Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لأعضاء وضوئه)) فهذا يبين مراده صلى الله عليه وسلم بقوله ((لا وضوء لمن لم يسم)) وأي قرينة أعظم من تصريح المتكلم بمراده فكان قوله هذا نظير قوله ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) وغير ذلك مما هو أكبر من أن يحصي مع أن حمل الرواية على حقيقة معناها الظاهر يوجب تخصيص الآية الذي هو في حكم النسخ وليس ذلك إلى خبر الواحد (1) وإنما ذهب إسحاق إلى فساد الوضوء بترك التسمية لما فيه من رفض الفريضة وأما إذا نسى أو تأول كما ذهب إليه من لم يوجب التسمية فإنما أجزأه عنده لأن اختلاف العلماء يورث تخفيفًا مع أن قوله صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» محمول عند هؤلاء على أجزاء الفعل وصحته إذا ترك شيئًا من الأركان بنسيانه.
[قوله أحسن شيء إلخ] هذا الحسن إضافي فلا ينافي قول أحمد ((لا أعلم)) في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد إذ المراد بالجودة بلوغه مرتبة الصحة.
[قوله إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر] أمران اقتضيا وجوبًا لأنه أصل فيه وعارض الثاني فعله صلى الله عليه وسلم المار ذكره عن قريب، والأول إطلاق الآية فوجب حملهما على الاستحباب ولا يمكن حمل فعله صلى الله عليه وسلم في رواية ابن عمر على الخصوصية لعدم الضرورة إلى ذلك مع أن تنقية الموضع ليس أمرًا يختص به، هذا ما أخترنا، وأما الآخرون (2) فمنهم من ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق--------------------------------------------
(1) لا سيما إذا كان ضعيفًا فقد تقدم عن أحمد أنه قال: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا، وأما حديث الباب فقال الدارقطني: اختلف فيه، ثم ذكر الاضطراب فيه، حكاه الحافظ في التلخيص، وذكر عن أبي حاتم وأبي زرعة أنهما قالا، إن الحديث ليس بصحيح، أبو ثفال ورباح مجهولان، وقال ابن القطان: الحديث ضعيف جدًا، وقال البزار: أبو ثفال مشهور ورياح وجدته لا نعلمهما رويًا إلا هذا الحديث، ولا حدث عن رياح إلا أبو ثفال فالخبر من جهة النقل لا يثبت، انتهى.
(2) قال ابن العربي اختلف الفقهاء في المضمضة والاستنشاق في الطهر على أربعة أقوال: الأول أنهما سنتان في الطهارتين قاله مالك والشافعي والأوزاعي وربيعة، الثاني أنهما واجبتان فيهما قاله أحمد وإسحاق، الثالث: أن الاستنشاق واجب والمضمضة سنة، قاله أبو ثور، الرابع أنهما واجبتان في الغسل سنتان في الوضوء قاله الثوري وأبو حنيفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

معًا ومنهم من ذهب إلى كونهما مسنونين غير أن الاستنشاق آكد من المضمضة، ثم إن تفرق أصحابنا رحمهم الله تعالى بين الوضوء والغسل فيهما وجوبًا وسنية مذكور في كتبنا بما لا مزيد للبيان عليه وجملة الأمر أن القول بوجوبهما في الوضوء يؤدي إلى نسخ الآية فوجب القول بالسنية ولا كذلك في الغسل (1) لأنه مؤيد--------------------------------------------
(1) على أنه قد روى الدارقطني والبيهقي من حديث بركة بن محمد الحلبي عن يوسف بن أسباط عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثًا فريضة، قال القدوري في تجريده قولهم: بركة الحلبي ضعيف ليس بصحيح لأن ابن معين أثنى عليه في كتبه الأخيرة وقد روى الخبر من غير طريق مرسلاً، وقال الشيخ تقي الدين في الإمام قد روى هذا الحديث موصولاً من غير حديث بركة ثم أخرجه بسنده عن أبي هريرة مرفوعًا المضمضة والاستنشاق ثلاثًا للجنب فريضة، قال الدارقطني: غريب تفرد به سليمان عن همام ثم ذكر الكلام على ضعفه وأخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس أنه سئل عمن نسى المضمضة والاستنشاق قال لا يعيد إلا أن يكون جنبًا فهذه الروايات كلها شاهدة على فرضيتهما وضعف بعضها يرتفع بضم الآخر وأخرج أبو داؤد والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعًا أن تحت كل شعر جنابة فاغسلوا الشعر، الحديث، وأنت خبير بأن في الأنف أيضًا شعرًا وأخرج أبو داؤد بمعناه عن على مرفوعًا وسكت عليه فهو صالح للاحتجاج على أنه صلى الله عليه وسلم واظب عليهما في الغسل، كذا في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

بقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} حيث أورد فيه صيغة المبالغة ولا يتصور المبالغة إلا بزيادة في الكم أو الكيف، أما الثاني فلم يثبت شرعًا ولا هو معقول فوجب المصير إلى الأول ويتحقق إما بزيادة في المرات أو بزيادة في المغسول ولا سبيل إلى الأول لقوله صلى الله عليه وسلم «من نقص عن هذا أو زاد فقد تعمدى وظلم» أو كما قال، فلم يبق إلا الزيادة في مقدار المغسول ولا شيء وراء الجسم يغسل في الغسل حتى يتحقق مقتضى المبالغة فقلنا بوجوب المضمضة والاستنشاق معًا في الغسل حتى يغسل فيه ما هو داخل في الوجه من وجه وخارج منه من وجه ولا كذلك في الوضوء فإن الوارد فيه الغسل مطلقًا فيتحقق بأدنى ما تناوله، ثم إن الظاهر المبني على العادة كون مثل هذه الأمور واجبًا لا سنة فإن الثابت بخبر الواحد يكون واجبًا إلا أنهم لم يذهبوا إلى الوجوب لثبوت وجود هذه الأمور تارة والترك أخرى مع أن الواجب ما ورد على تركه ثم إن المراد (1) بالانتثار والاستنشاق كليهما واحد وهو إدخال الماء في الأنف ثم إخراجه وإن كان المذكور أحدهما وإنما اقتصر على ذكر أحدهما لما فيهما من الملازمة فإن الاستنشاق لا يكون إلا للانتشار وكذا الانتشار لا يكون إلا بعد الاستنشاق، وللاتسجمار ثلاثة معان كلها تصح ههنا لكن الأول أولى وأليق ههنا من الباقيين، والثاني من الثالث، الأول طلب الجمرة لتنقية موضع الغائط، والثاني تجمير الأكفان، والثالث رمي الجمار في الحج.

‌‌[باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد]
هذا جائز عندنا أيضًا وغير مستحب عند الشافعي (2) رحمه الله تعالى فلا وجه لبيان الاختلاف فيه بيننا--------------------------------------------
(1) أي المقصود والمطلوب في الشرع مجموع الأمرين وإلا فباعتبار اللغة مختلفان كما يظهر من آخر الكلام ففي اللغة الاستنشاق إدخال الماء في الأنف والاستنثار إخراج ما في الأنف من الماء وغيره.
(2) يعني على ما حكاه الإمام الترمذي بنفسه وإلا ففي العيني والنووي وغيرهما أن للشافعية في ذلك خمسة أوجه واختلف نص الإمام الشافعي أيضًا في ذلك فنص الأم والمزني أن الجمع أفضل ونص البويطي أن الفصل أفضل وهذا هو الذي نقله الترمذي عن الإمام الشافعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

وبينه كما فعله بعض الأعلام إلا عدم الوقوف على المذهب وخالد ثقة فكانت زيادته معتبرة فإن زيادة الثقة معتبرة ما لم تقع منافية لرواية أوثق منه كما فيما نحن فيه (1).
[قوله يفرقهما] مبتدأ (2) بتأويل تجريده عن النسبة إلى الفاعل والزمان فصلح للحكم عليه أو بتقدير أن المصدرية.

‌‌[باب في تخليل اللحية]
تفرقت آراء الفقهاء (3) الحنفيين في هذه المسألة فمن--------------------------------------------
(1) يعني فلأجل ذلك صار حديث الوصل صالحًا للاستدلال لمن استدل به وإلا فصارت روايته ضعيفة لكن بعد صحة الاستدلال أيضًا تبقى بيانًا للجواز جمعًا بين الروايات على أن روايات الفصل نص في الباب بخلاف روايات الكف الواحد فإنها محتمل للاحتراز عن الكفين واليدين أو للاحتراز عن اليد اليسرى لأن الاستنشاق في الأنف وهو موضع الأذى مما لا يخفى، ورواية بماء واحد رواية بالمعنى ضرورة.
(2) أو يقال إن قوله أحب خبر مبتدأ محذوف فهما جملتان، وفي بعض النسخ تفريقهما فلا حاجة إلى التأويل.
(3) ففي الدر المختار غسل جميع اللحية فرض على المذهب الصحيح المفتى به المرجوع إليه وما عدا هذه الرواية مرجوع عنه كما في البدائع ثم لا خلاف أن المسترسل لا يجب غسله ولا مسحه بل يسن وأني الخفيفة التي ترى بشرتها يجب غسل ما تحتها، انتهى، قال ابن عابدين قوله جميع اللحية ظاهر كلامهم أن المراد بها الشعر الثابت على الخدين والذقن، وقوله ماعدا هذه الرواية أي من رواية مسح الكل أو الربع أو الثلث أو ما يلاقي الشك أو غسل الربع أو الثلث أو عدم الغسل والمسح فالمجموعة ثمانية، قوله ثم لا خلاف أي بين أهل المذهب على جميع الروايات، وقوله المسترسل أي الخارج عن دائرة الوجه، انتهى، وقال ابن العربي: اختلف العلماء في تخليلها على أربعة أقوال: أحدها أنه لا يستحب، قاله مالك في العتية، الثاني أنه يستحب، قاله ابن حبيب، الثالث إن كانت خفيفة وجب إيصال الماء إليها وإن كانت كثيفة لم يجب، قاله مالك عن عبد الوهاب، الرابع من علمائنا من قال يغسل ما قابل إيجابًا وما ورائه استحبابًا، وفي تخليلها في الجناية روايتان عن مالك إحداهما أنه واجب وإن كشفت، رواه ابن وهب وروى ابن القاسم وابن عبد الحكم سنة لأنها قد صارت في حكم الباطن ووجه آخر وهو قول أبي حنيفة والشافعي أن الفرض قد انتقل إلى الشعر بعد نباته كشعر الرأس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

قائل بفرضية مسح ربع اللحية قياسًا على مسح الرأس فإنه لما سقط غسل كله قام مسح الربع مقامه فكذلك في اللحية وأنت تعلم ما فيه فإن القياس على الرأس إنما كان صحيحًا لو كان الرأس مغسولاً كالذقن ثم سقط غسله إلى مسح ربعه وإذ ليس فليس ومن ذاهب إلى وجوب غسل السطح الظاهر ومسح ما استرسل منها، والصحيح أن غسل ما يلاقي البشرة واجب فإنه إذا سقط وجوب غسل الذقن تاب منابه غسل ما يلاقي بشرة الوجه منها، وأما الشعر المسترسل منها فلا يجب غسله ولا مسحه ولكن لا خلاف في أن تخليل اللحية واستيعابه بالمسح سنة والله تعالى أعلم.
[قوله لم يسمع عبد الكريم] لكن الرواية لما تعددت طرقها اتجبر الضعف الناشئ من سوء حفظه.
[قوله مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر] الإقبال الإتيان إلى قبل الرأس والأدبار الذهاب إلى دبره فكان الابتداء الإقبال من خلف وابتداء الأدبار من قدام.
ثم قوله [بدأ بمقدم رأسه] دفع لما عسى أن يتوهم من تقديم ذكر الإقبال أنه ابتدأ المسح من خلف فدفعه بأن الواو في قوله أقبل بهما وأدبر للجمع وليس تقديم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

ذكره للتقدم بالوجود ولعل الوجه في تقديم ذكره الاكتفاء بالإقبال في المسح فناسب تأكده.
ثم المراد بقوله [ذهب بعض أهل الكوفة] إن كان الحنفية فمعنى العبارة أنهم ذهبوا إلى جواز الوضوء بذلك وقالوا بسقوط الواجب به لا أنه سند عندهم وإن كانوا قومًا آخرين فلا علم (1) لنا بهم [بدأ بمؤخر رأسه (2)] إنما فعل ذلك والله تعالى أعلم لئلا يذهب بدوام ابتدائه بالمقدم إلى حرمة خلافه أو عدم الأجزاء به في باب الطهارة فأظهر بهذا القلب إنما المقصود هو الإتيان بالمسح كيف كان ولا يبعد أن يستنبط منه أن الترتيب في غسل الأعضاء لا يشترط فإن الوضوء هو مجموع تلك الأركان، فلما لم يجب إتيان كل ركن حسب ما ثبت دوامه عليه من الكيفية لم يجب في كل الأركان إتيانها كذلك مع أن المسح في ذاته لزم أن يكون على تقدير وجوب الترتيب مرتبًا بعضه على بعض ويجب أن يكون مسح مقدمه مقدمًا على مسح مؤخره فإذا عكس فيه علم أنه لا ترتيب، نعم يكون الترتيب سنة لدوام عمل النبي صلى الله عليه وسلم.
[قوله مرة واحدة] إما أن يقال في بيان معناه إن الإقبال والأدبار كله مسح واحد وعلى هذا فمؤدي الروايتين واحد أو يحمل على اختلاف الأحوال--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي: لا أعلم أحدًا قال إنه بدأ بمؤخر الرأس إلا وكيع بن الجراح كما ذكره أبو عيسى والصحيح البداية بالمقدم وهي رواية الحفاظ كلهم، انتهى، قلت: وحكى العيني عن الحسن بن صالح أنه قال يبدأ بمؤخر الرأس، وحكى صاحب السعاية عن الحسن البصري، السنة البداية من الهامة يضع يده عليها ويمر بها إلى مقدم الرأس ثم يعيدها إلى القفا، انتهى، فهذا قول ثالث.
(2) قال ابن العربي لعله من تفسير الراوي لقول الآخر فأدبر بهما فحمله على البداية بالمؤخر فذكره بذلك اللفظ، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

فيكون كله سنة، تكرار المسح وتثليثه وإفراده كلها سنة وإنما الخلاف بيننا وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أخذ الماء الجديد هل يسن؟ قالوا نعم والعجب منهم جوزوا شرب المستعمل من الماء والتطهر به ولم يجوزوا المسح به، والعذر (1) أن الجواز لا ينكر وإنما الكلام في السنية ولا تثبت إلا بفعله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
[قوله بما غير فضل يديه] هذا وإن كان غلطًا من الراوي كما صرح به المؤلف إلا أنه يمكن تصحيحه بحسب المعنى بأن يقال قوله فضل يديه بدل عن ما غبر أو هو فاعل لقوله غير أي بماء تركه فضل يديه وإسناد الترك إلى الفضل لا استبعاد فيه، فإن الماء لم يبق على اليد إلا لأجل كونه فاضلاً على اليد عن حاجة الغسل فإن السائل والنازل من العضو الذي وقع على الأرض كان فضلاً على القدر الضروري للغسل وترك هذا الفضل ذلك البلل ويحتمل منصوبًا بنزع الخافض أبي بماء بقى من فضل يديه على أن يكون كلمة من هذه المقدرة المنزوعة للبيان والأول أولى وأسلم (2).--------------------------------------------
(1) يعني يمكن أن يجاب عن الشافعية بأنهم لا ينكرون الجواز إذ الماء المستعمل طاهر عندهم وإنما أنكروا السنية وهي لا تثبت إلا بفعله صلى الله عليه وسلم وثبت عنه صلى الله عليه وسلم عندهم تجديد الماء فقالوا به فتأمل ثم لا يذهب عليك أن ما حكاه الترمذي من مذهب الشافعي يخالف المشهور من مذهبه، وفي السعاية أن التثليث هو قول الشافعي على ما حكاه النووي وابن حجر وغيرهما، وهو المشهور في كتب مذهبه لكن عده الترمذي ممن رأوا المسح مرة واحدة ونقل العيني عن النووي أنه قال لا أعلم أحدًا من أصحابنا حكى هذا عن الشافعي لكن حكاه الرافعي وجهًا لأصحابنا، انتهى.
(2) قلت: هذا باعتبار اللفظ وأما باعتبار الفقه فالمشهور على الألسن أن حديث عمرو بن الحارث حجة على الحنفية إذ قالوا بجواز المسح بالبلة الباقية على اليدين بعد غسل اليدين قال الحلبي: لو توضأ ومسح ببلة بقيت على كفيه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

[قوله لا أدري هذا من قول إلخ] هذا انتصار لمذهبه (1) وأنت تعلم--------------------------------------------
= بعد الغسل يجوز مسحه لأن البلة الباقية بعد الغسل غير مستعملة إذ المستعملة فيه ما سال على العضو وانفصل عنه ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه ببلة بقيت بعد المسح لا يجوز مسحه على الخف لأن البلة الباقية بعد المسح مستعملة لأن المستعمل فيه ما أصاب الممسوح، انتهى.
وأنت خبير بأن الحديث لا ينافي قولهم لأنهم لا ينكرون جواز المسح بالماء الجديد بل قالوا بجواز الأمرين معًا قال القارئ: وفي الحديث أنه عمل بأحد الجائزين عندنا، انتهى، قال النووي معناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية من ماء يديه ولا يستدل بهذا على أن الماء المستعمل لا تصح الطهارة به لأن هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس ولا يلزم من ذلك اشتراطه انتهى، على أن أصحية رواية عمرو عند المصنف لا يستلزم أن يكون رواية ابن لهيعة غير صحيح عنده فضلاً عند غيره لا سيما إذ هي مؤيدة بعدة روايات فقد أخرج أبو داؤد من حديث الربيع أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل كان في يده وسكت عليه فهو صالح للاحتجاج، قال الحافظ وروى الدارقطني والبيهقي بلفظ ((مسح رأسه بماء فضل في يديه)) وفي رواية ((ببلل في يده)) وإسناده حسن، انتهى، وقال ابن قدامة في المغنى: روى عن علي وابن عمر وأبي أمامة فيمن نسى مسح رأسه إذا وجد بللاً في لحيته أجزأه أن يمسح رأسه بذلك البلل، انتهى.
(1) وتوضيح ذلك أنهم اختلفوا في أن السنة لمسح الأذنين أخذ الماء الجديد أو تمسحان بماء الرأس وبالأول قالت الأئمة الثلاثة مع اختلاف نقلة المذاهب في بيان مسالكهم كما بينته في أوجز المسالك ولم يختلفوا في أن الحنفية قالوا بالثاني مستدلاً برواية الباب وهو حديث مشهور روى من عدة صحابة مرفوعًا منها عن أبي أمامة عند أبي داؤد والترمذي وابن ماجه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= وعن عبد الله بن زيد عند ابن ماجة وغيره قواه المنذري وابن دقيق العيد وعن ابن عباس عند الدارقطني، قال ابن القطان: إسناده صحيح لاتصاله وثقة رواته، قال الزيلعي بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد هذا أمثل إسنادًا في هذا الباب ثم قال فأنظر كيف أعرض البيهقي عن حديث عبد الله بن زيد وابن عباس واشتغل بحديث أبي أمامة وزعم أن إسناده أشهر وترك هذين الحديثين وهما أمثل منه ومن ههنا يظهر تحامله، انتهى، وروى من عدة صحابة أخر بسطت طرقه في التلخيص والسعاية، وفيه أيضًا روى بطرق مختلفة، وبعضها وإن كان فيه ضعف إلا أنه ينجبر بالكثرة ثم قال وتقرير دلالة الحديث على المدعي على ما ذكره الاتقاني في غاية البيان وغيره أنه لا يخلو من أحد الأمرين إما أن يراد به الحكم أو بيان الخلقة لا يجوز الثاني لكونه عليه الصلاة والسلام مبعوثًا لبيان الأحكام دون الحقائق ولكونهما من الرأس مشاهدة (لا يخالف هذا ما تقدم في كلام الشيخ من أنهما عضو على حدة كما هو مشاهد إلخ لاختلاف الجهات فالأول مشاهد حسًا وهذا مشاهد عرفًا) مغنية عن البيان فتعين الأول ثم لا يخفى إما أن يكون المراد من الحكم كونهما ممسوحتين بماء الرأس أو كونهما ممسوحتين كالرأس ولا يجوز الثاني لأن اشتراك الشيء مع الشيء في حكم لا يوجب أن يكون ذلك الشيء من الشيء الآخر كالرجل مع الوجه يشتركان في حكم الغسل ولا يقال إن الرجل من الوجه فتعين الأول وهو كونهما ممسوحتين بماء الرأس وذلك ما أردنا، انتهى.
قلت: ويؤيد الحنفية حديث التكفير بالوضوء عن ابن عباس في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم ثم غرف غرفة فمسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ثم غرف غرفة فغسل رجله اليمنى، الحديث، رواه ابن حبان وآخرون وصححه ابن خزيمة وابن مندة قال النيموي، وقال ابن القيم لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أخذ للأذنين ماءًا جديدًا، وفي المعنى قال ابن المنذر وهذا الذي قالوه أي أخذ ماء جديد غير موجود في الأخبار وقد روى أبو أمامة وأبو هريرة وعبد الله بن زيد مرفوعًا ((الأذنان من الرأس)) رواهن ابن ماجة وروى ابن عباس والربيع والمقدام بن معد يكرب أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة، رواهن أبو داؤد، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

ما فيه فإنه مرفوع على تقدير تسليمه موقوفًا أيضًا لكونه ما لا يدرك بالقياس والنبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الحكم لا الخلقة مع أنه على تقدير كونه بيان الخلقة غير صحيح أيضًا فحاشاه أن يقول ذلك كيف والرأس عضو والأذنان عضو على حدة كما هو مشاهد ومسلم في باب الديات لا يقال مراده صلى الله عليه وسلم أنهما واحد في الحكم فكما يأخذ لرأسه ماءًا جديدًا كذلك ينبغي للأذن لأنا نقول الشيئان اللذان حكمهما واحد لا يقال لأحدهما أنه من الآخر وإنما يقال إنه مثله أو من جنسه فلو أريد ذلك لقيل: الأذنان مثل الرأس أو من جنسه والتزام حذف المضاف فرار عن الظاهر من غير ضرورة ناشئة أو قرينة مواتية بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم الجراد من صيد البحر فإن وقوع الأمر بخلافه ملجئ إلى التزام حذف المضاف ومع هذا كله فلو أخذ لأذنيه ماءًا جديدًا لم يفعل بأسًا.
[قوله وقال إسحاق اختار بلفظ المتكلم هذا مبني على ما قاله بعض أهل العلم (1).
[قوله قال أبو عيسى لا نعرفه إلا إلخ] مثل ذلك قد سبق مرارًا أن الضعف منجبر بتعدد الطرق فلا ضير في ضعفه لغرابة أو غيرها.
[قوله وفقه هذا الحديث] فيه وجهان: الأول أن الاستيعاب لا يشترط--------------------------------------------
(1) قلت ما أفاده الشيخ محتمل ويحتمل أن يكون المراد بقول بعض أهل العلم مذهب الشعبي والحسن وغيرهما إذ قالوا يغسل ما أقبل منهما مع الوجه ويمسح ما أدبر مع الرأس وعلى هذا يكون مختار إسحاق مذهبًا ثالثًا وبالتثليث شرح صاحب السعاية كلام الترمذي وذكر في المسألة ثمانية مذاهب تبعًا للعيني.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

في شيء من المسرح (1) والتيمم خارج بعارض الخلفية فلما كان كذلك فاعتراضه صلى الله عليه وسلم على ما كان لامعًا من الأعقاب الغير المغسولة مستدع عدم جواز المسح في غير حالة التخفف، والوجه الثاني على تقدير تسليم الاستيعاب في المسح هو أن المسح لو كان كافيًا في الرجل لكان لكان مسحهم الأعقاب بالأيدي المبلولة كافيًا وإن لم يتدارك الماء عليها ولم يسل فقوله صلى الله عليه وسلم ويل للأعقاب من النار بعد إمرارهم الأيدي المبلولة على الأعقاب مستدع عدم إجزائه إذ كاذبوا (2) قد فعلوه.
وأما القراءة التي أنجز فيها لفظ الأرجل فالجواب عنه أن العمل بإحدى القراءتين يجب أن يكون بحيث لا يفوت العمل بالمثانية فقلنا بالمسح في حالة التخفف والغسل في ساعة التكشف وبأن الجر فيه للجوار، وأورد عليه عبد الرسول شارح عوامل النحو بأن جر الجوار إنما يجوز حيث لم يتخلل بينهما عاطف وههنا ليس كذلك فلا يكون من هذا القبيل وهذا تحقيق منه للمسألة لأنه كان رافضيًا وأصل هذا الإيراد للرازي في تفسيره ثم الجواب عن إيراده هذا أن جر الجوار في لسان العرب، وفي القرآن مع وجود العاطف بينهما كيف وقد قرئ قوله تعالى {وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)} ومن الظاهر أنه لا يصح عطفًا على قوله كأس إذ ليس المراد أن الغلمان تطوف على أهل الجنة بحور عين فكان الجر فيه للمجاورة نعم يرد عليه أن الجر فيه يمكن أن يكون عطفًا على قوله {فِي جَنَّاتِ} صرح به--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، والظاهر الممسوح ولو أريد الجمع لقيل المسحات.
(2) فقد روى عن عبد الله بن عمر وقال تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناها فأدركنا وقد أرهقنا صلاة العصر ونحن نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثًا، قال الطحاوي فدل أنهم كانوا يمسحون حتى أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسباغ الوضوء وخوفهم بالنار فدل ذلك على أن حكم المسح الذي كانوا يمسحونه قد نسخه ما تأخر عنه، كذا في السعاية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

غير واحد من أهل التفسير نعم لا يستبعد الاستدلال بقول امرئ القيس:
فظل طهاة اللحم من بين منضج … صفيف شواء أو قدير معجل

إذ لا يتصور التصفيف في اللحم القدير، والله تعالى أعلم (1).
[قوله في‌‌ باب الوضوء مرة مرة، وليس هذا بشيء]
يعني أن الرواية (2) منسوبة إلى ابن عباس هو الصحيح وأما نسبته إلى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر فليس بشيء لمخالفته الثقات فإنهم لم يرووه كذلك.
[قوله في باب الوضوء مرتين مرتين، وقد روى عن أبي هريرة إلخ] يعني بذلك أن نقل أبي هريرة رواية التثنية لا يستلزم كونها سنة عنده فقد روى هو بنفسه رواية الوضوء ثلاثًا ثلاثًا فليس مقصوده رضي الله تعالى عنه إلا مجرد إثبات أن الاكتفاء بالمرتين جائز في باب الوضوء وتحصل الطهارة به وهو كاف في إسقاط الفرض وهذا هو الغرض من إيراد المؤلف هذه الأبواب ههنا حتى لا يظن فرضية شيء من تلك الأمور المذكورة ههنا التي أكثرها سنن وبعضها آداب ومستحبات إلى غير ذلك فعلم به أن الطهر الكافي في إسقاط الفرضية أمر (3) وأداء الطهارة--------------------------------------------
(1) قلت: وقد روى عن ابن عباس أنه ذهب إلى جواز المسح لكن قال الحافظ في الفتح: الثابت عنه خلافه وبسط صاحب السعاية الكلام على المسألة أشد البسط فأرجع إليه لو شئت.
(2) قال العيني بعد ذكر كلام الترمذي هذا: ونبه الدارقطني أيضًا على أن ابن لهيعة ورشد بن سعد روياه عن الضحاك كما سلف وأن عبد الله بن سنان خالفه فرواه عن زيد عن عبد الله بن عمر قال وكلاهما وهم والصواب زيد عن عطاء عن ابن عباس، وفي مسند البزار ما أتى هذا إلا من الضحاك وحديث عمر أخرجه ابن ماجة والطحاوي.
(3) وهو نص رواية ذكرها ابن العربي برواية أحمد بسنده إلى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من توضأ مرة فتلك وظيفة الوضوء التي لا بد منها، ومن توضأ ثنتين فله كفلان ومن توضأ ثلاثًا (كذا في الأصل) وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي، انهى، قلت: وبمعناه ذكره صاحب جمع الفوائد برواية معاوية بن قرة عن أبيه عن جده، ثم قال ابن العربي: إن قول الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة ومرتين وثلاثًا لا يخلو إما أن يعبرونه عن الغرفات أو عن إيعاب العضو كل مرة ولا يجوز أن يكون إخبارًا عن إيعاب العضو فإن ذلك أمر مغيب لا يصح لأحد أن يعلمه فعاد القول إلى أعداد الغرفات ولذا قال ابن القاسم لم يكن مالك يوقت في الوضوء مرة ولا مرتين ولا ثلاثًا إلا ما أسبغ وقد اختلفت الآثار في التوقيت إشارة إلى أن التعويل على الاسباغ وذلك يختلف بحسب اختلاف قدر الغرفة وحال البدن في الشعث والسلامة وحال العضو في الاعتدال أو الاختلاف ولذلك روى أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه ثلاثًا ويديه ورجليه مرتين لأن الوجه ذو غصون لا يمر الماء عليه مسترسلاً، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

على حسب ما أمروا به من الإتيان بالسنن والآداب أمر آخر والله (1) تعالى أعلم.
[قوله مبتلي] أي مجنون أو من ابتلى بالوهم أو من أبلاه الله بالمحنة فجعل حظه التشقق بما ليس يجديه والتغفل عما ينجيه ويغنيه.
[وثابت بن أبي صفية] وإن كان رافضيًا إلا أن رواية البدعي (2) مقبولة--------------------------------------------
(1) ثم لا يذهب عليك أن المصنف ذكر الاحوال الثلاثة من مرات الوضوء في ثلاثة أبواب ثم ذكر الباب الرابع فجمع الأحوال الثلاثة في باب واحد، ومال الشراح في غرض المصنف إلى أنه أراد ذكر الحديث الواحد المتضمن الأحوال الثلاثة والأوجه عندي أن الغرض دفع توهم الاضطراب في الأبواب الثلاثة المذكورة قبل ذلك فتأمل.
(2) قال النووي في التقريب: من كفر ببدعة لم يحتج به بالاتفاق ومن لا يكفر قيل لا يحتج به مطلقًا، وقيل يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، وحكى عن الشافعي، وقيل يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعة وهذا هو الأظهر الأعدل وقول الكثير أو الأكثر وضعف الأول باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

ما لم يكن داعية كيف وقد أخذ منه (1) البخاري وكان صدوقًا.

‌‌[باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان]
لما فرغ من بيان الوضوء وبيان أركانه ركنًا ركنًا وسرد ذكر الأعضاء المغسولة فيه والممسوحة عضوًا عضوًا فقد أن يذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم على طريق شمل المتفرق ليقتدي به دائمًا ويحمل ما خالفه من الروايات على العوارض والأسباب، وعلى هذا فما يذكر في هذه الرواية يكون أعمد وأوثق مما ورد في غيرها وما ورد في هذه الرواية أنه مسح برأسه مرة فهو نص في أنه كان بماء واحد فحيث يرد تكرار المسح يحمل على كونه بماء واحد لا بمياه لئلا تتخالف الروايات، وقوله فغسل كفيه هذا وإن كان موضوعًا لباطن اليد لغة لكن المراد بها ههنا الكل من اليد إلى الرسغ مجازًا وذكر فيه أنه صلى الله عليه وسلم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، وظاهرة يقتضي إفرادهما بمياه لا أنهما جمعًا بماء إذ لو كانا لكان حقه أن يقال مضمض واستنشق ثلاثًا من غير تكرير كلمة الثلاث.
وأما مقولة عبد خير فمزيدة بعد (2) قوله فشربه وهو قائم مقام قوله ثم--------------------------------------------
(1) الضمير إلى البدعي على الظاهر لا إلى ثابت يعني يجوز الرواية عن البدعي ما لم يكن داعية لبدعته وكان صدوقًا فقد أخذ البخاري عن البدعي كما تقدم في كلام النووي وإما ثابت هذا فلم يذكره أحد من أهل الرجال في رواة البخاري.
(2) هكذا أفاد حضرة الشيخ نور الله مرقده ولم أتحصله بل الظاهر أن قوله كان إذا فرغ إلخ قائم مقام قول أبي حية ثم قام فأخذ فضل طهوره إلخ فلما كان بين سياقي أبي حية وعبد خير شيء من الفرق نبه المصنف على ذلك، وأما قوله ثم قال أحببت إلخ فموجود في رواية عبد خير أيضًا كما ذكر في سائر كتب الرواية فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

قال أحببت والتقدير قال أبو خبر (1) وكان على إذا توضأ وضوءه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم الذي ذكر فيه من شرب الماء قائمًا ينافي ما ورد في غير هذا من النهي عنه فأما أن يحمل النهي على التنزيه (2) والأدب أو النهي الطبي لا الشرعي فيقال إنه مقصور على ما إذا كان الماء المشروب كثيرًا إذ لا إضرار في القليل منه إذا شربه قائمًا ثم إن تحضير البركة بشربه لا يقتضي كونه بحيث لا يجوز به الاستنجاء كما هو معتقد العوام والله أعلم.
[وروى شعبة هذا الحديث إلخ] هذا ليس باضطراب (3) حتى يخل بصحة الحديث أو حسنه وإنما هو خطأ في تسمية شخص واحد والاضطراب إنما يكون حيث يختلف المسمى دون الاسم فقط.

‌‌[باب في النضح]
لما كان النضج مشتركًا لفظيًا بين معنيين (4) أحدهما الاستنجاء--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والصواب على الظاهر قال عبد خير.
(2) وبسطه ابن القيم وابن عابدين فأرجع إليهما لو شئت وسيأتي شيء منه في المجلد الثاني.
(3) أي اضطراب مخل للصحة قال السيوطي في التدريب: إن الاضطراب قد يجامع الصحة وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ونسبته ونحو ذلك ويكون ثقة فيحكم للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيما ذكر، انتهى.
(4) أي على المشهور وإلا فقد قال ابن العربي: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال: الأول معناه إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا ولا تقتصر على مسحه الثاني معناه استبرى الماء (أي البول) بالنثر والتنجنح الثالث رش الازار، والرابع الاستنجاء بالماء، انتهى مختصرًا، قلت: وميل المصنف إلى المعنى الثالث لأن بعد الوضوء لا يكون إلا هذا وعزا النووي هذا المعنى إلى الجمهور ويؤيده رواية ابن ماجة عن الحكم بن سفيان أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم أخذ كفًا من ماء فنضح به فرجه وغير ذلك من الروايات فهذا المعنى أشهر معانيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

لما فيه من النضح على الذكر، والثاني الرش على الازار الذي يماس الذكر وكان المعنى الأول لا يفيد فائدة جديدة إذ الاستنجاء بعد الحدثين معلوم ومندوب إليه في الكتاب العزيز، وفي غير رواية حمل الحافظ رضي الله تعالى عنه النضج ههنا على المعنى الثاني بزيادة قوله في الترجمة بعد الوضوء فإن النضج بالمعنى الاول لا يكون إلا قبل الوضوء ومعنى قوله إذا توضأت على المعنى الأول أنك إذا أردت الوضوء وقد بلت فانتضح، وأما على المعنى الثاني فهو على ظاهره وفائدة هذا النضج دفع الوسوسة عن نفس المصلي لو أحس بردًا في أثناء الصلاة، ومن البين أنه لو تبين بعد الصلاة خروج شيء فيها لم تصح صلاته ولو أحس فمضى على صلاته ثم ظهر أنه لا شيء صحت صلاته غير أن النضج في الصورتين يفيد الطمأنينة في وقت أدائه الصلاة حتى لا تلتبس عليه صلاته.
[قوله واضطربوا في هذا الحديث] لفظ الحديث ههنا بالمعنى اللغوي (1) أي في هذا اللفظ من الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم أو المعنى اضطربوا في هذا الحديث لأجل هذا اللفظ فالحديث بمعناه المصطلح والاضطراب يقع تارة في المتن وأخرى في الإسناد (2).
[قوله ألا أدلكم إلخ] فائدة السؤال الإيقاع في النفس بأوكد كرز إذ ربما--------------------------------------------
(1) فإن الحديث لغة ضد القديم ويطلق على قليل الكلام وكثيره كذا في شرح الشرح للنخبة ولا مانع من الحمل على هذا اللفظ.
(2) فإن الاضطراب قد يقع في الإسناد وأخرى في المتن وقد يقع في كليهما أي الإسناد والمتن معًا، كما بسطه أهل الفن والواقع ههنا هو الاضطراب في السند ومثل السيوطي في التدريب الاضطراب في السند بهذا الحديث، وقال: اختلف فيه على عشرة أقوال ثم بسطها فأرجع إليه لو شئت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

يتوهم أن ذلك الحظ الجسيم من الثواب كيف يحصل بالحقير من العمل فيظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لعله أراد بكلامه الترغيب والمجاز لا حقيقته المفهومة منه بحسب الظاهر فلما سألهم وتشوقوا إليه أجاب بقوله إسباغ الوضوء إلخ أي إتمام فرائضه وسننه على المكاره أي مع مكاره النفس من يرد الماء وصرد الهواء وغير ذلك.
[وكثرة الخطأ] جمع خطوة إلى المساجد إما لبعده عنه أو لكثرة دوره إليه في الفرائض والنوافل والمراد بالانتظار انتظاره في مجلسه من المسجد بعد الصلاة لصلاة أخرى وإلى هذه الخصلة الثالثة أشار بقوله ((فذلكم الرباط (1))) وإن كان بمعنى ربط الخيول لكنه أريد به ههنا القيام على الثغور رابطي خيولهم وهذا على مراتب الجهاد وإن كان الجهاد كله خيرًا إذ المجاهد يجاهد ويقاتل في حين من الأحيان معلوم وسائر أوقاته فارغة تحصل له طمأنينة ولا كذلك المرابط فإنه لا يأمن أن يناله العدو في حين وذلك للصوق أرضهم وديارهم ووجه الشبه غير مختلف فإن المقيم في المسجد لانتظار الصلاة يجاهد نفسه الباعثة على الخروج من المسجد كل وقت والمحرضة على الاشتغال بأشغاله الدنيوية كل ساعة وممكن إرجاعه إلى الثلاثة جميعًا فأفهم وبالله التوفيق.
ثم المحو المذكور في الرواية محو عن كتاب الأعمال (2) لا المحو عن اللوح المحفوظ فيمحى من كتب الأعمال التي تكتبه الملائكة ويمحى ما أثره منه في قلبه وعلى وجهه تراه الأرواح المطهرة والملائكة وإن لم نشاهده والمراد بالخطايا هي كل ما اقترفه من الصغائر والكبائر وحقوق الله، وأما حقوق العباد فيغتفر بالندم ما فيه من الذنب والإثم، وأما نفس حقه فلا يغتفر بنفس الندم والتوبة لما كانت هي الرجوع عما اكتسب فالتوبة من حقوق العباد إنما هو إيتاء حقوقهم--------------------------------------------
(1) وقال ابن العربي: أشار بذلك إلى تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} الآية.
(2) وبهذا جزم ابن العربي في العارضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

وردها إليهم فكيف يكتفي بمجرد الندم ولا يذهبن عليك الفرق بين الإثم والحق وهما موجودان في أخذ حقوق العباد والتعدي عليهم والأول لما كان حقه تعالى اغتفر بالندم والاستغفار دون الثاني فأحفظ وبالله التوفيق.
[قوله يقال عبيدة] بفتح العين المهملة مكبرًا ككريمة، والأول صغر، ومما (1) إنسانيه الشيطان.
[حديث المسح بالمنديل] واختلف فيه أقوال العلماء (2) وجملة الأمر عندنا أن مسحه صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز وثبوته الذي كان لابسه لبيان الجواز وإظهار أن المستعمل من الماء لا يكون نجسًا ولا منجسًا، غاية الأمر أنه لا يبقى مطهرًا للنجس الحكمي ويكون اختلاطه بالماء الغير المستعمل منافيًا للتنظيف فقط لا مورثًا للتنجيس فيه ما لم يغلب، والسبب فيه أن النجاسة الظاهرة لا توجب حكمًا (3) باطنًا والنجاسة--------------------------------------------
(1) كان هذا في الأصل على الحاشية بطريق الترك.
(2) قال ابن العربي: اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال، أنه جائز في الوضوء والغسل، قاله مالك والثوري، الثاني مكروه فيهما قاله ابن عمر وابن أبي ليلى واختاره أبو حامد من أصحاب الشافعي، الثالث كرهه ابن عباس في الوضوء دون الغسل، وقال الأعمش: إنما كره في الوضوء مخافة العادة والصحيح جواز التنشق بعد الوضوء ثم ذكر الآثار المؤيدة لذلك ثم قال وما روى الترمذي من الكراهية لأن الوضوء يوزن، ضعيف لأن وزنه لا يمنع من مسحه، انتهى، وذكر صاحب الدر المختار التمسح بمنديل في الآداب وبسطه ابن عابدين، وقال النووي: اختلف أصحابنا فيه على خمسة أوجه، أشهرها أن المستحب تركه، وقيل مكروه، وقيل مباح، وقيل مستحب، وقيل مكروه في الصيف مباح في الشتاء، انتهى. وبسط العيني في روايات المنديل.
(3) قلت: وعلى هذا فينبغي أن يجوز الوضوء بماء خالطته نجاسة ظاهرية والأمر ليس كذلك اللهم إلا أن يقال إن ذلك لعارض وهو أن ماء الوضوء يحتاج إلى الطهارة عن النجاسة الحقيقية والحكمية معًا كما يحتاج إلى الخلو عن الجامدات المخرجة له عن طبع الماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

الباطنة لا تورث حكمًا ظاهرًا فالماء المستعمل لما لم يخالطه شيء من النجاسات التي نجاساتها ظاهرة لم يحكم بنجاسته بحسب الظاهر بل يجوز به إزالة النجاسات الظاهرة، وأما في الباطن الغيب عنا فقد أزيلت به نجاسة الآثام فلا يتصور إزالة النجاسة كذلك به ثانيًا كما لا يتصور إزالة النجاسة الحقيقية ثانيًا بالماء الذي أزيلت هي به مرة وهذه هي الرواية المعتمدة من مذهب الإمام التي ينبغي أن يعتد بها من أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر فيجوز استعماله في إزالة النجاسات الحقيقية دون الحكمية فيكتفي به حيث يكون المناط إزالتها عن محالها بخلاف ما لا يكتفي فيه بذلك.
[وقد رخص قوم إلخ] هذه الفرقة لا ترى بأسًا ولا كراهة بخلاف الآتين (1) ذكرهم فإنهم قربوا ذلك بالكراهة التحريمة.--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل، ومقتضى القواعد الآتي ذكرهم لأفراد الفاعل لكن قد يحصل المضاف من المضاف إليه معنى الجمعية، قال شارح الأشباه: وقد تقصيت عما يكتسبه المضاف من المضاف إليه فأوصلت ذلك إلى ثمانية عشر شيئًا، ولم يسبقني أحد إلى ذلك إذ غاية ما أوصلها الجمال ابن هشام في المغنى إلى عشرة، والجلال السيوطي في الأشباه والنظائر النحوية إلى ثلاثة عشر وقد نظمتها في أبيات وهي، شعر:
ثمان وعشر يكتسبها المضاف من … مضاف إليه فاستمعها مفصلاً
فتعريف تخصيص وتخفيف بعده … بناء وإعراب وتصغير قد تلا
وتذكير تأنيث وتصدير بعده … إزالة قبح والتجوز يافلا
وظرفية جنسية مصدرية … وشرط وتنكير فلا تك مهملاً
وتثنية جمع وقد تم جمعنا … صحيحًا من الأدواء على زعم من قلا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

واعلم أن الوضوء الموزون هو الذي (1) التصق بالعضو، فأما ما تقطر منه كان غسالة، ومما ينبغي أن يعلم أن الفرق بين المستحب (2) والمكروه بمعنى ترك الأولى مما يعسر ويشتبه لما بين التعريفين من التشابه وصدق تعريف المستحب على كثير مما فعله النبي صلى الله عليه وسلم لبيان الجواز مع أنها كانت أحرى أن لا تفعل، والتفصي عنه بأن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرتين إما أن يكون بعد العلم بكونه محظورًا أو فعله لئلا يعد محظورًا فهو على ترك الأولى وبيان الجواز، وإما أن يكون فعله تحصيلاً للمثوبة والحسنى وإنما كان تركه شفقة على الأمة وخوفًا من أن تتأكد السنية أو تصل إلى حد الوجوب فيتشققوا فهو مستحب فترك الفعل ههنا مع رغبته إليه بخلاف الأول فإن الترك ثمة مرغوب فيه والفعل لعارض البيان، وهذا التمييز موقوف على استقراء تام وتصفح وافر، ثم إن قوله ((الوضوء يوزن)) لفظ الحديث (3) وكونه من قول الزهري وسعيد مما يحمل على ذلك لكونه مما لا يدرك بالرأي، وهذا الحديث دال على طهارة المستعمل من الماء.--------------------------------------------
(1) هذا هو الأوجه لما قال السيوطي أخرج تمام في فوائده وابن عساكر في تاريخه من طريق مقاتل بن حيان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا: من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهو أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال، انتهى، فالتقريب لا يتم إلا بأن يراد به الملتصق بالعضو لأنه لا دخل للمسح وعدمه في الساقط.
(2) يعني أن تعريف المستحب وهو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مرة أو مرات وتركه أخرى يصدق على أفعاله التي فعلت مرة أو مرات لبيان الجواز فالفرق بينهما دقيق.
(3) قال السيوطي رواه البيهقي في شعب الإيمان من طريق الهندي بلفظ كل قطرة توزن وهذا الذي ذكره الزهري قد ورد مرفوعًا ثم ذكر حديث مقاتل ابن حبان المذكور قبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)