Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والتخفيف فيه حتى اكتفى بالتقليل وإن لم يوجد الإزالة يوهم أن الحكم في باب الحيض كذلك لكثرة ما يرد على النساء منه سأل السائل عنه فدفع النبي صلى الله عليه وسلم شبهته ذلك بالمبالغة في أمر إزالتها فقال حتيه أي يابسًا ثم أقرصيه بالماء أي بالغي في الدلك بعد صب الماء عليه ثم رشي عليه الماء ليخرج عن الثوب بالكلية ولعل الوجه في التخفيف في باب المني حيث اكتفى فيه بالتقليل والحك وشدد في دم الحيض مع أن الضرورة تشملهما على السوية أن أمر الحيض متعلق بالنساء والمني (1) بالرجال ولا يخفى ما في أمزجتهن من قلة المبالات في أمثال هذه الأمور فلو وجدن فيه سبيلاً إلى التخفيف لأتى الأمر إلى ما لا يكاد يرتضيه عقل ولا شرع فلم يسغ فيه ما ساغ في باب المني لأجل ذلك مع أن النجاسة لعلها في دم الحيض أكثر منها في المني وإن كانت النجاسات كلها تشترك في أنها لا تصح معها صلاة إلا أن منع الحيض عن وجوب الصلاة على المرأة يرشد إلى غلظ في الدم بحسب النجاسة ولا كذلك المني ويمكن توجيه أصل الرواية بأن الفرق بين دم الحيض والاستحاضة بجواز الصلاة والصوم وإتيان الزوج في الثاني دون الأول لما كان يوهم أن نجاسة دم الحيض لعلها تزيد على نجاسة دم الاستحاضة لما ظهر من بون بين بين آثارهما ظن السائل أن دم الحيض لعله لا يطهر بالغسل بالماء بل لا بد له من قرص ذلك الموضع وقرضه حتى يزول بالكلية فقال النبي صلى الله عليه وسلم مجيبًا له إن ذلك غير لازم بل الثوب يطهر بالغسل إلا أنه شدد فيه مراعاة لظن السائل لئلا يخرج من قلبه نجاسته وعلى هذا فالأصل في الجواب قوله صلى فيه والباقي تمهيدًا له.
[ولم يوجب بعض أهل العلم إلخ] والظاهر (2) أن معنى هذا القول أنهم--------------------------------------------
(1) أي باعتبار الأغلب والأكثر وندرته في النساء حتى روى عن النخعي وغيره إنكار وجود المني لها وأنكره طائفة من الفلاسفة وإن كان جمهور الفقهاء على وجوده لهما كما في الأوجز.
(2) وتوضيح كلام الترمذي واختلاف الفقهاء في ذلك أن الإمام الترمذي ذكر في المسألة أربعة مذاهب: الأول قول بعض التابعين إذا كان الدم مقدار الدرهم ولم يغسله أعاد الصلاة وحكاه ابن قدامة عن بعضهم فقال قال قتادة موضع الدرهم فاحش ونحوه عن النخعي وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي لأنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم، انتهى، والثاني مذهب الثوري وابن المبارك أن الأكثر من قدر الدرهم يفسد الصلاة وهو مذهب الحنفية وسيأتي البسط في ذلك، والثالث مذهب أحمد لا يجب الإعادة وإن كان أكثر من الدرهم وكلام الترمذي هذا موهم لعدم فساد الصلاة عند أحمد مطلقًا ولذا اضطر الشيخ إلى توجيه بحمله على النسيان أو على الشرائط الساقطة وغير ذلك والحق أن في مسلك الإمام أحمد تفصيلاً في ذلك ففي المغني وإن صلى وفي ثوبه نجاسة وإن قلت أعاد إلا أن يكون ذلك دمًا أو قيحًا يسيرًا مما لا يفحش في القلب وأكثر أهل العلم يرون العفو عن يسير الدم والقيح وممن روى عنه ذلك ابن عباس وأبو هريرة وجابر وابن أبي أوفى وغيرهم، وقال الحسن كثيره وقليله سواء ونحوه عن سليمان التيمي لأنه نجاسة فأشبه البول ولنا ما روى عن عائشة في الدرح فيه تحيض وفيه تصيبها الجنابة ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها رواه أبو داؤد وهذا يدل على العفو لأن الريق لا يطهر به ويتنجس به ظفرها وهو إخبار عن دوام الفعل ومثل هذا لا = يخفى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصدر إلا عن أمره ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعًا فظاهر مذهب أحمد أن اليسير ما لا يفحش في القلب وروى عنه أنه سئل عن الكثير فقال شبر في شبر، وفي موضع قال: قدر الكف فاحش وظاهر مذهبه والذي استقر عليه قوله في الفاحش أنه قدر ما يستفحشه كل إنسان، انتهى، فعلم من ذلك ما يوهم كلام المصنف عدم فساد الصلاة مطلقًا ولو أكثر من قدر الدرهم مقيد بعدم الفحش، والرابع مذهب الشافعي وسيأتي قريبًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

وإن كانوا قائلين بنجاسة الدماء إلا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان أسقط عنه الإعادة إذا صلى جاهلاً أو ناسيًا مع تلبسه بشيء منه قليل أو كثير وعلى هذا فلا فرق بين الشافعي رحمه الله تعالى وبينهم وإن أوجب الشافعي (1) رحمه الله تعالى تشدوا في غسله وعلى هذا فتصريح المؤلف بعزو عدم الإعادة إلى أحمد وإسحاق ليس لبيان الفرق بين مذهبه ومذهبهم بل المذهب واحد وإنما نسب إلى كل منهم ما وصل إليه من أقوالهم ولا يبعد أن يكون الطهارة من النجاسات عند أحمد وإسحاق من الأمور التي أمر بها من غير أن تكون شرط جواز وسقوط فرض كما سبق في أول الكتاب من مذهب مالك رحمه الله تعالى أنه لم يجعل الوضوء (2) شرطًا لإسقاط الفريضة وإن كان شرطًا للقبول وعلى هذا فلا يحتاج إلى بناء مذهبهما على الرواية التي ذكرناها آنفًا ويتبين الفرق بين مذهب الشافعي ومذهبها ويكون إيراد المؤلف قول كل منهما على ظاهره ويمكن أن يكونا قد جعلاها من الشرائط القابلة للسقوط كالاستقبال والقيام في حق المسبوق هذا، وأما ما ذكره من المذاهب--------------------------------------------
(1) هذا هو المذهب الرابع والذي حكى الترمذي من مذهب الشافعي تشددًا فيه هو قول له، ففي الأوجز: إن قوله الجديد أنه لا يعفى عنه وقوله القديم أنه يعفى عنه عما دون الكف، انتهى، قلت: وهذا الثاني هو مختار فروعه قاطبة من التحفة والإقناع والروضة والتوشيح وغيرها فكلمهم صرحوا بعفو ليسير من الدم فعلم أن ما حكاه الترمذي من مذهبه هو المرجوح من قوليه.
(2) لم أر أحدًا لم يجعل الوضوء شرطًا وقال لصحة صلاة الحدث نعم المشهور عند المالكية كما تقدم في أول الكتاب أن الطهارة من الأنجاس ليس بشرط لصحة الصلاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

الثلاثة في غسل دم الحيض فلا يخفى موافقة الأولين منها لمذهب الحنفية (1) لأنهم يأمرون بإعادة الصلاة إذا صلى وفي ثوبه نجس قدر الدرهم وإن كان وجوبًا نعم لا يوافق رأيهم ما ذكره من عدم الإعادة ولو زاد الدم على قدر الدرهم.

‌‌[باب كم يمكث النفساء]
.
[كانت النفساء تجلس أربعين (2) يومًا] يعني إن لم تطهر قبل مضيها وأما إذا فلا.

[باب الرجل يطوف على نسائه (3) بغسل واحد] هذا يشمل صورتين يخلل--------------------------------------------
(1) وتوضيح مسلك الحنفية كما في الدرالمختار أن الشارع عليه السلام عفى عن قدر الدرهم وإن كره تحريمًا فيجب غسله وما دونه تنزيهًا فيسن وفوقه مبطل فيفرض له وقريب منه ما قاله المالكية ففي الشرح الكبير إن ما دون الدرهم يعفى عنه اتفاقًا وما فوقه لا يعفى عنه اتفاقًا، وفي الدرهم روايتان العفو وعدمه وحكى الدردير اختلافهم في تصحيحهما وعلم من هذا كله أن الأئمة الأربعة متفقة على أن اليسير منه معفو والاختلاف بينهم في مقدار السير فما حكى الترمذي من اختلاف مذاهب الأئمة مبني على بعض الروايات الغير المرجوحة ولذا حاول الشيخ إلى توجيه الاتفاق في أقوالهم فتأمل.
(2) ومسلك الأئمة في ذلك كما في الأوجز أنه لا حد لأقل النفاس إجماعًا وأكثره أربعون يومًا عند الجمهور منهم الإمام أحمد وأبو حنيفة وأصحابه وقال الإمامان مالك والشافعي أكثره ستون، انتهى، فعلم منه أن ما حكاه الترمذي عن الشافعي ليس بمرجح عند الشافعية، ففي شرح الإقناع وأكثره ستون يومًا وغالبه أربعون فما في خبر أم سلمة كانت النفساء تجلس أربعين يومًا لا دالة فيه على نفي الزيادة أو محمول على الغالب، انتهى، لكن الأدلة المبسوطة في موضعها قاضية بأن الأكثر أربعون يومًا.
(3) يشكل على الحديث مخالفة القسمة الواجبة فقيل لم تكن واجبة عليه وقيل كان الطواف برضاهن أو بين الدورين، وقيل عند الإحرام في حجة الوداع، وقال ابن العربي: كان الله تعالى خصه في النكاح بأشياء لم يعط غيره منها تسع نسوة ثم أعطاه ساعة لا يكون لأزواجه فيها يدخل فيها على جميع أزواجه فيطأهن أو بعضهن ثم يدخل عند التي الدور لها، وفي مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر فلو اشتغل عنها كانت بعد المغرب أو غيره فلذلك قال في الحديث في الساعة الواحدة من ليل أو نهار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

الوضوء بينهما أولاً فبين الثاني يقول الحسن تنصيصًا على أن الرواية التي ذكرناها يحتملهما فيحمل عليهما وعقد للأول بابًا على حدة فقال باب ما جاء إذا أراد أن يعود (1) توضأ وهذا مثل ما مر في الجنب ينام قبل الوضوء أو بعده وهذا مستنبط من عموم قوله غسل واحد.

‌‌[باب إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء]
.
[قوله فأخذ بيد رجل] يعني أن عروة يحكي فعل عبد الله فيقول أن عبد الله أخذ بيد رجل بعد الإقامة فقدمه وكان عبد الله إمام القوم فلذلك احتاج إلى الإنابة وبذلك يعلم وجوب إزالة ما يشغل البال عن مخاطبة الكريم ذي الجلال فإن [قوله ليبدأ] صيغة أمر أصلها الوجوب [وقوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم] تنبيه على بيان عذره وإرشاد إلى أنه ينبغي له نفي التهمة عن نفسه في مثل هذا المقام.
[لا بأس أن يصلي إلخ] يشير إلى عدم الشدة (2) فيه يخلاف قوله لا يقوم--------------------------------------------
(1) الوضوء بين الجماعين مستحب عند الجمهور واجب عند الظاهرية وابن حبيب من المالكية كما في العيني.
(2) والحديث أخرجه مالك في الموطأ وبسط في الأوجز، وكذلك اختلافهم في تعليل النهي فقيل للاشتغال وقيل لانتقال النجس من موضعه وإن لم يظهر وقيل كأنه حامل نجاسة لأنها متدافعة للخروج فإذا أمسكها قصدًا فهو كالحامل لها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

إلى الصلاة فإن فيه نهيأ عن الصلاة إذ ذاك.

‌‌[باب ما جاء في الوضوء من الموطئ]
وهذا إن لم يكن مذكورًا في لفظ الحديث إلا أنه يعلم منه قياسًا على جر الذيل فإن الذيل لما طهر بعد تلبسه بأجزاء النجاسة الغير الرطبة فطهارة القدم اليابس أولى وجه الأولوية أن الثوب مظنة لبقاء الأجزاء القليلة المقدار فيه لما فيه من التخلخل والتخلل وإن كان غير رقيق ولا كذلك القدم فإنها بمراحل عن ذلك وإنما قيدناها في بيان معنى الحديث باليابسة لأنها إن كانت رطبة لم يطهره (1) ما بعده بل النجاسة تزداد في مثله لأن الرجل أو الثوب إذا تلطخ بشيء من النجاسات الرطبة ثم مشى بها أو به على أرض طاهرة لا يؤثر هذ المرور في إزالة نجاسة شيئًا ولا يتوهم أن النجس إذا لم يكن رطبًا لم يتنجس الثوب حتى يفتقر إلى تطهيره وذلك لأن أجزاء النجاسة لا شك ههنا تتعلق بالذيل وبالرجل أيضًا ثم بالمرور على موضع طاهر تخلفها الأجزاء الطاهرة وتلك الأجزاء النجسة الأولية وإن لم تكن بلغت حد المنع إلا أنها لا ينكر وجودها.

‌‌[باب ما جاء في التيمم]
اعلم أن فيه (2) مذاهب مسح يديه إلى رسغيه--------------------------------------------
(1) والمسألة إجماعية كما في الأوجز.
(2) اختلفت الفقهاء في التيمم على أقوال كثيرة ذكر الشيخ منها ثلاثة مذاهب الأول والثالث منها مشهورة في الشروح والفروع لكونهما مختار إمام من الأربعة، والثاني منها ما في السعاية عن التمهيد وغيره قال قال الأوزاعي التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الكوعين وهو قول عطاء والشعبي في روايته عنه، انتهى، قلت: وأما مسالك الأئمة في ذلك أنه لا بد من ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين مع المرفقين عند الحنفية والشافعية، قال النووي: هو مذهبنا ومذهب الأكثرين وضربة واحدة للوجه والكفين عند أحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث وعن مالك روايتان كالمذهبين، والثالثة مختار فروعه أن ما قاله أحمد فريضة وما قاله الجمهور سنة ومندوب كذا في الأوجز والسعاية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

ووجهه بضربة واحدة ومسحهما بضربتين ومسح الوجه بضربة والأيدي مع المرافق بضربة وميل الحافظ إلى الثاني (1) فيشير إلى تأييده بإشارات خفية فدفع ما يرد على رواية عمار المثبتة له من وسمة الاضطراب بأن الأول كان اجتهادًا منه والاكتفاء بالكفين انتهاء على المأمور به.
[وقوله حدثنا يحيى إلخ] تقوية ثانية لما مال إليه.
[وقوله فيه إنما هو الوجه والكفين] من تتمة كلام ابن عباس وهو كالنتيجة عما قبله، والأصل في الجواب والباقي تمهيد، والجواب (2) أما عن الأول فإن في روايات عمار اختلافًا فقد ذكر في بعضها إلى المناكب والأباط وفي الآخر من غير ذكر غاية وكذلك اختلف فيها في ذكر الضربات ففيها ضربة للوجه والكفين وفيها ضربة للوجه وضربة للكفين فأخذنا بالذي يحصل به فراغ الذمة يقينًا، وأما (3) عن الثاني فإن القطع عن الزند ليس لترك ذكر الغاية فيه بل لأن فعله صلى الله عليه وسلم وقع تفسيرًا ولو لم يبين لكان أظهر من أن يلتبس أيضًا لأن المقصود من الحسم في السارق روعه عما ارتكب وهو حاصل بالحسم عن الزند فالزيادة عليه لا تجدي نفعًا وجهة الخلقية في التيمم تعين المقدار لأن الخلف لا يخالف الأصل لا يقال مسح الخفين خلف عن غسل الرجلين وهو مخالف له في حق المقدار، قلنا لو سلم كونه خلفًا عنه غير مشروع بأصله لكان في بيانه صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله مقدار المسح على الخفين مندوحة عن ترك هذا الأصل.--------------------------------------------
(1) الظاهر عندي أن ميل المصنف إلى الأول من المذاهب الثلاثة التي ذكرها الشيخ كما يدل عليه كلامه ولأن المذهب الثاني لم يذكره المصنف نصًا فتأمل.
(2) دفع للوجوه التي رجح بها المصنف مختاره وبسط شيخنا حبيب الله خليل أحمد في البذل في دلائل الحنفية فأرجع إليه.
(3) يعني ما استدل به المصنف من أن قوله تعالى {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} في السارق يتناول الكف فكذلك في التيمم فهذا القياس ليس بصحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

‌‌[باب]
إطلاقه من غير إضافة إشارة إلى مناسبة له بالأبواب السابقة دون أن يدخل مضمونه في شيء منها.
[وقوله فيه لا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر] يعني به إذا قرأ فيه وهو يمسه فلو لم يمس جازت قراءته (1) عن المصحف وفيه وإن كان على غير وضوء.

‌‌[باب البول يصيب الأرض]
.
[قوله ولا ترحم معنا أحدًا] والذي بعثه على تلك المسألة ما رآه فيما يرى من قلة مقادير الانصباء عند كثرة الشركاء ولم يعلم ما في رحمته تبارك وتعالى من سعة تغلب كل شيء فسبحانه وتعالى أنعم على خليقته بالنعم الجسام وأولى.
[اهريقوا عليه سجلاً من ماء (2)] وذلك لأن النجاسة لما لاقت ماء جاريًا ورد عليها في جريانه حكم بطهارة الأرض بمجرد جريانها معه لأن الماء الجاري إذا اختلطت به النجاسة بعد جريانه لا يحكم بنجاسة ما لم يتغير أحد أوصافه بغلبتها ومن المعلوم أنه لم يتغير لما انتشف بعضه في الأرض مع أن الظاهر قلة مقداره من الأصل لتراكم الأصوات عليه فإذا اجتمع هذا الماء في مكان اجتمع طاهرًا لا نجسًا--------------------------------------------
(1) تقدم الكلام على قراءة الجنب وأما قراءة المحدث القرآن فقال الزرقاني: لا خلاف بين ذلك في العلماء إلا ما شذ، وقال ابن رشد: ذهب الجمهور إلى الجواز، وقال قوم لا يجوز لحديث أبي جهم في رد السلام وبسط دلائل الجمهور في الأوجز ولا حاجة إليها بعد إجماع الأئمة الأربعة وأما مس المصحف فقال الجمهور منهم الأئمة الأربعة لا يمسه إلا طاهر من الحدثين لقوله تعالى {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} خلافًا لداؤد وابن حزم وغيرهما من بعض السلف كما في الأوجز.
(2) والحديث لا يخالف الحنفية كما في الأوجز خلافًا لما توهم بعض شراح الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

والمشهور أن تلك الأراقة كانت لإزالة النتن ويحتمل أن تكون لينتشر أثرها فلا يجد أحد في نفسه شيئًا من المقام في عين هذا الموضع ويمكن أن يكون هذا الموضع على طرف المسجد فأريد بإراقة الماء إزالة النجاسة عن المسجد وجمعها خارجه وعلى الأول (1) والأخير يحكم بطهارة الأرض من غير حاجة إلى يبسها وجفافها وعلى الوسطين بعد الجفاف فتفكر (2).
[إنما بعثتم ميسرين إلخ] راجع إما إلى تبادر الصحابة إليه بأصوات شديدة عالية أو إلى ما قال بعضهم بحفر هذا الموضع وإلقاء ترابه خارجًا وإلقاء التراب الطاهر فيه وتسويته بالأرض للصلاة عليه والله تعالى أعلم.
***--------------------------------------------
(1) والمراد بالأول ما أفاده بقوله النجاسة لما لاقت إلخ وبالأخير ما أفاده بقوله ويمكن أن يكون هذا الموضع وبالوسطين أن تكون الإراقة لإزالة النتن وانتشار الأثر.
(2) وبسط الشيخ في البذل والحقير في الأوجز الكلام على أبحاث لطيفة في الحديث فأرجع إليهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

‌‌أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[قوله أمنى جبرئيل إلخ] استدلت الشافعية بذلك على ما اعوه من جواز اقتداء المفترض بالمتنقل فإن من المعلوم أن جبرئيل عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لم يكن عليه شيء من الصلوات مفروضًا والجواب أنه لما أمر (1) بصلاته به عليه الصلاة والسلام صار مأمورًا به وصارت الصلوات العشر مفروضة عليه وإن لم يكن مكلفًا بها من قبل ومن بعد فهذا ليس من صلاة المفترض خلف المتنقل في شيء وما قيل (2) من أنه صلى الله عليه وسلم لعله أعادها بعد الائتمام به في كل صلاة فمع بعده محتمل.
[قوله عند البيت] وكان هذا للإشارة (3) إلى أن المكي فرضه في الاستقبال إصابة عينها إلا الاكتفاء بجهتها ومما ينبغي أن يتنبه له أن الصلاة وإن افترضت ليلة الإسراء إلا أنها بما لا يتعين حينئذ لم يلزم أداء صلاة الفجر لعدم الإحاطة بكيفيتها وفائدة الإيجاب اعتقاد حقيته من غير أن يجب الأداء فلما صلى جبرئيل معه الظهر وحصل العلم بكيفيتها صار الأداء فرضًا فأفهم.--------------------------------------------
(1) وقد ورد نصًا في حديث الإمامة بهذا أمرت وضبط بفتح التاء وضمها معًا كما صرح به النووي وغيره.
(2) وفيه توجيه ثالث وهو أنه صلى الله عليه وسلم أيضًا كان متنقلاً إذ ذاك لما أنه لم ينزل عليه بعد تفصيل الصلاة ثم رأيت الشيخ أشار إلى ذلك التوجيه قريبًا.
(3) قلت لكنه موقوف على ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم صلى إذ ذاك متوجهًا إلى الكعبة والمعروف أنه صلى متوجهًا إلى الشام نعم قال بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم صلى متوجهًا إلى الكعبة والشام معًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

[حين كان الفتى مثل الشراك] أي سوى فتى الزوال أراد ذلك بإيراده مطلقًا اتكالاً على الفهم وما وقع مفسرًا في غير هذه الرواية أو نظرًا إلى معناه اللغوي لأن فيه معنى الرجوع فلا يصح إطلاقه بهذا المعنى على ما هو للأشياء عند استواء ذكاء في وسط السماء ويمكن توجيه الكلام بأنه لم يكن للأشياء ظل أصلي في تلك الأيام هناك.
[ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله (1)] أي سوى الفتى أو المراد تقريبًا وإن لم يكن ثمة فتى فالأمر أظهر وأيًا ما كان فالمراد بقوله صلى العصر أخذه فيها وشروعه لا فراغه منها وإتمامه إياها وقتئذ فأفهم.
[حين وجبت الشمس] أي فور سقوطها.
[وقوله أفطر الصائم] توكيد لعدم التأخير وتبيين لكون المدار مجرد الغروب من غير لبث بعده وذلك لأن قوله تعالى {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} يدل دلالة واضحة على أن الصوم هو الإمساك النهاري وأنه لا يدخل فيه شيء من أجزاء الليل فذكر الإفطار ههنا لبيان أنه لا ينتظر بعد الغروب شيئًا لدخول وقت الصلاة--------------------------------------------
(1) يخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله عند الأئمة الثلاثة وبه قال صاحبا أبي حنيفة وأبو ثور وداؤد وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة والمشهور عنه رواية المثلين كما سيأتي، وقال عطاء لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة وقال طاؤس وقت الظهر والعصر إلى الليل وحكى عن مالك وقت الاختيار إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ووقت الأداء إلى أن يبقى من غروب الشمس قدر ما يؤدى فيه العصر كذا في المعنى لابن قدامة، وفي الأوجز قال مالك: وطائفة يدخل وقت العصر بمصير ظل الشيء مثله ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحة للظهر والعصر، وقال بعض الشافعية وداؤد بالفاصلة بينهما أدنى فاصلة وقال الجمهور لا اشتراك ولا فاصلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

كما لا ينتظر لدخول وقت الفطر.
[ثم صلى العشاء حين غاب الشفق] واختلاف العلماء في معنى الشفق أورث اختلافًا في آخر وقت المغرب المترتب عليه اختلافهم في أول وقت العشاء.
[ثم قوله صلى الفجر حين يرق الفجر] ظاهره يؤيد قول من قال المعتبر في الصوم هو الانبلاج لا التبين كما ذهب إليه بعض الآخر وإن التبين في قوله تعالى {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} الآية هو التيقن والانفصال الحقيقي القطعي لا التخميني ولهم (1) العذر بأن إدارة الإباحة في الأكل والشرب على عدم التبين وتحديد النهي بالتبين أبقى الفجر داخلاً في حكم الليل في باب الصوم خاصة لعلة قامت مقام الفارق بين فرض الصلاة وفرض الصوم فما ههنا لا يمكن إجراؤه إلى ما ثمة كما أن ما ثمة لا يمكن إجراؤه ههنا فيحمل كل من النصوص الواردة في الصلاة والصوم على معانيها ولا يترك ظواهرها بحسب ملاحظة ما ورد في غيرها مع أن الانبلاج ليس نصًا في أول البدو فيحتمل أن يراد به الظهور كالتبين ومثله البروق نعم (2) قوله وحرم الطعام يفسر الوارد في الصوم أن المراد بالتبين ثمة ليس هو الظهور بل التبين ههنا بمعنى أول انشقاق الفجر وذلك لأنهم مجمعون بأسرهم أن وقت صلاة الفجر لا يتوقف دخوله على الظهور فوجب حمل التبين في آية الصوم عليه لقوله صلى الله عليه وسلم المذكور.
[وصلى الظهر المرة الثانية] حين كان ظل كل شيء مثله يعني به مع فتى الزوال وقوله لوقت العصر بالأمس يعني به قريبًا منه لأعينه قال الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده قوله صلى يستعمل كأكثر الأفعال للشروع في الفعل وللفراغ منه فقوله صلى في أحد الوقتين للفراغ من الصلاة، وفي الثاني للشروع فيها فصار المعنى أنه صلى الله عليه وسلم فرغ من صلاة الظهر في اليوم الثاني وقت شروعه--------------------------------------------
(1) أي للبعض الآخر القائلين بأن المعتبر في الصوم هو التبين.
(2) هذا جواب لاعتذارهم المذكور قبل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

في العصر في اليوم الأول ولا يخفى لطفه ولله الحمد (1).
[ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه] هذا يشير إلى أن الوقت المستحب للعصر إنما ينتهي إلى بلوغ الظل إلى المثلين ولا يخفى أنه ليس في شيء من المواقيت كراهة في الاول ففيه دلالة على أن الوقت المستحب لصلاة العصر يبتدئ بعد المثل إلى المثلين وهذا يؤيد مذهب المثل (2) في صلاة الظهر فأفهم.
[ثم صلى المغرب لوقت الأول] هذا تنبيه (3) على أن المستحب من وقت--------------------------------------------
(1) وعلى هذا التوجيه فلا يحتاج إلى ما اضطر إليه بعض المالكية وطائفة من أن يقدر أربع ركعات مشترك بين الظهر والعصر والجمهور على أن لا اشتراك ولا إهمال بين وقتي الظهر والعصر لروايات وردت بلفظ وقت الظهر ما لم تحضر العصر كما في الأوجز.
(2) وهو مذهب الصاحبين ورواية للإمام وروايته الثانية المشهورة أن الظهر يبقى إلى المثلين والعصر يبتدئ من المثلين لروايات بسطت في محلها والأحوط أن يصلي الظهر قبل المثل والعصر بعد المثلين كما سيأتي في كلام الشيخ أيضًا.
(3) قال النووي: ذهب المحققون من أصحابنا إلى ترجيح القول بجواز تأخيرها ما لم يغب الشفق وأنه يجوز ابتداؤها في كل وقت من ذلك ولا يأثم بتأخيرها عن أول الوقت وهذا هو الصحيح أو الصواب الذي لا يجوز غيره، والجواب عن حديث جبرئيل عليه السلام بثلاثة أوجه أحدها أنه اقتصر على بيان وقت الاختيار ولم يستوعب وقت الجواز وهذا جار في كل الصلوات سوى الظهر، والثاني أنه متقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث بامتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق متأخرة في أواخر الأمر بالمدينة فوجب اعتمادها، الثالث إن هذه الأحاديث أصح إسنادًا من حديث بيان جبرئيل عليه السلام فوجب تقديمها، انتهى، قلت: ولقائل أن يقول إن هذه الوجوه ونحوها لا بد أن تتمشى في وقت الظهر والتفريق مكابرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

المغرب غير موسع وإلا لصلاهما في اليومين في الوقتين.
[ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل] فعلم منه بقاء وقتها المستحب إليه وهو المذهب عندنا].
[ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض] هذا تعيين لوقته المستحب وللشافعية أن يقولوا هذا انتهاء له فلا يستلزم عدم استحباب الأول وأيًا ما كان ففيه دلالة على أنه مستحب أيضًا فيترجح الأسفار بعده لما فيه من تكشير الجماعة الموجبة لكثرة الفضل.
[هذا وقت الأنبياء من قبلك] الظاهر منه وجوب الصلوات الخمس على الأمم السابقة مع أن في بعض الروايات تصريحًا باختصاص هذه الأمة بصلاة العشاء والجواب أن الاختصاص بالنسبة إلى الأمم دون الأنبياء فالأنبياء كانوا مأمورين (1) بالصلوات الخمس دون أممهم أو الإشارة واردة (2) على اعتبار أكثرها دون جملتها والمعنى أن أوقات الأنبياء في جملة ما بيناه لك ولا يتوقف صدقه على أن يكون كل ما بين له صلى الله عليه وسلم من الأوقات وقتًا لمن قبله نعم يتوقف صدقه على أن لا يتجاوز وقت الأنبياء عما وقته له صلى الله عليه وسلم.
ومعنى [قوله والوقت فيما بين هذين] أن الوقت المستحب فيما بين هذين والذي ينبغي أن يعلم أن التجديد بحسب الاستحباب إنما هو في الجانب الآخر لا الأول--------------------------------------------
(1) أو كانوا يصلونها تطوعًا.
(2) ومال ابن العربي إلى أن الإشارة إلى الوقت الموسع المحدود بطرفين الأول والآخر يعني ومثله وقت الأنبياء قبلك أي صلاتهم كانت واسعة الوقت وذات طرفين، وقال الحافظ ابن حجر: هذا باعتبار التوزيع عليهم بالنسبة لغير العشاء إذ مجموع هذا الخمس من خصوصياتنا وأما بالنسبة إليهم فكان ماعدا العشاء مغرقًا فيهم، وقال القارئ أو يجعل هذا إشارة إلى الأسفار فإنه قد اشترك فيه جميع الأنبياء الماضية والأمم الدارجة، كذا في البذل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

إذ ليس قبل تلك الأوقات التي ذكرت وقت لا ناقص ولا كامل حتى ينبغي الاستحباب وإنما المنفى فيه أصل الوقت وفيما بين هذين الإشارة واقعة على أول آن الشروع في اليوم الأول وآخر آن الفراغ في اليوم الثاني وليست إلى الوقت الذي صلى فيه أولاً والذي صلى فيه ثانيًا فلا يرد أن هذا يستلزم أن لا يكون الوقت الذي صلى فيه في اليومين معدودًا في الوقت وذلك لأنه غير داخل فيما بين هذين لأنه عين هذين وأجيب عنه بأن دخول هذين الوقتين فيه وإن لم يصح بلفظة ما بين إلا أنه معلوم بالضرورة إذ لو لم يكن الوقتان داخلين في الوقت المعتبر لما صلى معه صلى الله عليه وسلم فيهما.
[وحديث جابر في المواقيت قد رواه إلخ] يعني أن مشهور (1) على اصطلاح المحدثين لكثرة من رواه عن جابر.
[إن للصلاة أولاً وآخرًا] إما أن يحمل (2) على إطلاقه ثم بيان أول الوقت--------------------------------------------
(1) فالمشهور في الاصطلاح ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين ولم يبلغ حد التواتر كذا في كتب الأصول إلا أن الحديث مرسل عندهم (جزم بإرساله ابن القطان وتبعه صاحب القوت وتبعهما الشيخ أبو الطيب في شرحه ويشكل عليه أن سياق الترمذي في حديث جابر بلفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى ويمكن أن يقال عن ابن القطان ومن تبعه أن المعروف في حديث جابر أن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم كما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي وهكذا ذكره الزيلعي في نصب الراية وتبعه الحافظ في الدراية ونسباه إلى الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم فتأمل) لأن جابرًا لم يذكر من حدثه بذلك وجابر لم يشاهد ذلك صحيحة الإسراء لأنه أنصاري مدني.
(2) يعني يحتمل أن يكون المراد بقوله إن للصلاة إلخ وقت الصلاة بعلائق يأتي ذكرها فيكون قوله إن أول وقت الظهر إلخ تفصيلاً لهذا الإجمال ويحتمل أن لا يراد في قوله إن للصلاة الوقت بل يحمل على ظاهره وعمومه ثم بين الوقت خاصة من هذا العموم كما بين التحريمه والتسليم في موضع آخر والحديث أخرجه أحمد وابن أبي شيبة كما قاله السيوطي في الدر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وآخره لكونه من جملته كما أن التحريمة والتسليمة من جملة ذلك أو يخص بالوقت إما على حذف المضاف إلى بإرادة السبب بإطلاق المسبب أو إرادة المحل باللفظ الموضوع للحال إلى غير ذلك من العلائق.
[حين تزول الشمس] هذا إشارة إلى أن التشبيه بالشراك حيث وقع في الرواية المتقدمة خارج مخرج العادة وبيان لأدنى مقادير الفتى وإلا فالمعتبر زوال الشمس لا غير فأفهم.
[وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر إلخ] وهذا يحتمل أن يكون متروكًا من أحد الرواة أو يكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك ذكره لما علم أن الحاضرين قد علموه وتحققوه حق العلم].
[وأن آخر وقتها حين تصفر الشمس] يجب حمل الوقت ههنا على الوقت المستحب (1) أيضًا أعم من أن يبقى بعده وقت مكروه كما في العصر أو لا يبقى كباقي الأوقات سوى وقت العشاء فإن الوقت فيها باق بعد نصف الليل ولا كراهة فيه أيضًا إلا أن التأخير إلى ما بعد الانتصاف لما كان مكروهًا سببًا للفوات بحسب العادة الأكثرية أورده على هذا المنوال فأفهم ثم لا يخفى عليك أنه يلزم على مقتضى هذا الحديث استحباب الوقت الذي فهم من الحديث المار كراهته كالعشاء بعد الثلث إلى الانتصاف والعصر بعد المثلين إلى حين الاصفرار وغاية ما يجاب عنه أن المستحب منه ما هو غاية في الاستحباب ومنه ما هو دونه إلى أن يكون بعض الأوقات المستحبة غاية في الدنو حتى إنه لا يتصور دون استحباب فالأول محمول على أعلى مراتبه، والثاني على أدناها فلا إشكال ولا معارضة فيهما ويمكن أيضًا أن يقال في روايتي الثلث والنصف أن المراد في حديث النصف، الليل الشرعي من الغروب إلى طلوع الفجر، وفي حديث الثلث، الليل العرفي وهو منه إلى طلوع الشمس فلا يجب--------------------------------------------
(1) لما أنه إن لم يحمل على الوقت المستحب يجب أن لا يبقى بعد الاصفرار وقت والحال أن الوقت يبقى إلى الغروب بإجماع الأئمة الأربعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

أن يكون بينهما بون بعيد ومقتضى الروايتين متقارب أو المراد في حديث الثلث آن الشروع وفي حديث النصف آن الفراغ فتتفق الروايتان والله أعلم (1).
[فأقم معنا إن شاء الله] تعالى أمره بالإقامة لأن العلم بأوقات الصلاة الحاصل بالصلاة معه أصح وأوضح من الحاصل بيانه صلى الله عليه وسلم ولا يخفى الاهتمام بشأن الصلاة لكونها أحد أركان الإسلام ولعل الرجل كان رسول قومه فخيف لو اكتفى على مجرد البيان بالكلام التباس الأمر عليهم بتغيير بعض الألفاظ أو في فمهم المراد بها فيقع بذلك ضرر عظيم.
[حاجب الشمس] طرفها الأعلى وذلك لأنها لا يبقى بعد غروب أكثرها إلا على صورة الحاجب.
[قوله فأخر المغرب إلى قبيل] غروب الشفق لئلا يقع آخر أجزاء الصلاة خارجًا عن وقتها.
[كما بين] تلك الكاف زائدة.
ثم اعلم أن الإمام وصاحبيه اختلفا في آخر وقت الظهر ما هو فآخر وقتها عند الإمام إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فتى الزوال وقال صاحباه إذا صار مثله سواه والذي بعد المثل وقت العصر عندهما وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه--------------------------------------------
(1) ومما يجب التنبه عليه أن الترمذي حكم على الحديث أنه خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل والحديث رواه الدارقطني، وقال إنه لا يصح مسندًا وهم فيه ابن فضيل وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً وهو أصح، وقال ابن الجوزي في التحقيق: ابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلاً وسمعه من أبي صالح مسندًا، وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال وهم فيه ابن فضيل إنما يرويه أصحاب الأعمش عنه عن مجاهد قوله وقال ابن القطان: لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا طريقان قاله الزيلعي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

الله تعالى أيضًا وما روى (1) أن ما بعد المثل إلى المثلين وقت مهمل ليس بشيء من الصلاتين فغير معتبر بها ولا هي مشهورة عن الإمام ولا تساعدها رواية ولا دراية فلا ينبغي أن يتكل عليه نعم الأحوط الفراغ من الظهر قبل انقضاء المثل والاشتغال بالعصر بعد انقضاء المثلين مع الاعتقاد بأن هذا إما وقت العصر كما هو رأي الثاني والثالث أو وقت الظهر كما هو رأي الأول والمشهور عن الإمام رواية المثلين في آخر وقت الظهر والوجه في اشتهارها عنه وقوعها في المتون فإن أكثرها من تصانيف أهل خراسان وهم قد اعتمدوا عليها فأورودا في المتون ورواية المتون مقدمة كما تقرر إلا أن الدليل يرجحهما (2) وقد رجحه في البحر والفتح وما استدل به على رواية المثلين لا يخلو شيء منها (3) عن شيء فمن جملته ما في الهداية وغيرها--------------------------------------------
(1) هي رواية عن الإمام ففي البدائع وروى أسد بن عمر وعنه إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فتى الزوال خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر ما لم يصر ظل كل شيء مثليه فعلى هذه الرواية يكون بين وقت الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الفجر والظهر، انتهى، وبالفاصلة بين الوقتين قال بعض الشافعية وداؤد وللجمهور ما في رواية مسلم وقت الظهر ما لم تحضرالعصر كما في الأوجز وهذه الرواية كما تنكر الفاصلة بين الوقتين كذلك تأبى الاشتراك بينهما كما روى عن مالك وطائفة أن قدر أربع ركعات مشترك بين الوقتين.
(2) هكذا في الأصل ولعل الضمير إلى الصاحبين أي يرجح قولهما.
(3) قلت: ولو سلم ما أفاده الشيخ فلا أقل من أن مجموع هذه الروايات أورث شبهة في خروج الوقت والثابت بالتيقن لا يزول بالشك على أن ظاهر القرآن يؤيدهم فقد قال عز اسمه ((أقم الصلاة طرفي النهار)) وقال تعالى {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} ويطلق عليه طرف النهار ولا قبل الغروب بل كلاهما يوميان إلى قرب الغروب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

من أن بلالاً أذن فأراد أن يقيم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أبرد وله ألفاظ أخر منها أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم والإبراد في ديارهم إذ ذاك لا قبله وأنت تعلم ما فيه فإنها دعوى غير مستظهرة (1) بالدليل مع أن الإبراد شيء إضافي لا يمكن أن ينكر حصوله بعد زوال الشمس بقليل نعم لا يحس بهذه الإبراد ولإحاطة الحر لأكناف الأرض وجوانبها فلا يحس الإبراد المعتد به إلا قبيل الغروب ولم يذهب إليه أحد وأما الإبراد الحاصل بالنظر إلى نفس حرارة جرم الشمس فهو حاصل وما يقال إن أوقات إمامة جبرئيل نسخت بفعله عليه الصلاة والسلام في المدينة فأمر دون إثباته خرط القتاد (2) إذ لا بد للنسخ من حجة يعتمد عليها واستدل على صحة رواية المثلين أيضًا بما رواه مالك في موطأه من أن رجلاً سأل أبا هريرة عن وقت الظهر والعصر فقال صل الظهر إذا كان ظلك مثلك والعصر إذا كان ظلك مثليك فإنه صريح في أن وقت العصر إنما يبتدئ بعد المثلين وأن وقت الظهر باق بعد المثل لأنه لما أمره بالصلاة عند صيرورة الظل مثله يلزم منه أن يفرغ منها بعده ولو بقليل ولا يخفى ما فيه إذ المطلوب أن أبا هريرة إنما أمره بأمر فصل لا يفتقر معه إلى السؤال عن وقت الصلاة بعد ذلك في فصول السنة كلها فإنه إذا أخذ في الصلاة وظله مثله مع فتى الزوال فإن كان صيفًا يحصل الامتثال بأمر الإبراد ويقع الفراغ--------------------------------------------
(1) لكنها مستظهرة بالتجربة فإن الحرارة التي تكون عند الزوال لا تبقى بعد المثل كما لا يخفى وأما مجرد الحرارة في زمان شدة الصيف تبقى إلى طلوع الفجر فليس بمراد بداهة.
(2) قلت: لكنهم أجمعوا على أنها منسوخة في آخر وقت الفجر إذ يبقى إلى الطلوع وآخر وقت العصر إذ يبقى إلى الغروب وآخر وقت المغرب إذ يبقى إلى غروب الشفق وآخر وقت العشاء إذ يبقى إلى طلوع الفجر فإذا نسخها في آخر الأوقات الأربعة مجمع عليه فليت شعري ما المانع في نسخ آخر وقت الظهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

إذا صار ظله مثله سوى فتى الزوال وإن كان شتاء ففتى الزوال حينئذ قريب من المتل فيقع صلاته في أول وقت الظهر فلم يثبت (1) به المدعي، والحاصل أن الاستدلال بتلك الرواية متوقف على إثبات أن المراد بالمثل فيها سوى الفتى الأصلي ولا يثبت فلا يتمشى حجة. ومن متمسكاتهم في هذا الباب ما رواه أكثر أصحاب الحديث من رواية تمثيل أجر هذه الأمة بمن استعمل أجيرًا من الفجر إلى الظهر ثم آخر منها إلى العصر ثم آخر منها إلى الغروب والأولان اليهود والنصارى، والثالث أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال الأولان حين رأوا كثرة عطاءهم مع قلة عملهم مالنا أقل عطاء وأكثر عملاً فهذا يدل على أن وقت العصر أقل من وقت الظهر وإلا لم يصح التمثيل والقلة في وقت العصر لا تستبين إلا إذا ابتدئ بعد المثلين وفيه أن زيادة وقت الظهر على وقت العصر لازمة على كل حال (2) كما يظهر بالتفحص--------------------------------------------
(1) لكن في الصيف لا يكون في هذا الإقليم فتى مطلقًا ففي هامش الزيلعي إن لكل شيء ظلاً وقت الزوال إلا بمكة والمدينة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة فإن الشمس فيها تأخذ الحيطان الأربعة ولو سلم فلا يكون أكثر من شراك النعل كما تقدم في كلام الشيخ أيضًا فإذا تضمن أثر أبي هريرة لأيام السنة كلها كما أفاده الشيخ بنفسه ففي الصيف يكون صلاة الظهر بعد المثل بداهة فثبت المقصود إذ لا قائل بالفصل بين الصيف والشتاء من أن في الأول يبقى الوقت إلى المثلين وفي الثاني إلى المثل.
(2) هذا مسلم كما يظهر بملاحظة الفصل بين الزوال إلى المثل ومنه إلى الغروب لكنه دقيق لا يظهر إلا بمعاناة التعب ولذا قال الزيلعي لا يقال من وقت الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله أكثر من ثلاث ساعات ومن وقت المثل إلى الغروب أقل من ثلاث ساعات فقد وجد كثرة العمل لطول الزمان لأنا نقول هذا القدر اليسير من الوقت لا يعرفه إلا الحساب ومراده صلى الله عليه وسلم تفاوت يظهر لكل أحد من أمته على أنه في صورة المثل يكون وقت العمل للفرقة الثانية والثالثة قريبًا من السواء ومقتضى السياق أن يكون وقت الفرقتين الأوليين قريبًا من السواء كما لا يخفى وهذا لا يتمشى إلا على اختيار المثلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)