الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا من رواية الشعبي قال صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبح به القوم وسبح بهم فلما قضى صلاته سلم ثم سجد سجدتي السهو وهو جالس ثم حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بهم مثل الذي فعل ترد على مذهب (1) مالك أحسن ردد يحيره في مذهبه حيرة لا يرجى منها تخلص فإنه صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام مع نقص في الصلاة لا زيادة وهذا الأخير يرد على المذهبين الباقيين أيضًا.
[باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام]
.
هذا لأمر وله إلا ما رواه العيني بإسناد حسن (2) أنه وقع مثل هذه القصة بعينها في أيام عمر فاستأنف الصلاة بمحضر من الصحابة فلم ينكر عليه أحد مع تأكيده لهم أن ينبهوه على ما أنكروه منه فكان ذلك لعلمه بنسخ الكلام سهوًا في الصلاة أيضًا لأنه كان في تلك القصة مع النبي صلى الله عليه وسلم حين وقعت كما صرح به الرواة في رواياتهم ثم الكلام (3) إن كان من الأذكار (4) لم تفسد وإن كان من قبيل كلام الناس فسدت، قوله [والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا إذا صلى الرجل الظهر خمسًا فصلاته جائزة وسجد سجدتي وإن لم يجلس في الرابعة]--------------------------------------------
(1) وأيضًا يخالف قول المالكية ما ورد من أحاديث الشك في الصلاة من أنه يبنى على ما استيقن ويسجد سجدتين قبل التسليم فإن هذا الشاك دائر بين التمام والزيادة وكان حقه السجدة بعد السلام ولذا احتاج المالكية كالباجي وغيره إلى توجيه هذه الروايات كما في الأوجز.
(2) قال النيموي أخرجه الطحاوي وهو مرسل جيد، انتهى.
(3) وسيأتي الكلام على الكلام في كلام الشيخ قريبًا.
(4) أي بشرط أن لا يقع في الجواب وإلا فيدخل في كلام الناس كما صرح به أهل الفروع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
هذا تعريض بالأحناف في تفصيلهم بين ما جلس في الرابعة وبين ما لم يجلس فيها بأن فرقهم هذا مخالف للحديث فإن الرواية لم تفصل بينهما، والجواب أن واقعة الفعل لا عموم لها فإن قيامه صلى الله عليه وسلم من الرابعة إلى الخامسة لا يخلو من أن يكون قبل القعود أو بعده فإن كان بعده لم يثبت الحكم فيما إذا قام قبله وإن كان القيام إلى الخامسة قبله لم يثبت الحكم فيما إذا قام إلى الخامسة بعده فعليكم أن تثبتوا أحد هذين (1) الشقين أو وقوع الفعل الواحد منه صلى الله عليه وسلم بحيث يشملهما، ولنا أن نقول إن وضع السجدة لسهو إنما هو لانجبار ما يقع من النقصان في الواجبات كما هو مسلم للفريقين فلو تطرق نقص في الأركان لا ينجبر بسجدتي السهو ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم في الرواية الآتية للساهي أن يبن على أقل المرتبتين اللتين شك فيهما لئلا يلزم نقص في الأركان إذ لو كان كذلك لم ينجبر بسجدة السهو فلما كان كذلك كان الفرق بينما إذا جلس في الرابعة وبينما إذا لم يجلس بينها لا يخفي وجهه ومعنى كون التخليط حظ (2) الشيطان سروره بالإساءة بالمصلي وإنه يضيع فيه وقته وقد ينجر ذلك إلى مفاسد عديدة.
[باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو]
.
قوله [فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم] هذا ظاهر في إثبات ما ذهب إليه الإمام من إثبات (3) التشهد بعد سجدتي السهو ولا يخفى أن تركهم أحاديث--------------------------------------------
(1) ولا يشكل على الحنفية إلا بعد إثبات أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلس على الرابعة وهو لم يثبت بعد بل هو محتمل ولا يحتاج الحنفية إلى إثبات القعدة كما هو ظاهر لأنهم قالوا إن القعدة فرض كما هو ثابت فلا يترك إلا بنص يخالفه صريحًا لا بمحتمل على أن حمل فعله صلى الله عليه وسلم على المتفق عليه أولى من الحمل على المختلف فيه كذا في الأوجز
(2) وهذه اللفظة لم ترو في حديث الباب لكن تروى في روايات السهو ففسرها الشيخ تكميلاً للفائدة.
(3) ومذاهب الأئمة في ذلك كما في الأوجز، قال ابن قدامة: يكبر للسجود والرفع منه سواء كان قبل السلام أو بعده فإن كان قبل السلام سلم عقبه وإن كان بعده تشهد وسلم سواء كان محله بعد السلام أو كان قبل السلام فنسيه إلى ما بعده وهذا مذهب الحنابلة وبه قال الشافعي وفي الاستذكار أن البويطي نقل عن الشافعي أنه رأى التشهد بعدهما واجبًا وأما إذا سجد بعد السلام فهل يتشهد بسط فيه الاختلاف، وقال في آخره نقل المزني في المختصر قال سمعت عن الشافعي يقول إذا كانتا بعد السلام تشهد وإن كانت قبل السلام أجزاه التشهد الأول وقال عياض ومذهب مالك إذا كانتا بعد السلام يتشهد، واختلف عنه هل يتشهد قبل السلام وقال العيني عندنا يتشهد وعند الشافعي في الصحيح لا يتشهد، انتهى ما في الأوجز مختصرًا، وفي الدر المختار: سجدتان وتشهد وسلام لأن سجود السهو يرفع التشهد قال ابن عابدين: أي يرفع قراءته حتى لو سلم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت صلاته ويكون تاركًا للواجب، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
التشهد بعد اتفاقهم على أن زيادة الثقة معتبرة رفض للقاعدة المقررة ولذلك ترى الإمام قال بالتشهد بعد سجدتي السهو وحمل الروايات التي لم يذكر فيها ذلك على أن الراوي لم يذكره كما لم يذكر في حديث أبي هريرة السلام بل قال ثم سجد مثل سجوده أو أطول فليحفظ قوله [وقال أصح من الحديث إلخ] هذا تعريض بالحنفية في أخذهم حديث الأكل في الصائم دون المصلي (1) مع أن الثاني أصح من الأول والجواب (2) مشهور، وأيضًا ففيه تعريض بالفرق بين العمد والنسيان في أكل الصائم دون (3) أكل المصلي فهما سواء في الصلاة ثم إن هؤلاء استدلوا برواية--------------------------------------------
(1) أي دون حديث الكلام للمصلي وهو حديث أبي هريرة المذكور.
(2) لعل الشيخ أراد ما هو المشهور بين العلماء أن حالة الصلاة مذكرة فاعتبر السهو فيها مفسدة بخلاف الصوم.
(3) هكذا في الأصل والظاهر عندي دون الكلام للمصلي إذ لا تعرض في الرواية لأكل المصلي وإنما تعرضوا بكلام المصلي وحاصل قولهم تمثيل كلام المصلي بأكل الصائم في التفريق بين السهو والعمد فتأمل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
ذي اليدين الواردة في الباب على أنه لو تكلم أحد في صلاته (1) خطأ أو نسيانًا لم تفسد صلاته وأيضًا فإنهم احتجوا على مرامهم هذا (2) بما ورد من أن ابن مسعود حين قدم من الحبشة سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فلم يرد عليه وقد ثبت أن قدومه كان بمكة فعلم أن الكلام إنما كان نسخه بمكة، وأثبت الأحناف في جوابه أن قدومه كان بالمدينة والحق أنه قدم مرتين أتى أولاً بمكة ثم لما رأى المشركين لا يألون عن الإيذاء ولا يقصرون عن الذي كانوا عليه قبل رجع إلى الحبشة ثانيًا ثم لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مهاجرًا وشاع الخبر قدم ابن مسعود (3) هناك فلا--------------------------------------------
(1) هذا مذهب الشافعية وفي الأوجز أن الأئمة الأربعة بعدما أجمعوا على أن من تكلم في صلاته عالمًا عامدًا وهو لا يريد إصلاحها إن صلاته فاسدة، كما نقل عليه الإجماع ابن المنذر وغيره اختلفوا في بعض أنواع الكلام واختلفت الروايات عن الإمام أحمد كثيرًا والتي استقرت عليها الروايات عنه أن الكلام يفسد الصلاة مطلقًا وهو قول الحنفية قولاً واحدًا، وقالت الشافعية يبطلها الكلام العمد ولو لمصلحة الصلاة مع العلم بتحريمه وإنه في صلاة فلا تبطل بقليل الكلام ناسيًا للصلاة أو سبق إليه لسانه وجهل تحريمه فيها. وقالت المالكية في الراجح من مذهبهم أن قليل الكلام لإصلاح الصلاة لا يفسد وإن كان عمدًا وقال سحنون: ما في قصة ذي اليدين وقع على غير القياس فيقتصر به على مورد النص، انتهى ما في الأوجز مختصرًا.
(2) رواه الشيخان وغيرهما ولفظ البخاري كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال إن في الصلاة شغلاً وحقق الحافظ في الفتح أن رجوعه كان مرتين.
(3) قال النيموي: أما ما زعمه ابن حبان من أن تحريم الكلام كان بمكة فهو باطل قد رده غير واحد من أهل العلم، وأما ما قال ابن مسعود أن ذلك وقع لما رجعنا من عند النجاشي فإنما أراد به الرجوع الثاني من أرض الحبشة إلى المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم يتجهز إلى برد وإليه ذهب الحافظ ابن حجر في الفتح، وأما ما زعمه البيهقي من خلافه فقد رده العلامة ابن التركماني في الجوهر النفي، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
يتم الجواب إلا بما نقلنا من العيني من أن مثل هذه القصة قد وقعت في أيام عمر فاستأنف الصلاة ولم ينكر عليه في ذلك أحد مع أن عمر نفسه كان في قصة ذي اليدين هذه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتوهم خفاء القضية عليه أيضًا، إذ قد ورد في الروايات أنه كان فيهم أبو بكر وعمر (1) فهاباه أن يكلماه، وأما ما قالت الشافعية من أن أبا هريرة كان أسلم زمن خيبر وهو يروي حديث الكلام في الصلاة مع أن قوله تعالى {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} كان نزوله بمكة فعلم أن المنهي عنه من الكلام هو الذي يكون من عمد وكلام الخاطئ والناس غير مفسد، فالجواب عنه أما أولاً فبأن الراوي كثيرًا ما يروي عن صحابي آخر ولا ينافيه لو وقع في إحدى الروايات نسبة الفعل إلى أبي هريرة نفسه بقوله صلينا (2) فإن ما فعله بعض--------------------------------------------
(1) كما ورد في رواية الشيخين وغيرهما.
(2) مال إليه الطحاوي فحمله على المجاز واستشهد عليه بقول النزال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يدركه وبقول طاؤس: قدم علينا معاذ ابن جبل وهو لم يحضره وبقول الحسن: خطبنا عتبة بن غزوان وهو لم يشهده إنما يريدون بذلك قومهم قلت: وروى عن أبي هريرة بنفسه أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفطر إذا أصبح الرجل جنبًا ثم لما كرر السؤال قال: حدثني الفضل، ورواية مسلم بلفظ بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال النيموي: ليس بمحفوظ، ثم ذكر الكلام عليه قلت: ويدل عليه أن ابن عمر نص بأن إسلام أبي هريرة كان بعد ما قتل ذو اليدين أخرجه الطحاوي قال النيموي: رجالهم كلهم ثقات إلا العمري فاختلف فيه، قواه غير واحد وضعفه النسائي وغيرهم ثم أثبت أن حديثه لا ينحط عن درجة الحسن سيما في نافع وهذا من روايته عن نافع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
قوم ينسب إليهم كلهم وهو غير قليل في المحاورات كما قال الله تعالى مخاطبًا ليهود زمانه صلى الله عليه وسلم {وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ} الآية مع أن الاتجاه والأفعال التي ذكرت بعده لم تكن وقعت إلا من آبائهم (1) ولهم وكذلك قوله تعالى {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} الآية، وأما ثانيًا فبأن البقرة مدنية ولذلك ترى الشافعية يذهبون في تفسير هذه الآية إلى معان أخر غير ما هو الظاهر المطابق للروايات فإن زيد بن أرقمن روى (2) إنا كنا نتكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى أن نزلت هذه الآية ثم فرع على نزولها سكوتهم حيث قال فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام فكيف يمكن أن تكون الآية مدنية (3) وأما ثالثًا فلأن زيد بن أرقم راوى هذه الرواية التي ذكرناها لما كان من الأنصار وهو نفسه قائل بأنا كنا نتكلم خلفه فكيف يمكن تأويله وحمله على أن ذلك كان في مكة وكان النسخ هناك، فإن قيل إسناد الكلام إليهم كإسناد الصلاة إلى أبي هريرة فإن زيد بن أرقم لعله روى هذا الكلام عن غيره وإنما نسبه إلى كنيسة أبي هريرة الصلاة إلى نفسه قلنا هذا مع منافاته لكون الآية مدنية يرد أن الناس ما كانوا (4) بمكة كانوا يصلون لأنفسهم فرادى لا خلفه صلى الله عليه وسلم، ويقوى ذلك ما ورد في أبي داؤد من أنهم حين جاء بهم معاذ وهم في الصلاة أخذوا في الإشارة إليه وقال فيه أيضًا إن المسبوق كان يخبر في أثناء--------------------------------------------
(1) أي وقعت لآبائهم.
(2) قال النيموي: رواه الجماعة إلا ابن ماجة قلت: وسيأتي عند المصنف في التفسير وسيأتي شيء من الكلام عليه في التقرير والحاشية.
(3) كذا في الأصل والصواب على الظاهر بدله مكية.
(4) أي ما داموا بمكة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
الصلاة بما سبقه من الركعات مع أن معاذًا لم يكن بمكة حرسها الله تعالى.
[باب ما جاء في الصلاة في النعال]
.
قوله [قلت لأنس بن مالك أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه قال نعم] كان السائل رأى أنس بن مالك يصلي في نعليه فاستبعد ذلك لعدم العرف مع قوله تعالى {فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ} الآية فإن ظاهرة الآية يقتضي أن لا يدخل المسجد بنعليه فأجاب عن ذلك أنس بن مالك بقوله نعم أي صلى الله عليه وسلم، والقصة مشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه يومًا فألقى نعليه فألقوا نعالهم فلما قضى سألهم في إلقائهم نعالهم فقالوا رأيناك فعلت هذا إلى آخر ما قال وهذا يفيد فائديتن: الأولى أن الصلاة في النعال لم تكن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم بل الجماعة خلفه كانت متنعلة والثانية أن إلقاء النعل إنما كان لأجل النجاسة عند الشافعي (1) والقذرة التي تتنفر عنها الطبيعة عندنا فلا ضير (2) في الصلاة في النعال إذا كانت طاهرة لأنها كالملبوسات الأخر--------------------------------------------
(1) أي في قوله القديم وجديده كالجمهور أن النجس يفسد وإن لم يعلم به حتى الفراغ فيجب الإعادة أو علم به في وسط الصلاة فلا يصح البناء كما في ابن رسلان وشرح الإقناع وغيرهما.
(2) ففي الدرالمختار: وينبغي لداخله تعاهد نعله وخفه وصلاته فيهما أفضل قال ابن عابدين: قوله وصلاته فيهما أي في الخف والنعل الطاهرين أفضل مخالفة لليهود وتاتارخانية لكن إذا خشى تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة، وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشًا بالحصى في زمنه صلى الله عليه وسلم بخلافه في زماننا ولعل ذلك محمل ما في عمدة المفتي من أن دخول المسجد منتعلاً من سوء الأدب قال الشيخ في البذل: بعد قوله صلى الله عليه وسلم خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم، دل الحديث على أن الصلاة في النعال كانت مأمورة لمخالفة اليهود وأما في زماننا فينبغي أن تكون الصلاة مأمورة بها حافيًا لمخالفة النصارى فإنهم يصلون متنعلاً لا يخلعونها عن أرجلهم، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
إلا أن العرف في زماننا لما كان عدم الدخول في المساجد وهو لابس نعليه ليس له ذلك ومع هذا فلو دخل ونعلاه طاهرتان لا يستحق بذلك عنفًا وشدة وأما (1) أمره تعالى بإلقاء النعال لموسى فلأن نعليه كانتا من جلد الحمار الغير المدبوغ ولعلهما كانتا لم تطهرا بحسب شريعة موسى ويعلم بإلقاء النبي صلى الله عليه وسلم نعليه في المسجد دون أن يرمي بهما خارج المسجد جواز (2) وضع الثوب النجس وغيره إذا لم يخف تلوث المسجد وكذلك لا بأس بدخوله في المسجد وهو لم يستنج بالماء إذا لم يخف تنجس المسجد بعرقه وكذلك إذا دخل وفي يده الحجر الذي يستنجي به بعد البول وقد انجذبت فيه قطرة أو قطرتان وهذا أيضًا إذا لم يكن ينتشر التراب منه وهذا كله وإن كان جائزًا لكنه خلاف الأولى.--------------------------------------------
(1) فقد ذكر أهل التفسير في وجه الأمر بذلك أقوالاً منها إنهما كانتا من جلد حمار ميت فلذلك أمر بخلعهما صيانة للوادي المقدس ولذلك قال عقبه ((إنك بالواد المقدس طوى)) وهذا قول على ومقاتل والكلبي والضحاك وقتادة والسدي، قاله الرازي.
(2) وفي مكروهات الدر المختار: إدخال بحماسة فيه وعليه فلا يجوز الاستصباح بدهن نجس فيه، قال ابن عابدين: عبارة الأشباح وإدخال نجاسة فيه يخاف منها التلويث ومفاده الجواز لو جافة لكن في الفتاوى الهندية لا يدخل المسجد من على بدنه نجاسة وزاد لفظ ((عليه إشارة)) إلى أن ما ذكره من قوله فلا يجوز ليس بمصرح به في كتب المتقدمين، وإنما بناه العلامة قاسم على ما صرحوا من عدم جواز إدخال النجاسة المسجد وجعله مقيدًا لقولهم إن الدهن النجس يجوز الاستصباح به، انتهى، أي فيجوز لاستصباح في غير المسجد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)
[باب القنوت (1) في صلاة الفجر].
ذهب إليه الشافعي وقال بنسخه في صلاة المغرب وهم يقنتون في الفجر بعد الركوع في جميع السنة رافعي أيديهم لكن الإمام يقرأ والمقتدون يؤمنون عليه حتى إذا وصل إلى قوله فإنك تقضي ولا يقضى عليك، خافت الإمام وأخذ المقتدون بأنفسهم في القراءة وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن قنوت الوتر يؤتى به في جميع السنة، وأما قنوت الفجر وكذلك المغرب فإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقنت إذا نزلت نازلة وهذا باق لم ينسخ وهذا هو المذهب، مع أن أحدًا من الحنفية لو اقتدى بشافعي في الفجر لم يطابع بالقنوت بل يسكت قائمًا لا جالسًا كما قال البعض للزوم المخالفة فيما لا يحتاج، فلهم عندنا إذا نزلت على المسلمين نازلة أن يقتنوا في جميع الصلوات (2) بعد (3) الركوع حتى تكشف مما أنكر فيه (4) من الروايات--------------------------------------------
(1) لفظ القنوت يطلق على أكثر من عشرة معان نظمها بعضهم كما في الأوجز، والمراد ههنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام، انتهى.
(2) ففي الدر المختار ولا يقنت لغيره أي الوتر إلا النازلة فيقنت الإمام في الجهرية وقيل في الكل، انتهى، وقال ابن عابدين: إن قول الكل مذهب الشافعي وعزاه في البحر إلى الجمهور أهل الحديث ولا يوهم أنه قول في المذهب، انتهى، نعم حكى القنوت في الجهرية عن جمع من الحنفية لكن رجح في المذهب قنوت الفجر لا غير، وقريب منه ما في مراقي الفلاح وهاشية الطحطاوي.
(3) غير موجودة.
(4) قال ابن عابدين: وظاهر تقييدهم بالإمام أنه لا يقنت المنفرد وهل المقتدي مثله أم لا؟ وهل القنوت ههنا قبل الركوع أم بعده، لم أره والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه إلا إذا جهر فيؤمن وإنه يقنت بعد الركوع لا قبله بدليل أن ما استدل به الشافعي على قنوت الفجر وفيه التصريح بالقنوت بعد الركوع حمله علماءنا على القنوت للنازلة ثم رأيت الشرنبلالي في مراقي الفلاع صرح بأنه بعده واستظهر الحموى أنه قبله والأظهر ما قلنا والله أعلم، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 367)
القنوت في الفجر، إنما كان المنكر هو دوام القنوت في الفجر وبذلك تتفق الروايات كلها ولا يحتاج إلى القول بالنسخ في قنوت شيء من الصلوات وما أجابه بعض علماءنا من أن قنوت الفجر منسوخ (1) فغير معتد به لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بترك الدعاء عليهم لأنه كان على خلاف قانون رحمته ولما كان المقدر في أكثرهم هو الإسلام في وقتهم فنهاه الله تعالى عن ذلك لا لترك القنوت في الفجر كيف ولو كان الأمر كذلك لم يجز القنوت عندنا في النازلة أيضًا، مع أن مذهبه على خلاف ذلك، وقولهم إنه عليه السلام كان يقنت في الفجر لا يخالف ما قلنا لأنا نقر أنه كان يقنت، وأما قولهم في الرواية الثانية في قنوت الفجر أنه محدث يخالف مذهب الشافعي بحيث لا مرد له والمراد بذلك الدوام عليه لأنه لم يكن حينئذ نازلة حتى يخرجه عن الحدث بسببها ورأى بعضهم يقنت في الفجر فقال أي بني محدث وقوله فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين والذي خلفه يؤمن عليه، وتخصيص الجيوش لأن نصرهم نصرهم، وهزمهم هزمهم، أو اتفاقي ولا يبعد أن يؤخذ الجيش بمعنى الجماعة لا المصطلح (2).
قوله [باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة]
.
مذهب الإمام ترك ذلك في الفريضة للإمام لأنه مأمور بالتخفيف ومع ذلك لو فعل ليس في صلاته فساد (3) [حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) أي الروايات التي أنكر فيها قنوت الفجر إنما المنكر فيها الدوام والاستمرار.
(2) ولأنه لم يعمل به أحد من السلف فلم يذهب ذاهب إلى استحبابه فيحمل الحديث على بيان الجواز.
(3) لأنه حمد الله سبحانه وتقدس ولو قال يرحمك الله مخاطبًا للغير تفسد بلا مرية لأنه خطاب صرح به في در المختار وفصله ابن عابدين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 368)
رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة] لأن أبا رفاعة هو يحيى بن عبد الله وعم يحيى بن عبد الله هو معاذ فمعاذ وعبد الله هما ابنا رفاعة بن رافع الصحابي فرفاعة الصحابي يحدث ابنه معاذًا ومعاذ يحدث ابن أبي أخيه عبد الله وهو رفاعة بن يحيى بن عبد الله قوله [قال كيف قلت] كان هذا (1) من عادته صلى الله عليه وسلم لئلا يظن رجل لم يحضر أول القضية أو نسى ما كان قبل أو غيره جواب شيء جواب شيء آخر، ومثل ذلك كثير، وفيه تقرير وتثبيت ما ليس في تركه ففي الحديث المذكور ههنا إنما كرر قوله مع أنه عليه الصلاة والسلام كان سمعها منه لئلا يظن ذلك الفضل الذي ذكره ههنا لغير ما هو له ثم ذكر هذه الفضيلة مع ملاحظة قول النبي صلى الله عليه وسلم «مالي أنازع القرآن يجوز قراءة ذلك الكلام وإخفاءها ومع ذلك لو جهر به لا تفسد صلاته فتدبر» وقوله [وكان هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه في التطوع] ليس حملاً للحديث على ذلك إذ كيف (2) يتصور منه صلى الله عليه وسلم جماعة النافلة بل ذلك بيان للعمل جمعًا لما في غير هذه الروايات.
قوله [باب في نسخ الكلام في الصلاة]
.
قوله [عن زيد بن أرقم] هذا ظاهر في أن نسخ الكلام كان بالمدينة فإن زيد بن أرقم من الأنصار وقد بينا ذلك من قبل.
[باب ما جاء في الصلاة عند التوبة]
.
هذا دفع (3) لما يتوهم من بدعية ذلك، وقوله [استحلفته] تحصيلاً--------------------------------------------
(1) أي يثبت الأمر ويثبته ويظهر السؤال والمبدأ.
(2) أي بهذا السياق والصلاة مع الجماعة الكثيرة كما يدل عليه السؤال والجواب مع أنه قد ورد في بعض طرق الحديث تصريح المغرب كما حكاه السيوطي عن رواية الطبراني.
(3) والأوجه عندي أن الغرض منه بيان استحبابه فإن الفقهاء عدوها من المندوبات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 369)
للاطمئنان لا شكًا وارتيابًا في رواية الصحابي، وأما أبو بكر فقد صدق أبو بكر فلم يكن إلى استحلافه من سبيل لأنه صديق فاطمأن قلبي من غير أن يحلف [ثم قرأ هذه الآية] ليجعل المذكور من قبل من أفراد هذه الآية فإن الذكر على أي هيئة كان ذكر وفائدة الصلاة والطهور والذكر رفع الدرجات إن انمحت السيئة ببعضها وإلا فذاك ويبقى الاستغفار ربحًا فيها فإن الندامة كافية في المحور الباقي بعدها فاضل في الترقي.
[باب متى يؤمر الصبي بالصلاة]
قوله [واضربوا عليها ابن عشرة] للاعتياد (1) والتعزيز لا لكونه تكليفًا فكونه مكلفًا على الاحتلام أو كونه ابن (2) ستة عشر.
قوله [باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد]
ذهب الإمام في ذلك على مقتضى الحديث المذكور فيه، ولا يذهب عليك أن الفرض إنما هو نفس الخروج (3) لا الخروج بصنعه كما هو منسوب إلى الإمام وهذه الرواية عند ضعيفة والصحيح خلافه وهو الثابت بأكثر الروايات، وقوله [هذا حديث ليس إسناده بالقوى]--------------------------------------------
(1) وعلى هذا فتخصيص عشر سنين لأنه سن يقوى فيه على الضرب وقيل وجه ذلك احتمال البلوغ بالاحتلام في هذا السن كما قاله ابن رسلان.
(2) أي يدخل في السادس عشر ففي الدر المختار بلوغ الغلام بالاحتلام والأحبال والإنزال والجارية بالاحتلام والحيض والحبل، فإن لم يوجد فيهما شيء فحتى يتم لكل منهما خمس عشرة سنة به يفتي، انتهى.
(3) وأوضح منه ما في الإرشاد والرضى إذ قال إن الخروج بصنعه فرض عند الإمام بخلاف صاحبيه وهذه الرواية عند ضعيفة والصواب إن الصلاة تصح بنفس الخروج، كما هو مذهب صاحبيه، انتهى، قلت: وبسط ابن عابدين وغيره الاختلاف في أن الخروج بصنعه فرض عند الإمام أم لا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 370)
بينه فيما بعد قوله وعبد الرحمن بن زياد هو الأفريقي ضعفه بعض أهل الحديث منهم يحيى بن سعيد القطان قد وثقه البعض الآخرون منهم يحيى بن معين (1) وقوله وقد اضطربوا في إسناده لم يبينه وليس الذي ظنوه (2) اضطرابًا اضطرابًا إذ الرواية محتملة عن كليهما وإذا كان كذلك فالرواية تتقوى بكونها مروية من سندين.
[باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال]
كان قد أمر أن ينادى بالصلاة في الرحال فقيل (3) مقام قوله حي على الصلاة (4) حي على الفلاح، وقيل بل بعده فإن كان الأول فالأمر أمر إباحة، وإن كان الثاني فالجمع بينهما لئلا يمتنع من أراد الإتيان عملاً بالعزيمة دون الرخصة وفيه (5) خير كثير فإن التخلف رخصة وهذا هو الحكم (6) بعده عليه الصلاة والسلام.--------------------------------------------
(1) لم يذكره الحافظ في تهذيبه إلا أنه ذكر عنه عدة أقوال: منها أنه ضعيف يكتب حديثه، ومنها ليس به بأس ضعيف وغير ذلك فيحتمل أنه روى عنه توثيقًا أيضًا، كما روى توثيقه عن يحيى القطان أيضًا هذا وقد وثقه غير واحد منهم أحمد بن صالح فقال يحتج بحديثه وكان ينكر على من يتكلم فيه ويقول هو ثقة وتقدم عن الترمذي أيضًا يقول رأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول هو مقارب الحديث.
(2) ولذا تعقب الشيخ في البذل على الإمام الترمذي وقال دعوى الاضطراب ليس بصحيح.
(3) أي اختلف في محل النداء فقيل كان الأمر بنداء هذا اللفظ مقام الحيعلتين وقيل كان بعد ختم الأذان.
(4) وعلى هذا يتفرع عليه مسئلة جواز الكلام في الأذان والبسط في الأوجز.
(5) أي في الإتيان إلى الجماعة خير كثير.
(6) يعني أن الرخصة الصلاة في الرحال والعزيمة الصلاة مع الجماعة وفيه خير كثير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 371)
[باب التسبيح في إدبار الصلاة]
.
قوله [فإنكم تدركون من سبقكم] إذ أفضل أعمال الرجل قراءة القرآن في الصلاة، ثم قراءته خارجها بطهارة، ثم قراءة القرآن على غير طهارة، ثم باقي الأذكار، ثم الصدقة، ثم الصوم فكانوا يتصدقون والذي علمه المهاجرين من قسم الأذكار، فكان إدراكهم من سبقهم ظاهرًا لا يخفى، وذلك لما أنه ليس أحد أحب إليه المدح من الله سبحانه، فلما كان المدح أحب إليه كان أفضل من سائر ما سواه، ثم إن للمال تعلقًا لا يخفى فكان إيتاؤه جهدًا على النفس غير يسير وأما الصوم ففيه فضيلة جزئية كونه خالصًا له تعالى لا شائبة فيه للرياء فناسب في جزائه أن يكون كذلك من غير وسط وما ورد من وعده تعالى الصوم لي وأنا أجزي به معروفًا ومجهولاً جزاء للشيء بما يناسبه في الإخفاء، ولما كان جل عملهم هو الصدقة وهي أقل من الذكر كان سبق من تعلق به على من لم يتعلق به ظاهرًا لا يخفي والمخاطبون في قوله تدركون هم الذاكرون بجملتهم لا الصحابة خاصة وكان الإمام أبو حنيفة يفضل الحج على الصدقة بعد حجه وهذا لا ينافي الترتيب الذي أسلفنا إذ في الحج صرف كثير مع تأيده بشق النفس وجهده.
[باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر]
اتفقوا على أن الرجل إذا لم يجد (1) موضعًا للصلاة لخوف عدو أو انقطاع عن الرفقة أو نجاسة المكان أو الطين أو غير ذلك من الأسباب يصلي على راحلته أو دابته يؤمي إيماء فمن هذا القبيل ما قال صاحب (2) البحر حججت بأمي وكانت لا تستمسك على الراحلة--------------------------------------------
(1) قال ابن عابدين: اعلم أن ما عدا النوافل من الفرض والواجب بأنواعه لا يصح على الدابة إلا لضرورة كخوف لص على نفسه أو ثيابه أو دابته لو نزل، وفي الدر المختار ومن العذر المطر والطين يغيب فيه الوجه وذهاب الرفقاء ودابة لا تركب إلا بعناء، انتهى.
(2) لم أجد الحكاية نعم ذكر في شرح الكنز ما يؤمي إلى ذلك ولفظه ولم أر حكم ما إذا كان راكبًا مع امرأته أو أمه، كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج ولم تقدر المرأة على النزول والركوب ما يجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على الدابة، كما يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده الميل المحمل بنزوله وحده وينبغي أن يكون له ذلك كما لا يخفى، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)
فلو تركتها ونزلت للصلاة لكانت سقطت فكنت أصلي أيضًا على الراحلة أومي إيماء وفي الحديث دلالة (1) على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بنفسه النفيسة لكن يشكل على الأحناف أمر جماعته صلى الله عليه وسلم مع أنهم يعدون الرواحل أمكنة (2) متعددة إلا أن يقال فتقدم على راحلته أي وخلفه ثلاثة على راحلته لا على راحلتهم وينتظم بالاثنين--------------------------------------------
(1) والمسألة خلافية شهيرة وبحديث الباب استدل النووي على مباشرته صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه قال الحافظ جزم به النووي وقواه، لكن وجد في مسند أحمد من هذا الوجه فأمر بلالاً فأذن فعلم أن في رواية الترمذي اختصارًا وأن معنى أذن أمر بلالاً كما يقال أعطي الخليفة كذا، وإنما باشر العطاء غيره قاله ابن عابدين، وفي الدر المختار عن الضياء أنه عليه السلام أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر.
(2) وفي الدر المختار بعد ذكر التفصيل في جواز الفرض على الدابة، أما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة مطلقًا فرادى لا بجماعة إلا على دابة واحدة قال ابن عابدين قوله لا بجماعة أي في ظاهر الرواية واستحسن محمد الجواز لو دوابهم بالقرب من دابة الإمام بحيث لا يكون بينهم وبينه فرجة إلا بقدر الصف قياسًا على الصلاة على الأرض والصحيح الأول لأن اتحاد المكان شرط حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل جاز، انتهى، فعلم أن لا إشكال في الحديث على قول محمد ويحتاج إلى الجواب على قول الشيخين على أن الحديث ضعيف وعثمان بن يعلى مجهول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)
أيضًا أمر الجماعة أو يقال ليس المراد أنه صلى بهم جماعة بل المعنى صلى لنفسه وصلوا لأنفسهم فرادى والباء للمصاحبة ولا تقتضي الشركة، وإن كان غالب استعمال صلى بهم في صلاة الإمام بالقوم.
قوله [باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة]
فقد علم من حديث الباب أن العبد ليس يبلغ بطاعته وقربه درجة يستغني معها عن الاجتهاد في الطاعات ولا يفتقر إلى زيادة المثوبات، وأما جواب النبي صلى الله عليه وسلم عما قالوا له شفقة عليه ورحمة به، فإنما حاصله أنهم كانوا فهموا أن الجهد في الطاعة يكون رغبة في الثواب أو رهبة عن العقاب، ولما غفر الله ذنبه وأولاه رسالة كافة كان لا له رغبة في نيل الثواب لأنه حاصل، ولا له رهبة عن نيل العقاب لأنه مغفور له، فكان الواجب عليه أن يؤدي فرائضه والواجبات عليه مقتصرًا عليها فلو أجاب عنه بأن اجتهادي ذلك إنما هو لتحصيل درجات عالية لربما توهم بذلك بعض من بعدهم أن الاقتصار على الواجب والفرض كاف في النجاة عن النار والدخول في الجنة، أما الإتيان بالسنن والنوافل، فإنما هو لرفع الدرجات (1) أجاب بأن اجتهادي في طاعته سبحانه ليس إلا رغبة في مزيد كرمه ورهبة عن مكروه كفر نعمه، كما أشار إلى سبحانه {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إذ الأمر للوجوب، وإنما اختار النبي صلى الله عليه وسلم في الجواب هذا لما في طبائع الناس من الاقتصار على الضروريات (2)--------------------------------------------
(1) متفرع على ما سبق يعني لو أجاب بأن اجتهادي لتحصيل الدرجات لتوهم أن الإتيان بالسنن لرفع الدرجات فقط فأجاب بأن الاجتهاد للرغبة والرهبة.
(2) وهي التي يسلب فيها الاختيار ويجب الإتيان بها من الواجبات وغيرها وليس المراد ههنا المعنى المعروف بضروريات الدين وهو على ما قاله ابن عابدين ما يعرف الخواص والعوام أنه من الدين كاعتقاد التوحيد والرسالة والصلوات الخمس بخلاف فساد الحج بالوطي قبل الوقوف واعطاء السدس الجدة ونحوه مما لا يعرف كونه في الدين إلا الخواص، انتهى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)
في الأشغال الدينية والانهماك والمبالغة في الأمور الدنيوية فخشى منهم أن يقتصروا بتوهمهم الناشئ من الجواب الذي ذكرنا على إتيان الفرائض والواجبات ويتركوا النوافل والسنن الراتبات قانعين بدخول الجنة والنجاة من النار عن الجهد في تحصيل درجات مالها من قرار، [قوله صلى الله عليه وسلم] أي النافلة بل في آخر الليل لأنه كان يحب التخفيف في الفرائض رعاية لمن خلفه، وقوله [حتى انتفخت] وفي بعض الروايات تشققت ولا منافاة فإن التشقق نوع (1) من الانتفاخ، غايته أنه الفرد الكامل منه [عبدًا شكورًا] مبالغة الشاكر، وفيه من اللطافة ما لا يخفى إذ الشكر على مقدار النعم ولما كانت النعم عليه كثيرة كان المناسب لشكره الكثرة.
قوله [باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة]
.
أي أول حساب العبادات يكون في الصلاة وهذا الباب مثل الدليل للباب الأول فإنه لما كانت الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كان اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الصلاة لا يخفي وجهه وقوله إن الصلاة أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة يعني في حقوقه تعالى والدماء أول ما يحاسب به في حقوق العباد (2) قوله [فإن صلحت فقد أفلح وأنجح] أي في حسابه ذلك وكذلك ما بعده من الخيبة والخسران قوله [شيئًا] نصب على التمييز (3) والرواية ههنا من فريضة بالتنكير، قوله--------------------------------------------
(1) باعتبار أنه يترتب عليه غالبًا بل لا يكون كمال الانتفاخ إلا التشقق ويمكن التفصي عن أصل الإيراد بأن الانتفاخ والتشقق كليهما وقع.
(2) وعلى هذا فلا ينافي الحديث الصحيح أول ما يقضي بين الدماء، وقيل في وجه الجمع بينهما إن المحاسبة غير القضاء كما في البذل.
(3) ويحتمل النصب على المصدرية كما قاله صاحب المدارك وغيره في تفسير قوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} وهذا كله على تقدير أن انتقص لازم وأما على كونه متعديًا فهو مفعول، قال المجد: أنقصه ونقصه وانتقصه ونقصه فانتقص.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)
[فيكمل] والإكمال قد يكون (1) كيفًا وقد يكون كمًا، وقد ورد في بعض الروايات أن ركعة من الفريضة تحاسب بسبعين من النافلة ولا يظن بذلك فضل لكثرة السجود على طول القيام لأن ركعة طويلة لا تعد ركعة، فإن من الركعات ركعة تساوي وحدها أربعين أو خمسين أو أزيد من ذلك.
[باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة]
ثم الصلوات التي هي أربع ركعات من النافلة والسنة عندنا بتسليمة وعند الشافعي بتسليمتين لما ورد في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وسيجيئ التنبيه على وجه مذهب الإمام في موضعه إن شاء الله تعالى، قوله [صلاة الغداة] نصب على الظرفية أو بنزع الخافض أي الركعتان اللتان قبل الفجر هما في صلاة الغداة ولا يبعد أن يكون بدلاً من الفجر لكنه يلزم أن يكون مجرورًا ولعل الرواية بخلافه، وإنما قال ذلك لئلا يظن بظاهر قبل الفجر أن المراد صلاة التهجد، قوله [ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها] لا يلزم بذلك فضلهما على غيرهما من الصلوات إذ كل تسبيحة وتكبيرة وتحليلة خير من الدنيا وما فيها، فكيف بركعة أو ركعتين، وإنما المراد بذلك إثبات الفضل لها اعتبارًا لأنفسها لا إضافة إلى غيرها من السنن، وأما كونها مؤكدة بالنسبة إلى السنن الأخر فإنما هو بالروايات الأخر مثل قوله عليه السلام لو طردتكم الخيل إلى غير ذلك، قوله [وقد روى أحمد بن حنبل عن صالح بن عبد الله حديثًا] أراد بذلك توثيق صالح إذ روى عنه أحمد بن حنبل.--------------------------------------------
(1) يعني تكميل الفرائض بالنوافل أعم من نقص الكمية والكيفية معًا، والمسألة خلافية والجمهور على وفق مراد الشيخ وقيل إن النوافل لا تكمل إلا ما ترك في الفرض من الكيفية والخشوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)
[باب في تخفيف ركعتي الفجر (1)] لئلا يؤدي إلى فتور في أداء الفرائض إذ المسنون فيها تطويلها، قوله [ولا نعرفه من حديث الثوري] يعني إن الرواة كافة يرونها عن إسرائيل عن أبي إسحاق، وإنما رواه أبو أحمد الزبيري عن الثوري في رواية، وفي رواية أخرى لأبي أحمد الزبيري رواها مثل روايتهم ولا ضير فيه إذ أبو أحمد الزبيري ثقة حافظ، قال الترمذي: وسمعت بندارًا إلخ، فكان (2) أبا أحمد رواها عنهما ولم ينسبه إلى غلط أو سهو.
[باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر]
.
لما كان شرعية سنن الفجر لدفع ما يتوارد على القلب من غفلات النوم وكان الكلام في هذا الوقت يكثر الغفلات لم يكن له أن يتكلم إلا بما لا بد منه، وأما ما توهمه من ليس له دخل في العلوم أنه يجب إعادة السنن إذا تكلم بعدها (3) فغلط فاحش، قوله [لا صلاة بعد الفجر] لما كان المنع عن الكلام في ذلك الوقت يوهم جواز الاشتغال بالنوافل لكونها أولى أنواع الذكر، والذكر مأمور به صرح بمنعه، وقوله [إلا سجدتين] كانت فيه أربع احتمالات: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتين بحمل السجدة على معناها الحقيقي وهو وضع الجبهة، وليس (4) هو المراد، ولا صلاة بعد صلاة الفجر إلا سجدتين بالمعنى المذكور--------------------------------------------
(1) في حديث الباب إشكال قوي يأتي في باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب.
(2) متفرع على قول بندار يعني أن أبا أحمد إذا كان حافظًا فلا يعد هذا غلطًا منه.
(3) ففي الدر المختار: لو تكلم بين السنة والفرض لا يسقطها ولكن ينقص ثوابها وقيل يسقط، قال ابن عابدين: أي فيعيدها لو قبلية ولو كانت بعدية فالظاهر أنها تكون تطوعًا وأنه لا يؤمر بها على هذا القول.
(4) إذ يلزم على هذا المعنى أن لا يشرع بعد طلوع الفجر غير السجدتين وقد شرع أربع سجدات السنة وأربع سجدات الفريضة وكذلك لا يمكن أن يراد المعنى الثاني لأنه لا صلاة بعد صلاة الفجر فكيف استثناء السجدتين ولم يلتفت الشيخ إلى بيان وجه عدم إرادة هذين المعنيين لظهورهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)
وهو أيضًا غير مراد، ولا صلاة بعد صلاة الفجر إلا ركعتين وهو أيضًا غير مراد إذ لا صلاة بعد صلاة الفجر فأنى يصح استثناء الركعتين، ولا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين فلذلك ترى الترمذي فسر الحديث بقوله ومعنى هذا الحديث إنما يقول لا صلاة بعد إلخ.
[باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر]
وقد ثبت قبلها أيضًا، وهذا الاضطجاع (1) ليس بمؤكد كما ظنه بعضهم منهم الشافعية، ولا بدعة كما ظنه الآخرون منهم ابن عمر وإنما هو أمر مندوب لا سيما للتهجد ولم يثابر عليه النبي صلى الله عليه وسلم والحكمة في اختيار الشق الأيمن أنه يبقي القلب (2) حينئذ معلقًا فلا يغلب عليه الغفلة كما في ضده، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يضع رأسه على الأرض بل على مرفقه واضعها على الأرض.
[باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكنوبة]
.
هذا صريح في إثبات ما ذهب (3) إليه غيرنا إلا أنه قد روى البيهقي--------------------------------------------
(1) وفيه ستة مذاهب للعلماء بسطت في البذل والأوجز وسيأتي في كلام الشيخ أن المقصود منه الاستراحة بعد التهجد وهو المرجح وكان عادته صلى الله عليه وسلم في ذلك مختلفة قد يضطجع بعد ركعتي الفجر وأخرى قبلهما.
(2) فإنه لكونه على جهة اليسار يكون مثقولاً عليه إذا اضطجع أحمد على شقه الأيسر.
(3) أي من الفقهاء لا أصحاب الظواهر، وتوضيح ذلك أن ههنا مسألتين خلافيتين أولاهما صحة الصلاة التي عقدها المصلي والخلاف فيها لأصحاب الظاهر إذ قالوا من دخل في النوافل فأقيمت الفريضة بطلت النافلة ولا فائدة له في أن يسلم منها وإن لم يبق عليه غير السلام ولا خلاف فيها بين الأئمة، والصلاة عندهم صحيحة والثانية في الاشتغال إذ ذاك بالنوافل لا سيما في ركعتي الفجر فقالت الحنابلة والشافعية لا يشتغل بهما مطلقًا وقالت المالكية: إن خاف فوت الركعة الأولى لا يصلي وإلا يصلي خارج المسجد وكذلك قالت الحنفية إلا أنهم قالوا: يصلي ما لم يخف فوت الركعتين كما في المغنى، وأصل الاختلاف في علة المنع في حديث الباب فمن جعل العلة الاشتغال بالنفل عن المكتوبة منعها مطلقًا، ومن جعل العلة اختلاط الصلاتين منعها في المسجد خاصة، ويؤيد هذا الثاني ما روى من قوله صلى الله عليه وسلم أصلاتان معًا لمن صلى ركعتي الفجر عند المكتوبة، ثم سبب الاختلاف بين الحنفية والمالكية اختلافهم في حد إدراك فضل الجماعة هل يحصل بإدراك ركعة أو ركعتين، وقوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، يؤيد الأول والبسط في الأوجز، وغرض الشيخ بيان المسألة الثانية الخلافية بين الأئمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)