Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لم تكن نسبته إلينا مما يعد نقصًا وذنبًا حتى يستغفر منه فإن اشتغال القلب بذكر الله تعالى طاعة لا تدري حقيقتها إلا أنه إذا نسب إلى ذلك الجناب عد بالنسبة إليه ذنبًا ونقصًا فإن الاكتفاء بذكر القلب لمن يداوم على الذكر اللساني والقلبي معًا يكون نقصانًا أو السبب في استغفاره صلى الله عليه وسلم إذ ذاك أن المتغوط إذا تفكر فيما خرج منه وعلم تقذره توقف بذلك على أقذار باطنه وتنجس قلبه بالقاذورات النفسانية والنجاسات الشهوانية فاستغفر منها أو السبب فيه أن المرأ إذا تفكر في بروز هذه النجاسة منه وهو مضطر إلى ذلك تنبه على صدور الآثام منه من غير أن يكون له علم بعض منها لكثرة الغفلة وقلة التيقظ وأن استحالة الغذاء إلى مثل هذه الكيفية في مقدار من الوقت المعلوم وهو غير كثير نبهه على خبثه وتلطخه بالأنجاس فاستغفر مما هو فيه من هذا القبيل، قلت: ومنه كل ما هو له حتى إن وجوده كذلك أيضًا، وأيًا ما كان فضيعه عليه الصلاة والسلام هذا كان تعليمًا لأمته المرحومة، والله تعالى أعلم.
[قوله إلا من حديث إسرائيل إلخ] يعني قد تفرد في أخذ هذا الحديث عن يوسف فلو أخذه معه غيره لم يبق غريبًا وأشار بقوله أبو بردة بن أبي موسى إلخ إلى اسم الراوي قصدًا واسم أبيه وجده تبعًا واستطرادًا لتضمنه فائدة جديدة (1).--------------------------------------------
(1) ولا يذهب عليك أنه واقع في مبدأ السند شتى من التحريف فإنه ليس في الرواة أحد اسمه محمد بن حميد بن إسماعيل، وما في النسخ المصرية في محله حدثنا محمد بن إسماعيل نا حميد نا مالك بن إسماعيل، الحديث أيضًا خلاف الظاهر فالظاهر أن المراد بمحمد بن إسماعيل البخاري، ولفظ حميد مقحم ويؤيد ذلك ما قال الشيخ عثمان وهبي في الدر الغالي بعد ذكر رواية الباب عن عائشة، وكذا رواه البخاري في الأدب المفرد، وعنه رواه الترمذي ووهم ابن سيد الناس حيث قال هو أبو إسماعيل الترمذي، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

[إذا أتيتم الغائط إلخ] لما كانت حالة كشف العورة هيئة منكرة يستحي منها وجب التحرز عن استقبال القبلة واستدبارها لئلا يقابل البيت بشتى مستهجن قيح، وكذلك عند الجماع والبول وإن لم يلزم فيه عند الاستدبار مقابلة البيت بشيء سوء وذلك لما فيه من سوء الأدب، ثم إن العلماء اختلفوا فيما بينهم في كون هذا النهي مطلقًا أو مقيدًا فقال الإمام الهمام أبو حنيفة المقدام رضي الله تعالى عنه: أن النهي عام فلا يجوز الاستقبال ولا الاستدبار مطلقًا لا في البنيان ولا في الفيافي، وهذا مبني على أصل له وهو أن أحكام الشرع معللة إلا نادرًا حيث لم يعلم لنا علة وإن كان في نفس الأمر معللاً أيضًا فالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها مبني على علة تعم الكنف والفيافي، وأجابوا عن الأحاديث التي وردت على خلاف ذلك بأجوبة سترد عليك تفصيلها إن شاء الله تعالى، والشافعي رحمه الله تعالى فقد علل النهي كما عللنا غير أنه قال الاستقبال والاستدبار كلاهما سواء ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لما رخص في الاستقبال بفعله لزم الترخص في الاستدبار أيضًا لاستوائهما فوجب الجمع بين الروايات بحمل النهي عن الفيافي والإجازة على الكنف فهذا ناش على أصله من حمل المطلق على المقيد ولكننا لما لم نقل به أجرينا المطلق على إطلاقه، وأما (1)--------------------------------------------
(1) قلت: اختلفت الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل في ذلك كما بسطت في أوجز المسالك إلى مؤطأ فأحداهما لا يجوز الاستقبال مطلقًا لا في الصحارى ولا في العمران ويجوز الاستدبار فيهما، والثانية أن النهي للتنزيه، والثالثة يحرم الاستقبال والاستدبار بشرطين: الأول أن يكون في الصحراء، والثاني أن يكون بلا حائل ويكفي إرخاء ذيله والاستتار بداية وجبل كذا في نيل المآرب، وفي الروض المربع: يحرم استقبال القبلة واستدبارها في غير بنيان ويكفي انحرافه عن جبهة القبلة وحائل ولو كمؤخرة الرحل انتهى، فهذه الرواية مختار فزوعه، والرابعة النهي مطلقًا كقول الحنفية وهي مختار ابن القيم. والظاهر أن الرواية التي ذكرها الترمذي هي الرواية الأولى، وما أفاده الشيخ فلعله رواية عنه لكثرة الروايات عنه في ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

أحمد بن حنبل فلم يتصرف في الحكم بتعديته إلى غيره بل أخرج الاستدبار عن عموم النهي بفعله صلى الله عليه وسلم وأبقى سائر الصور تحت النهي. والحاصل أن الأصل في الأحكام لما كان أن يعلل وجب تعليل النهي الوارد في ذلك فسوينا بين الاستقبال والاستدبار والصحراء والبنيان وفعل الشافعي كذلك غير أنه حمل المطلق على المقيد فأخرج الكنف وكل منا ومنهم يفتقر إلى الجواب عما يخالف مذهبه ولم يستثن ابن حنبل غير الصورة الواحدة فقط جريًا على أصله المذكور من عدم التعليل وأنت تعلم أن رأي أبي أيوب الراوي يوافق رأي الحنفية حيث استغفر في استقبال مراحض الشام ولولا أنه عم النهي عنده لما فعل ذلك وكان استغفاره لما يقع في أول وهلة من جلوسه من استقبال القبلة وكان استغفار هذا بقلبه إذ ليس ذاك بمقام تكلم أو يكون ثمة بقلبه ثم بعد الخروج منه بلسانه.
[قوله فرأيته قبل أن يقبض بعام إلخ] ظاهره معارض بما سلف من النهي فيرجح القول على الفعل لاحتمال الخصوص ولأن عين الكلمة لعله كان بمرأى منه صلى الله عليه وسلم فمال عنه (1) ولم يتنبه لذلك الراوي الذي رآه صلى الله عليه وسلم فظنه مستقبلاً فكما أن--------------------------------------------
(1) أو كان مائلاً عنه بخصوص الذاكرة قال ابن عابدين: ونص الشافعية على أنه لو استقبلها بصدره وحول ذكره عنها وبال لم يكره بخلاف عكسه أي فالمعتبر الاستقبال بالفرج وهو ظاهر قول محمد في الجامع الصغير يكره أن يستقبل القبلة بالفرج في الخلاء، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الفرض للمكي في الاستقبال إصابة عينها ولغيره إصابة جهتها فكذلك النهي عن الاستقبال والاستدبار إنما المقصود تعظيم عين هذا المكان غير أن الاطلاع على عين تلك البقعة لما تعسر أمرنا باستقبال جهة في الصلاة ونهينا عن استقبال جبهته أيضًا واستدبارها في الغائظ، وما في حكمه لأجل هذا التعسر فإذا سلم أنه صلى الله عليه وسلم كان ينظر إليه (1) لم يستبعد إصابته جهتها إذا لم يلزم فيها إصابة عينها التي هي المقصود بالنهي ولا يبعد أن يجاب أيضًا بأن الأمر بالتحرز عن استقبالها واستدبارها لما فيهما من إساءة أدب فأما جملة أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم فأشرف ما يكون فليس في استقباله إياها ترك تعظيم وهذا راجع إلى ما تقدم من الاختصاص مع أن استقباله هذا يحتمل بناءه على عذر من تحصيل الستر ومثله فلا يعارض النهي كالبول قائمًا الآتي عن قريب فإنه كان مبنيًا على عذر كما سيذكر فلا يمكن أن يعارض عموم النهي والله أعلم.
[رقيت يومًا على بيت حفصة إلخ] أسند البيت في بعض الروايات إلى نفسه وفي بعضها إلى أخته حفصة، وفي الأخرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا ضير في كل ذلك فإن المراد واحد والتفاوت إنما هو في التعبير والعنوان فإن لكل من الثلاثة المذكور تلبسًا به (2) فأضيف إلى أيهم شاء، ثم إن الرواية تخالف مذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى حيث تبث فيه استقبال القبلة ولم يكن ثمة كنيف وإلا لما نظر إليه ابن عمر وغاية ما يمكن من الاعتذار فيه للشافعي رحمه الله أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم كان--------------------------------------------
(1) أي بطريق الكشف كما كشف له صلى الله عليه وسلم جنازة النجاشي حيث صلى عليها وكما كشفت له الجنة والنار في صلاة الكسوف وغيرها.
(2) وذكر الشيخ في البذل طريق الجمع أن يقال أضاف البيت إلى نفسه على سبيل المجاز إما لكونه بيت أخته أو أضافه إلى نفسه باعتبار ما آل إليه الحال لأنه ورث حفصة دون إخوته لكونه شقيقها ولم تترك من يحجبه عن الاستيعاب وأضافه إلى حفصة لأنه البيت الذي أسكنها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى، وبسطه الحافظ في الفتح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

متبرز يستره من القبلة وهو المراد بالكنيف المبني وإن لم يكن ستر في الجهة التي رقى منها ابن عمر، ثم الجواب عنه قد سبق ولا يبعد أن يقال أيضًا إن ابن عمر لم يتبين إليه النظر ولم يحقق الأمر لما أن النظر في مثل ذلك ينصرف ولا يستقر حتى يظهر الواقع، وأيضًا ففي تلك الواقعة كان تبرزه صلى الله عليه وسلم في موضع محاط لئلا يلزم تعريه في فضاء مع ورود النهي عن ولئلا يلزم خلاف ما اخترتم من الاستقبال في الكنيف المبني، فإذا كان كذلك احتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم جلس غير مستقبلها إلا أنه لما أحس بقعقعة (1) ابن عمر صرف بصره إليه وأدار رأسه وعنقه فقط كما هو العادة إذا تبدى له آخر في موضع خال فظن أنه مستقبل ولم يكن الأمر بل نشأ الاستقبال لهذا العارض.
[قوله من حدثكم إلخ] أرادت نفي اعتياده لذلك وكونه دأبًا له فلا ينافيه ما سيأتي لبنائه على العذر والأعذار مستثناة فلا حاجة إلى الجواب عنه بأنها لم تبلغها رواية البول قائمًا وكان بوله قيامًا لعلة بمأبضه كما روى أو تحصيل الستر الغير الحاصل إلا به أو عدم موضع صالح للجلوس إما لوجود النجاسات هناك أو لخوف أن يرتد البول إليه لارتفاع الموضع وعدم قراره إلى غير ذلك من الوجوه وعلى هذا فلا يخالف هذا ما ورد من النهي عن البول قائمًا.
ثم إن في [قوله أتى سباطة قوم فبال] إجازة الاستمتاع بملك الغير إذا علم رضاه بذلك وأنه لا يستضر به ولا يكرهه فإن بوله صلى الله عليه وسلم وسائر فضلاته وإن كانت طاهرات على ما هو صحيح (2) غير أنه لم يكن يعامل بها في العادة إلا معاملة--------------------------------------------
(1) قال المجد القعقعة حكاية صوت السلاح وصريف الأسنان لشدة وقعها في الأكل وتحريك الشيء اليابس الصلب مع صوت والذهاب في الأرض وصوت الرعد، انتهى.
(2) قال ابن عابدين: صحح بعض الشافعية طهارة بوله صلى الله عليه وسلم وسائر فضلاته وبه قال أبو حنيفة كما نقله في المواهب اللدنية عن العيني، وصرح به البيري في شرح الأشياء، وقال الجاحظ ابن حجر: تظافرت الأدلة على ذلك وعد الأئمة ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

النجاسات تعليمًا للأمة وتشريعًا لهم ليكون فعله سنة وطريقه مسلوكة في الدين من بعده.
[قوله وروى حماد بن أبي سليمان إلخ] ثم الظاهر أنهما وقعتان فكلاهما صحيح والمؤلف لما حمل الروايتين على اتحاد القصة احتاج إلى ترجيح إحدى الروايتين (1) على الأخرى وقد عرفت أنه كان مستغنيًا عن ذلك لو فعل.
[قوله لم يرفع ثوبه إلخ] تحصيلاً للستر ما أمكن له وفيه دلالة على قبح كشف العورة إذا لم يفتقر إليه ويمكن منه استنباط قولهم ما أبيح للضرورة تقدر بقدرها.
[قوله مرسل] أراد بالمرسل ههنا أعم من معناه المصطلح عليه وهو ما لم يذكر فيه الصحابي فالمراد (2) ههنا ما ترك فيه راو أو أكثر صحابيًا أو تابعيًا وهي مرسل ومنقطع ومعضل.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في الفتح: وهو كما قال الترمذي، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله عن المغيرة فجاز أن يكونن أبو وائل سمعه منهما فيصح القولان معًا لكن من حيث الترجيح رواية منصور والأعمش لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال، انتهى، ومال في الدراية إلى أن الحديث عند أبي وائل عنهما معًا، ولا يذهب عليك أن حديث المغيرة هذا في البول قائمًا غير حديثه المشهور في المسح على الخفين فإنه في سفر تبوك وحديث سباطة هذا كان في المدينة.
(2) وتوضيح كلام الشيخ أن المرسل في كلام المصنف ليس المصطلح إذ المعروف في الاصطلاح أن المرسل ما ترك فيه صحابي، والمتروك ههنا تابعي فإطلاق المرسل عليه باعتبار المعنى العام وهو ما ترك فيه راو أعم من أن يكون واحدًا أو أكثر صحابيًا أو تابعيًا فالمرسل باعتبار هذا المعنى يشمل المرسل الاصطلاحي والمنقطع والمعضل واختلفوا في إطلاق المرسل على أربعة أقوال بسطت في مقدمة الأوجز والمشهور هو المعنى الأول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

[قوله فورثه مسروق] يعني أن أمه (1) كانت أتت به إلى دار الإسلام وهو--------------------------------------------
(1) هذا تفسير للحميل في قوله كان أبي حميلاً، ففي المجمع: هو الذي يحمل من بلاده صغيرًا إلى بلاد الإسلام، وقيل هو المحمول النسب بأن يقول الرجل لآخر هو أخي أو ابني، ومذهب الحنفية في ذلك ما في موطأ محمد إذ قال بسنده عن سعيد بن المسيب قال أبي عمر بن الخطاب أن يورث أحدًا من الأعاجم إلا ما ولد في العرب قال محمد: وبهذا نأخذ لا يورث الحميل الذي يسبي وتسبي معه امرأة فتقول هو ولدي أو تقول هو أخي ولا نسب من الأنساب يورث إلا بينه إلا الوالد والولد فإنه إذا ادعى الوالد أنه ابنه وصدقه فهو ابنه ولا يحتاج في هذا إلى بينة إلا أن يكون الولد عبدًا فيكذبه مولاه بذلك فلا يكون ابن الأب ما دام عبدًا حتى يصدقه المولى والمرأة إذا ادعت الولد وشهدت امرأة حرة مسلمة على أنها ولدته وهو يصدقها وهو حر فهو ابنها وهو قول أبي حنيفة والعامة، انتهى، إذا عرفت ذلك فتوريث مسروق إياه يحتمل وجوهًا عديدة ذكر منها حضرة الشيخ وجهين سأوضحهما وهذه الوجوه تنحصر في احتمالين: الأول أن مسروقًا ورثه من بعض أقربائه غير الأم وهذا مختار ابن العربي إذ قال يعني به أنه كان مسببًا محمولاً من بلد إلى بلد في جملة ذكروا أنهم إخوة فورث بعضهم بعضًا بذلك القول قال مالك لا يكون ذلك إلا إذا كانوا جماعة نحو العشرين، وقد بيناه في مسائل الفقه، انتهى، وهذا الاحتمال يتضمن وجوهًا منها أنهم حملتهم أمهم وكانت هناك بينة فأفنى بها مسروق، وعلى هذا لا يخالف الحنفية ومنها أنها لم تكن هنالك بينة فأفتى مسروق بمجرد الدعوى ويكون هذا مذهبه وهذا أحد الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ وهذا الوجه يخالف الحنفية كما عرفت وأنت خبير بأن فتوى عمر أولى من فتوى مسروق، ويحتمل وجوهًا آخر غير الوجهين المذكورين، والاحتمال الثاني وهو لا يخالف الحنفية بشرط إن لم تبق الورثة المقدمة عليها ومن حكى فيه خلاف الحنفية جهل بمسلكهم ففي السراجية: يبدأ بأصحاب الفرائض والعصبة ثم بالعصبة من جهة السبب ثم الرد على ذوي الفروض ثم ذوي الأرحام ثم مولى الموالات ثم المقر له بالنسب على الغير بحيث لم يثبت نسبه بإقراره من ذلك الغير إذا مات المقر على إقراره فعلى هذا إذا كان مهران حميل أمه ولم تبق الورثة فوقها فلا مانع من توريثه عنها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

صغير، وفي تحميل النسب على الغائب فاقة إلى البينة ولم يكن ثمة غير أن مسروقًا أفتى بذلك من غير بينة وكان من مذهبه ولا يبعد أن يراد التوريث من أمه فلا يخالف المسلك المختار، وقيل له الأعمش لعمش عينيه ونسبة إلى كاهلة قبيلة من أسد لكون أبيه مولى الموالاة لهم وأراد المؤلف بقوله ((وقد نظر إلى أنس)) إثبات أنه تابعي فإن التابعي من رأى صحابيًا مسلمًا ومات عليه كما أن الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا أو حضره كذلك ومات على ذلك تحمل أو لم يتحمل.

[باب كراهية الاستنجاء باليمين] لما كان بعض الأفعال وبعض الأشياء محقرة مقذرة والبعض الآخر على خلاف ذلك أكرم الله سبحانه اليمنى على اليسرى ليستعمل كل منهما فيما يناسبه فكان ترك هذا الاستحباب الذي يوافق الوضع الإلهي إساءة وقباحة فنهينا عنه.
[قد علمكم نبيكم إلخ] كان السائل اعترض بذلك التعليم وأورده مورد الاستهزاء فرده سلمان عليه بأن ما علمنا لم يكن من الذي يفطن له من غير تعليم ولم يعلمنا ما يستغني من تعليمه حتى يعترض فإنه صلى الله عليه وسلم مبعوث لإتمام المكارم فكانت جملة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

همته مصروفة إلى ذلك ثم إن الأمر في قوله وأن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار بإتمام الثلاث أمر استحباب (1) وليس لتوكيد وإيجاب فيجزئ الأقل إذا أنقى الموضع وكذلك لزم الزيادة عليها إذا لم ينق بها غير أن الغالب لما كان حصول الأنقاء بالثلاثة اقتصر على ذكر هذا العدد وهذا هو المراد بقول الفقهاء ليس فيه عدد مسنون أي مؤكد بحيث لا يجوز الزيادة عليه أو النقص عنه ويدل على جواز الزيادة والنقصان رواية ابن عمر الآتية (2) بعد فإنه لما طلب ثلاثة وأتى بها وكانت فيها روثة فألقاها ولم يأمره بإحضار ثالثة (3).--------------------------------------------
(1) لما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ولأن ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار متروك الظاهر إجماعًا إذ قالت الشافعية وغيرهم لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز ولأن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه مشير إلى أن المقصود الأنقاء وهذا العدد يكفي في الأجزاء غالبًا ولذا أمر بها المستيقظ من منامه وليس التثليث هناك واجبًا بالإجماع، وكذا أمر بها المتوضئ في غسل أعضائه وليس بواجب وغير ذلك ولذا ذهب إلى الاستحباب داؤد مع ظاهريته.
(2) هذا سبقه قلم فإن الرواية الآتية لابن مسعود لا لابن عمر ولعله انتقل الذهن من لفظ عبد الله في الحديث الآتي إلى ابن عمر وكان ابن مسعود.
(3) كما أقر الطحاوي وهو إمام الحديث وما أورد عليه الحافظ من زيادة قوله ائتني بحجر تعقبه العينى وتكلم على هذه الزيادة وإليه يظهر ميل الترمذي إذ بوب على الحديث الاستنجاء بالحجرين فكأنه لم يثبت عنده الأخذ بالثالث وإلا لا يصح تبويبه ولم يصح عند ابن العربي فقال: وفي حديث عبد الله أنه أخذ الحجرين وألقى الروثة ولم يأمر بالإتيان بعوض منها، قال العيني: وقد قال أبو الحسن بن القصار المالكي روى أنه أتاه بثالث لكن لا يصح ولو صح فالاستدلال به لمن لا يشترط الثلاثة قائم لأنه اقتصر في الموضعين (أي البول والغائط) على ثلاثة فحصل لكل منهما أقل من ثلاثة وقول ابن حزم هذا باطل لأن النص ورد في الاستنجاء ومسح البول لا يسمى استنجاء باطل على ما لا يخفى، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

[قوله برجيع] الرجيع للبقر والجاموس كالروثة للفرس والحمار كما أن البعرة للغنم والإبل وساغ إرادة كل منها بالآخر ووجه النهي عن التطهر بها زيادة التلوث إما إن كانت رطبة فظاهر، وإما إن كانت يابسة فالأمر كذلك فإن بلل الموضع يوجب تلطخًا بها ولا يحصل المقصود وهو النقاء والطهارة.
[قوله فأتيته بحجرين] لا يقال: إنه رضي الله تعالى عنه خالف الأمر بالإتيان بالروثة لأنا نقول انه ظن أن المقصود إنقاء الموضع بماذا حصل مع أن الحجر كثيرًا ما يطلق على كل جسم (1) متحجر.
[قوله وكأنه رأى حديث (2) زهير إلخ] أشار بزيادة لفظ التشبيه إلى--------------------------------------------
(1) ثم وقع في الحديث هذا ركس واختلفوا في المراد منه قال الحافظ: كذا وقع ههنا بكسر الراء وإسكان الكاف فقيل هي لغة في رجس بالجيم ويدل عليه رواية ابن ماجة وابن خزيمة في هذا الحديث فإنها عندهما بالجيم، وقيل: الركس الرجيع رد من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة، قال الخطابي وغيره، والأولى أن يقال رد من حالة الطعام إلى حالة الروث، وقال ابن بطال لم أر هذا الحرف في اللغة يعني الركس بالكاف وتعقب بأن معناه الرد كما قال تعالى {واركسوا فيها} أي ردوا فكانه قال هذا رد عليك، قال الحافظ: فلو ثبت ما قال لكان بفتح الراء يقال أركسه ركسًا إذا رده، وفي رواية الترمذي هذا ركس يعني نجسًا وهذا يؤيد الأول، وأغرب النسائي فقال عقب هذا الحديث الركس طعام الجن وهذا إن ثبت في اللغة فهو مريح من الأشكال.
(2) حاصله أن الحديث المذكور فيه اضطراب كما أقربه المصنف نصًا وذلك لأن روى بعدة وجوه هكذا:
إسرائيل: عن أبي إسحاق … عن أبي عبيدة … عن عبد الله
وقيس
معمر: … (( … عن علقة … ((
وعمار
زهير: … (( … عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه … ((
زكريا: … (( … عن عبد الرحمن بن يزيد … ((
فاختلف على أبي إسحاق والإمام الترمذي سأله عن عبد الله فلم يرجح شيئًا من طرقه وكذا الإمام البخاري في سؤال الترمذي عنه لكنه لما ذكر في صحيحه رواية زهير فكأنه ترجيح منه لهذا الطريق دلالة والراجح عند الترمذي طريق إسرائيل لوجوه ذكرها وذكر الحافظ في مقدمة الفتح وجوه ترجيح الرواية التي رجحها البخاري فأرجع إليه لو شئت التفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

أن ذلك لازم له لا أنه ألتزمه فإنه لما وضعه في جامعه بهذا السند دل ذلك على ترجحه عنده، وأما أنه لم يجب المؤلف بشيء ففيه دلالة على أنه لم يلتزم ترجيح إحدى طرقه ثم إن المؤلف ترجحت عنده إحدى طرقه فلذلك رام الرد على البخاري فيما قاله فقال وزهير في أبي إسحاق إلخ.
[قوله ما فاتني الذي فاتني إلخ] والغرض من هذا الكلام توثيق إسرائيل وترجيح روايته على رواية غيره، ومعنى الكلام (1) أن الذي فاتني من حديث--------------------------------------------
(1) هذا هو الظاهر في معناه بل هو المتعين في نظري القاصر وما ذكره حضرة الشيخ (يرد الله مضجعه) من البعد في معناه إنما يلزم إذا أريد به فوت حديث سفيان بالكلية لكن إن أريد بالموصول المقدار الخاص من حديث سفيان الذي لم يلتفت إليه عبد الرحمن فلا إشكال على الظاهر وسيعيد المصنف هذا الكلام في النكاح أيضًا، وذكر الشيخ فيه احتمالين لا غير، ويظهر من بعض التقارير الآخر أن المراد بالذي فاتني من حديث سفيان هو حديث النكاح خاصة فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

سفيان ولم أعتمد عليه كان السبب فيه اتكالي على إسرائيل فإنه كان يأتي برواية أبي إسحاق أتم من سفيان وعلى هذا فإسناد الفوت إلى الحديث لا إلى نفسه أدب كما في قولهم فاته الصلوات.
ولفظة [لما] على ما ذكرنا من المعنى تحتمل أن تكون شرطية تفيد معنى الظرفية وتحتمل أن تكون بتخفيف الميم واللام للتعليل، وعلى هذا التقرير يلزم أن يكون ابن مهدي قائل هذا القول لم يأخذ من سفيان روايته مع أنه لا يصح فالصواب في معنى العبارة أن يقال ما فاتني فهمه ولم يدهشني شيء ولم يلقني في حيرة وعمه شيء كما أوحشني وأدهشني حديث سفيان وما ورد على من الاضطراب في روايته على أن يكون الذي بمعنى كالذي والموصوف محذوف أي لم يهلكني شيء كما أهلكني حديث سفيان إلا إذا اتكلت على إسرائيل فإنه تخلصت من الهلكة باتكالي عليه وعلى هذا الأخير لا تكون كلمة ((لما)) إلا ظرفية، ولا يبعد أن يراد بالموصول الدهش والتحير والاضراب الذي قد كان وقع له في رواية سفيان، والمعنى أن الذي (1) فاتني من الاضطراب لم يفت إلا لاتكالي أو وقت اتكالي على رواية إسرائيل وعلى هذا فكلمة من ليست بيانًا للموصول بل الجار مع المجرور حال من ضمير الفاعل المستتر في الفعل أي لم يذهب مني الاضطراب الناشئ من رواية سفيان إلا وقت اتكالي أو لأجل اتكالي على رواية إسرائيل وهذا المعنى أولى المعاني فيه لولا أن كلمة الفوت لا تستعمل في مثل هذا الذاهب المقصود ذهابه بل كثر استعماله فيما لم يقصد فوته وحبب بقاؤه، والله تعالى أعلم.
[قوله بآخرة] أي في آخر عمر أبي إسحاق وكان قد توسوس في آخر عمره وساء حفظه، وأما زهير فليس به بأس إلا أنه روى عنه في آخره، فلم يعتبر ومما ينبغي أن يتنبه له أن المؤلف أثبت ههنا أن أبا عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه--------------------------------------------
(1) ويكون لفظ فات على هذا المعنى بمعنى زال وذهب يعني لم يذهب الاضطراب ولم يندفع إلا بعد اتكالي على حديث إسرائيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

ليثبت بذلك مذهبه فيما بعد ومع ذلك الانقطاع تلقت الأمة هذا الحديث والأئمة بالقبول ولم يترك ففيه دلالة على اعتبار المنقطع من الروايات فليحفظ فإنه يفيد.
[قوله عمر بن مرة] وفي النسخة (1) القديمة المطبوعة عمرو بن مرة.
[قوله فإنه زاد إخوانكم إلخ] مسوق لبيان العلة في النهي الثاني والأول معلوم ضرورة (2) لتنجيسه ويحتمل كونه علة المسألتين كلتيهما بإرجاع الضمير إلى كل منهما وكون العظم من زاد الجن معلوم، وأما الروث فلكونه زاد دوابهم نسب إليهم مجازًا لأنهم ينتفعون بها والعلة مشيرة إلى كراهة الاستنجاء بماله ثمن وما هو منتفع به في الأكل وغيره للدواب وغيرها فيشمل الحكم للثياب والحشيش وغيرهما فأفهم. ثم الظاهر أن الجن تأكل الزاد المذكور من العظم كما هو ولا بعد فإن الكلب يأكله مع أنه أضعف منهم بكثير ويمكن أن يكون الله تعالى يخلق لهم لحمًا (3)--------------------------------------------
(1) قلت: وهو الصواب يعني بالواو كما عليه أكثر النسخ القديمة والجديدة وهكذا بالواو ذكره أهل الرجال الحافظ وغيره.
(2) وتقدم قريبًا أنه صلى الله عليه وسلم ألقى الروثة وقال: إنها ركس.
(3) ويؤيده رواية البخاري بسنده عن أبي هريرة وفيه فقلت ما بال العظم والروثة فقال هما من طعام الجن وأنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن فسألوني الزاد فدعوت لهم أن لا يمروا بالعظم والروثة إلا وجدوا عليها طعامًا، انتهى، قال ابن رسلان: وفي دلائل النبوة: أنهم قالوا ليلة الجن أعطنا هدية فأعطاهم ذلك فإذا وجدوا عظمًا أو روثًا جعله الله لهم كأنه لم يؤكل وكذا الروث للدواب فإن كانوا أكلوا شعيرًا جعله الله شعيرًا وإن كانوا أكلوا تبنًا وغيره من العلف جعله الله كذلك ويشبه أن يجعل الله الفحم خشبًا لنارهم ويحتمل أن يكون رزقهم لذلك هو الرائحة التي يظهر لهم ونحو ذلك فتكون قوتهم لأنفس العين فإن أجسادهم لطيفة، انتهى، وسيأتي في باب الوضوء بالنبيذ أن ليلة الجن كانت ست مرات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

عليه وإن لم نعلم به ولم نبصره ولا يمكن أن يستنبط منه حرمتها للناس فإن جواز أكلها لهم وكونها زادهم لا يحرمها على الناس ولا يبعد أن يكون إشارة إلى جواز أكلها للناس فإن الجن إنما تستحقها إذا فضلت من حوائجنا.
[قوله وكان رواية إلخ] لأن حفص بن غياث رفع الجزء الموقوف وهو قوله قال الشعبي (1) إلخ فإن الشعبي وإن كان يروي هذا عن أحد ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لم ينص على كونه مرويًا بهذا السند المذكور من قبل وهو علقمة عن ابن مسعود وهذا هو السبب في ترجيح رواية إسماعيل على رواية حفص فإن إسماعيل رواه كما ثبت بأن (2) الحديث بطوله عن علقمة عن ابن مسعود والجزء--------------------------------------------
(1) وإلى ذلك أشار مسلم في صحيحه إذ ميز قوله قال الشعبي إلخ عما قبله وذكر له عدة متابعات، قال النووي: انتهى حديث ابن مسعود عند قوله فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وما بعده من قول الشعبي، كذا رواه أصحاب داؤد الراوي عن الشعبي وابن علية (كذا في نسخ النووي الهندية والمصرية بالواو والصواب على الظاهر حذفه فإن ابن علية ومن بعده بيان لأصحاب داؤد فإن مسلمًا روى حديث ابن علية وابن إدريس عن داؤد وذكر الحافظ في تلامذة داؤد بن زريع وذكر أحمد في مسنده رواية ابن أبي زائدة عن داؤد) وابن زريع وابن أبي زائدة وابن إدريس وغيرهم، هكذا قاله الدارقطني وغيره ومعنى قوله: إنه من كلام الشعبي أنه ليس مرويًا عن ابن مسعود بهذا الحديث وإلا فالشعبي لا يقول هذا الكلام إلا بتوقيف عن النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
(2) تفسير لقوله كما ثبت يعني أن الثابت عند المحدثين أن الحديث بطوله مروي عن علقمة عن ابن مسعود والجزء الأخير الذي ذكره بلفظ قال الشعبي هو موقوف على الشعبي فإسماعيل رواه هكذا مفصلاً مميزًا للموقوف عن الموصول وحفص بن غياث جمعهما في سند واحد والحديث بطوله ذكره المصنف في تفسير الأحقاف ومسلم في صحيحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الذي رواه بلفظ قال الشعبي موقوف على الشعبي.

‌‌[باب الاستنجاء بالماء]
لا خلاف في أنه مستحب ومندوب، وأما الوجوب فالمذهب (1) عندنا أن النجاسة إذا تجاوزت موضع الاستنجاء فإن زادت على قدر الدرهم افترض غسله وإن نقصت عنه سن غسله وإن بقدره وجب ثم إن وجود تلك الكيفية فيهم رضى الله تعالى عنهم معلوم حيث يقول قائلهم ما كنا إلا نبعر بعرًا فأتى التنجس فلم يكن الغسل إلا أدبًا وندبًا، وأما إذا أكلوا الخمير والفطير فلا يمكن ذلك.
[قوله مرن أزواجكن إلخ] فيه أن الأمر بما يستحي من ذكره لمن ليس بمحرم منه ينبغي أن يكون بواسطة محرم.
[قوله أبعد في المذهب] مصدر ميمي (2) أي اختار البعد في الذهاب ليكون أستر.
[قوله كما يرتاد منزلاً] أي كما يرتاد مريد المنزل للنزول فيه ويتفحص أمورًا من خيرية الجار وفسحة الدار وقرب المسجد والماء وغير ذلك من المرافق والأشياء كذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتاد لبوله أي يطلب (3) مكانًا وأن مطمح النظر فيه أمور أن لا يكون مرتفعًا حتى يرجع إليه البول ولا يكون في مستقبل--------------------------------------------
(1) اختلفت أقوال الفقهاء في هذا التفصيل كما بسطت في الفروع سيما في رد المختار والمذكور في التقرير هو مختار الشيخ وهو فقيه أوانه وبذلك جزم صاحب الدر المختار إذ قال: وعفا الشارع عن قدر الدرهم وإن كره تحريمًا فيجب غسله وما دونه تنزيهًا فيسن وفوقه مبطل فيفرض.
(2) هو المتعين في رواية الترمذي ورواية أبي داؤد تحتمل الظرفية والمصدر.
(3) قال ابن رسلان: هذا أدب مجمع عليه ويؤخذ منه أن الرشاش لا يعني في الجسد والثوب وهو مذهب الشافعي وصحح النووي العفو، انتهى، قلت: ويعفى عندنا إلا في الماء فإن طهارته أوكد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

الريح لئلا يترشش منه إليه وأن لا يكون الأرض صلبة وأن يكون في موضع الستر إلى غير ذلك.
[قوله قال إن عامة الوسواس منه] يعني بذلك أن الرجل إذا بال في المستحم فوقع عليه الماء وطارت رشاشة توهم تنجس العضو الذي وصل منه إليه شيء ثم إذا أمر الماء على هذا العضو توهم تنجس ممر الماء وهلم جرأ إلى أن يشتد الأمر على المصلي فقطع النبي صلى الله عليه وسلم أصل ذلك السبب حيث نهى عن المبال فيه، وأما في نفس الأمر فليس البول في المستحم مورثًا للوهم بنفسه بل يكون سببًا إليه لما ذكرنا فأما إذا أمر الماء بعد البول فإنه لا يبقى شيء ثمة سيما إذا كان الأرض مجصصة أو مشيدة وهذا الذي ذكرناه مراد بن سيرين رحمه الله تعالى بقوله ((ربنا الله لا شريك له)) فإنه قصد أن الموجد بنفسه والمؤثر الحقيقي هو الله تعالى ولكنه وضع أسبابًا ومناشي تنسب إليه الأشياء فإذا ارتفعت لم يبق للمسبب وجود بعدها فإذا انقطع أثر البول فيما نحن فيه عن المستحم لم يبق للوسواس وجود، وغرض ابن سيرين من هذا الإنكار على ما رأى من تشدد أهل زمانه على البول في المستحم وليس المعنى ما يتبادر من ظاهر العبارة حتى يلزم أنه رفض لما عليه السنة والجماعة وتمذهب بما ذهب إليه الجبرية.
[قوله لأمرتهم بالسواك] أمر إيجاب [ولأخرت العشاء] أي وقته إذ ذاك، وأما الآن فكلاهما ندب واستحباب والمراد بالصلاة ههنا هي الطهارة استظهارًا بسائر الروايات مع أن السواك يناسب الطهارة لا الصلاة فجعله من أجزائها أولى، والشافعية رحمهم الله تعالى جمعوا بين الروايتين يحمل كل منها على السنية والاستحباب وهو حسن في نفسه إلا أنه عمل بما فهم الراوي من الرواية وما فهموه منها وليس عملاً بشيء من مقتضيات الرواية ثم إن المؤلف إنما ذكر تصحيح رواية أبي هريرة موجهًا وترك توجيه تصحيح الثانية للاتفاق على صحتها (1) فلم يفتقر--------------------------------------------
(1) أو لما سيذكر عن البخاري إذ قال إن حديث أبي سلسة عن زيد بن خالد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

إلى توجيه ثم إن حمل رواية السواك عند كل صلاة على رواية الوضوء من المجاز المتعارف الشائع بين النصوص نظيره حمل القيام على الإرادة والقصد في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا} والاستنان الاستياك وأصله السنن وهو الجري والإجراء.--------------------------------------------
أصح بخلاف حديث أبي هريرة فإنه ذكره أهل الأصول في مثال الصحيح لغيره قال العراقي:
والحسن المشهور بالعدالة … وصدق راويه إذا أتى له
طرق أخرى نحوها من الطرق … صححته كمتن لولا أن أشق
إذ تابعوا محمد بن عمرو … عليه فارتقى الصحيح يجرى
ثم قول المصنف وحديث أبي هريرة إنما صحح لأنه قد روى عن غير وجه هكذا هذه العبارة في النسخ الهندية فالغرض منه التأكيد لما سبق، وفي المصرية: وحديث أبي هريرة أصح لأنه قد روى من غير وجه فيكون الكلام تأسيسًا ويكون الدليل على الأصحية هو كثرة الطرق بعينها كما أنها دليل على نفس الصحة ثم يشكل على ما قاله الإمام البخاري من أصحية حديث زيد أنه ذكر في صحيحه قال = أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ويروي نحوه عن جابر وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث أبي هريرة بلفظ الجزم وحديث زيد بلفظ التمريض والمعروف عن البخاري أن ما ذكره بصيغة الجزم مجزوم بسحته بخلاف ما ذكره بصيغة التمريض، قال العبي: وإنما ذكره بصيغة التمريض لأجل محمد بن إسحاق ويمكن أن يوجه بينهما بأن أصحية حديث أبي هريرة باعتبار حديث زيد بن خالد على الإطلاق، وأما أصحية حديث زيد فباعتبار حديثي أبي سلمة عن أبي هريرة عن زيد ففي حديثي أبي سلمة حديث زيد أصح عند البخاري لتضمنه زيادة قصة وضعف ابن إسحاق منجبر بالمتابعة فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌[باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم إلخ]
ومن لطائف هذا الباب أن الترجمة مشتملة على لفظ الحديث (1) ثم إن الأصل عندنا كون الحكم معللاً كما مر ومن ثم لم تكن القيود معتبرة في النصوص فكرهت أئمة الأحناف إدخال اليد في الماء وغيره من المائعات من المستيقظ والقائل والمغمي عليه وغيره من كل من لا يشعر بحاله حتى يعلم طهارة يده من نجاستها (2) ومع هذا كله فلو أدخل أحد من المذكورين يده في الماء لم يفسد الماء للشك في النجاسة والطهارة كانت مستيقنًا بها قبل النوم ولا يزول الأمر اليقيني إلا بيقين مثله (3) والشافعي رحمه الله متفق معنا في هذا كله ومعنى قوله كرهت له ذلك أنه أتى بما يكره وفعل ما كان الأليق به تركه لا أن الماء صار مكروهًا، وأما أحمد (4) بن حنبل فلما لم يكن من دأبه تعليل الأحكام--------------------------------------------
(1) فإن مسلمًا وغيره أخرجوه بنحوه.
(2) هذا هو المشهور في سبب الحديث فالمنقول عن الإمام الشافعي وغيره أنهم كانوا يستنجون بالأحجار والبلاد حارة فإذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن تطوف يده على ذلك الموضع النجس، انتهى، فعلم أن العلة الشك في النجاسة فمتى وقع الشك ليلاً أو نهارًا أو وقع الشك بدون النوم كره غمسها كما قاله النووي، وقال الباجي في سبب الحديث الأظهر ما ذهب إليه شيوخنا العراقيون من المالكيين وغيرهم أن النائم لا يكاد أن يسلم من حك جسده وموضع بثرة في بدنه ومس رفغه وإبطه وغير ذلك من مغابن جسده ومواضع عرقه فاستحب له غسل اليد تنظفًا وتنزهًا كما في أوجز المسالك إلى موطأ مالك.
(3) كما سيأتي قريبًا من مذاهب الأئمة مختصرًا والبسط في شروح البخاري من الفتح والعيني.
(4) قال ابن قدامة في المغنى: غسل اليدين ليس بواجب عند غير القيام من النوم بغير خلاف نعلمه، أما عند القيام من نوم الليل فروى عن أحمد وجوبه وهو الظاهر عنه وروى عنه أنه مستحب وليس بواجب وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلها من نوم النهار، وسوى الحسن في نوم الليل ونوم النهار فإن غمس يده في الماء فعلى قول من لم يوجب غسلها لا يؤثر غمسها شيئًا ومن أوجبه قال: إن كان الماء كثيرًا لم يؤثر أيضًا وإن كان يسيرًا فقال أحمد أعجب إلى أن يهريق، وقال الحسن: تجب إراقته، انتهى ملخص ما في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

وتعديتها إلى غيرها لوجود العلة اعتبر قيد الليل في الرواية فقال: إن أدخل يده في الإناء مستيقظ الليل أحب أن يهريقه، وفي غير الليل لا، والتقييد بالليل عندنا للبناء على ما هو العادة من طول النوم فيه وكثرة الغفلة فكان التنجس فيه أوجه، والله أعلم.

‌‌[باب في التسمية عند الوضوء]
والعلماء رحمهم الله تعالى قد تفرقت آراءهم في معنى حديث الباب من حمله على ظاهر معناه فذهب إلى وجوب التسمية وهم طائفة قليلة من الظاهرية (1) والشافعية وموافقوهم ذهبوا بها إلى النية (2) فإن--------------------------------------------
(1) قال في العارضة قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا ولكنه أوجب التسمية وروى عنه أنه ليس بواجب، وقال علمائنا إن المراد بالحديث النية.
(2) قال ابن رسلان: أجاب أصحابنا وغيرهم من الحديث بأجوبة أحسنها أنه ضعيف، والثاني المراد الكامل، والثالث جواب ربيعة شيخ مالك والدارمي وغيرهما أن المراد منه النية، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره إلى أن هذه الصيغة التي دخل فيها النفي على ذوات شرعية مجملة لأنها مترددة بين نفي الكمال ونفي الصحة كما في ((لا نكاح إلا بولي)) و ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) قلت: وكما في حديث ((لا أجر لمن لا حسبة له)) و ((لا عمل إلا بنية)) و ((لا صلاة بحضرة الطعام)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

التسمية بالقلب هي النية والقصد وأيًا ما كان فالنفي عندنا راجح إلى الكمال فالطهارة صحيحة كافية من غير نية وتسمية وإن كان له في الإتيان بهما أجر كثير وفضل كبير والوجه في ذلك أن كلمة لا هذه تستعمل في نفي الذات وهو حقيقة معناها ولا تحتاج فيه إلى قرينة، وفي نفي الكمال وهو مجاز فيه فإن الذي لم يأت على ما كان ينبغي له أن يكون عليه فكان وجوده كلا وجود وهو كثير في الكلام سيما في الروايات وههنا كذلك والقرينة عليه قوله (1) الصلاة والسلام ((من توضأ وذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه ومن توضأ ولم تذكر اسم الله كان طهورًا--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وفيه أبو بكر الدابري متروك ومنسوب إلى الوضع ورواه الدارقطني والبيهقي أيضًا من حديث أبي هريرة وفيه مرداس بن محمد عن أبيه وهما ضعيفان ورواه البيهقي والدارقطني أيضًا من حديث ابن مسعود وفي إسناده يحيى بن هاشم السمسار وهو متروك، ورواه عبد الملك بن حبيب عن إسماعيل بن عياش عن أبان وهو مرسل ضعيف جدًا، وقال أبو عبيد في كتاب الطهور سمعت من خلف بن خليفة حديثًا يحدث بإسناده إلى أبي بكر فلا أجدني أحفظه وهذا مع إعضاله موقوف، كذا في التلخيص، وقال الشيخ في البذل: ويؤيد ذلك حديث ذكر الله على قلب المؤمن سماه أو لم يسم، وأما الجواب عن ضعف هذا الحديث فإنه تعاضد لكثرة طرقه واكتسب قوة كما قلنا في ضعف حديث الباب واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله واستدل الطحاوي بحديث مهاجر بن قنفذ أنه سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ، الحديث، وقد صرح ابن سيد الناس في شرح الترمذي أنه قد ورد في بعض الروايات في حديث الباب ((لا وضوء كاملاً، وقد استدل به الرافعي، وقول الحافظ في التلخيص: لم أره، ليس بحجة على من رآه من المتقدمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)