Arabic source text

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

📘 الكوكب الدري على جامع الترمذي (رشيد الكنكوهي - ت 1323 هـ)

📘 আল-কাওকাবুদ দুররী আলা জামিয়িত তিরমিযী (রশিদ আল-গানগুহি - মৃত্যু 1323 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فإن كانوا أرادوا به الجواز فلا شك أنه لا يعد بذلك آثمًا إلا إذا رآه سنة وإن قصد أنه مشروع في الجملة ورد عليه ما قلنا من كونه إكمالاً في غير محله فلا يعتبر، وأما على ما ذكرناه في تعليقات أبي داؤد فقد عرفت أن له وجهًا.
[والخمار] أراد بالخمار (1) ههنا ما يستر الرأس فيصدق على العمامة وغيرها أو يكون أراد به العمامة نفسها بجامع اشتماله على الرأس.

‌‌[باب ما جاء في الغسل من الجنابة]

[ثم دلك بيده الحائط أو الأرض] هذا الدلك (2) للمبالغة في التنظيف بإزالة--------------------------------------------
(1) قال أبو الطيب عن النووي: أراد بالخمار ههنا العمامة لأنها تخمر الرأس أي تغطيه، وقال السيوطي عن النهاية أراد بالخمار العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها وذلك إذا كان قد اعتم عمامة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فيصير كالخفين، انتهى. قال ابن العربي: الخمار نقطة غريبة عن الذي تستر به المرأة رأسها وهو كالعمامة للرجل ولم أجده مستعملاً للرجل إلا في هذا الحديث وإن اقتضاه الاشتقاق لأنه من التخمر وهو الستر، انتهى، قلت: ويحتمل أن يكون المراد بالخمار أصل معناها خمار المرأة، قال ابن قدامة: وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان إحداهما يجوز لهذا الحديث ولأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، والثانية لا يجوز المسح فإن أحمد سئل كيف تمسح المرأة على خمارها قال من تحت الخمار ولا تمسح على الخمار.
(2) كتب والدي المرحوم فيما علقه على أبي داؤد من تقرير شيخه نور الله مرقدهما تقريرًا أنيقًا فأجاد وحكاه شيخنا في البذل في باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى فأرجع إليه، وقال ابن العربي في هذا رد على الشافعي في قوله أن المني طاهر وأن رطوبة فرج المرأة طاهرة لأنهما لو كانا طاهرين لما بدأ بغسلهما ولا احتاج إلى ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

ما عسى أن يبقى شيء من الدسومة بعد زوال عين النجس ليكون أبعد من الكراهة والتنفر في غسل سائر الأعضاء لا سيما المضمضة والاستنشاق.
[ولم يتوضأ أجزأه] يعني عن فرض الغسل لا تحصيل الطهارة عن الحدث الأصغر فإن الترتيب (1) المفروض عند هؤلاء لم يحصل على هذا التقرير ولا يبعد أن يكونوا قائلين بأجزاء الانغماس واللبث فيه عن فرضية الترتيب فإن علمائنا رحمهم الله تعالى صرحوا بأن المغتسل إذا دخل الماء ولبث فيه قدر ما يمكن فيه من إتيان الترتيب أجزأه ذلك عن سنة الترتيب (2) وكذلك إذا انتقل فيه من موضع ماء إلى غيره أجزأه عن سنة الغسل فلا يبعد القول بمثل ذلك من هؤلاء الذين ذهبوا--------------------------------------------
(1) قلت: لا شك أن الترتيب في الوضوء واجب عند الشافعية والمشهور من روايتي أحمد وغير المشهور من روايتي مالك والمشهور عنه وهي رواية أخرى عن أحمد ومذهب الحنفية أن الترتيب في الوضوء سنة، هكذا في الأوجز، وأما الترتيب في الغسل فأجمعوا على أنه ليس بواجب صرح بذلك جمع من الشراح الزرقاني وغيره، وكذلك أهل الفروع ففي شرح الإقناع: لو اغتسل محدث حدث الأصغر بنية يكفي لرفع الحدث صح وإن لم يمكث قدر الترتيب لأنه رفع أعلى الحدتين فلا صغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة، انتهى، وفي المعنى، لا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذ قلنا الغسل يجزئ عنهما لأنهما عبادتان دخلت إحداها في الأخرى.
(2) ففي الدر المختار قالوا: لو مكث في ماء جار أو حوض كبير أو مطر قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

إلى افتراض الترتيب وعلى هذا فالأجزاء كامل مع أداء السنة والفريضة معًا وعلى الأول وإن أجزاه عن الفريضة إلا أن السنة لم تتحصل.
[إنما يكفيك] هذا بمنزلة الاستثناء من عموم قوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فإن أم سلمة رضي الله تعالى عنها لما علمت بذلك، وعلمت أن فيه حرجًا سألته صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: إنما ذلك الرجال (1) لا لكن، وهذا لأن الحرج مدفوع وفي إيجاب النقض على المرأة حرج بخلاف الرجل مع أن الخطاب في قوله يكفيك للمرأة فيخص الاستثناء بها إذ لا ضرورة في غيرها، والضرورة هي التي نيط بها الترخص، والحاصل أن الأجزاء من غير أن يغسل شعرة شعرة لما خالف القياس لا من كل وجه عدى إلى نوعه، ولولا أنه يخالف القياس من وجه لعدى إلى كل مكلف، ولولا أنه موافق له من وجه لما عدى إلى غير أم سلمة رضي الله تعالى عنها ولأختص بها حملاً بكاف الخطاب على التخصيص إلا أن الخصوص ههنا نوعي لا شخصي وإليه يشير قول المؤلف فيما بعد أن المرأة إذا اغتسلت إلخ.--------------------------------------------
(1) أي في المرجح عند الحنفية وتوضيح ذلك كما بسط في الأوجز: إن الأئمة الأربعة متفقة في أن المرأة لا تنقض رأسها في غسل الجنابة وكذلك في غسل المحيض على ما حكاه الزرقاني وهو المشهور من روايتي أحمد وبه قال الجمهور، وأما الرجل فكذلك عندهم صرح بذلك ابن رسلان وابن قدامة والدردير، والروايات عندنا الحنفية مختلفة كما في هوامش الهداية والشامي وفي الدر المختار لا يكفي بل ضفيرته فينقضها وجوبًا ولو علويًا أو تركيًا لإمكان حلقه، قال ابن عابدين هو الصحيح، قلت: ويؤيد ذلك ما قرره الشيخ رحمه الله والتفريق بين الرجل والمرأة نص رواية ثوبان عند أبي داؤد مرفوعًا، قال الشوكاني أكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين وهو قوي فيهم فيقبل، انتهى، قلت: وهو مؤيد بعدة روايات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

‌‌[باب ما جاء أن تحت كل شعر جنابة]
قوله [شيخ] الشيخ ههنا بمعنى العالم (1) لا الشيخ اللغوي.

‌‌[باب ما جاء إذا التقى الختانان إلخ]
الختان موضع الختنة من الرجل والمرأة، وهو من الرجل (2) ما إذا قطع ظهرت الحشفة لا محالة وقد زيد في--------------------------------------------
(1) قلت: وعلى هذا فلا يرد على المصنف ما أورده بعضهم أن الشيخ من ألفاظ التعديل، وأجاب عنه أبو الطيب بأن المراد منه معناه اللغوي أي الكبير وبسط الكلام عليه القارئ: فقال ظاهره يقتضي أن قوله شيخ للجرح وهو مخالف لما عليه عامة أصحاب الجرح والتعديل إلا أنهم قالوا بقربه من ألفاظ الجرح فيحمل على الجرح بقرينة مقارنة وهو قوله ليس بذاك أو يقال لا بد من كون الرجل ثقة من شيئين العدالة والضبط فيجوز أن يعدل باعتبار صفة ويجرح بأخرى، انتهى مختصرًا، والجملة أن الحديث ضعفه الترمذي وغيره لكنه مؤيد بما حكاه الشوكاني عن الدارقطني في العلل إنما يروي هذا عن مالك بن دينار عن الحسن مرسلاً ورواه سعيد بن منصور عن هشيم عن يونس عن الحسن قال: نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ورواه أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة من قوله، انتهى، قلت: فهذه كلها تقوية لحديث الباب، ويؤيده أيضًا حديث علي أخرجه أحمد وأبو داؤد مرفوعًا من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار، وصحح إسناده الحافظ، وقال ابن العربي صح من حديث عائشة في صفة غسله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل يده في الإناء فيخلل شعره، حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة وأنقى البشرة أفرغ على رأسه ثلاثًا فإذا بقيت فضلة صبها عليه.
(2) ومن المرأة قطع جلدة في أعلى الفرج على ثقب البول كعرف الديك يقال له في اللغة الخفاض وأطلق الختانان تغليبًا مجازًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

بعض الروايات كلمة ((وغابت الحشفة)) وعلى كل تقدير فالسبب فيه إقامة الداعي مقام المدعو والسبب مقام المسبب فالتقاء الختانين لما كان في غالب أمرهم يتسبب إلى خروج المني وهو نفسه يتغيب عن البصر. والزمان زمان التلذاذ واضطراب، فلعله لا يحس بخروجه لذهوله عن مثل هذه الأمور في أمثال تلك الحالات أقيم هذا مقام ذاك تيسيرًا على (1) العباد واحتياطًا في العبادات، وربما يتوهم أن الرواية التي اكتفى فيها بلفظ الالتقاء تخالف ما ورد فيها لفظ المجاوزة فإن الأولى منهما توجب الغسل حيث لا توجبه الثانية، وذلك لأن الالتقاء لا يتوقف على المجاوزة والمجاوزة لا تتصور بدونه، ولعل الجواب أن رواية المجاوزة لا تدافع رواية الالتقاء بل هي ساكتة عن وجوب الغسل بنفس الالتقاء، ورواية الالتقاء تؤكد رواية المجاوزة إذ هي لا تتحقق دونه ولما لم تكن مدافعة بين الأسباب لم تحمل على المقيد بالمجاوزة فكان وجوب الغسل بالمجاوزة ثابتًا بالروايتين معًا والوجوب بالالتقاء ثابتًا بإحداهما، فلا خلاف بين مفهوميتها ولا شقاق والروايتان توجبان الغسل بالمجاوزة على الاتفاق، ومما ينبغي أن يعلم أن دخول الحشفة لازم على التقديرين لما قدمنا أن قطع موضع الختان يبرز الحشفة فالتقاء الختانين لا يتصور (2) من دون دخولها، وبذلك يعلم أن الغسل لا يجب بإدخال--------------------------------------------
(1) وكانت المسألة خلافية بين الصحابة حتى تحتم عمر رضي الله عنه بعد مشاورة الصحابة وسؤال الأزواج المطهرات إيجاب الغسل بمجاوزة الختان الختان، وقال: لا أوتي بأحد فعله ولم يغتسل إلا أنهكته، فأنعقد الإجماع بعد ذلك، وما خالف فيه إلا داؤد ولم يلتفتوا إلى خلافه كذا في الأوجز، واختلفوا في مسلك البخاري إلى أي المذهبين مال فقيل وقيل ومحله تقرير البخاري، وكذلك ما حكى فيه الحافظ من خلاف بعض التابعين لم يعبأوا به ولذا حكى فيه الإجماع جمع من الشراح.
(2) أي عادة فلو وضع أحد ختانه على خفاضها بحيث تلاقي ولم يولجه فيها فلا غسل إجماعًا صرح بذلك جمع من الشراح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

بعضها لعدم موجب الغسل فبقى المرء على طهره كما هو الأصل وليس ذلك استدلالاً بالعدم، ثم لا يبعد القول بأن إيراد المؤلف رواية المجاوزة بعد عقد الباب بلفظ الالتقاء إشارة إلى ما ذكرنا من اتفاق مدلوليهما ويشهد له رواية المجاورة بالراء المهملة.
[إنما الماء من الماء في الاحتلام (1)] هذا يحتمل معنيين أحدهما أنه وإن كان معمولاً به في أول الإسلام إلا أنه لم يبق حكمه اليوم إلا في الاحتلام، فإن المحتلم إذا رأى ما يريبه ثم لم ير بللا لم يوجب ذلك غسلاً فإن الماء من الماء لا غير، والثاني أنه لم يرد به في الحديث إلا ذاك قبلاً وبعدًا غير أن الناس حملوه على النوم واليقظة معًا ثم لما تبين مراده صلى الله عليه وسلم اقتصر على النوم للعلم بأن ذلك مراده صلى الله عليه وسلم إلا أن هذا التأويل الأخير يرده صريح روايات الصحاح فإن فيها تنصيصًا على أنه صلى الله عليه وسلم قررهم على ما فهموه من التعميم وهذا في غير رواية، ومع هذا فباب التأويل مفتوح بعد بسعته كما لا يخفى على من ألقى السمع وهو شهيد إلا أن التأويل بعضه قريب وبعضه بعيد.

‌‌[باب في من يستيقظ ويرى بللا]
.
[عبد الله بن عمر إلخ] هما أخوان (2) كان الأول منهما عابدًا زاهدًا--------------------------------------------
(1) والجملة أن الجمهور بعد ما قالوا بإيجاب الغسل بالتقاء الختانين اختلفوا في حديث الباب فقيل منسوخ لصريح حديث أبي بن كعب وبه قال جمع من المشايخ، وقيل هو في الاحتلام وقيل في المباشرة كما ذكره ابن رسلان، أو المراد الأعم من الماء الحقيقي والحكمي وهو الإيلاج كما قرره الشيخ في أبي داؤد.
(2) يعني عبد الله مكبرًا وعبيد الله مصغرًا كلاهما أخوان، أما الأول فمن رواة مسلم والأربعة، قال ابنن حبان كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك وفي التقريب: ضعيف عابد، وأما الثاني فمن رواة الستة ثقة ثبت قدمه أحمد بن صالح على مالك في نافع كذا في التقريب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ورعًا مجاهدًا لنفس فساء حفظه والآخر كان حافظًا متقنًا وأبوهما عمر هو ابن حفص بن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم.
[إذا استيقظ الرجل فرأى بلة إلخ] المذهب (1) عندنا أن المحتلم إذا تيقن بكون البلل منيًا أو ظن به أوجب الغسل وإلا فلا ولا ينافيه إطلاقه صلى الله عليه وسلم في لفظ البلل وذلك لأن المسئول عنه إنما هي بلة المني لا غير فالتخصيص بكونه منيًا ناش عن قرينة المقام لا بالرأي فقط إذ لا يمكن أن يتوهم أحد وجوب الغسل على من استيقظ وفي ثوبه بلل بول فكذا المذي نعم ذهب بعضهم إلى وجوب الغسل بالمذي في مثل هذا بناء على الاحتياط في أمر العبادة، وأما الذي ذهب إليه بعضهم (2) من وجوب الغسل على المرأة إذ تذكرت حلمًا وإن لم تر بللاً لاحتمال أنه وصل إلى رحمها أو لاحتمال أنه خرج ثم عاد فأمر لا ينبغي أن يعول عليه وذلك لأنه مجرد احتمال فلا يزول به الطهارة المتيقنة بها مع أن المناط فيه الخروج من الفرج ولم يوجد على سبيل اليقين.

‌‌[باب ما جاء في المني والمذي]
.--------------------------------------------
(1) المسألة فروعها كثيرة الأذيال والجملة أن ههنا ثلاث صور، الأولى من رأى في المنام الاحتلام ولم يجد بللاً لا غسل عليه إجماعًا حكى عليه الإجماع ابن المنذر وتبعه ابن قدامة وغيرهما إلا ما سيأتي في كلام الشيخ من استثناء المرأة على قول بعض، والثانية من انتبه فرأى منيًا فعليه الغسل، قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافًا أيضًا، وبه قال مالك والشافعي وإسحاق وغيرهم، قلت: لكن حكى ابن رسلان فيه خلاف الشافعي فقال لا يجب عنده الغسل حتى يذكر بعد التنبه من النوم أنه جامع أحدًا في النوم، والثالثة أنه رأى بللاً ولا يعلم هو مني أو مذي فهو مختلف بين الأئمة جدًا حتى عند الحنفية أيضًا فذكر ابن عابدين أربعة عشر صورًا للمسألة.
(2) ذكر هذا القول الحلبي في شرح المنية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

[عن علي قال سألت إلخ] قد اختلفت (1) الروايات في تلك القصة حيث أسند السؤال إلى علي والمقداد، والجواب أن الذي تكلم معه صلى الله عليه وسلم هو المقداد وكان السبب الحامل عليه علي رضي الله تعالى عنه فإسناد السؤال إلى أحدهما حقيقة وإلى الآخر مجاز.

‌‌[باب في المذي في الثوب، فقال بعضهم لا يجزئ إلا الغسل]
وهذا الاختلاف عائد (2) إلى اختلاف أحوال الرجال بحسب غلظ المذي ورقته فيفتقر في إزالة--------------------------------------------
(1) قلت: بقى فيه شيء وهو نسبة السؤال في بعض الروايات إلى عمار كما في النسائي وغيره وبسط العيني اختلاف الروايات في ذلك واختلفوا في الجمع بينها فجمع ابن حبان بأن عليًا أمر عمارًا أن يسأل ثم أمر المقداد ثم سأل بنفسه، قال الحافظ هو جمع حسن إلا آخره فيخالفه قوله وأنا استحيى فتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأله لكونه الآمر بذلك وبه جزم الإسماعيلي والنووي وجمع بعضهم بأن السؤال بالواسطة كان لخصوص نفسه وباشر نفسه بمطلق حكم المذي وقيل غير ذلك بسطه في الأوجز.
(2) ما أفاد الشيخ من عود اختلاف القولين إلى اختلاف الأحوال مبني على ما قاله النووي وغيره من جمهور الشراح من أن النضح في الحديث بمعنى الغسل الخفيف وهو متعارف في معنى النضج وإذا أخذ بهذا القول فلا شك في أن الاختلاف يؤول إلى ما أفاده الشيخ لكن الوجه عندي أن ما ذكره الترمذي من الخلاف حقيقي فإن المشهور من روايتي الإمام أحمد أن النضح بمعنى الرش يكفي عنده للمذي في الثوب لهذا الحديث كما بسط في محله وما قاله النووي وغيره من شراح الحديث في معناه مبني على تأويلهم الحديث إلى مسلكهم وهو مذهب الأئمة الثلاثة والجمهور وهو إحدى روايتي أحمد أن المذي لا بد من غسله كسائر النجاسات فالنضج في الحديث بمعنى الغسل الخفيف عندهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

الأول بحسب معالجة الشدة بما لا يفتقر إليه في الثاني، وفي لفظ الحديث إشارة ما إلى ذلك حيث خص الخطاب بعلي ولم يعمم لعلمه من حاله ما أوجب له هذا الحكم لا غير، فكل من كان ممن يكثر ورود المذي فيه كفاه ذلك لحصول المقصود وكذلك من ليس بمثابته.

‌‌[باب في المني يصيب الثوب، صفراء]
من غير عصفر أو زعفران فإن باقي الألوان لا ضير في استعمالها للرجال كما هو المذهب المنصور.
[وحديث الأعمش أصح] أي من حديث أبي معشر حيث وضع الأسود موضع همام وما كتبه (1) بين السطور خطأ ومما ينبغي أن ينتبه له أن الاختلاف بين أئمتنا الحنفيين والشافعي رحمهم الله تعالى في نجاسة المني وطهارته مبني على أصل آخر مختلف فيه بيننا وبينهم وذلك أنه رضي الله تعالى عنه لم يجوز الصلاة إذا تلبس المصلي بشيء من النجاسات قليلاً كان أو كثيرًا فليس عنده العفو في شيء من النجاسات وأثبته الإمام رضي الله تعالى عنه في النجس المغلظ قدر الدرهم وفي المخفف أقل من ربع الثوب كما هو مبسوط في كتب مذهبه فإذا كان كذلك كان التلبس ببعض تلك الأشياء حيثما ثبت لا يمنع الحكم بنجاسته عند الإمام بخلاف الشافعي رحمه الله تعالى وذلك لأن الإمام يحمله على أنه أقل من القدر المانع ولا يمكن هذا الحمل عند الشافعي رحمه الله تعالى فإذا ثبت من الروايات بما فيه كثرة أنه صلى الله عليه وسلم اكتفى فيه بالمسح والقرص والفرك والحك والحت، ومن المعلوم أنه غير مقلع وإنما (2) أثره التقليل لا غير كما هو ظاهر فلزم القول بطهارته (3)--------------------------------------------
(1) يعني قوله من حديث منصور لأن أصحيته ليس على حديثه بل على حديث أبي معشر وما ذكره من وجه الأصحية مشكل لأن لحديث أبي معشر أيضًا متابعات فتأمل وذكر الشيخ في البذل بعد ذكر الاختلاف على إبراهيم أن كل هؤلاء حفاظ وثقات لا يقدح هذا الاختلاف في حديثهم فثبت أن إبراهيم روى عنهما جميعًا.
(2) قال ابن قدامة: والمعنى فيه أن الفرك يراد للتخفيف إلخ، وكذا قال غيره لكن يظهر من فروع الحنفية أنهم قالوا بكونه مطهرًا ولذا صرح صاحب الدر المختار بأنه لا يعود نجسًا بعد الفرك على المعتمد فتأمل.
(3) ولذا استدل الشافعية ومن وافقهم بأحاديث الفرك على الطهارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

فيمن لم يجوز الصلاة بملابسة شيء منها وإن قل، وأما الإمام (1) ومن تبعه فلما لم يكن هذا من أصوله لم يلزمه القول بطهارته ومما لا ينبغي أن يغفل عنه أن الاكتفاء بالفرك إنما هو الثياب (2) وأمثالها لا البدن، أما أولاً فلأن الرواية إنما وردت في الثوب لا في البدن فلا تتعدى موردها مع أن الثوب ليس في معنى البدن حتى يلتحق أحدهما بالآخر، وأما ثانيًا فلأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود ما انجذب منه في الجلد إلى جرمه مع أن الإزالة على تقدير عوده إليه إنما يكون بالفرك ولا يمكن فرك البدن، وقيل (3) بل البدن يطهر أيضًا بالفرك واستظهر--------------------------------------------
(1) وتوضيح مسالك الأئمة في ذلك أنه نجس عند الحنفية قولاً واحدًا ويعفي عن قليله ويكفي فرك يابسه وكذلك هو نجس عند مالك ولا بد من غسله رطبًا ويابسًا واختلفت الروايات عن أحمد فالمشهور عنه أنه ظاهر وعنه أنه كالدم أي نجس ويعفى عن يسيره وعنه أنه لا يعفى عن يسيره ويجزئ فرك يابسه على كل، وكذلك اختلفت الروايات عن الشافعية فالمشهور أنه طاهر، والثاني أن مني الرجل طاهر دون المرأة، والثالثة كلاهما نجسان ونسب النووي هذين القولين إلى الشذوذ، كذا في الأوجز.
(2) كما حكاه صاحب الهداية عن الإمام فقال: ولو أصاب البدن قال مشايخنا: يطهر بالفرك لأن البلوى فيه أشد وعن أبي حنيفة أنه لا يطهر إلا بالغسل لأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود إلى الجزم والبدن لا يمكن فركه، انتهى.
(3) رجح هذا القول صاحب الدر المختار فقال بلا فرق بين منيه ومنيها ولا بين ثوب وبدن على الظاهر، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

بدلالة النص فإن البلوى والضرورة في البدن أشد منه في الثياب واستبدل بالفرك الدلك لقريه منه ثم إن هذا كله (1) إذا لم يتلطخ رأس الذكر بشيء من النجاسات الآخر كالبول ونحوه فإنه إذا تنجس بشيء من تلك لم يطهر بالفرك ثوبًا كان أو غيره فإن التخفيف والاكتفاء بالفرك ثبت في المني لا غير على خلاف القياس فلا يمكن الحكم بطهارته بالفرك فيما لم يرو فيه النص ويشكل عليه ما يروى (2) من أن كل فحل يمذي ثم يمني فلم يكن المذي منفكًا عن المني وقت خروجه إذا الرواية صرحت بأن المني لا يخرج إلا وقد خرج المذي قبله فلا يتحقق للرخصة معنى لعدم مصداقه ويكون قول عائشة رضي الله تعالى عنها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجًا إلى ضرب من التأويل وإلا لزم التطهير من غير المني أيضًا والاكتفاء فيه بالفرك، والجواب أن الإذن بالشيء يستلزم الإذن بلوازمه الغير المنفكة عنه فلما كان البول غير لازم للمني في خروجه والمذي لازمًا وقد عرف الشارع ذلك تم إذن بالاكتفاء بالفرك في المني علم منه أن هذا القدر من المذي معفو عنه تبعًا وإلا لأورث حرجًا ولا كذلك إذ كان المذي منفردًا من المني لا معه فإنه غير معفو عنه إذ ذاك فلا بد من الغسل إذًا ثم لا يذهب عليك أن الإجزاء بالفرك والحت وغيره في الغليظ منه لا الرقيق لأن الفرك فيه لا يأتي بفائدة من نحو التقليل والقلع وهو المقصود ولعلك عرفت مما هنا أن الشرع إنما رخص في الاكتفاء بالفرك في المني تخفيفًا منه ورخصة مع الحكم بنجاسته فلا يفهم منه طهارته، وأما قول ابن--------------------------------------------
(1) صرح بذلك في الدر المختار وما ذكره الشيخ من الإشكال ذكره ابن الهمام وأشار إلى هذا الإشكال والجواب ابن عابدين.
(2) أما أول الحديث من قوله كل فحل يمذي فمشهور يروي من حديث عبد الله بن سعد ومعقل بن يسار وعلي رضي الله عنه بسط طرقها الزيلعي وأما زيادة قوله ثم يمني لم أجدها إلا ما ذكره ابن الهمام وغيره من أهل الفروع من كلام شمس الإسلام فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

عباس (1) رضي الله تعالى عنه فالمراد فيه التشبيه بما شبهه به في الاكتفاء فيهما بالفرك أو في زوالهما بالحك والحت أو في تقذر الطبع لهما معًا لا في الطهارة والنجاسة كيف وقد أمر هو نفسه بإزالته وأصل الأمر الوجوب ما لم يقم قرينة خلافه فلا يضر قوله لمن قصد إثبات نجاسته شيئًا.

‌‌[باب الجنب ينام قبل أن يغتسل إل خ] كأنه جعل النوم قبل الغسل مصدقًا بنوعين فإن النائم قبل الغسل إما أن لا يتوضأ أيضًا كما أنه لم يغتسل أو يكتفي بالوضوء ولا يغتسل فأورد المؤلف كلاً من هذين النوعين في الترجمتين وهذا بالنظر إلى نفس الروايات التي أوردها وأما رأيه (2) رضي الله عنه فلا يوافق إلا وجوب الوضوء أو استحبابه سيما في نقل فعله صلى الله عليه وسلم وهذا الذي (3) ذكره من نسبة الغلط إلى أبي إسحاق دون من أخذ منه مبني على أن الآخذين من أبي إسحاق كثيرون ممن لا يكاد العقل يجوز تطابقهم في الغلط مثل شعبة والأعمش والثوري وغيرهم فكان عزو الغلط إلى أبي إسحاق وحده أهون منه إلى هؤلاء بأسرهم وأنت تعلم أن المؤلف رحمه الله تعالى كان في سعة من ورد هذا الإشكال لو فعل إذ الروايتان لا يرد صدق إحداهما صدق الأخرى فأية ضرورة إلى القول بوهم أحد من الرواة مع إمكان الوجه الصحيح فإن عائشة رضي الله تعالى عنها يمكن أنها ذكرت للأسود كلاً من الأمرين إذ الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان غالب أحواله النوم بعد الوضوء إلا أنه--------------------------------------------
(1) هو ما ذكره شراح الهدلية: المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بأذخر، انتهى، قلت: وقد روى بألفاظ مختلفة موقوفًا ومرفوعًا وحكى الترمذي بلفظ المني بمنزلة المخاط.
(2) كما يظهر من كلامه على حديث أبي إسحاق وترجيحه حديث الوضوء.
(3) ووافقه على ذلك أبو داؤد كما صرح به في سننه وغيره أيضًا كما ذكره الشيخ في البذل، وقال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من ابن إسحاق وإن تعقب الحافظ الإجماع كما سيأتي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

لا يبعد أن يكون فعل هذا (1) أيضًا بيانًا للجواز ولو مرة أو مرتين كيف وذكر كل من الأمرين لا يتوقف صحته على استغراق عادة هذا الأمر كان زمان من أزمنته صلى الله عليه وسلم حتى يلزم التناقض بحمل كل منهما على الصحة (2) فقد ذكرت عائشة رضي الله تعالى عنها في غير موضع من أفعاله صلى الله عليه وسلم وعاداته في أحواله ما دل على أن الأمر كان واسعًا عنده صلى الله عليه وسلم ولم يكن يلتزم شيئًا من أمثال هذه الأمور خوفًا من أن يثقل على أمته القيام به عينًا فقد قالت في قيام الليل أنه كان ينام ويصلي وفي وتره أنه أوتر من آخر الليل وأوسطه وأوله وفي نومه بعد الجنابة أنه نام قبل الغسل وبعده فأية استبعاد على أنه نام قبل الوضوء وهذا هو المذهب عندنا من أن النوم بعد الوضوء وإن كان يتضمن فضلاً ولا كذلك النوم دونه إلا أن ذلك لا يوجب إساءة وكراهة هذا ويحتمل (3) أن يراد بمس الماء المنفي في الرواية المس الكامل الذي لا يغادر شيئًا من أجزاء جسمه المصدق بالغسل لا مطلقه الشامل لكل مس--------------------------------------------
(1) وهذا هو الصواب كما بسطه الشيخ في البدل وبرهن عليه، وقال النووي: هو عندي حسن، قلت: ويؤيده ما روى الطبراني عن عائشة كان صلى الله عليه وسلم إذا جامع بعض نسائه فقبل أن يقوم ضرب يده على الحائط وروى البيهقي عنها كان صلى الله عليه وسلم إذا أجنب وأراد ان ينام توضأ أو تيمم وإسناده حسن قاله ابن رسلان، قال الشوكاني: ويجب الجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب ويؤيد ذلك أنه أخرج ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من حديث ابن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب قال نعم ويتوضأ إن شاء.
(2) على أن الحديث صححه البيهقي وأبو عبد الله الحافظ وأبو الوليد وأبو العباس بن سريج كما حكى عنهم الشيخ في البذل.
(3) هذا توجيه ثان للجمع بين الروايتين وبهذا جمع البيهقي وحكاه عن أبي الوليد وهو عن أبي العباس بن سريج كما في البذل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

المصدق بالوضوء والاستنجاء، وعلى هذا فلا يخالف هذه الرواية سائر الروايات لأن المنفى فيها حينئذ هو الغسل لا غير فلا ينافيه ثبوت الوضوء ونحوه في سائر الروايات وهذا وإن كان يستبعد فيما يبدو للناظر إلا أنه غير مستبعد نظرًا إلى محاوراتهم فكثيرًا ما يورد القصر على وجه العموم ولا يراد إلا القصر بالنسبة إلى من فهمه المخاطب متفردًا بالنسبة أو متشاركًا للمقصور عليه في ثبوت النسبة ومن ذلك قول أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «لا وضوء إلا من فساء أو ضراط» وقوله صلى الله عليه وسلم إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضجعًا إلخ، وقوله إنما الماء من الماء مع اتفاق العلماء قاطبة على وجوب الغسل للحائض والنفساء إلى غير ذلك فأفهم.
[أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا إلخ] وهذا ندب إلى المندوب (1) المستحب لا أنه نفى لأصل الجواز كما قدمنا آنفًا.

‌‌[باب ما جاء في مصافحة الجنب]
وهذا وإن لم (2) يذكره المؤلف ههنا إلا أنه مصرح (3) به في تلك الرواية وبه تتم إيراده في هذا الباب والمنفى في قوله--------------------------------------------
(1) أي عند الجمهور وبه قلنا وتوضيح مسالك الفقهاء في ذلك كما في الأجور أن الظاهرية وابن حبيب من المالكية قالوا بوجوبه والجمهور والأئمة الأربعة باستحبابه وما نقل ابن العربي عن مالك والشافعي أنه لا يجوز له أن ينام قبل أن يتوضأ أنكر عليه، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر وسائر الفقهاء لا يوجبونه وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قال العيني: وذهب طائفة إلى أن الوضوء المأمور به الجنب هو غسل الأذى منه وغسل ذكره ويديه وهو التنظيف وذلك يسمى عند العرب وضوءًا قالوا وابن عمر لا يتوضأ عند النوم الوضوء الكامل كما في الموطأ وهو روى الحديث وعلم مخرجه.
(2) يعني ذكر المصافحة فإن الرواية التي ذكرها المصنف في هذا الباب ليس فيها ذكر للمصافحة.
(3) ففي رواية للبخاري فأخذ بيدي فمشيت معه حتى قعد فانسللت فأتيت، الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

لا ينجس نجاسة لا يجوز معها مخالطة الناس ومصافحتهم والتكلم معهم والخروج في الأسواق وغير ذلك من المقاصد كما يظنه كثيرًا من العوام وليس المنفى النجاسة مطلقًا أعم من الحقيقي والحكمي كيف والنجاسة التي حرمت عليه قراءة القرآن ومس المصحف ودخول المسجد غير منكرة ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد أخذ بيده جنبًا ليمشي معه لكنه رضي الله تعالى عنه لما علم أنه عليه الصلاة والسلام سيرضى بفعلي الذي أفعله لعلمه بأن النبي عليه السلام يحب التطهر ويأمرنا به لا سيما حين نلقي أحد صلحاءنا ذهب من غير استئذان منه صلى الله عليه وسلم ولم يعد هذا عصيانًا منه ومخالفة لأمره عليه الصلاة والسلام ويستنبط من القصة وألفاظها مسائل.
منها جواز مصافحة الجنب الذي عقد الباب لأجله.
ومنها أن النجاسة لا تؤثر تلويثًا في غيره ولا تنجيسًا ما لم يكن ثمة نجس حقيقي وإلا لما أمكن أن يعطي أبو هريرة له صلى الله عليه وسلم يده النجسة.
ومنها (1) جواز خروج الجنب لحوائجه في الأسواق والمشاهد إذ لو لم يجز لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه خروجه من بيته جنبًا حين علم به.
ومنها جواز تأخير الغسل ما لم تحضر الصلاة.
ومنها جواز ترك الامتثال لأمر أحد من الأكابر إذا علم أنه وإن كان أمر بما أمر به صريحًا غير أنه لا يسخط على مخالفته ويرتضيه فإن الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام قصد مصاحبته له حين أخذ بيده لكنه لما علم رضاه في خلافه لم يبال بمخالفة هذا الأمر لعلمه أن هذه المخالفة لكونه خلافًا إلى خير لا يعد عصيانًا ولا يوجب سخطه عليه الصلاة والسلام ولذا لم ينكر عليه انخناسه وسؤاله بقوله أين كنت يدل على ما قلنا من كونه معه ومصاحبته ومماشاته.--------------------------------------------
(1) ولذا بوب البخاري في صحيحه على حديث الباب وغيره باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره واستنبط الحافظان بنحو هذه المسائل التي أفادها الشيخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

ومنها سؤال الرجل عمن صدر منه ما فيه مساغ للإنكار عذره فيه ليعتذر لو معقولاً ويبين له الصواب ويرشد إلى الحق أو يعزز على ما ارتكبه لو افتقر إليه.
ومنها أن لا يبادر إلى التعنيف ما لم يعلم باعثه على ما فعله.
ومنها جواز التكلم بين يدي الأكابر والعلماء ولو أئمة وخلفاء بأمثال تلك الأمور التي لا تستقبح شرعًا كيف ولو سكت أبو هريرة عن ذكره حياء لعد هذا عصيانًا منه حين يسأله النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يجيبه، وبذلك علم أن ما شاع في جهلة زماننا من عد أمثال هذه الكلمات مع كبراءهم وقاحة حتى إن أحدهم يظل يومه جنبًا ولا يتمكن من الغسل حياء من أهل بيته وإن فاتته في ذلك صلاة أو صلوات فإنه يبعد عنه أن يغتسل وهو بمرئ من أعينهم أو بحيث يعلمون به ولو غيبًا وكان من قلة حيائه من ربه تعالى أنه عد قضاء فرض صلاته حياء مع أنه ليس في شيء منه وإنما كان ذلك حيلة من شيطانه تسبب بها إلى ارتكاب عصيانه وكاد يبلغ إلى أن يسلب عنه نور إيمان.
ومنها جواز الحكم على الشيء بلفظ أعم من المعنى المقصود إثباته ونفي الشيء عنه وإن لم ينتف غير نوع منه معلوم فإن قوله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن لا ينجس مع ما ثبت له من النجاسة المعتبرة عند الشرع بأنواعها الحدث والجنابة والحيض والنفاس بعضها فوق بعض حتى إنه حرم عليه في كثير منها قيامه بأكثر القربات مع تلبسه بها مشير إشارة ثابت مناب التصريح بأن الشيء كثيرًا ما يطلق على الشيء والمراد إثبات بعض أنواعه له وإنه كثيرًا ما ينتفي به بانتفاء بعض أنواعه وإن كان ظاهر اللفظ يدل على العموم إلا أنه لا ضير فيه بعد حصول المقصود فإن من الظاهر الذي لا يكاد يستره ساتر أن المخاطب لا يلتبس عليه المراد بهذا الإطلاق وبهذا ينحل كثير من الروايات التي تظن أنها تخالف غيرها حيث أثبت في إحداها الحكم مع نفيه في أخراها فتلك المخالفة إنما نشأت من حمل كلتيهما على العموم الجنسي ولو حملتا على العموم النوعي لم يكن بينهما معارضة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

ومنها استحباب الطهارة للحضور بين يدي العلماء الصلحاء.

‌‌[باب ما جاء في المرأة ترى مثل ما يرى الرجل]
وهذا وإن كانت قد سبقت إليه الإشارة ما إلا أنه كان استطرادًا وتبعًا لذكر الرجال فأراد الإشارة إلى حكمهن إصالة فإن كان الكلام في الأول مسوقًا للرجال وههنا لا ذكر لغيرهن أصلاً.
[إن الله لا يستحي إلخ] هذا اعتذار منها عن تبادر مثل ما سألت عنه ومعنى قولها إن الله لا يستحي عن الحق أنه لا يأمر بها ولا يرتضيها ثم إن قول أم سليم فضحت النساء معناه أنك أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة شهوتهن حتى إنهن يرين بأمثال تلك الأحلام وهذا القول منها جرى على حسب العادة وتكلم بما تقتضيه الطبيعة وإلا فشأنه صلى الله عليه وسلم أرفع من أن يخفى عليه مثل هذا الأمر حتى يعرفونه بقولها.

‌‌[باب الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل]
وهذا الحديث يدل على طهارة سور (1) المرأة المجنبة كالرجل المجنب وكذلك الحكم في الحائض والنفساء فإن نجاسة المذكورين حكمية لا غير وكذلك الحكم في العرق لاتحاد حكمهما لتولدهما من اللحم معًا فلما استدفأ النبي صلى الله عليه وسلم بها وهي لم تغتسل ولم يكن يد من التماس وبدنه صلى الله عليه وسلم مبتل الماء دل ذلك على طهارة العرق والسور معًا ثم إن الرواية دالة أيضًا على طهارة المستعمل من الماء فإن الماء المستعمل هو المنفصل عن عضو المتطهر بعد الطهر ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم لما استدفأ بها ينفصل عن جسده الشريف شيء من البلة وتبتل بها شيء من ثياب عائشة رضي الله تعالى عنها وجسدها ثم يعود النجس إليه صلى الله عليه وسلم ولم يثبت في شيء من الروايات الضعيفة أو القوية أنه كان يعاود إلى غسل مواضع إصابة هذا الماء فيثبت المدعي لا محالة.
[وبه يقول سفيان إلخ] والاكتفاء بذكر من ذكر إما لعدم ظفره بالتصريح--------------------------------------------
(1) إذ لا فرق بين السور والعرق فقد صرح الفقهاء قاطبة أن عرق كل شيء معتبر بسوره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

عن غيرهم أو لأن يعني (1) عن ذكرهم إذ المخالفة لا بد من التنصيص عليها وأما الوفاق فلكونه أصلاً لا يتوقف الحكم به على تصريحه به فأفهم ولا يبعد القول بكونه لم يقف على مذهب الآخرين في تلك المسألة لا صراحة ولا دلالة، والله تعالى أعلم.

‌‌[باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء]

[الصعيد الطيب طهور المسلم] إضافته (2) إلى المسلم مع العلم بكونه محتاجًا إلى إزالة الحدثين الأصغر والأكبر جميعًا مشعرة بأن التراب مطهر له عن جنابته كتطهيره له عن حدثه الموجب للوضوء مع أن المسلم بحسب عادته الجارية على أكثر أفراده لا يستغني عن الغسل ولا يكاد يسلم عن موجباته عشر سنين (3) فلا بد من القول بجواز التيمم لإزالة الجنابة وبذلك يظهر مطابقة الرواية للترجمة.--------------------------------------------
(1) قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر ثبت ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وغيرهم من الفقهاء، كذا في الأوجز عن المغني، وقال العيني: المؤمن لا ينجس وأنه طاهر سواء كان جنبًا أو محدثًا حيًا أو ميتًا، وكذا سورة وعرقه ولعابه ودمعه، وعن الشافعي قولان في الميت أصحهما الطهارة، انتهى، وبسط الكلام على ذلك فأرجع إليه إن شئت، وقال ابن قدامة: سور الآدمي طاهر سواء كان مسلمًا أو كافرًا عند عامة أهل العلم إلا أنه حكى عن النخعي أنه كره سور الحائض.
(2) يعني أن استدلال المصنف على جواز التيمم للجنابة بأنه صلى الله عليه وسلم جعل الصعيد طهورًا له وهو بعمومه يتناول الطهور عن الحدثين معًا لعدم التقييد ولأنه لا بد أن المسلم يحتاج إليهما معًا في عشر سنين.
(3) واستدل الحنفية ومن معه بذلك الحديث على أن التيمم لا يبطل بخروج الوقت كما بسط في الأوجز، وأيضًا استدل الجمهور خلافًا للمالكية بقوله فأمسه جلدك على أن الدلك لا يجب في الغسل، كذا في الأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

[فإن ذلك خير] استعمال (1) صيغة التفضيل يشير إلى الخيرية في كليهما فإن أصل الفعل ما لم يوجد في الفاضل والمفضول جميعًا لم يصح إطلاق صيغة التفضيل وهذا يستدعي جواز الاكتفاء بالتيمم وإن وجد الماء والجواب أما أولاً فبأنه من قبيل قولهم أعلم من الجدار وأفقه من الحمار أو هو مجرد (2) عن معنى التفضيل.
وأما ثانيًا فبأن المعنى تفضيله عليه ولكن لا عليه مطلقًا بل مقيدًا بعدم الماء والمعنى فإن استعمال الماء خير من استعمال التراب عند عدم الماء ولا شك في ثبوت الخيرية فيه عند ذاك ولا يلزم منه ثبوته له عند وجود الماء أيضًا وصار الحاصل أن الاكتفاء بالتراب وإن كان مجزيًا عند عدم الماء إلا أن الطهارة بالماء أكمل وبهذا يعلم أن راجي الماء يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها لتقع صلاته بأكمل الطهارتين فإن استعمال الماء بعد وجوده خير من الاكتفاء بالتراب عند عدمه.
وأما ثالثًا فبأن التيمم خلف عن الوضوء وهذا هو المعنى بالخيرية في الوضوء فلما كان الوضوء أصلاً والتيمم خلفًا لم يجز الاكتفاء بالتيمم عند قدرته على الوضوء لما يلزم فيه من العمل بالخلف عند قدرته على الأصل فأفهم.
[ويروى عن ابن مسعود (3) أنه كان لا يرى إلخ] هذا على ما روى--------------------------------------------
(1) فإن الخير يستعمل في الاسم وبمعنى أفعل التفضيل أيضًا كما بسطه الراغب، وقال النووي في لغاته: فلأن خير الناس ولا تقل أخير، لا يثني ولا يجمع لأنه في معنى أفضل، انتهى.
(2) كما في قوله تعالى أصحاب {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} الآية، قاله أبو الطيب.
(3) تيمم الجنب مجمع عليه عند عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة إلا ما روى عن عمر وابن مسعود والنخفى من عدم جوازه للجنب، وقيل إن الأولين رجعًا عن ذلك، قال ابن العربي حكى عن ابن مسعود أنه لم يره وانعقد الإجماع بعد ذلك على جوازه للنصوص، كذا في الأوجز، قلت: والأوجه في سبب إنكارهما ذلك ما أفاده الشيخ ويؤيده ما ورد عنهما من الآثار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

بعضهم من مذهبه ظاهر إلا أنه يبعد من هذا البحر المدره التحرير أن يخفى عليه هذا الحكم الذي لا يكاد يخفى على جليل ولا حقير كيف، ومن أهل التفسير من ذهب إلى أن المراد باللمس في الآية هو الوطى لا المس ويروى هذا التفسير عن ابن مسعود أيضًا فالحق أنه رضي الله تعالى عنه لم ينكر أصل شرعية التيمم للجنب ومن في حكمه وإنما أراد رد العوام عما هم عليه من المبادرة إلى التيمم بأدنى ما يعتري لهم من المرض وغيره وإن لم يبلغ إلى حد يبيح التيمم وهذا الذي ذكرنا هو الظاهر لمن تتبع آثاره وأقواله وجعل يتفحص أحواله وأفعاله ثم في صنيعه رضي الله تعالى عنه دلالة على أن بعض المسائل الشرعية يجوز أن يخفى عن العوام إذا تضمن إظهاره عليهم مفسدة أو كان في إخفائه عنهم مصلحة مرصدة فأفهم.

‌‌[باب في المستحاضة (1)] اعلم أن مسألة المستحاضة قد تحيرت فيها الأفهام (2) وزلت فيها الأقدام قد تشتت فيها آراء العلماء واختلفت فيها أقوال الفقهاء وقد--------------------------------------------
(1) أصلها من الحيض لحق الزوائد للمبالغة، وقيل للتحول من دم الحيض إلى غير الحيض ولا يستعمل فعلمها إلا ببناء المجهول يقال استحيضت المرأة فهي مستحاضة وحكمها حكم الطاهرات في العبادات إجماعًا وكذا في الوطى عند الجمهور، هكذا في الأوجز.
(2) قد أقر العلماء الفحول بالتحير فيها وأفرادوا التصانيف فيها ومع ذلك كله لم تفتح بعد مقفلاتها ولم تنحل مشكلاتها، قال ابن العربي: وما أبصر بصري وبصيرتي في إقامتي ورحلتي من يقوم على مسائل الحيض إلا واحدًا من علمائنا وهو أبو محمد إبراهيم بن أمدية المقدسي فإنه كان جعلها سمير عينيه ولديم فكره حتى استقل بأعبائها وفتح مقفلاتها وحصل فروعها غير أن أحاديثها والقول عليها ربما قصد فيها، انتهى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)