: اذهب فانظر إليها، الحديث، انتهى.
(2) قال ابن الجوزي: يقال إنها طوبى، قال الحافظ في الفتح: وشاهد ذلك في حديث عتبة عند أحمد الطبراني وابن حبان، فهذا هو المعتمد، خلافًا لمن قال: إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 306)

أن يقال: إن هذه الصفة صفة نوع من أنواع أشجارها، ثم قد ورد في هذه الرواية «لا يقطعها» والرواية الثانية بعد ذلك ساكتة عن ذلك (1)، ولا بعد في حملها على هذه. وقوله فيها [وذلك الظل الممدود] يعني أن الذي وقع في الآية من قوله تعالى: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} المراد به ظل هذه الشجرة، وكونه ممدودًا ظاهر، وإطلاق الظل عليه تشبيه (2) ومجاز، إذ لا شمس هناك ولا قمر، ولا نور يحجبه الشجر من غير هذين. قوله [وشممنا الأولاد] والمراد بالشم لازمه من التقبيل والعناق، ولا استحالة في حمله على حقيقته وإن كان فيه بعدما. قوله [لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك إلخ]--------------------------------------------
(1) أي عن عدم القطع، فيمكن حملها على ذلك، بأن يقال: إن عدم ذكر «لا يقطعها» في الحديث الآتي اختصار، ولا مانع عن تعدد الأشجار، ويمكن أن يقال: إن المقصود في الحديث الآتي بيان بسط الظلية لا تحديدها.
(2) يعني أن الظل في العرف ما بقى من حر الشمس، وقد قال تعالى {لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرً} قال القاري: قد يراد بالظل ما يقابل شعاع الشمس، ومنه ما بين ظهور الصبح إلى طلوع الشمس، ويمكن أن يكون للشجرة من النور ما يكون لما تحته كالحجاب الساتر، انتهى. قال الحافظ: قوله في ظلها أي في نعيمها وراحتها، ومنه قولهم عيش ظليل، وقيل: في ناحيتها، يقال: أنا في ظن أي في ناحيتك، وروى عن ابن عباس أن الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها، فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلها، فيشتهي بعضهم اللهو، فيرسل الله ريحًا فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 307)

تكرار الكون فيه كتكراره (1) في قول المتنبي:
لو كن يوم جرين كن كصبرنا … يوم الرحيل لكن غير سجام
قوله [ولو لم تذنبوا إلخ] أفاد هذه الجملة أن طريان أمثال هذه الغفلات مما يعد (2) ذنبًا ويجب الاستغفار منه، وليس لبني آدم بد منه، ولو فرض ارتفاعها عنهم لخلق الله قومًا آخرين مذنبين ليظهر صفة غفرانه. قوله [يا رسول الله مم خلق الخلق] لما رأوا تلونهم وتبدلهم وقتًا فوقتًا كما بينوه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، سألوه عن مادتهم التي خلقوا منها، ليعلموا بذلك أن هذا التلون في الإنسان هل هو مادي لهم وطبيعي أم طارئ، إلا أنهم عموا السؤال فسألوا مادة الخلق أجمع، وأنت تعلم ما في الماء (3) من سرعة قبوله الأشكال وتركه لها، ويمكن أيضًا أن يكون سؤالهم هذا وقع في محل آخر. قوله [ثم قال: ثلاث لا يرد دعوتهم] فعلم قبولهم واستحقاقهم الجنة، فوجب على من أحب دخولها إحراز هذه الفضائل. قوله [يرفعها فوق الغمام] كناية (4) عن سرعة القبول فإن الغمام--------------------------------------------
(1) ويحتمل عندي أن يكون «كنتم» بمعنى بقيتم ودمتم، والحديث بمعنى ما تقدم من حديث حنظلة بلفظ: لو تدومون على الحال التي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة، ولفظ مسلم من حديث حنظلة: لو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة.
(2) أي في حق السائلين وهم الصحابة الكرام والنجباء العظام، وإن لم تكن ذنبًا في حق غيرهم، ويمكن أن يكون غرض الكلام ترقيًا مما سألوه، يعني هذه الغفلات ليست بذنوب، وصفة الغفارية تقتضي سبق الذنوب أيضًا فضلاً عن الغفلات.
(3) قال القاري: قيل أي من النطفة، والظاهر أنه اقتباس من قوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وذلك لأن الماء أعظم مواده، أو فرط احتياجه إليه، وانتفاعه بعينه، انتهى.
(4) وعلى هذا فرفعه فوق الغمام يراد به رفع الدعاء بوضعه على الغمام والمشهور عند الشراح في معناه أنه يتجاوز به عن الغمام، والأوجه ما أفاده الشيخ، لأن التجاوز بالغمام لا تخصيص لها لدعوة المظلوم، بل يعم الكل، فتأمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 308)

لخفتها يسرع ارتفاعها إلى فوق.

‌‌[باب في صفة غرف الجنة]
قوله [قال: إن في الجنة جنتين] الجنة الأولى (1) هي الجنة الاصطلاحية، والمراد بالجنتين درجتان منها. [على وجهه] إن أريد به وجه القوم فهو مستغن (2) عن البيان، وإن أرجعت الضمير إليه سبحانه ففيه إشكال، لأنه يلزم إحاطة الرداء أيًا ما كان له تبارك وتعالى، والجواب (3) أن قوله في جنة عدن لما كان ظرف الرداء لا يلزم ذلك، فالمعنى أن رداء الكبرياء على وجهه سبحانه على ما هو منه في جنة عدن. قوله [لا يرون الآخرين] لئلا بقربهم--------------------------------------------
(1) يعني المراد بقوله «إن في الجنة» الجنة الاصطلاحية، والمراد بقوله «جنتين» درجتان، يعني في الجنة درجتان من فضة ودرجتان من ذهب.
(2) وإفراد الضمير باعتبار المخلوق أيا ما كان، وهذا التوجيه معروف بينهم كما ذكروه في روايات الحجاب من أحاديث الإسراء، قال القاضي في الشفاء: ما في هذا الحديث أي حديث الإسراء من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون والباري جل اسمه منزه عما يحجبه، إذا الحجب إنما تحيط بمقدر محسوس، ولكن حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء، وكيف شاء، ومتى شاء، ففي هذا الحديث، وخرج ملك من الحجاب يجب أن يقال إنه حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه، وعظمته، وعجائب ملكوته، وجبروته، انتهى.
(3) وقال المازري: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما تفهم، ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم، فعبر عن زوال المانع ورفعه عن الأبصار بذلك. وقال عياض: كانت العرب تستعمل الاستعارة كثيرًا فخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم برداء الكبرياء على وجهه من هذا المعنى. وقال الكرماني: هو من المتشابهات، فإما مفوض أو متأول بأن المراد بالوجه الذات، والرداء صفة من الصفات اللازمة المنزهة عما يشبه المخلوقات، ثم استشكل ظاهر الحديث بأن يقتضي أن رؤية الله تعالى غير واقعة، وأجاب بأن مفهومه بيان قرب النظر، إذ رداء الكبرياء لا يبكون مانعًا من الرؤية، إلى أخر ما بسطه الحافظ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 309)

[باب صفة درجات (1) الجنة] قوله [من صام رمضان إلخ] لما كان فيه معنى النفي صح الاستثناء بعد ذلك، فإن معنى قولك: من يأتيني فله درهم لا يأتيني أحد إلا كان له درهم.
قوله [وهذا عندي أصح إلخ] لأن راوي الحديث هو معاذ لا عبادة، فالراوية عن معاذ هو الصحيح، وقوله بعد ذلك: عطاء لم يدرك معاذًا لا يقدح في صحته، غاية الأمر أن يكون منقطعًا، ويرتفع انقطاعه بثبوت الاتصال في إسناد آخر، ثم أراد المؤلف بيان حديث عبادة الذي قد كان أشار إليه فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن إلخ.

‌‌[باب في صفة نساء أهل الجنة]
قوله [فروة بن أبي المغراء] بتقديم (2)--------------------------------------------
(1) ويشكل على أحاديث الباب ما سيأتي في «أبواب فضائل القرآن» من أن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، وحمل أكثر المحشين أحاديث الباب على مجرد التكثير دون التحديد، ولو حملت على الثاني فيمكن الجمع عندي بأن منزلاً واحدًا طالما يتضمن عدة منازل قصار فالمائة باعتبار المنازل الكبار، وجملتها تبلغ إلى عدد آي القرآن.
(2) يعني بالعين المعجمة بعدها راء مهملة، قلت: وبفتح الميم والمد اسمه معد يكرب، وابنه فروة من مشايخ البخاري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 310)

المعجمة على المهملة.
قوله [عبيدة بن حميد] كل عبيدة قارن حميدًا فهو مكبر وتاليه مكبر الرتبة (1) مصغر.
قوله [لكل رجل منهم زوجتان] اختلفت الروايات (2) في ذلك، والظاهر--------------------------------------------
(1) يعني في كل موضع جاء عبيدة بن حميد فالأول مكبر، والثاني الذي هو كبير رتبة لكونه أبا مصغر تلفظًا، قال صاحب المغني: عبيدة كله بالضم إلا ابن عمرو السلماني، وأبي سفيان، وابن حميد، انتهى.
(2) كما بسطها الحافظ في الفتح، وفي أكثرها ثنتان وسبعون زوجة، قال: وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في البعث، من حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه أن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء، وأنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر، وثمانية آلاف ثيب، وفيه راو لم يسم. قال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى (عند البخاري وغيره) إن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة فيها أهلون يطوف عليهم، ثم جمع الحافظ ببعض الوجوه الذي ذكرها الشيخ وغيرها، ثم قال: واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق ابن سيرين عنه، وهو واضح، لكن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف: رأيتكن أكثر أهل النار، ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفي أكثريتهن في الجنة، لكن يشكل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنيها النساء، ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة، وليس ذلك بلازم لما قدمته، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 311)

أن ذكر عدد لا ينفي ما فوقه، أو يقال زوجتان من أزواج نساء الدنيا، والباقيات من الحور العين، أو يقال لكل أهل الجنة زوجتان، وما ورد من العدد الزائد على ذلك فهو لأهل درجة خاصة معينة عند الله، والعموم هناك حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: لكل منهم كما قال في هذا الحديث، ليس إلا عموم نوع منهم خاص وصنف، لا عمومًا جنسيًا يشمل كل الأفراد بحيث لا يشذ منه شيء.
قوله [يعطي المؤمن قوة كذا وكذا (1) إلخ] الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم ذكر هناك عددًا أقل من المائة كخمسين أو ستين، فلما تعجبوا منه وسألوا أنه هل يطيق ذلك؟ فإنهم استبعدوا ذلك لما رأوا من حالهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم دافعًا تعجبهم واستبعادهم: كيف لا يطيق خمسين وإنه يعطى قوة مائة، فصح سؤالهم بعد إخباره صلى الله عليه وسلم، أو يقال (2).
قوله [ومجامرهم الألوة إلخ] (3).--------------------------------------------
(1) أي قوة جماع كذا وكذا من النساء، فكذا وكذا كناية عن عدد النساء كخمسين وستين، أو كناية عن مرات الجماع، كعشرين مرة أو أربعين مرة، وعلى هذا فالمعنى إذا كان يعطي قوة مائة امرأة فهو يطيق الجماع أربعين مرة أو خمسين مرة بالبداهة، مأخوذ من شروح المشكاة.
(2) بياض في المنقول عنه بعد ذلك، وليس في الإرشاد الرضى أيضًا بأكثر مما تقدم عن الشيخ، فالله أعلم بما أراد الشيخ إيراده بعد ذلك.
(3) بياض في المنقول عنه هاهنا أيضًا، ولم يتعرض عن هذا القول في الإرشاد الرضى، وقال القاري: الألوة بفتح الهمزة ويضم وبضم اللام وتشديد الواو، وحكى ابن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو، والهمزة أصلية، وقيل زائد، قال الأصمعي: أراها فارسية عربت، قال النووي: هو العود الهندي، قال الحافظ: المجامر جمع مجمرة وهي المبخرة، سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور، وفي المجمع: جمع مجمر بالكسر والضم، فبالكسر موضع وضع النار للبخور، وبالضم ما يتبخر به وأعد له الجمر، وهو المراد هاهنا، أي بخورهم بالألوة. وقال الطيبي: جمع مجمر بفتح الميم ما يوضع فيه الجمر، وبكسرها الآلة. قال الحافظ: قيل جعلت مجامرهم نفس العود، لكن في الرواية الثانية وقود مجامرهم الألوة، فعلى هذا في رواية الباب تجوز، قلت: لا حاجة إلى التجوز على ما قاله الطيبي من جمع آلة، أو على ما في المجمع من جمع مجمرة بالضم، وأشكل على الحديث أن رائحة العود تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها، وأجيب باحتمال أن يشتعل بغير نار، بل بقوله كن، وإنما سميت مجمرة باعتبار الأصل، ويحتمل أن يشتعل بنار لا احتراق فيها ولا ضرر، أو يفوح بغير اشتعال، أو يشوي خارج الجنة، أو بأسباب قدرت لإنضاجه ولا تتعين النار. قال القاري: وقد يكون بالنور وهو في غاية من الظهور. قال القرطبي: يقال أي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك؟ ويجاب بأن نعيم أهل الجنة من أكل شرب وطيب ليس عن ألم الجوع والظمأ والنتن، إنما هي لذات مترادفة ونعم متوالية، هكذا في شروح البخاري.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 312)

‌‌[باب في صفة ثياب أهل الجنة]
قوله [ارتفاعها لكما بين السماء إلخ] أي مع الدرجة (1) التي هي مفروشة عليها كما سيجيء من المؤلف.--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فمقدار ما بين السماء والأرض بيان لبعد ما بين الدرجتين، وبه فسر المصنف، زاد في لإرشاد الرضى: ذلك لما أنه لأحسن في اعتلاء الفرش بنفسها بهذا المقدار، وبكلا الاحتمالين فسره القاري إذ قال: أي اعتلاء فرش الجنة أو ارتفاع الدرجة التي فرشت الفرش المرفوعة فوقها، انتهى. وحكى السيوطي في تفسر قوله تعالى {وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ} من الآثار ما يدل على اعتلاء الفرش بنفسها بهذا المقدار، ورجح التوربشتي مختار الشيخ كما حكى عنه القاري بلفظ: قول من قال المراد منه ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات وما بين كل درجتين كما بين السماء أوثق وأعرف الوجوه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 313)

‌‌[باب صفة طير الجنة]
قوله [أكلتها أنعم منها] على وزن (1) بررة، أو على زنة فاعلة، أي الجماعة الأكلة.

‌‌[باب في صفة خيل الجنة]
قوله [فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس] جوابه محذوف، أي إلا حملت.
قوله [قال: فلم يقل ما قال لصاحبه] لأنهم لو سألوا كذلك، وأجاب كل سائل حسب ما تضمنه سؤاله آل الأمر إلى التطويل، فبين كلية تندرج فيها جميع ما هم يسألون عنه، وفرق ما بين أسألتهم (2) هذه وبين السؤالات التي نهوا عنها في--------------------------------------------
(1) يعني بفتحات جمع آكل كطلبة جمع طالب، أو بمد الهمزة بصيغة الواحد المؤنث بتأويل الجماعة، ويظهر من كلام القارئ ترجيح الأول، وقال أيضًا: يعني في ذلك النهر أو في أطرافه جنس من الطيور طويل العنق كأعناق الجزر -بضم الجيم والزاي- جمع جزور، والمعنى أنه اعد للنحر ليأكل منه أصحاب شرب ذلك النهر، فإنه بها يتم عيش الدهر، انتهى.
(2) يعني أن أسألتهم عن كيفية الجنة ونحوها لا تدخل في الأسئلة المنهية في الآية، فإن هذه الأسئلة تبعثهم على تحمل المشاق في تكثير العبادات، والمنهية عنها ما أن تبدء تسوء السائلين، واختلف أهل التفسير في تفصيل الأسئلة المنهية، فمال الرازي في تفسيره إلى أن السؤال على نوعين: أحدهما السؤال على شيء لم يجر ذكر في الكتاب والسنة بوجه من الوجوه فهو منهي عنه، والثاني السؤال عن شيء نزل به القرآن لكن السامع لم يفهمه كما ينبغي فها هنا السؤال واجب، انتهى. وقيل غير ذلك من الوجوه التي ليس هاهنا محل تفصيلها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 314)

قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} فإن هذه متضمنة ترغيبًا في نعيم الآخرة تبعثهم على تحمل الكلف في طاعته سبحانه بخلاف تلك.
قوله [يروى مناكير] أي غرائب (1) كما بينه بقوله: لا يتابع عليها.

‌‌[باب في كم صف أهل الجنة]
قوله [ثمانون من هذه الأمة] هذا لا ينافي كونه رجي أقل منها.
قوله [نحوًا من أربعين] أي كنا أربعين رجلاً أو أقل منها أو أكثر في هذه القبة [ليضغطون (2) إلخ] ولا يكون في ذلك التضاغط والتزاحم أذى ولا تكليف. قوله [أبي العشرين] (3).

‌‌[باب في سوق الجنة]
قوله [في مقدار يوم الجمعة] إنما قال ذلك لأن ثمة لا ليل ولا نهار حتى يتحقق الأسبوع الحقيقي، وإنما هو (4) تقدير وتخمين.--------------------------------------------
(1) فإن المنكر يطلق على معنيين بسطًا في البذل، أحدهما ما خالف فيه الضعيف القوى، والثاني ما تفرد به الضعيف بدون اشتراط المخالفة.
(2) قال القاري: ببناء المجهول أي ليعصرون ويضيقون على الباب. وقال المجد: ضغطه عصره وزحمه وغمزه إلى شيء، ومنه ضغطة القبر، وتضاغطوا ازدحموا، انتهى.
(3) بياض في الأصل بعد ذلك، ولعله أراد أن يكتب سبب هذه الكنية فلم يتفق له، ولم أجد فيما عندي من الكتب سبب ذلك، ولا بعد في أن يكون له عشرون ولدًا فاشتهر بذلك لأجلهم.
(4) وبهذا جرم القاري إذ قال: في مقدار يوم الجمعة، أي قدر إتيانه، والمراد مقدار الأسبوع، انتهى. وفي الحاشية عن اللمعات: والظاهر أن المراد يوم الجمعة، فإنه ورد الأحاديث في فضائل يوم الجمعة أنه يكون في الجنة يوم جمعة كما كان في الدنيا ويحضرون ربهم، إلى آخر الحديث. وقال القاري أيضًا تحت حديث مسلم عن أنس مرفوعًا: إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، الحديث. قال النووي: السوق مجمع لأهل الجنة يجتمعون فيها في كل مقدار جمعة أي أسبوع، ليس هناك أسبوع حقيقة لفقد الشمس والليل والنهار. قلت: وإنما يعرف وقت الليل والنهار بإرخاء أستار الأنوار ورفعها على ما ورد، فبهذا يعرف يوم الجمعة وأيام الأعياد، وما يترتب عليهما من الزيارة والرؤية، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)

قوله [ويجلس أدناهم وما فيهم من دنيء] أي الدنو (1) بحسب نفس الأمر وعند الله، وأما فيما بينهم فلا يعد أحد أحدًا دنيا ولا أقل من نفسه، بل كلهم أعزة شرفاء.
قوله [هل تتمارون] من المراء بمعنى الجدال، أو المرية (2) بمعنى الشك، أي لا تزاحم في رؤيته حتى يمنع أحد أحدًا، أو لا شك في تحققه ويقينه.
قوله [فيذكره ببعض غدراته (3)] ليزداد في شكر نعمه، فإن هذا الأنعام مع تلك الجنايات أوجب للشكر.

باب [في رؤية الرب (4) تبارك وتعالى] قوله [لا تضامون بتشديد--------------------------------------------
(1) وفي الحاشية عن الطيبي: المراد أدناهم مرتبة، وأقلهم درجة بالنسبة إلى من عداه، وليس المراد أخسهم من الدناءة بمعنى الخسة، ولدفع هذا التوهم قال: وما فيهم من دنيء.
(2) وبكلا الاحتمالين فسر الحديث أصحاب الفن، وجزم القاري بالثاني، ويؤيد الأول ما في الصحيحين وغيرهما من حديث: كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، الحديث، وسيأتي عند المصنف.
(3) قال القاري: بفتح الغين المعجمة والدال المهملة جمع غدرة بالسكون بمعنى ترك الوفاء، والمراد معاصيه لأنه لم يف بتركها الذي عهد الله إليه.
(4) أي في القيامة، وفيها خلاف لأهل البدع، فأثبتها أهل السنة والجماعة، وأنكرها المعتزلة والجهمية والخوارج، ومبنى الاختلاف اختلافهم في حقيقة الرؤية ما هي كما بسط في المطولات.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 316)

الميم وتخفيفه (1)، أي لا تزدحمون، أي لا ازدحام هناك في رؤيته، أو لا تظلمون، أي لا يظلم أحد أحدًا فيمنعه عن رؤيته تبارك وتعالى.
قوله [غدوة وعشية إلخ] هذه الطائفة أعلى الناس منزلة، والرؤية في أسبوع لكل مؤمن، ولعل فيما بين ذلك منازل.
قوله [إن أهل الجنة ليتراؤن في الغرفة] أي لا يمنعهم سقوف الغرف وسطوحها عن ترائيهم فيما بينهم، وذكر الكوكب الشرقي والغربي البناء على ما هو العادة من ترائي الكواكب إذا كان في المشرق أو المغرب، وأما إذا صار في وسط السماء فإنهم لا يرونه قصدًا إذ ذاك، وإن كان التشبيه في العلو يقتضي أن يذكر ما هو في وسط السماء، ولكن التشبيه ها هنا ليس في العلو والارتفاع، بل في البعد والترائي.
قوله [فيطلعون خائفين] لأنهم لما كانوا دخلوها ما كانوا أعلموا بأنه لا موت، فلم يكن لهم أمن بعد. قوله [فيذبح (2) ذبحًا على السور إلخ] ويكون هذا بعد خروج كل مقدر الخروج من النيران وإدخاله في الجنة.--------------------------------------------
(1) قال القاري: بضم التاء وتخفيف الميم من الضيم وهو الظلم. قال الحافظ ابن حجر: وهو الأكثر، وفي نسخة بفتح التاء من النظام بمعنى التزاحم.
(2) أشكل على الحديث بأن الموت العرض والعرض لا ينقلب جسمًا فكيف يذبح؟ فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث ودفعته، وتأوله آخرون بوجوه بسطها الحافظ في الفتح، وأنت خبير بأن لا حاجة إلى التوجيه بعد ثبوتها في روايتها عديدة، وإن لم نعرف كيفيتها، على أنه عز اسمه قادر على تحويل الأعراض إلى الأجسام، وقد ثبت بروايات كثيرة أن الأعمال تمثل في صور تناسبها، ويشكل على أحاديث وضع القدم وامتلاء جهنم منه ما في الآيات من امتلائها بإبليس ومن تبعه، ويمكن الجواب عنه بوجوه تعرف من المراد بالقدم كما بسطها أصحاب المطولات من أن المراد بها الأمكنة، أو مخلوق خاص، أو أحجار تلقى فيها، وغير ذلك، وهذا كله على رأي الجمهور من أن قول جهنم: هل من مزيد سؤال، وقيل: هو استفهام إنكار، أي لا محل للمزيد. فلا إشكال. وقال الرازي: قوله هل من مزيد فيه وجهان: أحدهما أنه لاستكثارها الداخلين كما أن من يضرب عبده ضربًا مبرحًا أو يشتمه شتمًا قبيحًا فاحشًا يقول المضروب: هل بقى شيء آخر، ويدل عليه قوله تعالى {لَأَمْلَأَنَّ}؟ نقول: الجواب عنه من وجوه: أحدها أن هذا الكلام ربما يقع قبل إدخال الكل، وفيه لطيفة وهي أن جهنم تتغيظ على الكفار فتطلبهم، ثم يبقى فيها موضع لعصاة المؤمنين فتطلب جهنم امتلاءها لظنها بقاء أحد من الكفار خارجًا، فيدخل العاصي من المؤمنين، فيرد إيمانه حرارتها ويسكن إيقانه غيظها فتسكن، وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض الأخبار أن جهنم تطلب الزيادة حتى يضع الجبار قدمه، والمؤمن جبار متكبر على ما سوى الله تعالى دليل مواضع لله، الثاني أن تكون جهنم تطلب أولاً سعة في نفسها، ثم مزيدًا في الداخلين لظنها بقاء أحد من الكفار، الثالث أن الملء له درجات فإن الكيل إذا ملئ من غير كبس صح أن يقال ملئ وامتلأ، فإذا كبس يسع، ولا ينافي كونه ملآن أو لا، فكذلك في جهنم ملأها الله ثم تطلب زيادة تضييقًا للمكان عليهم وزيادة في التعذيب، انتهى.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 317)

قوله [فلو أن أحدًا مات فرحًا إلخ] بيان لغايتي الفرح والحزن، إلا أنه لا موت ثمة.

‌‌[باب في احتجاج الجنة والنار]
قوله [احتجت الجنة والنار إلخ] أي بين كل منهما أن لي فضلاً عليك وعظمة منك، فقالت الجنة: إن الضعفاء

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 318)

يكبرون (1) بالدخول في، فكنت مسلمة الكبر، وقالت النار: إني كبري، إني آخذ الكبراء وأذلهم، فكنت كبيرة، فقضى الله بينهما أن لكل منكما فضيلة (2) جزئية.
قوله [يغبطم الأولون إلخ] قد مر بيانه (3) في قوله المتحابون في جلالي لهم منابر من نور إلخ.
قوله [يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب] لعله (4) بعد نزول عيسى عليه السلام، وأورده هاهنا لبيان ما هو سبب لدخول الجنة أو النار.
قوله [مما يعدل به] أي من كل (5) ما يساوي به ويوازن.
قوله [الشيخ الزاني إلخ] فإن هذه القبائح (6) مع قبح من هؤلاء صدورها فإن الزنا من الشيخ والكبر من الفقير، وأخذ أموال الغير من الغنى مستقبح جدًا.--------------------------------------------
(1) يعني يصيرون كبراء عظماء بسبب الدخول في، فكأني أسلم إليهم الكبر والعظمة والشرافة بعد أن كانوا سقطهم وأرذالهم في أعينهم، انتهى.
(2) باعتبار كونهما مظهرين للجمال والجلال والرحمة والقهر، وهما من صفاته عز اسمه، ففي كل منهما يظهر صفة خاصة من صفاته لا يظهر في الأخرى، انتهى.
(3) أي في باب الحب في الله، وتقدم مني على هامشه شيء من التفصيل.
(4) وعده صاحب الإشاعة في الأمارات الدالة على قرب خروج المهدي عليه السلام والغيب عند الله، ووجه في الإرشاد الرضى لا يراد الحديث ها هنا بتوجيه آخر، وهو أن المذكور من الأول بيان الجنة، ولواحقها والفرات من أنهارها فذكرها تبعًا.
(5) وفي المخرج: مما يعدل به أي يقابل النوم، أي غلب النوم حتى صار أحب من كل شيء.
(6) هكذا في المنقول عنه، والمعنى أنها مع قبحها في نفسها أشد قبحًا من هؤلاء صدورها.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 319)

‌‌أبواب صفة جهنم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله [يؤتى بجهنم] أي من موضعها إلى الموقف. قوله [عنق (1) من النار] أي كصورة رقبة ورأس. قوله [لا نعرف للحسن سماعًا] أي في (2) الحديث انقطاع. قوله [ضرس الكافر إلخ] اختلاف الروايات في أمثال هذه--------------------------------------------
(1) قال القاري: بضمتين أي شخص قوي. وقيل: هو طائفة ذكره بعض الشراح. وفي القاموس: العنق بالضم وبضمتين وكصرد الجيد مونث، والجماعة من الناس. وقال الطيبي: أي طائفة من النار، ومن بيانية، والأظهر أنها تتعلق بقوله يخرج، والظاهر أن المراد بالعنق الجيد على ما هو المعروف في اللغة إذ لا صارف عن ظاهره، والمعنى أنه تخرج قطعة من النار على هيئة الرقبة الطويلة لها عينان تبصران إلخ.
(2) وكتب الشيخ في بين سطور كتابه تحت قوله قدم عتبة بن غزوان البصرة: أي من المدينة، انتهى. وفي أسد الغابة: هو سابع سبعة في الإسلام، هاجر إلى أرض الحبشة وهو ابن أربعين سنة، ثم عاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فأقام معه حتى هاجر إلى المدينة مع المقداد، كانا من السابقين، وسيره عمر إلى أرض البصرة واختط البصرة، وهو أول من مصرها، ثم خرج حاجًا فلما وصل إل عمر استعفاه عن ولاية البصرة فأبى أن يعفيه، فقال: اللهم لا تزد إليها فسقط عن راحلته فمات سنة 17 هـ وقيل سنة 15 هـ انتهى مختصرًا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 320)

إما لأن شيئًا منها ليس بتحديد، أو لاختلاف أحوال الكافرين في ذلك. قوله [كعكر (1) الزيت] ويكون أسود. قوله [فروة وجهه] هي ما (2) على الناصية من الجلد وتكون صعبة الانفصال مما اتصلت به. قوله [وهو الصهر] أي وهو الذي قال الله تعالى في كتابه {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} قوله [فروة رأسه] هي التي عبر عنها بفروة الوجه في الحديث المتقدم.
قوله [لسرادق (3) النار أربعة جدر] لتجتمع حرارتها فتشتد. قوله [غساق] أي الصديد. قوله [الزقوم] سينده. قوله [من ضريع] هو (4)--------------------------------------------
(1) قال القاري: بفتح العين والكاف أي درديه. وقال الطيبي: أي الدرن منه، وأغرب الشارح إذ فسر المهل بالصديد، انتهى. وفي الجلالين: قوله كالمهل أي كدردي الزيت الأسود، انتهى. قال صاحب الجمل: وله معان غير هذا، منها الصديد، والقيح، والنحاس المذاب، وغير ذلك.
(2) وقال القاري: الأصل فيه فروة الرأس وهي جلدته بما عليها من الشعر، فاستعارها من الرأس للوجه، انتهى.
(3) قال القاري: بكسر اللام وضم السين وجر القاف، وفي نسخة بالفتح والرفع. قال الطيبي: روى بفتح اللام على أنه مبتدأ وكسرها على أنه خبر وهذا أظهر وفي النهاية: السرادق كل ما أحاط بشيء من حائط أو مضرب أو خباء، قال: وهو إشارة إلى قوله تعالى {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا} إلى آخر ما بسطه القاري.
(4) قال القاري: هو نبت بالحجاز له شوك لا تقربه دابة لخبثه ولو أكلت ماتت، انتهى. وقال صاحب الجلالين: نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه. قال مجاهد: هو نبت ذو شوك لاطئي بالأرض تسمية قريش الشبرق، فإذا هاج سموه الضريع وهو أخبث طعام، وقال بعض المشركين: إنا إبلنا لتمسن على الضريع وكذبوا في ذلك فإن الإبل إنما ترعاه ما دام رطبًا ويسمى شبرقًا، فإذا يبس لا يأكله شيء، وعلى تقدير أن يصدقوا، فيكون المعنى أن طعامكم من ضريع ليس من جنس ضريعكم، إنما هو ضريع غير مسمن ولا مغن من جوع، فإن قيل: كيف قال {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ} وفي «الحاقة» {وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ} أجيب بأن العذاب ألوان والمعذبون طبقات، فمنهم أكلة الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع، {لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}، هكذا في الجمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 321)

ما نسميه جواسه، وكانت الكفار قالت: نحن نسمن بالضريع كما تسمن به جمالنا في دار الدنيا، فدفعه الله عز وجل بقوله {لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ}.
قوله [بكلاليب] هي الحدائد ذوات الأطراف الخارجة كالخسك (1) تلقى في الماء ليسقوها في الماء أيضًا.
قوله [وهم فيها كالحون، قال تشويه النار إلخ] هذا تصوير (2) للكلح، وبعض بيان لما يوجبه.--------------------------------------------
(1) هكذا في المنقول عنه والظاهر كالحسك. قال المجد: الحسك محركة نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم ويعمل على مثال شوكه أداة للحرب من حديد أو من قصب فيلقى حول العسكر، انتهى. وفي المجمع: الكلاليب جمع كلوب بفتح كاف وتشديد لام مضمومة حديدة معوجة الرأس، قلت: ويسمى في الهندية بانكره، والمعنى أن الكلاليب تلقى في الماء لتدخل في الحلقوم مع الماء فتشرق هناك، وهذا أوجه مما قالته الشراح من أن الماء الحميم يرفع إليهم بالكلاليب، وذلك لما أن في تفسيرهم لم يبق لتوصيف الكلاليب بالحديد مزيد فائدة.
(2) قال في المختار: الكلوح تكشر في عبوس وبابه خضع. وفي السمين: الكلوح تشمير الشفة العلياء واسترخاء السفلى، ومنه كلوح الأسد أي تكشيره عن أنيابه، كذا في الجمل.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 322)

‌‌[باب ما جاء أن للنار نفسين إلخ] إما أن يراد (1) بالنفسين إدخالها وإخراجها، فإخراجها حرها منها نفس، ثم إدخالها وتنفسها داخلاً نفس، أو يقال: كما أن من العذاب ما هو نار وحرارة، فكذلك منه ما هو زمهرير وبرد، فنفس منها للحرارة ونفس للبرودة، فكما يعذب الكافرون بالنار فكذلك يعذبون بالزمهرير، وكما أن النار اشتكت حرها فكذلك الزمهرير اشتكى بردها، فأذن لهما في نفس نفس، ثم يشكل بعد ذلك شدة الحرارة والبرودة في بعض البلاد دون بعض مع أن نسبة جهنم إلى البلاد بأسهرا متساوية، والجواب أنه تبارك وتعالى جعل الشمس وسيلة في إخراج حرارتها كما يتراءى في حماماتنا أيضًا، فإن مخرج النار لا يكون إلا واحدًا مع أن النار متصرفة بالتسخين في المكان بالتمام، فكذلك ثمة لما جعل الشمس مخرج حرارتها كان المدار في كثرة الحرارة والقر وقلتهما هو القرب من الشمس والبعد منها، فتأمل.
قوله [ذرة] بفتح الذال وتشديد ما بعدها صغار النمل، وما نذر يبدو (2)--------------------------------------------
(1) اختلف في أن المراد بالنفس حقيقة أو مجاز عن غليانها كما جزم به البيضاوي، ورجح الأول ابن عبد البر وعياض والقرطبي والنووي وابن المنير والتوربشتي، هكذا في الأوجز، وبه جزم الحافظان ابن حجر والعيني وغيرهما من المحققين، والحديث أخرجه الشيخان والترمذي ومالك وغيرهم، وبسط شراحهم في شرح الحديث ومع ذلك سكتوا عن الفوائد التي أفادها الشيخ رحمه الله رحمة واسعة فلله دره، وحاصل ما أفاده أن التثنية إما باعتبار إدخال النفس وإخراجها عدهما نفسين، فالأول يوجب البرودة، والثاني يورث الحرارة، أو التثنية باعتبار الطبقتين فتنفس طبقة الحرارة وكذا الزمهرير يوجب مقتضاهما.
(2) هكذا في المنقول عنه، ويحتمل أن يكون ما نزر أي قل والنزر القليل من كل شيء، أو ما يذر والذر تفريق الحب والملح ونحوه، ويحتمل غيرهما وأيًا ما كان فالمراد الشيء القليل الذي يبدو في شعاع الشمس يعني الهباة التي ترى طائرة في الشعاع الداخل من الكرة، وجينه نوع من الحبوب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 323)