الأولى على الكثير والثانية على القليل وأيضًا فقد ورد في قول علي رضي الله تعالى عنه أو وسعة (1) تملأ الفم.
[وقد جود حسين المعلم إلخ] أي أورد هذا الحديث جيدًا.
وروى [معمر هذا الحديث إلخ] فيه خطأ من وجهين بل ثلاثة ترك الأوزاعي فإنه قال عن يحيى بن كثير عين يعيش بن الوليد، والثاني وضع خالد بن معدان موضع معدان بن أبي طلحة، والثالث ترك قوله عن أبيه.
[باب الوضوء بالنبيذ]
النبيذ أقسام (2) نقوع التمر غير مطبوخ والامتراء--------------------------------------------
(1) ذكره في الهداية فقال وقول على حين عد الأحداث أو وسعة تملأ الفم وذكر الزيلعي أنه غريب ثم قال: وأخرج البيهقي في الخلافيات عن أبي هريرة مرفوعًا يعاد الوضوء من سبع وعد فيها من وسعة تملأ الفم ثم قال وضعف فإن فيه سهل بن عفان والجارود بن يزيد وهما ضعيفان. انتهى.
(2) قال ابن عابدين: محل الخلاف ما إذا ألقى في الماء تميرات حتى صار حلوًا رقيقًا غير مطبوخ ولا مسكر فإن لم يحل فلا خلاف في جواز الوضوء به أو أسكر فلا خلاف في عدم الجواز وطبخ فكذلك في الصحيح كما في المبسوط ورجح غيره الجواز، انتهى، فعلم من ذلك أن النبيذ أربعة أنواع ومراد الشيخ القسم الأخير من أنواع ابن عابدين المختلف فيه عند صاحب المبسوط وغيره وتوضيح ذلك أن الماء إذا ألقى فيه تميرات حتى صار حلوًا رقيقًا غير مطبوخ فيجوز الوضوء به عندنا مطلقًا سواء وجد الماء أو لا؟ خلافًا لهم، وهذه مسألة لا خلاف فيها عندنا وهي مسألة الماء المخلوط بالشيء وهم لا يجوزون الطهارة بذلك ولذا يؤلون روايات غسل الميت بالماء والسدر ورواية خلط الملح في غسل المستحاضة ورواية غسل الكافر بماء وسدر وغسله صلى الله عليه وسلم رأسه بالحظمى والاجتزاء بذلك وغير ذلك من الروايات الكثيرة، والحنفية قائلون بجواز ذلك لهذه الروايات وغيرها وهذه المسألة هي التي قال فيها الشيخ لا امتراء فيها، ومسألة أخرى هي خلافية بيننا أيضًا وهي مسألة النبيذ وهي الذي قال فيها الشيخ، إنما الخلاف واحتياج الإثبات إنما هو في ثاني أقسامه، قال العيني قال ابن بطال: اختلفوا في الوضوء بالنبيذ فقال مالك والشافعي وأحمد لا يجوز الوضوء بينه ومطبوخه مع عدم الماء ووجوده تمرًا كان أو غيره وقال أبو حنيفة لا يجوز الوضوء به مع وجود الماء فإذا عدم فيجوز بمطبوخ التمر خاصة، وقال الحسن جاز الوضوء بالنبيذ، وقال الأوزاعي جاز بسائر الأنبذة وروى عن علي أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء بنبيذ التمر، وقال عكرمة: النبيذ وضوء من لم يجد الماء، وقال إسحاق: النبيذ الحلو أحب إلى من التيمم وجمعهما أحب، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
في جواز الوضوء وإن لم يسلمه المخالفون كيف والأخبار فيه مستفيضة وقال النبي صلى الله عليه وسلم تمرة طيبة وماء طهور وهو منادي الصم بصوت جمهوري أن اختلاط الطاهر بالماء لا يخرجه من الطهورية سواء كان ذلك الشيء مما يقصد به النظافة أو لم يكن وإنما الخلاف واحتياج الإثبات إنما هو في ثاني أقسامه وهو المطبوخ الذي لم يبلغ حد السكر لكنه صار حلوًا، وأما القسم الثالث الذي صار مسكرًا فلا يجوز التوضئ به عندنا أيضًا فنقول لما كان إطلاق النبيذ على النقيع وجب أن يحمل على أحد القسمين الباقيين ومن الظاهر أن عبد الله بن مسعود ذلك الفقيه الأجل شأنه أرفع من أن يأخذ في أدواته ما بلغ الاسكار وصار حرامًا لا سيما وكان مطمح نظره أن يشربه النبي صلى الله عليه وسلم فإنما كان قد أخذ النبيذ الحالي لوفور رغبته صلى الله عليه وسلم في شرب الحالي فلم يبق المفتقر إلى الإثبات إلا القسم الثاني وهو ما حصل له بالطبخ تغير ما ولم يبلغ أن يسكر فالتوضئ بذلك الماء الذي لم يبق ماء مطلقًا وإن لم يجز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
نظرًا إلى ظاهر قوله تعالى {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} لأنه لم يبق ماء مطلقًا والآية تتناول المطلق منه إلا أن فعله صلى الله عليه وسلم صار تفسيرًا للآية ببيان أن هذا الماء ملحق بالماء المطلق وترك القياس في مقابلة النص وكيف لا والحديث (1) صحيح أقربه الترمذي في التفسير (2) وأما قولهم إن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لم يكن معه صلى الله عليه وسلم ليلة الجن مستندًا بما قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لم يك مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة (3) الجن منا أحد، فالجواب عنه (4) أن ليلة الجن كانت غير مرة فإنكار المعية في مرة--------------------------------------------
(1) كيف وقد رواه أربعة عشر رجلاً مثل ما رواه أبو زيد بسطها العيني في شرح البخاري وتبعه الشيخ في البذل.
(2) قلت: الحديث الذي أقر الترمذي بصحته في التفسير هو حديث اغتيل واستطير، والحديث الذي ذكر فيه كون ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم وقال فيه حسن غريب صحيح من هذا الوجه ذكره قبيل التفسير.
(3) قال ابن رسلان: نقل ابن السمعاني أن ابن المديني نقل باثني عشر طريقًا أن ابن مسعود كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، انتهى.
(4) جزم بهذين الجوابين العيني في شرح البخاري والبيهقي والحافظ بالثاني فقط على أن المثبت مقدم على النافي، وقال ابن قتيبة معناه لم يكن معه غيري وذكر الشيخ في البذل أن ذهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجن وقع ست مرات فيمكن أن يكون ابن مسعود معها في بعضها ولم يكن في بعضها، وقد ذكر الترمذي كونه معه وصححه، انتهى، قلت: وهذه المواضع الستة على ما في السعاية من آكام المرجان وتلخيصه لقط المرجان هكذا الأولى هي الليلة التي قيل فيها أنه اغتيل أو استطير وكانت بمكة ولم يحضرها ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم كما في رواية مسلم والترمذي في تفسير سورة الأحقاف وغيرهما، والثانية كانت بمكة بالحجون جبل بها، والثالثة كانت بأعلى مكة وقد غاب النبي صلى الله عليه وسلم فيها في الجبال، والرابعة كانت بالمدينة ببقيع الغرقد وفي هذه الليالي الثلاث حضر ابن مسعود معه صلى الله عليه وسلم، والخامسة خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام، والسادسة في بعض أسفاره حضرها بلال بن الحارث، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
من تلك المرات لا يستلزم إنكار معيته في التارة الأخرى أو المعنى أنه لم يكن منا معه في موضع تعليمه الأحكام إياهم إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلسه على حدة منهم وخط حوله خطأ ومنعه أن يخرج منه كما هو مصرح في الروايات.
[وقوله أبو زيد رجل مجهول] قول من غير بينة ولا دليل ليس لمدعيه إلى إثباته من سبيل ولا يجب تسليمه على أن عدم علم المؤلف بحاله لا يخرجه عن الشهرة والمعلومية إلى الغربة والجهالة كيف وقد روى (1) عنه جماعة.
[قال أبو عيسى وقول من قال إلخ] هذا بظاهره لا يرد، لكن الحديث الصحيح لما أخبره أن النبيذ ملحق بالماء المطلق صار ما قلنا أشبه بكتاب الله تعالى وأولى به مع موافقته لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
[وقوله باب المضمضة من اللبن] لما كان فيه نم الدسومة (2) ما يبقى به--------------------------------------------
(1) فقد قال ابن العربي: إن أبا زيد مولى عمرو بن حريث روى عنه راشد بن كيسان العبسي وأبو روق وبهذا يخرج عن حد الجهالة ولا يعرف إلا بكنيته فيجوز أن يكون الترمذي أراد به أنه مجهول الاسم ولا يضر ذلك فإن جماعة من الرواة لا تعرف أسمائها وإنما عرفوا بالكنى قاله العيني وفي البذل عن البدائع: أما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث فكان معروفًا في نفسه وبمولاه فالجهالة بعد الته لا يقدح في روايته وأجاب صاحب السعاية بأن جهالته لا تقدح في ثبوت الحديث بعد ورود المتابعات له فقد تابعه جماعة عن ابن مسعود، انتهى، قلت: وتقدم أنه روى عن ابن مسعود بأربعة عشر طرق.
(2) قال ابن العربي: إسناد الحديث صحيح مروي من طرق في الصحاح، والدسم في اللغة ما سدل من أجزاء الطعام أو الودك بيد الإنسان فيحدث تغير الرائحة وذلك مكروه شرعًا، والنظافة محبوبة شرعًا ولذلك استحبها العلماء ولم يوجبوها إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث (كذا في الأصل) فتكون إزالتها واجبة والخروج عن الجماعة لأجلها فرض كالثوم والبصل يأكلهما المرأ فيمتنع من الجماعات والمساجد لئلا تتأذى الملائكة وعمرة بيوت الله وجلساء المسلمين، انتهى، قلت: وقد ورد عند ابن ماجة وغيره الأمر بالوضوء، قال الحافظ: والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث أنه شرب لبنًا فتمضمض ثم قال لو لم أتمضمض ما باليت، وروى أبو دؤاد بإسناد حسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا فلم يتمضمض ولم يتوضأ، وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى النسخ، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
ذائقته في القم تدب المضمضة منه لئلا يشغل قلب المصلي في صلاته، وكذلك كل ما فيه لزج أو دسم، وقوله هذا عندنا على الاستحباب وقوله ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن إنما هما (1) مذهب واحد لا مذهبان كما يتوهم من ظاهر العبارة--------------------------------------------
(1) أفاد ذلك حضرة الشيخ لما أن عامة نقلة المذاهب لا يذكرون في الباب إلا الاستحباب سيما الحافظين ابن حجر والعيني وغيرهما نفوا الخلاف في ذلك وتقدم قريبًا كلام الحافظ ابن حجر رادًا على ابن شاهين أنه لم يذكر من قال فيه بالوجوب، والأوجه عندي أن الترمذي أراد بذلك اختلاف المذاهب في الباب ولعله أشار إلى ثلاثة مذاهب ولا أقل من اثنين، الأول الوجوب أشار إليه بقوله وقد رأى بعض أهل العلم وبعض آثار السلف يؤمي إليه أخرجها ابن أبي شيبة بلفظ الأمر وأخرج عن أبي سعيد لا وضوء إلا من اللبن لأنه يخرج من بين فرث ودم، وأخرج عن أبي هريرة «لا وضوء إلا من اللبن»، والثاني الاستحباب وهو مسلك الجمهور، والثالث ترك الاستحباب وإليه أشار ابن أبي شيبة في تبويبه بلفظ من كان لا يتوضأ ولا يمضمض وأخرج فيه عن طلحة سألت أبا عبد الرحمن عن الوضوء من اللبن قال من شراب سائغ للشاربين، وفي رواية كان أبو عبد الرحمن في المسجد فأتاه مدرك بن عمارة بلبن فشربه فقال مضمض فقال من أي شيء أمن السائغ الطيب إلا أنه يحتمل كما أفاده الشيخ أن يرجع قول الترمذي وهذا عندنا ولم ير بعضهم إلى قول واحد وهو عدم الوجوب مع بقاء الاستحباب فيكون مؤدي كلام المصنف مذهبان الوجوب والاستحباب ويشير إلى الاختلاف تبويب أبي داؤد إذ بوب أولاً باب الوضوء من اللبن ثم عقبه بقوله باب الرخصة في ذلك فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
غاية ما في الباب أن منهم من صرح بذلك فعزاه إليه ومنهم من لم يوجد في كلامه تصريح بشيء من ذلك فنسب إليه انه لم ير ذلك يعني به لم يرو عنه شيء في هذا الباب لا أنه لا يرى المضمضة جائزة.
[باب في كراهية رد السلام غير متوضئ]
هذا وإن لم يفهم من الرواية التي ذكرها (1) ههنا إلا أن بقية هذا الحديث التي لم تذكر توضح الترجمة وهي أن--------------------------------------------
(1) لأن عدم رده صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون لعارض آخر على أن الترجمة عام بلفظ غير متوضئ والحديث خاص بالبول والحديث الذي أشار إليه الشيخ أخرجه أبو داؤد برواية محمد بن ثابت عن نافع عن ابن عمر قال مر رجل على رسول الله في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة فضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب بهما ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام وقال إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر فهذا نص في الباب والجمع بين قوليهما وهو يبول وقد خرج من البول هين بالتعدد والمجاز وغيرهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
النبي صلى الله عليه وسلم لما تفرغ عن حاجته وكاد الرجل أن يغيب عن مرأى نظره تيمم فرد عليه السلام بقي الجواب من أنه صلى الله عليه وسلم كيف أخر الجواب مع وجوبه ويمكن أن يقال إنه صلى الله عليه وسلم علم من حال المسلم ومن حال نفسه الشريفة أنه لا يفوته الرد عليه فإنه كان بمحضر منه وظن أنه لا يغيب عنه إلى أن يتمم أحب أن يرد عليه وهو طاهر مع أن رد السلام على من سلم على من يقضي حاجته غير واجب (1) فكان الرد مجرد فضل ولطف وتأخير في التفضل لا ضير فيه وكذلك من سلم على الآكل والقارئ وغيرهما لم يجب رده ولو رد هؤلاء على المسلم كان حسنًا وإحسانًا، وفيه دلالة على استحباب الطهارة للعبادات التي لا تشترط لها الطهارة وأن التيمم في مثل هذا جائز مع القدرة على الماء ولو استنبط من هذا المقام جواز الاكتفاء بالتيمم لكل قربة خيف (2) فوتها على انتظار الماء كالجنائز والأعياد مما يفوت إلى غير خلف لم يبعد أيضًا.
[باب ما جاء في سور الكلب إلخ]
قد اختلفت الروايات في تطهير سور--------------------------------------------
(1) صرح بذلك عامة الفقهاء، وفي ابن ماجة عن جابر بن عبد الله أن رجلاً مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم على فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك وهذا يؤيد ما أفاده الشيخ أن الرد كان تفضلاً.
(2) وفي البذل عن العيني استدل به الطحاوي على جواز التيمم للجنازة عند خوف فواتها وهو قول الكوفيين والليث والاوزاعي لأنه صلى الله عليه وسلم تيمم في الحضر لأجل فوت الرد ومنع مالك والشافعي وأحمد وهو حجة عليهم، انتهى، وقال ابن رسلان: استدل به البخاري على جواز التيمم لمن خاف فوت الوقت وحجة لأحد القولين عن مالك في التيمم للجنازة، انتهى، قلت: وإذا يمكن أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الوقت وهو فوت إلى خلف فأولى أن يستدل به على جوازه لخوف فوت الجنازة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
الكلب كما ستقف عليها ومذهب الحنفية فيه مثل مذهبهم في سائر النجاسات المغلظة من غير تفاوت (1) إلا أن الأنصار لما لم يكن فيهم مبالاة بأمر الكلاب لكثرة ملابستهم بأهل الكتاب وكانوا يتساهلون في التحامي عنها غلظ فيها في أول الأمر ويرشدك إليه الأمر بقتلها ثم لما تمكنت نجاستها في نفوسهم ورسخت المنافرة عن مخالطتها عاد أمر نجاستها إلى ما هو أمر سائر النجاسات وعلى هذا فلا تنافي ما بين تلك الروايات فإن لكل من روايات الغسل سبعًا أو ثمانيًا محملاً (2) صحيحًا لا يخالف روايات الغسل ثلاثًا، وكذلك كل رواية في ذلك فهي واردة على حسب ما ناسب هذا المقام من التغليظ هذا عندنا، وأما مالك (3) رحمه الله فقد يرد عليه في تلك--------------------------------------------
(1) جمعًا بين الروايات كما سيأتي ولأن أبا هريرة الراوي روايات التسبيع أفي بالثلاث والآثار عنه في ذلك صحيحة عديدة ذكرها النيموي على أن روايات التسبيع يحتمل الندب وبعض الحنفية صرحوا بندبيه التسبيع ولا إشكال إذ ذاك في اختلاف الروايات ولا اضطراب.
(2) وإلا فاضطربت الروايات جدًا لما فيها من الأمر بالتسبيع والتثمين وغيرهما وتعفير الثامنة والسابعة وأولاهن وأخراهن وإحداهن، وقال ابن العربي: ضعف مالك غسل الإناء من ولوغه فقيل لأن القرآن عارضه قال الله تعالى {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ولم يأمر بغسل ما أصاب من لعابه من الصيد وهذا بين جدًا وقيل ضعفه لأن وجوب الغسل لا يظهر فيه لعدم سبب الوجوب لما أذن في اتخاذه فعارضه حديث الهرة أيضًا ويحتمل ضعفه لأجل اختلاف الروايات فيه ويحتمل ضعفه لأنه لا يتحقق أن غسله للنجاسة أو العبادة وغير ذلك.
(3) قال ابن قدامة قال مالك والأوزاعي وداؤد: سور الكلب والخنزير طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله، وقال الزهري: يتوضأ به إذا لم يجد غيره، وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ به ويتيمم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
الروايات ما لا يخفي وذلك لأنه رضى الله تعالى عنه لم يقل بنجاسة الماء ما لم يتغير شيء من أوصافه الثلاثة ومن المعلوم أن شرب الكلب في ظرف ولو لم يكن الماء فيه كثيرًا لا يؤثر فيه تغيرًا فكيف أمروا بالغسل بتلك المبالغة ورام أصحابه التفصي عنه بأن الأمر بتطهير الأواني وإراقة الماء بولوغ الكلاب ليس مبنيًا على نجاسة وإنما ذلك لضرر فيه مختص بالكلاب من بين سائر أنواع الحيوانات هذا وإن المالكية (1) قد وافقونا على أن تطهير بول الكلب لا يفضل تطهير سائر النجاسات فنجاسة بوله أدون من نجاسة سورة الذي سموها ضررًا بالخاصية والله تعالى أعلم، والشافعية (2) رجحوا بحال الإسناد كما هو دأبهم.
[باب ما جاء في سور الهرة، قوله إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات]
هذه العلة عامة تناول كل ما كان من هذا القبيل مما يكثر ملابسته وذلك للحرج في التحامي منه وهذا الحديث أصل كبير يتفرع منه أصول: منها (3) قولهم الضرر--------------------------------------------
(1) بخلاف الشافعية والحنابلة فإن حكم البول عندهما في الكلب حكم السور صرح بذلك ابن حجر في شرح المنهاج وابن قدامة في المعنى.
(2) فإن الشافعية رجحوا روايات التسبيع وبه قال مالك في الواحدة من أربع روايات له، وبه قال أحمد في واحدة من روايته والرواية الأخرى له المشهورة في الشروح ترجيح روايات التثمين وفي الروض المربع يجزئ في غسل النجاسات كلها ولو من كلب أو خنزير إذا كانت على الأرض غسلة وعلى غير الأرض سبع إحداها بالتراب في نجاسة كلب أو خنزير وفي نجاسة غيرهما سبع بلا تراب، انتهى، والحنابلة والشافعية رجحوا روايات التتريب إذ قالوا بها، والمالكية لم يقولوا بالتتريب فتكلموا على هذه الزيادة كما بسطت في المطولات.
(3) وتحت كل أصل منها فروع كثيرة بسطها صاحب الأشباه إذ قال القاعدة الرابعة المشقة تجلب التيسير وبيان ذلك أن أسباب التخفيف سبعة السفر والمرض والإكراه والنسيان والجهل والعسر وعموم البلوى والنقص ثم قال القاعدة الخامسة الضرر يزال وبيان ما يبتني عليها من أبواب الفقه وما تتعلق بها قواعد الأولى الضرورات تتيح المحظورات إلى آخر ما بسطه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
مسقط والحرج مدفوع والمشقة تجلب التيسير ويؤيد كل ذلك قوله تعالى {لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
ثم إن قوله [فرآني أنظر إليه إلخ] دلالة على أنها إنما تعجبت لما رأت ذلك الأمر مخالفًا لقاعدة الشرع الذي هو أصل في حرمة السور من حرمة اللحم فلحم الهرة لما كان معلوم النجاسة كان سوره (1) كذلك لما أن السور معتبر باللحم أو لأنه صلى الله عليه وسلم لعله أمر بالتحامي عنها أولاً حكمًا بنجاسة سورها ثم رخص فيه فلما لم يبلغها نسخ الحرمة تعجبت من فعله المخالف لعلمها أو لأن حرمتها أو تقذرها كان مستقرًا في الطبائع فرأت فعله ذلك مخالفًا له فتعجبت لأجله.--------------------------------------------
(1) واختلفت الأئمة في سورها فقالت الأئمة الثلاثة طاهر، وقال الإمام الأعظم مكروه بكراهة تحريمية أو تنزيهية قولان: قال في الدر المختار طاهر للضرورة مكروه تنزيهًا في الأصح إن وجد غيره وإلا لم يكره أصلاً كأكله للفقير واستدلت الحنفية بروايات سردها الشيخ في البذل والطحاوي في شرح الآثار فيها الأمر بغسل الإناء من ولوغ الهرة منها حديث أبي هريرة عند الترمذي إذا ولغت الهرة غسلت مرة وغير ذلك من الروايات المرفوعة والموقوفة ومنها حديث الهر سبع وأجاب الطحاوي عن حديث الباب بأنها محمولة على مماسة الثياب وغيرها لأن المرفوع منه قوله صلى الله عليه وسلم ((ليست بنجس)) لا يثبت طهارة السور والإصغاء فعل أبي قتادة مستدلاً بهذا المرفوع على أن الحديث أعله ابن مندة وغيره لجهالة كبشه وحميدة كما في الأوجز وحديث الباب في دقيق النظر يؤيد من قال بالكراهة التنزيهية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)
[باب المسح على الخفين، قوله وهذا حديث مفسر]
يجوز كونه على زنة الفاعل فالمعنى أنه مفسر للآية التي يفهم منها الغسل وتفسيره إياها بيانه أن الغسل إنما هو عند عدم التخفف أو المعنى أن هذا الحديث مفسر لسائر الروايات المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح فإنها تحتمل أن تكون حكاية لما قبل نزول المائدة لا بعده فهذا الحديث يبين أنها حكاية لما قبله وما بعده معًا لا أنها مقصورة لحكاية مسحه عليه الصلاة والسلام قبل نزول المائدة ويجوز كونه على زنة المفعول والمعنى أن جريرًا فسره بكونه حكاية لفعله صلى الله عليه وسلم بعد المائدة فليس فيها احتمال النسخ أو التأويل والتخصيص وعلى هذا فالمفسر مستعمل بالمعنى المصطلح عليه لأهل الأصول، ثم إن حديث المسح على الخفين قد بلغ الاشتهار بحسب المعنى بل ادعى بعضهم (1) تواتره ولا ينكر فجاز نسخ عموم الآية بها وإنما يفتقر إلى القول بالنسخ على القول بأن قرأتي النصب والجر في لفظ أرجلكم محمولتان على الغسل وهو الحق، وأما ما اشتهر بينهم من أن النصب فيه يدل على الغسل عطفًا على الوجوه والخفض على المسح عطفًا على الرؤس فلا يفتقر فيه إلى القول بالنسخ وإنما حملوا القراءتين على حالتي التخفف وعدمه لما أن القراءتين في حكم الآيتين إلا أن المحققين ردوا هذا--------------------------------------------
(1) صرح به جمع من أهل الأصول وروى عن أبي حنيفة أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين، وقال أبو يوسف: خبر المسح يجوز نسخ الكتاب لشهرته، وعن ابن المبارك ليس في المسح عليهما عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه إنكاره روى إثباته وسئل أنس بن مالك عن علامات أهل السنة والجماعة فقال: إن تحب الشيخين ولا تطعن الختنين وتمسح على الخفين، كذا في الأوجز، وقال ابن العربي: هي سنة قائمة وشريعة صحيحة لا ينكرها إلا مبتدع وقد روى عن مالك إنكارها ولم يصح فلا يلتفت إليه ما ردها إلا المبتدعة الخوارج والإمامية من الشيعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)
التوجيه فلا ينبغي التعويل (1) عليه وليس هذا من مقاصدنا حتى نلتفت إليه والله ولي التوفيق.
[وقد روى (2) عن بعض أهل العلم إلخ] ووجه (3) قولهم مع جوابه مذكور في سنن أبي داؤد وتعاليقها فلا علينا أن نتركه وقول الترمذي والتوقيت ظاهر الوجه فإن التوقيت لما استند بالروايات الصحيحة كان الأخذ به هو الصحيح.
[باب في المسح أعلى الخف وأسفله]
هذا ما اختاره (4) بعضهم ودلالة--------------------------------------------
(1) لما أنه يأباه قوله تعالى {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فإن المسح لا يكون إليهما.
(2) ذكر ابن العربي في التوقيت ستة أقوال للعلماء لكن المشهور منها قولان ترك التوقيت وهو قول مالك كما قال به الترمذي والتوقيت مذهب جمهور الفقهاء الأئمة الثلاثة وأصحابهم والثوري والأوزاعي وإسحاق وداؤد ومحمد بن جرير وغيرهم كما في البذل.
(3) أي مستدل من قال بعدم التوقيت حديث أبي داؤد بسنده عن أبي بن عمارة أنه قال يا رسول الله أمسح على الخفين قال نعم قال يومًا قال ويومين قال وثلاثة قال نعم وما شئت، قال ابن العربي: وفي طريقه ضعفاء ومجاهيل منهم عبد الرحمن بن رزين ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن؛ وقال أبو داؤد: وليس إسناده بالقوى، ورواه يحيى بن معين، وقال: إسناده مضطرب، وقال البخاري: في إسناده مجهول لا يصح، وقد روى فيه عن عمر حديث صحيح لكن ليس بنص عن النبي صلى الله عليه وسلم والنص عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى من قول عمر، انتهى، قلت: وادعى النووي الاتفاق على ضعف حديث أبي داؤد وأجيب أيضًا أنه من قبيل ((التيمم وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين)).
(4) وهم الشافعي ومالك وإسحاق كما حكى عنهم المصنف وبه جزم أهل فروعهم وقال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد بن حنبل وغيرهم أن محله ظاهر الخفين، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)
الرواية على ما ذهبوا إليه ظاهرة وأجاب عنه العامة (1) أن مسحه عليه الصلاة والسلام إنما كان لعذر فلا تشريع فلا يؤخذ به سنة نعم لو فعله أحد لمثل ذلك العذر كان غير مثرب والعذر أن خفه عليه الصلاة والسلام كان بالغًا إلى ركبته فلم يستمسك ركبته الشريفة بنفسها لمنع الخف بثخانته أن تجتمع إليه ساقه فأخذ رجله اليمنى بيده اليسرى ومسح عليه باليمنى ومدها فامتد اليسرى ففهم من رآه ولم يتبين السبب فيه أنه صلى الله عليه وسلم مسحهما تشريعًا مع أن الأمر لم يكن كذلك والله أعلم.
وربما يتوهم أن المسح على الجانبين كليهما إكمال للفرض في محله فلا يمنع بل يكون سنة لما أن السنة إكمال للفرض في محله والجواب أن محل الفرض حين التخفف هو الجانب الأعلى معا لا الجميع فإن الغسل لم يبق مشروعًا ما دام المرء متخففًا وإنما المشروع المفروض المسح لا غير ومحل المسح هو الأعلى نعم لو كان الفرض هو الغسل لكان المسح في أعلاه وأسلفه كما لا للفرض في محله ولا كذلك إذا سقط الغسل وصار المسح مشروعًا ففيما نحن فيه الفرض قد ثلاث أصابع والزيادة عليها إكمال للفرض في محله ولا ينبغي أن يتوهم عاقل أن غسل الساق والركبة يكون إكمالاً للفرض في محله ولا يبعد أن يستنبط من هذا أن مسح الحلقوم بدعة لأن الحلقوم ليس محلاً للفرض حتى يكون المسح عليه إكمالاً له فأفهم.
[معلول (2)] وهو في عرفهم ما فيه علة خفية لا يكاد يصل إليه إلا الماهر في الفن المنطلع على الأسانيد والروايات ثم أخذ يبينه (3) بقوله لم يسنده يعني--------------------------------------------
(1) أي بعد صحة الرواية وإلا فهي ضعيفة جدًا كما سيأتي.
(2) بسط أهل الأصول أن هذا لحن على طريق أهل اللغة لأنه من علة بالشراب إذا سقاه مرة بعد أخرى، كذا في لقط الدرر، إلا أنهم يستعملونه كثيرًا في محاوراتهم.
(3) والجملة أن في الحديث خمسة علل بسطها الحافظ في التلخيص والشيخ في البذل، الأولى أن كاتب المغيرة أرسله ونبه عليه المصنف أيضًا، والثانية أن رجاء لم يسمعه عن كاتب المغيرة كما نبه عليه الشيخ برواية البخاري، والثالث أن ثورًا لم يسمعه من رجاء، والرابع أن كاتب المغيرة مجهول، والخامس أن الوليد مدلس لكن رواية الترمذي تأبى هذا الخامس إذ فيها رواية الوليد بالإخبار وكذلك يمكن الجواب عن بعض العلل المذكورة إلا أن بعضها عقيمة عن الجواب كما يظهر من ملاحظة البذل والتلخيص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)
أن كل من أخذه من ثور أرسله عن كاتب المغيرة غير الوليد بن مسلم فإنه أسنده حيث قال عن كاتب المغيرة عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إن الذي رواه البخاري عن ابن المبارك فيه فرق آخر أيضًا فإنه قال حدثت عن كاتب المغيرة فإنه مشير إلى أن رجاء لم يسمعه من كاتب المغيرة إلا بتوسط فكان في عنعنة الوليد بن مسلم في ذلك شيء أيضًا.
[ولا نعلم أحدًا يذكر عن] عروة عن المغيرة على ظاهرهما بل إنما (1) رووا يمسح على الخفين.
[قال محمد وكان مالك يشير بعبد الرحمن] أشار المؤلف بذكر هذا القول بعد ما حكم على الرواية بالحسن إلى أن إشارة مالك بضعفه لم يبلغ إلى حيث يخرجه من رواة الحسن نعم لا تكون روايته صحيحة لذاتها أو المعنى بذكر هذا الكلام عقيب ما أثبته من المرام أن مالكًا وإن أشار إلى ضعفه إلا أنه لم يكن كذلك فيما أراه (2) فكان حديثه حسنًا عندي فلا يغرنك إشارة مالك بضعفه أن تنسبني إلى غلط--------------------------------------------
(1) قلت: وأشار إلى ذلك أبو داؤد أيضًا فأخرج الحديث برواية محمد بن الصباح البزاز عن عبد الرحمن بن أبي الزناد بهذا السند بلفظ ((كان يمسح على الخفين)) ثم قال وقال غير محمد على ظهر الخفين وعلم من ذلك أنه اختلف في هذا اللفظ على عبد الرحمن أيضًا.
(2) ولذلك صحح عدة من أحاديثه في كتابه كما أقر به الحافظ في تهذيبه وهذا كله إذا كان الغرض من قول مالك الإشارة إلى ضعفه كما قال الحافظ في تهذيبه تكلم فيه مالك لرواية عن أبيه كتاب السبعة يعني الفقهاء، وقالل أين كنا عن هذا، ويحتمل عندي أن يكون غرض الترمذي بذكر قول مالك تقوية تحسينه، ومعنى قوله ((كان مالك يشير بعبد الرحمن)) أي إلى الأخذ منه، ففي التهذيب عن موسى بن سلمة قدمت المدينة فأتيت مالك بن أنس فقلت له إني قدمت إليك لأسمع العلم وأسمع ممن تأمرني به فقال عليك بابن أبي الزناد، انتهى، وهذا إشارة من الإمام مالك إلى الأخذ منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)
فيما فعلته من تحسين روايته فنبه على تضعيف تضعيف مالك بعد حكايته.
[باب في المسح على الجوربين والنعلين]
أي على الجوربين مع النعلين وهذا يحتمل معنيين أحدهما أن يمسح على الجوربين مع كون النعلين ملبوستين له، والثاني المسح على الجوربين المنعلين أو الجوربين أو المنعلين أو الجوربين والمنعلين (والمنعل ما فيه جرم تحته كنعال العرب) وتفصيل (1) المقام أن في مسح الجوارب مذاهب جواز المسح عليها مطلقًا ثخانًا كانت أو لا، منعلة كانت أو لا، وهذا ما ذهب إليه شرذمة قليلة من أهل الظاهر ولا يصح عند أحد من أصحاب المذاهب المعتبرة بهم المأخوذة أقوالهم ومع هذا كله فدلالة الرواية على ما ادعوه مسلمة بعد فإن الجوربين مطلقة فيها وهذا إذا كان الواو للعطف لا بمعنى مع.--------------------------------------------
(1) اختلفت شراح الحديث وأصحاب الفروع الأربعة في تفسير الجورب ونقل مذاهب الأئمة في ذلك كثيرًا حتى قال ابن رسلان اضطرب فيه كلام الأصحاب أي الشافعية، وهكذا اختلفت نقلة المذاهب في بيان مذهب الإمام أحمد وذلك لاختلاف روايات عنه فقد ذكر ابن قدامة أقواله مختلفة نعم لم يذكر فيه الاختلاف صاحب الشرح الكبير من فروع المالكية بل شرط التجليد وتتابع المشيء ونفى جواز المسح بفقد هذين الشرطين ولم يشترط عامة أصحاب الفروع الشافعية شيئًا من التجليد والتنعيل بل شرطوا الثخانة بحيث لا يصل الماء وإمكان تتابع المشي وهكذا في فروع الحنابلة من النيل والروض وسيأتي مذهب الحنفية قريبًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)
والثاني (1) مذهب الإمام الهمام رضي الله تعالى عنه وهو جواز المسح عليهما إذا كانا ثخينين ومنعلين وإذا عدم وصف منهما لم يجز وإن وجد الآخر، والحاصل اشتراط اتصافه بكل من الثخانة والتنعل.
والثالث مذهب صاحبيه والشافعي وأحمد وإسحاق من جوازه إذا كانا ثخينين أو منعلين، وحاصل هذا الأخير أن كلاً من الثخانة كاف لجواز المسح عليهما فكل من أصحاب المذاهب الثلاثة ذهب بالرواية على حسب ما يوافق رأيه فقال الظاهرية: إن الواو على ظاهرها وهو ظاهر، وقال الإمام الهمام: الواو بمعنى مع أي مسح عليهما مع كونهما منعلين فلا يكفي أحد الوصفين بانفراده ولا يخفى أن جواز تخلل العاطف بين الأوصاف المتعددة للشيء الواحد كالشريعة المتفقهة عليها فلا يبعد إبقاء الواو على أصلها ويلتزم أنها متخللة بين وصفي موصوف واحد ويشهد له من كلامهم ما في اشتهاره استغناء عن ذكره وتكراره وقالت البقية معنى الحديث أنه رضي الله تعالى عنه مسح على الجوربين ومن المعلوم المتفق عليه بين أصحاب--------------------------------------------
(1) وتوضيح مسلك الحنفية كما في الدر المختار ((أو جوربيه)) ولو من غزل أو الشعر ((الثخينين)) ويثبت على الساق بنفسه ولا يرى ما تحته ولا يشف ((والمنعلين والمجلدين)) انتهى، قال ابن عابدين قوله الثخينين أي الذين ليسا مجلدين ولا منعلين وهذا التقييد مستفاد من عطف ما بعده عليه وما ذكره المصنف من جوازه على المجلد والمنعل متفق عليه عندنا، وأما الثخين فهو قولهما وعنه أنه رجع إليه وعليه الفتوى، كذا في الهداية وأكثر الكتب، وفي حاشية أخي جلبي: إن التقييد بالثخين مخرج لغير الثخين ولو مجلدًا ولم يتعرض له أحد قال والذي تلخص عندي أنه لا يجوز المسح عليه إذا جلد أسفله فقط لأن منشأ الاختلاف بين الإمام وصاحبيه اكتفائهما بمجرد الثخانة وعدم اكتفائه بها بل لا بد عنده مع الثخانة من النعل أو الجلد، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)
الاجتهاد والذين على آرائهم تعويل واعتماد أن المسح لا يجوز إلا على الثخينين فوجب تقييده لئلا يلزم مخالفة قضية الإجماع وبقى قوله ((نعلين)) بمعنى منعلين على انفراده فلزم القول بجواز المسح عليهما إذا كانا منعلين وإن لم يكونا ثخينين لما في الرواية من التصريح به فأما المعنى (1) الذي ذكرناه قبل الكل فلا يخفى موافقته لرأي أصحاب المذاهب كلها فأفهم إذ لا ضير فيه وغاية ما يلزم فيه انقطاع أثر الأنامل بشراك النعل أو سيورها ولا يلزم ترك واجب بل ولا مستحب إذ المسح المسنون قد حصل قبل هذا، ولهذا الحديث معنى آخر (2) وهو أنه صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين ومسح على النعلين لكنه ليس مما ذهب إليه غير أهل الظاهر وهو منسوخ عندنا والله ولي التوفيق.
[باب المسح على الجوربين (3) والعمامة] هذا (4) الذي يروي من المسح على العمامة يجب حمله على ما في بعض طرق تلك الرواية من أنه عليه الصلاة والسلام--------------------------------------------
(1) وهو الذي ليس فيه النعل بمعنى المنعل ويكون المعنى على هذا التقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين مع أنه كان لابسًا نعليه.
(2) قلت: وللحديث معنى آخر بعيد من الكل وهو أنه يرجع إلى أحاديث مسح القدمين مجازًا بإرادة الحال بذكر المحل وعلى هذا فهو مؤول عند الكل بأن يراد بالمسح الغسل الخفيف ذكره أبو الطيب المدني.
(3) قد سبق التبويب بذلك قبله ولا ذكر له في حديث الباب ولا يوجد ذلك في بعض النسخ ولم يذكره ابن العربي في ترجمته فالأوجه حذفه وللتأويل فيه مساغ.
(4) قال مولانا عبد الحي في التعليق الممجد: اختلفت فيه الآثار فروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عمامته من حديث عمرو بن أمية وبلال وابن مغيرة بن شعبة وأنس، وكلمها معلولة، انتهى.
قلت: ومن قال بذلك صحح بعضها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)
مسح على ناصيته وعمامته ولا يلزم مخالفة (1) المذاهب كلها ومخالفة الروايات--------------------------------------------
(1) هذا مشكل لأن مذهب بعض الصحابة والتابعين وأحمد وداؤد جواز المسح على العمامة يدون الناصية كما صرح به ابن قدامة وغيره مع الاختلاف فيما بينهم هل يحتاج الماسح على العمامة إلى لبسها على طهارة أم لا وهل فيه توقيت أم لا وهل يحتاج إلى تعميم الرأس أم لا وغير ذلك قال ابن قدامة: ومن شرط جواز المسح على العمامة أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس والأذنين فإن كان تحت العمامة فلنسوة يظهر بعضها فالظاهر جواز المسح عليهما لأنهما صارا كالعمامة الواحدة ومن شرط الجواز أيضًا أن تكون على صفة عمائم المسلمين بأن يكون تحت الحنك منها شيء أو يكون لها ذوابة وإن لم يكن هذا ولا ذا لم يجز المسح لأنها على صفة عمائم أهل الذمة وإن كان بعض الرأس مكشوفًا مما جرت العادة بكشفه كمقدم الرأس يمسح المكشوف أيضًا لحديث المغيرة بالمسح على الناصية والعمامة وجوبًا أو ندبًا وجهان: وهل يجب استيعاب العمامة بالمسح وجهان، والتوقيت في مسحها كالتوقيت في المسح على الخف، انتهى مختصرًا، ومذهب الجمهور كما قاله الحافظ في الفتح عدم جواز الاقتصار على مسح العمامة وبه قالت الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري وابن المبارك وعروة والقاسم والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وغيرهم، قال الترمذي: وهو قول غير واحد من الصحابة، قال ابن رسلان: مذهب الشافعي لا يجوز الاقتصار على العمامة بلا خلاف عند أصحابه وأجابوا عن الحديث بأن فيه اختصارًا والمراد مسح الناصية والعمامة كما في حديث المغيرة فإن قيل كيف يظن بالراوي حذف مثلها يقال إنه كان معلومًا عندهم، وقال الخطابي: فرض الله المسح وحديث المسح على العمامة محتمل التأويل فلا يترك المتيقن بالمحتمل، وقال الحافظ اختلف السلف في معنى الحديث فقيل إنه كمل عليها بعد مسح الناصية وفي رواية مسلم ما يدل على ذلك، قال العيني أوله البعض بأن المراد ما تحته من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل وأوله البعض بأن الراوي كان بعيدًا فتوهم، وقال عياض أحسن ما حمله عليه أصحابنا لعله كان لمرض منعه كشف رأسه فصارت العمامة كالجبيرة، انتهى، قلت: وأحسن الأجوبة عندي أن مسح الرأس قطعي لا يترك بأخبار الآحاد حتى يأتي كأحاديث المسح على الخفين إلا أن الاستيعاب سنة يكفي لها أحاديث مسح العمامة أفاده الشيخ الوالد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)
الصحيحة أيضًا ويبطل موجب الكتاب الذي هو مسح الرأس لا ما يستره، فأما أن يجاب عنه بأن كان زائدًا على أصل الفرض فكان قد مسح عمامته بعد مسح مقدار الفرض من رأسه فلا يخفى أن المسح على العمامة إن كان اتفاقًا بأن يكون قصده صلى الله عليه وسلم تسوية العمامة فظنه الراوي مسحًا فلا بعد فيه وإن كان المعنى أنه صلى الله عليه وسلم مسح عليها قصدًا فهو غير معقول المعنى لكونه إكمالاً في غير محله هذا ما هنا وقد وجهه (1) الأستاذ أدام الله علوه ومجده وأفاض على العالمين بره ورفده بما ذكرناه في تعليقات أبي داؤد (2) فانتظره فإنه أدق وألطف وإن أجاب أحد عن أصل الأشكال--------------------------------------------
(1) ولا يتوهم منه تقدم درس أبي داؤد عل الترمذي فإنه قدس سره نبه بذلك عند التبيض بعد ختم الكتب كلها.
(2) قلت: ذكر حضرة الشيخ في تقرير أبي داؤد عدة توجيهات لم تذكر ههنا والذي أشار إليها بقوله أدق وألطف ما ذكره بقوله أو المراد المسح على الناصية ومقدار الفرض من الرأس وإتمام باقي المسح على العمائم فإن الله تبارك وتعالى وضع في الطاعات والعبادات وشروطها وأركانها آثارًا وبركات لها عند الله مقادير فبإتيان ما ناب مناسب بعضها وإن لم يحصل كل ما كان يترتب على الأصل كملاً ولكنه لا ينكر حصول شيء منها ولذلك نظار وأمثال لا تخفى بعد التأمل أما في الشرعيات فاستلام الحجر الأسود فإنه عند تعذره ينوب عند لمس العصا بل الإشارة، وأما في الحسيات فالضرب على الجسم اللابس أثوابًا فإنه وإن لم يفد مفاد الضرب على الجسم العاري عن الملابس إلا أنه لا شك أنه لا يخلو عن إيلام فلما كان كذلك أمكن أن يصير المسح على العمامة بدلاً من إتمام مسح الرأس وعائدًا على الماسح ببعض ما وضع الله تبارك وتعالى فيه فلا يمكن أن يقال لما لم تكن محل فرض كان المسح على العمامة لغوًا كيف وقد تأيد ذلك بفعله صلى الله عليه وسلم وأمره إياهم غاية الأمر أن الاكتفاء بالمسح على العمامة لما كان مخالفًا للآية والمشهور من الرواية قلنا بوجوب مسح الناصية مع المسح على العمامة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)
بأن ذلك كان قبل تزول المائدة لكان له وجه صحة أيضًا إلا أنه يرد عليه ما ورد في غير حديث أنه صلى الله عليه وسلم قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي فإن المشار إليه ثمة كل ما هو مشروع منه يومنا هذا من غير استثناء ويبطله اتفاقهم على وجوب الصلوات بمكة وأن المائدة مدنية وأن سنة الوضوء متلقاة من شريعة من قبلنا وأن فائدة إنزال الآية التوكيد وأمثاله لا إفادة الحكم باشتراط الطهارة فإن كأنه حاصلاً من قبل.
[سمعت أحمد بن حنبل إلخ] أراد بذلك توثيق يحيى بن سعيد المذكور في الرواية المارة من قبل لئلا يظن به سوء حفظ وعدم إتقان وغيره لإتيانه بالرواية على ما يخالفه رواية الثقات ويرده اتفاق الروايات والآيات.
[وهو قول غير واحد إلخ] أي المسح على العمامة بعد المسح على الناصية (1)--------------------------------------------
(1) قد عرفت فيما سبق أن هذا البعض لم يقولوا بمسح الناصية بل قالوا بجواز الاكتفاء على مسح العمامة ولعل الباعث للشيخ على هذا الكلام قول الترمذي إن هذا البعض قالوا بحديث المغيرة، وفي حديثه مسح العمامة والناصية معًا نعم الذين قالوا بعدم كفاية المسح عليها اختلفوا في ذلك فأنكره المالكية مطلقًا وصرح الشافعية قاطبة بأن السنة تتأدى بإكمال المسح على العمامة والحنفية لم أر التصريح في كتبهم بذلك لكن أشار ابن العربي إلى اتفاق الحنفية والشافعية وإليه يشير ما تقدم عن تقرير الشيخ علي أبي داؤد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)