وعشرين كانت قبل رواية سبع وعشرين ثم زاد الله تعالى في أجر عباده ولم نبلغ الرواية الثانية إلا ابن عمر ويمكن أن يقال في توجيهه أن ليس معناهما إلا واحد أو هو أن صلاة الرجل والتي حصلت له بالجمع مع الإمام حوسبت في إحدى الروايتين دون الأخرى وتفصيله أنه كان من منته تعالى على عباده أنه أعطى في كل عمل يسير أجرًا كثيرًا فمن ذلك صلوات الرجل التي فرضها الله عليه فكان يتوهم أنه لا فضل ولا أجر في أداء الرجل الصلاة المفروضة عليه فإنه دين ولا حمد للمديون في أدائه ما يجب عليه أداؤه فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الأول ومن ذلك صلاته مع الجماعة فقد أنعم (1) الله تعالى بذلك أجر خمس وعشرين صلاة لتعاكس أنوارهم فيما بينهم وتزايد فضائل صلواتهم بذلك ومن ذلك صلاته مع الإمام فإنه بذلك يستفيد أجر صلاة سوى ما كان له من صلاة نفسه والمثبت له المشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم من يتجر على هذا فلولا في ذلك زيادة ثواب للإمام والمأموم لما عبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك اللفظ (2) وإذا عرفت هذا فأعلم أن ابن عمر إنما حاسب الصلاتين (3) مع ذلك الفضل الذي من الله به للجماعة، وأما عامة الرواة فإنما بينوا هذه الزيادة وذلك--------------------------------------------
(1) وزاد ابن رسلان في إنعامه تعالى زيادة كثيرة فقال معنى الحديث أن تضعف الصلاة فتصير ثنتين ثم تضعف فتصير أربعة ثم تضعف فتصير ثمانية وهكذا إلى أن ينتهي إلى خمسة وعشرين ضعفًا وذلك كثير من فضله تعالى كذا في الأوجز.
(2) أي بلفظ التجارة.
(3) أي صلاة الرجل نفسه وصلاة إمامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
الفضل لا غير لأنه كان معلومًا.
وأما قوله [وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب إلخ] فليس المراد به الإشارة إلى فضل سبع وعشرين فإن ذلك لا يصع (1) بل المراد بذلك إنما هو فضل الجماعة لا تعيين رواية سبع وعشرين فأفهم وتفكر وتشكر.
[باب فيمن سمع النداء فلا يجيب]
اتفقوا (2) أن إجابة الداعي باللسان سنة وبالإقدام واجبة.
[لقد هممت أن آمر فتيتي] فيه أن الجماعة الثانية لو كانت ثابتة لما كان لذلك التحريق معنى إذ لهم الاعتذار بشمول الجماعة الثانية وفيه وجوب الجماعة المعبر عنه في كتب الفقه أنها سنة مؤكدة فإن الواجب عندهم ما على تركه وعيد فإن قيل يلزم على النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما ينهي عنه غيره وهو ترك الجماعة الأولى قلنا لزوم ذلك على النبي عليه السلام إذا فرض أن يصلي في مسجده ذلك ونحن نعلم أنه لو فعل ذلك الإحراق والذهاب لصلى في مسجد آخر، وفي موضع غيره أي ما لم يصل فيه مرة وقوله لا يشهدون الصلاة يعني التي كان أمر بها أن تقام فإن المعرفة إذا أعيدت كانت عين الأولى مع أن الأصل في اللام إنما هو العهد وهذا يعين ما قلنا من أمر الجماعة الثانية فإنه لو كانت الجماعة الثانية معمولاً بها لكان المناسب حينئذ أن يقال لا يشهدون صلاة.
[قوله فقال هو في النار] أي غير مخلد وأجاب الترمذي بحمله على التأييد بما لا حاجة إلى تقريره لظهوره.--------------------------------------------
(1) فإن المصنف صرح بنفسه أن عامتهم يرددون بلفظ خمسة وعشرين درجة إلا ابن عمر وذكر العيني في شرح الصحيح رواية ابن مسعود وأبى غيرها بلفظ خمس وعشرين.
(2) حكى الإجماع عليه ابن قدامة وغيره مع ما فيه من خلاف مرجوح حتى إن للحنفية أيضًا فيه قولين كما تقدم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
[باب الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة]
.
[قوله شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته] أي عام حجة الوداع.
[قوله انحرف] المراد بذلك إما انحرافه على جري عادته بعد الصبح والعصر وأما انحرافه لذهابه إلى بيته وهو ظاهر ما أفاده قوله فإذا هو يرجل إلخ.
[فقالا يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا] هذان الصحابيان لم يصليا بالجماعة الثانية في المسجد ولا أراد ذلك من رحالهما فإنهم لو كان من عادتهم ذلك لما صليا في رحالهما بل كان عليهما إتيان المسجد لما لهم من اعتياد الجماعة الثانية فإذ لم يجدا غيرهما صليا كلاهما بالجماعة وإن وجدا غيرهما صليا معه كلهم ثم في هذا حجة للشوافع (1) على الأحناف نظرًا إلى ظاهر ألفاظ الحديث، وأما الإمام فقد أراد التفصي مما يرد عليه بما ورد في هذا الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم فإنها لكما نافلة فإن النافلة حكمها لما كان معلومًا لم يحتج إلى زيادة بيان في ذلك فاتكل على ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من الأوقات التي يكره فيها النافلة في غير هذا الحديث ألست ترى هؤلاء الذين ذهبوا إلى الإعادة في الصلوات كلها كيف خصوا العرب (2) بزيادة ركعة هل أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فليس هذا إلا بما روى عن النبي عليه السلام أنه نهى عن البتيراء فماذا عليهم في التخصيص بالأحاديث الآخر صلا (3) الفجر والعصر أيضًا مع ما أنه--------------------------------------------
(1) أي في مسألة إعادة الصلاة مع الجماعة مطلقًا، والحنفية قيدوها بما تصح بعدها النافلة كما تقدم.
(2) فقد قال ابن قدامة إذا أعاد المغرب شفعها برابعة نص عليه أحمد وبه قال الأسود بن يزيد والزهري والشافعي وإسحاق لأن هذه الصلاة نافلة ولا يشرع التنقل بوتر غير الوتر فكان زيادة ركعة أولى من نقصانها لئلا يفارق إمامه قبل إتمام صلاته، انتهى مختصرًا.
(3) قال أبو الطيب كيف وقد جاء فيه حديث صريح أخرجه الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا صليت في أهلك ثم أدركت فصلها إلا الفجر والمغرب قال عبد الحق تفرد بوصله سهل بن صالح الأنطاكية وكان ثقة فلا يضره وقف من وقفه لأن زيادة الثقة مقبولة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
صلى الله عليه وسلم منبه على علة التخصيص بقوله فإنهما لكما نافلة فكيف يفرد حكم هذه النافلة عن حكم سائر النوافل فإن قيل وقوع ذلك الأمر في صلاة الفجر (1) يؤيد مرام الشافعي قلنا أمرهم في صلاة الفجر ليس إلا أنهما لم يكونا يعلمان المسألة مطلقًا في غير صلاة الفجر أيضًا فأعلمهما إياها والله أعلم.
[قوله أيكم يتجر] على هذا لا يخفى عليك أن هذا لا يثبت (2) مرامهم فإنهم إنما جوزوا صلاة المفترض خلف المفترض وليس في ذلك دليل على هذا المرام بل النظر فيه يحكم بثبوت مرام المانعين بهذا الحديث (3) فإنه لو كان أمر الجماعة الثانية ثابتًا لكان الرجل الذي جاء بعد الجماعة إنما تفحص عن آخر مثله وكان النبي--------------------------------------------
(1) قلت: اختلفت الروايات في ذلك وجزم صاحب البدائع أن قصتها هذه كانت في صلاة الظهر ويؤيده ما في مسند أبي حنيفة نحو قصتها بلفظ أن رجلين صليا الظهر في بيوتهما، الحديث، ونحوه أخرجه محمد في كتاب الآثار فلما ثبت عند الحنفية أن القصة في صلاة الظهر فلا حاجة إلى الجواب.
(2) أي في تكرار الجماعة في مسجد صلى فيه مرة وهو مكروه عند الحنفية والمالكية خلافًا للحنابلة وحكى ابن عابدين أن علماء الأئمة الأربعة أجمعوا على كراهة ذلك بمكة المكرمة 551 هـ ولشيخ مشايخنا العلامة الكنكوهي نور الله مرقده، فيه رسالة أنيقة باللسان الفارسي اسمها القطوف الدانية.
(3) على أن الجزء الواحد في عموم البلوى لا يعتبر عند الحنفية وقد روى في الطبراني برجال ثقات عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل من نواحي المدينة يريد الصلاة فوجد الناس قد صلوا فمال إلى منزله فجمع أهله فصلى بهم وقد أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا دخلوا المسجد وقد صلى فيه صلوا فرادي وعن أبي قلابة يقول يصلون فرادي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
صلى الله عليه وسلم قال هل من رجل لم يصل صلاته حتى يصلي معه ولكان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين قاموا من آخرهم أو أكثرهم إليه بل كان الأمر بعكس ذلك حتى لم يقم إليه أحد من الصحابة لما في طبعهم من رغبة عن الجماعة الثانية وكان المتجر أبا بكر (1) رضي الله عنه لا رغبة في ذلك الثواب الذي يحصل له في الصلاة فإن الجلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم كان أفضل من هذا بل رغبة فيما فيه رغبة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثالاً لأمره الشريف.
[قوله لا بأس أن يصلي القوم] لا بد من حمل لفظة لا بأس على معناه الاصطلاحي حتى يظهر تغاير بين القولين ولا يغرنك ما ذهب إليه أحمد وإسحاق فإن أحدًا من فقهاء المجتهدين لم يختر ذلك لكونه سبب التكاسل في أمر الجماعة الأولى وسبب المكروه مكروه فأفهم فإن فيه دقة.
[باب فضل العشاء والفجر في جماعة]
.
[قوله من صلى الصبح] لما كان الحضور في الصباح في حضرة كل دال، والالتجاء بجنايه يوجب دخوله في حزبه كان الأمر في جنابه تبارك وتعالى أيضًا كذلك وهمزة الإخفاء همزة سلب.
[قوله بشر المشائين في الظلم] لما كان النبي صلى الله عليه وسلم رخص في الظلمة والمطر أن يصلوا في رحالهم استحق الآتون في المسجد مزيد أجر.
[باب فضل الصف الأول]
.
[قوله خير صفوف الرجال أولها] لتسابقهم (2) إلى الخير وبعدهم من--------------------------------------------
(1) كما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً قاله أبو الطيب.
(2) وذكر ابن العربي في ذلك أربعة أوجه: أحدها أن التقدم أفضل في الخيرات ثانيها أن مقدم المسجد أفضل، ثالثها أن القرب من الإمام أفضل ولذلك لا يليه إلا أولو الأحلام والنهي، رابعها أن البكور إلى الصلاة أفضل وإنما كان آخرها شرها لفوائت هذه الفوائد وقربه من النساء اللاتي يشتغلن البال وربما أفسدن العبادة أو شوشن النية والخشوع، انتهى، وقال أبو الطيب الرجال مأمورون بالتقدم فمن كان أكثر تقدمًا فهو أشد تعظيمًا لأمر الشارع والنساء مأمورات بالتأخر كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
[النساء وقربهم من الإمام وشر صفوف النساء أولها لتسابقهن إلى ما هو شر في حقهن وتسارعهن إلى الخروج من البيت وقربهن من الرجال فإن حضور النساء المساجد إنما هو رخصة والأولى لهن إنما هو عدم الحضور ثم إن تلك الخيرية والشرية إضافية فلا ينافي خيرية الشر وشرية الخير نسبة إلى غيرها.
[باب إقامة الصفوف]
.
[قوله فخرج يومًا] يعني أنه ترك اهتمام ذلك لما رآنا قد فهمنا فخرج إلخ.
[قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم] أي تنازعوا فيما بينكم حتى لا يكاد أحدكم ينظر إلى وجه صاحبه كراهة له وبغضًا وذاك لتأثير اعوجاج الظاهر وخلافه في انحراف الباطن وشقاقه وما قيل من أن المراد به المسخ ففيه أن المسخ في أمته صلى الله عليه وسلم لا يعم وفي هذا الموضع اشتمال وعموم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم بين وجوهكم والجمع المضاف لا أقل من أن يفيد معنى الجمع.
[باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهي]
وهم الرجال البلغاء.
[ثم الذين يلونهم] أي الصبيان لاشتراكهم معهم إلا في وصف البلوغ ثم الذين يلونهم وهم الخناثي لاتفاقهم مع الرجال في وصف الرجولية على تقدير وهو كونهم رجالاً دون تقدير أي كونهن إناثًا وقد علم بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم اليتيم معه أن محاذاة الصبي غير مفسدة للصلاة قياسًا على المرأة كما ذهبت إليه (1) شرذمة لا يعتد بها فكان--------------------------------------------
(1) ففي الدر المختار محاذاة الأمرد الصبيح المشتهي لا يفسدها على المذهب وفيه تضعيف لما في جامع المحبوبي ودرر البحار من الفساد لأنه في المرأة غير معلول بالشهوة بل بترك فرض المقام كما حققه ابن الهمام، قلت وقد ثبت صلاة ابن عباس بحذائه صلى الله عليه وسلم وكان عمره عند وفاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة فلا بد من أن يكون أمرد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
فكان الحكمة في إقامة الخناثي بعد الصبيان أنهم لو كانوا رجالاً لم يضر ذلك في جواز صلاتهم ولو كن نساءكن قمن في مقامهن أي بعد الصبيان فلو بنى الأمر على العكس لضر ذلك صلاة الصبيان ألبتة.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم [والنهي] وهو جمع نهية معناه العقل لأنها تنهي صاحبه عما لا ينبغي له، فإنما أشار بذلك إلى فضيلة قيام هؤلاء مع الإمام ليعلموا وليتعلموا كما أشار إليه الترمذي بقوله ((وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار))، وقوله صلى الله عليه وسلم «ليليني (1)» بتشديد النون حتى لا يغلط ببقاء الياء مع أن المقرر بعد لام الأمر هو الجزم بحذفها.
وقوله [لا تختلفوا فيختلف قلوبكم] لتأثير الاختلاف (2) الظاهر في الاختلاف الباطن.
وقوله [وإياكم وهيشات الأسواق] دفع لما عسى (3) أن يتوهم أن أمر اهتمام--------------------------------------------
(1) يعني بكسر اللامين وتشديد النون وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر وهذا توضيح ما ضبطه به الشيخ وعلى هذا فالياء صحيح، وضبط أيضًا بحذف الياء وتخفيف النون وبكليهما ضبطه جمع من الشراح، قال ابن رسلان بتخفيف النون بدون الياء أو مع الياء فبثقل النون أي على التأكيد قلت: فما قيل بالياء بتخفيف النون غلط أو يقال إنه إشباع كما قاله القارئ.
(2) فإن للظاهر تأثيرًا بالخاصة على الباطن ولذا أكد مشايخ السلوك على دوام الطهارة ليطهر القلب ولذا حذر الشارع عليه السلام من التشبه غاية التحذير.
(3) قلت: ويحتمل أن يكون الغرض دفعًا لما يتوهم من قوله ((ولا تختلفوا غاية الارتباط حتى بين الرجال والنساء فدفعه بذلك بأن لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق حتى لا يتميز أولوا الأحلام عن غيرها والرجال عن النساء ويجوز أن يكون تأسيسًا وكلامًا مستأنفًا والغرض النهي عن دخول الأسواق بلا ضرورة فإنها شر البقاع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
تسوية الصفوف لا ينتظم إلا بعد الجلبة الكثيرة والأصوات الشديدة العالية كما يشاهد في الأسواق، فنهى النبي عليه السلام عن ذلك وأراد أن المسجد مما يعظم ويوقر وليس ينبغي فيه ارتفاع الأصوات وغير ذلك.
[باب ما جاء في كراهة الصف بين السواري]
وجه الكراهة على ما هو (1) المشهور انقطاع (2) الصفوف، وفي كراهة ذلك اختلاف المشايخ فتكون المسألة (3) مختلفًا فيها، وقيل وجه الكراهة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جعل للجن قيام (4) بين السواري فلا معنى للكراهة في حقنا لعدم الاستيقان بحضورهم ولعلهم في صور الأناسي، والأوجه أن سبب ذلك عدم استواء الصفوف (5) مع ما يلزم من انقطاعها--------------------------------------------
(1) وقيل في وجه الكراهة أنه موضع جمع النعال.
(2) فإنه لا ضير فيها عند الضرورة بعد أن لا يلزم اعوجاج الصفوف.
(3) اختلفوا في الصف بين السواري وحكى الترمذي الكراهية عن قوم من أهل العلم منهم أحمد وإسحاق وروى سعيد بن المنصور النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة، وقال ابن سيد الناس: لا يعرف لهم مخالف في الصحابة ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قال ابن رسلان أجازه الحسن وابن سيرين، قال ابن العربي لا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما في السعة فمكروه للجماعة لا الواحد، وقال السرخسي في المبسوط: الصف بين الأسطوانتين غير مكروه لأنه صف في حق كل فريق وإن لم يكن طويلاً، كذا في البذل.
(4) هكذا في الأصل فهو بإضافة القيام إلى بين السواري وحكى مولانا الشيخ رضي الحسن في تقريره بعد هذا ما حاصله أنه لا يحتاج إلى ترك ما بين السواري خاليًا إذ ذاك لأنا لا نعلم أن الجن يشتركون معنا في الصلاة أم لا، وأيضًا لو اشتركوا لكانوا في صورة الأناسي أم لا، هكذا أفاده الشاه عبد الغني، انتهى.
(5) يعني أن الكراهية في سواري مسجد المدينة خاصة لعدم استواء سواريها إذ ذاك وأما على سواري زماننا المتساوية فلا كراهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
أيضًا فإن سواري مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لم تك متقابلة كما نشاهد في زماننا هذا، وعلى هذا فلا كراهة في غير مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.
[باب الصلاة خلف الصف وحده]
.
قوله [فقال زياد حدثني هذا الشيخ] أه هذه قراءة على الأستاذ (1) فلو رواه هلال عن وابصة فقال إني وابصة لكان جائزًا وأمره بإعادة (2) الصلاة لما فاته ما يجب عليه من الشمول في الجماعة وهذا إذا كان في الصف مقام قيامه، وأما إذا لم يكن فالذي ينبغي له أن يجر أحدًا (3) من الصف فيقوم معه ولو لم يفعل أجزأه ولا إعادة عليه حينئذ لا وجوبًا ولا استحبابًا (4).--------------------------------------------
(1) ويسميه المحدثون عرضًا والرواية به صحيح عند الجمهور خلافًا لمن لا يعتد به واختلفوا في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ على ثلاثة مذاهب واختلفوا أيضًا في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا على ذلك والبسط في الأصول، وما أفاده الشيخ لو رواه هلال عن وابصة لكان جائزًا هو عين رواية ابن ماجة إذ لم يذكر فيه واسطة زياد.
(2) الصلاة خلف الصنف وحده باطلة عند أحمد وإسحاق وصحيحة عند الأئمة الثلاثة والبسط في الأوجز، وما حكى الترمذي عن أحمد وإسحاق وعن قوم من أهل الكوفة مآلها واحد.
(3) عند الحنفية والشافعية، وكره مالك أن يحدب أحدًا كما في الأوجز.
(4) يشكل عليه أن القيام في الصف منفردًا مكروه وإذا صليت والصلاة مع الكراهة تعاد فكيف نفى الشيخ الإعادة مطلقًا ويمكن أن يجاب عنه بأن القاعدة مخصوصة ومرادهم بالواجب والسنة التي تعاد بتركه ما كان من ماهية الصلاة وأجزائها ولذا صرح ابن عابدين بأنها لا تشمل الجماعة لأنها وصف لها خارج عن ماهيتها فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
قوله [قالوا من صلى خلف الضعف وحده يعيد] أي وجوبًا لارتكابه المحرم وقد قدمنا أن هذا إذا ما وجد في الصف موضعًا يقوم فيه.
[فقال بعضهم حديث عمرو بن مرة إلخ] ولا بعد (1) في كونهما صحيحين بأن يكون هلال أخذ من زياد بن أبي الجعد وعمرو بن راشد كليهما وأخذ عمرو بن مرة وحصين كلاهما عن هلال.
[باب الرجل يصلي ومعه رجل]
.
قوله [برأسي من ورائي] حاصله أخذ (2) القفا وفيه ما يدل على جواز مثل ذلك الفعل في الصلاة.
[باب الرجل يصلي مع الرجلين]
.
قوله [أن يتقدمنا أحد] فإن كانوا (3) من أول الأمر، فالأمر ظاهر وإن كانا اثنين ثم ثلثهما غيرهما فأما أن يجر اللاحق السابق إلى خلف أو يتقدم الإمام عليهما ولا فرق في جر اللاحق قبل دخوله (4) في الصلاة وبعده.
قوله [وفي الباب عن ابن مسعود إلخ] يعني الصلاة بالرجلين لا أنه إذا صلى بهما يتقدمهما لثبوت ما يخالفها عنه فكيف برواية ما هو عامل بخلافها، وأما--------------------------------------------
(1) حكاه الزيلعي عن ابن حبان فقال رواه ابن حبان بالإسنادين المذكورين ثم قال وهلال بن يساف سمعه من عمرو بن راشد ومن زياد عن وابصة فالخبران محفوظان وبسط الكلام على طرقه.
(2) وفي أخذه صلى الله عليه وسلم من قفاه وكان إدارته من بين يديه أيسر دليل لمن قال لا يجوز تقدم المأموم على الإمام، وهل يفسد الصلاة فيه خلاف بين العلماء.
(3) وموقف الإمام إذا كان من ورائه اثنان أن يتقدمهما عند الأئمة الأربعة وقال أبو يوسف تبعًا لعبد الله بن مسعود أن يقوم الإمام وسطهما. كذا في الأوجز.
(4) صرح بجوازها معًا في العالمكيرية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
على (1) ما سيأتي من حمل فعله على الجواز وإظهار أن الصلاة جائزة بهذا أيضًا فلا ضير في أن يكون روى رواية التقدم على اثنين إذا صلى بهما ويكون ما روى عنه صلى الله عليه وسلم محمولاً على ذلك أيضًا.
قوله [وقد روى عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره] هذا ما اشتهر (2) من مذهبه ولا يبعد أن يقال إنه فعل ذلك تعليمًا للجواز فلا يحتاج حينئذ إلى ما أجيب عنه بأن ابن مسعود لم يبلغه حديث التقدم فإنه بعيد عن مثله.
قوله [ما لبس] فيه دلالة لما ذهب إليه الصاحبان من حرمة فراش الحرير لإطلاق اللباس على ما يفرش أيضًا.
قوله [فنضحته] لإزالة الخشونة والدنس منه.
[فقام عليه إلخ] فيه رد على ما ذهب إليه إفهام العامة من كراهية تخصيص الإمام بفرش شيء دون القوم وعكسه فمن الظاهر أن حصيرهم هذا لم يكن يسع الإمام والرجلين خلفه والعجوز من ورائهما لأن بواريهم لم تكن تسع ثلاثة صفوف إلا أن للخلاف فيه مجالاً، وفي الحديث دلالة على سنية الدعوة وسنية قبولها والدعاء للمضيف وجواز الصلاة بهم بركة لهم ثم إن فيه دلالة على جواز التطوع بجماعة كما قال المؤلف وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصلي الفريضة في البيت ولكن النفل بالجماعة مقصورة عندنا على الثلاثة (3)، وأما إذا زاد على ذلك فإنه يكره لعدم--------------------------------------------
(1) أي على المحمل الذي حملنا عليه أثر ابن مسعود وهو بيان الجواز كما سيأتي إلا أن الأوجه هو المعنى الأول لأن المعروف من رواية ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا هو التوسط لا تقدم الإمام.
(2) وجه فعل ابن مسعود بوجوه أحسنها عندي ما قال العيني الجواب الثاني أنه كان لضيق المكان رواه الطحاوي عن ابن سيرين أنه قال الذي فعله ابن مسعود كان لضيق المكان أو لعذر آخر لا على أنه من السنة، انتهى.
(3) ففي الدارالمختار لا يصلي الوتر ولا التطوع بجماعة خارج رمضان أي يكره ذلك لو على سبيل التداعي بأن يقتدي أربعة بواحد كما في الدرر ولا خلاف في صحة الاقتداء إذ لا مانع قال ابن عابدين، والتداعي هو أن يدعو بعضهم بعضًا كما في المغرب وفسره الوافي بالكثرة وهو لازم معناه ما اقتداء واحد أو اثنين بواحد فلا يكره وثلاثة بواحد فيه خلاف وهذا كله لو كان الكل متنفلين أما لو اقتدى متنفلون بمفترض فلا كراهة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
ثبوت التطوع منه صلى الله عليه وسلم بمن هو أكثر من ثلاثة.
[اليتيم] هذا اسمه (1) وأما كونه صبيًا فمعلوم من موضع آخر.
[باب من أحق بالإمامة يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله إل خ] هذا ما ذهب إليه أبو يوسف (2)، وأما الباقون فقد اختاروا تقديم الأعلم على الأقرأ ومستدلهم ما وقع بعد ذلك من تقديم أبي بكر، وفي الجماعة أبي بن كعب وكان أقرأهم فكان منسوخًا (3) ولا يبعد أن يقال معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أقرأهم ليس هو المجود بل الأعلم بوجوه القراءات وتأويلات الآيات ومعانيها فلزمه العلم بمسائله فإذا تساووا في ذلك فأعلمهم بالسنة التي هي سوى (4) مسائل الصلاة من علم الحلال--------------------------------------------
(1) وبه جزم القارئ في المرقاة فقال اسم علم لأخي أنس وحكى عن ميرك وغيره أن اسمه ضميره وهو الأوجه عندي كما حررته في الأوجز مفصلاً.
(2) قلت: وحكى عن الإمام أحمد أيضًا ويؤيده فروعه ففي الروض المربع الأولى بالإمامة الأقرأ العالم فقه صلاته ثم الأفقه إن استووا في القراءة واستدل بحديث الباب.
(3) وإليه مال الشيخ ابن الهمام في الفتح.
(4) قلت: ما ذكره من التعليل يدل على أن المراد علم الصلاة فقط، ففي الهداية أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة، وعن أبي يوسف أقرأهم لأن القراءة لا بد منها والحاجة إلى العلم إذا نابت نائبة ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم لسائر الأركان، انتهى، ومعلوم أن العلم الذي يحتاج إليه لسائر الأركان هو علم الصلاة لا غير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)
والحرام وأكثر ما هو مذكور في السنة وليس له صريح تعرض في كتاب الله الكريم إلا بتعسر وكذلك الروايات الواردة في المعاملات والسير وغير ذلك وعلى هذا فلا يكون الحديث مخالفًا لما ذهب إليه الجمهور حتى يفتقر إلى القول بنسخه والدليل على إرادة ذلك أن قراءتهم لم تكن كقراءتنا من غير فهم المعاني والمسائل بمجرد اقتناع على الألفاظ، وأما الترتيل والتجويد بالمقدار الذي يتوقف عليه صحة الصلاة فكانوا في ذلك سواء ولم يك منهم أحد لا يقرأ كذلك فأفهم (1) ثم إن الوجوه التي ذكرها الفقهاء في الأحقية بالتقديم، إنما ملاك الأمر فيها كونه ممن يرغب إليه لا من يرغب عنه وذلك باجتماع أوصاف اعتبرهما الشرع منقبة وكمالاً من كبر السن وشرافة النسب وغير ذلك على حسب ما يبنوه من الترتيب ثم إن بعض تلك الوجوه مصرحة بها في الروايات والبعض الآخر مدركة (2) بالنظر في موارد التعليلات ولا ضير فيه بعد ثبوت أصله من حضرة الرسالة صلى الله عليه وسلم.
قوله [إلا بإذنه] اختلفوا في أن القيد والظرف وغير ذلك إذا ذكر بعد جمل متعددة هل يعتبر في كل من هاتيك الجمل أم يقتصر حكمه على ما اتصل به وإلى كل ذهب ذاهب والذي (3) ذهب إليه الإمام عدم اعتباره في الكل--------------------------------------------
(1) لعل فيه إشارة إلى أنه يلزم على هذا المعنى أن يكون أبي رضي الله تعالى عنه أعلم الصحابة لكونه أقرأهم.
(2) كقولهم بعد استواء السن الأحسن خلقًا ثم الأحسن وجهًا أي أكثرهم تهجدًا ثم الأسمح وجهًا ثم الأشرف نسبًا ثم الأحسن صوتًا ثم الأحسن زوجة ثم الأكثر ما لا ثم الأكثر جاهًا إلى آخر ما قالوا.
(3) ففي نور الأنوار الاستثناء متى تعقب كلمات معطوفة بعضها على بعض ينصرف إلى الجميع كالشرط عند الشافعي وعندنا ينصرف الاستثناء إلى ما يليه بخلاف الشرط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
ولكن مذهبه (1) ههنا جواز الصلاة خلف غير صاحب البيت وجواز الإمامة للغير بقرينة أخرى لحقته وهي أن المنع إنما هو لحق صاحب البيت فإذا أذن فقوله صلى الله عليه وسلم صلوا خلف كل ير وفاجر يجوز الصلاة خلفه.
قوله [إذا أم أحدكم الناس فليخفف] هذا لا ينافي سنية الطوال في الفجر والظهر إلى غير ذلك فإن في الطوال مراتب فعليه اختيار أدناها.
قوله [من أخف الناس صلاة في تمام] معناه المشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن صلاته يحس بطولها لحسنه وحسنها وهذا مما يرده قوله عليه السلام في غير هذا الحديث مخافة أن تفتتن أمة إذ لا معنى للافتتان على هذا التقدير فالمعنى أنه كان يختار من مراتب السنة أسهلها وأخفها.
قوله [مفتاح الصلاة الطهور] قد بيناه من قبل أن الدخول في باب الصلاة لا يمكن من دون فتح بابها ودخول حرمها بالتكبير، وقوله تبارك وتعالى {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} يجوز الشروع بأي (2) اسم كان فوجب تنزيل كل من الآية القطعية--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر عندي أنه وقع فيه سبق قلم أو سقوط من الناسخ وتوضيح كلام الشيخ ما خطر في البال أن أصل مذهب الإمام عدم اعتباره في الكل كما بسط في الأصول ومع هذا مذهبه ههنا اعتباره في الكل لقرينة لحقته وهي الروايات الأخر: منها حديث مالك بن الحويرث مرفوعًا من زار قومًا فلا يؤمهم، الحديث، وحديث ابن مسعود من السنة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت وله شاهد ذكره الحافظ في التلخيص ولكن لو صلى غير صاحب البيت بدون إذنه فالصلاة خلفه جائز لأن المنع ليس لأمر في الصلاة بل لحق صاحب البيت فأكثر ما فيه غصب حقه وقد قال صلى الله عليه وسلم: صلوا خلف كل بر وفاجر، فتأمل.
(2) وتوضيح اختلاف الأئمة في ذلك أن تكبيرة الإحرام فرض عند الجمهور، منهم الأئمة الأربعة مع الاختلاف فيما بينهم، أنه ركن كما قالوا أو شرط كما قالته الحنفية وهو وجه للشافعية، وقيل سنة كما حكى عن بعض السلف ثم اختلفوا في لفظه، قال ابن قدامة: وجملته أن الصلاة لا تنعقد إلا لقول الله أكبر عند إمامنا ومالك، وكذا عند الشافعي إلا أنه قال تنعقد بالله الأكبر أيضًا، وقال أبو حنيفة تنعقد بكل اسم الله تعالى على وجه التعظيم، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
والرواية الظنية في منزلتها فقلنا بوجوب تعيين لفظ التكبير وفرضية ذكر مطلق الاسم فلو شرع بغير لفظ الله أكبر تمت صلاته وأثم لترك الواجب وهكذا يقول في قوله عليه السلام تحليلها التسليم فإن الخروج بلفظ السلام إنما هو واجب عليه والفرض الخروج أو الخروج بصنعه فلو أحدث بعد التشهد أجزأته عن فرض الوقت وإنما الاحتياج إلى الإعادة في أداء الواجب لا غير وذلك لقوله في حديث الأعرابي إذا قلت هذا أو فعلت فقد تمت صلاتك فلما علق الاتمام بذاك لم يبق للفظ السلام إلا الوجوب إذ لو كان من الأركان لما كان للتمام معنى.
قوله [ولا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة وسورة معها] هذه الرواية توجب تخصيص النص القرآني المطلق وهو قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} فإن مقتاضاها جواز الصلاة بأية سورة كانت فوجب القول بالوجوب في حق الفاتحة حتى لا يبطل موجب النص فقلنا يجب عليه قراءة الفاتحة كوجوب (1) قراءة سورة--------------------------------------------
(1) وضم السورة واجبة عندنا وحكى عن أحمد، وبه قال ابن كنانة من المالكية قاله العيني، وقال ابن قدامة لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنه يسن، والأصل في ذلك فعله صلى الله عليه وسلم فإن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولين من الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين وغير ذلك من الروايات وقد اشتهرت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم للسورة مع الفاتحة في صلاة الجهر ونقل نقلاً متواترًا وأمر به معاذًا فقال اقرأ بـ {الشَّمْسِ وَضُحَاهَا} و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)}، انتهى انتهى، قال العيني: وقد وردت في ذلك (أي الوجوب) أحاديث كثيرة، منها ما رواه أبو سعيد مرفوعًا بلا صلاة «إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها» رواه ابن عدي في الكامل، وفي لفظ: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر)) ورواه بن حبان في صحيحه، ولفظه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ الفاتحة وما تيسر ورواه أحمد وأبو يعلى في مسنديها، قال النيموي: إسناده صحيح، قال العيني وروى ابن عدي من حديث ابن عمر مرفوعًا لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلث آيات فصاعدًا وروى أبو نعيم من حديث أبي مسعود لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها وصح أيضًا عن جماعة من الصحابة إيجاب ذلك، انتهى، قلت حديث أبي سعيد هذا ذكره النيموي بلفظ ((أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ثم قال رواه أبو داؤد وأحمد وأبو يعلى وابن حبان، وإسناده صحيح وحكى في التعليق عن ابن سيد الناس إسناده صحيح ورجاله ثقات، وعن الحافظ في التلخيص: إسناده صحيح، وفي فتح الباري بسند قوي، وفي الدراية صححه ابن حبان، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
معها، وأما فرض القراءة فيسقط بمطلق ما يطلق عليه لفظ القراءة مع أن الرواية المذكورة ههنا تسوي أمر الفاتحة والسورة فمن أتى الفرق الذي فرق به المخالف بين الفاتحة وغيرها من السور بل يجب كونهما سواء وهو فيما قلنا من أن الفريضة ساقطة والإعادة واجبة سواء ترك الفاتحة أو السورة ما كانت ولا يثبت البطلان بترك الفاتحة بهذه الرواية هذا والتفصيل في بيانه ههنا مستغنى عنه فكتب الأحناف قد شحنت بأمثالها.
قوله [إنما الأمر على وجهه] المراد بالأمر إما الاصطلاحي فالمراد بكونه على وجهه معناه المشهور وهو الوجوب ويكون تحليلها التسليم وتحريمها التكبير مما ليس فيه صريح لفظ الأمر أمرًا بحسب المعنى فإنه أخبار معناه الإيجاب كما في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
قوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أو المراد بالأمر الحكم ومثله فالمعنى أنه على وجهه الذي أمر به وليس فيه مساغًا (1) لتأويل ولا يبعد أن يكون (2) هذا من كلام المؤلف أراد به توثيق مقال ابن مهدي يعني أن ما قال ابن مهدي من أني أمرته بالإعادة حق لا ريب فيه وإنما أمره ذلك له وجه وليس أمر الأوجه له فيكون لغوًا أو غير ضروري أو تشديدًا والله أعلم، ولعل المراد بذلك التعريض على من جوز التحليل بغير التسليم والتحريم بغير التكبير ولم يفرض الفاتحة في الصلاة والجواب من قبل الأحناف غنى (3) عن البيان فإنهم حملة لواء هذا الميدان وسابقوا خيولهم في جبلة البرهان بتوفيق الله الملك المنان ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
[باب في نشر الأصابع عند التكبي ر] أعلم إنه فرق (4) ما بين النشر الذي--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل بالنصب والصواب على الظاهر مساغ بالرفع.
(2) وقال أبو الطيف يعني قوله تحليلها التسليم لا يؤول بل يحمل على ظاهره من أن السلام فرض لأنه لا يحل له ما حرم عليه في الصلاة إلا به فما لم يخرج من الصلاة إلا به يكون فرضًا كما أن ما يدخل به فيها يكون فرضًا، انتهى.
(3) فإنهم جعلوا الأمر على وجهه لكنهم فرقوا بين ما ثبت بالنص القرآني والخبر الواحد ولله درهم ما أدق نظرهم.
(4) وحاصله أن النشر يستعمل في معنيين بسطها بخلاف العقد وتفريقها بخلاف ضم بعضها إلى بعض والمراد في الحديث الأول وهو بهذا المعنى لا يخالف قول الفقهاء إذ قالوا بترك الأيدي في ما عدا الركوع والسجود على حالها من الضم والنشر، أما الركوع فيفرج فيه غاية التفريج، وأما السجود فيضم فيه غاية الضم وإذا تحقق ذلك فلم يبق الحاجة إلى تضعيفه لأنه لم يبق مخالفًا لرواية فإن بسطه الأيدي داخل في مدها ثم قد عرفت مما سبق أن الأيدي ترك على حالها عندنا الحنفية من الضم والنشر، وقال ابن قدامة يستحب أن يمد أصابعه وقت الرفع ويضم بعضها إلى بعض لرواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًا وقال الشافعي: أن يفرق أصابعه لحديث الترمذي هذا ولنا ما ذكرناه، وحديثهم قال الترمذي خطأ، ثم لوضح كان معناه مد أصابعه قال أحمد أهل العربية قالوا هذا الضم وضم أصابعه وهذا الشر ومد أصابعه وهذا التفريق وفرق أصابعه ولأن النشر لا يقتضي التفريق كنشر الثوب انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
هو مقابل الضم والجمع ولا يكون في أقل من أصبعين وبين النشر الذي هو مقابل الضم والعقد الذي يمكن في كل أصبع أصبع فالمراد بالنشر ههنا ليس هو الأول بل الثاني فلا يكون معنى الحديث إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كبر لم يعقد أصابعه بل بسطها فلا يكون هذا مخالفًا لما قرره الفقهاء من أنه يضم أصابعه في السجدة لتستقبل رؤس الأصابع كلها وينشر في الركوع ليكون أقدر على أخذ الركبة، وأما في سائر أركان الصلاة فيتركها على حالها ووجه عدم المخالفة أنه لا تعرض في هذا الحديث للنشر بالمعنى الذي يخالف هذه القاعدة، وإنما التعرض فيه للنشر بمعنى البسيط الذي هو مقابل للعقد والضم بمعنى ضم بعض أجزاء أصبع ببعضها.
قوله [وأخطأ ابن يمان] لما لم يكن بين الروايتين تناسب حتى يحمل على الرواية (1) بالمعنى لزم القول بالغلط.
قوله [رفع يديه] مدًا أي من غير أن يضم عضديه بجنبه ويقبض يديه بل جافيًا إياهما عنهما ومادًا يديه أي باسطًا.
[باب فضل التكبيرة الأول ى] الصحيح في تعيين غايتها هو معية الإمام وهو الفضيلة الموعودة ووسع فيها بعضهم فقال ما لم يشرع في القراءة وقيل ما لم يفرغ--------------------------------------------
(1) قلت: ولا بعد في الرواية بالمعنى لما تقدم عن الإمام أحمد إذا فسر النشر بمد الأصابع لكن أئمة الحديث لما حملوا الرواية على معنى غير المد ضعفوه ولا مانع عندي من كون الروايتين مستقلتان كما بسطته في شذراتي على الترمذي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
منها، وأما ما قيل من أن مدرك الركعة الأولى مدرك التكبيرة الأولى ففيه أن الإدراك حينئذ لا يكون إلا بمعنى اللحوق وأنت تعلم أنه يلزم على هذا أن يكون اللاحق بعد تسليم الإمام وعليه سهوًا مدركًا للتكبيرة الأولى بصدق اللحوق فإن حكم التكبيرة الأولى باق بعد وفساده غير أخفى.
قوله [كتب له براءتان] لما كان للظاهر تأثيرًا في الباطن فقلما يتخلف إصلاح الظاهر (1) عن تأثير في إصلاح الباطن وإفساد الظاهر عن تأثير في إفساد الباطن وقد جعل الله في العدد الذي ذكر من قبل أثرًا لتبديل الحال كما يشاهد في خلقة النطفة وقصة موسى عليه السلام وغير ذلك من النظائر كان دوامه على هذه الفضيلة العظمى والمنقبة الكبرى مؤثرًا في إصلاح باطنه لا محالة وكان ذلك علامة على خلاصه من دخول النار أو خلود النار ويجوز (2) أن يستنبط منه حصول أثر في الأربعينات.
قوله [براءة من النار] وإن كان يستلزم براءته من النفاق أيضًا إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه بذلك على أن دوامه على هذه أربعين يومًا دليل على أنه ليس بمنافق وأن مثل ذلك لا يتصور من منافق فكان ذلك علمًا على براءته من النار، والحاصل أن براءته من النار لما كان أمرًا لا يدرك إلا في الآخرة وما بعد الممات أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعلامة يدرك بها في دار الدنيا أيضًا ولا يظن أن فعله ذلك من النفاق.--------------------------------------------
(1) وهذا مما لا ينكره الجاهل أيضًا ولذا اهتم المشايخ في إصلاح الظاهر من الطهارة واللباس والصلاح ليرزق الله صلاح الباطن.
(2) قال أبو الطيب: وفي عدد الأربعين سر مكين للسالكين نطق به كتاب من رب العالمين وسنة سيد المرسلين فقد جاء في الحديث من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فكأنه جعل هذا المقدار من الزمان معيارًا لكماله في كل شأن كما كملت له الأطوار في هذا المقدار، وقوله عن أنس موقوفًا لكن مثل هذا لا يقال بالرأي فموقوفه في حكم المرفوع، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
[باب ما يقول (1) عند افتتاح الصلاة] هذا مما يشترك فيه الفرض والنفل فلذلك عقد الباب وأراد فيه بيان الفرض وأورد الحديث الوارد في صلاة النفل والمذهب فيه عند الإمام أن أكثر ما ثبت من زيادة الأدعية قبل القراءة بعد الافتتاح أو في الركوع والسجود وغير ذلك فإنما هو في النوافل وكان النبي صلى الله عليه وسلم في فريضته أخف الناس صلاة في تمام كما ورد فينبغي له الإقصار على أقصر ما ثبت من الأدعية في جميع ذلك إذا كان يصلي في فريضته ومع القوم.
وأما إذا انفرد في النافلة فليطل صلاته ما شاء ومع هذا كله لو قرأ في صلاته المفروضة شيئًا من تلك الزيادات الثابتة تصح صلاته من غير شائبة كراهية--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة الاستفتاح من سنن الصلاة عند أكثر أهل العلم وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لرواية أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة وكان عمر يستفتح به في صلاته يجهر به ليسمعه الناس وعبد الله بن مسعود وحديث أنس أراد به القراءة ثم إن أحمد ذهب إلى الاستفتاح بسبحانك اللهم إلخ، وقال لو أن رجلاً استفتح ببعض ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان حسنًا أو قال جائزًا وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وإسحاق وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما قد روى عن علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي، الحديث، ولنا ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم رواه الترمذي وأبو داؤد وابن ماجة، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه النسائي والترمذي ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقات رواه الدارقطني وعمل به السلف وكان عمر يستفتح به بين أيدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك اختاره أحمد، انتهى، قلت: وهو مختار الحنفية وبسط العيني في طرق هذه الروايات فأرجع إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)