إحضار السلعة أيضًا مع أن في إحضارها إضرارًا للمصلين واشتغالاً لهم إن كان شيئًا من هذا القبيل مع أن المسجد غير موضع لمثل هذا واستعماله الشيء فيما لم يوضع له لا يكون إلا عند ضرورة.
وأما إنشاد الضالة فالمنهي عنه رفع الصوت بذلك إذ فيه الإضرار دون غيره وفيه سوء تأديب نسبة إلى المسجد وقد يعد فيه رفع الصوت بالذكر قبيحًا فكيف بنداء من ينشد ضالته.
وإنشاد الشعر المذموم مذموم دون الغير المذموم لما روى من وضع المنبر لحسان بن ثابت رضي الله عنه ويعلم من هذا بالمقايسة حال الكلام في المسجد فحكم ذميمه حكم ذميمه وحكم غير المذموم منه حكم غير المذموم منه.
قوله [عن أن يتحلق الناس فيه يوم الجمعة] قبل الصلاة هذا إشارة إلى جوازه بعد الصلاة وقد بسطه في الحاشية.
وقوله [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده] هذا مخالف لسائر ما يرد من هذا القبيل (1) فإن الأخذ في غير ذلك الإسناد يكون لكل من أبيه، وأما ههنا فإنما يأخذ عمرو من أبيه شعيب وشعيب عن جده عبد الله لا عن جد عمرو الذي هو أب شعيب حتى يكون جد العمرو وهذا مما ينبغي أن يحفظ فقد زلت فيه الأقدام، وأما إذا أرادوا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه شعيب عن جد عمرو الذي هو أبو شعيب غيروا العنوان فقالوا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه أو قالوا--------------------------------------------
(1) يعني الروايات التي تروى بأسانيد عن أبيه عن جده يكون فيها الضميران للراوي الأول فتكون رواية كل منهما عن أبيه ويكون المراد من الجد جد الابن لا جد الأب بخلاف سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ففيه يكون ضمير أبيه لعمرو ويراد به شعيب لكن ضمير جده لا يكون لعمرو بل يكون لشعيب ويكون المراد منه عبد الله بن عمرو بن العاص لا جد عمرو الذي هو محمد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن أبيه محمد ونحو ذلك كما تعرف وشعيب هذا هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم.
قوله [باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى، انتهى] لا يخفى اتفاقهم (1) على أن آية {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} إنما نزلت في مسجد قباء وأهله كما يعلم من تفسير ذلك في التفاسير، وقد ورد مثل ذلك في الرواية الثانية أيضًا، ولا يبعد أن يقال أن خفاء مثل تلك الواقعة على مثل هؤلاء بعيد فلا معنى لامترائهم في ذلك والجواب (2) أنهما كانا متفقين على كون مسجد قباء مسجدًا أسس على التقوى كيف وقد أسسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة فالامتراء إنما كان في شركة المسجد النبوي لمسجد قباء في وصف التأسيس على التقوى فأثبته أحدهما لما رأى في المسجد النبوي مثل ما كان في مسجد قباء بل فوقه ونفاه الآخر فهم شأن نزول الآية لمسجد قباء خاصة وبذلك يرتفع الاختلاف بين الروايات فمعنى قوله عليه السلام هو مسجدي (3) هذا ليس هو الحصر كما هو متبادر اللفظ بل تشريكه فيه معه فمعناه هذا أيضًا.
قوله [باب ما جاء لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى]--------------------------------------------
(1) قال ابن العربي: لا خلاف أنهم أهل قباء والأمر مشهور جدًا صحيح منقول عن جماعة لا يحصون عدًا فهو أولى من العمل بحديث يرويه أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ورواه ما قلنا أولى منه وقد روى البخاري في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أسس النبي صلى الله عليه وسلم المسجد الذي أسس على التقوى وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من هذا، انتهى.
(2) أي على أصول الموجهين وأما على أصول المحدثين فتقدم في كلام ابن العربي أن رواه من قال أنه مسجد قباء أولى وأكثر.
(3) كما رواه الترمذي في التفسير، وأما لفظه في حديث الباب هو هذا قوله يعني مسجده تفسير من الراوي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)
اعلم أن في المسألة شد الرحال إلا الأمكنة الشاسعة والديار النازحة خلافًا بين الأئمة فمنهم ومنهم النووي والقارئ من حمل الحديث على أن النهي منه عليه السلام إنما صدر لشفقته على أمته فإنه لو سافر أحد من مسجد محلته إلى مسجد مصر بعيد يلاقي في سفره مشاق وتكاليف وليس له في ذلك المسجد الذي ذهب إليه كثير أجر حتى ينجبر نبيله ما ناله ولذلك لم يذكر فيها مسجد قباء لأن الصلاة فيها ليست إلا كعمرة وثواب العمر (1) حاص بجلوسه في مسجده يذكر الله إلى الطلوع وكذلك مزيد الأجر في مسجد الجامع ليس إلا بكثرة الجماعة لا بوصف في نفس المسجد.
وأما إذا سافر إلى مسجد من هذه الثلاثة التي ذكرت ففي أجرها انجبار لما ناله في سفره من مكروهات ربما تبعثه على فوات ما يجب عليه وارتكاب ما هو منهي عنه والمستثنى على هذا التقدير إنما هو المسجد ومع هذا فلو سافر إلى مسجد أو مزار (2) أو مكان لا يأثم ولو نذر الصلاة في مسجد ثم لم يسافر إليه وصلى في مسجد آخر أجزأته عن نذره.
وأما إذا نذر الصلاة في شيء من تلك المساجد فالأولى له أن يصلي فيما يعينه وإن كان تجزئ (3) عنه الصلاة في غيره أيضًا وقال الآخرون ومنهم المولى ولي الله--------------------------------------------
(1) قلت: بل ثواب الحج أيضًا ففي جمع الفوائد برواية الكبير بلين عن أبي أمامة رفعه من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًا له حجته وعمرته وعن أبي أمامة أيضًا عند أبي داؤد رفعه من خدج من بيته مطهرًا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المرحوم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، الحديث.
(2) موضع الزيارة كما في لسان العرب وغيره والمراد المقبرة.
(3) ففي المراقي والغنيا تعيين الزمان والمكان فيجزيه صلاة ركعتين بمصر مثلاً وقد كان نذر أدائها بمكة أو المسجد النبوي لأن الصحة باعتبار القربة لا المكان لأن الصلاة تعظيم لله تعالى بجميع البدن وفي هذا المعنى الأمكنة كلها سواء، انتهى مختصرًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)
إنما معنى الحديث هو النهي على التحريم فعلى هذا يستثنى منه ما استثناه الشارع بقوله مثل الحج والجهاد وطلب العلم ولقى أخيه المسلم ونحو ذلك والباقي يبقى على عموم النهي وعلى هذا القول فلا يجوز زيارة (1) مقابر ولا نظارة (2) أماكن بقصد مستقل إليها من بعد السفر إذ هو المراد بشد الرحال إذ هو كناية عن السفر لكونه سببًا له في غالب أحوال الناس في أسفارهم والمعنى الأخير هو الأولى (3) بالبيان في زماننا الذي شاع فيه الشرك وذاعت البدعات وقوله عليه السلام ألا فزورها ليس وجوبًا وإنما هو رخصة أو استحباب وهذا بحسب هذا المعنى الأخير تحريم وإذا تردد فعل بين كونه مباحًا وحرامًا أو بين كونه مستحبًا ومحرمًا فالغلبة للتحريم.
[باب المشي إلى المسجد]
.
قوله [ولكن ائتوها وأنتم تمشون هذا كان شاملاً] لتوسيع الخطأ فأخرجه--------------------------------------------
(1) وجزم الشيخ بذلك في حجة الله.
(2) قال المجد: النظارة بالتخفيف بمعنى التنزه لحن يستعمله بعض الفقهاء، انتهى.
(3) قلت: لكن لا يدخل فيه النهي عن زيارة القبر الأطهر لا عند المولى ولي الله ولا عند غيره من جمهور الأمة، ففي شرحي الموطأ المصطفى والمسوي يسن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج باتفاق أهل العلم، انتهى، قلت: وكذا حكى الإجماع عليه النووي وابن الهمام وغيرهما وذهب بعضهم إلى الوجوب كيف وقد ورد في ذلك الروايات القولية الكثيرة التي بسطت في الأوجز فيكون داخلاً فيما استثناه الشارع بقوله ولو شئت التفصيل فأرجع إلى البذل والأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)
أيضًا بقوله وعليكم السكينة فعلم أن كل ما هو يخالف السكينة فهو الذي نهى عنه وهذا لما يجب عليه من أدب المسجد وهذا مخالف له ولأنه لما خرج من البيت يريد الصلاة كتب في الصلاة فهو مأجور ولا يأتي بشيء مما ينافي هيئة الصلاة إلا ويقل به نصيبه من الأجر مع ما في ذلك من خوف السقوط المستلزم فوات الجماعة رأسًا وربو النفس التي لا يكاد يقدر به على تصحيح التكبير والثناء إلى غير ذلك من المفاسد ولفظ الحديث يدل على النهي مطلقًا وما ذكره الترمذي من أقوال العلماء الذين خصصوا من ذلك الإطلاق أحوالاً فإنما يبنى قولهم على ما ورد في فضل التكبيرة من الأخبار فجوز والإحراز ذلك الفضل شيئًا من ذلك احرازًا لكلتا الفضيلتين وكأنهم رأوا أن ما يعروه من النقصان في ذلك ينجبر بإدراك فضيلة التكبيرة الأولى بل يفضل له بعد ذلك شيء كثير من الأجر والإمام (1) من الذين منعوا السعي والهرولة وذلك لدوران الفعل بين النهي والفضل فلو دار الفعل بين الأمر والنهي لكان الأخذ بالنهي هو الأولى فكيف به وليس بجنبه أمر صريح وإنما هو مطلق بيان الفضل فالواجب عليه إدراك هذا الفضل على وجه خال عن المحظور الشرعي لا بارتكاب المنهي عنه ومع ذلك فلو فعل يثاب ثوابًا كاملاً وإن اجتمعت معه كراهة أيضًا.
[باب القعود في المسجد]
.
قوله [لا يزال أحدكم في صلاة ما دام ينتظرها] وبهذا استنبطوا أن لا يفعل ما ينافي أمر الصلاة في فرقعة الأصابع والضحك والقهقهة، ولما كان بذلك لا يعلم حكم من دام في المسجد وليس ينتظر الصلاة، وإنما تلبثه فيه لغير ذلك من ذكر أو تلاوة قرآن أو نحوه بينه بقوله لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، ولما تردد السامع في قوله ما لم يحدث أنه هل هو من الحدث بمعنى أحداث أمر في الدين؟ أو هو من--------------------------------------------
(1) والمراد سراج الأمة أبو حنيفة النعمان، كما جزم به في الإرشاد الرضى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)
الحدث بمعنى ترك حالة وشروع حالة أخرى؟ كما أنه كان قاعدًا فقام أو اضطجع أو ذهب لينخم (1) أو مثل ذلك، فإن كان الأول فهو حق لا ريب فيه، وإن كان الثاني فما باله حرم بذلك الحدث الذي لا بد له منه من هذا الفضل العظيم والحظ الجسيم دفعه أبو هريرة بقوله فساء أو ضراط يغي أن المراد بالحدث ههنا هذا لتأذي الملائكة بذلك فعلم أنه لو أخذته الرعاف أو مثل ذلك مما لا يتأذى به الملائكة لا يكون هذا حكمه وعلم بذلك أنه لو تكلم بكلام منتن تتأذى منه الملائكة أو فعل شيئًا من هذا القبيل من (2) الغيبة والنميمة، ومثلهما تركت الملائكة الصلاة عليه، واعلم أن مذهب المحدثين جواز (3) الصلاة على غير النبي والأنبياء عليهم السلام لما ورد في الأحاديث مثله ومنعه الفقهاء لما أن الصلاة حصة من الرحمة الكاملة اختصت بها الأنبياء، وليس لغيرهم أن يدعي بها (4) يدل على ذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ}--------------------------------------------
(1) قال المجد تخم كفرح تخمًا ويحرك وتنخم دفع بشيء من صدره.
(2) هكذا في الأصل والأوجه تقديم قوله من الغيبة والنميمة على قوله أو فعل شيئًا من هذا القبيل كما لا يخفى.
(3) والمسألة كثيرة الاختلاف بين العلماء من جواز الصلاة لغير الأنبياء ولغير النبي صلى الله عليه وسلم من سائر الأنبياء، وجواز السلام لغير الأنبياء، ومن جواز الترضي لغير الصحابة وغير ذلك مبسوطة في الأوجز.
(4) تقاصر عنه فهمي الناقص كيف تم التقريب بل مقتضى الآية التعميم نعم، لو كان محلها قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} الآية لكان أوجه لما فيها من إطلاق الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وأصرح منه في الاستدلال قوله عز اسمه {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ} الآية، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في الأوجز ومسلك الإمام أنها تجوز تبعًا ولا تجوز استقلالاً وبه قال مالك والشافعي خلافًا لأحمد كما بسط في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)
وما ورد من مثل قوله عليه السلام: «اللهم صلى على آل أبي أوفى» فمن خصوصياته عليه السلام.
[باب ما جاء في الصلاة على الخمرة]
هذا (1) لدفع ما يتوهم من عدم أولوية ذلك بناء على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في زمانه لم تفرش المساجد، وكان أكثر صلاتهم على الأرض.
[باب ما جاء في الصلاة على الحصير]
هذا أكبر من الخمرة أو هو مطلق والغرض (2) في ذلك كله أن الأمر واسع، وإن كانت الصلاة على الأرض أولى للتذلل فيه.
[باب ما جاء في الصلاة على البسط]
اعلم أن كل الأئمة سوى مالك جوز الصلاة على كل شيء طاهر يمكن السجود عليه، وأما مالك فلم يجوز (3) إلا على ما هو من جنس الأرض كالحصير فلا تجوز (4) الصلاة على الجلود والصوف--------------------------------------------
(1) ما أفاده الشيخ لا غبار عليه، لكن الأوجه عندي أن عامة المحدثين يبوبون بذلك لما فيه من خلال السلف، قال ابن رسلان: لا خلاف بين العلماء، كما قال ابن بطال: في جواز الصلاة عليها، إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتي بالتراب فيضع على الخمرة فيسجد عليه، وروى عن عروة أنه كان يكره السجود على غير الأرض.
(2) وما أفاده الشيخ ظاهر وبمثله بوب البخاري في صحيحه، قال الحافظ: النكتة في ترجمة الباب الإشارة إلى ما رواه ابن أبي شيبة وغيره من طريق شريح بن هاني أنه أسأل عائشة أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير، والله تعالى يقول: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} فقالت: لم يكن يصلي على الحصير، فكأنه لم يثبت عند المصنف أو رآه شاذًا مردودًا.
(3) المشهور عند الكراهة، كما قال ابن رشد: وسيأتي في كلام ابن العربي مفصلاً.
(4) أي تكره قال ابن العربي في الحديث جواز الصلاة على حائل دون الأرض إذا كان منها فإن لم يكن منها، كالصوف، أو كان منها، فدخلته صناعة كالكتان، أما ثياب الصوف والشعر، فكرهه بعضهم، وأجازها بعضهم، وقد كره مالك الصلاة على ثياب الكتاب والقطن، وأجازه ابن مسلمة، وإنما كرهه من جهة الترفه، انتهى، ثم بسط دلائل الجواز من صلاته صلى الله عليه وسلم على الثياب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)
ومثل ذلك، ثم اعلم أن من قاعدة المحدثين أنهم لا يحملون المقيد على المطلق فيما ورد بلفظين كالحصير، فإنه ورد ههنا بلفظ البساط، وفي الرواية الثانية بلفظ الحصير وههنا وإن كان التعدد في الواقعة أيضًا محتملاً لكنهم لا يبالون بذلك في الواقعة الواحدة أيضًا فهم يستنبطون بذلك حكم المطلق، كما استنبطوا من مقيده حكم المقيد حاصله أن واقعة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت أم سليم ظاهرها الوحدة، وإن كان يمكن التعدد أيضًا، لكنه لما بينه الراوي مرة بلفظ البساط، وهو عام، ومرة بلفظ الحصير، وهو خاص علم بذلك مسألتان.
قوله [فيه يا عمير ما فعل النغير] فيه دلالة على أن حرمة صيد المدينة ليست كحرمة صيد مكة وإلا لما ساغ أخذ طيره واحتمال (1) أنه كان أخذ من خارج غير مفيد، لأنه لما دخل به في الحرم، صار حكمه حكم صيد الحرم في حرمة التعرض به وإرساله (2) لو مأخوذًا قبل ذلك.--------------------------------------------
(1) هذا توجيه للحديث من جانب الشافعية إذ أولوه بأن الصيد كان من خارج الحرم وأنت خبير بأنه يحتاج إلى الإثبات، ولو سلم فإذا دخل في الحرم صار من صيده وعموم صيد الحرم يتناوله، كما قالوا في مكة.
(2) عطف على قوله حرمة التعرض أي حكمه حكم صيد الحرم في إرساله، وهو وجوب الإرسال لو كان مأخوذًا من الحل، فإن قيل إن وجوب الإرسال مقيد عند الحنفية أيضًا بكونه في يده الجارحة ولم يثبت لاحتمال كونه في القفس فيجب بأن كونه في القفس أمر زائد يحتاج إلى الإثبات بل الظاهر من قولهم يلعب به أن يكون ممسكًا بيده، كما هو مقتضي اللعب مشاهد في الصبيان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)
[باب ما جاء في الصلاة في الحيطان]
الحائط بستان عليه حائط والمراد بالحائط ههنا أعم ولما كان ههنا مظنة توهم عدم جواز الصلاة على أرض البستان لما تلقى فيها من المزابل دفعه النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليها وهذا تصريح (1) منه صلى الله عليه وسلم بأن لتبدل الماهية تأثيرًا في تنجس الأشياء وتطهرها، واعلم أن مسألة تبدل الماهية كلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام وأصله أن تبدل المادة والصورة كلتيهما مؤثر في ذلك لا تبدل الصورة فقط كما توهمه بعضهم إذ لو كان كذلك لكان خبز العجين المخلوط بالبول طاهرًا ولم يقل به أحد وأفتى المتوهم بأن اختلاط النجس بالطاهر يوجب طهارته لتبدل الماهية، واستدل على هذا بما أفتى محمد من طهارة طين بخاري مع أن مذهبه (2) نجاسة روث الفرس وأخثاء البقر إلى غير ذلك وظن أن ذلك الحكم بطهارته إنما هو لأجل اختلاطه بالطاهر وهو الطين ولم يعلم أن حكم طهارة هذا الطين إنما هو لعموم البلوى فاشتبه عليه الفرق بين الخلط حتى لم يحس بأحدهما حتى يتميز--------------------------------------------
(1) ويؤيده ما في جمع الفوائد عن ابن عمر سئل عن الحيطان تلقى فيها العذرات فقال إذا سقيت مرارًا فصلوا فيها يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم للقزويني بعنعنة ابن إسحاق انتهى، وقال ابن عابدين: ونظيره في الشرع النطفة نجسة وتصير علقة وهي نجسة وتصير مضغة فتطهر والعصير طاهر فيصير خمرًا فينجس ويصير خلا فيطهر فعرفنا أن استحالة العين تستتبع زوال الوصف المرتب عليها، انتهى.
(2) قال ابن الهمام بحثًا حتى رجع محمد آخرًا إلى أنه لا يمنع الروث وإن فحش لما دخل الري مع الخليفة ورأى بلوى الناس من امتلاء الطرق والخانات بها وقاس المشايخ على قوله هذا طين بخاري، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)
عن الآخر وبين انقلاب الماهية وتبدلها مع أن بينهما (3) بينًا لا يدركه قياس والمجوز للاستعمال المزيل لنجاسة هو هذا لا ذاك ولا يذهب عليك أن اعتبار عموم البلوى إنما يكون في فصل مجتهد فيه كما أن محمدًا حين شاهد تعسر أهل بلده وزمانه عن احتراز ذلك الطين أفتى بما ذهب إليه مالك وإن كان مخالفًا لما ذهب إليه وليس المراد بذلك أن الناس حين تعاوروا أمرًا وتعاملوا به حكم بجوازه وإن كان حرامًا بالنص أو غيره.
[باب في كراهية المرور بين يدي المصلي]
.
[قوله لكان أن يقف أربعين خيرًا له] وأنت تعلم ماذا في وقوف أربعين من الجوع والعطش ونزول الأمطار والرياح الهوج (1) وبرد الليل وشمس النهار وهلاك الأهل والعيال إلى غير ذلك، فهذا كله يكون سهلاً له نظرًا إلى ما في المرور بين يدي المصلي من الإثم والعذاب وقد علم من الرواية الأخرى أنها أربعون سنة.
[باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء]
لما كان اشتهر بينهم قطع الصلاة من الحمار والكلب والمرأة لما ورد في ذلك من الرواية فكان من قال بالقطع حكم بالقطع من الثلاثة ومن لم ير ذلك (2) لم ير القطع بشيء من هذه الثلاثة فكان--------------------------------------------
(3) قال المجد: البين يكون فرقة ووصلاً واسمًا وظرفًا متمكنًا والبعد وبالمكسر الناحية والفصل بين الأرضين.
(1) قال المجد: الهوجاء الريح تقلع البيوت جمعه هوج.
(2) أي من الجمهور وإلا فالتفريق ثابت عن الإمام أحمد كما سيأتي في كلام الترمذي أيضًا وحكاه عن إسحاق أيضًا وأما غيرهما من جمهور الفقهاء فلا قائل بالفصل منهم فالأئمة الثلاثة والجمهور قالوا بأن الصلاة لا تبطل بمرور شيء من هذه الثلاثة ولا غيرها والظاهرية قالوا يقطعها مرور واحد من الثلاثة المذكورة والبسط في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)
إثبات القطع بأحد هذه الثلاثة إثبات القطع بكل منها وإثبات عدم القطع بكل منها إنما يثبت بإثبات القطع (1) بأحد منها كان إثبات عدم القطع بمرور الحمار الذي هو أحد الثلاثة كافيًا في إثبات ما عقد الباب عليه وبذلك يظهر انطباق الدليل على ما استدل به عليه.
قوله [فمرت بين أيديهم] أي داخل سترة الإمام (2) إذ لو كان خارجها لم يثبت استدلال ابن عباس على مرامه ومع ذلك فإن اللفظ آب إلا عن مروره بين السترة وبينهم لأنهم لما كانوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم والسترة كانت أمامه فالمرور أمام السترة يستدعي بعدها عنهم جدًا مع أن لفظ بين أيديهم مشعرة بقربها عنهم وكذلك يدل عليه أن راكبها كان يريد الشمول في جماعة الصلاة وهذا يقتضي إرسالها قريبًا من الصف للاستعجال لئلا يفوت الركعة.
قوله [إلا الكلب الأسود والحمار والمرأة] أما القطع فقطع خشوع الصلاة وخضوعها والكلب الأسود لما فيه من قلة الحزم وعدم التيقظ الذي لا يبعثه على الفرار إذا تحرك المصلي أو ركع وسجد، أما في سائر الكلاب فليس كذلك فإنها تتوحش وتتنفر بقليل تحرك مع ما ورد فيه من قوله عليه السلام الكلب الأسود شيطان (3) ولذلك حرم بعضهم صيد الأسود من الكلاب وأما الحمار فلما فيه--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل والظاهر فيه سقوط من الناسخ والثواب عدم القطع.
(2) اختلفت مهرة الحديث في صلاته صلى الله عليه وسلم هذه هل كانت فيها السترة أم لا، وإلى الأول ظاهر ميل البخاري إذ بوب عليه سترة الإمام سترة لمن خلفه وحققه العيني في شرحه لهذا المحل وهو محل كلام الشيخ وذهب البيهقي إلى الثاني إذ بوب عليه من صلى إلى غيره سترة وبه جزم الشافعي كما حكاه الحافظ والبسط في الفتح والعيني.
(3) وفي البذل حمله بعضهم على ظاهره وقال إن الشيطان يتصور بصورة الكلاب وقيل بل هو أشد ضررًا من غيره فسمى شيطانًا، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)
من الحق الباعث له على مصادمة المصلي وغيره من المزاحمة، وحال المرأة ظاهرة.
قوله [وفي نفسي من الحمار والمرأة شيء] هذا التردد (1) عرض له لما ورد من حديث مرور حمار ابن عباس المذكور أمام الصف ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة ولما ورد من حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة، فهاتان الصورتان لما ورد فيها ما يخالف الحديث المذكور ههنا (2) علم أن المراد بالقطع قطع صفة الصلاة لا ذاتها وأما الكلب فلما لم يرد في عدم قطعه رواية بقى على حاله المفهوم من حديث القطع إذ لا مخالف له.
[باب الصلاة في الثوب الواحد]
.
قوله [قالوا لا بأس بالصلاة في ثوب واحد، وقد قال بعضهم يصلي الرجل في ثوبين] هذان لا خلاف بينهما ولا حاجة إلى إثبات الخلاف بينهما وإنما نقل الترمذي ما نقل من (3) كل منهما والحاصل من النظر إلى مجموع القولين إثبات الفضل في الثوبين والجواز في ثوب واحد إلا إذا لم يكن له ثوبان وما نقل عن--------------------------------------------
(1) ولذا اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في قطع الصلاة بهما بخلاف الكلب الأسود ففي الشرح الكبير: إن لم يكن سترة فمر بين يديه الكلب الأسود البهيم وهو الذي ليس في لونه شيء سوى السواد بطلت صلاته بغير خلاف في المذهب وفي المرأة والحمار روايتان انتهى. كذا في الأوجز.
(2) لما أن الجمع بين الروايتين أولى من طرح إحداهما وللجمهور أنه لما ثبت قطع الخشوع في الاثنين ثبت في الثالث لعدم الفارق لا سيما وقد ورد لا يقطع الصلاة شيء.
(3) فقد حكى الخلاف في ذلك في السلف كما روى عن ابن مسعود وابن عمر وغيرها وقال بعضهم كما أفاده الشيخ أيضًا أن الخلاف فيهم لم يكن في الجواز فقد روى عن ابن مسعود المنع ولو كان الثوب أوسع من السماء مع أنه روى عنه بنفسه أن الصلاة في الثوبين أزكى كما بسط في الأوجز فعلم أن المنع عنه لم يكن إلا لكونه خلاف الأولى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)
المتقدمين من أنه صلى في ثوب واحد فعلي (1) أنه لم يكن له، أو لبيان الجواز.
[باب ما جاء في ابتداء القبلة (2) أي في المدينة أو يقال هذا مبني على ما قال--------------------------------------------
(1) أي فمحمول على أنه لم يكن له غيره أو محمول على بيان الجواز قلت أو للمسامحة في النوافل كما في المرقاة.
(2) قال ابن العربي اختلفوا في أمر القبلة اختلافًا كثيرًا فقيل أذن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي أي قبلة شاء بقوله تعالى {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} فاستقبل الناس بيت المقدس حرصًا على اتباع اليهود له ثم تمادى اليهود في غيهم فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرف إلى الكعبة فصرف بقوله {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وقيل صلى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم أول صلاة صلوها الظهر إلى الكعبة مع بيت المقدس فلما هاجر صلى إلى بيت المقدس ثم حول إلى الكعبة كما أحب انتهى، قلت أول صلاة صلاها الظهر كانت عند باب الكعبة كما تظافرت عليه الروايات والمصلى عند باب الكعبة لا يمكن أن يتوجه إليهما معًا كما لا يخفى فتصوير توجه القبلتين معًا لا يمكن إلا على المحل الذي أفاده الشيخ بل على الصلاة عند الركن اليماني، وفي الأوجز اختلف في صلاته صلى الله عليه وسلم بمكة فقال قوم لم يزل يستقبل الكعبة بمكة فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس ثم نسخ وقال قوم يصلي بمكة إلى بيت المقدس محضًا، وعن ابن عباس كانت قبلته بمكة بيت المقدس لكنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه قال القسطلاني ورجحه الحافظان ابن حجر والعيني لئلا يتكرر النسخ وقال الجصاص لم يختلف المسلمون أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس وبعد الحجرة بمدة من الزمان واختلفوا هل كان توجهه عليه السلام إلى بيت المقدس فرضًا لا يجوز غيره أو كان مخيرًا في ذلك وبأول قال ابن عباس وبالثاني قال الربيع بن أنس وقال ابن العربي نسخ صلى الله عليه وسلم القبلة ونكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية مرتين، انتهى ما في الأوجز، قال ابن العربي ولا أحفظ رابعًا، وقال أبو العباس الغرفي رابعها الوضوء مما مست النار كذا في القوت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)
بعضهم من أنه عليه السلام كان يصلي من بدء الأمر بحيث يستقبل نحو بيت المقدس والبيت كليهما والمقام الذي كان يصلي فيه بين الحجر والركن اليماني فلما أتى المدينة بقى على توجه نحو بيت المقدس وترك استقبال القبلة ثم أمر باستقبال القبلة تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وعلى هذا فالنسخ لا يكون إلا مرة والقائل بذلك هو ابن عباس وإنما قال ذلك لئلا يلزم تكرار النسخ والأصح أن استقباله في مكة إنما كان إلى البيت لا غير ثم نسخت لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة والتوقي عن تكرار النسخ إنما هو إذا لم تثبت وههنا ليس كذلك فالمعنى هذا باب ابتداء قبلة البيت الحرام بعد نسخه وبهذا مناسبه الحديث للباب الوارد هو فيه ظاهرة أو يقال هذا باب في بيان ابتداء التوجه إلى القبلة التي هي قبلتنا بعده صلى الله عليه وسلم سواء كان قبل النسخ أو بعده. [فصلى رجل معه العصر ثم مر على قوم من الأنصار] في يوم النسخ أو في ثاني يوم ولم يك التحويل في صلاة العصر قال [فانحرفوا وهم ركوع] لا يثبت بذلك النسخ بخبر واحد إذ الملاك إنما هو وقوع العلم القطعي اليقيني وههنا كذلك لما كانوا تيقنوا بالتحويل وكانوا منتظرين لأدنى مخبر بذلك فكيف وأخبرهم صحابي (1) ولعله بلغ أعلى درجات العدالة مع أنه لا يضرنا لو لم يكن أيضًا كذلك ثم لا يتوهم بذلك جواز التعليم والتعلم في الصلوة مع أن الفقهاء عدوه من مفسدات الصلاات وفرعوا عليه مسائل ووجه ذلك أنهم إنما عدوا من المفسدات التعليم الذي يطاوعه المصلي ويأخذ به بفور تعليم آخر وأما إذا نظر فيه بعد تعليمه واستمد برأيه وعلمه أو بفهمه ثم--------------------------------------------
(1) المشهور أنه عباد بن بشر وقيل غير ذلك كما في شروح البخاري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)
عمل به بعد ذلك لا يكون مفسدًا وههنا كذلك لا يخفى عليك أن فيه قيدًا آخر لم يذكر، وهو أن لا يكون المعلم خارجًا عن صلاة المصلي بأن يكونا خلف آخر أو يكون أحدهما الآخر فإن لم يكن بينهما شركة فيها فسدت الصلاة وإلا لا وعلى هذا يحمل ما ورد في الروايات من التعليم والتعلم وكثير في الروايات كما يظهر لمن تتبع، وعلم بهذه الاستدارة التي وقعت منهم ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة أن المتحري إذا صلى بعض صلاته لغير القبلة ثم أخبره بغير ذلك استدار كهيئته وليس عليه إعادة الصلاة إذ كانوا في أول صلاتهم إلى غير القبلة لما قدمنا أن التحويل لم يكن في هذه الصلاة قال [كانوا ركوعًا في صلاة الصبح] هذه وقعة أخرى وقعت لمن سواهم أحدهما أصحاب مسجد قباء وثانيهما أصحاب مسجد آخر أي أصحاب مسجد بني الأشهل كانوا ركوعًا في صلاة العصر وأهل مسجد قباء استداروا في صلاة الصبح.
[باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة]
هذا أما لأهل المدينة فالأمر فيه ظاهر وبين ذلك لئلا يظن فرضية إصابة عينها بل الذي يجب عليهم إصابة جهتها كما قالته الفقهاء فقال عليه السلام ذلك لبيان أن هذه الجهة كلها قبلة لكم يجب لكم إصابة شيء منها وأما إصابة عينها فليست إلا لمن هي بمرأي من عينه أو المراد بذلك أن القبلة إنما هو بين المشرق والمغرب أي في عالمكم هذا ليس خارجًا عنه فالواجب لكل أهل جهة أن يحاذي قبلته، فقبلة أهل الشرق الغرب، وقبلة أهل الغرب الشرق وقبلة أهل الجنوب الشمال وقبلة أهل الشمال الجنوب، وأنت تعلم أن التوجيه الثاني (1) ليس فيه كثير فائدة [قال ابن عمر إذا جعلت المغرب عن يمينك] هذا دفع لما يتوهم من أن من استدير القبلة فهو مستقل لما بين المشرق والمغرب على مقتضى الحديث قال عبد الله بن المبارك هذا لأهل المشرق واختار--------------------------------------------
(1) وفي الحديث عدة توجيهات أخر بسطت في الأوجز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)
التياسر لأهل مرو (1).
[فصلى كل رجل منا على حياله] هذا كان في النوافل وصلاة الليل إذ الفريضة كانوا أدوها مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أو كانوا صلوا الفريضة أيضًا في رحالهم لعذر--------------------------------------------
(1) بياض في الأصل، ولعل الشيخ أراد توجيه كلام ابن المبارك لأن ظاهره مشكل فإن قبلة أهل المشرق المغرب لا ما بينها ويمكن أن يوجه كلامه بأن المراد من أهل المشرق ليس كلهم بل أهل بخاري وسمرقند وبلخ وغيرهم فإن قبلتهم تكون بين مغرب الصيف ومشرق الشتاء لأن بلادهم في مشرق الصيف وعلى هذا يكشف الغطاء عن قوله واختار التياسر لأهل مرو بلا تأمل فإن مرو في غرب بلخ كما ترى قال المظهر من جعل من أهل المشرق أول المغارب وهو مغرب الصيف عن يمينه وآخر المشارق وهو مشرق الشتاء عن يساره كان مستقبلاً للقبلة فالمراد بأهل المشرق أهل الكوفة وخورستان وفارس والعراق وما يتعلق بها.
-: وصورتها هكذا: -
مشرق الصيف … شمال … مغرب الصيف
بخاري مرو
بلخ
خورستان هرات
كرمان
المدينة المنورة
مكة المكرمة
مشرق الشتاء … جنوب … مغرب الشتاء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)
وفيه بعد إذ لم تكن الفريضة أسهل شيء حتى يكونوا اكتفوا فيها على الرأي ولم يسألوه صلى الله عليه وسلم مع أن نزولهم في منازل السفر لم تكن إلا بتقارب بعضهم عن بعض فكيف يتوهم أنهم لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم لبعد مدى بينه وبينهم مع أن في وقت العشاء الآخرة سعة فلا يتوهم أنهم خافوا فوت الوقت لو وقفوه على السؤال ويثبت مسألة التحري به وإن جهة الخائف والمعذور أين ثبتت قدرته وأدى فهمه وأنهم المرادون في قوله تعالى (1) {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} إن خصص بالصلاة.
[باب كراهية ما يصلي إليه]
وفيه قوله [في المزبلة والمجزرة] لعلة النجاسة والدم [والمقبرة] للتشبه واحتمال النجاسة إن أخرجت الدابة نعش الميت [وقارعة الطريق] السبيل المسلوك لأنه لا يخلو أن يؤذي أو يؤذى فإن كان الأول فلعلة الإيذاء وإن كان الثاني فأما أن تفسد صلاته إن صادمه شيء فسقط أو يلزم نقصان بحضوره وخشوعه إن لم يصل النوبة إلى ذلك [وفي الحمام] لعلة النجاسة والتصاوير وانكشاف عورات الناس فإن أعدوا موضعًا في الحمام أو المقبرة (2) جازت الصلاة فيه من غير كراهة [ومعاطن الإبل] لما فيه (3)--------------------------------------------
(1) واختلفوا في تفسير الآية على أقوال: قال ابن العربي قيل نزلت في استقبال بيت المقدس حين عابت اليهود ذلك وقيل نزلت في شأن النجاشي وقيل نزلت في نافلة السفر وهي كلمها أقوال ضعيفة وأصحها أنها نزلت في شأن قبلة المسجد الأقصى انتهى. قلت: وفيه أقوال أخر ذكرت في محله.
(2) أي بشرط أن ليس فيه قبر ولا نجاسة ولا قبلته إلى قبر كما يظهر من كلام الشيخ وذكر هذه القيود الفقهاء منهم ابن عابدين.
(3) الوجه ضمير التأنيث وللتأويل مساغ ولعل الشيخ اختاره لما فيه من إيهام رجعه إلى المعاطن كما لا يخفى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)
من الخبث والشرارة (1) مع طول الجثة التي لا يتحلها ابن آدم لو تعرض بشيء وهو في صلاته فأما أن تفسد ذاتًا أو صفة [وفوق ظهر بيت الله] لما فيه من ترك التعظيم [وكذلك المسجد] أي سائر المساجد فإن التعلي على سقوفها (2) لا يخلو عن سوء أدب ثم في الصلاة فوق بيت الله تبارك وتعالى وكذا في جوفه ثلاثة أقوال للعلماء (3) قال الإمام بجواز الفريضة والنافلة فوق ظهر بيت الله وفي جوفه وإن لم يخل الصلاة فوقها عن نوع إساءة ومنع الشافعي كليهما في كليهما هذا ما نسبه إليه فقهاؤنا (4) والصحيح من مذهبه الجواز فيهما وجوز مالك النفل لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم دون الفرض قوله [وحديث ابن عمر أصح وأشبه] من حديث الليث بن سعد أي عدم توسط عمر رضي الله عنه كما في رواية الليث (5) [صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل] هذا ظاهر--------------------------------------------
(1) قال المجد: الشر نقيض الخير جمعه شرور وقد شر يشر ويشر شرًا وشرارة وشررت يا رجل مثلثة الراء وهو شرير،
(2) قال ابن عابدين: أما الوطء فوقه بالقدم فغير مكروه إلا في الكعبة لغير عذر لقولهم بكراهة الصلاة فوقها ثم رأيت القهستاني نقل عن المفيد كراهة الصعود على سطح المسجد ويلزمه كراهة الصلاة أيضًا فوقه، انتهى.
(3) قال العيني تحت حديث صلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة: فيه حجة على ابن جرير الطبري حيث قال بعدم جواز الصلاة في الكعبة فرضًا كان أو نفلاً وقال مالك لا تصلى فيه الفريضة ولا ركعتا الطواف الواجب فإن صلى أعاد في الوقت وعند أبي حنيفة يجوز الفرض والنفل فيه وبه قال الشافعي، انتهى.
(4) منهم صاحب الهداية وصرح شراحه عن أصحاب الشافعي أنه يرى جواز الفرض والنفل معًا.
(5) وقد عرفت أنه ضعف أولاً حديث ابن عمر أيضًا فمراده أن الحديثين ضعيفان وكونه من مسند ابن عمر أقل ضعفًا قال الحافظ في الدراية الحديث رواه الترمذي وابن ماجة عن ابن عمر قال الترمذي ليس إسناده بذلك القوى وقد روى عن ابن عمر عن عمر والأول أشبه قال أبو حاتم الأسنادان، وأهيان انتهى، فعلم بذلك أن غرض الترمذي ترجيح كونه من مسند ابن عمر فما أول كلامه الشوكاني خلاف ظاهر سياقه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)
على ما قدمنا من شرارة الإبل وكبر جثته فإنه لو بال لتنجس وجه المصلي بحذافيره ولذلك لو حصل اطمئنان قلبه بأي جهة جازت صلاته كان يشد ركبته أو يكون على موضع عال بخلاف الغنم فإن مصادمتها للمصلي لا يزله عن موضعه ولو بالت مالت (1) إلى الأرض ولو لم تمل لكان بصغر قامتها اكتفاء (2) وليس النهي عن الصلاة مبنيًا على النجاسة إذ لو كان كذلك لكانا أي الإبل والغنم مستويين في حكم النهي والله أعلم.
[باب ما جاء في الصلاة على الدابة]
.
إنما شرعت النوافل عليه لما أن النهي عن ذلك كان سببًا للحرج بخلاف الفرائض فإنه لا حرج في عدم شرعيتها على الدابة لما أنها لا تكثر في اليوم والليلة كثرة النوافل مع أن الاهتمام بشأن الفريضة أكثر منه في النوافل والحاجة (3) إلى السجود إنما هو الخفض ولا يجب وضعه جهته على الأرض وفي حكم الدابة ما حملته الدابة لا ما جرته (4) دابة فجازت النوافل في ذوات الاثنين--------------------------------------------
(1) بخلاف البعير فإنه يشخب من خلفه إلى بعيد.
(2) فإنه لا يرش كثيرًا لقربه من الأرض.
(3) يعني أن القيام المنوب عنه بالقعود والركوع يحصلان في الصلاة على الدابة بلا تكلف ولم يبق الفاقة إلا إلى السجود ويكفي فيه الخفض.
(4) واختلفوا في هذه المسألة وما أفاده الشيخ من الفرق بين الحمولة والمنجزة جزم به صاحب الدر المختار وأورد عليه ابن عابدين فارجع إليهما لكنهما أباحا التطوع على العجلة مطلقًا فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)
من رواحلنا المعتادة أعني الحاتية (1) المستديرة المتحركة إصالة دون (2) ذوات الأربع لأن الأول محمول على الدابة والثاني ينجر بحرها ويدخل فيما قلنا ما تقوده الأفراس وما تقوده الجواميس والأبقار (3) وما هو مستفاد من غير دابة وهذه الثلاثة هي الرائجة في بلادنا [والسجود أخفض من الركوع] ولا حاجة إلى وضع جبهته على شيء ومع ذلك لو فعل لا بأس في صلاته بذلك [صلى إلى بعيرة أو راحلته] شك من الراوي أي اللفظين قال من حدثه وفي ذلك إشارة إلى جواز الصلاة حيث الإبل (4) عند وقوع الأمن من قيامه والتأذي به والمراد بالبعير ههنا هي الراحلة لإضافته إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذ من المعلوم أنه كان لا يحمل فتكون له حاملة ولا يعمل حتى تكون عاملة ولا يسقى بها حتى تكون سانية إلى غير ذلك والسبب في الصلاة إليها مع قربها الأمن من شرارتها لأن الرواحل تعتاد من الخصال ما لا يعتاده غيرها وكذلك يقاس عليها ما وقع الأمن من الشرارة لعدم علة النهي (5) ووجود علة الفعل وأيضًا السبب في الصلاة إليه مع كونه ذا روح عدم تشبه عبدة الأصنام فإنه لا يعبد الإبل أحد من أصحاب--------------------------------------------
(1) يحتاج إلى التنقير ولم يتحقق لي معناه.
(2) لعل المعنى لا تجوز فيها الصلاة فيها بالإيماء كما كانت جائزة على الدابة والعجلة المحمولة لأن هذه صارت بمنزلة السرير المنجر والسفينة فلا تصح فيها بإيماء بل بالركوع والسجود قائمًا أو قائدًا هذا مقتضى القواعد ولم أر من صرح به.
(3) جمع بقرة وإن لم يذكره المجد في القاموس.
(4) أي بترك وتوجد.
(5) وهي نفور الإبل وعلة الفعل فعله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عز اسمه {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)