خلافًا لما قاله بعض من لا يعتد بقوله من أنه يلزم عليه بذلك سجدة السهو بتأخير الفرض الثاني فإنه ليس الأمر على هذا عند الإمام وإلا لزم سجدة السهو بإطالة القيام وكنا (1) قد تركنا أولاً بيان قوله صلى الله عليه وسلم من همزه ونفثه ونفخه اتكالاً على ما في الحاشية ثم يتبين أنه لا بد ههنا من ذكر أن هذه الدعاء إنما كانت لتعليم الأمة وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد أجاره الله وأعاذ من أن ينفخ فيه الشيطان أو ينفث ومعنى النفث إلقاء رغبة السحر أو الشعر والهمز هو الوسوسة.
قوله [أبو الرجال] كان بنوه (2) كثيرين.
[باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]
اختلف فيه أقوال الفقهاء المجتهدين واختلافهم في ذلك (3) مبني على اختلاف القراء من قبل ففيه ثلاثة أقوال قال بعضهم التسمية آية من الفاتحة ومن كل سورة، وممن ذهب إلى ذلك الشافعي فوجب عنده الجهر بالتسمية عند الجهر بالسورة، والثاني أن التسمية ليست جزءًا لسورة ما ولا آية مستقلة فوجب الإخفاء عند هذا القائل إخفاء الثناء والتعوذ وغير ذلك وهذا الذي اختاره (4) مالك.--------------------------------------------
(1) كان هذا القول إلى آخره ملحقًا من كلام الشيخ في هامش تقريره.
(2) ففي الخلاصة ولد عشرة رجال.
(3) أي باعتبار الأغلب وإلا فالحنفية متبعة لقراءة حفص وهو يقرأ بسم الله على كل سورة وهم لا يقولون بذلك.
(4) أي في إحدى الروايات عند المالكية كما حكاها الدسوقي وإلا فمشهور مذهب مالك ترك التسمية، ففي الشرح الكبير جازت البسملة كمتعوذ بنفل في الفاتحة وفي السورة وكرها بفرض، قال الدسوقي أي للإمام وغيره سرًا أو جهرًا في الفاتحة أو غيرها ابن عبد البر وهذا هو المشهور عند مالك ومحصل مذهبه عند أصحابه وإنما كرهت لأنها ليست آية في القرآن إلا في النمل، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
وأما مذهب الإمام (1) فهو القول الثالث وهو أن التسمية ليست جزءًا من الفاتحة ولا من أي سورة وإنما هي آية أنزلت للفصل بين السور فكان تركها في كل القرآن نقصًا وتقصيرًا واللازم قراءتها مرة على سبيل الوجوب، وأما الجهر بها عند الجهر بالفاتحة فمما لا يجوز إذ ليست جزء الفاتحة حتى يعطي لها حكمها وأدلة الفريقين من الشافعية والأحناف مما لا ينكر ثبوتها وإن كان لبعض منها قوة على بعض فقال كل واحد من المقدامين المقدمين بما ترجح عنده وجهه، وأما الدلائل التي ذكرها أئمة الحديث من القديم والحديث على إثبات جهر التسمية ففي كل منها شق ولذلك اعترف صاحب سفر السعادة بأن ليس في باب جهر التسمية رواية صحيحة فلعل الشافعي بلغه ما لم يبلغنا حتى يتكلم فيه.
قوله [سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول] أي (2) [أجهر ببسم الله الرحمن--------------------------------------------
(1) وبذلك قال أحمد قال ابن قدامة أن قراءة بسم الله الرحمن الرحيم مشروعة في الصلاة في أول الفاتحة وأول كل سورة في قول أكثر أهل العلم ولا تختلف الرواية عن أحمد أن الجهر بها غير مسنون، وفي الشرح الكبير لرواية نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم رواه النسائي وروى شعبة وشبان عن قتادة قال سمعت أنس بن مالك قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وفي لفظ كلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم وفي لفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحيم وأبا بكر وعمر رواه ابن شاهين، قال ابن قدامة سائر أخبار الجهر ضعيفة فإن رواتها هم رواة الإخفاء وإسناد الإخفاء صحيح ثابت بغير خلاف فدل على ضعف رواية الجهر وقد بلغنا أن الدارقطني قال لم يصح في الجهر حديث، انتهى.
(2) وعلى الجهر حمله المقدسي في الشرح الكبير فقال وحديث عبد الله بن مغفل محمول على هذا جمعًا بين الروايات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
الرحيم] إذ لا قائل (1) بكراهة الجهر (2) والإخفاء كليهما وأيضًا لا يصح إيراده ههنا (3) لو لم يسلم الجهر وأيضًا فإن قوله سمعني أبي لا يترتب على القراءة الخافية ظاهرًا، فأما سمعه مع الإخفاء بعيد وإن أمكن.
قوله [يعني منه] لما كان استعمل أفضل التفضيل ههنا وهو أبغض من غير اللام والإضافة ولفظة من أظهرها حتى يصح ومعنى العبارة أن كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يبغض الحدث في الإسلام لكن أبي كان من بينهم أشد منهم أجمعين في إبغاض الحدث في الإسلام (4).--------------------------------------------
(1) تعليل لما تقدم من تفسير قوله: أقول بلفظ أجهر يعني لما لم يكن أحد قائلاً بكراهة القول مطلقًا حمل ذلك على الجهر، هذا ما أفاده الشيخ فتأمل.
(2) قلت هذا مبني على ما أفاده الشيخ من مذهب مالك بندب الإسرار وهو رواية عنه وإلا فمشهور مذهب مالك كراهتها في الفرض مطلقًا سرًا وجهرًا كما تقدم عن الشرح الكبير.
(3) أي في باب ترك الجهر كما أورده المصنف.
(4) ويمكن أن يكون مرجع الضمير الحدث والغرض إظهار تقدير من قبل الحدث ويكون تقدير الكلام كان أبغض إليه شيء من الحدث في الإسلام والمقصود منه أن كلام ابن عبد الله لا يصح بظاهره إذ المقصود إثبات أبغضية الحدث في الإسلام للصحابة والذي يظهر من الكلام نقيضه لأنه يدل على أن الحدث لم يكن مبغوضًا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أن الحدث ههنا مفضل عليه والمقصود أنهم لم يكن شيئًا أبغض إليهم من الحدث في الإسلام وهذا لا يفيد أرجحية أبيه في بغض الحدث بل يقتضي أبغضية الحدث بالنسبة إلى سائر الأشياء إلى الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، أفاده الشيخ الجليل والحبر النبيل مولانا السيد خليل، قلت: هذه العبارة مكتوبة على هامش التقرير من كلام الشيخ مولانا خليل أحمد شارح أبي داؤد أولها مكتوبة بيد الشيخ وآخرها بيد والدي المرحوم نور الله مرقدهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
قوله [يفتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم] أنت تعلم أن هذا ليس يكفي للمستدل على دعوى (1) الجهر بها وذلك لأن الصحابة كانوا يسمعون قراءته وأدعيته وإن أخفت هو بنفسه وربما كان يسمعهم الكلمة والكلمتين أو علموا افتتاحه بها بإخباره عن افتتاحه بها فلا قرينة فيها على الجهر غاية ما يلزم من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولها عند افتتاح القراءة ونحن لا ننكره فلو كان يلزم الجهر بهذا الافتتاح لزم القول يجهر الثناء والتعوذ مع أنهم ليسوا بها قائلين.
[باب في افتتاح بالحمد لله رب العالمين] غرض الترمذي من وضع هذا الباب بيان أن قراءة الفاتحة في الصلاة قبل قراءة السورة وأنت تعلم أنه يدل على ترك الجهر ببسم الله وتأويل الشافعي في ذلك يحكي (2) تأويله في الأسفار ولكن نقول من جانبه وجانب أتباعه في شأنه:
إذا قالت حذام فصدقوها
فإن القول ما قالت حذام
وأعوذ بالله أن أقول طعنًا عليه وتنقيصًا لشأنه وإنما سبق ذلك مني لغلبة حب حماة الدين وحملة لواء العلم واليقين فإن التسمية لو كانت جزءًا من الفاتحة لما صح التكلم بجزئها المتوسط للتعريف والتمييز فإن الشائع في مثل ذلك التلفظ بأول الجزء وابتداء السورة ولكن محل العذر منهم واسع بأن يقال (3) لما لم يكن--------------------------------------------
(1) كيف وقد ورد في حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال إن صلاتي ونسكي، الحديث، وفي حديث عائشة الاستفتاح بسبحانك اللهم وفي حديث علي بالتوجيه وهكذا أدعية الركوع والسجود ولم يستدل أحد بها على الجهر بها.
(2) أي يشبه قال المجد حكيت فلانًا حاكيته شابهته وفعلت فعله أو قوله سواء، انتهى.
(3) فيه أن في مثل هذا الموضع يذكر أول الجزء والجزء الفارق معًا كقولهم ((حم السجدة)) لا أن يذكر الجزء الوسطاني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
التسمية مختصة بشيء من السور لم يفد ذكرها في باب التمييز والتعريف شيئًا فأقتصر على ذكر ما يوجب العلم والتمييز من بين أجزائها وإن كان وسطًا لكونه أول جزء يورث العلم والفرق.
[باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب]
اعلم أن هذه المسألة من معظم خلافيات الأحناف (1) والشوافع وسنبرهن على ما ذهبنا إليه دليلاً قاطعًا فأعلم أنه قد روى في هذا الحديث جزء آخر قد تركوه واضطروا إلى القول بأنه سهو من الراوي لما كان يخالف مذهبهم وهو أنه روى بعد قوله بفاتحة الكتاب لفظ فصاعدًا (2)، وفي بعض الروايات وسورة وبعضها وزيادة وقد روى الترمذي قبيل ذلك في باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها لا صلاة لمن لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها فقلنا هذه الزيادة يلزم تسليمها لتسليم أن زيادة الثقة معتبرة فوجب تسوية الحمد بالسورة في عدم إجزاء الصلاة بعدم إحداهما وهو الذي نقول ومع قطع النظر عن ذلك نقول إن قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} يجوز الصلاة إذا اكتفى بلفظ الله الصمد، والرواية الصحيحة لا تجوز فوجب القول بكل منهما بحيث لا يبطل به موجب الآخر وبهذا يعلم أن النفي في قوله عليه الصلاة والسلام «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» نفى كمال لا نفى ذات فإن القرينة--------------------------------------------
(1) وكذا سائر الأئمة وأصل الاختلاف في أن ركن القراءة هل يتوقف على قراءة الفاتحة أم يحصل بدونها أيضًا فذهب علماؤنا إلى ركنية ما تيسر من القرآن مطلقًا، والشافعي إلى ركنية الفاتحة، ومالك إلى ركنية الفاتحة والسورة معًا (هذا على ما حكاه صاحب الهداية، والصحيح أن قراءة الفاتحة ركن وضم السورة سنة عند مالك كما صرح بها في الدردير)، والإمام أحمد موافق للشافعي في المشهور عنه، ورواية له أخرى موافقة للحنفية، وبقولهم قال الثوري والأوزاعي كما في الأوجز.
(2) كما زاد المسلم وأبو داؤد وابن حبان كذا في البذل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
قائمة ههنا وهي التي عليها مدار حمل لا على نفي الكمال أو نفي الذات فإن قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآَنِ} نزل بمكة بعد عدة أشهر من النبوة واشتهر اشتهار الضروريات التي لا تنكر فاتكل عليه النبي صلى الله عليه وسلم في نفيه الصلاة بفظة ((لا)) وهو موضوعة لنفي الذات إلا إذا قامت قرينة خلافه فعلم أن خبر لا هذه ليست ههنا شيء من الأفعال العامة، ومن القرائن الدالة على أن المراد نفي الكمال ما ورد في بعض الروايات من لفظ فهي خداج غير تمام فهل هذا إلا تصريحًا (1) بالفساد بالنقصان دون الفساد بالبطلان، ومن العجائب ههنا ما وقع للبخاري من إنكاره هذه (2) الزيادة التي يبناها من قبل وأسند السهو إلى معمر مع علو شأنه بحيث لا ينكر ورفعة مرتبته في هذا الفن بمنزلة لا تذكر وهل هذا إلا شيء لست أقدر على بيان وجهه وأعجب منه حمل النووي شارح المسلم قوله تعالى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} على الفاتحة، ولا أدري كيف ساغ التخصيص مع كون اللفظ عامًا مع أن الفاتحة ليست بأقصر من أكثر (3) سور القرآن فأنى التيسر فيها دون غيرها من السور وهل هذا إلا تعصب ظاهر.
[باب ما جاء في التأمين]
لا خلاف في ذلك إلا في اختيار (4) ما هو أولى--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل ومقتضى القواعد إلا تصريح بالرفع.
(2) أي زيادة فصاعدًا في حديث عبادة فقال البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام قال معمر عن الزهري فصاعدًا وعامة الثقاة لم تتابع معمرًا في قوله فصاعدًا وتعقبه شيخنا في البذل فقال هذا سفيان بن عيينة قد تابع معمرًا في هذه اللفظة، وكذلك تابعه فيها صالح والأوزاعي وعبد الرحمن بن إسحق وغيرهم كلمهم عن الزهري، انتهى.
(3) ليس المراد بالأكثر معنى التفضيل بل بمعنى كثير ولا شك أن الفاتحة أطول من عدة سور القرآن.
(4) صرح بذلك في الفروع والشروح وعد في سنن الدرالمختار التأمين وكونه سرًا، قال ابن عابدين أفاد أن الأسرار بها سنة أخرى فعلى هذا سنة الإتيان به تحصل ولو مع الجهر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
وأنت تعلم أن لفظ [مد بها صوته] ليس نصًا على المدعي إذ المد كما يحصل في الرفع يحصل في الخفض أيضًا، ومن العجائب في هذا المقام أن سفيان نفسه في الرواية الثانية (1) مصرح بلفظ خفض بها صوته فلزم حمل روايتيه على معنى (2) لئلا تتعارضا، وأما ما رواه بعضهم من لفظ رفع بها صوته وجهر بها فلعله فهم من لفظ مد بها ما رواه، وأما قوله فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن العنبس فقد أجاب عنه صاحب الجوهر النقي (3) بأن اسم ابن حجر اسم أبيه فكان أبا العنبس كما هو (4) ابن العنبس وهذا موضعه علم أسماء الرجال فليتعرف وهذا كثير في أسماء الرواة.
وقوله [وزاد فيه عن علقمة بن وائل] وهذا الاعتراض ناش من قلة الاطلاع أيضًا فإن حجرًا كما هو آخذ عن وائل أبي علقمة كذلك متلقف عن علقمة (5) بن وائل فبين مرة هذا ومرة هذا.--------------------------------------------
(1) سيأتي الكلام على ذلك قريبًا ولم أجد هذه الرواية بعد.
(2) أي على معنى واحد وهو الأداء بالمد مع الخفض.
(3) لم أجده في الجوهر النقي لكن الجواب موجه أجاب به جمع من المحققين وأيضًا روى في حديث الثوري أيضًا بلفظ أبي العنبس وأقر به البيهقي مع عصيبته فلا إيراد على شعبة وقد أخرجه أبو داؤد والدارقطني بسنديهما عن الثوري بهذه الكنية.
(4) وصرح بذلك الحافظ في تهذيبه وحكى عن ابن حبان أنه قال حجر بن عنبس أبو العنبس بسطه الشيخ في البذل وتكنيه بأبي السكن بعد صحته لا ينافي تكنيه بأبي العنبس فكم من رجاله له كينتان.
(5) فقال البيهقي رادًا على الترمذي: أما قوله عن علقمة فقد بين في روايته أن حجرًا سمعه من علقمة وقد سمعه أيضًا من وائل نفسه، انتهى، وفي البذل عن الطيالسي بسنده إلى حجر قال سمعت علقمة يحدث عن أوائل وقد سمعت من وائل، الحديث، وأخرج أبو مسلم الكجي في سننه بسنده عن حجر عن علقمة عن وائل قال وسمعه عن وائل، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
وقوله [وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته] قد عرفت حال هذا الاعتراض فيما سبق من أن سفيان الذي اعتدوا بروايته ونسبوا إلى شعبة الخطيات بمخالفته له مصرح نفسه في روايته بهذا الإسناد بلفظ خفض بها صوت كما قاله مترجم شرح الوقاية (1) ناقلاً عن مصنف ابن أبي شيبة وههنا شبهة أخرى بنسبة الخطأ إلى شعبة أورده ابن الهمام فقال مستدلاً بما في العلل الكبير للترمذي أن علقمة لم يلق أباه وائلاً وإنما ولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر فهذا إما غلط من الترمذي أو ابن الهمام إذ الترمذي نفسه مصرح في صحيحه في كتاب الحدود أن علقمة (2) تلمذ على أبيه وائل وإنما المولود بعده أخوه عبد الجبار، كيف وقد روى مسلم في صحيحه عن علقمة قال سمعت وائلاً، وكذلك روى القزويني والنسائي رواية علقمة عن وائل بتصريح التحديث فعلم من ذلك كله أن الروايات في الجانبين صحيحة لا يذكر نقص في شيء منها إلا ويرجحه مثله أو ما هو فوقه فوجب المصير--------------------------------------------
(1) فقال حاكيًا عن ابن أبي شيبة حدثنا وكيع ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ولا الضالين فقال آمين وخفض بها صوته، انتهى، قلت: لكن النسخة التي بأيدينا من مصنف ابن أبي شيبة لفظها بهذا السند فقال آمين يمد بها صوته فلينظر النسخ الصحيحة.
(2) وفي هامش النسائي عن القارئ: الصحيح أن علقمة سمع من أبيه والذي لم يسمع من أبيه هو عبد الجبار، كذا نقله الترمذي عن البخاري ذكره ميرك، انتهى، وحققه الشيخ في البذل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
إلى غيره إذ لا اعتداد بكثرة الطرق فرأينا قوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} يرجح ما ذهبنا إليه إذ لا خلاف في أن التأمين دعاء لأن معناه استجب كما صرح به المفسرون في قوله تعالى خطابًا لموسى وهارون وكان الداعي موسى وهارون مؤمنًا على دعائه فقد أجيبت دعوتكما ومع ذلك فلو ثبت جهره عليه السلام لكان محمولاً على بيان الجواز وعلى كونه في أول الأمر.
وأما قوله في الرواية الآتية إذا أمن الإمام فآمنوا فليس بنص على جهر الإمام فإن علم المأموم بذلك ليس بداير على جهره بل هذا معلوم بإتمام الإمام الفاتحة بل هو اللائق بحال الإمام والمأموم لئلا يلزم المنازعة بخلاف ما إذا أمن كلهم سرًا فإنها لا تلزم إذا، ولا كذلك التكبيرات فإن المقصود منها وهو الأعلام يفوت بالإخفاء.
قوله [عن الحسن عن سمرة قال سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم] يستنبط منه لقاء الحسن سمرة وعمران بن حصين كما يظهر لمن نظر في الكتاب لأن المعبر بقوله كتبنا إنما هو الحسن وسمرة وأصحابهما لا سمرة وإلا لكان المناسب في جوابه أن يقال حفظت لكن للمخالف فيه توسعًا بأن يحمل المتكلم على أنه سمرة وأصحابه غير أن سمرة ذكر القصة للحسن بعد ذلك لكن المرام حاصل بعد وهو ثبوت لقاء الحسن (1) سمرة، والسكتتان إحداهما سكتة الثناء وثانيتهما سكتة التأمين، وقوله إذا قرأ ولا الضالين بيان لما بينه (2) بقوله بعد القراءة لئلا يظن أن تلك السكتة في آخر السورة والسكتتان المذكورتان في الرواية محمولتان عندنا على الثناء والتأمين وإطلاق السكتة على الإخفاء باعتبار السامع لا التالي فإنه لم يسكت.--------------------------------------------
(1) وبه جزم أبو داؤد وحكاه الترمذي عن البخاري كما في البذل.
(2) وفي بعض الروايات تصريح بعد الفاتحة وسورة عند الركوع فالروايات بعد اتفاقهما على السكتة الأولى عند الافتتاح مضطربة في الثانية هل بعد الفاتحة أو السورة، والبسط في البذل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
[باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال]
هذا إثبات لما لم يذهب إليه مالك فقال بالإرسال غير أن كيفية الوضع مذكورة في الفقه (1) واختيار الوضع فوق السرة بمعنى (2) لكونه أدخل في التعظيم والروايات دالة عليهما معًا.
[كان يكبر في كل خفض ورفع] هذا تغليب وهذا رد لما ذهب إليه المروانيون من ترك تكبيرات الانتقال اغترارًا بخفض صوت عثمان رضي الله عنه فظنوا أنه كان لا يكبر.
[أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر وهو يهوى] الواو الحالية مشيرة إلى أن وقت التكبير هو عين وقت الهوى (3) فكان التكبير سنة في وقت الانتقال لا قبله--------------------------------------------
(1) هو أن يحلق الخنصر والإبهام على الرسغ ويبسط الأصابع الثلاث على الساعد ويجعل الكف ليكون جامعًا بين الأخذ والوضع المرويين في الأحاديث.
(2) هكذا في الأصل والغرض أن الروايات دالة على الوضع فوق السرة وتحت السرة معًا، ومختار الشافعية الأولى والحنفية الثانية، وتوضيح اختلاف الأئمة في ذلك كما بسطه في الأوجز أن المرجح من أربع روايات الإمام مالك الإرسال، والمرجح من ثلاث روايات الإمام أحمد الوضع تحت السرة وهو مختار الحنفية رواية واحدة، والمرجح من ثلاث روايات الإمام الشافعي الوضع فوق السرة تحت الصدر والثانية له كالحنفية والثالثة فوق الصدر فالقول به ليس إلا رواية واحدة من ثلاث روايات الإمام الشافعي غير مرجحة عندهم فالقول بالوضع تحت السرة أولى لتوافق الأئمة عليه أكثر من غيره.
(3) ففي الدرالمختار ثم يكبر مع الانحطاط للركوع، قال ابن عابدين أفاد أن السنة كون ابتداء التكبير عند الخرور وانتهائه عند استواء الظهر وقيل إنه يكبر قائمًا، والأول هو الصحيح كما في المضمرات وتمامه في القهستاني، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
ولا بعده.
[باب رفع اليدين عند الركوع والسجود]
لا خلاف بيننا وبين الشافعي في جواز الصلاة بالرفع وعدم الرفع فلو لم يرفع المصلي يديه في غير تكبيرة الافتتاح لا يقول الشافعي بفساد صلاته ولو رفع أحد يديه في الركوع بل في السجود أيضًا لم نقل بفساد صلاته إنما النزاع في أن الأولى بل هو عدم الرفع أو الرفع فاخترنا الأول واختاروا الثاني، والنزاع ههنا إنما هو في الرفع الذي هو قبل الركوع والذي هو بعد الركوع.
وأما رفع اليدين عند تكبيرة الافتتاح فلم تنكره وكذلك عدم الرفع بين السجدتين لم يثبتوه فنقول هذه الرواية التي ذكرها الترمذي في الباب لا يجدي نفعًا وهذه الرواية إنما كانت مفيدة لو كنا أنكرنا ثبوت الرفع عن النبي صلى الله عليه وسلم وليس كذلك بل الذي ننكره بقاء العمل علية حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم فلو أثبتوا الرفع في آخر صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم لكنا سلمنا على الرأس والعين ولعلمنا أن الصلاة بغير رفع اليدين لا تخلو عن نقص وشين، وأما إذا كان الأمر غير هذا قلنا في تسليم مقالتكم مقال ولتقديم روايات عدم الرفع مجال إذ مثبت الرفع يبني كلامه على ما عاينه في سابق الحال مع أن الاستصحاب ليس بحجة سيما وقد تعارضت الأقوال فهذا عبد الله بن مسعود حين قال ألا أريكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرفع يديه الأول مرة مع ما روى (1) عنه البخاري رواية في الرفع أو ليس فعله هذا وقت ما صلى صلاة--------------------------------------------
(1) لم أظفر على رواية البخاري عن ابن مسعود في الرفع فمن ظفر عليه فليخبرنا نشكره ويظهر من الإرشاد الرضى أن كلام الشيخ هذا ليس باستدلال بنفسه بل هو مبني على كلام بعض منكري التقليد ونصه هكذا ((أور يه جويد مذهب إسماعيل كويلي هي لكها هي كه بخاري مين خود حضرت عبد الله بن مسعود كي رفع مين موجود هي تو يه ته سمجها كه يه خود حنفيه كي مؤيد هي كه جب رفع يدين بهي روايت كرت هين أور بهر فرمات هين: ((لم يرفع إلا في أول))، تو معلوم هواكه حديث رفع كي منسوخ هوكئي إلخ)) والظاهر أن إسماعيل المذكور توهم من أن البخاري في جزء رفع اليدين، استدل على جواز مطلق الرفع في الصلاة بحديث ابن مسعود في الرفع في القنوت ولا يكشف الغطاء إلا بعد رؤية كلام إسماعيل المذكور ولم أره بعد فالمحل محتاج إلى التفحص ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
رسول الله صلى الله عليه وسلم بينة صدق على أنه قد بلغه النسخ وإلا فكيف يتصور منه ترك سنة كذا وهو مصرح بأنه يصلي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما ما قال بعضهم من أن ابن مسعود لعله لم يبلغه حديث الرفع كما لم يبلغه نسخ التطبيق فيرده رواية البخاري عنه أبين رد وينادي أعلى نداء بأن ابن مسعود مسعود رضي الله تعالى عنه بلغه الرفع ورفع الرفع فلذلك تركه كيف، وعبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود مع ما ثبت من كثرة وروده وأمه في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن الظان منهم كان يظن أنهما من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أليس بن مسعود هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مؤمرًا أحدًا منهم من غير مشورة لأمرت ابن أم عبد أليس هو الذي قال فيه حذيفة بن اليمان حين سأله الناس فقالوا حدثنا بأقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هديًا ودلاً فنأخذ عنه ونسمع منه فقال كان أقرب الناس هديًا ودلاً وسمتًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود حتى يتوارى منا في بيته ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفا، الحديث، بلفظ الترمذي (1) فهذا عبد الله بن مسعود يقول فيه أغمار زماننا هذا وإنزاله وسفلة هذا الدهر وأرذاله أن ابن مسعود كان لا يحسن يصلي ولا يعلم طريق الصلاة فكيف بغيرها جزاهم الله على مقالتهم هذه شر الجزاء وباعدهم عن هؤلاء الكرام الأتقياء يوم تأتي كل نفس بأعمالها وتبتلي في أحوالها وأهوالها وأية حجة لهم على أن ابن مسعود لم يبلغه حديث نسخ التطبيق فلعله فعل ذلك لئلا يظن--------------------------------------------
(1) أخرجه في مناقب ابن مسعود وقال حسن صحيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
الجهلة كهؤلاء حرمته مع أن قياس رواية رفع اليدين على التطبيق في النسخ قياس مع فارق فإن دليل النسخ واضح في الرفع دون التطبيق وهو روايته الحديثين كليهما في الرفع ثم عمله (1) بعدم الرفع ولا كذلك التطبيق وكل ما استدل به الخصم على مرامه لا يضرنا شيئًا وكل ما استدل به علماؤنا لا يسعهم جواب عنه إذ غاية ما يلزم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه قبل الركوع وبعده وقد عرفت أنا لا تنكره وهو لا يضرنا وما ذكره البخاري من روايات الرفع فصحتها مسلمة فكان لا يلزم من ذلك كونها معمولاً بها فقد روى البخاري في صحيحه من روايات مدة حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث روايات: رواية ستين وخمس وستين وثلاث وستين والثلاثة صحيحة لكن لا يلزم منها صدقها فإن الصادقة منها واحدة قط وبذلك عرفت أن الحنفية يثبتون الإرسال عند الركوع وغيره، والشافعية ينكرونه والمثبت مقدم على النافي كما عرفت واندفع بذلك ما قيل أن الرفع وجودي وعدم الرفع عدمي محض فكيف يرفع الوجود وذلك لأن الرفع وإن كان وجودًا لكن عدم الرفع ليس عدمًا محضًا وإنما هو عدم ثابت فكان في حكم الوجود وما عدوا من الصحابة فيمن لم يرفع دال على أنهم قد بلغهم نسخه وإلا فلما لم يك في رفع النبي صلى الله عليه وسلم إنكار نكير فأي معنى لعدم رفع من لم يرفع فكان الذي يرى عدم الرفع أو يرويه مثبت أمر زائد إذًا لكل متفق على الرفع ثم الكلام إنما هو في بقاء ذلك الرفع ورفعه فمن أثبت رفع الرفع أثبت أمرًا زائدًا على الأصل فوجب القول بقبوله كما هو المقرر عندهم كيف وقد ثبت النسخ باتفاق بيننا وبينهم في جنس ذلك الحكم وهو الرفع بين السجدتين، وما قالوا من أن حديث الرفع بين السجدتين ضعيف فضعيف لما قد ثبت أن ابن طاؤس كان يرفع بين السجدتين ويستند بأن أباه طاؤسًا كان يفعله فأي بعد في أن نسخ الرفع بين السجدتين كما لم يبلغ طاؤسًا (2) وابنه مع ثبوته، كذلك لم يبلغ نسخ الرفعين الباقيين هؤلاء الذين--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والصواب في الرفع وعدمه ثم عمله إلخ.
(2) وغيرهما أيضًا قال النيموي: إليه ذهب بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين وغيرهم خلافًا للجمهور أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يرفعان أيديهما بين السجدتين وأخرج أيضًا عن نافع طاؤس يرفعان أيديهما بين السجدتين، وفي جزء رفع اليدين للبخاري عن الربيع رأيت الحسن ومجاهدًا وعطاءًا وطاؤسًا وقيس بن سعد والحسن بن مسلم يرفعون أيديهم إذا ركعوا وإذا سجدوا، قال عبد الرحمن بن مهدي: هذا من السنة، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
استدللتم برواياتهم وعملهم فكم من أمر شاع بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبلغهم نسخه ثم لما تفحصوا حين أخبرهم أصغرهم بنسخه وتفتشوا عنه تركوه.
وأما قول ابن المبارك (1) لم يثبت حديث ابن مسعود فقول من غير حجة وبرهان من قبيل التخمين لا الإذعان وأنت تعلم أن الجرح المبهم ليس مما يقبل يشير إلى ذلك تحسين الترمذي حديث ابن مسعود فيما بعد ورجال حديث ابن مسعود رجال الصحيح كلهم إلا عاصم بن كليب فقد تكلم فيه بعضهم مع أن أكثرهم لم يقبلوه عليه كف وقد روى عنه البخاري في جزء القراءة (2) ومسلم في صحيحه والأربعة في سننهم فلو تنزلنا لقلنا بحسن حديثه وإلا فحديثه صيحح من غير ريب ولا رجم غيب، وقد صححه ابن عدي (3) في كامله، ومن أقوى ما استدلوا به على الرفع ما رواه ابن عمر عن--------------------------------------------
(1) وحقق النيموي أن لابن مسعود حديثين أحدهما هذا مروي من فعله، والثاني مرفوعًا وإنكار ابن المبارك متعلق بالثاني لا الأول، وقال ابن دقيق العيد أن عدم ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه وهو يدور على عاصم بن كليب وقد وثقه ابن معين، انتهى.
(2) قلت: وفي الصحيح أيضًا تعليقًا قال النسائي وابن معين ثقة، فال أبو داؤد وكان أفضل أهل الكوفة، وقال ابن سعد: كان ثقة يحتج به، وكذا وثقه غير واحد من أهل الفن.
(3) وابن حزم في المحلي، وكذا صححه غير واحد كما بسط في الأوجز وآثار السنن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الرفع ثم قال ما زالت (1) تلك صلاته حتى مات أو ليس يكفي في إثبات أن قول ابن عمر هذا مبني على الاستصحاب ما رواه مجاهد (2) كما رواه (3) العيني في شرح الصحيح كنت في خدمته زمانًا فلم أره يرفع يديه فلو كان الرفع عن ابن عمر ثابتًا غير منسوخ لما تركه ابن عمر، أو لم يروا أن دليلهم هذا (4) مفيد لنا مع ما فيما ذهب إليه الإمام من الاحتياط لأن رفع اليدين على تقدير نسخه يكون عملاً بالمنسوخ وعدم الرفع على تقدير استحبابه يكون ترك أدب وإحداث بدعة أشنع من ترك أدب، وفي ذلك كفاية لمن ألقى السمع وهو شهيد وأسأل الله المزيد من فضله المديد وكرمه البعيد إنه على كل شيء قدير وبإجابة الداعين جدير.
قوله [صلى الله عليه وسلم فقد تم ركوعه وقد تم سجوده] أي ما فرض عليه وما سن له فهذا التمام تمام كفاية لا تمام نهاية حتى لا يجوز الزيادة عليه ولا تمام بداية حتى لا يكفي دونه.
قوله [لكي يدرك من خلفه ثلاث تسييحات] ليس المراد بذلك أن من خلفه لما كانوا يركعون ويسجدون بعده كان هذا المقدار من الزمان ضائعًا منهم فإن سبح--------------------------------------------
(1) أثبت التيموي أن الحديث بهذه الزيادة ضعيف بل موضوع على أنا لم نجد في البيهقي لا المكتوبة ولا المطبوعة هذه الزيادة فالظاهر أنه وهم من الناقل، توجد هذه الزيادة في حديث أبي هريرة في التكبير فحكاه بعضهم وهمًا في حديث ابن عمر في الرفع.
(2) وبسط النيموي على تصحيح أثر مجاهد فأرجع إليه.
(3) ونص ما حكاه العيني برواية ابن أبي شيبة عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح، انتهى، فما حكاه الشيخ رواية بالمعنى مع بيان حاله من طول قيامه عنده.
(4) أي رواية ابن عمر المرفوعة مع تركه العمل بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
الإمام خمسًا سبح من خلفه ثلاثًا إذ يرد على ذلك أنهم كما كانوا يركعون بعد الإمام يرفعون عنه أيضًا بعده فهذا بذاك فأين الضياع حتى يضطر إلى زيادة تسييحات الإمام بل المراد بذلك أن أحوال المقتدين لما كانت مختلفة في كيفية القراءة فمنهم سريع حركة اللسان يسبح تسبيحة والإمام لم يتم تسبيحته، ومنهم على خلاف ذلك لا يسبح تسبيحة إلا والإمام سبح تسبيحتين فلذلك لو سبح الإمام خمس تسبيحات كان المقتدون أتموا تسبيحاتهم الثلاثة كلهم أجمعون ولم يبق منهم أحد كان تسبيحة أقل من الثلاث العدد المسنون وهذا الوجه لا يخفى لطافته وحسنه إلا أنه يمكن توجيه:
الوجه الأول أيضًا بما هو غير جدير بالعرض وهو أن الإمام حين انحنى إلى الركوع أو السجود وجب متابعته في رفض القيام بفور سماع تكبيره إلا أن الوصول إلى هيئة الركوع والسجود يكون بعد ذلك بزمان لا سيما على الضعفاء والمرضى والذين يمنعهم الازدحام وغير ذلك من المعية الزمانية بالإمام فلما كان وصولهم ثمة بعد زمان كان الإمام قد فرغ من تسبيحة أو أكثر منها في ذلك الزمان وهكذا التفاوت في وصولهم إلى هيئة القيام إذا رفعوا رؤوسهم من الركوع والسجود فأما رفع الرأس فيكون متصلاً بسماع تكبيرة الإمام غير متراخ عنه فأما بعد الرفع فليسوا في سعة من أن يسبحوا وإن كان وصولهم إلى القيام لم يحصل بعد والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبي ونعم الوكيل.
قوله [ما أتى على آية رحمة] وكونه عليه الصلاة والسلام أخف الناس صلاة في الجماعة يخصصه بالنوافل (1) وبصلاته لنفسه.
قوله [إلا وقف وسأل] هذا عندنا على النوافل جمعًا للأدلة التي وردت في التخفيف في الفرائض من ذلك ما سبق أنه صلى الله عليه وسلم كان أخف الناس صلاة في تمام ومن ذلك ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير--------------------------------------------
(1) قلت: وظاهر ما في قيام الليل أنها كانت في رمضان فصلى بعد العشاء إلى الصبح أربع ركعات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء إلى غير ذلك، ومع هذا كله لو اجتمع معه مثله ليس منهم إلا من يحب التطويل فلا بأس بصلاته لو دعا في الفريضة أو سأل أو تعوذ.
[باب ما جاء في النهي عن القراءة]
في الركوع والسجود لما كان حالة السجود وكذا الركوع حالة انحطاط وانخفاض وإظهار مذلة وعبودية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن فإنها وإن كان ذكرًا إلا أنها مصاحبة ومكالمة مع الرب سبحانه فلا يناسبه الحالة التي هي أدنى مراتب أحوال الرجل في صلاته فلذلك ترى الفقهاء يقولون طول القيام أحب وأولى من كثرة السجود.
قوله [باب ما جاء فيمن لا يقيم صله في الركوع والسجود]
ذهب بعض الأئمة إلى فرضية الطمأنينة المعبرة بتعديل (1) الأركان وجواب الإمام في ذلك مستغن عن البيان وهو أنه يلزم الزيادة على نص الكتاب وهو مطلق إذ الركوع لغة هو الانحناء كما أن السجود إنما هو وضع الجبهة فحسب.
قوله [لما تجزئ صلاة من لا يقيم إلخ] استدل بهذه الرواية من ذهب إلى فرضية التعديل حتى لا تصح الصلاة دونه لكنا نقول خبر الوحد لا يوجب القطع والآية مطلقة والركوع الانحناء والسجود وضع الجبهة غير أن بعض وجوه وضع الجبهة لما لم يوجد فيه--------------------------------------------
(1) وتعديل الأركان فرض عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف من الحنفية وواجب عند الإمام أبي حنيفة ومحمد وقيل سنة عندهما، قال ابن رشد: اختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن يكون سنة أو واجبًا إذ لم ينقل عنه نص في ذلك، انتهى، والروايات التي استدلوا بها على الفرضية هي مستدلات الحنفية للوجوب لكونها أخبار آحاد فحجج الحنفية حجة على من خالفهم وحجج غيرهم ليست بحجة على الحنفية إذ هي أخبار آحاد وآيات الركوع والسجود ليست بمجملة، كذا في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
معنى التعظيم عد خارجًا من مفهوم الآية فلا يتناوله النص وما فيه معنى التعظيم داخل فيه وهما أي الركوع والسجود بدون التعديل أيضًا فلا تتوقف صحة الصلاة عليه إلا أن الخبر مظنون الصدق فثبت الوجوب والإعادة بترك الواجب واجبة لا أن الصلاة غير صحيحة أصلاً ومع ذلك فالرواية ليست نصًا فيما قالوا بل الأجزاء المنفي فيها ذو مراتب فمن أنواع الأجزاء سقوط الفريضة وفراغ الذمة ومنها الأجزاء في حط السيئات وتحصيل الدرجات والمتبادر من النفي وإن كان هو نفي المراتب كلها ذهابًا إلى ظاهر النفي لكن الذي ذكرنا من الآية خصص النفي بأحد أنواعه.
قوله [إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا] وفي هذا دليل على ما ذهب إليه الإمام (1) من أن الإمام يأتي بالسمع والمؤتم يأتي بالتحميد والمنفرد يجمع ينهما وذلك أن المؤتم لو أتى بهما لفات مقتضى الفاء وكذلك ظاهر التقسيم ينافي أن يأتي الإمام أو المؤتم بهما معًا فإن التقسيم ينافي الشركة مع أن فاء التعقيب لا تمهل المقتدي عن تعقيب التحميد حتى يأتي بالتسميع فإنه لو أتى بالتسميع لا يأتي به إلا قبل التحميد وعند ذلك يبطل مقتضى الفاء وهو التراخي من غير مهملة--------------------------------------------
(1) وتوضيح الاختلاف في ذلك كما بسط في الأوجز أن المنفرد يجمع بينهما عند الجمهور ولا يصح حكاية الإجماع كما حكاه الطحاوي وابن عبد البر وغيرهما فإن الخلاف فيه مشهور بين الحنفية، فقال ابن عابدين فيه ثلاث روايات الجمع بينهما وهو المعتمد وقيل هو كالمؤتم وقيل كالإمام وكذا ذكر الروايتين في مذهبه صاحب المغني من الحنابلة وإليه أشار الزرقاني من المالكية بلفظ الأصح، وأما الإمام فيأتي بها عند الشافعية وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة يأتي بالتحميد فقط عند الأئمة الخمسة الباقية، قال ابن المنذر انفرد الشافعي بذلك، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
كتراخي الأجزية عن الشروط وهذا محتاج إلى تلطيف القريحة، وأما الفرق بين ربنا لك الحمد وربنا ولك الحمد، أن الثاني أزيد من الأول وأوكد فإن واو العطف تقتضي أن معه غير فهما جملتان إلى غير ذلك من الوجوه.
[باب وضع الركبتين]
.
قوله [يعمد أحدكم فيبرك في صلاته برك الجمل] هذا ما استدلت به المالكية (1) على ما ذهبوا إليه من تقديم وضع اليدين على وضع الركبتين وأجاب الآخرون بأن هذا استفهام إنكار ولكن يرد على ذلك أن ركبنا الجمل في رجليه المقدمتين لا المؤخرتين فلزم الإنكار عن وضع اليدين (2) قبل الركبتين، والجواب أنه لا ذكر في لفظ الحديث: للركبتين، وإنما المعنى أيقصد أحدكم فيفعل فعل الجمل في تقديم وضع حصته الأولى على وضع حصته الأخرى وليس هذا مما ينبغي فيكون إنكارًا على ما ذهب إليه لا على ما ذهبنا إليه والذي (3) يعتمد عليه أن هذا الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد عن أبيه قال كنا نضع اليدين قبل الركبتين--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة يكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم يداه ثم جبهته وأنفه هذا المستحب في مشهور المذهب وروى ذلك عن عمر، وبه قال أبو حنيفة والثوري والشافعي، وعن أحمد رواية أخرى يضع يديه قبل ركبتيه وإليه ذهب مالك لرواية أبي هريرة هذا ولنا ما روى وائل قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، أخرجه أبو داؤد والنسائي والترمذي، قال الخطابي: هذا أصح من حديث أبي هريرة، انتهى.
(2) هكذا في الأصل والظاهر أنه وقع فيه القلب وكان في أصل التحرير فلزم الإنكار عن وضع الركبتين قبل اليدين ثم ضبب عليه ومحاه وكتب في محله اليدين قبل الركبتين وكان الصواب هو المكتوب أولاً.
(3) ومال ابن القيم إلى أن حديث أبي هريرة هذا مقلوب والبسط في البذل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين رواه ابن خزيمة (1) وإنما احتاجوا إلى الجواب والتكلف في تأويل حديث الباب جمعًا بين الروايات منها ما تقدم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه ومنها ما ذكرنا من حديث مصعب بن سعد.
[باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف]
لا خلاف (2) بين أئمتنا الثلاثة في أن وضع الجبهة وحدها يجزئ في الصلاة لأن السجود لغة هو وضع الجبهة على الأرض وهو حاصل بوضع الجبهة دون الأنف والستة (3) بيان السنة وإنما الخلاف في إجزاء الأنف وحدها فجوزه الإمام ومنعه صاحباه وله أن الوارد في بعض الروايات لفظ الوجه والغرض من السجدة التي هي إظهار الذل حاصل فيه فكان الصلاة مؤداة مع الكراهة التحريمية إن كان ذلك الاختصار من دون عذر ومع كراهة تنزيهية إن كان يمكنه الاحتراز وبلا كراهة إن لم يكن وعلى هذا لا يرد على الإمام ما يلزم في ظاهر النظر من وضع الخد والذقن لإطلاق الوجه عليه إذ ليس فيه إظهار التذلل الذي هو غاية للسجود وإنما ذلك لسخرية (4) واستهزاء.--------------------------------------------
(1) وابن حبان أيضًا كما قاله ابن رسلان.
(2) السجدة واجبة على الأعضاء السبعة الواردة في الحديث عند الشافعي في أظهر قوليه وزفر ورواية لأحمد، وفي الأخرى له، وبه قال مالك والحنفية لا يجب غير الوجه والبسط فيما ألفته في اختلاف الأئمة في الصلاة ثم في الوجه يجمع الجبهة والأنف وجوبًا عند أحمد في رواية وبعض المالكية وهو قول للشافعي كما في النيل والمغنى ويجوز الاقتصار على الجبهة في روايات أخرى لهم، وأما عند الحنفية ففي البذل عن المنية يجوز الاقتصار على الأنف عند الإمام ويكره بدون العذر وقالا لا يجوز إلا لعذر.
(3) أي الأعضاء الستة الباقية في الحديث بيان للسنة.
(4) ولذا لو سجد ولم يضع قدميه أو أحديهما لا يجوز السجود لا لأنه فرض بل لأنه شابه السخرية كما بسط في حاشية البحر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)