Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كان هو المنبئ عن صحتها كان مؤدي الروايتين هو الجواز غير أن الرواية الأولى لم تتعرض عن القبح المجاور بخلاف الثانية فإنها أظهرت صفة الصلاة في هذين الوقتين أو يقال من ههنا ليست للجنس بل هي ههنا للنوع يعني إذا أدرك الصي أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض والنفساء والوقت من الفجر والعصر باق مقدار التحريمة أي التمسكن فيه من التحريمة بعد الطهارة فقد أدرك هؤلاء الجماعة الفجر والعصر فوجبت عليهم ولعل الله يحدث (1) بعد ذلك أمرًا.

‌‌[باب ما جاء في الجمع بين الصلاتي ن].
[قوله جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر] الحديث، هذا الحديث مما اضطربت فيه الفقهاء والمحدثون وتحيرت فيه العلماء المتقنون حتى قال الترمذي (2) لم يعمل على هذا الحديث أحد من أهل المذاهب المشهورة واختلفوا في توجيه المراد منه فقال الإمام قدوة العلماء الأعلام سند الفقهاء والمحدثين رأس الجهابذة العلماء والمتكلمين إما منا الأعظم الكوفي -نور الله ضريحه- المراد بالجمع الجمع (3) الصوري لا الحقيقي إذ الاحتمالات--------------------------------------------
(1) قلت: والحديث يحتمل عدة وجوه غير ما أفاده الشيخ كما بسطت في الأوجز فأرجع إليه لو شئت التفصيل، وأيضًا لما كان حديث الإدراك محتملاً للوجوه وأحاديث النهي محكمة لا تحتاج إلى التأويل فتقدم عليه إلا أنهم استثنوا عصر اليوم لعارض.
(2) وفي الأوجز عن الفتح ذهب جماعة من أهل العلم إلى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقًا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقًا وعادة وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير وغيرهم.
(3) وهو الحق الذي لا يعدل عنه في هذا الحديث وهو مختار الحافظ في الفتح والعيني في البناية والشوكاني في النيل والشيخ في البذل والأبي في الإكمال، قال الحافظ، استحسنه القرطبي ورجحه إمام الحرمين وجزم به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي إلى آخر ما بسط في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)

في الجمع ثلاثة جمعهما في وقت الظهر وجمعهما في وقت العصر والجمع بينهما بحيث يقع كل منهما في وقته وهذا الثالث هو المراد ههنا وهذا كما بينا لك في حديث العلاء بن عبد الرحمن وصلاة العصر في دار أنس بالبصرة فلا يلزم على ذلك شيء من المعارضات ولا يحتاج إلى شيء من الأجوبة التي تذكر ههنا وأما الآخرون فعارضوا هذا الحديث بالحديث الآتي ذكره وهو قوله عليه السلام من جمع بين الصلاتين من غير عذر إلخ، وهذا الحديث مع ضعفه لما تأيدت بقبول المجتهدين وعملهم عليه صار معارضًا لذلك الحديث (1) القوى الذي مر ذكره.

‌‌[باب بدء الأذان]
.
[قوله لما أصبحنا] هذه قطعة من حديث طويل لم يذكره ههنا (2) اختصارًا.
[قوله فإنه أندى وأمد صوتًا منك] في هذا التعليل إشارة إلى أن من هدى إلى خير فهو أحق به وإلى أن المؤذن يستحب أن يكون رفيع الصوت.
[قوله فذلك أثبت] أي لما علم رسول (3) الله صلى الله عليه وسلم أن الموفقين لرؤيا حق--------------------------------------------
(1) ولذا احتاجوا إلى التأويل فقيل كان الجمع لمطر وهو مختار مالك في الموطأ ووافقه على ذلك جماعة ويأباه ما ورد في الروايات من غير مطر وقيل كان لمرض وقواه النووي، قال السيوطي: هو مختار السبكي والبلقيني والأسنوي وهو اختياري، انتهى، وقيل كان غيم فانكشف فبان أنه دخل وقت العصر وقيل الصواب في الرواية في سفر سافرها لرواية الأكثر والبسط في الأوجز.
(2) وذكر أبو داؤد في سننه بتمامه مع اختلاف طرقه.
(3) وقال ابن العربي: رؤيا الأنبياء حق من جملة شرائع الدين ورؤيا غيرهم في الدين ليست بشيء إلا أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه أحدها يحتمل أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم أنفذها وحيًا فأنفذها أو كانت مما يتشوق إليها ويميل إلى العمل بها فأمر بها حتى يقر عليها أو ينهي عنها على القول بجواز الاجتهاد له وعلى أن يبين أن هذه المسألة من مسائل القياس أو لأنه رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان ولا يدخل في جملة الوسواس والخواطر وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى الآذان ليلة الإسراء وسمعه ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ الميقات وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ((فذلك أثبت)) دليل على ترجيح أحد الاحتمالين الثاني والثالث، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)

كثيرون في أمتي حمد الله وأثنى عليه وقال هذا الأمر أثبت لقلبي وليس المراد ما سبق إلى بعض الأوهام من أن رؤياك يا عمر أثبت إذ لم يبين أمر الأذان على رؤياهم وإنما كان أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم صفته فلم يكن بينها للأصحاب حتى تبادر (1) إليه عبد الله بن زيد بقص رؤياه عليه.
[فيتحينون] أي يوقنون (2) على تخمينهم.
[ينادي الصلاة] ليس المراد (3) بذلك التأذين بل قولهم الصلاة الصلاة أون الصلاة جامعة.

‌‌[باب ما جاء في الترجيع (4)] ووجهه على ما روى في ابن ماجة والنسائي--------------------------------------------
(1) ويؤيده ما في القوت ذكر أبو داؤد في مراسيله أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء الوحي بذلك فما رأى ثمة إلا بلالاً يؤذن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي، انتهى.
(2) وفي المجمع: أي يقدرون حينها ليدركوها في وقتها ليس ينادي لها بفتح دال، انتهى.
(3) ذكر الشيخ قدس سره في تقرير البخاري المعروف، ((لا مع الدراري)) كلاً الاحتمالين وذكر في هامشه أقوال السلف في ذلك.
(4) واختلفت الأئمة في الترجيع فذهب مالك والشافعي إلى سنيته وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد إلى عدمه وذهب جماعة من المحدثين إلى التخيير قال ابن قدامة وجملة ذلك أن اختيار أحمد من الأذان بلال وعبد الله ابن زيد وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه وبهذا قال الثوري وإسحاق والأخذ به أولى لأن بلالاً كان يؤذن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا سفرًا وحضرًا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم بعد أذان أبي محذورة، كذا في الاوجز، وبسط فيه في الدلائل، قال ابن الجوزي: حديث عبد الله بن زيد أصل في التأذين وليس فيه ترجيع فدل على أن الترجيع ليس بمسنون، قلت: وكذلك أذان بلال وقد أذن في حياته صلى الله عليه وسلم ثم أذن بين يدي أبي بكر في زمان خلافته وهو رئيس المؤذنين وقدوتهم وقد اتفقوا على أن لا ترجيع في أذانه ولم يختلف فيه أحد صرح به ابن الجوزي وغيره والبسط في الأوجز.
تنبيه: لم أجد الكلام على الإقامة في هذا التقرير ووجدت في تقرير مولانا رضي الحسن ما معريه: إن الروايات في إقامة بلال مختلفة فأخذت الحنفية بالتكرار، انتهى. قلت: وتوضيح ذلك أن الأئمة الثلاثة قالوا بأفراد الإقامة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى خلافًا لمالك في المشهور عنه وقديم قولي الشافعي أن لفظ قد قامت الصلاة أيضًا لمالك في المشهور عنه وقديم قولي الشافعي أن لفظ قد قامت الصلاة أيضًا يقال مرة وقال الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إن الإقامة مثل الأذان مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين كذا في البذل واستدلوا على ذلك بعدة روايات بسطت في الأوجز، منها ما روى عن عبد الله بن زيد بتنظير الإقامة للأذان وبما قاله الطحاوي تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات وبروايات أبي محذورة المفصلة جلها على تثنية الإقامة وغير ذلك وبعد ثبوت الروايات الكثيرة في تكرار الإقامة لا احتياج لتوجيه إيتار بلال ومع ذلك وجه في البذل وغيره بعدة توجيهات، والأوجه عندي أن قوله أمر بلال إلخ قضيتان مهملتان في حكم الجزئية والمراد أذان الصبح وإقامته والمعنى يشفع أذانه بأذان أم مكتوم ويتولى الإقامة مفردًا واستثناء الإقامة على هذا التوجيه مدرج من بعض الرواة كما هو عند المالكية ولو سلم الإيتار فهو لبيان الجواز كما في الحاشية عن مواهب الرحمن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)

أن النبي عليه السلام كان ينزل في منزل فأذن فلما رأى صبيان القرية أخذوا في نقل الأذان وجعلوا يقولون الله أكبر الله أكبر كما هو دأب الصبيان فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم فأتوا فقال من الذي كان ينادي منكم بصوت رفيع وأيكم أحسن صوتًا وأندى فأشاروا إلى أبي محذورة وكان الأمر كذلك فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر فقال كذلك ورفع صوته ثم أمر أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال كذلك إلا أن ذلك لما كان مخالفًا لما يعتقده قومه ونفسه خفضه بذلك بصوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. ورفع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك صوته ورفع أبو محذورة صوته فثبت الإيمان في قلبه فاستمر الأمر عند أبي محذورة على هذا وكان ذلك تعليمًا منه لخصوصية ذلك الوقت فظنه داخلاً في الأذان.
[قوله ويدور ويتبع (1) فاه ههنا وههنا] هذا بيان للفظة يدور فالمراد به إدارة عنقه لا غير فإن كانت المنارة غير متسعة لم يحتج إلى نقل الخطأ عن مقامه وكفى إدارة الرأس من غير انتقال وإن كانت متسعة بحيث لا يمكن له إخراج الوجه بعد قيامه مقامًا منها جاز له الانتقال إلى جوانبها فأما إذا أحاطت به الجدر من كل جانب حتى لا يخرج الصوت منها إلا عند إخراج الوجه من كواتها جاز (2) له--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب روى من الأفعال والفاعل ضمير لبلال وفاه مفعوله وههنا ظرف.
(2) ففي البحر إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه فإنه يستدير في المئذنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)

ذلك وما يلزمه من تحويل الصدر معفو ضرورة إن التأذين لا يفيد دونه والاحتياج إلى المنارات في التأذين إنما هو حيث يشتد الحر والبرد والله أعلم بالصواب.
[قوله إصبعاه في أذنيه] وقال بعضهم في الإقامة (1) أيضًا يدخل أصبعيه في أذنيه ولا منع عنه عند الاحتياج إلى رفع الصوت بكثرة المصلين.
[قال سفيان نراه حبرة] لما كان النبي عليه السلام قال في الحمرة ما قال احتاجوا إلى جواب ما ورد في ذلك الحديث من لفظة حلة حمراء فأجاب بعضهم بأن لبسه هذا كان قبل النسخ ثم نهى عنه ولا يخفى ما في ذلك الجواب من البعد فإن هذه القصة كانت في حجة الوداع وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعده بقليل فأيان نسخ؟ والجواب على ما قال سفيان أن إطلاق الأحمر على ما فيه خطوط بيض وسود وحمر وصفرة لكن الغالب الخطوط الحمر غير قليل كما أن إطلاق الأسود على ما فيه غلبة السواد غير قليل والجرة كذلك فإنه نوع من الثياب مخطط وتوصف بصفة الخطوط الغالبة والمذهب (2) في لبس الحمرة والصفرة أن المزعفر والمعصفر ممنوع عنه الرجال مطلقًا والحمرة والصفرة غير ذلك فالفتوى على جوازهما مطلقًا لكن التقوى غير ذلك، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
[قوله فقال بعضهم التثويب إلخ] اختلفوا في كراهته واستحبابه واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في تفسيره وجملة الأمر أن التكاسل والتهاون في أمر الصلاة مكروه فما أفضى إليه كره وما لا فلا فمن فسره بتثويب الفجر وهو زيادة--------------------------------------------
(1) كما حكاه الترمذي عن الأوزاعي.
(2) وفي الدر المختار كره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال مفاده أنه لا يكره للنساء ولا بأس بسائر الألوان، وفي شرح النقاية وغيره لا بأس بالثوب الأحمر ومفاده أن الكراهة تنزيهية وصرح في التحفة بالحرمة فأفاد أنها تحريمية وهي المحمل عند الإطلاق وللشرنبلالية فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال منها أنه مستحب، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)

الصلاة خير من النوم، استحبه ومن فسره بالإعلام بعد التأذين كرهه وهو المذهب عندنا إلا أن أبا يوسف خص منهم المشتغل بأمر المسلمين كالسلطان والقاضي ومن اشتغل بالفتوى فإن في انتظارهم الصلاة في المسجد إضرارًا بالمسلمين وذلك لما ثبت أن بلالاً كان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان لاشتغاله بشيء من الأمور.
[قوله فاستبطأ القوم (1)] أي علم المؤذن وظن بطوء القوم.؟
[قوله أمرني النبي صلى الله عليه وسلم] فعلم من ذلك أن انتظار المؤذن المعهود بعد ما حان الوقت غير مسنون.

‌‌[باب من أذن فهو يقيم]
هذا على الاستحباب (2) وليس معنى ذلك أن إقامة الآخر لا يصح ولما كان ذلك رعاية لحق المؤذن فإن كان المؤذن راضيًا بإقامة الآخر أو غائبًا فلا ضير في ذلك.

‌‌[باب كراهة الأذان]
بغير وضوء.
[قوله لا يؤذن إلا متوضئ] هذا النفي على الاستحباب لأن الأذان ذكر--------------------------------------------
(1) وجملة الكلام أن التثويب وهو الأعلام بعد الأعلام يطلق على الإقامة أيضًا كما ورد في الحديث، وعلى قول المؤذن في أذان الصبح الصلاة خير من النوم وهو مستحب عند الجمهور، وعلى الأعلام بين الأذان والإقامة وهذا هو المحدث وذكر المصنف منها المعنيين الأخيرين وذكر صاحب الأوجز الثلاثة مع ذكر قائليها.
(2) قال أحمد والشافعي بحديث الباب من أذن فهو يقيم، وقال مالك إقامته وغيره سواء، قال ابن عبد البر: انفرد به عبد الرحمن بن زياد وليس بحجة عندهم وحجة مالك حديث عبد الله بن زيد لما قال له صلى الله عليه وسلم ألقه أي الأذان على بلال فلما أذن قال لعبد الله بن زيد أقم أنت وهذا الحديث أحسن إسنادًا، انتهى، كذا في الأوجز، وجمع الحنفية بين الحديثين كما أفاده الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)

وأفضل الأذكار كلام الله تعالى وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن على كل حال إلا الجنابة مع ملاحظة ما روى أنه عليه السلام عليه رجل فلم يرد عليه حتى تيمم.
[قوله هذا أصح من الحديث الأول] لأنه ثبت من أكثر الحفاظ هكذا موقوفًا على أبي هريرة مع أن في الحديث الأول (1) انقطاعًا أيضًا.
[قوله فكرهه بعضهم] وإن كان (2) كراهة تنزيهية ورخص في ذلك قوم وهذا أخف من الأول فليس إلا ترك فضيلة ونحن في هذه الطائفة.

‌‌[باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة]
أي لا يقام إلا إذا حضر الإمام إلا إذا خيف فوت الوقت وليس (3) أن يقيموا حتى يحضر الإمام من غير اختيار منه فعلم أن المؤذن إذا أقام فليس على الإمام وجوب الحضور بفوره بل له أن لا يحضر فتعاد الإقامة عند حضوره إن كان بعد زمان.

‌‌[باب ما جاء في الأذان بالليل (4)] هذا مما يرد على الطرفين فإنهما لم يجوزا--------------------------------------------
(1) قلت: الانقطاع لا يختص بالحديث الأول بل مشترك فيهما معًا لرواية الزهري عن أبي هريرة.
(2) اختلفت نقلة المذاهب في بيان مسلك الأئمة في أذان المحدث فأرجع إلى فروعهم ومذهب الحنفية كما في الهداية أنه يجوز اذان المحدث والوضوء مستحب.
(3) أي ليس للمصلين أن يقيموا الصلاة ليحضر الإمام اضطرارًا بغير قصده.
(4) اعلم أنهم أجمعوا على أن الأذان قبل الوقت في غير الفجر لا يجزئ قال ابن قدامة لا نعلم فيه خلافًا، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن السنة أن يؤذن للصلوات بعد دخول وقتها، انتهى، وأما أذان الفجر فقالت الأئمة الثلاثة وأبو يوسف من الحنفية بجوازه قبل الوقت مع الاختلاف فيما بينهم في وقته فقيل لا يجوز حتى يبقى السدس الأخير وقيل يجوز من نصف الليل وقيل من بعد العشاء، قال الباجي وهذا بعيد، وقال أبو حنيفة ومحمد لا يؤذن لها حتى يطلع الفجر وبه قال الثوري وزفر، كذا في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)

أن يؤذن قبل الوقت ولو أذن قبل الوقت فالإعادة عندهما واجبة، وأما أبو يوسف فقد اختار جواز التقديم على الوقت في أذان الفجر وهذا لا ينتهض حجة له فإن التأذين المذكور لم يكن تأذين الفجر بل لإيقاظ (1) النوام ولو سلم فلم يثبت الاكتفاء (2) به بل ثبتت إعادته في الوقت فأما أن يقال بجواز التأذين للنوافل وهذا أيضًا خلاف تصريحاتهم فإن علماءنا لم يصرحوا بذلك أو يقال بالتزام التأذين قبل الوقت وهذا أيضًا مخالف لمذهبهم، وأما الشافعية فقد جوزوا كون هذا التأذين لصلاة الفجر (3) غاية ما يلزم من ذلك تكرار الأذان لصلاة واحدة ولا ضير في ذلك فإن تكرار التأذين عند الاحتياج إليه مسلم بين كلمهم فالتفصي عن ذلك إما بما ذهب إليه بعض شراح صحيح البخاري أن تفاوت ما بين الأذانين إنما كان مقدار أن ينزل هذا ويرقي هذا فإن بلالاً كان يؤذن في أول بروق الفجر وهو خفي لا يدركه كل أحد حتى إذا فرغ من تأذينه ودعائه نزل، فلما نزل بلال وعرج عبد الله ابن أم مكتوم--------------------------------------------
(1) ففي رواية مسلم أنه ينادي ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم، الحديث.
(2) قال ابن المنذر وطائفة من أهل الحديث والغزالي أنه لا يكتفي به وادعى بعضهم أنه لم يرد في شيء من الحديث ما يدل على الاكتفاء، قال القرطبي هو مذهب واضح، انتهى، وقال ابن قدامة: لأن الأذان قبل الفجر يفوت المقصود من الأعلام بالوقت فلم يجز كبقية الصلوات إلا أن يكون له مؤذنان يحصل الأعلام بأحدهما، انتهى، كذا في الأوجز.
(3) قلت: كون هذا التأذين لصلاة الفجر مشكل جدًا لأنه يفوت المقصود بالأذان كما تقدم قريبًا عن ابن قدامة، قال الباجي: والذي يظهر لي أنه ليس في الآثار ما يقتضي أن الأذان قبل الفجر هو لصلاة الفجر فإن كان الخلاف في الأذان في ذلك الوقت فالآثار حجة لمن أثبته وإن كان الخلاف في المقصود به فيحتاج إلى ما بين ذلك من اتصال الأذان إلى الفجر أو غير ذلك مما يدل عليه، انتهى، كذا في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)

فقيل له أصبحت أصبحت وكان مدار ذلك على ما ذهب إليه بعض فقهائنا أن حرمة الطعام على الصائم ليس من انبلاج الفجر إنما هو على التبين إذ على هذا التقدير كلا التأذينين يقعان في الوقت، وأما على مذهب من قال بحرمة الأكل من حين الانبلاج فليس لصحة ذلك التأويل من سبيل إذ قول النبي صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم إنما هو تصريح بوقوع الأكل بعد أذان بلال لا يقال إذا كان تفاوت بين الأذانين مقدار العروج والنزول فكيف يمكن في ذلك المقدار من الزمان الأكل والشرب قلنا إن طعامهم كان علقمة (1) لا يحتاج فيها إلى كثير وقت فإنما هي تميرات وشربة ماء ويمكن الجواب عن أصل الإيراد الواقع على الأحناف بتسليم إباحة الأذان لغير الفرائض وقد ثبت مثل ذلك في الشرع فإن النبي عليه السلام أمر بالأذان عند الحريق وظهور الغول وغير ذلك ولا يبعد استنباط ذلك عن كلام الفقهاء أيضًا فإنهم قالوا بسنية الأذان للفرائض الخمس فحسب، وأما إباحته لغيرها (2) فغير منفى.
[قال أبو عيسى هذا حديث غير محفوظ] اشتبه الأمر في الجمع بين هذين الحديثين: حديث أن العبد نام، وحديث أن بلالاً يؤذن بليل على هؤلاء الفحول فأجابوا بما ليس له مسحة من القبول وأقروا بتضعيف إحدى الروايتين من غير شاهد عليه عدول وما ذلك إلا ميل عن الصراط السوي أو عدول، وتقرير الحافظ في هذا المقام ظاهر لا يحتاج إلى حل وبيان لكنه يرد عليه أن تضعيف إحدى--------------------------------------------
(1) قال في المجمع يجتزئ بالعلقة أي يكتفي بالمبلغة من الطعام وهو بضم عين أي قدر ما يمسك الرمق يريد القليل، انتهى.
(2) ففي الأوجز مشروعيته في أذن المولود وعند تغول الغيلان وإذا استصعبت دابته وساء خلق رجل يحسن الأذان في أذنه وفي أذنه المهموم والمصروع والغضبان وعند مزدحم الجيش وعند الحريق ولمن ضل الطريق في أرض قفر، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)

هاتين الروايتين إنما هو مبني على كون مورد الحديثين واحدًا ولم يبين وعلى كون بلال متعينًا للأذان الأول وعبد الله بن أم مكتوم للثاني وذلك غير متيقن كيف (1) وقد سبق عن قريب أن زياد بن الحارث أذن في الفجر فالجمع بين الحديثين بأن بلالاً كان يؤذن أحيانًا بالليل وأحيانًا بعد الفجر وكذلك ابن أم مكتوم مرة كذا ومرة كذا فاتفق أن بلالاً نام يوم توبته لتأذين الفجر مع أن الأذان الأول قد قاله غير بلال في وقته في الليل فلما استيقظ بلال ورأى ضياء ولغفلة نومه لم يميزه (2) عن ضياء الفجر بادر إلى التأذين الذي كانوا انتظروه لصلاة الفجر وحرمة الطعام والشراب فلما كان الفجر لم ينبلج أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنداء أن العبد نام حتى لا يعتدوا به، وبذلك يصح أثر عمر فإنه كان يعلم أن تأذين الفجر لا يصح إلا بعد الفجر فأمر بإعادة الأذان فعلم أن حديثي أن العبد نام ولا يمنعكم أذان بلال كلاهما صحيح فإنما هما واقعتان ونداء نوم العبد كمان لتأذين صلاة الفجر قبل انبلاج الفجر وبذلك عرفت جواب ما يرد على ظاهر قوله أن بلالاً يؤذن بليل--------------------------------------------
(1) بل وقد ورد عكس حديث الباب رواه أبو الوليد وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن عائشة وكذلك أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق آخر وادعى ابن عبد البر وجماعة أنه مقلوب وأن الصواب حديث الباب، قال الحافظ: وكنت أميل إلى ذلك إلى ان رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه ثم جمع بينهما بأن الأذان كان بينهما نوبًا وحكى هذا الجمع عن ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.
(2) فقد روى عن ابن عمر أن بلالاً أذن قبل الفجر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على ذلك فقال استيقظت وأنا وسنان فظننت أن الفجر طلع فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي بالمدينة ثلاثًا أن العبد قد نام، الحديث، رواه البيهقي وإسناده حسن قاله النيموي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي أن العبد نام من أن النوم يقضي تأخيره عن وقته لا تقديمه ووجه الدفع أن بلالاً لما كان هذا يوم نوبته لأذان الفجر أكثر من اهتمام أذان الليل فحين تنبه من رقدته خاف أن لا يكون آخر الأذان عن وقته فبادر إلى الأذان من غير أن يحقق هل الفجر برق أم لا فلما انكشفت عنه سنة النوم وتحقق الليل أمره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا حاجة إلى تضعيف إحدى الروايتين كيف وشأن حماد أرفع (1) من ذلك.
[قوله عن نافع عن عمر منقطع] ولا يضرنا (2) انقطاعه فإن المراسيل عندنا معتبرة لا سيما وقد علم المتروك وهو ابن عمر.

‌‌[باب كراهية الخروج عن المسجد بعد الأذان]
فإن كان له ضرورة في الخروج ولا يمكنه العود إلى حين إقامة الصلاة صلى صلاته وخرج فإن (3) كان صلى--------------------------------------------
(1) وقال الحافظ: رجاله حفاظ ثقات ثم ذكر تضعيف أئمة الحديث لذلك ثم ذكر له عدة متابعات ثم قال هذه طرق يقوى بعضها بعضًا قوة ظاهرة. انتهى.
(2) قال النيموي رواه أبو دؤاد والدارقطني وإسناده حسن، انتهى.
(3) قلت: ههنا أربعة مسائل خلافية مبسوطة الذيال بسط الكلام عليها في الأوجز في أبواب متفرقة: الأول خروجه من المسجد ولم يصل الصلاة فيكره الخروج عندنا إلا إذا كان ينتظم به أمر جماعة فإنه ترك صورة وتكميل معنى، والثانية خروجه من المسجد وقد صلى تلك الصلاة قبل ذلك جماعة قال ابن رشد أكثرهم أنه لا يعيد، منهم مالك وأبو حنيفة، وقال بعضهم يعيد وممن قال بذلك أحمد وداؤد، انتهى، قلت: واستثنى في فروع الحنابلة المغرب، والثالثة كذلك، وقد صلى منفردًا فتعاد عند الشافعية كلها وعند الحنابلة إلا المغرب أو جاء وقت الكراهة وعند المالكية إلا المغرب والصبح والعشاء بعد وتر يعني لو صلى الوتر قبل ذلك لا يعيد العشاء، وعند الحنفية يراعى فيه ما يراعى في التنقل فلا يعيد إلا العشاء والظهر، والرابعة الخروج من المسجد بعد ما أقيمت الصلاة فمكروه عندنا للتهمة، كذا في الأوجز، وفي الدرالمختار: من صلى الفجر والعصر والمغرب فيخرج مطلقًا وإن أقيمت لكراهة النفل بعد الأولين، وفي المغرب أحد المحظورين البتيراء أو مخالفة الإمام بالإتمام، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)

قبل ذلك لا بأس بخروجه فإنه ليس عليه إجابة الدعوة فإن ذمته فارغة فأما إذا أقيم فالأكثر على أنه إن كان قد صلى قبله يصلي نافلة في غير الأوقات التي تكره فيها النوافل فإن كان مغربًا ضم (1) معه ركعة.
[قوله قد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه] كما رواه عن أبيه إبراهيم بن مهاجر يعني توبع عليه إبراهيم بن مهاجر فالآخذ من أبي الشعثاء اثنان (2): إبراهيم بن مهاجر، والثاني أشعث بن أبي الشعثاء.

‌‌[باب الأذان في السفر]
.
[قوله إذا سافرتما فأذنا وأقيما] فيه مجاز (3) فإن التأذين والإقامة وإن--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة عن علي وبه قال الجمهور كما سيأتي، وفي الطحاوي عن شرح السيدان شرع في المغرب أتم أربعًا لأن مخالفة الإمام أخف من مخالفة السنة.
(2) فرواية إبراهيم أخرجها الترمذي وأبو داؤد وابن ماجة، ورواية أشعث أخرجها النسائي وأخرج مسلم والبيهقي بطريقين معًا وأخرج النسائي طريقًا ثالثًا وهو رواية أبي صخرة عن أبي الشعثاء ثم لا يذهب عليك أن أهل الأصول اختلفوا في قول الصحابي هذا معصية أو طاعة إنه مرفوع أو موقوف بسطه الشيخ في البذل فأرجع إليه.
(3) واحتيج إلى ذلك لما أن الأذان الواحد يكفي إجماعًا وقيل المراد من أحب منكما فليؤذن ونسب إليهما لاستوائهما ولا يعتبر في الأذان السن وغيره بخلاف الإمامة ويؤيده ما ورد في طريق أيوب عن أبي قلاية فليؤذن لكم أحدكم ويمكن أن يوجه بأن أحدهما يؤذن والآخر يحيب وفهم أبو الحسن بن القصار أن يؤذنا جميعًا وليس بمراد، كذا في البذل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)

كان من واحد لكن الثاني باعث عليه وسبب له وراض به فأضيف الفعل إليهما وهذا إذا كان التأذين على معناه الحقيقي وإن أريد به الاهتمام به فلا مجاز في إسناده إليهما.
[قوله وليؤمكما أكبر كما] لما كان إسلامهما معًا فكان قراءتهما (1) القرآن وعلمهما بالسنة وزهدهما وورعهما بالسوية ولم يبق إلا الترجيح بكبر السن فلذلك قال هذا.
[قوله والأول أصح] لما يروى (2) أنه يشهد صلاة من أذن في السفر ما كان في ذلك المكان من الملائكة ورجال الغيب ومسلمي الجن ولما يشهد له يوم القيامة كل شيء يسمع تأذينه ولأن العلة التي ذكرها توجب ترك الإقامة أيضًا فإنها لجمع أهل المسجد ولا أحد ههنا يجمع.

‌‌[باب فضل الأذان]
.
[قوله لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث] المراد بأهل الكوفة ههنا سفيان الثوري فإنه كثيرًا ما يأخذ (3) عنه وأما إمامنا الأعظم فقد قال فيه دجال كذاب ولم يأخذ عنه وكان رافضيًا، والمذهب في أخذ الرواية عن مثل هؤلاء مختلف فيه فمنهم ومنهم البخاري من قبلها عنه إذا ثبت أنه ليس داعيًا إلى مذهبه--------------------------------------------
(1) كما وقع نصًا في طرق الحديث، ففي رواية: وكنا يومئذ متقاربين في العلم، وفي أخرى: قلت لأبي قلابة فأين القرآن قال إنهما كانا متقاربين أخرجهما أبو داؤد وغيره.
(2) قال العيني: كافة العلماء على استحباب الأذان على المسافر إلا عطاء فإنه قال إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة، انتهى، قلت والأئمة الأربعة على استحبابه وأوجبه داؤد، كذا في الأوجز.
(3) وروى عنه توثيقه حتى قال لشعبة لأن تكلمت في جابر الجعفي لا تكلمن فيك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)

ولا يكذب إلى غير ذلك من الشروط المعتبرة في العدالة ومنهم ومنهم مسلم (1) من قال بعدم قبولها منه مطلقًا وهكذا اختلفوا في شأن جابر هذا فمنهم ومنهم سفيان الثوري من أخذ عنه ومنهم ومنهم الإمام من رده.

‌‌[باب ما جاء الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن]
لا يخفى أن الضامن مؤاخذ بفعل من ضمن عنه لا بفعل غيره فلا يلزم صحة صلاة من لم يصح التزامه الصلاة معه لعدم طهارة أو غير ذلك والذي التزم الصلاة مع الإمام وصح التزامه فإن عرضه بعد هذا التزام شيء من نقصان احتمله ضامنه وهو الإمام ولما كان صلاة الإمام متضمنة لصلاة المأموم لم يصح اقتداء المفترض بالمتنقل ولا بمفترض آخر لأن الشيء لا يتضمن (2) مثله ولا ما هو فوقه فمعنى قوله: الإمام ضامن، انبعاث الأئمة على الاحتياط في أمر الإمامة فإن الفساد الذي في صلواتهم لما كان يؤثر في صلوات المأمومين كان لهم مزيد احتياط إلى الاهتمام بذلك ولذلك دعا لهم بما يشمل كل ما يحتاجون إليه في ذلك فقال اللهم أرشد الأئمة--------------------------------------------
(1) فإنه أنكر على رواية المبتدعة في مقدمة مسلم لكن الشيخين كليهما أخرجا عن المبتدعة كما في التدريب، وذكر أيضًا في أصل المسألة عدة أقوال لأهل الفن فأرجع إليه.
(2) قال صاحب الهداية ولا يصلي الطاهر خلف من هو في معنى المستحاضة لأن الصحيح أقوى حالاً من المعذور ولا يتضمن ما هو فوقه والإمام ضامن بمعنى تضمن صلاة المقتدي، وقال في حواشيه فإن قلت الشيء كما لا يتضمن ما هو فوقه لا يتضمن مثله كما صرح به المصنف في المضاربة فيجب أن لا يصح الاقتداء إلا إذا كان صلاة الإمام أقوى أجيب بأنا جوزنا الاقتداء عند التماثل بالإجماع، انتهى، فلا يرد حينئذ أن مصلي الظهر مثلاً ينبغي أن لا يأتم بمصلي هذه الصلاة أو يقال إن المراد بالمثل في كلام الشيخ المثل المغائر لا عين تلك الصلاة فلا يصح اقتداء مصلي الظهر بمن يصلي ظهر يوم آخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)

فإن الرشد مستلزم للغفران فكان لهم فضل على المؤذنين، وأما المؤذنون فلما كان عليهم تعاهد الأوقات لئلا يؤذنوا في غير أوقات الصلوات وقد يقع في ذلك إفراط وتفريط فإن أمر الأمانة مما يسر على المرء أداء حقه قال لهم في الدعاء واغفر للمؤذنين ويعلم من ههنا أن اللائق بالأذان هو الذي يعتمد عليه في معرفة الأوقات فإن الأمانة لا تفوض إلا إلى من هو مستحق لها وحرى بإيفاء حقها.
[قوله حدثت عن أبي صالح] هذا يشير (1) إلى واسطة بين أبي صالح وبين الأعمش.
[قوله وذكر] أي البخاري عن علي ابن المديني (2) أنه لم يثبت حديث أبي هريرة أي للانقطاع وحديث عائشة لمخالفة (3) الثقات فإنهم يروونه عن أبي هريرة وأنت تعلم ما فيهما.
[قوله فقولوا مثل ما يقول المؤذن] فيه تغليب لما ورد في الروايات (4) الآخر.--------------------------------------------
(1) وفي رواية لأبي داؤد عن الأعمش نبئت عن أبي صالح ولا أراني إلا قد سمعته منه يعني أنه تردد في أنه هل سمعه منه بواسطة أو بلا واسطة وبسط الحافظ في التلخيص الحبير طرق هذا الحديث والاختلاف فيه.
(2) اختلفوا في تصحيح الحديث فقال أبو زرعة حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة، وقال البخاري عكسه وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت واحد منهما وصحح ابن حبان الطريقين معًا وقال قد سمع أبو صالح هذين الخبرين من عائشة وأبي هريرة جميعًا، قال الحافظ.
(3) وأيضًا في الحديث اختلاف علي أبي صالح كما لا يخفى.
(4) أي من تفصيل الحوقلة عند الحيعلتين وتوضيح الفقه في الحديث أن إجابة الأذان واجب عند الظاهرية وابن حبيب وندب عند الجمهور وهما قولان لمشايخنا الحنفية صرح به الشامي، وحكى ابن قدامة الإجماع على الندب ثم اختلفوا في ألفاظ الإجابة فقيل يقول مثل ما يقول المؤذن بجميع ألفاظ الأذان حكاه ابن عابدين عن البعض وهو وجه لبعض الحنابلة وقول لبعض المالكية لكن المشهور الراجح عند الأئمة الأربعة أن يجيب الحيعلنين بالحوقلة كما بسطه في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)

[قوله كرهوا أن يأخذ على الأذان أجرًا] هذا يرد على الشافعية (1) مذهبهم في تجويز أخذ الأجرة على القرآن إلا أن لهم أن يعتذروا بورود النص ههنا في الترك فإن الاستئجار على الطاعات من تعليم القرآن والوعظ وأمثاله جائز عندهم ومنعه المتقدمون من علمائنا ذهابًا إلى أمثال هذه الروايات وجوزه المتأخرون منهم ضرورة فيجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن والوعظ والتأذين ولا يجوز في قراءة القرآن في التراويح وعلى القبور لعدم الضرورة فيهما لإجراء إمامة غير الحافظ فيصلي بهم من لا يأخذ الاجر بسور قصار يحفظها فإن قيل إن ختم القرآن مرة سنة مؤكدة فهلا تعد إقامتها ضرورة قلنا (2).

‌‌[باب ما يقول إذا أذن المؤذن]
.
[قوله حلت (3) له إلخ] أي استحقها ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم شأنه أرفع--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة لا يجوز أخذ الأجرة عليه في ظاهر المذهب وكرهه الأوزاعي وابن المنذر ورخص مالك وبعض الشافعية لأنه عمل معلوم، انتهى، قلت: وأصل مذهب الحنفية المنع كما أفاده الشيخ وبسطه شيخنا في البذل وأول الشافعية حديث الباب على خلاف الأولى كما قاله ابن رسلان وغيره.
(2) بياض في الأصل بعد ذلك، والأوجه عندي في الجواب أن الختم فيها ليس بسنة مؤكدة بل السنة المؤكدة هي التراويح فقط حتى الجماعة فيها أيضًا سنة على الكفاية كما صرح به أهل الفروع وأما ختم القرآن فهو إن كان سنة لكنها ليست بمؤكدة فإنهم صرحوا بأن القوم إن ما بالختم قرأ بقدر ما لا يؤدي إلى تنفيرهم فإذا ترك بملالهم فأولى أن لا يترك له المذهب
(3) قال أبو الطيب في رواية البخاري حلت بدون إلا وهو الظاهر وأما مع إلا فينبغي أن يجعل من في قوله من قال استفهامية والاستفهام للإنكار وقال بمعنى يقول فيرجع إلى النفي أي ما من أحد يقول ذلك إلا حلت له ومعنى حلت وجبت كما في رواية الطحاوي أو اللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت وجبت كما في رواية الطحاوي أو اللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه لا بمعنى الحل المقابل للحرمة إذ هي حلال لكل مسلم وقد يقال بل لا تحل إلا لمن أذن له فيجعل الحل كناية عن حصول الإذن في الشفاعة، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)

من أن يترك أحدًا محرومة عما كان يحل له وهو محتاج إليه فلا حاجة إلى تأويل أن يقال حلت معناه وجبت أو يقال إن ذلك حاصل ما يؤل إليه معناه والفرق بين المعنيين أن الحل في التوجيه الأول على معناه المشهور وهو أنه لم تحرم عليه الشفاعة إلا أن النبي عليه السلام يفعل ذلك الحلال لا محالة لاضطرار هذا المرء إليه فلا يتركه النبي عليه السلام خاليًا عنها وهو محتاج إليها فليس في هذا الوجه لزوم عليه صلى الله عليه وسلم، وأما في الثاني فعليه صلى الله عليه وسلم لزوم ما لأنه كان أوجب على نفسه مكافأة من أحسن إليه فلما أحسن إليه بالدعاء فإنه يحسن إليه بالشفاعة لا محالة إن شاء (1) الله تعالى.

‌‌[باب كم فرض الله على عباده من الصلوات]
.
[قوله ثم إنه نودى يا محمد] وقد وقعت تلك القصة ليلة أسرى بالنبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة من الهجرة (2) ثاني شهر ربيع الأول وقيل ثانية عشر منه.
[لا يبدل القول لدي] فيه تأويلان أحدهما أن النسخ والتبديل إنما هي بالنسبة إلى فهم العبد، وأما نحن فتعلم أن وجوب هذا الحكم إلى أي حين هو فالله جل جلاله كان يعلم أن فرض الصلاة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أول الأمر خمسين ثم
بعد مدة كذا يكون خمسًا وأربعين ثم هكذا وهكذا إلى أن يستقر الأمر على خمس صلوات حتى القيام ويمكن توجيهه بأن فرض الصلاة في علمنا كان خمسة وأجرها أجر خمسين لكنك فهمت أن فريضة الصلوات إنما هي خمسون ولم ننبهك على ذلك في أول ما سألت التخفيف عنا ويكون هذا تسلية لما أن النبي عليه السلام لعله يحزن في نفسه من سؤاله التخفيف أن يكون نقص من أجر الأمة شيئا كثيرًا وأن الكريم تعالى شأنه إنما خفف عنا لما رأى فينا من ضعف في امتثال الأوامر فأزاله تعالى عن قلبه فقال يا محمد إنه لا يبدل القول لدي أي لم نكن فرضنا خمسين وخففنا لما رأى في أمتك من الضعف وقلة الامتثال بل المفروض في علمنا إنما كان خمس صلوات لا غير وهذه الخمس أجربها أجر خمسين والنكتة في أمره تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأداء خمسين ثم التنزل منها إلى خمس هو إظهار غاية امتثاله صلى الله عليه وسلم لأمره تعالى شأنه واعتماده على أمته المرحومة فيما أتى به من الأوامر والنواهي لا--------------------------------------------
(1) ذكر في الجامع بعد ذلك ((باب الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة)) لكن الشيخ كتب تقريره بين أبواب الجماعة فاقتفينا أثره لنكتة توجبه.
(2) هذا سبقة قلم والصواب من النبوة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)

كما كان موسى عليه الصلاة والسلام يخاف في كل أمر نزل من الله تعالى قبول قومه ورده فإن النبي عليه السلام قبل من الله تعالى وتبارك على أمته هذه الطاعة الكثيرة في تلك الساعات القليلة ولم يخش وقوعهم في الهرج (1) لكثرة ما بهم من الحوائج والأشغال وكان القصور في أدائها منسوبًا إلينا لو وقع وذنبًا منا إلا إليه سبحانه وتعالى وتبارك بأنه أوجب ما يشق وفرض ما يسر أداؤه وكان مثال ذلك ما ينقل من أياز (2) أن السلطان اشترى جام بلور قيمتها ألف (3) ثم أمر أياز أن يكسره فكسره فقال لما كسرت ذلك أياز قال أذنبت يا مولاي وأجرمت فأعف عني واصفح فكان ذلك كله إظهار ما عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مرتبة العبودية ونهاية التسليم وغاية الامتثال والقبول في كل باب والله أعلم، ويمكن في توجيهه أن يقال هذا دفع ما يتوهم من التخفيف--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل بالهاء فلو صح يكون بمعنى الفتنة.
(2) لما أراد محمود أن يظهر على لوامه كمال أدبه وغاية امتثاله لأمره.
(3) وفي تقرير مولانا رضي الحسن عشرة آلاف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)

من هذه الخمسة أيضًا بأن هذا القول لا يبدل ولا ينقص الصلاة منه.
[قوله كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر] هذه بظاهره يفيد أن لا تكفير ووقت غشيان الكبائر لا لها ولا للصغائر وأنت تعلم أن ذلك إنما يلزم على من قال بمفهوم المخالفة وأما عند الإمام فلما لم يعتبر مفهوم المخالفة كان مفهومه لفظ الحديث هو تكفير من لم يغش الكبائر أو تكفير الصغائر ما لم يغش الكبائر، وأما حال أمره غشيها ووقت غشيانها فمسكوت عنها فوجب في كشف حال هذه الحالة الرجوع إلى غير هذه من الروايات فيعلم أن التكفير وقت غشيانه الكبائر أيضًا مسلم، ومثل ذلك جاء في قوله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ} بحمل الإضافة على الاستغراق وأما إذا لم يجتنب فليس التكفير للجميع بل للصغائر فقط ثم إن التكفير لما حصلت بالصلوات الخمس فالجمعة إلى الجمعة إما كفارة لما يعتري من قصور في الصلوات وإتيانها على ما هي عليه أو يكون رفع الدرجات (1) نائيًا مناب التكفير ويمكن في توجيهه أن يقال كلمة ما في قوله عليه السلام كفارة لما بينهن عامة تشتمل على كبيرة وصغيرة فالمعنى أن ذلك المذكورات كفارات لكل صغيرة وكبيرة (2) كائنة فيما بينهن ما دام الرجل لما يغش الكبائر، وأما وقت غشيانه إياها فإنما هي كفارات للصغائر فقط لا الكبائر وهذا ظاهر لا غبار عليه والحمد لله، وأما من ليس له إلا الكبائر دون الصغائر فلعله يخفف (3) في كبائره ما علم الله تعالى منها على قدر الصغائر الكائنة في تلك المدة (يعني جتني اس مدت مين صغائر هو أتى هي تخفيف كبائر مين هوجائي كي).

‌‌[باب ما جاء في فضل الجماعة]
قيل في الجمع (4) بينهما أن رواية خمس--------------------------------------------
(1) فإن الأصل أن التكفير لما صادف المحل المغفور يكون سببًا لرفع الدرجات.
(2) يشكل ذكر الكبيرة بشرط ما دام الرجل لم يغش الكبائر اللهم إلا أن يقال أن ذكر الكبيرة لإفادة التعميم بقطع النظر عن وجودها وعدمها.
(3) ذكره النووي رجاء وتعقبه ابن سيد الناس كما في القوت.
(4) اختلفوا في توجيه العددين منهم من حاول إلى الترجيح ومنهم من حاول إلى الجمع بينهما، أما الأول فقيل رواية الخمس راجحة لكثرة من رواها، وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة ثقة، وأما الثاني ففي الأوجز جمع بينهما بأكثر من عشرة أوجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)