وكانت الإجازات مطبوعة عند الشيخ -قدس سره- على ورقة صغيرة لوزية غير ثمينة عند أهل الدنيا غالية الأثمان ذات اللآلي عند أهل الدين ترك فيها من الطباعة موضع الاسم والتاريخ فإذا أعطاها الشيخ -قدس سره- أحدًا يكتب فيها بيده الشريفة اسم الطالب والتاريخ وهذه صورته.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد سيد الأنبياء والمرسلين، وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين إلى يوم الدين.
أما بعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربه الصمد الفقير الأحقر المدعو برشيد أحمد الأنصاري نسبًا، والكنكوهي موطنًا، تجاوز الله عن زلله ومعائبه ورضي عنه وعن مشايخه، أن المولوي قد قرأ علي واستمع عندي الأمهات الست المشهورة عند المحدثين المحتوية للصحاح والحسان من أحاديث الرسول السيد الأمين الصحيحين للشيخين، والجامع المسند للترمذي، والسنن لأبي داؤد السجستاني، والسنن للنسائي، والسنن لابن ماجة القزويني، رضي الله عنهم وأفاض علينا من بركاتهم، وجمعنا معهم يوم الدين، وأنا أجيزه أن يرويها عني بشرط الضبط والإتقان، في الألفاظ والمعاني والتيقظ والتثبت في المقاصد والمباني بشرط استقامة العقائد والأعمال على طريقة الصحابة والتابعين، وحسن التأدب بحضرة العلماء المحدثين والمجتهدين، وأوصيه بتقوى الله تعالى، والاعتصام بسنة سيد المرسلين، وبالاجتناب عن البدع المخترعة في الدين، والتبعد عن صحبة المبتدعين، وبالاشتغال بإشاعة العلوم السنية الدينية، والاحتراز عن التدنس برذائل الفلسفة وحطام الدنيا الدنية، وأسأل الله لي وله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يجعل آخرتنا خيرًا من الأولى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد نبيه الكريم، وآله وأصحابه وأتباعه وناصري طريقة القويم فقط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
حررته ..... من الشهر .... المنتظم في سنة ألف وثلاث مائة و ..... من الهجرة، على صاحبها ألوف الصلوات والتسليمات والتحية، انتهى.
وكان قدس سره يختم عليه بخاتمه وهذه صورته.
رشيد أحمد 1301
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
مقدمة المؤلف
اللهم لك الحمد وإليك المشتكى وأنت المستعان وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على السيد المدرة (1) الكريم، محمد الهادي إلى منهج قويم، وعلى آله وأصحابه الفائزين، من بركاته بحظ جسيم، أحلهم الله في النعيم المقيم.
وبعد فهذا ما كتبه العبد الأواه عفا الله عنه، ما اقترف على نفسه وجناه، أوان حضرتي جناب السيد الجليل مولاي ومولى كل مؤمن نبيل، فما كان فيه من صواب يتلقى بالقبول فمن الله، ثم من المولى الأستاذ المنتجع لكل سؤل، وما كان من خطأ موجب للرد والإزراء فمني، وأني لي الاستقامة والاستواء، هذا، وعلى الله التوكل وبه الاعتماد إنه ولي العصمة والسداد وبيده أزمة التوفيق والرشاد.
اعلم أولاً: أن موضوع علم الحديث هو ذات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من حيث إنه رسول ونبي، وهذا أولى مما قيل: إن موضوع هذا الفن أقواله صلى الله عليه وسلم أو أقواله وأفعاله وأحواله، وأيًا ما كان فشرف هذا العلم أبين من أن يبين بشرف موضوعه والاحتياج إليه في امتثال أمره تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} وقوله تبارك وتعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} إلى غير ذلك، فوجب البحث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحواله وأقواله وأفعاله، لامتثال ما أمر به والانتهاء عما نهى عنه، وغايته، الفوز برضوان الله تعالى ورسوله، ومن ثم يظهر أن البدعة، وإن كانت حسنة فيما يبدو للناس ففيها قبح ظاهر، كما لا يخفى.--------------------------------------------
(1) قال المجد: المدره كمنبر السيد الشريف والمقدم في اللسان واليد عن الخصومة والقتال، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)
وثانيًا: إن سلسلة مولانا الأستاذ أدام الله مجده، كسلسلة (1) مولانا أحمد على المرحوم السهارنفوري غير أن المولى المحقق حصل القراءة والإجازة والسماع من الشاه عبد الغني (2) الدهلوي، وهو والمولوي أحمد علي من الشاه إسحاق رحمة الله عليهم أجمعين.
فباقي السلسلة متفقة وهي مطبوعة في بعض كتب الحديث المطبوعة في مطبع المولوي أحمد علي المرحوم كسنن الترمذي وصحيح البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى، ثم أعلم أن أكثر النسخ المتداولة بأيدينا التي هي مطبوعة، قد نقلت من النسخة التي أتى بها المولى أحمد علي (3) من العرب، وكان ابتداء الإسناد فيها من قوله أخبرنا الشيخ أبو الفتح إلى آخر ما قال: ولعل التي كتب هي عليها نسخة أحد تلامذة الشيخ أبي الفتح حيث ذكر فيها أخبرنا الشيخ أبو الفتح، ثم استمر الأمر على ذلك من غير أن يزاد فيه رأوا أو ينقص مع أن ابتداء الكتاب من قوله أبواب الطهارة وأن التزام إدخال الإسناد فيه فلا بد من إدخال كل قارئ وطالب أستاذه حتى نقول أخبرنا الحبر القمقام والبحر الزاخر الطمطام مولانا العلامة الألمعي الأوحد المولى المشتهر بشريف اسمه رشيد أحمد، لا زالت سرادق مجده ممدودة وحياض إفاداته مشفوهة مورودة، قال: أخبرنا الشيخ العالم الرباني مولانا الشاه عبد الغني نور الله مرقده قال: أخبرنا الشيخ المحدث المشتهر في الآفاق مولانا الشاه--------------------------------------------
(1) لما كان سند مولانا أحمد علي مطبوعًا في أوائل الكتب، كما سيأتي أحال حضرة الشيخ سنده على سنده ونبه على الفرق الذي كان بينهما في أسفل السند.
(2) قلت: وأخذ الشيخ عبد الغني عن والده أيضًا، كما في مقدمة الأوجز، وله أسانيد شهيرة طبعت باسم اليانع الجني في أسانيد الشيخ عبد الغني.
(3) وحكى المولى رضي المرحوم عن تقرير الشيخ، أن المولى أحمد علي كان ينسخ الكتاب من الصبح إلى الظهر، ثم يقرأ على مولانا الشاه محمد إسحاق بعد الظهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)
إسحاق أحله الله من جنة الفردوس أعلاها، وجازاه على حسن سعيه من المثوبة أسناها وأغلاها إلى آخر ما هو مذكور في أوائل الكتب التي أشرنا إليها عن قريب فلا علينا أن نترك سرد الإسناد إلى المؤلف رحمة الله تعالى.
قوله [أخبرنا] والفرق بين لفظي أخبرنا وحدثنا، أن الثاني مشير إلى قراءة الأستاذ، والأول إلى قراءة التلميذ عليه، وقولهم: قرئ عليه، وأنا أسمع إلى أنه كان في جملة من حضر ثمة، ولم يكن قارئًا بنفسه واختلفوا في ترجيح (1) الراجح منها.
قوله [المروزي] نسبة إلى مرو زيدت فيه الزاء على غير قياس.
قوله [الثقة الأمين] صفة (2) الشيخ أبي العباس فهو فاعل قوله أقر--------------------------------------------
(1) أي من قراءة الشيخ أو قراءة التلميذ، قال القارئ: اختلفوا في القراءة على الشيخ هل تساوى السماع من لفظه أو هي دونه أو فوقه على ثلاثة أقوال، فذهب مالك وأصحابه ومعظم أهل الحجاز والبخاري إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب إلى ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من لفظه، وروى عن مالك أيضًا، وذهب جمهور أهل الشرق إلى ترجيح السماع على القراءة عليه، وصححه زين العراقي والنووي وغيرهما، كما بسط في مقدمة أوجز المسالك إلى موطأ الإمام مالك.
(2) اختلف مشايخ الدرس في توجيه العبارة على أقوال أوجهها ما أفاده الشيخ الحبر كلها -نور الله مرقده ويرد مضجعه- إذ على هذا التوجيه تتحد النسخ المختلفة كلها، فإن النسخ ليس في بعضها لفظ فأقر، بل فيها أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب بن فضل التاجر المروزي المحبوبي الشيخ الثقة الأمين، هكذا في المصرية، ونحو ذلك في بعض النسخ المكتوبة وعلى هذه النسخ كلها هو صفة للشيخ أبي العباس لا غير فالأوجه أن يجعل صفة له في النسخ الهندية التي بأيدينا أيضًا، كما لا يخفى على الفطن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
وأبو محمد عبد الجبار قائله لا كما زعم بعضهم أن الموصوف به وفاعل الفعل المذكور الشيخ أبو الفتح المذكور في وسط السند، إذ لو كان الأمر على ما قال لكان هذا التقرير في آخر السند بعد قوله الترمذي الحافظ، كما هو ظاهر لا يخفى على من له ممارسة بالفن بل المعنى أن تلاميذ أبي العباس لما قرأوا الكتاب على أستاذهم أبي العباس كما هو مفهوم، قوله أنبأنا المذكور (1)، قال لهم أبو العباس نعم، والبعض الآخرون لما استشكلوا الجمع بين قوله أخبرنا وبين قوله أقريه الشيخ لغفلتهم عن اصطلاح القوم حذفوا تلك الجملة عن الكتاب وأنت تعلم أنه صحيح لا ريب فيه ولا ريبة فإن التلميذ إذا قرأ على الأستاذ فلا بد من سكوته، وهو إقرار بقرينة المقام أو إقراره أو إنكاره، ولما كان الشيخ صرح ههنا بالإقرار، ذكره التلميذ تنصيصًا، ولم لم يصرح بالإقرار لكان محمولاً عليه أيضًا، إذ لو كان هناك إنكار لما ساغ الرواية بعد منسوبًا إليه، فأفهم واغتنم ولا تكن من الغافلين.
قوله [الترمذي] وكان -رضي الله تعالى عنه- أكمه وكان (2) من أرشد تلامذة الإمام أبي عبد الله البخاري، ملازمًا لمجلسه، وقد أخذ عنه البخاري عدة (3) أحاديث ولم يتفق ذلك لأحد غيره من تلامذة البخاري.--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر لفظ أخبرنا بدله، فإن المذكور في الكتاب لفظ أنا، وهو مخفف أخبرنا عند أهل الأصول.
(2) قلت: اختلف فيه أهل الرجال، فقيل هكذا، وقيل ذهب بصره لشدة بكائه في الله، وقيل غير ذلك.
(3) منها ما ذكره الحافظ في تهذيبه: قال الترمذي في حديث أبي سعيد: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك سمع متى يعني البخاري هذا الحديث، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ سمع من أبي عيسى أبو عبد الله البخاري وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
بسم الله الرحمن الرحيم
أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيه إشارة إلى أن كل باب باب منها باب للعلم يدخل منه في مدينة وأن المقصود (1) الأصلي إيراد الروايات المرفوعة، فأما ما يذكر فيه من بيان المذاهب وأحوال الرواة والروايات فتبع واستطراد لتأييده وإيراثه بصيرة فيما هو البغية القصوى والغاية الأقصى ولا يبعد أن يقال إن بيان المذاهب أيضًا بيان للروايات غير أن المروي منه صلى الله عليه وسلم منه ما هو مذكور بلفظ الشريف صراحة، ومنه ما دل عليه كلامه دلالة أو إشارة فيبانه بيان لمعنى كلامه وإن لم يكن بيان لفظه.
[باب ما جاء لا تقبل صلاة إل خ] ولما كان كل حديث تستنبط منه مسائل جمة صح التعبير بلفظ الباب وإن كان الحديث الوارد فيه واحدًا فإن الباب إنما يطلق على طائفة من المسائل ونوع منها وههنا كذلك، ثم إن ما أضيف إليه الباب وهي الترجمة بمنزلة الدعوى وما يورد بعده من الرواية دليل على إثباته كما فيما نحن فيه، فإن قوله لا تقبل صلاة بغير طهور حكم ادعاه المؤلف فرام إثباته بإيراد الحجة عليه وهو قوله عليه الصلاة والسلام إلخ، وكم من أشياء هي مذكورة استطرادًا وتبعًا فلا تكونن منها على غفلة.--------------------------------------------
(1) يعني التقييد بقوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن المقصود بالذكر الروايات المرفوعة وما سواها استطراد وتبع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
[قوله ح وحدثنا إلخ] قال بعضهم (1): إنه إشارة إلى قوله إلى آخر ما سيجيئ، وقيل إلى قولهم، الحديث، والصحيح المنقول عن الأساتذة أنه إشارة إلى التحويل.
[قوله عن سماك إلخ] إنما كرر قوله عن سماك ليعلم موضع التحويل ولأنهما روايتان على أصل أهل الحديث فإن السماك في الأول منسب وفي الثاني غير منسب وتختلف الرواية عندهم لمثله.
[قوله لا تقبل صلاة بغير طهور إلخ] ومما ينبغي أن يتنبه له أن الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم وعلى من تبعهم أو تبعوه قد تفرقت أصولهم التي يتفرع عليها اختلافهم في المسائل الشرعية وفيه كثرة، فمن ذلك أنهم اختلفوا في وجه ترجيح الروايات المتخالفة فيما بينها فقال (2) مالك رحمه الله تعالى: يترجح رواية المدنيين على غيرهم وإنما كانت روايتهم بالقبول أحرى لأن صاحب البيت بما فيه أدرى وما لم يكن فيه منهم شيء وجب المصير إلى غيرهم، وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يترجح الحديث بقوة الإسناد فإذا ثبتت الرواية وكان السند متينًا وجب القول بمقتضاها وإن خالف بعض الأصول الشرعية الثابتة بالروايات الآخر أو الآيات--------------------------------------------
(1) وتوضيح ذلك أن الحديث إذا كان له إسنادان أو أكثر فمن دأب المحدثين أنهم جمعوا بينهما في متن واحد وكتبوا عند الانتقال من سند إلى آخر لفظ ح مفردة واختلفوا في أنها معجمة بمعنى إسناد آخر أو مهملة وهو المشهور ثم اختلفوا هل يتلفظ عندها بشيء فقيل لا يتلفظ بشيء وعن بعض المغاربة يقول بدلها: الحديث، لأنها مأخوذة منه عندهم والجمهور على أنه يقول عند الوصول إليها حا ويمر، صرح بذلك السيوطي في التدريب والنووي في مقدمة شرح مسلم، ثم قيل هي رمز صح، وقيل من الحائل وقال النووي: المختار أنه مأخوذ من التحول كما بسط في مقدمة الأوجز.
(2) حتى قال ابن العربي أصل مالك أن شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده وإن لم يتابع عليه، وقد تكلمنا في ذلك في أصول الفقه بما فيه كفاية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
غاية الأمر أن تلك الجزئية بنوعها تستثنى عن هذه الكلية وكان رضي الله تعالى عنه مدة إقامته بالحجاز يعمل برواياتهم لكونها أصح عنده فلما ورد مصر أخذ برواياتهم ولم ينكر على ما كان قاله من المسائل أولاً فتفرقت أقاويله في مسألة واحدة، وهذا هو المراد بما يذكر في الفقه من قوله القديم والجديد، بل الذي ثبت أن له أقاويل ثلاثة أو أزيد في بعض المسائل إلا أن هذا قليل والأكثر أن له قولين، وأما أحمد بن حنبل فأكثر أخذه بظاهر الحديث لا غير، وقلما يسيغ في الحديث اجتهادًا وإذا تعددت الروايات في مسألة كان العمل عنده على أيها أحب ولا يكون العمل بإحدى الروايات موجبًا لترك العمل بالأحرى بل كان له العمل بهذا تارة وبذلك أخرى.
وأما إمامنا العلامة فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مقننًا يقنن القوانين ويضع الأصول ليعمل بها وترجع الفروع إليها وهي العمدة في العمل، فأما ما ورد من الجزئيات التي خالفت بظاهرها تلك الأصول المقررة وجب عند الإمام الهمام جمعها بتلك الأصول بضرب من التأويل كزيادة قيد أو تعميم أو تخصيص أو غير ذلك من وجوه التوفيق وما لم يمكن جمعها بالأصول وجب قصرها على موردها وكان خاصًا استثنى من الأصول بشخصه لا بنوعه فتفكروا إذا تمهد هذا، فنقول: تفرقت أقوال العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم «لا تقبل صلاة بغير طهور، فقال مالك: لا تقبل الصلاة ما لم يتطهر غير أن الفريضة تسقط من الذمة وكان تاركًا للواجب ولعل هذا مبني على ما ذكرنا من أنه لم يثبت له من أصحابه المدنيين عدم الصحة في حالة التنجس (1) مع أن المنفي في هذه الرواية القبول وهو لا يستلزم الفساد كالحجة (2)--------------------------------------------
(1) الظاهر أن المراد به التنجس بالأنجاس دون الأحداث فإن صحة صلاة المحدث لم أرها في شيء من كتب الفروع أو الشروح بل حكوا الإجماع على اشتراط الطهارة من الأحداث وصرح باشتراطها في فروع المالكية أيضًا، ففي الشرح الكبير للدروير شرط لصحة صلاة ولو نفلاً أو جنازة أو سجود تلاوة طهارة حدث أكبر أو أصغر ابتداء ودوامًا ذكر وقدر أولاً فلو صلى محدثًا أو طرأ عليه الحدث فيها ولو سهوًا بطلت، انتهى. نعم الطهارة من الأنجاس مختلف فيها عندهم فقيل بالوجوب وقيل بالسنية وهو المشهور عندهم، ففي الشرح الكبير شرط طهارة خبث وابتداء ودوامًا لجسده وثوبه ومكانه أن ذكر وقدر فسقوطها في صلاة مبطل كذكرها فيها بناء على القول بوجوب إزالة النجاسة وأما على القول بالسنية فليست بشرط صحة بل شرط كمال، انتهى.
(2) قال النووي في مناسكه: إن حج بمال مغصوب صح حجه في ظاهر الحكم لكنه ليس حجًا مبرورًا ويبعد قوله، هذا هو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة رحمهم الله وجماهير العلماء من السلف والخلف، وقال أحمد بن حنبل لا يجزيه الحج بمال حرام، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
من مال الغصب فإنها تسقط الفريضة مع عدم القبول، ونظيره ما ورد من قوله (1) صلى الله عليه وسلم: من شرب الخمر لا يقبل الله له صلاة أربعين صباحًا، فإن الأمة والأئمة اتفقوا على فراغ الذمة بصلاته مع تنصيص الرواية بعدم قبولها منه، وقالت الثلاثة لا يقبل صلاة من لم يتطهر ولم تصح أيضًا ولم تفرغ ذمته وذلك أن المنفى هو القبول بجملة أنواعه وسقوطها عن الذمة نوع من القبول فلا بد من إدخاله تحت النفي كيف وقد ورد في الرواية مفتاح الصلاة الطهور فهذا التشبيه مصرح بالمدعي من أنه لا يمكن الدخول في باب الصلاة من دون طهارة وأيضًا فقد تأيد ذلك بقوله تبارك وتعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} الآية، ولعل مالكًا رحمه الله تعالى لم ينكر اشتراطها للقبول بل أنكر أن يكون شرط الصحة ولا يبعد أن يكون رضي الله عنه نظمها في سلك الشروط التي تحتمل السقوط كالاستقبال أو القراءة للمقتدي.
[قوله من غلول] الغلول (2) خاص بما هو من مال الغنيمة والصدقة--------------------------------------------
(1) كما سيأتي عند المصنف في الأشربة من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(2) قال القارئ بالضم على ما في النسخ الصحيحة، وأصل الغلول الخيانة في الغنيمة ووهم ابن حجر إذ ظن أن الرواية بفتح الغين أي كثيرًا فعل وفيه أن المبالغة غير مراد، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
تقبل من غضب أيًا كان ومن الغنيمة أشد فلذا ذكرها، أو يقال (1) تخصيص الغنيمة باعتبار المحل الذي قال فيه هذا الكلام وإن كان الحكم لا يفترق بين خيانة وخيانة.
[قال أبو عيسى إلخ] ومما اختصت به سنن الترمذي رحمه الله تعالى من--------------------------------------------
(1) وأفاد الشيخ في البذل لعل وجه تخصيصه بالذكر أن الغنيمة فيها حق لجميع المسلمين فإذا كان التصدق من المال الذي له فيها حق غير مقبول فأولى أن لا تقبل من المال الذي ليس له فيها حق، انتهى، وكتب الشيخ محمد حسن في تقريره: اعلم أن الصدقة من مال الغلول وكذا من كل مال حرام كمال السرقة وثمن الخمر وأجرة المزينة ونحوها لا تقبل، وكذلك المال الحرام لا يصير حلالاً وإن تداوله الأيدي لأن الحرمة ثبتت بالنص ولم يوجد نص آخر يدل على رفع الحرمة بتداول الأيدي، فإن قلت إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتري من أهل الحرب ومن أهل الذمة أموالهم مع أن أكثر أموالهم كان حرامًا لكونها حاصلة بالربا والسرقة ونحوهما من غير أن يسألهم عنها، فعلم أن الحرمة ترفع بتداول الأيدي.
قلت: أموال أهل الحرب على نوعين: منها ما حصل لهم على وجه حلال في عرفهم وإن كان حرامًا عندنا كالربا ونحوه، فهذا المال يصير ملكًا لهم لأنهم لما لم يكونوا مخاطبين بالفروع كان المعتبر فيهم عرفهم فحلال لنا أن نشتري هذا المال منهم، ومنها ما حصل لهم على وجه لا يكون حلالاً في عرفهم أيضًا كالسرقة ونحوها، فقلنا هذا المال يصير ملكًا لهم باستيلائهم عليه فحل لنا أن نشتريه منهم، وأما أهل الذمة فهم مبقون على عرفهم فكان الجواب فيهم كالجواب في أهل الحرب فيما هو حلال في عرفهم، أما لو اكتسبوا مالاً على وجه لا يكون حلالاً في عرفهم ولا في شرعنا فذلك المال لا يصير ملكًا لهم ولا يحل لنا أن نشتريه منهم، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
بين الكتب (1) أن المؤلف يذكر فيها حال الرواية من الصحة والحسن وغيرهما دون أصحاب السنن الآخر، والفرق بين الحسن والصحيح أن الضبط وإتقان الرواية في رواة الحسن دونهما في رواية الصحيح، وعلى هذا فلا يصح اجتماع الصحة والحسن في رواية واحدة، فإن أحدًا من رجال الإسناد إذا اتصف بكونه دون رواة الصحيح تنزل الإسناد من الصحة فلا يكون إلا حسنًا، وإذا كانت جملة رواته في المرتبة القصوى من الضبط والإتقان لم يكن إلا صحيحًا وإذا كان الأمر على ما وصفنا افتقر إلى الجواب عما جمعها الترمذي رحمه الله تعالى في أكثر الروايات، ومعنى التفضيل غير مرعى فيه وأجيب (2) بتعدد طرق المتن، فإحدى--------------------------------------------
(1) قلت: يعني من بين الأمهات الستة خاصة وإلا فالمبدع لهذا الاصطلاح على بن المديني، قال الحافظ في نكته على ابن الصلاح: قد أكثر على بن المديني من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسنده، وفي علله، وكأنه الإمام السابق لهذا الاصطلاح وعنه أخذ البخاري ويعقوب بن شيبة وغير واحد، وعن البخاري أخذ الترمذي، فاستمداد الترمذي لذلك إنما هو من البخاري لكن الترمذي أكثر منه وأظهر الاصطلاح فيه وصار أشهر به من غيره، كذا في القوت.
(2) قلت: وأجاب عنه عماد الدين بن كثير بأن ههنا ثلاث مراتب: الصحيح أعلاها والحسن أدناها، والجمع بينهما رتبة متوسطة كقولهم الحلو الحامض، وتعقبه الحافظ وغيره بأن هذا يقتضي إثبات قسم ثالث ولا قائل به، وحاصل ما قاله ابن دقيق العيد في الاقتراح بأن بينهما عمومًا وخصوصًا فكل صحيح حسن بدون العكس وأجاب عنه الزركشي بأنه إذا جمع بينهما فيحتمل أن يريد في هذه الصورة الخاصة الترادف ويحتمل أن يكون الترمذي أدى اجتهاده إلى حسنه وأدى اجتهاد غيره إلى صحته أو بالعكس فهو باعتبار مذهبين، وأجاب عنه الحافظ في النكت بأجوبة منها يجوز أن يكون باعتبار وصفين مختلفين وهما الإسناد والحكم فيجوز أن يكون حسنًا باعتبار الإسناد صحيحًا باعتبار الحكم، وأجيب أيضًا بأن ذلك للتردد من المجتهد في الناقل هل اجتمعت فيه شروط الصحة أو قصر عنها وغير ذلك من الأجوبة التي ذكرها صاحب القوت وغيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
طرقه حسن والأخرى صحيح وبأن الحسن والصحة كلاهما للغير، والضعيف يترقى إلى درجة الحسن بتعدد طرقه كما أن الحسن بتعدد أسانيده يصحح فيمكن كونه حسنًا صحيحًا معًا إذا كان الحسن والصحة كلاهما لغيره لا لنفسه أو كان الحسن لنفسه والصحة لغيره وبأن الحسن والصحة ههنا أريد بهما المعنى اللغوي لا الاصطلاحي أو الصحة اصطلاحية دون الحسن أو بالعكس، ولا يخفى ما فيه من البعد أما أولاً فلأن الكلام على هذا لا يجدي بعائدة ولا يأتي بفائدة فإن الرواية لا يخفي كونها حسنًا وصحيحًا كيف وهو من كلام خير البشر بل من وحي خالق القوى والقدر وأما ثانيًا فلأن المراد لو كان ذلك لأطلق لفظ الحسن أو الصحيح على الروايات الغريبة بل الضعيفة أيضًا مع أنه لم ينقل من أحدهم وأما ثالثًا فلأن التزام ترك الاصطلاح من غير ضرورة إليه أمر ينفر عنه القلب السليم ويشمئز منه الفهم المستقيم (1).
[وفي الباب إلخ] يعني بذلك أن الرواية (2) قد بلغت بحسب المعنى حد--------------------------------------------
(1) ثم لا يذهب عليك أن قولهم أصح شيء في الباب كذا وهذا يوجد في جامع الترمذي كثيرًا، وفي تاريخ البخاري وغيرهما قال النووي في الأذكار لا يلزم من هذه العبارة صحة الحديث فإنهم يقولون هذا أصح ما جاء في الباب وإن كان ضعيفًا ومرادهم أرجحه وأقله ضعفًا، كذا في التدريب.
(2) قال السيوطي في التدريب: إن الترمذي في الجامع حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان فإنه لا يريد ذلك الحديث المعين بل يريد أحاديث أخر يصح أن تكتب في الباب، قال العراقي: وهو عمل صحيح إلا أن كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن من سمى من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه وليس كذلك بل قد يكون كذلك وقد يكون حديث آخر يصح إيراده في ذلك الباب، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
الاشتهار حيث نقلت عن جم غفير من تلك الكبار ثم إن الرواية كثيرًا ما تشتهر باسم الصحابي الذي رواها وقد تنسب إلى التابعي أيضًا وستقف على ذلك إن شاء الله تعالى.
[مالك بن أنس إلخ] الكلام فيه كالكلام في سماك المار قبل ذلك وأيضًا ففي السند الأول تصريح بتحديث مالك دون الثاني فإن فيه عنعنة.
[إذا توضأ العبد المسلم إلخ] لما كان الحكم (1) على المشتق يستلزم عليه مأخذ الاشتقاق للحكم وجب القول بأن ذلك الموعود من الأجر إذا كان المتوضئ قد أسلم وجهه لله أو قد أيقن بقلبه الحضور إلى الله، ولما كان كذلك كان العبد المتوضئ تائبًا إلى الله تعالى بقلبه نادمًا على ما فرط في جنب الله مقنعًا عما اقترفته يداه إذًا لتيقن بالحضور والإسلام له لا يتركه لاهيًا عن ذلك وهذه هي التوبة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ولا تترك في كتاب حسابه جريمة ولا جريرة وعلى هذا لا يفتقر إلى التخصيص بالصغائر وما ذكروا في أسفارهم من أن المراد الصغائر فقط فمحتمل، ويحمل على أن المراد بلفظ العام بعض أفراده والقرينة عليه قوله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} علق تكفير السيئات بالاجتناب عن الكبائر، وفيه بعض تفصيل سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى ولا يبعد أن يقال إن تكفير السيئات أي الصغائر فقط عام لكل متوضئ ويعم الكبائر إذا اشتمل على إنابة وندامة كما ذكرنا والله تعالى أعلم، وفيه تنبيه على أن المسلم شأنه أن--------------------------------------------
(1) يعني عبر النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ المسلم أو المؤمن ولم يعبره بلفظ الرجل فكان فيه إشارة إلى مراعاة صفة الإسلام والإيمان، قلت: وأفاد حضرة الوالد عند الدرس بتوجيه آخر أيضًا وهو أن المراد بالخطيئة الأعم المطلق لكن لا يمكن أن يبقى على ذمة المسلم كبيرة فإن المسلم المسلم إذا صدر عنه كبيرة فيبعد عنه أن يغفل عنه حتى يغسلها بعبرات التوبة فمن شأن المسلم أن لا يبقى عليه إلا صغيرة وسيأتي البسط في ذلك بما لا مزيد عليه في كتاب الأمثال في باب مثل الصلوات الخمس.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
يكون عند تطهره كذلك ولا يغفل عن حاله ولا ينسى عن آثامه وبلباله.
[وهو حديث مالك إلخ] هذا من غاية احتياط المؤلف حيث لا يبالي بلزوم التكرار، ومحط المقصود إنما هو توضيح المرام كيفما حصل فكرر ههنا قوله وهو حديث مالك إلخ مع أنه نفسه مصرح بقوله هذا حديث حسن لئلا يتوهم إرجاع الإشارة إلى الحديث السابق أو يختص الإشارة بالسند الثاني المذكور بعد التحويل فقط إلى غير ذلك، وأيضًا فقد تكلم بعضهم في سهيل هذا ففي التصريح باسمه تنصيص على رد زعمهم وتعديل له.
[وأبو صالح] ومما ينبغي التنبه عليه أن الذين يذكر الترمذي أنسابهم وبعض متعلقاتهم الآخر إنما هم الذين لم يكونوا من الشهرة بمرتبة الرجال الأخر عند هؤلاء الفحول، وأما بالنسبة إلينا فالمشاهير أيضًا كالمساتير وإلى الله المشتكي من زمان شاع فيه الجهل والبدع.
[قول الصنابحي] والحاصل (1) أن الصنابحي الذي ذكره المؤلف في سلك--------------------------------------------
(1) ما أفاده الشيخ قدس سره مبني على النسخة الأحمدية فإن مدلولها أن الصنابحي عند المصنف اثنان فقط كما هو عند جماعة، أحدهما صنابح بن الأعسر الصنابحي الذي له حديث واحد عند المصنف وأربع عند الحافظ في تهذيبه والثاني أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة التابعي صاحب أبي بكر والنسخة التي في هامش العارضة المصرية صريحة في هذا المعنى ولفظها والصنابحي هذا الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الطهور هو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن بن عسيلة هو صاحب أبي بكر إلخ، ويؤيده أيضًا ما في الأوجز عن الترمذي عن البخاري أن مالكًا وهم في عبد الله إنما هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة فعلم من هذا كله أن ما في بعض النسخ المطبوعة الجديدة الهندية من المجتبائية وغيرها للترمذي بلفظ والصنابحي هذا الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الطهور هو عبد الله الصنابحي، والصنابحي الذي روى إلخ غلط من الناسخ فإن هذا السياق يدل على أن الصنابحي ثلاثة عند الترمذي وليس كذلك بل الصواب أنه اثنان فقط عند الترمذي كما أفاده الشيخ قدس سره، وإن كان الصواب عند هذا العبد الضعيف أنهم ثلاثة وصاحب حديث الباب هو عبد الله الصنابحي الصحابي كما حققته في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
من روى هذا الحديث المتقدم ليس بالصنابحي الذي له صحبة بل هو التابعي الذي يروي عن أبي بكر الصديق، وأما الصنابح بن الأعسر الذي يقال له الصنابحي أيضًا فإنما له حديث واحد مرفوعًا وله صحبة وليس بالمراد ههنا، انتهى.
[وقد روى إلخ] أي من غير ذكر الواسطة فكان إرسالاً (1)
[وإنما حديثه إلخ] وليس له حديث منه صلى الله عليه وسلم غيره (2).
[قوله إني مكائر بكم الأمم] لما كان المكاثرة تقتضي أن تتكثر الأمة والاقتتال عكسه لأنه مستأصل أراد أن ينهاهم عنه فالقاتل لأخيه المسلم كان ساعيًا في إعدام ما تمناه النبي صلى الله عليه وسلم وأراد فكان كبيرة لا محالة منه.
[مفتاح الصلاة إلخ] ولا يخفى ما يرد فيه على الحنفية حيث فرقوا فيما بين الثلاثة مع أن الرواية المسوقة لإيجاب الثلاثة واحدة فقالوا شرط لافتتاح الصلاة مطلق الذكر وإن لم يكن خصوص قوله الله أكبر أو الله الكبير أو الله الأكبر، وكذلك لا يشترط عندهم لتمام الصلاة والخروج عنها خصوص لفظ التسليم بل تتم الصلاة بالكلام وغيره مما يفسد الصلاة وإن لم يخل فعله هذا عن ارتكاب محرم--------------------------------------------
(1) يعني أن عبد الرحمن بن عسيلة أبا عبد الله طالما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة فهذه الروايات تكون مرسلة لأنه تابعي كما ثبت في كتب الرجال.
(2) أي على المشهور وإليه يشير كلام الترمذي بلفظ الحصر إنما حديثه ولذا قال صاحب التهذيب: له صحبة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا، وقال صاحب الخلاصة: له صحبة وحديث، وأما على غير المشهور فبلغ الحافظ مروياته إلى ثلاثة أحاديث وقيل أكثر منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
لو عمدًا وكان الإعادة عليه واجبًا، نعم سلموا فرضية الطهارة وشرطيتها، والجواب أن الخبر الواحد لا يجب تسليمه تسليم الخبر المتواتر أو المشهورة، وكذلك لا يوجب خبر الواحد إيجاب النص القرآني فالفرق بين مقتضى تلك الثلاثة وموجبها ثابت عقلاً ونقلاً فكيف يسلك بالثلاثة مسلكًا واحدًا بل ينزل كل منها منزلته فما ثبت بالخبر الواحد فقط يكون فرضًا عمليًا لا كالفرائض القطعية التي يكفر جاحدها وهو الواجب كالتسليم والتكبير (1)، وما ثبت بالنص القرآني أو الخبر المشهور أو المتواتر يكون فرضًا كالطهارة مع أن العمل بالخبر في باب التكبير يخصص إطلاق قوله تعالى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} والتخصيص في حكم النسخ وليس الخبر الواحد صلاح ذلك، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم تحليلها التسليم بالمعنى الذي ذكرتم معارض بقوله صلى الله عليه وسلم إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك فوجب تنزيلها عن منزلة الفرض إلى الوجوب لئلا تتعارض النصوص فيما بينهما، والأئمة الآخر لما لم يفرقوا فيما بين الأخبار ذهبوا إلى أن الثلاثة أركان بعينها.
[ابن عقيل] كلهم عقيل إلا ثلاثة (2).
[يحتجون إلخ] واحتجاج تلك الأعلام يخرجه من الضعف إلى الصحة أو الحسن.
[وهو مقارب الحديث (3) أي يقارب حديثه القبول أو الذهن إلى--------------------------------------------
(1) فإن الابتداء بمطلق ذكر الله عز وجل فرض وخصوص التكبير واجب كما بسطه ابن نجيم.
(2) ذكر النووي في مقدمته: عقيل كله بفتح عين إلا عقيل بن خالد ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل فبالضم انتهى، وهكذا ذكر في المعنى وغيره.
(3) وذكر السيوطي هذه الكلمة في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل على رأي النووي والمرتبة الخامسة على رأي غيره والاختلاف مبني على اختلافهم في مراتب الجرح والتعديل كما لا يخفي على من نظر كتب الأصول والمعتمد أنه يكسر الراء وفتحها من ألفاظ التعديل فمعنى الكسر أن حديثه يقارب حديث غيره ومعنى الفتح أن حديثه يقاربه حديث غيره، وما قيل إنه بفتح الراء بمعنى الردى من ألفاظ الجرح رده شراح الألفيتين العراقي والسيوطي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
غير ذلك.
[وقد قال مرة إلخ] أي قال أستاذي عبد العزيز تارة ما ذكر مرة أخرى هذا ولما كانت الرواية بحسب المعنى شائعة بين الأئمة الأعلام ذائعة بين العلماء الكرام لم يضر ذلك ويمكن أن يكون قد سمع ذاك تارة وهذا أخرى، ثم أن الخبث جمع خبيث كما أن الخبائث جمع خبيثة وظاهر تفسير الخبث والخبائث ذكور مردة الجن وإنائهم، وفيه أقوال (1) آخر والعوذ من استهزائهم بعوراته واطلاعهم على سوأته وغير ذلك.
[قال سعيد عن قتادة عن القاسم بن عوف عن زيد] اعلم أن في هذه الرواية اضطرابًا لوجهين: الأول في اسم الصحابي حيث ذكر بعضهم زيدًا أو بعضهم أنس بن مالك، والثاني في ذكر القاسم وتركه فكانت الروايات أربعًا بأربع أسانيد الأولى رواية سعيد عن قتادة عن القاسم عن زيد، ورواية هشام عن قتادة عن عن زيد، وشعبة عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد ومعمر عن قتادة عن النضر عن أنس، والحاصل أن فيه اضطرابين الأول أن سعيدًا وهشامًا اختلفا على قتادة فقال سعيد عن قتادة عن القاسم عن زيد، وقال هشام عن قتادة عن زيد، والثاني أن شعبة ومعمر اختلفا على قتادة أيضًا فقال شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس--------------------------------------------
(1) منها أن الخبث الشياطين والخبائث المعاصي، وروى الخبث بسكون الباء وأنكره الخطابي وتعقبه النووي وغيره، وذكر الشيخ في البذل: قيل الخبث بسكون الباء خلاف طيب الفعل والخبائث الأفعال المذمومة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
عن زيد بن أرقم، وقال معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أبيه، فأما دفعه عن البخاري فأما مقصور على أولهما ولم يذكر الثاني لأنهما يندفعان معًا بجواب واحد فقياس الثاني على الأول ويحتمل أنه لم يحضر له جواب عنه والضمير على هذا عائد إلى القاسم وزيد، وإما عام بحيث يشمل الجواب عن الاضطرابين معًا بإرجاع الضمير إلى زيد والنضر، وحاصل الجواب على ذلك أن قتادة يحتمل أن يروي عنهما أي عن زيد بن أرقم وعن النضر بن أنس، والنضر يروي عن أبيه، وعن زيد فالمعنى أن قتادة يروي عن زيد بواسطة القاسم لكنه يرسل وإرسال الثقة مقبول ما لم يعلم أنه مدلس فصار المعنى أن قتادة يحتمل أن يكون هذا الحديث عن زيد وعن النضر سواء كان روايته عن زيد بواسطة القاسم أو بلا واسطة، وسواء كانت روايته عن النضر عن أبيه أو عن النضر عن زيد هذا (1) والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) أعلم أن المشايخ في اختلفوا تقرير الاضطراب ودفعه بكلام البخاري على أقاويل كثيرة، والأوجه عندي أن الاضطراب ههنا بثلاثة وجوه، الأول في الواسطة بين قتادة والصحابي وعدمها، والثاني في تعيين الصحابي أيهم هو، والثالث في تعيين الواسطة هل هي القاسم أو النضر، وحمل كلام البخاري محتمل على كل واحد من هذه الثلاثة كما يظهر من كلام الشيخ -نور الله مرقده- وإن كان الحمل على بعضها أقرب من بعض آخر، والظاهر عندي حمله على دفع الاضطراب الثالث فقط، وذلك لأن الاضطرابين الأولين ليسا مما يحتاج لدفعهما إلى جواب فإن رواية قتادة عن زيد بلا واسطة مرسلة ظاهر الإرسال لا يخفي على من مارس كتب الرجال فإن عامة روايات قتادة عن الصحابة مرسلة وقد ذكر الحافظ في تهذيبه جماعات من الصحابة وغيرهم الذين أرسل عنهم قتادة، وقال الحاكم في علوم الحديث لم يسمع قتادة عن صحابي غير أنس وذكر ابن أبي حاتم عن أحمد بن حنبل مثل ذلك.
قلت: لا سيما عن زيد فظاهر الإرسال فإن ولادة قتادة سنة 61 هـ ووفاة زيد مختلف من سنة 65 إلى سنة 68 ولذا قال محمد الأشبيلي في حديث الباب كما حكاه العيتي واختلف في إسناده والذي أسنده ثقة، انتهى، فعلم أن من أسقط الواسطة فروايته مرسلة ولذا لم يحتج إلى دفعه، وهكذا الاضطراب الثاني في تعيين الصحابي، فأيضًا كان مدفوعًا ظاهرًا إذ قال البيهقي قال الإمام أحمد: قيل عن معمر عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس وهم فلم إلا الاحتمال الثالث فدفعه باحتمال السماع عنهما أي القاسم والنضر ويؤيده ما قال العيني: سأل الترمذي عن البخاري عن هذا الاضطراب فقال لعل قتادة سمعه من القاسم بن عوف والنضر بن أنس، وحكى البيهقي قال أبو عيسى قلت لمحمد يعني البخاري أي الروايات عندك أصح فقال لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن زيد بن أرقم، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
ثم إن الاضطراب (1) قد يدفع حيثما وقع بكون راوي إحدى الروايتين أحفظ من راوي الأخرى أو بإثبات اللقاء بالمذكورين كليهما عند البخاري ومن دان دينه أو بإمكان اللقاء عند مسلم ومن سار سيره أو بكثرة في رواة إحداهما.
[غفرانك (2)] وجه الاستغفار انقطاع ذكر اللسان مدة كذا وهذا وإن--------------------------------------------
(1) قال السيوطي في التدريب: فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ راويهما مثلاً أو كثرة صحبة المروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالحكم للراجحة ولا يكون الحديث مضطربًا، انتهى.
(2) قال ابن العربي: مصدر كالغفر والمغفرة ومثله سبحانك ونصبه بإضمار فعل تقديره أطلب غفرانك، وفي طلب المغفرة ههنا محتملان: الأول أنه سأل المغفرة من تركه ذكر الله عز وجل في ذلك الوقت فإن قيل إنما تركهما بأمر ربه فكيف يسأل المغفرة عن فعل كان بأمر الله، فالجواب أن الترك وإن كان بأمر الله إلا أنه من قبل نفسه وهو الاحتياج إلى الخلاء، فإن قيل: هو مأمور بما جره إلى الدخول في الخلاء وهو الأكل قلنا: العبد مأمور بالأكل المؤدي إلى الاحتياج إلى الغائط مقدور عليه خلو ذلك الوقت عن الذكر والباري يعد على العبد ما يقوده إليه ويلزمه ما يخلقه فيه ولذلك موضع يحقق فهمه فيه وهذا المحتمل أكثر وأغمض. الثاني وهو أشتهر وأخص أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل المغفرة في العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء وإبقاء منفعته وإخراج فضلته عن سهولة، انتهى.
قلت: ويحتمل طلب المغفرة على إجراء الذكر القلبي والحضور في هذه الحالة فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)