صلى الله عليه وسلم أن الغسل والوضوء لا يجوزان به فلذلك سألوه عنه فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم بأن الذي ذكرنا ليس في باب الطهورية والكلام (1) في ميتة البحر سيأتي في موضعه غير أن المراد بها السمك عندنا وأعم منه عند الشافعي رحمه الله.
[باب التشديد في البول إلخ]
أي التغليظ في أمر نجاسته كي يستبرأوا منه ويستنزهوا ولا يعدوه سهلاً فيعذبوا بسببه (2).
[وما يعذبان في كبير] ليس المعنى أنهما ليسا كبيرين في نفس الأمر، وفي أنفسهما إذ ليس التعذيب إلا على الكبيرة بل المعنى أنهما لم يكونا كبيرتين عندهما أو المعنى لا يعذبان في أمر يكبر ويشق على المرأ أو عليهما خاصة التحرز عنهما والتنزه منهما.
[قوله من بوله] وفي بعض الروايات ((من البول)) فيجب حمل كل منهما على حسب مقتضاه فالمطلق يجري على إطلاقه فالمقيد على تقييده والقائلون بحل بول مأكول اللحم وطهارته حملوا الروايتين معًا على معنى واحد يحمل اللام على العهد قلنا لا حاجة إليه لاحتمال تعدد الوقائع مع أن الذي ذكر الإطلاق من الروايات لم يأت بالمطلق إلا لفهمه الإطلاق من قرائن هذا المقام على أن القصة (3) التي كانت--------------------------------------------
(1) وفي الحديث عدة أبحاث لطيفة بسطت في ((أوجز المسالك إلى مؤطأ مالك)) لم تذكر ههنا تبعًا لكلام الشيخ رضي الله عنه رومًا للاختصار وقال ابن العربي فيه ثماني مسائل ثم بسطها فأرجع إليهما لو شئت التفصيل والتوضيح.
(2) وفي الحديث إثبات عذاب القبر وهو ثابت عند أهل السنة خلافًا للمبتدعة بسطت المسألة في محلها.
(3) وبهذا جزم غير واحد كصاحب نور الأنوار إذ قال بعد ذكر حديث العرنيين: وعندهما أي أبي حنيفة وأبي يوسف هو منسوخ بقوله صلى الله عليه وسلم ((استنزهوا من البول)) وهو عام لمأكول اللحم وغيره، فقد نسخ الخاص بهذا العام وقصة هذا الحديث الناسخ ما روى أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من دفن صحابي صالح ابتلى بعذاب القبر جاء إلى امرأته فسألها عن أعماله فقالت كان يرعى الغنم ولا يتنزه من بوله فحينئذ قال عليه السلام: استنزهوا من البول الحديث، فهو بحسب شأن النزول أيضًا خاص ببول ما يؤكل لحمه كما كان المنسوخ خاصًا به لكن العبرة لعموم اللفظ، انتهى وذكر محشيه الحديث الناسخ رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح واتفق المحدثون على صحته، كذا في تنوير المنار، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
سبب قوله صلى الله عليه وسلم «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» تعين الذي أردنا من المعنى فإنه صلى الله عليه وسلم قاله في رجل كان يرعى غنمًا له وكان لا يستتر من أبوالها فكيف يسوغ لهم حمل البول ههنا على بول نفسه.
[وروى منصور هذا الحديث عن مجاهد إلخ] اعلم أن مجاهدًا وطاؤسًا أكثر ما يأخذان عن ابن عباس وقد يأخذ أحدهما عن الآخر وهذا الحديث من هذا القبيل فقد أخذه مجاهد عن طاؤس عن ابن عباس فرواية منصور في هذا لا يصح (1) لأنه لم يذكر فيها طاؤسًا ثم أراد توثيق الأعمش بنسبته إلى المنصور ليعتمد على روايته بمقابلته فقال الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور ولما ثبت ذلك في إسناده عن إبراهيم كان الأمر في غير إسناد إبراهيم، كذلك أيضًا ما لم يقم قرينة خلافه أو يعلم اختصاصه بهذا المقام فهذا إثبات للمرام بقرينة القياس والبناء على ما هو الظاهر من حفظ--------------------------------------------
(1) يعني على ظاهر صنيع الترمذي إذ أخرج طريق الأعمش ووجه ترجيحه لكن البخاري أخرج الحديث من الطريقين معًا، قال العيني: وإخراجه بالوجهين يقتضي أن كليهما صحيح عنده فيحمل على أن مجاهدًا سمعه من طاؤس عن ابن عباس وسمعه أيضًا عن ابن عباس بلا واسطة والعكس ويؤيد ذلك أن في طريق مجاهد عن طاؤس زيادة على ما في روايته عن ابن عباس وصرح ابن حبان بصحة الطريقين معًا وقال الترمذي رواية الأعمش أصح، وقال أيضًا في العلل سألت محمدًا أيهما أصح فقال رواية الأعمش أصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
الحافظ حيثما كان ومن ليس بحافظ في موضع فهو كذلك في غيره، وهذا هو الوجه في تعرض المؤلف لإسناد إبراهيم وإن لم يكن إبراهيم مذكورًا ههنا فأفهم وتشكر.
[باب ما جاء في نضح بول الغلام (1) قبل أن يطعم] ليس المراد بالنضح هو الرش (2) بل المراد به ههنا الغسل الخفيف الذي ليس فيه كثير عصر ولا مبالغة في الدلك وهذا لأنه لما كان لطيفًا غير لزج لحرارة مزاجه دون الجارية لم يحتج--------------------------------------------
(1) اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب وهي ثلاثة أوجه للشافعية الصحيح المختار عندهم يكفي النضج لبول الصبي دون الجارية بل لا بد من غسل بولها كسائر النجاسات وبه قال الإمام أحمد وإسحاق وداؤد وروى عن أبي حنيفة، وروى عن مالك أيضًا لكن قال أصحابه إن هذه رواية شاذة، والثاني يكفي النضج فيهما وهو مذهب الأوزاعي وحكى عن مالك والشافعي والثالث أنهما سواء في وجوب الغسل وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأتباعهما وسائر الكوفيين، قال ابن العربي: الصحيح أنه لا يفرق بينهما وأنه يغسل لأنه نجس داخل تحت عموم إيجاب غسل البول وما ورد في الأحاديث لا يمنع غسله وإنما هو موضوع لبيان الغسل وإنما سقط العرك لأنه لا يحتاج إليه، انتهى، وهذا الخلاف في تطهير ما أصابه البول، وأما نفس البول فنجس عند الجميع حتى نقل عليه الإجماع جماعة إلا ما نقل عن داؤد الظاهري، وما نقل بعضهم عن الشافعي ومالك قولاً بطهارته غلط، رد عليه النووي والزرقاني وغيرهما وكان القائل استنبط من قولهما بالنضح كذا في الأوجز.
(2) قال ابن العربي: النضح في كلام العرب ينقسم إلى قسمين: أحدهما الرش والثاني صب الماء الكثير وقوله فنضحه يريد فصبه عليه بدليل رواية الموطأ بلفظ فأتبعه إياه وقوله لم يغسله إشارة إلى أنه لم يعركه بيده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
إلى كثير معالجة في إخراجه من الثوب وأما إذا جعلا يطعمان لم يبق بين بولهما فصل لغلبة أثر الغذاء على ما لهما من الطبيعية.
[باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه]
فيه مذاهب (1) ثلاثة طهوره وحله مطلقًا وذهب إليه مالك وأحمد وإسحاق ومحمد من أئمتنا الثلاثة ونجاسته وحله للتداوي لا مطلقًا وهذا ما ذهب إليه أبو يوسف، ونجاسته مع حرمته مطلقًا إلا إذا أخبر حاذق من الأطباء بانحصار المعالجة فيه وهذا مذهب الإمام رحمه الله تعالى فجواز استعماله إذًا ليس إلا كجواز أكل الميتة والخمر أوان الاضطرار وأورث اختلاف العلماء فيه تخفيفًا عنده أيضًا حتى لا يحكم عنده بنجاسة الأرض والثوب ما لم يفحش وإن كان الماء يفسد بوقوع قليله فيه استدلال أصحاب المذهبين الأولين بحديث الباب ظاهر وجواب الإمام قد ذكر عن قريب فإن عموم قوله صلى الله عليه وسلم (2)--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة: بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهر هذا مفهوم كلام الخرقي وهو قول عطاء والنخعي والثوري ومالك وعن أحمد: إن ذلك نجس وهو قول الشافعي وأبي ثور ونحوه عن الحسن لأنه داخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم «تنزهوا من البول» انتهى، فعلم أن لأحمد في ذلك قولين: والمشهور هو الأول، وقال صاحب الهداية بول ما يؤكل لحمه طاهر عنده نجس عندهما له حديث العرينيين، ولهما قوله صلى الله عليه وسلم استنزهوا عن البول فإن عامة عذاب القبر منه من غير فصل وتأويل ما روى أنه عرف شفائهم وحيا، ثم عند أبي حنيفة لا يحل شربه للتداوي وعند أبي يوسف يحل للتداوي، انتهى مختصرًا.
(2) قال الحافظ والتمسك بعموم حديث أبي هريرة الذي صححه ابن خزيمة وغيره مرفوعًا بلفظ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه أولى لأنه ظاهر في تناول جميع الأيوال فيجب اجتنابها لهذا الوعيد، انتهى، واستدل ابن عابدين بقوله صلى الله عليه وسلم اتقوا البول فإنه أول ما يحاسب به العبد في القبر رواه الطبراني بإسناد حسن وبسط شيء من الدلائل في ذلك في الأوجز فأرجع إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
«استنزهوا من البول» ينادي بأعلى الصوت على نسخ ما ههنا، أو يرجع (1) فيه إلى تأويل أنه صلى الله عليه وسلم علم انحصار شفائهم فيه مع أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض قوله فيه مع أن واقعة معاذ (2) فيها ما يؤيد مذهب الإمام فإنه صلى الله عليه وسلم حين فرغ من دفن معاذ رؤيت عليه آثار الحزن فسأل امرأته عن بعض ما كان يقترفه فقالت كان لا يستنزه من أبوال الغنم فقال النبي صلى الله عليه وسلم استنزهوا من البول إلخ ففيه دلالة ظاهرة على عموم النهي وأيضًا ففيه دلالة على نسخ حكم حديث العرينيين فإن قدوم العربنيين (3)--------------------------------------------
(1) مال إلى هذا التأويل الحافظ في الفتح وبسط الكلام عليه، وقال: قد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعًا أن في أبوال الإبل شفاء للذرية بطونهم والذرب فساد المعدة، انتهى، وفي العيني قال ابن حزم: صح يقينًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بذلك على سبيل التداوي، انتهى.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أنه سقط منه لفظ ((ابن)) فإني لم أجد لمعاذ هذه القصة نعم يوجد لسعد بن معاذ قريب من هذا قال صاحب إشراق الأبصار: أما القصة فلم أجدها بهذا اللفظ لكن روى البيهقي من طريق ابن إسحاق حدثني أمية بن عبد الله ما بلغكم من قول رسول الله في هذا أي ضم سعد بن معاذ في القبر فقال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله سئل عن ذلك فقال كان يقصر في بعض الطهور من البول وأخرج هناد بن السري في الزهد عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين دفن سعد بن معاذ أنه ضم في القبر ضمة حتى صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفعه عنه وذلك بأنه كان لا يستنزه من البول، وفي رواية ابن سعد لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد ولقد ضم ضمة اختلفت فيها أضلاعه من أثر البول، انتهى، قلت: هذا كله على تقدير صحة التسمية، والأوجه عندي أن القصة ليست لمعاذ ولا لابن معاذ بل لصحابي صالح لم يسم كما تقدم في الباب السابق.
(3) قال الحافظ ذكر ابن إسحاق أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد وكانت في جمادى الأخرى سنة ست وذكرها البخاري بعد الحديبية وكانت في ذي القعدة منها وذكرى الواقدي أنها كانت في شوال منها وتبعه ابن سعد وابن حبان وغيرهما، انتهى، قلت: وهم متفقون في قدومهم سنة ست كما عرفت والاختلاف في الشهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
لا يرتاب في كونه قبل موت (1) معاذ فإن موت معاذ رضي الله تعالى عنه كان في آخر الإسلام فهذا العام لو لم ينظر إلى خصوص الواقعة حكم بنجاسة بول مأكول اللحم، وإن نظر إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا لخصوص المورد كان شموله له أظهر مع أنه مؤيد بفهم الصحابية أيضًا إذ لو لم يكن بوله نجسًا عندها لما ذكرته في موضع التفتيش عما أوجب تضييقًا عليه رضي الله تعالى عنه، ثم إن صنيع المؤلف رضي الله تعالى عنه من إيراده هذا الباب بعد باب التشديد في البول مشير إلى أن هذا التشديد عنده إنما هو في غير هذا النوع من البول لكونه مأكولاً طاهرًا عنده ولذلك تراه تعرض للجواب عن المثلة المذكورة في رواية الباب ولم يتعرض للجواب عن البول حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بشربه وذلك لأنه طاهر عنده فلا حاجة إلى الجواب ثم إن سمر (2) أعين العرينيين مشكل على مذهب الإمام فإنه لا يرى--------------------------------------------
(1) قد عرفت أن القصة لم أجدها لمعاذ لقصور نظري القاصر والمسمى بمعاذ في الصحابة جماعة والمعروف معاذ بن جبل رضي الله تأخر وفاته عن وفاته صلى الله عليه وسلم بكثير، وأما سعد بن معاذ فتوفى سنة خمس وقد عرفت أن الأوجه عندي أن القصة لصحابي لم يسم، نعم هي مؤيدة بما روى في قصة سعد بن معاذ المذكورة، قال صاحب نور الأنوار: والذي يدل على كون حديث العرينيين منسوخًا بهذا الحديث أن المثلة التي تضمنها حديث العرينيين منسوخة بالاتفاق لأنها كانت في ابتداء الإسلام، انتهى.
(2) قال العيني: السؤال الثاني ما وجه تعذيبهم بالنار وهو تسمير أعينهم بمسامير محمية وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم التعذيب بالنار والجواب أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحارية والنهي عن المثلة فهو منسوخ وقيل ليس بمنسوخ وإنما فعل قصاصًا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك وقد رواه مسلم في بعض طرقه ولم يذكره البخاري لأنه ليس على شرطه لكنه بوب باب إذا حرق المشرك هل يحرق قال ابن المنير كان البخاري جمع بين حديث «لا تعذبوا بعذاب الله» وبين هذا بحمل الأولى على غير سبب، والثاني بمقابلة السيئة، وقيل إن النهي عن المثلة تنزيه لا تحريم، انتهى وبسط الكلام عليه الحافظ وقال يدل على نسخ ما رواه البخاري في الجهاد من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الأذان فيه وقصة العرينيين قبل إسلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقد حضر الأذان والنهي وروى قتادة عن ابن سيرين أن قصتهم كانت قبل أن تنزل الحدود لموسى بن عقبة في المغازي ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك نهى عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري وحكاه إمام الحرمين عن الشافعي واستشكل القاضي عياض عدم سقيهم للإجماع على أن من وجب عليه القتل فاستسقى لا يمنع وأجاب بأن ذلك لم يقع عن أمره صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ وهو ضعيف، لأنه صلى الله عليه وسلم اطلع عليه وسكوته كاف وأجاب النووي بأن المحارب المرتد لا حرمة له، وقال الخطابي إنما فعل لأنه أراد بهم الموت بذلك، وقيل غير ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
القود إلا بالسيف والجواب أنه كان تعزيزًا وتغليظًا لا تشريعًا أو كما قال ابن سيرين إنه كان قبل نزول الحدود فإن قوله تبارك وتعالى {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} أوجب مساواة بينها ولم يمكن ذلك في العين وأمثالها فوجب القول بانتساخ ما وقع ذلك، وأما ما يتوهم من خلافه لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تمثلوا فمدفوع بحمله على النسخ أو بأن مثلتهم كانت قصاصًا وأمكن هناك أو بأنه كان تغليظًا والنهي عن المثلة حيث لا يفتقر إليها وفيه ما فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
[باب ما جاء في الوضوء من الريح]
الريح المذكورة ههنا في الترجمة معناها الهواء (1) والمذكور في الحديث بمعنى الرائحة أي ما يدرك بالشم والحصر في قوله ((لا وضوء من صوت أو ريح)) إضافي والمعنى لا وضوء في الريح الخارجة إلا إذا وجد (2) رائحة أو صوتًا فلا يرد فساد الوضوء بالدم والقيء أو البول وغيره من نواقض الوضوء.
والمراد بقوله [يقدر أن يحلف عليه] غالب الظن فإن اليمين سائغة على غالب الظن أيضًا كما هي سائغة على اليقين، فأما الريح الخارجة من قبل (3) المرأة وذكر--------------------------------------------
(1) لله در الشيخ ما أجاد وذلك لأن الريح في الحديث مقابل للصوت فينبغي أن يراد به الرائحة وأما في الترجمة فينبغي أن يراد الأعم ليشمل كلاً نوعي الريح الذي يكون بالصوت أو بدون الصوت.
(2) والمراد العلم بوجودهما بالعلم اليقيني ولا يشترط السماع والشم بالإجماع فإن الأصم لا يسمع صوته والأخشم الذي راحت حاسته شمه لا يشمه أصلاً كذا أفاده الشيخ في البذل، قال ابن قدامة: من تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة فهو على ما تيقن بهذا قال أهل العراق والشافعي والأوزاعي وسائر أهل العلم فيما علمنا إلا الحسن ومالكًا فإن الحسن قال إن شك في الصلاة مضى وإن كان قبل الدخول في الصلاة توضأ وفرق مالك بين المستنكح وغيره، انتهى مختصرًا، قلت: ذكر ابن العربي للمالكية فيه خمسة أقوال فأرجع إليه.
(3) ولا يرد عليه الحديث لأن الوارد فيه فوجد ريحًا بين إليتيه فهو ساكت عن ريح القبل والذكر والمطلق عندهم محمول على المقيد واختلفت الروايات عند الحنفية في نقض الوضوء منه كما بسط في محله، والمشهور ما أفاده الشيخ وبين وجهه أنها لا تنبعث من محل النجاسة وبهذا علله صاحب؟ ؟ ؟
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
المرء فلا تنقض الوضوء لعدم انبعاثها من محل النجاسة فإن المثانة لبعدها لا تصل ريحها إلى خارج وتتلاشى فيما بين ذلك وتتحلل بخلاف الدودة الخارجة من دبرهما فإنها ناقضة لأنها وإن لم تكن نجاسة (1) إلا أن ما عليها من النجاسة ناقض وإن قل، ولا كذلك الدودة الخارجة من القبل والذكر فإن المثانة لحدتها لا يمكن تكون الدود فيها فلا يكون إلا من جرح ثمة والقليل من غير السبيلين لا يكون ناقضًا ولعله السبب في حرمة المثانة دون الأمعاء.
[باب الوضوء من النوم]
لا خلاف في أن النوم ليس سببًا لنقض الوضوء بنفسه وإنما القول (2) بانتقاض الطهارة بالنوم مبني على كونه علة للاسترخاء الداعي--------------------------------------------
(1) وتوضيح ذلك أن الآية التي ذكرت فيها موجبات الوضوء اختلفت الأئمة في تعليلها على ثلاثة أقوال فقال قوم سبب الوجوب خروج النجس فأوجبوا الوضوء في كل خارج نجس من المخرج المعتاد أو غير المعتاد وممن قال بذلك أبو حنيفة وأصحابه والثوري وأحمد وجماعة ولهم من الصحابة سلف فقالوا كل نجاسة تخرج من الجسد يجب منها الوضوء كالدم والرعاف والفصد وغير ذلك، وقال آخرون العلة الخروج من المخرج المعتاد فقالوا كل ما يخرج من السبيلين فهو ناقض من أي شيء خرج من دم أو حصًا أو غير ذلك كان خروجه على سبيل الصحة أو المرض وممن قال بذلك الشافعي وأصحابه ومحمد بن عبد الحكم من أصحاب مالك، وقال آخرون: العبرة للخارج والمخرج وصفة الخروج فقالوا كل ما خرج من السبيلين مما هو معتاد خروجه كالبول والغائط والودي والريح إذا كان خروجه على سبيل الصحة فهو ينقض وإلا فلا فلم يروا في الحصاة والدود وضوءًا ولا في السلسل قاله ابن رشد في البداية.
(2) اختلفوا في انتقاض الوضوء من النوم على ثمانية مذاهب ذكرها النووي وتبعه الشيخ في البذل وغيره وهذه المذاهب كلمها ترجع إلى ثلاثة، قال ابن العربي اختلف الناس في النوم على ثلاثة أقوال: الأول إن قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء قاله إسحاق وأبو عبيد قاسم بن سلام والمزني، الثاني إن النوم لا ينقضه بحال ويؤثر ذلك عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز بن حميد من التابعين، والثالث الفرق بين قليل النوم وكثيره وهو قول فقهاء الأمصار والصحابة الكبار والتابعين، انتهى، قلت: وهذا هو قول الأئمة الأربعة مع الاختلاف الكثير وتعدد الأقوال لهم في الفريق بين القليل والكثير فجعل ابن العربي للنوم إحدى عشر حالاً وبسطها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
للخروج وإنما الخلاف بينهم في المقدار المعتبر في ذلك الاسترخاء وهو الغلبة على العقل فكل منهم عبر عنه بما كان معتبرًا عنده في الغلبة على العقل فالاختلاف في تحديد النوم المعتبر في نقض الطهارة اختلاف تجربة وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، وأما جوابه صلى الله عليه وسلم عن نوم نفسه الشريفة فكان ممكنًا بأنه لا ينام قلبه اليقظان وإن نامت فيما يبدو لنا العينان غير أنه صلى الله عليه وسلم لم يجبه به إفتاء للسائل بجواب عام يشمل كل مكلف نام ولولا أنه أجاب بذلك بل أدار الأمر على الفرق بينه وبين الآخرين لما أفاد إفادة جوابه هذا الذي ذكر ههنا ثم إن مسألة ابن عباس هذا إما لعدم علمه بذلك الاختصاص الحاصل له صلى الله عليه وسلم أو يكون قد علم بذلك غير أنه اعتراه ذهول عند ذاك والأول أقرب والله تعالى أعلم.
[كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون إلخ] هذا ظاهر على ما مهدنا فإن الرطوبة لم تكن قد غلبت على معداتهم حتى يستغرقوا في النوم استغراق أهل زمننا والغلبة على العقل هو الملاك في ذلك وعلى هذا لا تخالف بين الأقوال التي ذكرها الترمذي ههنا فإن الغلبة على العقل وذهاب الاستمساك جريه بعضهم بالرؤيا وبعضهم بالاضطجاع، والمعنى المقصود واحد لكن ينبغي لأحناف زماننا ترك مذهبهم القديم من أنه إذا نام على الهيئة الصلاتية لم تنتقض طهارته إذ كثيرًا ما رأينا من الناس أحدث في نومه جالسًا متربعًا ولم يشعر به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
[باب الوضوء مما غيرت النار]
إما أن يقال كان هذا في ابتداء الإسلام ثم نسخ أو الأمر استحباب لا إيجاب أو المراد به ما قاله مجاهد من غسل فاه فقد توضأ.
[أنتوضأ من الدهن أنتوضأ من الحميم] يعني بالدهن ما أخذ (1) بطبخ الشيء المأخوذ دهنه في الماء ثم طبخه في الدهن أي الشيرج (2) ومثله أو المراد بالدهن ما طبخ الشيء المأخوذ ذهنه في الشيرج وأيًا ما كان فالدهن المذكور ههنا (3) من قبيل ما مسته النار وكذلك ثور الأقط أريد به المطبوخ فإن من الثور (4) ما هو حاصل بالطبخ ومنه ما هو حاصل من دون ملامسته بالنار، ثم إن إيراد ابن عباس ومعارضته إنما هو بفهم أبي هريرة الراوي لا الحديث فإن ابن عباس رضي الله عنه لما رأى الصحابة والنبي صلى الله عليه وسلم أيضًا أنهم لا يتوضأون بعد أكل الأشياء التي مست النار ظن أن ابا هريرة هو الذي حمل الحديث غير محمله المراد وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعن بكلامه هذا المفاد.
[فدخل على امرأة من الأنصار] لعلها كانت محرمة له أو عجوزة أو لم يكن خالية (5) بل كان معها غيرها والله تعالى أعلم.--------------------------------------------
(1) يعني الشيء الذي قصد إخراج الدهن منه قد يطبخ في الماء أولاً ثم يطبخ في دهن السمسم وغيره وقد يطبخ في دهن السمسم ابتداء ولا يطبخ في الماء.
(2) هو دهن السمسم فإنه أمهات الأدهان.
(3) يعني المراد في الحديث الدهن المأخوذ بالطبخ كما تقدم له صورتان وأخذ الدهن قد يكون بالطبخ وقد يكون بغيره كالاعتصار والتشميس كما في كتب الطب.
(4) قال ابن العربي: الثور جملة مجموعة من الطعام وقد أضيف إلى الأقط، انتهى. يعني المراد ههنا قطعة من الأقط.
(5) وبهذا جزم القارئ في شرح الشمائل والحديث بهذا السياق أخرجه المصنف في الشمائل والبيهقي والطحاوي وغيرهم وخالفهم أبو داؤد فقال عن جابر بن عبد الله يقول قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزًا ولحمًا، الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
[باب الوضوء من لحوم الإبل]
هذا بمنزلة الاستثناء من الاستثناء الأول والجواب عنه مثل ما سبق في الباب السابق إلا أن بعضهم فرقوا (1) بين لحوم الإبل ولحوم غيرها من الأنعام لغلظ في لحوم الإبل ما ليس في لحوم الغنم والبقر وغيرها.
[عن ذي الغرة (2)] بتقديم المعجمة الغين المضمومة على الراء المهملة المشددة وهذا الحديث (3) أي حديث عبيدة الضبي أيضًا لا يصح وإنما الصحيح حديث البراء وجابر كما صرح به في آخر الباب، وقوله روى هذا الحديث حماد بن سلة عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى هذا--------------------------------------------
(1) اختلفت العلماء في ذلك فذهب الجمهور إلى أنه لا ينقض الوضوء منهم الخلفاء الراشدون الأربعة وابن مسعود وأبي بن كعب وجماعة من الصحابة وجماهير التابعين والأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم وذهب أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وابن المنذر وابن خزيمة إلى الانتقاض للحديث واختاره البيهقي وحكى عن أصحاب الحديث، كذا في البذل عن النووي وغيره، وبسط شيخ في البذل في استدلال الجمهور ويكفي للحجة إعراض جمهور الصحابة والتابعين عن حديث النقض فهو قرينة قوية على أن الوضوء في الحديث لغوي أو للاستحباب.
(2) ذكره الحافظ في الأسماء لا الألقاب، وقال ذو الغرة الجهني اسمه يعيش روى النبي صلى الله عليه وسلم في لحوم الإبل قال الترمذي: لا يدري من هو وذكر جماعة في الصحابة وعامتهم سماه يعيش، وحكى ابن مأكولاً عن بعضهم اسمه البراء، انتهى، وصحح في التلخيص الأول.
(3) والحاصل كما ذكره الحافظ في التلخيص أن الترمذي ذكر الاختلاف فيه على ابن أبي ليلى هل هو عن البراء أو ذي الغرة أو أسيد بن حضير وصحيح أنه عن البراء، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
هو الخطأ فإن عبد الله علم لرجلين: ابن عبد الرحمن (1) بن أبي ليلى وابن عبد الله الرازي فوضع الأول في موضع الثاني، وقوله عن أسيد بن حضير هذا خطأ ثان لوضعه أسيدًا موضع البراء كما أن في الأول خطًا (2) فقط ذكر أسيد في محل البراء.
[باب الوضوء من مس الذكر]
هذا مما ذهب إليه شرذمة (3) من الفقهاء والرواية التي ذكرها الترمذي قصتها (4) أن مروان حاج فيه عروة بن الزبير المذكور في الرواية مطلقًا وهو المراد حيث أطلق ولم ينسب وكان مذهب عروة أن مس الذكر لا ينقض الطهارة فلما تحاجا في ذلك أرسل مروان شرطيًا إلى بسرة بنت صفوان يسألها عن الوضوء يمس ذكره فأتى الشرطي من عندها وذكر أنها قالت بالوضوء من مس الذكر فهذه هي الرواية التي رواها عروة عن بسرة أفترى عروة رواها عن بسرة بنت صفوان إلا بواسطة مروان (5) أو ذلك الشرطي ولذلك--------------------------------------------
(1) لم أجد لعبد الرحمن هذا ابنًا يسمى عبد الله نعم حفيده يسمى بذلك وهو عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن فلعله هو مراد الشيخ والنسبة إلى الجد شائع عند أهل الحديث.
(2) أي خطأ واحدة فقط وهو ذكر أسيد موضع البراء.
(3) وهم الشافعية وإحدى الروايتين عن مالك وإحداهما عن أحمد بن حنبل والأخريان عنهما وهو قول الحنفية عدم النقض.
(4) هكذا أخرجه الطحاوي وغيره مفصلاً.
(5) وما أجاب عنه بعضهم بأنه قد جزم غير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة كما في صحيح ابن خزيمة وابن حبان قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته لا يعتمد عليه لأنه لو ثبت ذلك لاعتمد عليه البخاري ومسلم أفلا ترى أنهما لم يقنعا على ذلك ولم يعتمد عليه قاله الشيخ في البذل، وبسط الكلام عليه فأرجع إليه ولذا قال البيهقي لم يخرجاه لاختلاف وقع في سماع عروة عن بسرة، قلت: ويؤيده أيضًا أن في مناظرة بين أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين، فقال ابن المديني ليحيى كيف تتقلد إسناد بسرة، ومروان أرسل شرطيًا حتى روجوا بها فلم ينكر عليه يحيى وصوبه أحمد بن حنبل أيضًا، فقال: الأمر كما قال ولم يقل أحد من هؤلاء الثلاثة أن عروة له سماع بدون واسطة أيضًا فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
لم يروه إلا بلفظة ((عن)) دون التصريح بالسماع والتحديث ولو أنه رواها عنها بقوله سمعت بسرة أو حدثتني بسرة لكنا سلمنا كيف وأنه مصرح بتوسط مروان في الإسناد الآخر فيحمل عليه ما لم يصرح فيه بتوسطه والقرينة عليه لفظة ((عن)) وهذه القصة هي مشهورة معروفة، وفي كتب الحديث مسوقة مرصوفة مع أن لفظ الحديث يحمل (1) معاني آخر فكيف يعارض ما هو نص في مدلوله وقد رواه أجلة الصحابة وكبار التابعين وحجم غفير ممن تبعهم من المستندين وهو قوله صلى الله عليه وسلم «هل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك» وقد تأيد قوله هذا بعمل فقهاء الصحابة مثل علي رضي الله تعالى عنه وغيره (2)، وأما الروايات التي ذكر فيها الوضوء بمس الذكر فأعلاها وأجودها حديث بسرة كما اعترف به الترمذي حيث قال قال محمد: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وقد عرفت حاله وصحته (3) فما بال الروايات--------------------------------------------
(1) كما ستجيء قريبًا وإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
(2) منهم ابن مسعود وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان وأبو هريرة وابن عباس وأبو الدرداء وعمران بن حصين وسعد بن أبي وقاص والآثار عن هؤلاء شهيرة بسطت في محلها وقال الطحاوي لم نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتى بالوضوء غير ابن عمر وقد خالفه في ذلك أكثر الصحابة، انتهى.
(3) فقد أورد الطحاوي على الحديث بعدة وجوه، وقال يحيى بن معين ثلاثة أحاديث لم يصح منها شيء: حديث كل مسكر خمر، وحديث من مس ذكره فليتوضأ، وحديث لا نكاح إلا بولي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
التي ليست بتلك المثابة ومنهم من قال إن مروان ليس ممن لا يحتج بروايته ويرد حديثه كيف وقد أخذ عنه البخاري في صحيحه والجواب أنه إنما روى عنه ما روى قبل إمرته أو يقال (1) إنه إنما أخذ منه إذا وثقه بغيره لا أنه اكتفى به ولو سلم أنه كان معتبرًا في باب الروايات ولم يكن يكذب فيها فحال هذا الشرطي غير معلوم فإن قيل مرسل التابعي عندكم مقبول فمالكم لا تعتبرون بما أرسله عروة قلنا هذا عندنا إذا لم يعلم حال المتروك وأما إذا علم كما فيما نحن فيه فلا، ومن المعلوم أن فسق مروان وأتباعه أظهر من الشمس وأبين من الأمس ويرد عليكم معشر الشافعية إنكم كيف أثبتم بتلك الرواية المرسلة مذهبًا وقد أنكرتم حجيتها ثم الرواية إما محمولة على أنها منسوخة أو الأمر استحباب لا إيجاب لئلا يخالف الرواية الصحيحة التي ذكرناها وعمل الصحابة على ما سردناها أو هو مقيد بما إذا خرج منه شيء ولا يبعد أن يقال ترك مفعول المس ولم يذكر استهجانًا بذكره وصونًا للسانه الشريفة عنه والمعنى من مس ذكره بفرج امرأة فليتوضأ إقامة للداعي والسبب مقام المدعي والمسبب فإن التقاء الختانين داع إلى خروج شيء ونفسه يتغيب عن البصر فأدير الأمر على المس احتياطًا وتيسرًا وهذا مذهب لا يشك فيه عندنا فإن قيل قد وقع في بعض الروايات من أفضى بيده فكيف يتمشى هذا التأويل فيه مع أن فيه تصريحًا بذكر اليد ولا يمكن تقدير المفعول قلنا لما كانت الرواية بالمعنى شائعة ذائعة روى من فهم عنه هذا المعنى هذا اللفظ على حسب ما فهمه ظانًا أنهما بمعنى وإن لم يكن الأمر كذلك في نفس الأمر مع أن التأويل فيه ممكن أيضًا فإن الإفضاء يستدعي مفعولاً واليد ليست إلا آلة له مع أن حمل الأمر على استحباب يغنينا عن ارتكاب تكلف ويرد على الشافعي رحمه الله فرقه بين باطن الكف وظاهره مع أن لفظ الحديث يتناول اليد مطلقًا فتخصيصه النقض بباطن الكف تخصيص من--------------------------------------------
(1) على أنه قد طعن على البخاري إخراج حديثه ولذا ذكره الحافظ في أسماء من طعن فيه من رجال البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
غير مخصص ولعل (1) العذر له رضي الله تعالى عنه أن االعرف خصص اللمس بما إذا كان بباطن الكف (2) فإن الذي تماس ظاهر كف بشيء لا يقال إنه لمسه وإنما يقال إنها وقعت يده عليه والحكم الغير المعقول معناه لا يجوز تعديته إلى غير المنصوص فيه فلم يحكم بانتقاض الطهارة إلا بما تناوله النص دون ما لم يتناوله ولا يبعد أن يكون الوارد في بعض الروايات لفظ الكف صراحة فجعل رواية اليد عليه لحمله المطلق على المقيد كما تقرر عنده والله تعالى أعلم.
[وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحًا] يعني أن البخاري لما لم يثبت عنده سماع مكحول عن عنيسة وما رواه مكحول عن عنيسة فبواسطة آخر لا مشافهة فالظاهر من ذلك أن محمدًا لا يرى حديث مكحول عن عنبسة صحيحًا لعدم ثبوت اللقاء وكون الرواية معنعنة ولما كان هذا الأمر غير مستيقن (3) به زاد لفظة ((كان)) إشارة إلى ذلك--------------------------------------------
(1) لو ثبت ذلك فأي فرق بين القاصد وغيره والشهوة وغيرها واليد والذراع والأصبع الزائدة وغيرها والصغير والكبير وذكر نفسه وغيره وذكر الميت والحي والإنسان والبهيمة والدبر والانثيين والحائل وغيره والخنثى وغيره من الفروع المختلفة بين القائلين بالنقض البالغة إلى قريب من الأربعين بسطها ابن العربي، وهذا الاختلاف يشعر إلى أنه لم يتحقق عندهم محمل الحديث فلو صح الحديث وثبت ترجحه على حديث طلق فمجمل أيضًا لم يظهر مراده عند القائلين به فضلاً عمن لم يقل به.
(2) قلت: هذا مختلف عند القائلين بالنقض، قال ابن قدامة: لا فرق بين بطن الكف وظهره وهذا قول عطاء والأوزاعي، وقال مالك والليث والشافعي وإسحاق: لا ينقض مسه إلا بباطن كفه لأن ظاهر الكف ليس بآلة اللمس فأشبه ما لو مسه بفخذه واحتج أحمد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفضى أحدكم بيده، وفي لفظ إذا أفضى أحدكم إلى ذكره وظاهر كفه أفضى أحدكم بيده، وفي لفظ إذا أفضى أحدكم إلى ذكره وظاهر كفه من يده، انتهى.
(3) وذلك لأن البخاري لم يحكم عليه بعدم الصحة نصًا لكنه لما حكم بالانقطاع لزم منه عدم الصحة عنده وحديث مكحول هذا أخرجه ابن ماجة في سننه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
والمراد بحديث مكحول هذا هو الذي أشار إليه بقوله قال أبو زرعة ولما كان استدلال الشافعية على انتقاض الوضوء بلمس الرماة بالنص لقوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} لم يفتقر إلى إيراد حديث لذلك ولم يضع له بابًا بخلاف مذهبهم في انتقاض الطهارة بلمس اليد فإنه غير ثابت بالنص فاحتيج إلى إثباته بالرواية وكذلك ترك الوضوء من القبلة مخالف لمعنى الآية عندهم لحملهم اللمس في قوله تعالى {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} على المعنى الشامل للمس الخالي عن الجماع والذي فيه فعقد له بابًا فقال: [باب ترك الوضوء من القبلة]
[قوله من هي إلا أنت إلخ] هذا بظاهره وإن كان ينسب إلى سوء أدب لما أن عائشة رضي الله تعالى عنها أم المؤمنين وخالته فإنه ابن أسماء بنت أبي بكر كما أن عائشة رضي الله تعالى عنها بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه إلا أنه لما كان يتضمن تحقيق مسألة فقهية ساغ له ذلك إذ ليس في تحقيق مسألة الدين وقاحة فإن القضية لو كانت قد وقعت لغير عائشة لم يكن لها تحقيقها كتحقيقها إذا وقعت معها فإن الأول بيان والثاني عيان وليس الخبر كالمعاينة فأراد عروة رضي الله تعالى عنه أن يعلم أي النوعين من العلم حصلته فعلم أن ما يستحي من ذكره يجوز إذا توقف عليه البحث عن مسألة شرعية ثم أن ضحكها رضي الله تعالى عنها جواب بقبول مقالته بمنزلة قوله نعم.
[علي بن المديني] هذه نسبة إلى مدينة (1) أخرى غير مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال الجوهري: النسبة إلى مدينة يثرب مدني وإلى مدينة المنصور مديني للفرق، كذا في المعنى وغيره، قلت: لكن علي بن عبد الله بن جعفر هذا مع كونه مدنيًا يقال له ابن المديني، وفي معجم البلدان ذكر ابن طاهر بإسناده إلى البخاري، قال المديني هو الذي أقام بالمدينة ولم يفارقها والمدني الذي تحول عنها وكان منها والمشهور عندنا أن النسبة إلى مدينة الرسول مدني مطلقًا وإلى غيرها من المدن مديني للفرق لا لعلة أخرى وربما رده بعضهم إلى الأصل فنسب إلى مدينة الرسول أيضًا مديني وقال الليث المدينة اسم لمدينة الرسول والنسبة للإنسان مدني فأما الغير ونحوه فلا يقال إلا مديني وعلى هذا الصيغة ينسب أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي المعروف بابن المديني كان أصله من المدينة ونزل البصرة، انتهى، وفي العيني عن السمعاني الأصل فيمن ينسب إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم يقال فيه مدني بحذف الياء وفي غيرها المديني بإثبات الياء واستثنوا هذا أي من هذه القاعدة فقالوا المديني بإثبات الياء، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
وأثبتت ياؤه عند النسبة فرقًا بينه وبين المنسوب إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يعكس الأمر طلبًا للتخفيف في استعمال ما يكثر دوره على الألسنة دون ما ليس بتلك المثابة.
[قال وسمعت إلخ] المقر بالسماع وفاعل القول هو المؤلف رضي الله تعالى عنه.
[قوله حبيب بن أبي ثابت إلخ] يريد أن عروة عروتان، عروة المزني وعروة بن الزبير ورواية (1) حبيب هذا إنما هو عن عروة المزني دون عروة--------------------------------------------
(1) قلت: لم يصرح الترمذي أنه أي العروتين أراد بذلك وكلاهما محتمل لأن أهل الحديث والرجال مختلفون في ذلك، قال ابن عبد البر في الاستذكار هذا الحديث عندهم معلول فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة ومنهم من قال هو عروة المزني وضعفوا هذا الحديث وصححه الكوفيون وأثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث وحبيب لا ينكر لقاؤه عن عروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا، انتهى، كذا في السعاية، زاد الزيلعي وقال في موضع آخر: لا شك أنه أدرك عروة، انتهى، ومال البيهقي إلى أنه عروة المزني وبذلك جزم غيره، ولذا فسر الشيخ كلام الترمذي بذلك، والأوجه عندي أن الترمذي مال إلى كونه عروة ابن الزبير ولذا ذكر أن حبيبًا لم يسمعه عنه، وأما عروة المزني فإنهم لا ينكرون لقائه عنه بل عللوه بأن المزني هذا مجهول، والجملة أن الحديث مروي من كليهما، قال الشوكاني: أخرجه أبو داؤد والترمذي وابن ماجة من طريق ابن الزبير عن عائشة وأخرجه أيضًا أبو داؤد من طريق المزني وغاية ما أوردوا على الحديث الإرسال وليس بجرح عند الجمهور سيما إذا توبع بروايات كثيرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
بن الزبير وليس له سماع عن عروة المزني هذا الذي روى عنه فكان مرسلاً هو مما لا يعتد به وأنت تعلم ما فيه فإنهم قد اصطلحوا على أن مطلق تسميتهم عروة غير منسب منصرف إلى ابن الزبير (1) دون غيره مع أن أبا دؤاد مصرح بسماع حبيب عن عروة بن الزبير وأثبت هو في سننه لهذا الحديث إسنادًا جيدًا فكان شبه (2) شيء لا شبه لا شيء، وأما الذي ذكره من أن إبراهيم (3) التيمي ليس له سماع عن عائشة فهو حق لا يرتاب فيه لكنه لا يضرنا فإنه وصله في رواية أخرى فقال عن إبراهيم التيمي عن أبيه كما رواه الدارقطني وغيره فعلم أن التي لم يذكر فيه الواسطة أرسلها على اعتماد ذكره في موضع آخر فلا ضير في انقطاعه بعد علم اتصاله--------------------------------------------
(1) وبرهن الشيخ في البذل بسبعة وجوه على أنه عروة بن الزبير وهو ظاهر لا شك فيه لا سيما إذ صرح بكونه ابن الزبير في رواية ابن ماجة والدارقطني ومسند أحمد ومسند أبي حنيفة وابن أبي شيبة وغيرها بأسانيد صحيحة وأقر بذلك أئمة الحديث كما حكى عنهم الزيلعي والحافظ وغيرهما.
(2) على أن للحديث متابعات كثيرة بسطت في الزيلعي والسعاية وغيرهما.
(3) قال ابن عبد البر: إبراهيم التيمي أحد الثقات ومراسيلهم حجة ويكفي في تحسين الخبر قول النسائي بعد ما رواه بالطريق المذكور ليس في الباب حديث أحسن من هذا وإن كان مرسلاً، كذا في السعاية، قلت: ووالد إبراهيم يزيد بن شريك من رواة الستة وثقة جماعة كما في التهذيب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
[باب الوضوء من القيء والرعاف]
لما كان القول بنقض الوضوء بما يخرج من غير السبيلين من النجاسة يشمل القيء والرعاف لم يفتقر إلى إيراد حديث للرعاف على حدة لعدم القائل بالفصل فإن الذاهب (1) إلى انتقاضه بالقيء ذاهب إلى انتقاضه بالرعاف وأمثاله والنافي له ناف له فكان إثبات شيء من ذلك إثباتًا لكل ذلك ونفيه نفيًا لكل ذلك، ثم إن التعقيب بالفاء في قوله قاء فتوضأ مما يدل على كونه علة له لترتبه عليه ترتب الأجزية على شروطها والتقييد بكونه ملاء الفم لتحقق النجاسة إذا لكونه منبعثًا من قعر المعدة وهي محل النجاسة دون ما إذا كان دون (2) ذلك ولتخصيص الروايات بذلك فإن الروايات في ذلك مختلفة تدل بعضها على انتقاض الطهارة بالقيء والبعض الآخر بعدم انتقاضها به والجمع بينهما (3) حمل الرواية--------------------------------------------
(1) قلت: المسألة خلافية عند الأئمة فالقيء الفاحش والدم الفاحش ينقضان الوضوء، عند الحنابلة رواية واحدة صرح بذلك ابن قدامة روى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وسعيد ابن المسيب وعلقمة وعطاء وقتادة والثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وإسحاق بن راهوية، وكان مالك والشافعي وابن المنذر وغيرهم لا يوجبون منها الوضوء، كذا في الأوجز، قال ابن قدامة: ولنا ما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ، قال ثوبان: صدق أنا صببت له وضوءًا رواه الأثرم والترمذي قيل لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك قال نعم، وروى الخلال بإسناده عن ابن جريج عن أبيه مرفوعًا إذا قلس أحدكم فليتوضأ، قال ابن جريج وحدثني ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعًا مثل ذلك وأيضًا فإنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفًا في عصرهم فيكون إجماعًا، انتهى مختصرًا.
(2) قال ابن قدامة: وقد روى الدارقطني بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس الوضوء من القطرة والقطرتين، انتهى، قلت: واستدل به صاحب الهداية أيضًا.
(3) وبهذا جمع بينهما صاحب الهداية فقال وإذا تعارضت الأخبار يحمل ما رواه الشافعي على القليل وما رواه زفر على الكثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)