عن ذلك غاية ما في الباب أن القلة على تقدير المثل كثيرة وعلى تقدير المثلين قليلة وصحة التشبيه تتوقف على نفس القلة والكثرة دون مقدارها مع أن للكلام فيه مجالاً بعد وهو (1) أن يقال المراد بالصلاة فيهما ليس هو الوقت الأصلي إنما المراد إجارته إياه من حين يصلي القوم العصر بجماعة وهو أوسط وقتها المستحب لاستحباب تأخيرها فلا يضر زيادة وقت العصر على وقت الظهر لتوقف صحة التشبيه على تفاوت وقتيهما بعد أداء المفروضة فأفهم فالتحقيق الذي ارتضاه المحققون أن الصحيح من المذهب هو العمل برواية المثل في الظهر ويدخل بعده وقت العصر ومع ذلك فالأولى أن يفرغ من الظهر قبل انقضاء المثل سوى فتى الزوال ويدخل في صلاة العصر بعد المثلين لئلا يكون صلاته مختلفًا فيها لكن التشدد في ذلك مما لا ينبغي أيضًا فإياك وأن تجادل مع المخالفين لذلك الذي عينا وإياك وأن تظن قطعية العمل بالذي بينا والله ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق إنه الميسر للصعاب وإليه الموئل في كل باب والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
[قوله باب التغليس بالفجر]
هذا بيان لما أجمله من الوقت المستحب وإشارة إلى ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به من بين ذلك فقال باب التغليس بالفجر، اعلم أن مذهب الشافعي (2) أن الأحب هو التغليس وذهب في ذلك إلى ما روى أن النبي--------------------------------------------
(1) وفيه أن القائلين بالمثل أكثرهم قالوا باستحباب الصلاة في أول الوقت فهذا التوجيه أيضًا لا يجدي لهم شيئًا.
(2) وبه قال مالك وأحمد في رواية، وفي أخرى له كما في الأوجز والمغنى أن العبرة بحال المصلين إن أسفروا فالأسفار أفضل، وقال الأئمة الثلاثة الحنفية الأسفار أفضل ومال الطحاوي إلى أن يبدأ بالتغليس ويطول القراءة حتى يسفر جدًا ومستدل الحنفية بسطت في الأوجز بأحسن البسط.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يصلون بغلس، ولنا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أحيانًا كذا وأحيانًا كذا فلا يدري أي فعليه كان للاستحباب وأي فعليه كان لعارض فرجعنا إلى أنه هل بين لأحدهما أجرًا ومحمدة، أم كلاهما حسن فرأينا قوله أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر يشفي علتنا ويسقي غلتنا فعلمنا أن المرضى المحبوب عنده الموجب للأجر هو التنوير مع أن فيه تكثير الجماعة فكان هو الأولى وما فعله كان بعارض منه (1) وجود النسوة في الجماعات ولما كان الأسفار مبني للأجر وسببًا له فكلما كان الأسفار أكثر كان الأجر أوفر وقد وقع مثل ذلك في رواية أيضًا، وأما الجواب عما أورده من حديث التغليس فيمكن أيضًا بأن المراد بالتغليس ههنا إنما هو ظلمة داخل المسجد إذا كانت له درجات فالمراد أن النساء كن لا يعرفن من ظلمة المسجد إذ لا يجوز إرادة غير ذلك لأن من المستبعد الغير المسلم أن بعد الصلاة التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفجر بحيث يقرأ فيها ستون آية أو خمسون في كل ركعة تبقى الظلمة مع أن (2) الأذان وسنة الفجر بعد طلوع الفجر وكذلك كان يسبح بعد قضاء فريضة الفجر ويكبر ويحمد على ما نقل عنه فكيف يتصور بعد كل ذلك بقاء الظلمة في الفضاء حتى لا تعرف النساء في غير البيت من وضع الشخص وطول القامة وغير ذلك من القرائن إذ الوجوه كانت مستورة فلا مصير إلا إلى ما قلنا وقال هؤلاء معناه أن يضح الفجر فلا يشك فيه وأنت تعلم ما فيه من البعد فإن--------------------------------------------
(1) الضمير إلى العارض يعني تغليسه صلى الله عليه وسلم كان لعوارض منها شهود النسوة الجماعات، وفي البدائع: فإن ثبت التغليس في وقت فلعذر الخروج إلى سفر أو كان ذلك في ابتداء حين كن يحضرن الجماعات ثم لما أمرن بالقرار في البيوت انتسخ ذلك، قلت: وأخرج ابن أبي شيبة والطحاوي عن النخعي قال ما اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيء ما اجتمعوا على التنوير أفترى أنهم كلهم اجتمعوا على خلاف فعله صلى الله عليه وسلم.
(2) وأيضًا فإن كان صلى الله عليه وسلم يضطجع غالبًا بعد ركعتي الفجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
الوقت ما لم يتيقن به لم يصح الصلاة أصلاً فكيف بعظم الأجر.
[باب ما جاء في تعجيل الظهر]
الجواب عنه مثل ما مر فإن فعله صلى الله عليه وسلم يؤيد كلاً الوقتين فإن من الأخبار ما يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر في أول وقته، ومنها ما يشير إلى غير ذلك فرأينا قوله صلى الله عليه وسلم أبردوا (1) في الظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم) يستثنى ظهر الصيف مطلقًا فقلنا باستحباب تعجيل صلاة الظهر في جميع الأزمان إلا وقتًا استثناه النبي صلى الله عليه وسلم وهو وقت شدة الحر أو يقال لم نتعرض بفعله لاحتمال أن يكون ذلك العارض وعملنا على الذي أمرنا بالامتثال به.
[من سأل الناس وله ما يغنيه] هذا القدر ليس فيه بأس وإنما هو فيما بينه في تفصيل مقدار ما يغنيه فبينه حكيم بن جبير بخمسين درهمًا وليس هذا القدر من المال فاضلاً من قوت يومه لمن كثر عياله فيكون بالمال هو المروي في غير هذه الرواية إلا أن هذا منظور فيه إلى بعض الأفراد بخلاف ما اشتهر فتكلموا فيه من أجل ذلك لكن الصحيح أنه متابع في ذلك فلذلك تراهم لم يروا بحديثه بأسًا وإلى هذا أشار الترمذي بقوله حديث حسن إذ لو كان اعتبر كلام القوم في حكيم--------------------------------------------
(1) قال الغيئ اختلفوا في كيفية هذا الأمر فحكى القاضي عياض وغيره أن بعضهم ذهب إلى أن الأمر للوجوب، وفي التوضيح اختلف الفقهاء في الإبراد بالصلاة فمنهم من لم يره وتأول الحديث على إيقاعهما في برد الوقت وهو أوله والجمهور من الصحابة والتابعين وغيرهم على القول به ثم اختلفوا فقيل عزيمة وقيل واجب وقيل رخصة، انتهى، وقال ابن قدامة لا نعلم في تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافًا، وأما في شدة الحر فكلام الخرقي يقتضي استحباب الإبراد بها على كل حال فهو ظاهر كلام أحمد وهو قول إسحاق وأصحاب الرأي وابن المنذر لظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
ابن جبير لم يحسن الرواية فكأنه لم ير تضعيف شعبة شيئًا يعتد به.
[قال محمد وقد روى عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير] كما روى (1) عن حكيم بن جبير عن إبراهيم.
[قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم (2)] هذا وإن كان مما يستشكل الظاهر لكنه ليس مما يستبعد إذ كما أنا نرى في عالم المحسوسات من الأشياء ما لا يدرك إلا بعد تدقيق النظر كذلك ههنا يمكن أن يجعل الله تعالى بين الشمس والنار التي في جهنم تعلقًا يبلغ به حره إليها والأمر حينئذ لا يبنى إلا على بعد الشمس وقربها من الديار وأما إذا لم توجد العلة في يوم أو في بلد فهل يستحب تأخيره للصلاة فالمسألة مختلفة فيها فمن بنى الأمر على العلة لم يقل بالتأخير حينئذ ومن عمم (3) الحكم قال به.
[قوله والشمس في حجرتها لم يظهر الفتى من حجرتها] أي من صحن دارها أراد (4) بذلك تعجيل صلاة العصر جدًا فإن الصحن لم يكن طويلاً قلنا فالجدران--------------------------------------------
(1) ومال ابن العربي إلى أن الترمذي أشار بذلك إلى الاضطراب في الحديث وأشار البيهقي إلى الاضطراب في الحديث بوجه آخر.
(2) استشكل بأن الصلاة مظنة وجود الرحمة ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها وأجيب بأن التعليل إذا جاء من الشارع وجب قبولها وإن لم يفهم وقيل بغير ذلك من الأجوبة التي ذكرت في الأوجز.
(3) قلت: والمرجح عند الحنفية التعميم ففي الأوجز عن الدارالمختار وغيره تأخير ظهر الصيف مطلقًا بلا اشتراط شدة حر وحرارة بلد وقصد جماعة وما في الجوهرة وغيره من اشتراك ذلك منظور فيه قال الشامي الشروط الثلاثة مذهب الشافعية صرحوا بها في كتبهم، قلت: وهو مختار القاضي من الحنابلة ومذهب المالكية على ما نقله الزرقاني ندب الإبراد في جميع السنة ويزاد لشدة الحر.
(4) استدل بذلك على التعجيل وقال الطحاوي لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار فلم تكن تحتجب عنها إلا بقرب غروبها فيدل على التأخير لا على التعجيل، وفي البدائع كانت حيطان حجرتها قصيرة فتبقى الشمس طالعة فيها إلى أن تتغير الشمس، كذا في الأوجز، وفي شرح أبي الطيب عن النووي أن الحجرة ضيقة العرصة قصيرة بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة وعن ابن سيد الناس معنى قوله لم يظهر من حجرتها أي لم يصعد السطح قال فعلي هذا تكون العصر واقعة بعد المثل بشيء كثير بل بعد المثلين لأنه قال لم يصعد السطح فعلم أنه طلع على الجدار الشرقي وقت تقرر أن الجدار الغربي كان أقصر من العرصة انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
كذلك فلا يثبت المرام، وصورة المسجد والحجرة مع صحتها أن قبلة المدينة إلى الجنوب فالشرق شمالهم والغرب يمينهم ويجنب المسجد إلى جانب الشرق باب دار عائشة التي سماها حجرة فهذا الصحن هو الذي سماه في الحديث حجرة عائشة فتفكر.
[قوله إنه] أي العلاء.
[دخل على أنس بن مالك] وقد كان كبر فلا يخرج من بينه وكان يصلي فيه بجميع أهل بيته.
[في داره بالبصرة] أي دار أنس.
[حين أنصرف] أي العلاء من المسجد بعد الفراغ من الظهر.
[وداره] أي دار أنس بجنب المسجد والظاهر أن أهل المسجد كانوا صلوا (1) الظهر في آخر وقتها بعد تمام الإبراد فإن العلاء بعد أداء الفريضة لعله اشتغل بشيء من السنن والأذكار أو بالنوافل ومع ذلك فليس فيه تصريح أن أنسًا إنما صلى بفور دخول علاء عليه بل الظاهر من دأب الزيادة أنه قال ذلك بعد--------------------------------------------
(1) قلت: ولا يبعد أن يكون أهل المسجد قائلين بالمثلين فصلوا الظهر بعد المثل وأنس يكون قائلاً بالمثل فصلى إذ ذاك العصر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
ما جلس يسيرًا وتحدث معه فلا يتوهم وقوع الصلاتين في وقت واحد.
[فقال قوموا فصلوا] هذا لأنهم ضلوا العصر على أول وقتها وفعل أنس وإن كان يدل على أفضلية الوقت الأول إلا أن الدليل الذي بينه بقوله تلك صلاة المنافق إلخ إنما يدل على كراهية التأخير الذي يؤدي إلى الاصفرار ولم نقل بذلك والجواب عما ورد في ذلك أن الروايات مختلفة فصرنا إلى كثرة الثواب فيم يحصل فرأينا أن النوافل لا يجوز بعد صلاة العصر ففي تقديم العصر وتعجيلها تقليل النوافل وبعد العصر كانوا لا يشتغلون إلا بالأعمال الدنيوية من البيع والشراء وغير ذلك ففيه أيضًا تكثير الوقت الذي يكون ضائعًا فقلنا بتأخيرها.
[قوله حتى قال بعض أهل العلم ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد] أي الوقت المستحب الذي تصير الصلاة بعده مكروهة وأما من لم يقل بذلك فقال إن تأخيره ذلك مكروه، وأما الصلاة فغير مكروهة إذ لا كراهة في الوقت.
[أنا أعلم] قد يظن الرجل إذا علم واجتهد في التفتيش بشيء والناس لم يبحثوا عنه في أعلم الناس لما أنه كان تعاهد ذلك ما لم يتعاهدوا.
[لأمرتهم] أمر إيجاب بدعاء ذلك من الله تعالى فلا يرد (1) أن النبي عليه السلام إنما كان مأمورًا ومقتديًا فكيف يوجب ويعين الوقت.
[ثلث الليل ونصفه] إما تقريبي أو الابتداء بعد الثلث يستلزم الانتهاء إلى النصف.
[النوم قبل العشاء يكره] لمن يظن فوات الجماعة وأما من لا فلا.
[باب الرخصة في السمر بعد العشاء]
.--------------------------------------------
(1) على أحد التوجيهات في الحديث وقيل حجة لمن قال من أهل الأصول أن له عليه الصلاة والسلام أن يحكم بالاجتهاد وحكى ابن رسلان في شرح أبي داؤد لأهل الأصول في المسألة أربعة أقوال: الإثبات والنفي والثالث كان له صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في الحروب دون الأحكام والرابع الوقف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
[قوله لا سمر إلا لمصل] من كان يصلي فإذا وجد النعاس تحدث بسميره فيذهب عنه ما يجد.
[أو لمسافر] يرجو بالمسامرة قطع مسافته فهذا يدل على أن النهي عن السمر ليست بحتم وإنما هو إذا لم يحتج إليه.
[باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل]
لا يرد بهذا ما يرد على الأحناف من قولهم بتأخير الفجر والعصر والظهر في الصيف وعلى الكل بتأخير العشاء لما أن المراد بالأول أول وقت المستحب إذ المقابلة بالآخر يستلزم نفي ما أريد منها وهو وقت الكراهة إذ العفو الذي هو جزاء الصلاة في آخر الوقت لا يكون إلا على ما استلزم (1) كراهة فتدبر.
[قوله أي الأعمال أفضل] اختلف أجوبة النبي عليه السلام عن هذا السؤال لاختلاف السائلين والأزمنة والأمكنة فأجاب كلاً بما كان أنسب له أو المراد الفضيلة بالجهات المختلفة.
[قوله الجنازة إذا حضرت] أي في غير الأوقات المكروهة (2) وهذا إذا أريد بحضورها للصلاة وأما إن أريد الدفن فلا تخصيص عند الجمهور.
[قوله واضطربوا في هذا الحديث] فقال الفضل بن موسى عن عبد الله العمري عن القاسم عن عمته أم فروة وقال وكيع عن القاسم عن بعض أمهاته عن أم فروة، وقال بعضهم عن جدته الدنيا عن أم فروة وقال يعقوب المدني عن عبد--------------------------------------------
(1) يعني أن المراد بالوقت الآخر في الحديث الوقت المكروه كما يدل عليه لفظ العفو المشعر للسيئة.
(2) فيه تأمل فإن المرجح عند الحنفية على ما في رد المحتار مبسوطًا أن الجنازة إذا حضرت في الأوقات المكروهة تصح الصلاة بكراهة اللهم إلا أن يقال إن ما أفاده الشيخ محمول على القول الثاني كما حكاه ابن عابدين عن صاحب الدرالمختار أنه أراد نفي الكراهة التحريمية وأثبت التنزيهية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وقال بعضهم غير ذلك خرجه (1) الدارقطني.
[قوله لوقتها الآخر مرتين] أي اختيارًا (2) منه صلى الله عليه وسلم فلا يرد ما صلى خلف جبرئيل عليه السلام وما فات منه يوم الخندق وغيره أو المعنى أنه لم يصل مرتين اختيارًا منه صلى الله عليه وسلم بل مرة وهو ما إذا صلى لتعليم السائل الذي ذكره الترمذي وغيره، وأما ما صلى مع جبرئيل عليه السلام فكان خارجًا من ذلك لأنه لم يك اختيارًا منه أو يقال ليس المراد نفي مرتين وإثبات مرة بل المقصود المبالغة في عدم وقوع ذلك منه صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى الجواب عما يثبت به ذلك أحيانًا منه صلى الله عليه وسلم.
[قوله فإن صليت لوقتها] بالبناء للمجهول كانت هذه [لك نافلة] أي التي صليت مع الإمام وإلا يلزم انتشار الضمائر وهو خلاف الظاهر.
[قوله وإلا كنت قد أحرزت صلاتك] لما كان نفى الشق الأول وهو أن يصلي الإمام في الوقت المستحب يشمل القسمين أن يصلي الإمام في وقت مكروه أو في غير وقت مطلقًا وعلى كل تقدير فالذي يصلي من قبل إما أن يصلي معهم أولاً رتب النبي صلى الله عليه وسلم على قوله و ((إلا)) جزاء (3) يترتب على كل من الاحتمالات الأربع--------------------------------------------
(1) قلت: وأجمل الكلام على اضطرابه ابن العربي في العارضة وأجاد ثم قال وهذا اضطراب كثير عن ضعف فهما علتان تمنعان الصحة، انتهى.
(2) غرض كلام الشيخ أنه كان يرد على الحديث المذكور ما ورد من صلاته صلى الله عليه وسلم في وقته الآخر أكثر من مرة فوجه الشيخ لدفع هذا الإيراد الحديث المذكور بثلاث توجيهات والفرق بين هذه الثلاثة لطيف جدًا لا سيما بين الأول والثاني ويظهر الفرق بينهما بدقة النظر بوجوه منها أن المنظور في التوجيه الأول عدم صلاته صلى الله عليه وسلم قصدًا مطلقًا بدون إثبات المرة الواحدة فهو في مرتبة لا بشرط شيء وفي التوجيه الثاني بشرط إثبات المرة الواحدة ومنها أن لفظ الاختيار في التوجيه الأول بمعنى إرادة الندب وفي التوجيه الثاني بمعنى القصد والعمد ومنها غير ذلك فتأمل.
(3) يعني قوله صلى الله عليه وسلم وإلا شامل لأربع صور كما بسطها الشيخ فرتب النبي صلى الله عليه وسلم جزاء يترتب على الصور الأربع وهو قوله صلى الله عليه وسلم أحرزت صلاتك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
وهو إحراز صلاته سواء حصل بشموله معهم في صلاتهم نصيبًا أو لا.
[باب ما جاء في النوم عن الصلاة]
هذا الباب معقود لبيان النوم وذكر النسيان إنما وقع تبعًا واستطرادًا بخلاف الباب الآتي إذ الأمر فيه بالعكس ولا يخفى عليك الفرق بين السهو المذكور في الباب الذي تقدم وبين النسيان المذكور في هذا الباب إذ المراد بالسهو ما يلزمه من الغفلة وقلة المبالات والاهتمام بأمر الصلاة لاشتغاله بالأمور الدنيوية وعدم احتياطه فكان التفريط جاء من جانبه فجوزي على فعله وأما في النوم والنسيان فإن كان خسرانه أظهر أن يبين إلا أنه غير مفرط في ذلك، هذا ولا يبعد أن يقال (1) المراد بهما واحد والفرق أن الباب الأول معقود لبيان مقدار الخسارة التي وقعت عليه والثاني لبيان تدارك ما فاته حتى الإمكان والمقدرة.
[وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب] هؤلاء القائلون غير الأحناف إذ الأحناف لم يقولوا أن لا يصلي عصر يومه حتى تغرب بل قالوا يشرع في الصلاة وإن أخذت الشمس في الغروب أو نسبه إليهم لما لم يعلم بتفريقهم فيهما.
[وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب] رضي الله عنه وهو أن يصليهما متى ذكرها في وقت أو في غير وقت إجراء للعام على عمومته وهو قوله صلى الله عليه وسلم إذا ذكرها فإن ذلك وقتها فإن لفظة إذًا لعموم (2) الأزمان وأنت تعلم أن الشافعية--------------------------------------------
(1) وعلى هذا التوجيه فلا يكون قيد العصر في الباب الأول للاحتراز عن غيرها من الصلوات وتحتمل في الفرق بين البابين وجوه أخر تظهر بالتأمل فيهما نتركها اختصارًا.
(2) أي ههنا كما يدل عليه السياق، والمسألة خلافية كما في الأصول والفقه، ففي الهداية لو قال لها أنت طالق إذا شئت أو إذا ما شئت أو متى شئت أو متى ما شئت فردت الأمر لم يكن ردًا ولا يقتصر على المجلس، أما كلمة متى ومتى ما فلأنها للوقت وهي عامة في الأوقات كلها كأنه قال في أي وقت شئت وهمه إذا وإذا ما فهي ومتى سواء عندهما وعند أبي حنيفة إن كان للشرط كما يستعمل للوقت لكن الأمر صار بيدها فلا يخرج بالشك، انتهى، وفي نور الأنوار: إذا عند نحاة الكوفة تصلح للوقت والشرط على السواء فيجازى بها مرة ولا يجازى بها أخرى وهو قول أبي حنيفة وعند نحاة البصرة هي للوقت حقيقة فقط وقد تستعمل للشرط على المجاز وهو قولها، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
تركوا هنا قولهم الذي كان من أصولهم وهو أنه ما من عام إلا وخص منه البعض أو لم يعملوا به هنا أيضًا أو لم تر أن قوله صلى الله عليه وسلم.
[فليصلها إذا ذكرها] نص في أداء الصلاة ظاهر في بيان الوقت ونهيه عن الصلاة في الأوقات المكروهة نص في بيان الوقت الذي يحترز عن الصلاة فيه فكيف يعارض به فلذلك قدمنا حديث النهي على حديث الأمر أو يقال هذا عام خص عنه الوقت المكروه بحديث آخر كما أشرنا إليه آنفًا وسيجيئ بعض بيانه أيضًا فيما يأتي.
[شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات] فيه تغليب فإنهم لما شغلوا عن الثلاثة وفي أدائها تأخرت صلاة العشاء أيضًا عن وقتها المعهود فكأنهم شغلوا عن الأربع وهذا هو أصل (1) في ثبوت الترتيب في الفوائت ما بينها وغيرها لصاحب الترتيب.--------------------------------------------
(1) والمسألة خلافية بين الأئمة، قال ابن العربي اختلف العلماء في معنى هذا الحديث إذا اجتمع على المكلف صلوات فاتت هل يرتبها فيقضيها حسب ما كانت وجبت عليه أم لا (هكذا في الأصل) قد يسقط الترتيب فيها فيصليها كيف شاء فقال الإمام مالك وأبو حنيفة: ومعنى قول أحمد وإسحق أن الترتيب فيها واجب مع الذكر ساقط مع النسيان ما لم يتكرر فيكثر، وقال الشافعي وأبو ثور لا ترتيب فيها فإن ذكرها وهو في صلاة حاضرة فلا يخلو أن يكون وحده أو وراء إمام فإن كان وحده بطلت وصلى الفائتة وأعاد التي كان فيها وإن كان وراء إمام أتم معه ثم صلى التي نسى ثم أعاد التي صلى مع الإمام هذا هو مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: يعيد التي نسى خاصة، انتهى، قلت: الترتيب واجب عند الإمام أحمد نص عليه في مواضع كما قاله ابن قدامة ولا يسقط عنده بالكثرة أيضًا خلافًا للحنفية والمالكية إذ قالوا بسقوطه بالكثرة كما في الأوجز بالتوضيح والدلائل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
[قوله إلا أن أبا عبيدة] فعلم أن من المنقطع ما يبلغ درجة الحسن إذا كانوا تلقوه بالقبول.
[قوله ما كدت أصلي العصر حتى تغرب الشمس] أي ما كنت أظن أتى أصلي العصر قبل غروب الشمس وإن كنت أتوهم ذلك، والحاصل أن استعمال كاد لما كان حيث يترصد وقوع الفعل فالمعنى أني لم أكن أتيقن أن أصلي الصلاة وإن كان ذلك يتوهم أيضًا (أي أنه لكنا تهاكه نماز بزهونكا مين قبل إذ غروب).
[قوله والله إن صليتها] كلمة إن نافية وهذا تسلية منه صلى الله عليه وسلم لعمر أن هون بعض ما تجد من ذلك فإني أيضًا ما فرغت حتى أصلي ولم يكن عمر يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل لما كان لكل عن غيره شغل ووقعة غزوة الخندق قد كانت بقيت أيامًا (1) ففات يومًا أربع من الصلوات كما ذكر وفات يومًا صلاة العصر فقط،--------------------------------------------
(1) هذا جمع من الشيخ في روايتي الباب واختلفت العلماء في ذلك فمنهم من جمع بينهما بنوع من وجوه الجمع وأحسنها ما أفاده الشيخ ومنهم من مال إلى الترجيح منهم ابن العربي فقال هو حديث منقطع إلا أن رواته وإسناده لا بأس به والصحيح أن الصلاة التي شغل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يوم الخندق صلاة واحدة وهي العصر، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
واعلم أن هذا والذي روى من حديث التعريس يؤيد ما قلنا من أنه ليس عليه أن يصلي في وقت الطلوع وأن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم إذا ذكرها إذا لم يكن الوقت مكروهًا وإلا لم يؤخرها فعلم أن لفظة إذا في إذا ذكرها ليست للمفاجأة والفور (1).
[باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر]
.
[قوله وقد سمع عنه] وذلك أنه خرج من المدينة وهو ابن خمس عشرة سنة ولا ينكر لقاؤه بكثير من الصحابة لأن إقامته بمدينة إنما كانت أيام (2) خلافة علي وقد كان فيها إذًا من الصحابة غير قليل فتحمل روايته عن علي وغيره على الاتصال وإنما كان يعنعن لأنه كان زمان خلافة معاوية وأتباعه فخاف في روايته (3)--------------------------------------------
(1) فإن الروايات بأسرها مصرحة بأن صلى الله عليه وسلم لم يصلها إذا ذكرها على الفور بل أخر الصلاة حتى تعالت الشمس فصلى كما هو مصرح في عدة روايات.
(2) الظاهر أنه سقط منه لفظ إلى يعني كان قيامه في المدينة المنورة إلى خلافة علي فإنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بلا خلاف بين أهل الرجال وحنكه عمر بيده الشريفة وكانت أمه مولاة أم سلمة فربما غابت عنه فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله بها إلى أن تجيئ أمه فيدر عليه ثديها فيشربه وكانوا يقولون إن الذي بلغ الحسن من الحكمة ببركة ذلك، ولد بالمدينة وأقام بها إلى مقتل عثمان وبعده قدم البصرة، كذا في الإكمال، وليت شعري كيف ينكرون لقائه عليًا وكان إذ ذاك بلغ عمره خمس عشرة سنة فتأمل.
(3) ففي هامش الخلاصة عن تهذيب الكمال قال يونس بن عبيد سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه قال يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ولولا منزلتك مني ما أخبرتك إني في زمان كما ترى وكان في عمل الحجاج كل شيء سمعتي أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن علي بن أبي طالب غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليًا رضي الله تعالى عنه، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
عن علي وقوع فتنة فعنعن يرى بذلك أنه لم يأخذ عنه وإذا جعل دأبه ذلك فيه جعل في غيره كذلك لئلا يظهر المراد وأما روايته عن سمرة فهي مما لا يتطرق فيه احتمال أن يكون بينهما أحد فإن إمكان اللقاء بين الراويين يوجب حمل عنعنة عنه على الاتصال عند مسلم ومن دان دينه وزاد البخاري ومن حذى حذوة ثبوت اللقاء في وقت من الأوقات وإذا ثبت اللقاء بينهما مرة حمل كل الروايات المعنعنة له عنه على أنه سمعه منه من غير وسط وعلى كل من المذهبين فسماع الحسن عن سمرة ثابت لأنه صرح بسماعه منه في حديث عقيقة كما بينه المؤلف فتحمل الروايات جمعاء على التشافه ثم إن الاختلاف في الصلاة الوسطى ظاهر من المذاهب التي بينها المؤلف ولكل منها وجه فوجب المحافظة على الصلوات الخمس ليكون آتيًا بالمأمور به على جهة اليقين ولعل النكتة في إخفائها هو ذلك ولا يبعد (1) أن يقال كل منها وسطى فبعضها من الوسط بمعنى التوسط وبعضها من الوسط بمعنى الخير العدل ويجتمع السببان في بعضها معًا وفيها مذاهب (2) كثيرة وراء ما ذكره المؤلف ههنا والأكثر على أن المراد بها صلاة ال عصر لتنصيص الروايات على ذلك ولمن ذهب إلى أنها غيرها الاعتذار بأن المقصود في الآية غير المعنية في الرواية وهذا لا يرد. والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي: يحتمل أن يراد بالوسطى الفضلى ويحتمل أن يراد به من الوسط وهو المساوي في البعد لكل واحد من الطرفين.
(2) بسطت في البذل والأوجز أكثر من عشرين قولاً والمشهور منها ثلاثة أقوال: أحدها أنها الصبح وهو مختار مالك والشافعي وغيرهما، والثاني أنها الظهر وبه قال ابن عمر وعروة وغيرهما وهو رواية عن الإمام أبي حنيفة، والثالث مذهب الحنفية وأحمد والجمهور أنها العصر وهو قول جمهور الصحابة والتابعين وقواه النووي والحافظ وغيرهما من محققي الشافعية وابن حبيب من المالكية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
[قوله فيه بهذا الحديث] المراد بهذا الحديث (1)
[قوله أخبرنا منصور وهو ابن زاذان) الفرق (2) بين قوله هذا وبين قوله منصور بن زاذان هو أن الأول إذا لم يقبل أستاذه إلا لفظ أخبرنا منصور والتلميذ أراد أن ينبه على أنه أي المناصير، وأما قوله منصور بن زاذان فإنما يقال إذا كان هذا من لفظ الأستاذ لا غير.
[باب الصلاة بعد العصر]
.
[قوله قال إنما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر] هذا اعتذار منه وسببه أن ابن عباس كان يضرب الناس مع عمر على الصلاة بعد العصر فلما قيل لابن عباس أن النبي عليه السلام صلى بعد العصر بين أن صلاته تلك ليست بمقيسة عليها وهذا هو الجواب عنا في ذلك فإنه كان إما من خصوصياته صلى الله عليه وسلم أو كان واجبًا عليه فلم يك من قبيل التنقل بعد العصر بل من قبيل قضاء الفوائت ونحن لم نمنعه بل هو مؤيد لما ذهبنا إليه في ذلك.
[قوله روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين] وليس ذلك بمخالف لحديث ابن عباس الذي قدمنا فإن ذلك لا يقتضي دوام النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فإن المصحح لثبوت صلى وصدقه إنما هو الصلاة مرة واحدة وأما قول عائشة فيها أن النبي عليه السلام ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين فالجواب عنه (3).--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل بعد ذلك والمراد بهذا الحديث حديث العقيقة فإنهم استدلوا على صحة سماع الحسن عن سمرة بهذا الحديث.
(2) هذا غاية الاحتياط من المحدثين فإن دأبهم أن الشيخ إذا لم يذكر أحدًا من الرواة بالنسب وأراد التلميذ أن ينسبه يزيد بعد كلام الشيخ لفظًا يشير إلى ذلك كلفظ هو ويعني وغير ذلك.
(3) بياض في الأصل بعد ذلك والجواب عنه أولاً أن روايات عائشة مضطربة في ذلك جدًا كما لا يخفى على ممارس كتب الحديث وثانيًا أن نفي ابن عباس الدوام مبني على علمه ثم الجواب عن فعله صلى الله عليه وسلم أن ذلك كان خصيصة له صلى الله عليه وسلم كما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم إذا فعل أمرًا داوم عليه وقد ورد نصًا من حديث أم سلمة عند الطحاوي، قلت يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا قال لا، وحكى الحافظ هذه الزيادة عن أحمد فهذا نص في الخصوصية وستجيئ الإشارة إلى هذا الجواب في كلام الشيخ أيضًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
[قوله هذا خلاف ما روى عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر] وأنت تعلم أنه لا يخالفه إذا النهي للأمة لا يقتضي النهي له ولعل الوجه في ذلك أن النهي عن الصلاة بعد العصر إنما وجهه التشبه بعابدي الشمس وذلك إنما هو وقت الغروب بعينه لا قبله لكن النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا سواء كان وقت الغروب أو قبله فإنما ذلك لئلا يفضي شروعه في الصلاة بعد العصر إلى انتهاء الصلاة وقت عين الغروب وأما النبي عليه الصلاة والسلام فمع قطع النظر عن تنزهه عن توسخ التشبه كان يعلم وقت الغروب فلم يكن شروعه في الصلاة بعد العصر مفضيًا إلى وقوعها في عين وقت الغروب ومما يدل على كون ذلك مختصًا به صلى الله عليه وسلم أنه صلاها في البيت ولولا أنه أراد أن لا يقتدوا به فيهما لصلاهما جهرة وعيانًا.
[قوله فقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة (1) في ذلك] وهو ما أورده--------------------------------------------
(1) وتوضيح مسالك الأئمة في ذلك كما بسط في الأوجز أنه تصح الصلاة مطلقًا في هذه الأوقات كلها عند داؤد وابن حزم وغيرهما من الظاهرية وتحرم عند الحنابلة النوافل في هذه الأوقات الخمسة أي عند الطلوع والغروب والاستواء وبعد الفجر والعصر مطلقًا سواء كانت ذات سبب أولاً بمكة وغيرها إلا سنة الظهر في الجمع بين الصلاتين وإلا ركعتي الطواف ويجوز القضاء والنذر في هذه الأوقات كلها وأما عند الشافعية فتجوز النوافل ذات سبب أيضًا وغير ذات السبب أيضًا بمكة وسنة فلا يجوز سنة الظهر في المجموعة والمراد بذات السبب ما تقدم سببه كتحية الوضوء وغيرها، وأما ما له سبب متأخر كصلاة الاستخارة والإحرام فلا يجوز أيضًا، وأما عند المالكية فمنع غير المكتوبة حتى صلاة الجنازة أيضًا عند الطلوع والغروب وكره بعد صبح وعصر إلا لجنازة وسجدة التلاوة قبل الأسفار والاصفرار وأما عند الحنفية فلا تجوز الصلاة مطلقًا في الأوقات الثلاثة الأول إلا عصر يومه، وإلا جنازة حضرت فيها والوقتان الأخيران من الخمسة لا يجوز فيها النوافل والبسط في الأوجز مع الدلائل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
في كتاب الحج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل ونهار وأنت تعلم أن القصد بذلك النهي عن سد أبواب دورهم التي كانت في المطاف وحوالي البيت لا إجازة الصلاة في أي وقت كان فلا يعارض ما سبق النهي عنها وسيجيئ بعض الكلام عليه في الباب (1) الذي أورد الرواة فيه.
[باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب]
هذا (2) مما اختلف فيه علماؤنا--------------------------------------------
(1) فإن المصنف بوب له بترجمة مستقلة في الحج وذكر فيه بسنده إلى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا بني عبد مناف، الحديث، فسيأتي الكلام فيه.
(2) واختلف فيه السلف أيضًا وذهب بعض الصحابة والتابعين إلى الاستحباب والجمهور منهم الأئمة الأربعة إلى عدم الاستحباب ففي الشرح الكبير للدردير وكره النفل بعد فرض عصر إلى أن تصلي المغرب فإن دخل المسجد قبل إقامتها جلس قال الدسوقي: وحاصله أنه تمتد كراهة النفل بعد أداء فرض العصر إلى غروب طرف الشمس فيحرم إلى استتار جميعها فتعود الكراهة إلى أن تصلي المغرب، انتهى، وفي شرح الإقناع زاد بعضهم كراهة وقتين آخرين منهما بعد المغرب إلى صلاته وقال إنها كراهة تحريم على الصحيح ونقله عن النص والمشهور في المذهب خلافه وأخبرني بعض الحنابلة أن التحريم مذهبهم، انتهى، قال البجيرمي قوله والمشهور في المذهب خلافه فهي كراهة تنزيه على المعتمد، انتهى، وفي الروض المربع تباح ركعتان بعد أذان المغرب، وقال ابن قدامة اختلف في أربع ركعات منها ركعتان قبل المغرب بعد الآذان فظاهر كلام أحمد جائزتان وليستا بسنة قال الأثرم قلت لأبي عبد الله الركعتان قبل المغرب قال ما فعلنه قط إلا مرة حين سمعت الحديث وفيها أحاديث جياد أو صحاح ثم ذكر هذه الأحاديث واستدل بها على الجواز وعلم بذلك أن ما حكاه الإمام الترمذي وغيره من الندب في مذهب أحمد لو صح يكون رواية له غير مرجحة في الفروع كما أن التحريم الذي حكاه شارح الإقناع لو صح يكون رواية ثالثة وأما عند الحنفية فاختلف أهل الفروع كما أفاده الشيخ واختار صاحب الدر وغيره الكراهة وابن الهمام الإباحة والجملة أن الأئمة الأربعة متفقة على عدم الاستحباب مع اختلافهم في الكراهة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
والصحيح عدم كراهتها إذا لم يخف فوات التكبيرة الأولى من صلاة المغرب.
[قوله بين كل أذانين صلاة] فيه تغليب عند من لم ير استحبابًا في صلاة الغروب ومن ذهب إلى كراهتها، وأما من قال بالاستحباب فإنه لا يحتاج إلى القول بالتغليب.
[فلم ير بعضهم] مستدلين بعدم رؤيتهم ونحن لا ندري ذلك دليلاً إذ عدم الرؤية ليس دليلاً على عدم الوجود.
[باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر]
غرض الترمذي من عقد هذا الباب هو التنبيه على ما سبق من أن النائم والناسي إذا استيقظ أو ذكر فليصل إذا ذكرها فإن ذلك هو وقتها ومعنى هذا الحديث هو أن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر وتمت صلاته والذي ذهب إليه الأحناف هو الفرق بين العصر والفجر في ذلك الحكم ومستدلهم في ذلك ما ذكروه من أن حديث النهي عن الصلاة في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
الأوقات المكروهة لما عارضه هذا الحديث المذكور في الباب رجعنا إلى القياس إذ هو المصير عند تعارض الآثار وتناقض الأخبار فالقياس يرجح حديث النهي في صلاة الفجر وحديث الإدراك في صلاة العصر إذ الواجب في صلاة العصر هو الناقض لما أن الوجوب يضاف إلى أن الشروع وذلك الوقت ناقض فإذا اعترض الفساد بغروب الشمس لم تصر صلاته أدنى مما وجبت عليه فكان المؤدي مثل الواجب بخلاف وقت الفجر فإن كله تام حتى يبدو حاجب الشمس وبعد ذلك لم يبق فليس في ذلك الوقت جزء هو ناقص نسبة إلى الباقي فالآن المضاف إليه الوجوب لما كان كاملاً وجبت صلاته كاملة فإذا اعترض الفساد بطلوع الشمس لم يبق المؤدي على الصفة التي وجب عليها فكان باطلاً هذا ما قالوا وأنت تعلم ما فيه من الاختلال وتزويق المقال فإن قولهم النهي عن الأفعال الشرعية يقتضي صحتها في أنفسها ينادي (1) بأعلى نداء على جواز الصلاتين كلتيهما وإن اعتراهما حرمة بعارض التشبه بعبدة الشمس فادعاء المعارضة بينهما باطل وإن قطع النظر عن ذلك فلا وجه لعدم الجواز في الفجر والجواز في العصر فإن الوقت شرط لكلتيهما فإذا غربت الشمس بعد أداء ركعة أو ركعتين لم يبق الوقت المشروط لصحة الباقي فكيف يمكن لهم القول بأن الصلاة تامة إذ ليس ذلك إلا قولاً بعدم اشتراط الوقت فعلى هذا يلزم (2) عليهم جواز صلاة من شرع في الصلاة وثوبه نجس بقدر الدرهم أو دونه ثم بعد أدائه ركعة وضع عليه رجل شيئًا نجسًا ليس ذلك إلا أداء الصلاة على الكيفية التي التزمتها أو من أخذ في الصلاة وهو يدافعه الأخبثان فلما قضى ركعة أو ركعتين بال أو تغوط أو ليس نظير ما قالوا فإنه أدى صلاة بعد الحدث على نحو مما التزمه وحاصله أنكم لم تفترقوا--------------------------------------------
(1) قلت: لكن الكلام فيه مجال يظهر من ملاحظة كتب الأصول والفقه.
(2) قلت: إلا أن بين الشرطين فارقًا فإن الوقت ليس بشرط لصحة الصلاة بل لأداء الصلاة فإذا فات فلا شك في أنه لا يبقى أداء بخلاف الحدث فإن الطهارة شرط لصحة الصلاة فتدبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
بين الفساد والبطلان لزمت عليكم مفاسد جمة والفرق بينهما ظاهر فوقت اصفرار الشمس وقت الفساد بعد الغروب ليس (1) الوقت أصلاً فكيف القول باتحاد الفساد فيهما كما ادعيتم بل إطلاق الفساد على الثاني بمعنى البطلان لعدم فرقهم بين الفساد والبطلان في باب العبادات فلعلهم قاسوها على المعاملات وليت شعري إذا خرج وقت العصر فأي شيء يقتضي صحة ذلك الصلاة حتى تصح ولا تبطل فالفرق بين الفجر والعصر بالتقرير الذي سبق منا لا يجدي نفعًا إذ بعد ما شرع مصلي العصر في أداء الصلاة التي وجبت ناقصة لو غربت الشمس فالوقت الذي بعد الغروب إذا سلم أن كراهته ليست إلا مثل كراهة وقت الغروب فما معنى قضاء العصر بعد غروب الشمس إذ هذا الوقت على ما ذكرتم ليس إلا مثل الوقت الذي هو وقت الغروب ولا قائل بقضاء العصر إذا لم تغرب الشمس كلها، وما قيل (2) من أن بين وقت العصر الذي في وقت الغروب والذي بعده تجانسًا بالنسبة إلى صلاة العصر فإن كلاً الوقتين مكروه لها ولا كراهة في ذات الوقتين بل الكراهة لهما عارضية في الأول بسبب تشبه عبدة الأوثان، وفي الثاني بسبب كون ذلك الوقت معينًا لغير ذلك الصلاة وهو صلاة المغرب بخلاف--------------------------------------------
(1) هذا صحيح أن بعد الغروب لم يبق له الوقت أصلاً إلا أن الوقت لما لم يكن من شرائط الصحة بل من شرائط الأداء فبفوته فات الأداء لكن الأداء بنية القضاء وكذا العكس لما كان صحيحًا لم تبطل الصلاة كمن شرع الظهر في وقته ثم خرج حتى دخل وقت العصر فتفكر.
(2) ونظري القاصر لم يصل إلى من فرق بذلك بل المذكور في كتب القوم أن الفرق بينهما باعتبار ما قبل الطلوع والغروب فإن الأول لما كان كاملاً فاعتراء النقص عليه مبطل بخلاف الثاني فإن وقت الاصفرار لما كان ناقصًا في نفسه فاعتراء الغروب عليه ليس بمناف له غاية ما فيه أنه أنقص من الأول ولا خير فيه ففتش نعم فرقوا بينهما بأن ما بعد الغروب وقت صالح للصلاة ولذا وجبت صلاة المغرب بخلاف ما بعد الطلوع فإنه وقت الكراهة حتى ترتفع الشمس فتفارقا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
وقت الفجر فإن كامل وبعد الطلوع لعل النقص ذاتي له ولذلك لم يشرع في ذلك شيء من الصلوات المفروضة فاعتراض الفساد بالغروب يغاير اعتراض الفساد بالطلوع ففي الأول لا تبطل الصلاة إذ وقت المؤداة مثل وقت المفروضة في كونهما فاسدين وصفًا وفي الثاني تبطل إذ المفروضة كاملة والمؤداة مؤداة في وقت النقض ذاتي له فتطويل من غير طائل إذ الأوقات التي عينت للصلوات إنما هي أسباب لوجوب أدائها كما أنت تعلمه فإذا كان كذلك فبعد خروج الوقت سواء كان في الفجر أو العصر لا يؤديه العبد إلا من عنده فيستويان في أن كلاً منهما من عنده فإن الوقت بعد الطلوع وقبل الزوال إنما هو حق العبد كما أن أوقات سائر الصلوات حق العبد غير وقت أداء فريضة ذلك الوقت فكيف يقال بأن الوقت الذي بعد الغروب غير الذي بعد الطلوع إذ هما من حق العبد ونسبة كل وقت لغير صلاة ذلك الوقت لا تفريق بينهما في أن تكون فيه شرعية صلاة أخرى أولاً فبطل الفرق الذي بينه فأفهم فلعل ذلك البحث دقيق فلما لم يتعين عند الأحناف معنى الحديث على الوجه الذي ذكر كما بينا فالمراد بالإدراك ليس هو الإدراك على سبيل الإحاطة وإلا لزم جواز الصلاة بالاقتصار على ركعة فإنه لما أريد بالإدراك في الموضعين هو الإحاطة صار المعنى من صلى ركعة قبل الطلوع أو الغروب فقد صلى الصلاة كلها وهذا باطل لم يقل به أحد فعلم أن الإدراك ليس ههنا بمعنى الإحاطة وإنما معناه اللحوق فإنه كما يطلق على الإحاطة كما في قوله تعالى {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} كذلك يطلق على اللحوق تقول أدركت زيدًا إذا لحقته فالمعنى أن من لحق بركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الفجر بمعنى أن النائم مثلاً والساهي أو المقصر إذا شرع في الصلاة والباقي من الوقت لم يكن إلا قدر ركعة لو صلى وأتم جازت صلاته وأما إن صلاته هل هي مكروهة أو لا فأمر آخر لم يبحث عنه ههنا، وحاصله أن هذه الرواية تنبئ عن فراغ الذمة لمن صلى في شيء من هذين الوقتين وإن لم يخل فعله ذلك من كراهة ولا يعارضه حديث النهي عن الصلاة في الوقتين لأن النهي عن الأفعال الشرعية لما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)